(فَصْلٌ)
(وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، عَلَى مَا مَرَّ. قَالَ: (وَالْمَنَافِعِ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالصُّلْحِ)
(فَصْلٌ)
لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الصُّلْحِ، وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ شَرَعَ فِي بَيَانٍ مَا يَجُوزُ عَنْهُ الصُّلْحُ وَمَا لَا يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ) هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيلِهِ: (لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى مَا مَرَّ، أَقُولُ: هَاهُنَا شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّ قَوْلَ الْقُدُورِيِّ: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْأَمْوَالِ مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ الصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ وَالصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ، فَإِنْ أُجْرِيَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ لَمْ يَتِمَّ تَعْلِيلُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ عَلَى مَا مَرَّ؛ لِظُهُورِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ، بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا مَرَّ، وَإِنْ قَيَّدَ بِمَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ، كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ لَزِمَ أَنْ لَا يَنْدَرِجَ مَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَنْفَعَةٍ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَعَ أَنَّهُ مَعْقُودٌ لِبَيَانِ أَنْوَاعِ مَا يَجُوزُ عَنْهُ الصُّلْحُ وَمَا لَا يَجُوزُ، فَكَانَ تَقْصِيرًا مِنَ الْمُقَيِّدِ بِلَا ضَرُورَةٍ، لَا يُقَالُ: إِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ النَّوْعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِنَاءً عَلَى كَوْنِهِ مَعْلُومًا فِيمَا مَرَّ. لِأَنَّا نَقُولُ: يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِمَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَيْضًا كَانَ مَعْلُومًا فِيمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنَافِعِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الْأَمْوَالِ وَعَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ، وَهُوَ مِنْ تَمَامِ لَفْظِ الْقُدُورِيِّ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: فِي تَعْلِيلِهِ: (لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، فَكَذَا بِالصُّلْحِ).
أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: يُشْكِلُ هَذَا التَّعْلِيلُ بِمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَاءُ الدِّينِ الإِسْبِيجَابِيُّ
[ ٨ / ٤١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ فِي بَابِ الصُّلْحِ فِي الْوَصَايَا؛ حَيْثُ قَالَ: وَإِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلْثِهِ فَصَالَحَهُ الْوَارِثُ مِنْ خِدْمَتِهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ، أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ آخَرَ، أَوْ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ، أَوْ عَلَى لُبْسِ ثَوْبٍ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ أَحَدٍ بِبَدَلٍ، وَلِهَذَا لَوْ آجَرَ مِنْهُمْ لَا يَصِحُّ، إِلَّا أَنَّا نَقُولُ: لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَمْلِيكِ إِيَّاهُمْ بِبَدَلٍ، بَلْ هُوَ إِسْقَاطُ حَقِّهِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ بِعَقْدِ الْوَصِيَّةِ بِبَدَلٍ، وَلَفْظَةُ الصُّلْحِ لِفَظَّةٌ تَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ وَتَحْتَمِلُ الْإِسْقَاطَ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَصْحِيحُهُ تَمْلِيكًا أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ إِسْقَاطًا فَصَحَّحْنَاهُ إِسْقَاطًا، وَهُوَ حَقٌّ مُعْتَبَرٌ يُوَازِي الْمِلْكَ فَاحْتَمَلَ التَّقْوِيمَ بِالشَّرْطِ، إِلَى هُنَا كَلَامُهُ.
فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا مِنْ أَحَدٍ لَمْ يَصِحَّ تَعْلِيلُ جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالصُّلْحِ، ثُمَّ أَقُولُ: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَمْلِيكِهِ الْمَنْفَعَةَ الْمُوصَى بِهَا حَقِيقَةً إِلَّا أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى تَمْلِيكِهَا حُكْمًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إِسْقَاطِهَا بِبَدَلٍ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ حَقٌّ مُعْتَبَرٌ يُوَازِي الْمِلْكَ فَاحْتَمَلَ التَّقْوِيمَ، فَمَعْنَى تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ جِنْسَ الْمَنَافِعِ يُمْلَكُ حَقِيقَةً بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ، كَمَا إِذَا آجَرَ مِلْكَهُ، فَكَذَا يُمْلَكُ حُكْمًا بِالصُّلْحِ، كَمَا إِذَا صَالَحَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا، فَعَلَى هَذَا يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخَيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ فِي الْكَافِي: الصُّلْحُ جَائِزٌ عَنْ دَعْوَى الْمَنَافِعِ بِأَنِ ادَّعَى فِي دَارٍ سُكْنَى سَنَةً وَصِيَّةً مِنْ رَبِّ الدَّارِ، فَجَحَدَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ فَصَالَحَهُ الْوَارِثُ عَلَى شَيْءٍ جَازَ؛ لِأَنَّهُ جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا بِالْإِجَارَةِ فَكَذَا بِالصُّلْحِ، انْتَهَى. وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بَعْدَ نَقْلِ هَذَا: وَنَقَلَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِىُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي لِلْحَاكِمِ الشَّهِيدِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِمَا بَيْنَ مَا نَقَلَ مِنَ الإسبيجابي وَالْكَافِي مِنَ الْمُخَالَفَةِ، وَلَعَلَّ فِي جَوَازِ الْإِجَارَةِ رِوَايَتَيْنِ، فَلْيَتَأَمَّلْ، انْتَهَى.
