أَنْوَاع ثَلَاثَة فرض وواجب وتطوع
أما الفرضفيجوز على الرَّاحِلَة بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يكون خَارج الْمصر سَوَاء كَانَ مُسَافِرًا أَو خرج إِلَى الضَّيْعَة
وَالثَّانِي أَن يكون بِهِ عذر مَانع من النُّزُول عَن الرَّاحِلَة وَهُوَ خوف زِيَادَة الْعلَّة وَالْمَرَض أَو خوف الْعَدو والسبع أَو كَانَ فِي طين وردغة بِحَيْثُ لَا يُمكن الْقيام فِيهِ وَنَحْو ذَلِك
وَلَكِن يُصَلِّي بِالْإِيمَاءِ من غير رُكُوع وَسُجُود ويجهل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع
ثمَّ هَل يجوز الصَّلَاة على الدَّابَّة بِجَمَاعَة بِأَن يقوم الْبَعْض بِجنب الْبَعْض ويتقدمهم الإِمَام أَو يتوسطهم
[ ١٥٣ ]
فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة لَا يجوز كَيْفَمَا كَانَ
وَرُوِيَ عَن محمدأنه قَالَ إِذا اصطف الْقَوْم صفا وَاحِدًا بِحَيْثُ لم يكن بَينهم فرج وَقَامَ الإِمَام فِي وَسطهمْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
وَأما الصَّلَاة الْوَاجِبَة فَكَذَلِك لِأَنَّهَا مُلْحقَة بالفرائض فِي الْأَحْكَام
وَذَلِكَ نَحْو الْوتر لِأَن عِنْد أبي حنيفَة الْوتر وَاجِب وَعِنْدَهُمَا لَا يجوز أَيْضا لِأَنَّهُ سنة مُؤَكدَة
وروى الْحسن عَن أبي حنيفَة أَنه لَا يجوز رَكعَتَا الْفجْر على الدَّابَّة من غير عذر
وَكَذَا الصَّلَاة الْمَنْذُورَة
وَكَذَا التَّطَوُّع الَّذِي وَجب قَضَاؤُهُ بِالشُّرُوعِ والإفساد
وَكَذَا سَجْدَة التِّلَاوَة الَّتِي وَجَبت بالتلاوة على الأَرْض
فَأَما إِذا تَلا آيَة السَّجْدَة على الدَّابَّة فسجدها عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ جَازَت لِأَنَّهَا وَجَبت كَذَلِك
وَلَو أوجب على نَفسه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ رَاكب فصلاهما على الدَّابَّة فَإِنَّهُ يجوز كَذَا ذكر الْكَرْخِي
وَرُوِيَ عَن مُحَمَّد أَن من أوجب على نَفسه صَلَاة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ رَاكب فصلاهما على الدَّابَّة لَا يجوز وَلم يفصل بَين مَا إِذا كَانَ النَّاذِر على الأَرْض أَو على الدَّابَّة
وَأما صَلَاة التَّطَوُّع فَإِنَّهُ تجوز على الدَّابَّة كَيْفَمَا كَانَ الرَّاكِب مُسَافِرًا أَو غير مُسَافر بعد أَن يكون خَارج الْمصر وَإِن كَانَ قَادِرًا على النُّزُول
وَهَذَا قَول عَامَّة الْعلمَاء
وَقَالَ بَعضهم لَا يجوز إِلَّا فِي حق الْمُسَافِر فَأَما فِي حق من خرج
[ ١٥٤ ]
إِلَى بعض الْقرى فَلَا يجوز لِأَن الحَدِيث ورد فِي السّفر
وَالصَّحِيح قَول عَامَّة الْعلمَاء لما رُوِيَ أَنه ﵇ خرج إِلَى خَيْبَر وَكَانَ يُصَلِّي على الدَّابَّة تَطَوّعا وَلَيْسَ بَين الْمَدِينَة وخيبر مُدَّة سفر
وَأما التَّطَوُّع على الدَّابَّة فِي الْمصر فَلَا يجوز فِي ظَاهر الرِّوَايَة
وَعَن أبي يُوسُف يجوز اسْتِحْسَانًا
وَلَا تجوز الصَّلَاة مَاشِيا وَلَا مُقَاتِلًا وَلَا سابحا فِي المَاء لِأَن النَّص ورد فِي الدَّابَّة
