الْمُضَاف إِلَى الْملك كالمعلق فِي الْملك عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَهِي مَسْأَلَة مَعْرُوفَة
إِذا ثَبت هَذَا نقُول إِذا قَالَ كل مَمْلُوك لي فَهُوَ حر فَإِنَّهُ يَقع على مَا هُوَ مَمْلُوكه للْحَال
وَكَذَا إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ فَهُوَ حر وَلَا نِيَّة لَهُ فَهُوَ على
[ ٢ / ٢٦٧ ]
مَمْلُوك لَهُ يَوْم حلف وَلَا يَقع على مَا يحدث فِيهِ الْملك لِأَن قَوْله أملك صَار عبارَة عَن الْحَال بِاعْتِبَار الْعرف فَإِن من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله يكون مُسلما
وَحكم الْمَسْأَلَة أَن كل من كَانَ من ملكه من ذكر أَو أُنْثَى قن أَو مُدبر ومدبرة أَو أم ولد وَأَوْلَادهَا إِنَّه يعْتق من غير نِيَّة لِأَنَّهُ مَمْلُوكه
فَأَما الْمكَاتب فَلَا يعْتق بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ غير مُضَاف إِلَيْهِ مُطلقًا
وَيدخل العَبْد الْمَرْهُون وَالْعَبْد الْمُسْتَأْجر وَالْعَبْد الَّذِي عَلَيْهِ دين مُسْتَغْرق
فَأَما عبيد عَبده الْمَأْذُون فَإِذا لم يكن على العَبْد الْمَأْذُون دين فَلَا يدْخلُونَ عِنْد أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف إِلَّا بِالنِّيَّةِ لأَنهم لَا يضافون إِلَى الْمولى مُطلقًا
وَقَالَ مُحَمَّد يعتقون لأَنهم ملكه على الْحَقِيقَة
وَإِن كَانَ على الْمَأْذُون دين مُسْتَغْرق لم يعْتق عِنْد أبي حنيفَة وَإِن نواهم لِأَنَّهُ لَا يملك أكسابه عِنْده
وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِن نواهم عتقوا لأَنهم ملكه لَكِن لَا يضافون إِلَيْهِ مُطلقًا
وَقَالَ مُحَمَّد يعتقون بِلَا نِيَّة لأَنهم ملكه وَالْمُعْتَبر عِنْده الْملك دون الْإِضَافَة
وَلَا يدْخل فِي هَذَا الْكَلَام الْحمل نَحْو أَن يكون موصى لَهُ بِالْحملِ
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ إِن اشْتريت مملوكين فهما حران فَاشْترى أمة حَامِلا لم يعتقا
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ لأمته كل مَمْلُوك لي حر لم يعْتق حملهَا لِأَنَّهُ لَا يُسمى مَمْلُوكا على الْإِطْلَاق فَإِن كَانَت الْأمة فِي ملكه يعْتق الْأُم وَالْولد جَمِيعًا لَكِن الْوَلَد يعْتق بِحكم التّبعِيَّة لَا بِحكم الْيَمين
فَإِن عَنى بِهِ الذُّكُور دون الْإِنَاث لم يدين فِي الْقَضَاء ويدين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى
[ ٢ / ٢٦٨ ]
لِأَنَّهُ نوى تَخْصِيص كَلَامه
وَلَو نوى فِي قَوْله كل مَمْلُوك أملكهُ الِاسْتِقْبَال دون الْحَال فَإِنَّهُ يَقع على مَا فِي ملكه وَمَا يملك فِي الْمُسْتَقْبل جَمِيعًا لِأَن اللَّفْظ ظَاهره فِي الْعرف للْحَال فَلَا يصدق فِي صرف الْكَلَام عَنهُ وَيَقَع الْعتْق على مَا سيملكه بِإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ فِيمَا هُوَ ملكه فِي الْمُسْتَقْبل
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ الْيَوْم وَله مَمْلُوك فاستفاد فِي ذَلِك الْيَوْم مماليك عتق الْكل
وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ هَذَا الشَّهْر وَهَذِه السّنة لِأَن التَّوْقِيت دلَالَة على اشْتِمَال الْيَمين على من يملكهُ فِي الْمدَّة فعتقوا جَمِيعًا
فَإِن قَالَ عنيت أحد الصِّنْفَيْنِ دون الآخر دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى دون الْقَضَاء لِأَنَّهُ ادّعى تَخْصِيص الْعُمُوم