أَقُولُ: الْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا فِي الْفَهْمِ لَا فِي الْمُفْهِمِ؛ لِأَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْكَافِي هُوَ أَنَّهُ جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ جِنْسِ الْمَنَافِعِ بِالْإِجَارَةِ، كَمَا إِذَا آجَرَ مِلْكَهُ، فَكَذَا جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ بِالصُّلْحِ، كَمَا إِذَا صَالَحَ عَنِ الْمَنْفَعَةِ الْمُوصَى بِهَا كَسُكْنَى دَارٍ سَنَةً مَثَلًا، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ كَمَا جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ مَنْفَعَةٍ مُعَيَّنَةٍ، هِيَ سُكْنَى دَارٍ مَثَلًا وَصِيَّةً مِنْ رَبِّ الدَّارِ بِالْإِجَارَةِ، كَذَلِكَ جَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ بِالصُّلْحِ عَنْهَا حَتَّى تَلْزَمَ الْمُخَالَفَةُ، ثُمَّ أَقُولُ: بَقِيَ هَاهُنَا كَلَامٌ، وَهُوَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلْثِهِ فَصَالَحَهُ الْوَارِثُ مِنْ خَدَمْتِهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ آخَرَ أَوْ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ عَلَى لُبْسِ ثَوْبٍ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، وَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ نَقْلًا عَنِ الْمُغْنِي مِنْ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الرَّجُلُ لِرَجُلٍ
[ ٨ / ٤١٤ ]
وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الصُّلْحَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَقْرَبِ الْعُقُودِ إِلَيْهِ وَأَشْبَهِهَا بِهِ احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ تَصَرُّفِ الْعَاقِدِ مَا أَمْكَنَ
قَالَ: (وَيَصِحُّ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ﴾، الْآيَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ، حَتَّى أَنَّ مَا صَلَحَ مُسَمًّى فِيهِ صَلَحَ هَاهُنَا إِذْ كُلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ إِلَّا أَنَّ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ هُنَا يُصَارُ إِلَى الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهَا مُوجَبُ الدَّمِ. وَلَوْ صَالَحَ عَلَى خَمْرٍ لَا يَجِبُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ بِمُطْلَقِ الْعَفْوِ.
بِخِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلْثِ مَالِهِ فَصَالَحَهُ الْوَارِثُ مِنِ الْخِدْمَةِ عَلَى دَرَاهِمَ جَازَ، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ آخَرَ يَجُوزُ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ شَهْرًا، وَلُبْسِ ثَوْبٍ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ، انْتَهَى مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ الْمُعْتَبَرَةِ؛ فَإِنَّ مَدْلُولَهُمَا جَوَازُ الصُّلْحِ عَنِ الْمَنْفَعَةِ وَإِنِ اتَّحَدَ جِنْسُ الْمَنْفَعَتَيْنِ مِنْ حَيْثُ جُوِّزَ فِيهِمَا مُصَالَحَةُ الْوَارِثِ عَنْ خِدْمَةِ عَبْدٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ آخَرَ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُعْتَبَرَاتِ عَدَمُ جَوَازِ الصُّلْحِ عِنْدَ اتِّحَادِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ.