ثمَّ الصَّلَاة على الدَّابَّة تَطَوّعا كَيْفَمَا كَانَ أَو فرضا عِنْد الْعذر الْمَانِع عَن التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة تجوز من غير اسْتِقْبَال الْقبْلَة أصلا لَا عِنْد الشُّرُوع وَلَا بعده
وَهَذَا عندنَا
وَقَالَ الشَّافِعِي لَا تجوز إِلَّا إِذا وَجه الدَّابَّة نَحْو الْقبْلَة عِنْد الشُّرُوع ثمَّ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهت الدَّابَّة
فَأَما إِذا كَانَت الصَّلَاة على الرَّاحِلَة بِعُذْر الطين والردغة فَإِن كَانَ يُمكنهُم التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة فَإِنَّهُ لَا تجوز صلَاتهم إِلَى غير الْقبْلَة لِأَن الْقبْلَة لم تسْقط من غير عذر
وَأَصله مَا روى جَابر عَن النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يُصَلِّي على الدَّابَّة نَحْو الْمشرق تَطَوّعا فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة صلى على الأَرْض
ثمَّ الصَّلَاة على الدَّابَّة لخوف الْعَدو تجوز كَيْفَمَا كَانَت الدَّابَّة سائرة أَو واقفة لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى السّير
أما فِي حَال الْمَطَر والطين فَإِن صلى وَالدَّابَّة تسير فَلَا تجوز لِأَن
[ ١٥٥ ]
السّير منَاف للصَّلَاة فَلَا يسْقط من غير عذر
وَكَذَا إِذا اسْتَطَاعُوا النُّزُول وَلم يقدروا على الْقعُود نزلُوا وأومؤوا قيَاما على الأَرْض
وَإِن قدرُوا على الْقعُود وَلم يقدروا على السُّجُود نزلُوا وصلوا قعُودا بِالْإِيمَاءِ لِأَن السُّقُوط بِقدر الضَّرُورَة
وَأما الصَّلَاة فِي السَّفِينَة فَإِن كَانَت واقفة بِأَن كَانَت مشدودة على الْجد وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يجوز إِلَّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود قَائِما مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة لِأَنَّهُ قَادر
وَإِن كَانَت السَّفِينَة جَارِيَة فَإِن كَانَ يقدر على الْخُرُوج إِلَى الشط فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهُ الْخُرُوج
وَلَو صلى فِي السَّفِينَة قَائِما بركوع وَسُجُود مُتَوَجها إِلَى الْقبْلَة حَيْثُمَا دارت السَّفِينَة فَإِنَّهُ يجوز لِأَن السَّفِينَة بِمَنْزِلَة الأَرْض
أما إِذا صلى قَاعِدا بركوع وَسُجُود فَإِن كَانَ عَاجِزا عَن الْقيام يجوز بالِاتِّفَاقِ
وَإِن كَانَ قَادِرًا على الْقعُود بركوع وَسُجُود فصلى بِالْإِيمَاءِ لَا يجوز بالِاتِّفَاقِ
أما إِذا كَانَ قَادِرًا على الْقيام فصلى قَاعِدا بركوع وَسُجُود فَإِنَّهُ يجوز عِنْد أبي حنيفَة وَقد أَسَاءَ
وعَلى قَوْلهمَا لَا يجوز لِأَن الْقيام ركن فَلَا يسْقط من غير عذر
وَقَول أبي حنيفَة أرْفق بِالنَّاسِ لِأَن الْغَالِب فِي السَّفِينَة دوران الرَّأْس فَالْحق بالمتحقق تيسيرا
[ ١٥٦ ]
فَإِذا صلى فِي السَّفِينَة بِجَمَاعَة جَازَت صلَاتهم
وَلَو اقْتدى بِهِ رجل فِي سفينة أُخْرَى فَإِن كَانَت السفينتان مقرونتين جَازَ
وَإِن كَانَتَا منفصلتين لَا يجوز
وَإِن كَانَ الإِمَام فِي السَّفِينَة والمقتدي على الشط والسفينة واقفة فَإِن كَانَ بَين السَّفِينَة والشط مِقْدَار نهر عَظِيم لَا يَصح الِاقْتِدَاء وَإِن لم يكن جَازَ وَالله أعلم
[ ١٥٧ ]