يَقع على الْعشْرَة عِنْده وَعِنْدَهُمَا على سَبْعَة
وعَلى هَذَا الْخلاف إِذا حلف أَن لَا يكلمهُ الشُّهُور أَو السنين (بِالْألف وَاللَّام) فَعِنْدَ أبي حنيفَة يَقع على عشرَة
وَعِنْدَهُمَا فِي الشُّهُور يَقع على اثْنَي عشر شهرا وَفِي السنين يَقع على الْأَبَد
وَلَو حلف لَا يكلمهُ شهورا أَو أشهر فعلى ثَلَاثَة أشهر بالِاتِّفَاقِ
وَلَو حلف لَا يكلمهُ جمعا أَو الْجمع فَفِي الْمُنكر يَقع على ثَلَاثَة بالِاتِّفَاقِ وَفِي الْمُعَرّف عِنْد أبي حنيفَة على عشرَة جمع وَعِنْدَهُمَا على جمع الْأَبَد
وَالْأَصْل عِنْد أبي حنيفَة ﵀ أَن الْمُعَرّف يَقع على الْجِنْس وَعِنْدَهُمَا على الْمَعْهُود إِن كَانَ وَإِلَّا فَيَقَع على الْكل وَفِي الْمُنكر يَقع على أقل الْجمع بِالْإِجْمَاع وَهُوَ ثَلَاثَة
وَلَو حلف لَا يكلمهُ دهرا أَو الدَّهْر فعندهما يَقع فِي الْمُنكر على سِتَّة أشهر وَفِي الْمُعَرّف يَقع على الْعُمر وَقَالَ أَبُو حنيفَة ﵀ إِن كَانَ لَهُ نِيَّة فعلى مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نِيَّة فَمَا أَدْرِي مَا الدَّهْر
وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا خلاف فِي الدَّهْر أَنه على الْأَبَد وَإِنَّمَا قَالَ أَبُو حنيفَة لَا أَدْرِي مَا الدَّهْر إِذا قَالَ دهرا
وَلَو حلف لَا يكلم فلَانا حينا أَو زَمَانا أَو الْحِين أَو الزَّمَان فَإِنَّهُ يَقع على سِتَّة أشهر لِأَنَّهُ يسْتَعْمل فِي أَرْبَعِينَ سنة وَفِي الزَّمَان الْقَلِيل أَيْضا يسْتَعْمل وَيسْتَعْمل فِي سِتَّة أشهر فَحمل على سِتَّة أشهر لأَنا لَا نعلم أَنه لَا يُرِيد بِهِ الْقَلِيل وَالْكثير فَحمل على الْوسط
وَلَو حلف ليضربن عَبده عشرَة أسواط فَجمع عشرَة أسواط وضربه مرّة وَاحِدَة
وَأصَاب الْجَمِيع جلده لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ ضربه عشرَة
[ ٢ / ٣٣٤ ]
أسواط
فَأَما إِذا لم يصب كل سَوط جلده فَإِنَّهُ يَحْنَث لِأَنَّهُ لَا يُسمى ضَارِبًا عشرَة أسواط
وَلَو حلف لَا يقتل فلَانا فِي الْمَسْجِد أَو يضْربهُ أَو لَا يَرْمِي إِلَيْهِ أَو لَا يشتمه فَكل فعل لَهُ أثر فِي الْمَفْعُول يعْتَبر وجود الْأَثر وَيتَعَلَّق بمَكَان الْمَفْعُول وَإِن لم يكن لَهُ أثر يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل فَفِي الْقَتْل وَالضَّرْب وَالرَّمْي يعْتَبر مَكَان الْمَفْعُول حَتَّى لَو كَانَ الْفَاعِل خَارج الْمَسْجِد وَالْمَفْعُول فِي الْمَسْجِد يَحْنَث وَلَو كَانَ على عَكسه لَا يَحْنَث
وَفِي الشتم لَو كَانَ الشاتم خَارج الْمَسْجِد والمشتوم فِي الْمَسْجِد لَا يَحْنَث وعَلى عَكسه يَحْنَث
وَلَو قَالَ لَا أَتزوّج فِي مَكَان كَذَا أَو فِي يَوْم كَذَا فَزَوجهُ الْفُضُولِيّ امْرَأَة فِي مَكَان آخر أَو فِي يَوْم آخر فَبَلغهُ الْخَبَر فَأَجَازَهُ فِي الْمَكَان الَّذِي حلف وَفِي الْيَوْم الَّذِي حلف يَحْنَث وَيعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة لِأَن لَهُ أثرا وَهُوَ الحكم