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: فَإِنْ كَانَ الْمَنْفَعَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، كَمَا إِذَا صَالَحَ مِنْ سُكْنَى دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا، وَمَوْضِعُ الْمَسْأَلَةِ كِتَابُ الْإِجَارَاتِ، وَإِذَا اعْتُبِرَ الصُّلْحُ عَلَى الْمَنَافِعِ إِجَارَةً يَصِحُّ بِمَا يَصِحُّ بِهِ الْإِجَارَاتُ، وَيَفْسُدُ بِمَا يَفْسُدُ بِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي التَّبْيِينِ: إِنَّمَا يَجُوزُ عَنِ الْمَنَافِعِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إِذَا كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَتَا مُتَّفِقَتَيْنِ بِأَنْ يُصَالِحَ عَنِ السُّكْنَى عَلَى السُّكْنَى، أَوْ عَنِ الزِّرَاعَةِ عَلَى الزِّرَاعَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمَنْفَعَةِ بِجِنْسِهَا فَكَذَا الصُّلْحُ. وَعِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهَا بِالْمَنْفَعَةِ فَكَذَا الصُّلْحُ، انْتَهَى إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُعْتَبَرَاتِ، فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الصُّلْحَ يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى أَقْرَبِ الْعُقُودِ إِلَيْهِ وَأَشْبَهَهَا بِهِ احْتِيَالًا لِتَصْحِيحِ تَصَرُّفِ الْعَاقِلِ مَا أَمْكَنَ).
أَقُولُ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: قَدْ يَقَعُ الصُّلْحُ عَلَى مُجَرَّدِ تَرْكِ الدَّعْوَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيَجُوزُ، كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، فَإِمْكَانُ حَمْلِ مِثْلِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْعُقُودِ غَيْرُ ظَاهِرٍ سِيَّمَا إِذَا وَقَعَ عَلَى تَرْكِ دَعْوَى جِنَايَةِ الْعُمَدِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ حَتَّى أَنَّ مَا صَلَحَ مُسَمَّى فِيهِ صُلْحٌ هَاهُنَا؛ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ)
[ ٨ / ٤١٥ ]
وَفِي النِّكَاحِ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَصْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ الْمُوجَبُ الْأَصْلِيُّ، وَيَجِبُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ حُكْمًا، وَيَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ جَوَابِ الْكِتَابِ الْجِنَايَةُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا، وَهَذَا بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ حَقِ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ حَيْثُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ، وَلَا حَقَّ فِي الْمَحَلِّ قَبْلَ التَّمَلُّكِ.
وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَمِلْكُ الْمَحَلِّ فِي حَقِّ الْفِعْلِ فَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ بِالْإِعْرَاضِ وَالسُّكُوتِ، وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِمَنْزِلَةِ حَقِ الشُّفْعَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي بُطْلَانِ الْكَفَالَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.
قَالَ الشُّرَّاحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: إِنَّ مَا صَالَحَ مُسَمَّى فِيهِ صُلْحٌ هَاهُنَا، وَلَا يَنْعَكِسُ هَذَا، أَيْ: لَا يُقَالُ: كُلُّ مَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ يَصْلُحُ مُسَمًّى فِي النِّكَاحِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْعَكْسَ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا مُلْتَزَمٍ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى أَقَلِّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ مَا دُونُ الْعَشْرَةِ صَدَاقًا، وَلِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَصَاصَ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَصَاصٍ لَهُ عَلَى آخَرَ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحِ الْعَفْوُ عَنِ الْقَصَاصِ صَدَاقًا؛ لِأَنَّ كَوْنَ الصَّدَاقِ مَالًا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾، وَبَدَلُ الصُّلْحِ فِي الْقَصَاصِ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَيُكْتَفَى بِكَوْنِ الْعِوَضِ فِيهِ مُتَقَوَّمًا، وَالْقَصَاصُ مُتَقَوَّمٌ حَتَّى صَلَحَ الْمَالُ عِوَضًا عَنْهُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عِوَضًا عَنْ قَصَاصٍ آخَرَ، انْتَهَى كَلَامُهُمْ.
أَقُولُ: هُنَا إِشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ الصُّلْحِ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَالْعَفْوِ عَنِ الْقَصَاصِ لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ؛ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ فِي صُورَةِ أَنْ صَالَحَ مَنْ صَالَحَ مَنْ عَلَيْهِ الْقَصَاصُ عَلَى الْعَفْوِ عَنْ قَصَاصٍ لَهُ عَلَى آخَرَ لَيْسَ بِمُبَادَلَةِ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ بَلْ هُوَ هُنَاكَ مُبَادَلَةُ غَيْرِ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ، كَمَا لَا يَخْفَى.
