فِي الْبَاب فُصُول مِنْهَا أَن صَلَاة الْخَوْف مَشْرُوعَة بعد وَفَاة النَّبِي ﵇ عِنْد عَامَّة الْعلمَاء
وَقَالَ الْحسن بن زِيَاد إِنَّهَا كَانَت مَشْرُوعَة فِي زمن النَّبِي ﵇ مَعَ وجود الْمنَافِي لفضيلة الصَّلَاة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهَذَا الْمَعْنى لم يُوجد بعد وَفَاته
وَجه قَول عَامَّة الْعلمَاء إِجْمَاع الصَّحَابَة على ذَلِك
وَمِنْهَا بَيَان صفة صَلَاة الْخَوْف
وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي كيفيتها اخْتِلَافا كثيرا لاخْتِلَاف الْأَخْبَار فِي الْبَاب وَاخْتَارَ أَصْحَابنَا مَا هُوَ الْأَوْجه من ذَلِك فَقَالُوا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يَجْعَل النَّاس طائفتين طَائِفَة بِإِزَاءِ الْعَدو ويفتتح الصَّلَاة بطَائفَة فَيصَلي بهم رَكْعَة إِن كَانَ مُسَافِرًا أَو صَلَاة الْفجْر وَرَكْعَتَيْنِ إِن كَانَ مُقيما فِي ذَوَات الْأَرْبَع ثمَّ تَنْصَرِف هَذِه الطَّائِفَة الَّتِي صلى بهم إِلَى وَجه الْعَدو
وَتَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَيصَلي بهم بَقِيَّة الصَّلَاة وَيسلم وَلَا يسلم الْقَوْم
ثمَّ هَذِه الطَّائِفَة يَنْصَرِفُونَ إِلَى وَجه الْعَدو وتعود الطَّائِفَة الأولى فتقضي بَقِيَّة صلَاتهَا بِغَيْر قِرَاءَة لأَنهم لاحقون وينصرفون إِلَى وَجه الْعَدو
ثمَّ تعود الطَّائِفَة الثَّانِيَة فتقضي بَقِيَّة صلَاتهَا
[ ١٧٧ ]
بِقِرَاءَة لأَنهم مسبوقون وَلَكِن يَنْبَغِي أَن ينصرفوا مشَاة
فَأَما إِذا انصرفوا ركبانا فَإِنَّهُ لَا تجوز صلَاتهم سَوَاء كَانَ انصرافهم من الْقبْلَة إِلَى الْعَدو أَو من الْعَدو إِلَى الْقبْلَة هَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة عَن أَصْحَابنَا
هَذَا الَّذِي ذكرنَا إِذا كَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ أَو من ذَوَات الْأَرْبَع
فَأَما فِي صَلَاة الْمغرب فَيَنْبَغِي للْإِمَام أَن يُصَلِّي بالطائفة الأولى رَكْعَتَيْنِ وبالثانية رَكْعَة وَاحِدَة وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء خلافًا لِسُفْيَان الثَّوْريّ المعادلة فِي الْقِسْمَة أَن تنصف الصَّلَاة فيقيم بِكُل طَائِفَة نصفهَا إِلَّا أَن الرَّكْعَة لَا تتجزأ فتتكامل ضَرُورَة
ثمَّ إِنَّمَا تجوز صَلَاة الْخَوْف إِذا لم يُوجد من الإِمَام وَلَا من الْقَوْم مقاتلة ومراماة فِي الصَّلَاة
فَأَما إِذا وجد شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ تفْسد صلَاته عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
ثمَّ كل من كَانَ لَا يُمكنهُ أَن ينزل يُصَلِّي رَاكِبًا بِالْإِيمَاءِ مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة إِن قدر وَإِن لم يقدر يُصَلِّي حَيْثُمَا توجه وَلَا يَسعهُ أَن يتْرك الصَّلَاة حَتَّى يخرج الْوَقْت وَلَكِن يصلونَ وحدانا وَلَا يجوز بِجَمَاعَة على مَا ذَكرْنَاهُ
وَكَذَلِكَ الراجل لَا يَنْبَغِي أَن يُؤَخر الصَّلَاة إِن قدر على الرُّكُوع وَالسُّجُود وَإِلَّا فبالإيماء
ثمَّ الْخَوْف الَّذِي يجوز الصَّلَاة على الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا إِذا كَانَ الْعَدو بِقرب مِنْهُم بطرِيق الْحَقِيقَة
فَأَما إِذا كَانَ يبعد مِنْهُم أَو ظنُّوا عدوا بِأَن رَأَوْا سوادا أَو غبارا فصلوا صَلَاة الْخَوْف ثمَّ ظهر غير ذَلِك لَا تجوز صلَاتهم
ثمَّ الْخَوْف من الْعَدو وَمن السَّبع سَوَاء
[ ١٧٨ ]
ثمَّ الرَّاكِب إِذا كَانَ سائرا إِن كَانَ مَطْلُوبا يفر من الْعَدو وَتجوز صلَاته للضَّرُورَة
وَلَو كَانَ طَالبا لِلْعَدو فِي الْجِهَاد وَهُوَ سَائِر لَا تجوز صلَاته لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة
[ ١٧٩ ]