الْمَار على الْعَاشِر أَصْنَاف ثَلَاثَة الْمُسلم وَالذِّمِّيّ وَالْحَرْبِيّ
أما المسلمفيؤخذ مِنْهُ ربع الْعشْر على وَجه الزَّكَاة حَتَّى تسْقط عَنهُ زَكَاة تِلْكَ السّنة وَيُوضَع مَوضِع الزَّكَاة إِلَّا أَنه ثَبت حق الْأَخْذ لعاشر لأجل الحماية لِأَن الْأَمْوَال فِي المفاوز لَا تحفظ إِلَّا بِقُوَّة السُّلْطَان فَتَصِير بِمَنْزِلَة السوائم
وَإِذا كَانَ الْمَأْخُوذ زَكَاة فَيشْتَرط شَرَائِط الزَّكَاة من الْأَهْلِيَّة وَكَون المَال ناميا فَاضلا عَن الْحَاجة حَتَّى لَا يَأْخُذ من مَال الصَّبِي وَالْمَجْنُون ربع الْعشْر وَكَذَا لَا يَأْخُذ إِذا لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَكَذَا إِذا كَانَ عَلَيْهِ دين لَا يَأْخُذ وَلَا يَأْخُذ إِذا لم يكن المَال للتِّجَارَة
وَيقبل قَوْله فِي دَعْوَى الدّين وَفِي دَعْوَاهُ أَنه لم يحل عَلَيْهِ الْحول وَإنَّهُ لَيْسَ بِمَال التِّجَارَة كَمَا فِي الزَّكَاة سَوَاء إِلَّا إِذا اتهمه الْعَاشِر فيحلفه لِأَن حق الْأَخْذ لَهُ فَيكون القَوْل قَول الْمُنكر مَعَ يَمِينه
وَكَذَا لَا يَأْخُذ من الْمكَاتب لَا تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة
وَكَذَا إِذا قَالَ هَذِه بضَاعَة لفُلَان لَا يَأْخُذ مِنْهُ لِأَن الْمَالِك مَا أمره بأَدَاء الزَّكَاة وَإِنَّمَا أمره بِالتَّصَرُّفِ لَا غير
وَكَذَلِكَ الْمضَارب وَالْعَبْد الْمَأْذُون إِذا مرا على الْعَاشِر بِمَال الْمُضَاربَة وَمَال الْمولى لَا يَأْخُذ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لم يؤمرا بأَدَاء الزَّكَاة
[ ٣١٥ ]
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير إِذا مر الْمضَارب وَالْعَبْد الْمَأْذُون بِمَال أَخذ مِنْهُ الزَّكَاة فِي قَول أبي حنيفَة الأول
قَالَ أَبُو يُوسُف ثمَّ رَجَعَ فِي المضاربين وَقَالَ لَا يَأْخُذ مِنْهُ وَلَا أعلمهُ رَجَعَ فِي العَبْد الْمَأْذُون أم لَا وَلَكِن رُجُوعه فِي الْمضَارب رُجُوع فِي العَبْد الْمَأْذُون
وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد لَا يعشرهما
وَالأَصَح أَن لَا يعشرهما لِأَنَّهُمَا أمرا بِالْحِفْظِ وَالتَّصَرُّف لَا بأَدَاء الزَّكَاة
وَلَو قَالَ معي أقل من النّصاب وَعِنْدِي فِي الْبَلَد مَا يكمل بِهِ النّصاب فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذ مِنْهُ لِأَن حق الْأَخْذ لَهُ بِاعْتِبَار الحماية وَمَا دون النّصاب تَحت حمايته لَا كل النّصاب وَفِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى تجب عَلَيْهِ الزَّكَاة لكَمَال النّصاب
وَإِذا مر على الْعَاشِر فِي الْحول أَكثر من مرّة وَاحِدَة لَا يَأْخُذ إِلَّا مرّة وَاحِدَة لِأَن الْوَاجِب زَكَاة وَهِي لَا تَتَكَرَّر فِي الْحول
وَلَو قَالَ الْمُسلم للعاشر أدّيت الزَّكَاة إِلَى عَاشر غَيْرك وَفِي السّنة عَاشر غَيره أَو قَالَ دفعتها إِلَى الْمَسَاكِين فَالْقَوْل قَوْله لِأَنَّهُ أَمِين كَالْمُودعِ
وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَا يقبل قَوْله إِلَّا أَن يَأْتِي بِبَرَاءَة من ذَلِك الْعَاشِر
وَأما الذِّمِّيّ إِذا مر على الْعَاشِر فَالْجَوَاب فِيهِ وَفِي الْمُسلم سَوَاء فِي جَمِيع ذَلِك لِأَنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ باسم الزَّكَاة إِلَّا أَنه يُؤْخَذ مِنْهُ نصف الْعشْر اسْتِدْلَالا بِصَدقَة بني تغلب لما كَانَ يُؤْخَذ مِنْهُم باسم الزَّكَاة يُؤْخَذ نصف الْعشْر فَهَذَا كَذَلِك
وَأما الحربيون فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُم مِثْلَمَا يَأْخُذُونَ من الْمُسلمين
وَإِن كَانَ لَا يعلم ذَلِك يُؤْخَذ مِنْهُم الْعشْر
[ ٣١٦ ]
وأصل هَذَا مَا رُوِيَ عنعمر ﵁ أَنه كتب إِلَى العشار وَقَالَ خُذُوا من الْمُسلم ربع الْعشْر وَمن الذِّمِّيّ نصف الْعشْر وَمن الْحَرْبِيّ الْعشْر وَرُوِيَ أَنه قَالَ خُذُوا مِنْهُم مَا يَأْخُذُونَ من تجارنا فَقيل لَهُ إِن لم نعلم مَا يَأْخُذُونَ من تجارنا قَالَ خُذُوا الْعشْر
ثمَّ مَا يُؤْخَذ مِنْهُم فِي معنى الْجِزْيَة والمؤونة لَا باسم الصَّدَقَة حَتَّى يصرف فِي مصارف الْجِزْيَة
وَلَا يشْتَرط أَن يكون المَال للتِّجَارَة وَلَا فَارغًا عَن الدّين وَلَا يشْتَرط حولان الْحول
وَلَو قَالَ هَذَا المَال بضَاعَة لَا يقبل قَوْله
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ أدّيت إِلَى عَاشر آخر لَا يقبل لِأَن الْمَأْخُوذ مِنْهُم أُجْرَة الحماية وَقد وجدت الحماية
وَكَذَا لَا يصدق فِي جَمِيع مَا يصدق فِيهِ الذِّمِّيّ وَالْمُسلم إِلَّا فِي فصل وَاحِد وَهُوَ أَن يَقُول هَذِه الْجَارِيَة أم وَلَدي وَهَذَا الْغُلَام وَلَدي فَإِنَّهُ يقبل لِأَن النّسَب يثبت فِي دَار الْحَرْب
وَكَذَلِكَ يُؤْخَذ الْعشْر من مَال الصَّبِي الْحَرْبِيّ وَالْمَجْنُون الْحَرْبِيّ
وَلَو دخل الْحَرْبِيّ دَار الْإِسْلَام بِأَمَان فعشر ثمَّ دخل دَار الْحَرْب ثمَّ خرج فِي ذَلِك الْحول مرّة أُخْرَى أَو مرَارًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ فِي كل مرّة لِأَنَّهُ يَسْتَفِيد عصمَة جَدِيدَة فِي كل مرّة
وَلَو مر التَّاجِر على الْعَاشِر بِمَا لَا يبْقى حولا من الرطاب والخضرة وَالثِّمَار الرّطبَة فَإِنَّهُ لَا يعشره عِنْد أبي حنيفَة وَعِنْدَهُمَا يعشره
وَالصَّحِيح قَوْله لِأَن النَّبِي ﵇ قَالَ لَيْسَ فِي الخضراوات صَدَقَة
وَهَذَا النَّص وَلِأَن فِي هَذِه الْأَشْيَاء لَا يحْتَاج إِلَى الحماية
[ ٣١٧ ]
غَالِبا لِأَن السراق وقطاع الطَّرِيق لَا يقطعون الطَّرِيق لأجل الْخضر وَلَا يَأْخُذُونَ إِلَّا بِقدر مَا يُؤْكَل فِي الْحَال فَلَا يجب فِيهَا المؤونة مَقْصُودا
وَذكر فِي الْجَامِع الصَّغِير أَن الذِّمِّيّ إِذا مر على الْعَاشِر بالخمور والخنازير يعشر الْخُمُور دون الْخَنَازِير
وقالأبو يُوسُف يعشرهما جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا أَمْوَال عِنْدهم
وعندأبي حنيفَة وَمُحَمّد لَا تعشر الْخَنَازِير
وَقَول أبي يُوسُف أظهر
[ ٣١٨ ]