وَقَالَ الشُّرَّاحُ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: حَتَّى أَنَّ مَا صَلَحَ مُسَمَّى فِيهِ صُلْحٌ هَاهُنَا، فَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً جَازَ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْلُومَةَ صَلَحَتْ صَدَاقًا فَكَذَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبَدًا
[ ٨ / ٤١٦ ]
وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ جِنَايَةُ الْخَطَأِ فَلِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ شَرْعًا، فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ فَتُرَدُّ الزِّيَادَةُ، بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنِ الْقِصَاصِ حَيْثُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ وَإِنَّمَا يَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا إِذَا صَالَحَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرِ الدِّيَةِ، أَمَّا إِذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ بِهَا، إِلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ. وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِأَحَدِ مَقَادِيرِهَا فَصَالَحَ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ الْحَقُّ بِالْقَضَاءِ فَكَانَ مُبَادَلَةً، بِخِلَافِ الصُّلْحِ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّ تَرَاضِيَهُمَا عَلَى بَعْضِ الْمَقَادِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ فِي حَقِّ التَّعْيِينِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا تَعَيَّنَ.
أَوْ عَلَى مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ عَلَى غَلَّةِ نَخْلِهِ سِنِينَ مَعْلُومَةً لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْلُحْ صَدَاقًا، فَكَذَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ، انْتَهَى.
أَقُولُ: فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيلَهُمْ عَدَمَ جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ بِقَوْلِهِمْ: لِأَنَّهُ لَمْ يَصْلُحْ صَدَاقًا، فَكَذَا بَدَلًا فِي الصُّلْحِ، يُنَافِي قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الْعَكْسَ هَاهُنَا غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا مُلْتَزَمٍ؛ فَإِنَّ صِحَّةَ التَّعْلِيلِ بِمَا ذَكَرُوا يُبْتَنَى عَلَى لُزُومِ الْعَكْسِ وَالْتِزَامِهِ. فَالصَّوَابُ تَعْلِيلُ عَدَمِ جَوَازِ الصُّلْحِ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ بِجَهَالَةِ الْمَصَالَحِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ؛ لِئَلَّا يَصْلُحَ صَدَاقًا فَإِنَّ جَهَالَتَهُ تُفْسِدُ الصُّلْحَ فِيمَا احْتِيجَ فِيهِ إِلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ.
وَقَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ: وَلَا يُتَوَهَّمُ لُزُومُ الْعَكْسِ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ وَلَا مُلْتَزَمٍ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى وَصَيْفٍ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ شَرْعِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَا صَلَحَ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ صَلَحَ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَمَا لَا فَلَا، وَالْوَصِيفُ يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ وَيَصْرِفُ مُطْلَقَهُ إِلَى الْوَسَطِ فَكَذَا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَمُطَلَقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى الْوَسَطِ، انْتَهَى.
وَالْمَقْصُودُ قَوْلُهُ: وَمَا لَا فَلَا، فَلْيَتَأَمَّلْ، فَإِنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً أُخْرَى لِقَوْلِهِ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ: يُصَارُ إِلَى الدِّيَةِ، إِلَى هُنَا كَلَامُ ذَلِكَ الْبَعْضِ.
أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِقَوْلِهِ عِنْدَ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ: يُصَارُ إِلَى الدِّيَةِ؛ إِذْ لَا فَسَادَ فِي التَّسْمِيَةِ فِيمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحِيطِ؛ لِأَنَّ فَسَادَ التَّسْمِيَةِ بِجَهَالَةٍ فَاحِشَةٍ وَلَيْسَ فِي الْوَصِيفِ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ سِيَّمَا إِذَا انْصَرَفَ مُطَلَقُهُ إِلَى الْوَسَطِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ، وَلِهَذَا يَصْلُحُ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا سُتْرَةَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ جِنَايَةُ الْخَطَأِ فَلِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ).
أَقُولُ: فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الصُّلْحَ إِذَا كَانَ عَلَى جِنْسِ مَا اسْتَحَقَّهُ
[ ٨ / ٤١٧ ]
قَالَ: (وَلَا يَجُوزُ عَنْ دَعْوَى حَدِّ) لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا حَقُّهُ، وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ نَسَبَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ لَا حَقُّهَا، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَمَّا أَشْرَعَهُ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَامَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحَ وَاحِدٌ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنْهُ؛ وَيَدْخُلُ فِي إِطْلَاقِ الْجَوَابِ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ.
