وإذا تمّت النيّةُ لمن أراد الافتتاح يكبّر ويرفع يديه فيصير شارعًا في الصلاة (^١).
ووقتُ الرفع فهو حالة التكبير مقارنًا له بدايته عند بدايته، وختمه [عند ختمه (^٢)] (^٣). (ف) (^٤)
ويقدّم رفعَ يديه على التّكبير، هو الصّحيح (^٥). (شم) (^٦)
وكيفيّته: أن يقبضَ أولًا أصابعَه ويضمَّها ضمًّا فإذا آنَ (أوانُ) (^٧) التّكبير ينشرُ أصابعه (^٨)، ولا يفرّج بين أصابعه كلَّ التفريج، ولا يضمّها كلَّ الضم (^٩).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ١٠، الاختيار ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ١٠٩، البحر الرائق ١/ ٣٢٢، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣.
(٢) هذا هو القول الأول عند الحنفية في توقيت رفع اليدين، وهو رواية عن أبي يوسف، والمختار في مختصر القدوري وتحفة الفقهاء والبدائع والخانية، ووجهه: أن رفع اليدين سنة التكبير فيقارنه كتكبيرات الركوع والسجود. يُنظر: مختصر القدوري ص ٢٧، المبسوط ١/ ١١، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٦، بدائع الصنائع ١/ ١٩٩.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٨١.
(٥) هذا هو القول الثاني عند الحنفية في توقيت رفع اليدين، وهو مرويٌّ عن أبي حنيفة ومحمد، وصحّحه في الهداية والمراقي، وقال صاحب البحر وتبعه صاحب النهر إنه هو الأَولى، ونسبه السرخسي إلى عامة الحنفية، ووجهه: ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين ..]، (١/ ٢٩٢:برقم ٣٩٠) عن ابن عمر ﵄، قال: «كان رسول الله -ﷺ- إذا قام للصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم كبر "الحديث. يُنظر: المبسوط ١/ ١١، الهداية ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٢٢، النهر الفائق ١/ ٢٠٤، مراقي الفلاح ص ١٠٤.
(٦) شرح مجمع البحرين ٢/ ١٤، لكن ليس في التصحيح، فيكون تصحيحًا للمؤلف.
(٧) في (ج): أو.
(٨) لنشر الأصابع عند التكبير تفسيران: أحدهما ما ذكره المؤلف بعدم المبالغة في التفريج أو الضم، بل يتركهما على حالهما، والثاني: عدم الطي، أي: رفعهما منصوبتين لا مضمومتين حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبلة للقبلة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ٣٢٠.
(٩) لما روى الترمذي في سننه، [أبواب الصلاة، باب في نشر الأصابع عند التكبير]، (١/ ٣١٩:برقم ٢٣٩) عن أبي هريرة ﵁، قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا كبر للصلاة نشر أصابعه". ضعفه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان. يُنظر: سنن الترمذي ١/ ٣١٩، صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٣٣، صحيح ابن حبان ٥/ ٦٦. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٧٤، البناية ٢/ ١٦٧، درر الحكام ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٠، مجمع الأنهر ١/ ٨٩.
[ ٤١٨ ]
وإنما يفرّج أصابعَه كلّ التفريج في الركوع (^١)، ويضمّ كلّ الضمّ في السجود (^٢).
ويرفعُ يديه حِذاءَ أذنيه، ويمسُّ طرفَ إبهاميه بشحمة أذنيه (^٣)، وأصابعه فوق أذنيه. (ف) (^٤)
لقوله ﵇ لوائل بن حُجْر (^٥): "إذا افتتحت الصلاة ارفع يديك حذاء أذنيك" (^٦) (^٧).
وهو: أن يرفعهما منصوبتين حتى تكون الأصابع مع الكفّ نحو القبلة (^٨).
_________________
(١) لأنه أمكن من الأخذ بالركب وآمن من السقوط. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ٣٢٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٠، مجمع الأنهر ١/ ٩٦.
(٢) ليكون أمكن من الاتكاء عليها؛ لأن قوتها تزداد بالضم وفيما عدا ذلك يترك على العادة ولا يتكلف شيئا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ٣٣٩، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣، عمدة الرعاية ٢/ ٢٨٢.