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ السَّاعَة فَهُوَ حر فَهَذَا على مَا ملكه تِلْكَ السَّاعَة دون غَيرهَا وَلَا يعْتق مَا يَسْتَفِيد الْملك فِيهِ فِي سَاعَته تِلْكَ لِأَن المُرَاد بقوله السَّاعَة هُوَ الْحَال فِي الْعرف دون السَّاعَة الَّتِي عِنْد المنجمين فَكَانَ المُرَاد بِهِ مَا كَانَ فِي ملكه فِي الْحَال الَّتِي حلف
فَإِن قَالَ أردْت من أستفيد الْملك فِيهِ فِي هَذِه السَّاعَة فقد نوى مَا يحْتَملهُ كَلَامه وَهُوَ السَّاعَة الزمانية وَفِيه تَشْدِيد على نَفسه فَيصدق فِي دُخُوله ذَلِك فِي يَمِينه وَلَا يصدق فِي صرف الْعتْق عَمَّن كَانَ فِي ملكه
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ غَدا فَهُوَ حر وَلَا نِيَّة لَهُ قَالَ مُحَمَّد ﵀ فِي الْجَامِع إِنَّه يدْخل فِيهِ من كَانَ ملكه فِي الْيَوْم ودام إِلَى الْغَد وَمن اسْتَفَادَ ملكه فِي الْغَد أَيْضا وَهُوَ قَول مُحَمَّد وَاعْتبر جَانب الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ كل مَمْلُوك أَنا مَالِكه غَدا فَهُوَ حر
وَقَالَ أَبُو يُوسُف ﵀ يعْتق مَا يملكهُ فِي الْغَد دون مَا جَاءَ الْغَد وَهُوَ فِي ملكه وَاعْتبر
[ ٢ / ٢٦٩ ]
جَانب الِاسْتِقْبَال لوُجُود الْإِضَافَة إِلَى زمَان مُسْتَقْبل
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ رَأس الشَّهْر
وَأَجْمعُوا أَنه إِذا قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ إِذا جَاءَ غَد فَهُوَ حر أَنه على مَا هُوَ فِي ملكه غَدا لِأَن مَجِيء الْغَد شَرط وَمن أضَاف الْعتْق إِلَى شَرط يدْخل فِي الْعتْق مَا كَانَ مَمْلُوكه يَوْم الْحلف دون مَا يستفيده
وَلَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ إِلَى سنة أَو إِلَى ثَلَاثِينَ سنة فَإِنَّهُ يَقع على مَا يسْتَقْبل بِلَا خلاف وأولها من حِين حلف بعد سُكُوته لِأَنَّهُ خَاص للاستقبال بِدلَالَة الْعَادة
وَكَذَلِكَ لَو قَالَ كل مَمْلُوك أملكهُ ثَلَاثِينَ سنة أَو أملكهُ سنة أَو أملكهُ أبدا أَو إِلَى أَن أَمُوت فَإِنَّهُ يدْخل فِيهِ مَا اسْتَأْنف فِيهِ الْملك دون مَا كَانَ فِي ملكه
فَإِن قَالَ أردْت بِقَوْلِي أملكهُ سنة أَن يكون فِي ملكي سنة من يَوْم حَلَفت دين فِيمَا بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلم يدين فِي الْقَضَاء لِأَن الظَّاهِر أَن هَذَا الْكَلَام يُرَاد بِهِ الِاسْتِقْبَال فَلَا يصدق على خلاف الظَّاهِر فِي الْقَضَاء
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن دخلت الدَّار فَأَنت حر فَبَاعَهُ فَدخل الدَّار ثمَّ اشْتَرَاهُ فَدخل الدَّار ثَانِيًا لم يعْتق وَإِن لم يدْخل الدَّار بعد البيع عتق لِأَن بِالْبيعِ لَا يَزُول الْيَمين لِأَن بَقَاء الْملك لَيْسَ بِشَرْط لبَقَاء الْيَمين فَإِذا بقيت الْيَمين فَإِذا اشْتَرَاهُ وَدخل فَوجدَ الشَّرْط وَالْعَبْد فِي ملكه فَعتق
فَأَما إِذا دخل بعد البيع ينْحل الْيَمين لَا إِلَى جَزَاء لوُجُود شَرط الْحِنْث فَإِذا دخل بعد مَا ملكه ثَانِيًا فقد وجد الشَّرْط وَلَا يَمِين فَلَا يثبت بِهِ الْعتْق
وَلَو قَالَ لعَبْدِهِ إِن دخلت هَاتين الدَّاريْنِ فَأَنت حر فَبَاعَهُ فَدخل إِحْدَاهمَا ثمَّ اشْتَرَاهُ فَدخل الْأُخْرَى عتق لِأَن الْعتْق مُعَلّق
[ ٢ / ٢٧٠ ]
بِدُخُول الدَّاريْنِ فَإِنَّمَا ينزل عِنْد دُخُول الْأُخْرَى فَيشْتَرط قيام الْملك عِنْده لِأَنَّهُ حَال نزُول الْجَزَاء وَالْملك كَانَ مَوْجُودا عِنْد الْيَمين وَحَال دُخُول الدَّار الأولى لَيست حَال انْعِقَاد الْيَمين وَلَا حَال نزُول الْجَزَاء فَلَا يشْتَرط فِيهِ الْملك
[ ٢ / ٢٧١ ]