قَالَ: (وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ نِكَاحًا وَهِيَ تَجْحَدُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى مَالٍ بَذَلَتْهُ حَتَّى يَتْرُكَ الدَّعْوَى جَازَ، وَكَانَ فِي مَعْنَى الْخُلْعِ)؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ خُلْعًا فِي جَانِبِهِ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ، وَفِي جَانِبِهَا بَدَلًا لِلْمَالِ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ. قَالُوا: وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا كَانَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ.
قَالَ (وَإِذَا ادَّعَتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ نِكَاحًا فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا جَازَ) قَالَ ﵁: هَكَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ: لَمْ يَجُزْ. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا. وَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ بَذَلَ لَهَا الْمَالَ لِتَتْرُكَ الدَّعْوَى
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَعْضَ حَقِّهِ وَأَسْقَطَ بَاقِيَهُ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ أَيْضًا فِي بَابِ الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ جِنَايَةِ الْخَطَأِ إِذَا كَانَ عَلَى أَحَدِ مَقَادِيرُ الدِّيَةَ مُطْلَقًا قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي بِأَحَدٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ أَوْ كَانَ عَلَى جِنْسِ مَا قَضَى الْقَاضِي بِهِ بَعْدَ أَنْ قَضَى بِأَحَدِ مَقَادِيرِهَا بِعَيْنِهِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ فَلَمْ يَتِمَّ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ: فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ، فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنْ يَجْعَلَ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا)، أَيْ: أَنْ يَجْعَلَ كَأَنَّهُ زَادَ فِي مَهْرِهَا، ثُمَّ خَالَعَهَا عَلَى أَصْلِ الْمَهْرِ دُونَ الزِّيَادَةِ، فَسَقَطَ الْأَصْلُ دُونَ الزِّيَادَةِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَكَثِيرٍ مِنَ الشُّرُوحِ.
قَالَ صَاحِبُ غَايَةِ الْبَيَانِ: وَفِيهِ نَظَرُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي دَعْوَاهَا النِّكَاحُ وَصُلْحُ الرَّجُلِ عَنْهُ عَلَى مَالٍ، وَالصُّلْحُ عَنْ نِكَاحٍ عَلَى مَالٍ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ النِّكَاحِ بِمَالٍ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ، اهـ.
أَقُولُ: هَذَا كَلَامٌ خَالٍ عَنِ التَّحْصِيلِ، فَإِنَّ كَوْنَ الصُّلْحِ عَنِ النِّكَاحِ عَلَى مَالٍ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ النِّكَاحِ بِمَالٍ لَا يُنَافِي كَوْنَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ، بَلْ يَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّ تَرْكَ النِّكَاحِ بِلَا فُرْقَةٍ مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ شَرْعًا، فَلَا بُدَّ أَنْ يَجْعَلَ تَرْكَ النِّكَاحِ بِمَالٍ فُرْقَةً بِبَدَلٍ وَهِيَ الْخُلْعُ، وَلَمَّا جُعِلَ خُلْعًا سَقَطَ أَصْلُ الْمَهْرِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُجْعَلَ مَا بَذَلَهُ لَهَا زِيَادَةً فِي الْمَهْرِ، وَهَذَا وَجْهٌ
[ ٨ / ٤١٨ ]
فَإِنْ جُعِلَ تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْهَا فُرْقَةً فَالزَّوْجُ لَا يُعْطِي الْعِوَضَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يُجْعَلْ فَالْحَالُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّعْوَى، فَلَا شَيْءَ يُقَابِلُهُ الْعِوَضُ، فَلَمْ يَصِحَّ.
قَالَ: (وَإِنِ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ، فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ أَعْطَاهُ جَازَ، وَكَانَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ)؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي حَقِّهِ لِزَعْمِهِ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ عَلَى حَيَوَانٍ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكُونُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ حُرًّا فَجَازَ إِلَّا أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ لِإِنْكَارِ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَتُقْبَلَ وَيَثْبُتَ الْوَلَاءُ.
