المصطلحات التي يُشار بها إلى ترجيحات المذهب
تعددت عند الحنفية المصطلحات التي يراد منها تصحيح القول والعمل به، وهي تفيد معنىً واحدًا في الغالب (^١)، وهذه المصطلحات أكثر السّمنقاني من إيرادها في كتابه خزانة المفتين، إما نقلًا عن غيره، أو استعمالًا منه لها، وألفاظ الترجيح التي نقلها أو استعملها هي: وعليه الفتوى (^٢)، وبه يفتى (^٣)، وبه نأخذ (^٤)، وعليه الاعتماد (^٥)، وعليه العمل اليوم (^٦)، وهو الصّحيح (^٧)، والأصحّ (^٨)، والظاهر (^٩)، والأظهر (^١٠)، وظاهر المذهب (^١١)، والأشبه (^١٢)، والأوجه (^١٣)، والمختار (^١٤).
والذي يدل على أنّ هذه المصطلحات يراد بها معنىً واحدًا عند السمنقاني هو استعماله لها في موطنٍ واحد، فقد قال مثلًا في مسألة من مسائل النية في الزكاة: " أمّا إذا أخذ السّلطان منه أموالًا
_________________
(١) يُنظر: الطراز المُذهَب في ترجيح الصحيح من المذهب ص ٥٨، الدر المختار ص ١٥،، عمدة الرعاية ١/ ٧٥.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٣٢٧، والصفحة رقم ٤٦٥ من هذا البحث.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٥٦٤، والصفحة رقم ٨٩٨ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٨٩٨ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٤، والصفحة رقم ٦٨٤ من هذا البحث.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٦٩٧ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ١٤٣، والصفحة رقم ٦٨٨ من هذا البحث.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ١٧٩، والصفحة رقم ٧٠٨ من هذا البحث.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ٩٥١ من هذا البحث.
(١٠) يُنظر: الصفحة رقم ٩٧٢، والصفحة رقم ١٠٦٣ من هذا البحث.
(١١) يُنظر: الصفحة رقم ٥٦٥، والصفحة رقم ٩٧٤ من هذا البحث.
(١٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٨ من هذا البحث.
(١٣) يُنظر: الصفحة رقم ٦٩٤ من هذا البحث.
(١٤) يُنظر: الصفحة رقم ٨٣، والصفحة رقم ٥٧١ من هذا البحث.
[ ٣٠ ]
مصادرةً، ونوى هو أداء الزكاة إليه فعلى الصحيح أنّه لا يجوز، وبه يفتى؛ لأّنه ليس للطالب ولاية أخذ الزكاة عن الأموال الباطنة، وبه نأخذ" (^١).
وفي مسألة الوضوء بنبيذ التمر قال: " وروى نوح بن مريم عن أبي حنيفة -﵀-: أنه يتيمّم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي يوسف، والشافعي، رحمهما الله، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى" (^٢).
والأصل في مصطلحات الترجيح أنها لا تستعمل إلا عند وجود الخلاف بين الحنفية، سواءٌ كان ضعيفًا أو قويًا، وهذا هو الذي درج عليه المؤلف، إلا في موطنٍ واحدٍ استعمل مصطلح "الصحيح"، مع عدم وقوفي على خلاف بين الحنفية في المسألة التي أوردها (^٣).
والمؤلف -﵀- لم يكن يفرق بين الأصح والصحيح، بدليل استعماله المصطلحين في مسألة واحدة، وهي مسألة النية في صلاة التراويح، قال -﵀- أولًا: ""الأصحُّ أنَّ التراويحَ وسائرَ السُّنن المطلقة لا تتأدّى بمطلق النية" (^٤)، ثم قال في موطنٍ آخر: "وإن نوى الصلاةَ أو صلاةَ التطوع لا يجوز على الصحيح؛ لأنّها [أي التراويح] صلاةٌ مخصوصةٌ فيجب مراعاة الصّفة للخروج عن العُهدة وذلك بأن ينوي السنة" (^٥).
والمؤلف -﵀- استعمل مصطلح الإجماع على وجهين:
الأول: إجماع الحنفية أو إجماع أئمتهم الثلاثة أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وهذا هو الغالب عند إطلاقه الإجماعات في هذا الكتاب، وتُعرف إرادته ذلك من خلال سياق المسائل، فتجده يذكر الخلاف بين أئمة الحنفية الثلاثة في شيء من المسائل ثم يعقب بإجماعهم على فرع لهذه المسألة، أو يحرر النزاع أولا بذكر إجماعهم في مسألة، ثم يعقب بذكر اختلافهم (^٦).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٨٩٨ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٧٩ من هذا البحث.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ١٠٣٣ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٠٧ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٥٨٠ من هذا البحث.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩٨ والصفحة رقم ٤٦٣ من هذا البحث.
[ ٣١ ]
الثاني: إجماع العلماء كافة، ولم يكن المؤلف يورد هذا النوع من الإجماع إلا في المسائل الظاهرة، كالإجماع على وجوب الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ونحوها من المسائل (^١).
* * * *
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٣٢٠، والصفحة رقم ٨٣٩ من هذا البحث.
[ ٣٢ ]