وَكَذَا فِي البيع وَالشِّرَاء يعْتَبر مَكَان الْإِجَازَة وَيَوْم الْإِجَازَة
وَقَالَ مُحَمَّد فِي العقد الشَّرْعِيّ يعْتَبر مَكَان الْفَاعِل وزمانه وَفِي الْقَتْل كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُف لِأَن الحكم يثبت من وَقت العقد
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْفسْطَاط وَهُوَ مَضْرُوب فِي مَكَان فَقلع وَضرب فِي مَكَان آخر فدخله حنث لِأَن الْيَمين يَقع على الْعين وَالْعين بَاقٍ
وَلَو حلف لَا يجلس إِلَى هَذِه الأسطوانة وَهِي مَبْنِيَّة أَو إِلَى هَذَا الْحَائِط فهدما ثمَّ بنيا بنقضهما فَجَلَسَ إِلَيْهِ لَا يَحْنَث لِأَن الْعَائِد غير الأول
وَلَو حلف لَا يكْتب بِهَذَا الْقَلَم فَكسر الْقَلَم بِحَيْثُ لم يبْق لَهُ
[ ٢ / ٣٣٥ ]
صورته ثمَّ براه فَكتب بِهِ لم يَحْنَث لِأَن بعد الْكسر هُوَ أنبوبة فَإِذا براه فَهُوَ غير الأول
وَكَذَا إِذا حلف على مقص أَو سكين أَو سيف فَكسر ثمَّ أَعَادَهُ ثَانِيًا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ غير الأول
وَلَو نزع مِسْمَار المقص ونصاب السكين وَجعل مَكَانَهُ مسمارا آخر أَو نِصَابا آخر يَحْنَث لِأَن الأول بَاقٍ إِنَّمَا فَاتَ وصف التَّرْكِيب
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذِه الدَّار فَجَعلهَا بستانا أَو حَماما أَو مَسْجِدا لَا يَحْنَث لِأَنَّهُ صَارَت شَيْئا آخر من حَيْثُ الِانْتِفَاع وَالْغَرَض
وَلَو حلف لَا يدْخل هَذَا الْبَيْت فهدمه ثمَّ بناه ثَانِيًا فَدخل لَا يَحْنَث لِأَن الْبَيْت اسْم للمبنى وَهَذَا غير بِنَاء الأول بِخِلَاف الدَّار إِذا هدمها ثمَّ بناها ثَانِيًا فَدَخلَهَا أَو دخل وَهِي مهدومة يَحْنَث لِأَن الدَّار اسْم للعرصة وَالْبناء تَابع
وَلَو كَانَ الْيَمين على خف أَو قَمِيص أَو جُبَّة ففتقها ثمَّ أَعَادَهَا حنث لِأَن الْعَائِد عين الأول
وَلَو فتق الْقَمِيص فَجعله جُبَّة محشوة لم يَحْنَث لِأَن الْجُبَّة غير الْقَمِيص
وَلَو حَلَفت الْمَرْأَة لَا تلبس هَذِه الملحفة فخيط جانباها فَجعلت درعا وَجعلت لَهَا جيبا فلبستها لم تَحنث لِأَن الدرْع غير الملحفة
وَلَو حلف لَا أكلم عبد فلَان أَو لَا
[ ٢ / ٣٣٦ ]
أَدخل دَار فلَان أَو لَا أركب دَابَّة فلَان أَو لَا ألبس ثوب فلَان وَلم يعين ثمَّ زَالَ الْملك فَكلم العَبْد أَو دخل الدَّار أَو ركب الدَّابَّة أَو لبس ذَلِك الثَّوْب لَا يَحْنَث بِالْإِجْمَاع
بِخِلَاف الزَّوْجَة وَالصديق لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْحلف لِمَعْنى فيهمَا
