"هي" أي صلاته بالصفة الآتية "جائزة بحضور عدو" لوجود المبيح وإن لم يشتد الخوف
_________________
(١) . باب صلاة الخوف من إضافة الشيء إلى شرطه باعتبار عدم جوازها بدونه أو إلى سببه باعتبار الترخيص وفي شرح السيد عن حاشية المؤلف أنها من إضافة الشيء إلى شرطه نظرا إلى الكيفية المخصوصة لأن هذه الصفة شرطها العدو ومن قال أن سببها الخوف نظر إلى أن سبب أصل
[ ٥٥٤ ]
"وبخوف غرق" من سيل "أو حرق" من نار "وإذا تنازع القوم في الصلاة خلف إمام واحد فيجعلهم طائفتين" ويقيم "واحدة بإزاء" أي مقابل "العدو" للحراسة "ويصلي" الإمام "ب" الطائفة "الأخرى ركعة من" الصلاة "الثنائية" الصبح والمقصورة بالسفر "و" يصلي بالأولى المذكورة "ركعتين من الرباعية أو المغرب" لأن الشفع شرط لشرطها فلو صلى بها
_________________
(١) . الصلاة الخوف اهـ ثم إن الشرط حضور العدو ولو بدون خوف وهو قول العامة لأن المعتبر في تعلق الرخصة هو السبب الظاهر دون الحقيقة فنزلت حضرة العدو منزلة الخوف لأنها سببه كما نزل السفر منزلة المشقة في تغيير الأحكام قال في التحفة سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير اشتراط الخوف والإشتداد كما في العناية وغيرها وما في الكنز كالهداية من اشتراط ذلك قول البعض اهـ والمناسبة بينه وبين الإستسقاء أن كلا منهما شرع لعارض وقدم الاستسقاء لأن العارض فيه سماوي وهو انقطاع المطر وهنا من قبل العباد ولأن أثر العارض ثمة في نفس الصلاة وهنا في وصفها فكان ذلك أقوى كما في الفتح قوله: "أي صلاته بالصفة الآتية" أفاد أنها من إضافة الشيء إلى شرطه حيث اعتبر الصفة وإن الجواز إنما هو بالنظر إلى الصفة وإلا فالأصل فرض وأفاد البدر العيني في شرح البخاري أن البعض اشترط أن يخشى خروج الوقت وفي الجوهرة الشرط أن يكون بحيث لو اشتغلوا بالصلاة جميعا يحمل عليهم العدو اهـ قوله: "جائزة" أي من حيث الكيفية سفرا وحضرا كما في العيني على البخاري وفيه أيضا لا فرق بين أن تكون إحدى الطائفتين أكثر عددا من الأخرى أو تساويا لأن الطائفة تطلق على الكثير والقليل حتى على الواحد فلو كانوا ثلاثة جاز لأحدهم أن يصلي بواحد ويحرس واحد ثم يصلي بالآخر وهو أقل ما يتصور في صلاة الخوف قوله: "بحضور عدو" العدو يطلق على الواحد المذكر والمؤنث والمجموع كما في المصباح وسواء في ذلك المسلم الباغي أو الكافر الطاغي كما في مجمع الأنهر وأفاد المصنف أنه إذا حصل الخوف قبل حضور العدو لا يجوز صلاته كما في البرجندي قوله: "وبخوف غرق" أشار به إلى أنه لا فرق بينه أي الآدمي وغيره كسبع وحية عظيمة ولا فرق بين ما إذا كان العدو بإزاء القبلة أولا قوله: "وإذا تنازع الخ" فإن لم يحصل تنازع فالأفضل أن يصلي بكل طائفة إمام على حدة ذكره في الفتح وسيأتي آخر الباب قوله "فيجعلهم طائفتين" عم كلامه المقيم خلف المسافر حتى يقضي ثلاثا بلا قراءة إن كان من الأولى وبقراءة إن كان من الثانية والمسبوق إن أدرك ركعة من الشفع فهو من أهل الأولى وإلا فمن الثانية نهر واعلم أن الطائفة التي صلت مع الإمام إنما تمضي للعدو في الثنائي بعدما رفع رأسه من السجدة الثانية وفي غير الثنائي إذا قام من التشهد الأول إلى الثانية ذكره السيد قوله: "من الصلاة الثنائية" منها الجمعة والعيد در قوله: "لأن الشفع شرط الخ" أي لأن صلاة الأولى الشفع من الثلاثي والرباعي شرط أي شرط صحة لشطرها أي لتجزئتها بين الطائفتين
[ ٥٥٥ ]
ركعة وبالثانية اثنتين بطلت صلاتهما لانصراف كل في غير أوانه "وتمضي هذه" الطائفة "إلى" جهة "العدو مشاة" فإن كبرا أو مشوا لغير جهة الاصطفاف بمقابلة العدو بطلت "وجاءت تلك" الطائفة التي كانت في الحراسة فأحرموا مع الإمام "فصلى بهم ما بقي" من الصلاة "وسلم" الإمام "وحده" لتمام صلاته " فذهبوا إلى" جهة "العدو" مشاة ثم "جاءت" الطائفة "الأولى" إن شاؤوا "و" إن أرادوا "أتموا" في مكانهم "بلا قراءة" لأنهم لاحقون فيهم خلف الإمام حكما لا يقرؤون "وسلموا ومضوا" إلى العدو "ثم جاءت" الطائفة الأخرى "إن شاؤوا صلوا ما بقي" في مكانهم لفراغ الإمام ويقضون "بقراءة" لأنهم مسبوقون لأن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف على هذه الصفة وقد ورد في صلاة الخسوف روايات كثيرة وأصحها ست عشر رواية مختلفة وصلاها النبي ﷺ أربعا وعشرين مرة وكل ذلك جائز والأولى والأقرب من ظاهر القرآن هو الوجه الذي ذكرناه "وإن اشتد الخوف" فلم يتمكنوا بالهجوم "صلوا ركبانا" ولو مع السير مطلوبين لضرورة لا طالبين لعدمها في حقهم "فرادى" إذ لا
