قاله القدوري والكمال وعند أبي حنيفة وأبي يوسف ما دون الركعة ليس بقربة شرعا إلا في محل النص وهو سجود التلاوة فلا يكون للسجود في غير قربة انتهى وعن محمد عن أبي حنيفة أن كرهه وروي عن أبي حنيفة أنه قال لا أراه شيئا ثم قيل أنه لم يرد به نفي شرعيتها قربة بل أراد نفي وجوبها شكرا لعدم إحصاء نعم الله تعالى فتكون مباحة ولا يراها شكرا تاما وتمام الشكر في صلاة ركعتين كما فعل رسول الله ﷺ يوم فتح مكة كذا في السير الكبير وقال الأكثرون إنها ليست بقربة عنده بل هي مكروهة لا يثاب عليها وما روي أنه ﵇ كان يسجد إذا رأى مبتلي فهو منسوخ "وقالا" أي
_________________
(١) . فصل سجدة الشكر مكروهة أي تنزيها قوله: "لعدم إحصاء نعم الله تعالى" فلو وجبت لوجبت في كل لحظة لأن نعم الله تعالى على عباده متواترة مترادفة وفيه تكليف ما لا يطاق قوله: "وقال الأكثرون" مقابل قوله ثم قيل إنه لم يرد قوله: "فهو منسوخ" مردود بفعل أكابر الصحابة بعده ﷺ كسجود أبي
[ ٤٩٩ ]
محمد وأبو يوسف في إحدى الروايتين عنه "هي" أي سجدة الشكر "قربة يثاب عليها" لما روي الستة إلا النسائي عن أبي بكر أن النبي ﷺ كان إذا أتاه أمر يسره أو بشر به خر ساجدا "وهيئتها" أن يكبر مستقبل القبلة ويسجد فيحمد الله ويشكر ويسبح ثم يرفع رأسه مكبرا "مثل سجدة التلاوة" بشرائطها. "فائدة مهمة لدفع كل" نازلة "مهمة" ينبغي الاهتمام بتعلمها وتعليمها "قال" الشيخ "الإمام" حافظ الحق والملة والدين عبد الله بن أحمد بن محمود "النسفي في" كتابه "الكافي" شرح الوافي "من قرأ آي السجدة كلها" وهي التي قصدت
_________________
(١) . بكر لفتح اليمامة وقتل مسيلمة وسجود عمر عند فتح اليرموك وهو واد بناحية الشأم وسجود على عند رؤية ذي العذبة قتيلا بالنهر وروى أنه ﷺ دعا الله ساعة ثم خر ساجدا فعله ثلاث مرات وقال إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا شكرا ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الأخير فخررت ساجدا لربي رواه أبو داود قوله: "قربة يثاب عليها" وعليه الفتوى وفي الدر وبه يفتي وفي ابن أميرحاج وهو الظاهر وكيف لا وقد جاء فيها غير ما حديث اهـ وفي الدر وسجدة الشكر مستحبة به يفتى لكنها تكره بعد الصلاة لأن الجهلة يعتقدون أنها سنة أو واجبة وكل مباح يؤدي إليه فهو مكروه اهـ قوله: "كان إذا أتاه أمر يسره" أي وشاهده كرأس أبي جهل لعنه الله لما أتى به إلى النبي ﷺ وألقى بين يديه سجد لله تعالى خمس سجدات شكرا قوله: "أو بشربه" أي من غير رؤيته كسجوده حين بشره جبريل عليهما الصلاة والسلام أن الله تعالى يقول: لك من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه وفي التتارخانية قال صاحب الحجة عندي أن قول الإمام محمول على الإيجاب وقول محمد على الجواز والاستحباب فيعمل بهما لا يجب بكل نعمة سجدة شكرا كما قال أبو حنيفة ولكن يجوز أن يسجد سجدة الشكر في وقت سر بنعمة أو ذكر نعمة فشكرها بالسجدة وأنه غير خارج عن حد الاسحباب وفي فروق الأشباه قال سجدة الشكر جائزة عند الإمام لا واجبة وهو معنى ما روى أنها ليست مشروعة وفي القاعدة الأولى من الأشباه والمعتمد أن الخلاف في سنيتها لا في الجواز اهـ وفي الهندية وصورتها أن من تجددت عليه نعمة ظاهرة أو رزقه الله تعالى مالا أو ولدا أو وجد ضالة أو اندفعت عنه نقمة أو شفى له مريض أو قدم له غائب يستحب أن يفعلها كسجدة التلاوة وأما إذا سجد بغير سبب فليس بقربة ولا مكروه اهـ قوله: "فائدة مهمة" من الهم بمعنى ما يهتم به أي ينبغي الاهتمام أي الاعتناء بها قوله: "كل نازلة" أي حالة من النزول بمعنى الحلول والنزلة الزكام قاموس قوله: "مهمة" أي موقعة في الهم وهو الحزن قاموس قوله: "ينبغي الاهتمام" الأولى ذكره بعد قوله فائدة مهمة قوله: "وهي التي قصدت جمعها" فيما تقدم عند تعداد محلاتها
[ ٥٠٠ ]
جمعها لهذه الفائدة وتقريب الأمر مع حكم السجود رجاء فضل الله الكريم الودود "في مجلس واحد وسجد" بتلاوته "لكل" آية "منها" سجدة "كفاه الله" تعالى "ما أهمه" من دنياه وآخرته ونقله أيضا المحقق ابن الهمام وغيره من الشراح ﵏.
_________________
(١) . قوله: "لهذه الفائدة" وهي دفع المهم قوله: "وتقريب الأمر" عطف على اسم الإشارة قوله: "مع حكم السجود" أي فيما تقدم والظرف متعلق بقوله جمعها قوله: "الودود" أي المحبوب أو المحب. قوله: "وسجد بتلاوته لكل آية منها سجدة" قال في الدر وظاهره أنه يقرؤها أولا ثم يسجد ويحتمل أن يسجد لكل بعد قراءتها اهـ قلت والثاني أولى لما تقدم أن تأخيرها مكروه تنزيها ولدفع أشكال الكمال بأن فيه تغيير نظم القرآن لأن السجود يكون فاصلا فتأمل قوله: "ما أهمه" أي من الأمر الذي قصد السجود له ويحتمل التعميم والله ﷾ أعلم وأستغفر الله العظيم.
[ ٥٠١ ]