أَو قَالَ حرمتك على نَفسِي أَو أَنْت مُحرمَة عَليّ يرجع إِلَى نِيَّته فَإِن أَرَادَ بِهِ الطَّلَاق يَقع بَائِنا على مَا ذكرنَا
وَإِن نوى التَّحْرِيم وَلم ينْو الطَّلَاق أَو لم يكن لَهُ نِيَّة فَهُوَ يَمِين وَيصير موليا
وَإِن قَالَ أردْت بِهِ الْكَذِب فَلَيْسَ بِيَمِين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَيصدق فِي ذَلِك لِأَن الْخَبَر مُحْتَمل وَلَكِن لَا يصدق فِي إبِْطَال الْيَمين فِي الْقَضَاء لِأَن هَذَا اللَّفْظ صَرِيح فِي الْيَمين شرعا
وَلَو نوى بالحرام الظِّهَار فَهُوَ ظِهَار عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف
وَعند مُحَمَّد هُوَ إِيلَاء وَلَيْسَ بظهار
وَأما إِذا قَالَ ذَلِك فِي غير الْمَرْأَة من الطَّعَام وَالشرَاب وَكَلَام فلَان فَإِنَّهُ يكون يَمِينا عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ
ولقب الْمَسْأَلَة أَن تَحْرِيم الْحَلَال يَمِين أم لَا فَإِذا فعل شَيْئا مِمَّا حرمه قَلِيلا كَانَ أَو كثيرا يَحْنَث فِي يَمِينه
فَأَما إِذا قَالَ كل حل عَليّ حرَام أَو قَالَ حل الله عَليّ حرَام وَلَا نِيَّة لَهُ فَإِنَّهُ يَقع على الطَّعَام وَالشرَاب خَاصَّة لِأَن هَذَا لَا يُمكن الْعَمَل بِعُمُومِهِ لِأَنَّهُ لَا يُرَاد بِهِ فِي الْعرف التنفس وَفتح الْعَينَيْنِ والتحرك فَيَقَع
[ ٢ / ١٩٧ ]
على الْحَلَال الْمُعْتَاد وَهُوَ الْأكل وَالشرب
فَإِن نوى مَعَ ذَلِك اللبَاس أَو امْرَأَته يَقع على الْأكل وَالشرب واللباس وَالْمَرْأَة فَأَي شَيْء فعل من ذَلِك وَحده يَحْنَث فِي يَمِينه وَيلْزمهُ الْكَفَّارَة لِأَن الطَّعَام وَالشرَاب دخلا بِحكم الْعَادة واللباس وَالْمَرْأَة بنيته وَاللَّفْظ صَالح لَهُ فَيصح
فَإِن نوى بقوله كل حل عَليّ شَيْئا بِعَيْنِه دون غَيره فَإِن نوى بِهِ الطَّعَام خَاصَّة أَو الشَّرَاب خَاصَّة أَو اللبَاس خَاصَّة أَو امْرَأَته خَاصَّة فَهُوَ على مَا نوى فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَفِي الْقَضَاء لِأَن هَذَا يَقع على أخص الْخُصُوص لتعذر الْعَمَل بِعُمُومِهِ فَإِذا عين ذَلِك صَحَّ إِذْ التَّخْصِيص ترك الْعَمَل بِالْعُمُومِ وَهَذَا مَتْرُوك
ثمَّ فِي الْموضع الَّذِي يدْخل امْرَأَته وَالطَّعَام وَالشرَاب فِي قَوْله كل حل عَليّ حرَام وَنوى الطَّلَاق فِي امْرَأَته فَإِنَّهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُمكن الْعَمَل بِعُمُومِهِ لِأَن هَذَا كَلَام وَاحِد لَا يتَنَاوَل الْيَمين وَالطَّلَاق جَمِيعًا
وَلَو قَالَ أَنْت عَليّ كالميتة وَالدَّم أَو كلحم الْخِنْزِير أَو كَالْخمرِ فَإِن أَرَادَ بِهِ الْكَذِب صدق لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيح فِي الْيَمين بِخِلَاف قَوْله أَنْت عَليّ حرَام
وَإِن أَرَادَ بِهِ التَّحْرِيم فَهُوَ إِيلَاء
وَإِن نوى الطَّلَاق فَهُوَ كَقَوْلِه أَنْت عَليّ حرَام لِأَنَّهُ شبهها بالمحرم فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْت عَليّ حرَام وبمثله لَو قَالَ أَنْت عَليّ كَمَال فلَان وَنوى بِهِ الطَّلَاق لَا يَصح لِأَن عين المَال لَيْسَ بِحرَام
[ ٢ / ١٩٨ ]