وَهِي أَنْوَاع مِنْهَا الِاشْتِرَاك فِي جَمِيع الْمُبَاحَات الَّتِي تملك بِالْأَخْذِ مثل الِاصْطِيَاد
والاحتطاب والاحتشاش والاستقاء واجتناء الثِّمَار وحفر الْمَعَادِن
فَإِن اشْتَركَا على أَن مَا أصابا من ذَلِك فَهُوَ بَينهمَا فالشركة فَاسِدَة وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا مَا أَخذه لِأَن الشّركَة تَقْتَضِي الْوكَالَة وَالْوكَالَة فِي الِاصْطِيَاد وَنَحْوه لَا تصح وَإِذا فَسدتْ فالأخذ سَبَب الْملك فَيكون ملكا لَهُ ثمَّ ينظر إِن أخذا جَمِيعًا مَعًا فَهُوَ بَينهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي سَبَب الْملك وَإِن أَخذ كل وَاحِد مِنْهُمَا شَيْئا بإنفراده وخلطاه وباعاه فَإِن كَانَ مِمَّا يُكَال ويوزن يقسم الثّمن على قدر الْكَيْل وَالْوَزْن الَّذِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزن يقسم الثّمن بَينهمَا بِالْقيمَةِ فَيَأْخُذ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِقِيمَة الَّذِي لَهُ وَإِن لم يعرف الْكَيْل وَالْوَزْن وَالْقيمَة يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا فِيمَا يَدعِي إِلَى النّصْف وَإِن ادّعى أَكثر من النّصْف فَعَلَيهِ الْبَيِّنَة
وَإِن عمل أَحدهمَا وأعانه الآخر فِي عمله فَلهُ أجر الْمثل بَالغا مَا بلغ عِنْد مُحَمَّد وَعند أبي يُوسُف لَهُ أجر مثله لَا يُجَاوز بِهِ نصف الْمُسَمّى أَو قِيمَته أَي نصف ذَلِك الشَّيْء الَّذِي أَعَانَهُ فِيهِ أَو قِيمَته كمن قَالَ
[ ٣ / ١٥ ]
لآخر بِعْ هَذَا الثَّوْب على أَن نصف ثمنه لَك فَإِنَّهُ يجب أجر الْمثل مُقَدرا بِنصْف ذَلِك الثّمن
وَمِنْهَا أَن يكون لأَحَدهمَا بغل وَللْآخر حمَار فاشتركا على أَن يأجرا ذَلِك فَمَا رزق الله من شَيْء فبينهما فأجراهما جَمِيعًا بِأَجْر مَعْلُوم فِي عمل مَعْلُوم وَحمل مَعْلُوم فَإِن هَذِه الشّركَة فَاسِدَة لِأَن الْوكَالَة على هَذَا الْوَجْه لَا تصح بِأَن قَالَ الآخر أجر بعيرك على أَن أجره بَيْننَا فَإِنَّهُ فَاسد فَكَذَا الشّركَة
وَإِذا فَسدتْ الشّركَة فَالْإِجَارَة صَحِيحَة لوقوعها على مَنَافِع مَعْلُومَة بِبَدَل مَعْلُوم فيقسمان مَا أخذا من الْأجر على قدر أجر مثل الْبَغْل وَالْحمار
وَمِنْهَا أَنه لَو دفع إِلَى رجل دَابَّة ليأجرها على أَن الْأجر بَينهمَا كَانَ ذَلِك فَاسِدا وَالْأَجْر لصَاحب الدَّابَّة وَكَذَلِكَ السَّفِينَة وَالدَّار لِأَنَّهُ عقد على ملك الْغَيْر بِإِذْنِهِ وَيجب أجر الْمثل لِأَنَّهُ استوفى مَنْفَعَة بِعقد فَاسد
وَنَوع آخر رجل اشْترى شَيْئا فَقَالَ لَهُ الآخر أشركني فِيهِ فَهَذَا بِمَنْزِلَة البيع وَالشِّرَاء بِمثل مَا اشْترى فِي النّصْف وَالتَّوْلِيَة أَن يَجْعَل كُله لَهُ بِمثل مَا اشْترى على مَا مر فِي كتاب الْبيُوع فَإِن كَانَ قبل أَن يقبض الأول لم يجز لِأَنَّهُ بيع الْمَبِيع الْمَنْقُول قبل الْقَبْض وَإِن كَانَ بعده جَازَ وَيلْزمهُ نصف الثّمن فَإِن كَانَ لَا يعلم بِمِقْدَار الثّمن فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذا علم إِن شَاءَ أَخذ وَإِن شَاءَ ترك
وَلَو اشْترى رجلَانِ عبدا فأشركا فِيهِ رجلا بعد الْقَبْض فَالْقِيَاس أَن يكون للشَّرِيك النّصْف لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا لَو أشركه فِي نصِيبه على الِانْفِرَاد اسْتحق نصفه فَكَذَا إِذا أشركاه جَمِيعًا مَعًا وَفِي
[ ٣ / ١٦ ]
الِاسْتِحْسَان يكون لَهُ الثُّلُث لِأَن الشّركَة تَقْتَضِي الْمُسَاوَاة فَإِذا قَالَا لَهُ أشركناك فِيهِ فكأنهما قَالَا شاركناك
فَإِن أشركه أَحدهمَا فِي نصِيبه وَنصِيب صَاحبه فَأجَاز شَرِيكه ذَلِك كَانَ للداخل النّصْف وللأولين النّصْف لِأَنَّهُ لما أجَاز شَرِيكه فِي نصِيبه صَار نصف نصِيبه لَهُ وَقد أشركه فِي نصيب نَفسه هَذَا فَيكون للثَّانِي النّصْف وَبَقِي لكل وَاحِد مِنْهُمَا الرّبع
[ ٣ / ١٧ ]