قَالَ (وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَهُ جَازَ) وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ رَقَبَتَهُ لَيْسَتْ مِنْ تِجَارَتِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بَيْعًا فَكَذَا اسْتِخْلَاصًا بِمَالِ الْمَوْلَى وَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ،
لَا غُبَارَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ جَعَلَ تَرْكَ الدَّعْوَى مِنْهَا فُرْقَةً، فَالزَّوْجُ لَا يُعْطَى الْعِوَضَ فِي الْفُرْقَةِ)؛ إِذْ لَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْفُرْقَةِ، وَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي تُسَلَّمُ لَهَا نَفْسُهَا، وَتَتَخَلَّصُ عَنِ الزَّوْجِ، كَذَا فِي الْكَافِي وَكَثِيرٍ مِنَ الشُّرُوحِ.
أَقُولُ: لِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَ قَوْلَهُمْ؛ إِذْ لَا يُسَلَّمُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْفُرْقَةِ؛ فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ مِنْهَا أَصْلُ الْمَهْرِ؛ إِذْ لَوْلَا هَذِهِ الْفُرْقَةُ لَلَزِمَهُ مَهْرُهَا عِنْدَ إِثْبَاتِهَا النِّكَاحَ، فَجَازَ أَنْ يُعْطَى الزَّوْجُ الْعِوَضَ لِيُسَلَّمَ لَهُ الْمَهْرُ فِي ضِمْنِ هَاتِيكَ الْفُرْقَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى الْخُلْعِ. فَإِنْ قُلْتَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ فَالزَّوْجُ لَا يُعْطَى الْعِوَضَ بِنَاءً عَلَى وُقُوعِ هَذِهِ الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ، كَمَا يُشْعِرُ بِهِ تَقْرِيرُ تَاجِ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَقَامِ؛ حَيْثُ قَالَ: يَعْنِي أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ إِنْ جَعَلَ فُرْقَةً فَلَا عِوَضَ فِي الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِهَا عَلَى الزَّوْجِ، كَالْمَرْأَةِ إِذَا مَكَّنَتِ ابْنَ زَوْجِهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، انْتَهَى.
وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْعِنَايَةِ: فَإِنْ جُعِلَ تَرْكُ الدَّعْوَى مِنْهَا فُرْقَةً فَلَا عِوَضَ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْفُرْقَةِ، كَمَا إِذَا مَكَّنَتِ
[ ٨ / ٤١٩ ]
أَمَّا عَبْدُهُ فَمِنْ تِجَارَتِهِ، وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ نَافِذٌ بَيْعًا فَكَذَا اسْتِخْلَاصًا، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ كَالزَّائِلِ عَنْ مِلْكِهِ وَهَذَا شِرَاؤُهُ فَيَمْلِكُهُ.
قَالَ (وَمَنْ غَصَبَ ثَوْبًا يَهُودِيًّا قِيمَتُهُ دُونَ الْمِائَةِ فَاسْتَهْلَكَهُ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَبْطُلُ الْفَضْلُ عَلَى قِيمَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ هِيَ الْقِيمَةُ، وَهِيَ مُقَدَّرَةٌ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا تَكُونُ رِبًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا صَالَحَ عَلَى عَرَضٍ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَظْهَرُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَبِخِلَافِ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَلَا تَظْهَرُ الزِّيَادَةُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَقَّهُ فِي الْهَالِكِ بَاقٍ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا وَتَرَكَ أَخْذَ الْقِيمَةِ يَكُونُ الْكَفَنُ عَلَيْهِ، أَوْ حَقَّهُ فِي مِثْلِهِ صُورَةً وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ بِالْمِثْلِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ، فَقَبِلَهُ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْأَكْثَرِ كَانَ اعْتِيَاضًا فَلَا يَكُونُ رِبًا، بِخِلَافِ الصُّلْحِ بَعْدَ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ انْتَقَلَ إِلَى الْقِيمَةِ.