فَأَما إِذا عين فَقَالَ لَا أكلم عبد فلَان هَذَا أَو لَا أَدخل دَار فلَان هَذِه أَو لَا أركب دَابَّة فلَان هَذِه أَو لَا ألبس ثوب فلَان هَذَا قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف تبقى الْيَمين بِبَقَاء الْإِضَافَة فَإِذا زَالَت بِزَوَال الْملك تبطل الْيَمين إِلَّا أَن يعين سُكْنى هَذِه الدَّار خَاصَّة
وَقَالَ مُحَمَّد يَحْنَث وَإِن زَالَ ملك فلَان إِلَّا أَن يَعْنِي مَا دَامَ ملكا لفُلَان
وَلَو حلف لَا يكلم زَوْجَة فلَان هَذِه أَو صديق فلَان هَذَا وَزَالَ النِّكَاح والصداقة فَكلم حنث بِالْإِجْمَاع
وَلَو حلف لَا أكلم هَذَا العَبْد أَو لَا أَدخل هَذِه الدَّار أَو لَا أركب هَذِه الدَّابَّة يعْتَبر الْعين بِالْإِجْمَاع
ف أَبُو حنيفَة ﵀ اعْتبر الْإِضَافَة شرطا للْيَمِين لِأَن الظَّاهِر بِهَذِهِ الْإِضَافَة الِامْتِنَاع من الْكَلَام لِمَعْنى فِي الْمَالِك كَمَا إِذا لم يكن معينا وَمُحَمّد ﵀ جعل الْإِضَافَة للتعريف بِمَنْزِلَة الِاسْم إِذا وجد التَّعْيِين حَتَّى لَا يَلْغُو التَّعْيِين كَمَا فِي الزَّوْجَة وَالصديق عِنْد التَّعْيِين
وَلَو حلف لَا يدْخل دَار فلَان وَلَا يلبس ثوب فلَان وَلَا يركب دَابَّة فلَان وَلَا يكلم عبد فلَان وَلَا يَأْكُل عِنْد فلَان وَلَا يَأْكُل طَعَام فلَان وَلَا يشرب شراب فلَان فَهَذَا على مَا فِي ملكه يَوْم فعل الَّذِي حلف عَلَيْهِ وَلَا يشْتَرط قيام الْملك يَوْم حلف هَذَا جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَات عَن أَصْحَابنَا
وروى ابْن سَمَّاعَة عَن مُحَمَّد أَنه يَقع على مَا فِي ملكه يَوْم حلف وَلَا يحمل على مَا يحدث فِيهِ الْملك
وَرُوِيَ عَن أبي يُوسُف أَنه قَالَ فِيمَا يستدام فِيهِ الْملك وَلَا يَتَجَدَّد سَاعَة فساعة فاليمين على مَا فِي ملكه كَالدَّارِ وَالْعَبْد وَالثَّوْب وَمَا يَتَجَدَّد فِيهِ الْملك حَالا فحالا فِي الْعَادة فَإِنَّهُ يَقع على مَا فِي ملكه يَوْم فعل كالطعام وَالشرَاب
وَالصَّحِيح جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَات لِأَن هَذِه الْيَمين عقدت على الْمَنْع
[ ٢ / ٣٣٧ ]
من الْفِعْل فِي ملك فلَان فَيعْتَبر يَوْم الْفِعْل
وَلَو حلف لَا يدْخل دَار فلَان فَدخل دَارا هُوَ ساكنها بِالْملكِ أَو بِالْإِجَارَة أَو بالإعارة فَهُوَ سَوَاء وَيحنث لِأَن الدَّار تُضَاف إِلَى الْمُسْتَأْجر وَالْمُسْتَعِير فِي الْعرف
وَلَو حلف من بشرني من عَبِيدِي بقدوم فلَان فَهُوَ حر فبشره جمَاعَة من عبيده فَإِن كَانُوا مَعًا عتقوا وَإِن سبقهمْ وَاحِد مِنْهُ ثمَّ الْبَاقُونَ يعْتق السَّابِق
وَإِن حصل لَهُ الْعلم بقدوم فلَان بِخَبَر غَيرهم أَو بِالْمُشَاهَدَةِ مِنْهُ ثمَّ أخبرهُ من العبيد الَّذين حلف بعتقهم فَإِنَّهُ لَا يعْتق وَاحِد مِنْهُم لِأَن الْبشَارَة خبر سَار لَيْسَ عِنْد الْمخبر بِهِ خَبره وَهَذَا لَا يحصل إِذا كَانَ لَهُ علم قبل خَبره
وَإِذا لم يكن عَالما حصل الْعلم بِخَبَر الْجَمَاعَة مَعًا فَيحنث
[ ٢ / ٣٣٨ ]