لَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن الْجب والعنة عيب يثبت بهما الْخِيَار للْمَرْأَة فِي التَّفْرِيق والبقاء على النِّكَاح
وَاخْتلف أَصْحَابنَا فِي عُيُوب أخر بِالزَّوْجِ تخل بِالْوَطْءِ مثل الْجُنُون والجذام والبرص
قَالَ أَبُو حنيفَة لَا يثبت الْخِيَار وَقَالَ مُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ يثبت
وَأجْمع أَصْحَابنَا أَن لَا يفْسخ النِّكَاح بعيوب فِي الْمَرْأَة
وَقَالَ الشَّافِعِي يفْسخ بعيوب خَمْسَة الْجُنُون والجذام والبرص والرتق والقرن وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
إِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة أَن زَوجهَا مجبوب أَو عنين وَرفعت الْأَمر إِلَى القَاضِي فَإِنَّهُ يسْأَل الزَّوْج عَن ذَلِك أَنه هَل وصل إِلَيْهَا أم لَا فَإِن
[ ٢ / ٢٢٥ ]
أنكر فَفِي الْمَجْبُوب يعرف بالمس من وَرَاء الْإِزَار
وَإِن أقرّ يثبت لَهَا الْخِيَار فِي الْمَجْبُوب لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي التَّأْجِيل
وَفِي الْعنين إِذا أقرّ وصدقها فِي ذَلِك يؤجله القَاضِي سنة
وَإِن أنكر أَنه عنين وَقَالَ وصلت إِلَيْهَا فَإِن القَاضِي يسْأَل الْمَرْأَة أَهِي بكر أَو ثيب
فَإِن قَالَت ثيب فَإِنَّهُ يَجْعَل القَوْل قَول الزَّوْج لِأَن الظَّاهِر شَاهد لَهُ لِأَن من خلا بِالثَّيِّبِ فَالظَّاهِر أَنه يَطَأهَا
وَإِن قَالَت إِنِّي بكر نظر إِلَيْهَا النِّسَاء وَالْمَرْأَة الْوَاحِدَة كَافِيَة وَالْأَكْثَر أوثق فَإِن قُلْنَ إِنَّهَا بكر فَالْقَوْل قَوْلهَا لِأَن قيام الْبكارَة يدل عَلَيْهِ وَقَول النِّسَاء فِيمَا لَا يطلع عَلَيْهِ الرِّجَال مَقْبُول
وَإِذا ثَبت أَنه لم يصل إِلَيْهَا إِمَّا بِإِقْرَارِهِ أَو بِظُهُور الْبكارَة فَإِن القَاضِي يؤجله حولا وَإِنَّمَا يعْتَبر الْأَجَل سنة لِأَن الِامْتِنَاع من الْوَطْء قد يكون للعجز وَقد يكون لبغضه إِيَّاهَا فَإِذا أجل فَيقدم على الْوَطْء دفعا للعار عَن نَفسه إِن كَانَ قَادِرًا
وَأول الْأَجَل من حِين الْإِقْرَار وَظُهُور الْبكارَة وَلَا يحْتَسب على الزَّوْج مَا قبل التَّأْجِيل
والتأجيل إِنَّمَا يكون بِسنة شمسية لِأَن الْفُصُول تكمل فِيهَا فَيحْتَمل أَن يَزُول الدَّاء فِي الْمدَّة الَّتِي بَين الشمسية والقمرية
فَإِذا حَال الْحول فَرفعت الْأَمر إِلَى القَاضِي وَادعت أَنه لم يصل إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يسْأَل الزَّوْج عَن ذَلِك فَإِن قَالَ قد وطئتها وَهِي ثيب فَالْقَوْل قَوْله
وَإِن كَانَت بكرا نظر إِلَيْهَا النِّسَاء فَإِن قُلْنَ إِنَّهَا بكر فَالْقَوْل قَوْلهَا وَإِن قُلْنَ إِنَّهَا ثيب فَالْقَوْل قَول الزَّوْج
وَإِذا ثَبت عدم الْوُصُول إِلَيْهَا إِمَّا باعترافه أَو بِظُهُور الْبكارَة فَإِن القَاضِي يخيرها لِأَن الْعَيْب قد اسْتَقر فَإِن اخْتَارَتْ الْمقَام بَطل حَقّهَا وَلم يكن لَهَا خُصُومَة أبدا فِي هَذَا النِّكَاح لِأَنَّهَا رضيت
[ ٢ / ٢٢٦ ]
بِالْعَيْبِ
وَإِن اخْتَارَتْ الْفرْقَة يفرق القَاضِي بَينهمَا وَتَكون تَطْلِيقَة بَائِنَة على مَا مر
وَلَو وصل إِلَيْهَا مرّة ثمَّ عجز وَعرف ذَلِك بإقرارها فَإِن القَاضِي لَا يخيرها لِأَنَّهُ وصل حَقّهَا إِلَيْهَا لِأَنَّهُ يجب كَمَال الْمهْر فَلَا يعْتَبر مَا زَاد عَلَيْهِ
وَإِذا خَيرهَا الْحَاكِم فَوجدَ مِنْهَا مَا يدل على الْإِعْرَاض يبطل خِيَارهَا كَمَا فِي خِيَار المخيرة
وَقَالَ أَصْحَابنَا إِن الْعنين إِذا أجل سنة فشهر رَمَضَان وَأَيَّام الْحيض محسوبة من الْأَجَل لِأَن التَّأْجِيل سنة عرفنَا ذَلِك بِإِجْمَاع الصَّحَابَة من غير اسْتثِْنَاء من هَذِه الْأَيَّام مَعَ علمهمْ بذلك
فَأَما إِذا مَرضا فِي الْمدَّة مَرضا لَا يُمكن الْجِمَاع مَعَه فَإِن كَانَ أقل من نصف شهر احتسب عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أَكثر من نصف شهر لم يحْتَسب عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْغَيْبَة
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَنه قدر ذَلِك بالشهر وَفِيه رِوَايَات وَهَذَا أوثق لِأَن الشَّهْر فِي حكم الْأَجَل
هَذَا إِذا لم تكن الْمَرْأَة رتقاء فَإِن كَانَت رتقاء وَكَانَ زَوجهَا عنينا فَلَا يؤجله القَاضِي لِأَنَّهُ لَا حق لَهَا فِي الْوَطْء وَإِنَّمَا حَقّهَا فِي الِاسْتِمْتَاع والمساس
وَلَو علمت الْمَرْأَة بالعنة عِنْد العقد ورضيت بِالْعقدِ فَإِنَّهُ لَا خِيَار لَهَا كمن اشْترى عبدا وَهُوَ عَالم بِعَيْبِهِ
فَإِن كَانَ زوج الْأمة عنينا فَالْخِيَار فِي ذَلِك إِلَى الْمولى عِنْد أبي يُوسُف
وَقَالَ زفر الْخِيَار للْأمة
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة مثل قَول أبي يُوسُف
[ ٢ / ٢٢٧ ]