ابْنَ زَوْجِهَا، انْتَهَى. فَمَاذَا حَالُ هَذَا الْمَعْنَى؟ قُلْتُ: يُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ: وُقُوعُ الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ إِنَّمَا يَمْنَعُ إِعْطَاءَ الزَّوْجِ الْعِوَضُ لَوْ كَانَتْ هِيَ مُسْتَقِلَّةٌ فِي مُبَاشَرَةِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ، كَمَا إِذَا مَكَّنَتِ ابْنَ زَوْجِهَا، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُبَاشَرَتُهَا بِسَبَبِ الْفُرْقَةِ بِرَأْيِ الزَّوْجِ وَرِضَاهُ، كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ إِذَا كَانَ تَرْكُهَا دَعْوَى النِّكَاحِ فِيهِ بِطَلَبِ الزَّوْجِ وَرِضَاهُ؛ حَيْثُ تَصَالَحَا عَنْهُ عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُقُوعَ الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِ الْمَرْأَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يَمْنَعُ إِعْطَاءَ الزَّوْجِ الْعِوَضَ؛ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِي نَفْسَكِ أَوْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِي يَنْوِي بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَزِمَهُ مَهْرُهَا قَطْعًا، فَلَمْ يَكُنْ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ مِنْ جَانِبِهَا هُنَاكَ مَانِعًا عَنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى الزَّوْجِ، كَمَا كَانَ مَانِعًا عَنْهُ فِيمَا إِذَا مَكَّنَتِ ابْنَ زَوْجِهَا، فَكَذَا هَاهُنَا لَا يَكُونُ وُقُوعُهَا مِنْ جَانِبِهَا مَانِعًا عَنْ لُزُومِ إِعْطَاءِ الزَّوْجِ الْعِوَضَ، فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقَّهُ فِي مِثْلِهِ صُورَةً وَمَعْنًى؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ بِالْمِثْلِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْقِيمَةِ بِالْقَضَاءِ … إِلَخْ). قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ: وَفِى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ الْمَسْأَلَةَ
[ ٨ / ٤٢٠ ]
قَالَ: (وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ، فَصَالَحَهُ الْآخَرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ فَالْفَضْلُ بَاطِلٌ)، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِمَا بَيَّنَّا. وَالْفَرْقُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعِتْقِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا
فِي الْقِيَمِيِّ، وَذَكَرَ فِي الدَّلِيلِ الْمِثْلَ، فَإِنَّ وُجُوبَ الْمِثْلِ صُورَةٌ وَمَعْنًى إِنَّمَا هُوَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ، وَلَا يُصَارُ فِيهَا إِلَى الْقِيمَةِ إِلَّا إِذَا انْقَطَعَ الْمُثْلَى فَحِينَئِذٍ يُصَارُ إِلَيْهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.
أَقُولُ: قَدْ غَلِطَ فِي اسْتِخْرَاجِ هَذَا الْمَقَامِ، فَحَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى التَّسَامُحِ، وَمَنْشَأُ ذَلِكَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِالْحَقِّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ حَقَّهُ فِي مِثْلِهِ صُورَةً وَمَعْنًى هُوَ حَقُّ الْأَخْذِ، وَهَذَا غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ فِي الْقِيمِيَّاتِ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمِثْلِ فَرَّعٌ وَجَوَّدَهُ، وَوُجُودُ الْمِثْلِ صُورَةً وَمَعْنًى إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ، وَلَيْسَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِهِ ذَلِكَ قَطْعًا، بَلْ إِنَّمَا مُرَادُهُ بِهِ حَقُّ تَعَلُّقِ الْمِلْكِ بِجِهَةِ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّةِ الْغَاصِبِ حَقٌّ لِلْمَالِكِ مِثْلَ الْهَالِكِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَهَذَا الْحَقُّ يُتَصَوَّرُ فِي الْقِيمِيَّاتِ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرْ حَقُّ الْأَخْذِ إِلَّا فِي الْمِثْلِيَّاتِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقِيمِيَّاتِ فِي الذِّمَّةِ مُمْكِنٌ كَالْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ فِي النِّكَاحِ وَالدِّيَةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى مَا صَرَّحُوا بِهِ. وَمِمَّا يُفْصِحُ عَمَّا قُلْنَا مَا ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ وَنُقِلَ عَنْهَا فِي النِّهَايَةِ بِأَنْ قَالَ: وَالْوَجْهُ لِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ هَذَا اعْتِيَاضٌ عَنِ الثَّوْبِ وَالْحَيَوَانِ حُكْمًا، فَيَجُوزُ بَالِغًا مَا بَلَغَ كَالِاعْتِيَاضِ عَنِ الثَّوْبِ الْقَائِمِ وَالْحَيَوَانِ الْقَائِمِ حَقِيقَةً. وَإِنَّمَا قُلْنَا:
[ ٨ / ٤٢١ ]
وَتَقْدِيرُ الشَّرْعِ لَا يَكُونُ دُونَ تَقْدِيرِ الْقَاضِي، فَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَبِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا (وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى عُرُوضٍ جَازَ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ الْفَضْلُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.