(٣) سيذكر المؤلف دليل محاذاة اليدين للأذنين عند التكبير، وأما خصوص المسّ فلتحقيق المحاذاة ودفع الوسوسة، كما في عمدة الرعاية ٢/ ٢٦٧، وقال عقب هذا التعليل: " والثابتُ عن النبيّ -ﷺ- هو الرفعُ إلى محاذاة الأذنين فحسب".
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٨١.
(٥) هو وائل بن حجر بن سعد بن مسروق، أبو هُنيدة الحضرمي، صاحب رسول الله -ﷺ-، كَانَ ملكا عَظِيما بحضرموت بلغه ظُهُور النبي -ﷺ- فترك ملكه ونهض إلى رسول الله -ﷺ- مسلما. توفي سنة ٤٤ هـ بحضرموت. يُنظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٥/ ٢٧١١، الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٥٦٢.
(٦) رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ..]، (١/ ٣٠١:برقم ٤٠١) ولفظه: عن وائل بن حجر: أنه " رأى النبي -ﷺ- رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر، - وصف همّام حيال أذنيه - ثم التحف بثوبه " الحديث.
(٧) يُنظر: الأصل ١/ ٦، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٧٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٦، الهداية ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ١٠٩.
(٨) هذا جعله ابن نُجيم تفسيرًا ثانيًا لنشر الأصابع، وهو عدم طي الأصابع حال الرفع، ووجهه ما رواه الإمام أحمد في مسنده، (١٤/ ٤٦٢:برقم ٨٨٧٥) عن أبي هريرة ﵁، " أن النبي -ﷺ-، كان إذا قام يعني إلى الصلاة، رفع يديه مدا ". صححه الترمذي وابن خزيمة وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٣١٩، صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٤١، موافقة الخُبْر الخبَر لابن حجر ١/ ٤٠٧.
[ ٤١٩ ]
وهكذا تكبيرةُ القنوت وصلاة العيدين، ولا يرفعهما لتكبيرةٍ سواها (^١). (اخ) (^٢)
وترفع المرأةُ حِذاءَ منكبيها، هو الصّحيح (^٣). (شم) (^٤)
وترفعُ الأيدي في التّكبيرات في تسعة مواطن:
عند افتتاح الصّلاة، والقنوتِ في الوتر، وتكبيراتِ الزوائد في صلاة العيدين، وعند افتتاح الطواف، وعند الصّفا والمروة، وعند الجمرتين الأولى والوسطى دون العقبة، وعند الاستلام، وفي الوقوف في الجمع (^٥)، وفي الموقف بعرفات (^٦). (شم) (^٧)
_________________
(١) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع]، (٢/ ٦٦:برقم ٧٥٠) عن البراء: أن رسول الله -ﷺ- كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود". ضعّفه أحمد، والبخاري، والبيهقي، وغيرهم، وقال ابن الملقن: ضعيف باتفاق الحفاظ. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ٣/ ٤٨٧، التلخيص الحبير ١/ ٥٤٥. ويُنظر في فقه المسألة: التجريد ٢/ ٥١٨، المبسوط ١/ ١٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، البناية ٢/ ٢٥٣،.
(٢) الاختيار ١/ ٤٩.
(٣) لأنّ ذلك أستر لها، وبناءُ أمرهنّ على الستر، وما نقله المؤلف من تصحيح شرح المجمع هو المصحح في الهداية والمحيط البرهاني والتبيين والمراقي والدر المختار، والأخير خصّ هذا بالحُرّة، وعن أبي حنيفة: أنها كالرجل؛ لأنّ كفيها ليستا بعورة. يُنظر: الهداية ١/ ٤٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٩١، تبيين الحقائق ١/ ١٠٩، مراقي الفلاح ص ١٠٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٣.
(٤) شرح مجمع البحرين ٢/ ١٤.
(٥) يعني مزدلفة.
(٦) لما روى الطحاوي في شرح معاني الآثار، (٢/ ١٧٦:برقم ٣٨٢١) عن ابن عباس ﵄ عن النبي -ﷺ- قال: «ترفع الأيدي في سبع مواطن: في افتتاح الصلاة، وعند البيت، وعلى الصفا والمروة، وبعرفات وبالمزدلفة، وعند الجمرتين»، وليس في شيء من روايات هذا الحديث ذكر للقنوت أو العيدين كما قال ابن حجر، والحديث مرفوعًا بهذا اللفظ ضعّفه البخاري، وابن الجوزي، وابن الملقن، والألباني، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ٣٩٠، البدر المنير ٣/ ٤٩٦، الدراية ١/ ١٤٨، السلسة الضعيفة ٣/ ١٦٣. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٣٩، المبسوط ١/ ١٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، الهداية ١/ ٥٣، الاختيار ١/ ٤٩.
