اعْلَم بِأَن الله تَعَالَى فرض خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عرفت فرضيتها بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة أما الْكتاب فَقَوله تَعَالَى ﴿إِن الصَّلَاة كَانَت على الْمُؤمنِينَ كتابا موقوتا﴾ أَي فرضا مؤقتا
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ وَله الْحَمد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض وعشيا وَحين تظْهرُونَ﴾ فَهَذَا بَيَان الصَّلَوَات الْخمس
وَأما السّنة فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ فِي خطْبَة حجَّة الْوَدَاع أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وحجوا بَيت ربكُم وأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم طيبَة بهَا أَنفسكُم تدْخلُوا جنَّة ربكُم
وَعَلِيهِ إِجْمَاع الْأمة
ثمَّ للصَّلَاة فَرَائض وواجبات وَسنَن وآداب
أما الفراض فاثنتا عشر سِتَّة من الشَّرَائِط وَسِتَّة من نفس الصَّلَاة
فَأَما السِّتَّة الَّتِي من الشَّرَائِط فالطهارة بأنواعها وَستر الْعَوْرَة
[ ٩٥ ]
واستقبال الْقبْلَة وَالْوَقْت وَالنِّيَّة والتحريمة وَهِي تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح
وَقَالَ الشَّافِعِي بِأَن التَّحْرِيمَة ركن وَلَيْسَت بِشَرْط
وَفَائِدَة الْخلاف أَن من أحرم للْفَرض ثمَّ أَرَادَ أَن يُؤَدِّي بهَا التَّطَوُّع جَازَ عندنَا كَمَا لَو تطهر للْفَرض جَازَ لَهُ أَن يُصَلِّي بِهِ التَّطَوُّع وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز بِأَن يحرم للْفَرض ويفرغ مِنْهُ ثمَّ يشرع فِي التَّطَوُّع قبل السَّلَام من غير تحريمة جَدِيدَة يصير شَارِعا فِي التَّطَوُّع عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يجوز وَعَلِيهِ مسَائِل
وَأما السِّتَّة الَّتِي هِيَ من نفس الصَّلَاة فالقيام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود والانتقال من ركن إِلَى ركن والقعدة الْأَخِيرَة إِلَّا أَن الْأَرْبَعَة الأولى من الْأَركان الْأَصْلِيَّة دون الِاثْنَيْنِ الباقيين حَتَّى إِن من حلف أَن لَا يُصَلِّي فقيد الرَّكْعَة بِالسَّجْدَةِ يَحْنَث وَإِن لم تُوجد الْقعدَة وَلَو أَتَى بِمَا دون الرَّكْعَة لَا يَحْنَث
وَلَكِن الاثنتين الْبَاقِيَتَيْنِ من فروض الصَّلَاة أَيْضا حَتَّى لَا تجوز الصَّلَاة بدونهما وَيشْتَرط لَهما مَا يشْتَرط للأركان
وَأما وَاجِبَات الصَّلَاة فثمانية قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالسورَة فِي الْأَوليين فَأَما مِقْدَار الْمَفْرُوض فآية وَاحِدَة عِنْد أبي حنيفَة
وَعِنْدَهُمَا آيَة طَوِيلَة أَو ثَلَاث آيَات قَصِيرَة على مَا نذْكر
مِنْهَا الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِيمَا يجْهر والمخافتة فِيمَا يُخَافت فِي الصَّلَاة الَّتِي تُقَام بِالْجَمَاعَة
وَمِنْهَا تَعْدِيل الْأَركان عِنْد أبي حنيفَة على قَول بعض الْمَشَايِخ وَعند بَعضهم سِتَّة
وَمِنْهَا مُرَاعَاة التَّرْتِيب فِيمَا شرع مكررا من الْأَركان وَهُوَ السَّجْدَة الثَّانِيَة إِذْ هِيَ وَاجِبَة وَلَيْسَت بِفَرْض حَتَّى إِن من ترك السَّجْدَة الثَّانِيَة من
[ ٩٦ ]
الرَّكْعَة الأولى سَاهِيا وَقَامَ وَصلى تَمام الصَّلَاة ثمَّ تذكر فَإِن عَلَيْهِ أَن يسْجد السَّجْدَة المتروكة وَيسْجد للسَّهْو بترك التَّرْتِيب
وَمِنْهَا الْقعدَة الأولى وَقِرَاءَة التَّشَهُّد فِي الْقعدَة الْأَخِيرَة
والقنوت فِي الْوتر وتكبيرات الْعِيدَيْنِ
وَأما السّنَن والآداب فكثيرة نذكرها فِي موَاضعهَا وَالْحَد الْفَاصِل بَينهمَا أَن كل مَا فعله رَسُول الله ﵇ على طَرِيق الْمُوَاظبَة وَلم يتْركهُ إِلَّا لعذر فَهُوَ سنة نَحْو الثَّنَاء وَالْقعُود وتكبيرات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَنَحْوهَا وكل مَا فعله رَسُول الله ﵇ مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَلم يواظب عَلَيْهِ فَهُوَ من الْآدَاب كزيادة التسبيحات فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود على الثَّلَاثَة وَنَحْوهَا على مَا يعرف فِي موَاضعهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم
[ ٩٧ ]