الأدب: ما فعله الرسول ﷺ مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود والزيادة على القراءة المسنونة وقد شرع لإكمال السنة فمنها "إخراج الرجل كفيه من كميه عند التكبير" للإحرام لقربه من التواضع إلا لضرورة كبرد. والمرأة تستر كفيها حذرا من كشف ذراعيها ومثلها الخنثى "و" منها "نظر المصلي" سواء كان رجلا
_________________
(١) . فصل من آدابها. أشار بمن التبعيضية إلى أنه لم يستوف أفراد الآداب فمنها إنتظار الصلاة والإعتماد على الركبتين حال النهوض على طريقة والتسمية بين الفاتحة والسورة على طريقة أيضا والقراءة من طوال المفصل على ما تقدم وقراءة الفاتحة في الأخيرتين بناء على أنها أفضل والإشارة في التشهد على ما في العيني عن التحفة قوله: "الأدب ما فعله الرسول" وفي اللغة ملكة تعصم من قامت به عما يشينه أو هو حسن الأخلاق وفعل المكارم وإطلاقه على علوم العربية مولد حدث في الإسلام وأدب ككرم فهو آدب كضارب قوله: "مرة أو مرتين" ومثله المندوب أما المستحب فهو ما فعله مرة وتركه أخرى وهو ما عليه أهل الفروع والأولى ما عليه الأصوليون من عدم الفرق بين المستحب والمندوب وتركه لا يوجب إساءة ولا عتابا لكن فعله أفضل كما في الدر قوله: "وقد شرع لإكمال السنة" والسنة لإكمال الواجب والواجب لإكمال الفرض وتقدم ما فيه قوله: "للإحرام" فيه إشعار بأنه لا يندب منه ذلك في غير حالة
[ ٢٧٦ ]
أو امرأة "إلى موضع سجوده قائما" حفظا له عن النظر إلى ما يشغله عن الخشوع "و" نظره "إلى ظاهر القدم راكعا وإلى أرنبة أنفه ساجدا وإلى حجره جالسا" ملاحظا قوله ﷺ: "اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تره فإنه يراك" فلا يشتغل بسواه "و" منها نظره "إلى المنكبين مسلما" وإذا كان بصيرا أو في ظلمة فيلاحظ عظمة الله تعالى "و" من الأدب "دفع السعال ما استطاع" تحرزا عن المفسد فإنه إذا كان بغير عذر يفسد وكذا الجشاء "و" من الأدب "كظم فمه عند التثاؤب" فإن لم يقدر غطاه بيده أو كمه لقوله ﷺ: "التثاؤب في الصلاة من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع" "و" من الأدب "القيام" أي قيام القوم والإمام إن كان حاضرا بقرب المحراب "حين قيل" أي وقت قول المقيم "حي على الفلاح" لأنه أمر به فيجاب
_________________
(١) . الإحرام ولكن الأولى إخراجهما في جميع الأحوال كما في مجمع الأنهر قوله: "حذرا من كشف ذراعها" أي فإنه عورة على الصحيح وهذا في الحرة لا في الأمة قوله: "قائما" أي ولو حكما كالقاعد قوله: "إلى ظاهر القدم راكعا" هذا لا يتأتى في المصلي قاعدا قوله: "وإلى حجره" هو ما بين يديك من الثوب كما في القاموس وهو المراد هنا ويفعل هذا ولو كان مشاهدا للكعبة على المذهب قوله: "كأنك تراه" فإن العبد إذا رأى سيده أحسن طاعته قوله: "فإن لم تكن تراه" أي الرؤية المعنوية أي فلا تغفل عن عبادته فإنه يراك أفاده السعد في شرح الأربعين قوله: "وإذا كان بصيرا" أي أعمى فهو من إطلاق إسم الضد على ضده وقوله فيلاحظ عظمة الله الأولى فيكفيه ملاحظة العظمة وإلا فالعظمة ملاحظة لكل مصل قوله: "دفع السعال ما إستطاع" أي مدة إستطاعته أما إذا كان يحصل له منه ضرر أو يشتغل قلبه بدفعه فالأولى عدم دفعه كما في تنحنح محتاج إليه لدفع بلغم منعه عن القراءة أو عن الجهر وهو إمام ذكره البرهان الحلبي والسعال بالضم كما هو القياس في أسماء الأدواء حركة تدفع بها الطبيعة أذى عن الرئة والأعضاء التي تتصل بها قوله: "يفسد" أي إذا حصل به حروف ومثله الجشاء قوله: "كطم فمه عند التثاؤب" أي إمساكه وسده ولو بأخذ شفتيه بسنه فإن أمكنه أخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطاه بيده أو كمه كره كذا عن الإمام خلاصة والتثاؤب إنفتاح الفم بريح يخرج من المعدة لمرض من الأمراض يحدث فيها فيوجب ذلك وقال ابن درستويه في شرح الفصيح هو ما يصيب الإنسان عند الكسل والنعاس والهم من فتح الفم والتمطي اهـ والأنبياء عليهم الصلاة والسلام محفوظون منه جميعا نهر عن شرح الشمائل لابن حجر قوله: "فليكظم ما استطاع" ليرد عليه قصده وورد أن الشيطان يضحك من ابن آدم إذا تثاءب قوله: "حي على الفلاح" وقال الحسن وزفر عند حي على الصلاة كما في سكب الأنهر عن ابن الكمال معزيا إلى الذخيرة قوله: "لأنه أمر به فيخاب" أي لأن المقيم أمر بالقيام أي ضمن قوله حي على الفلاح فإن المراد بفلاحهم المطلوب منهم حينئذ الصلاة فيبادر إليها
[ ٢٧٧ ]
وإن لم يكن حاضرا يقوم كل صف حين ينتهي إليه الإمام في الأظهر "و" من الأدب "شروع الإمام" إلى إحرامه "مذ قيل" أي عند قول المقيم "قد قامت الصلاة" عندهما وقال أبو يوسف يشرع إذا فرغ من الإقامة فلو أخر حتى يفرغ من الإقامة لا بأس به في قولهم جميعا.
_________________
(١) . بالقيام قوله: "يقوم كل صف الخ" وفي عبارة بعضهم فكلما جاوز صفا قام ذلك الصف اهـ وإن دخل من قدامهم قاموا حين رأوه وإذا أخذ المؤذن في الإقامة ودخل رجل المسجد فإنه يقعد ولا ينتظر قائما فإنه مكروه كما في المضمرات قهستاني ويفهم منه كراهة القيام إبتداء الإقامة والناس عنه غافلون قوله: "إذا فرغ من الإقامة" أي بدون فصل وبه قالت الأئمة الثلاثة وهو أعدل المذاهب شرح المجمع وهو الأصح قهستاني عن الخلاصة وهو الحق نهر ولو فصل بينهما هل تعاد قال في القنية لو صلى السنة بعد الإقامة أو حضر الإمام بعدها بساعة ولا يعيدها ومثله في البزازية كما في المخ لما في البخاري عن أنس قال أقيمت الصلاة فعرض للنبي ﷺ رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة زاد هشام في روايته حتى نعس بعض القوم قال الشمني في هذا رد على من قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة وجب على الإمام تكبير الإحرام وفيه دليل على أن إتصال الإقامة بالشروع في الصلاة ليس من أكيد السنن وإنما هو من مستحباتها كما ذكره العيني وغيره من شارحي البخاري قوله: "فلو أخر الخ" فالخلاف في الإستحباب كما في السراج والله ﷾ أعلم وأستغفر الله العظيم.
[ ٢٧٨ ]