(٧) شرح مجمع البحرين ٢/ ٦٣.
[ ٤٢٠ ]
المصلّي إذا تحرّم للصلاة ورفع يديه لا يرسلهما بل يضعهما؛ لأنّ هذا قيامٌ فيه ذكرٌ مسنونٌ، وكذا في القنوت وصلاة الجنازة (^١).
ويضع اليُمنى على اليسرى (^٢)، وكذلك كلُّ قيامٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ، المختار فيه الوضع (^٣).
وما بين الركوعِ والسجودِ فالمختارُ فيه الإرسال (^٤). (ك) (^٥)
وإذا كبّر للافتتاح وضع يمينه على شماله (^٦).
ولم يعيَّن في ظاهر الرواية موضعُ الوضع؛ فقال بعضهم: يضع كفّه الأيمن على ظاهر كفّه الأيسر (^٧).
_________________
(١) يُنظر: الهداية ١/ ٤٩، العناية ١/ ٢٨٧، فتح القدير ١/ ٢٨٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٦، مراقي الفلاح ص ١٠٥.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة]، (١/ ١٤٨:برقم ٧٤٠) عن سهل بن سعد، قال: «كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة». يُنظر: الأصل ١/ ١٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٧٨، الهداية ١/ ٤٩، البناية ٢/ ١٨٠.
(٣) يعني المختار عند الحنفية؛ إذ لم أقف بعد بحث على قائل منهم بالإرسال.
(٤) لأنه ليس فيهما ذكر مسنون ممتد وقراءة، وما نقله المؤلف هنا من اختيار صاحب الملتقط هو المصحح في الهداية والدرر وملتقى الأبحر والدر المختار وعامة متون الحنفية، واختار الكاساني الوضع حتى في هذه القومة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، الهداية ١/ ٤٩، درر الحكام ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٦، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، الدر المختار ص ٦٧.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/أ).
(٦) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، تبيين الحقائق ١/ ١١١، البناية ٢/ ١٨١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٠٥، النهر الفائق ١/ ٢٠٧،
(٧) تحت السرّة، وهذا هو القول الأول عند الحنفية، وقد ذكره الكاساني وابن أمير حاج دون عزوٍ لأحد، وربما استُدلّ له بظاهر ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ..]، (١/ ٣٠١:برقم ٤٠١) من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -ﷺ-، وفيه قال: " ثم وضع يده اليمنى على اليسرى". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، تبيين الحقائق ١/ ١١١، البناية ٢/ ١٨١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٠٥، مجمع الأنهر ١/ ٩٣.
[ ٤٢١ ]
والأصحُّ: أن يضعه على المفصل تحت السرة (^١) (^٢).
وقال الشافعيُّ (^٣) -﵀-: يضعُهما وسط الصّدر كما تضع المرأة (^٤) (^٥). (شم) (^٦)
_________________
(١) وهذا القول الثاني، وصححه ابن الساعاتي في شرح المجمع كما نقله عنه المؤلف، وصححه العيني في البناية، وهو مرويٌّ عن أئمة الحنفية الثلاثة على خلافٍ بينهم في صفة هذا الأخذ، وقد استدلّ له ابن أمير حاج بما رواه الإمام أحمد في مسنده، (٣١/ ١٦٠:برقم ١٨٨٧٠) من حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -ﷺ-، وفيه قال: " ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى، والرسغ والساعد". صحّحه ابن خزيمة وابن حبّان والنووي، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٤٣، صحيح ابن حبّان ٥/ ١٧٠، المجموع ٣/ ٣١٢. ويُنظر في فقه المسألة: بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، البناية ٢/ ١٨١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٠٥، النهر الفائق ١/ ٢٠٧، مجمع الأنهر ١/ ٩٣.
(٢) كان الأظهر أن يذكر المؤلف أولًا ما اتفق عليه أصحاب هذين القولين، وهو الوضع تحت السرّة، ثم يعقّب بخلافهم في صفة هذا الوضع، فما اجتمع عليه أصحاب هذا القول من الوضع تحت السرّة دليله ما رواه الإمام أحمد في مسنده، (٢/ ٢٢٢:برقم ٨٧٥) عن علي ﵁، قال: "إن من السنة في الصلاة وضع الأكفّ على الأكفّ تحت السرة". ضعّفه البيهقي وابن الجوزي والنووي وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: معرفة السنن والآثار ٢/ ٣٤٠، التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٣٣٩، خلاصة الأحكام ١/ ٣٥٨. ويُنظر في فقه المسألة: بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، تبيين الحقائق ١/ ١١١، البناية ٢/ ١٨١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٠٥، النهر الفائق ١/ ٢٠٧.