_________________
(١) لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن وكانت الطائفة الأولى أولى بها للسبق قوله: "لانصراف كل في غير أوانه" أما الأولى فظاهر وأما الثانية فلأنهم لما أدركوا الركعة الثانية صاروا من الطائفة الأولى لإدراكهم الشفع الأول وقد انصرفوا في أوان رجوعهم فتبطل كذا في الشرح قوله: "بمقابلة العدو" متعلق بالإصطفاف قوله: "ومضوا إلى العدو" وفيه أنهم في مكانهم لم يبرحوا عنه فالأولى أن يقول وتوجهوا إلى العدو وإذا كان في غير جهة القبلة ولعله متعلق بالمصنف في حد ذاته لا بقوله إن شاؤا قوله: "وقد ورد الخ" قال في زاد المعاد أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجها من فعله ﷺ وإنما هو من اختلاف الرواة قال في فتح الباري وهذا هو المعتمد اهـ وفي الدر صح أنه ﷺ صلاها في أربع ذات الرقاع وبطن نخل وعسفان وذي قرد قوله: "والأقرب من ظاهر القرآن" هو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] ووجه الأقربية أن قوله تعالى: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ يفيد انصراف الأولى بعد السجود وإتيان الطائفة الثانية التي لم تصح وهي في الفعل كالأولى وهذا عين الصفة المذكورة تنبيه قال في المجتبي ويسجد للسهو في صلاة الخوف لعموم الحديث ويتابعه من خلفه ويسجد اللاحق في آخر صلاته وليست مشروعة للعاصي في السفر فلا تصح من البغاة لأن المعاصي في السفر عدو الله وهي مشروعة لغيره عند حضوره أفاده السيد قوله: "صلوا ركبانا" بالإيماء أو رجالا واقفين كذلك أي إلى أي جهة قدروا والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ والصلاة ركبانا إنما تكون في غير المصر لأن التنفل في المصر راكبا لا يصح فالفرض أولى وإن كان لضرورة
[ ٥٥٦ ]
يصح الاقتداء لاختلاف المكان إلا أن يكون رديفا لإمامه "ولم تجز" صلاة الخوف "بلا حضور عدو" حتى لو ظنوا سوادا عدوا وتين بخلافه أعادوها دون الإمام "ويحتسب حمل السلاح في الصلاة عند الخوف" وقال الإمام مالك والشافعي رحمهما الله تعالى بوجوبه للأمر قلنا هو للندب لأنه ليس من أعمال الصلاة "وإن لم يتنازعوا" أي للقوم "في الصلاة خلف إمام واحد فالأفضل صلاة كل طائفة" مقتدين "بإمام" فتذهب الأولى بعد إتمامها ثم تجيء الأخرى فتصلى بإمام آخر "مثل حالة الأمن" للتوقي عن المشي ونحوه كذا في فتح للقدير وهو حسبي ونعم الوكيل.
_________________
(١) . كما في التبيين ومجمع الأنهر وفي التنوير والسابح في البحر إن أمكنه أن يرسل أعضاءه ساعة صلى بالإيماء وإلا لا تصح قوله: "لضرورة" أي لضرورة الخوف والأولى أن يقول للضرورة بلامين قوله: "وفرادى" جمع فرد على غير قياس وهو حال كما أن ركبانا كذلك من الأحوال المتداخلة أو المترادفة أفاده السيد قوله: "إذ لا يصح الاقتداء" وقال محمد يجوز قال في الهداية وليس بصحيح لعدم اتحاد المكان اهـ وفيه أن الأكثر تصحيحا اعتبار الاشتباه وعدمه في حصة الاقتداء وعدمه الأولى غير ما ظنوه قبل أن تتجاوز الصفوف فإن لهم البناء استحسانا أما صلاة الإمام فصحيحة بكل حال لعدم المفسد في حقه كذا في الشرح قوله: "للأمر" وقوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ قوله: "ولم تجز صلاة الخوف" أي صلاة القوم إلا إذا تبين للطائفة قوله: "لأنه ليس من أعمال الصلاة" أي فلا يجب فيها كما في البرهان وفيه أنه يرد هذا على القول بالندب وأن الوجوب لعارض وهو خوف هجوم العدو ولا يرد هذا إلا إذا جعلناه من واجبات الصلاة قوله: "للتوقي عن المشي" هذه العلة تشعر بالوجوب لا بالأفضلية ويمكن أن يقال إنما لم تجب صلاة كل خلف إمام مستقل لوجود أصل العذر قوله: "ونعم الوكيل" الذي في الشرح ونعم النصير وهو الأنسب بالسجع والله ﷾ أعلم وأستغفر الله العظيم.
[ ٥٥٧ ]