(٣) يُنظر: مختصر المزني ص ١٠٧. وفيه: (قال الشافعي: " ويرفع يديه إذا كبر حذو منكبيه ويأخذ كوعه الأيسر بكفه اليمنى ويجعلها تحت صدره .. ") ..
(٤) دليل الشافعية ما رواه ابن خزيمة في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة قبل افتتاح القراءة]، (١/ ٢٤٣:برقم ٤٧٩) عن وائل بن حجر، قال: «صليت مع رسول الله -ﷺ-، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره». صححه ابن خزيمة، والنووي، والحديث جاء في صحيح مسلم (١/ ٣٠١:برقم ٤٠١) دون زيادة: "على صدره"، وقد شذّ بها مؤمل بن إسماعيل عن سائر الرواة عن سفيان الثوري. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٤٣، خلاصة الأحكام ١/ ٣٥٨، إعلام الموقعين ٢/ ٢٨٩. ويُنظر في فقه المسألة: الحاوي الكبير ٢/ ١٠٠، المهذب ١/ ١٣٦، المجموع ٣/ ٣١٣، نهاية المحتاج ١/ ٥٤٨.
(٥) المرأة عند الحنفية تضع اليمنى على اليسرى على صدرها في الصلاة؛ لأنه استر لها. يُنظر: الاختيار ١/ ٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١٠٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٠، مراقي الفلاح ص ٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٧.
(٦) شرح مجمع البحرين ٢/ ١٩.
[ ٤٢٢ ]
وألفاظ التكبير ثلاثة: "الله أكبر"، "الله الأكبر"، "الله الكبير"، فبأيّ لفظٍ أتى من هذه الألفاظ الثلاثة يصير داخلا في الصلاة عند أصحابنا (^١).
وإن افتتح الصلاة بالتحميد أو بالتهليل أو بالتسبيح فقال: "سبحان الله"، أو قال: "الله أجلّ"، أو قال: "الله أعظم"، أو قال: "الله" (^٢)، [أو قال:] (^٣) ("الربّ") (^٤) (^٥)
، ولم يزد، أو قال: "لا إله إلا الله"، أو قال: "لا إله غيره"، أو [قال:] (^٦) "تبارك الله" يصير شارعًا في الصلاة، وكذا لو قال: "اللهمّ" يصير شارعًا، وإنّما يصير شارعًا بما تجرّد ثناء (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) دليل جواز الاستفتاح بهذه الألفاظ الثلاثة وكذا مما يتبعها من الألفاظ كالتسبيح والتهليل هو قوله سبحانه تعالى: ﴿(١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [سورة الأعلى، آية (١٥)]، ووجهه: أن المرادَ من الآية ذكر اسم الرب لافتتاح الصلاة؛ لأنه عقّب الصلاة الذكر بحرف يوجب التعقيب بلا فصل، والذكر الذي تتعقبه الصلاة بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح، فقد شرع الدخول في الصلاة بمطلق الذكر، فلا يجوز التقييد باللفظ المشتق من الكبرياء بأخبار الآحاد، وبه تبين أن الحكم تعلق بتلك الألفاظ من حيث هي مطلق الذكر لا من حيث هي ذكر بلفظ خاص. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٠، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٢، تبيين الحقائق ١/ ١١٠، البناية ٢/ ١٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٢) هذا هو القول الأول عند الحنفية في صحة الاستفتاح بقول: "الله"، ووجهه أنّه ثناء خالص لم يتبعه سؤال، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، كما نقله عنهما العيني في منحة السلوك، وهو المختار في الخانية كما نقله عنه المؤلف. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢١، الهداية ١/ ٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٠، منحة السلوك ص ١٢٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٦.
(٣) ساقطة من (ج)
(٤) في النسخ الثلاث: "رب"، والمثبت موافق للمصدر.
(٥) لأنّه اسم مختص بالله، بخلاف ما لو قال: "الكبير" أو "الأكبر" فقط لا يصير شارعًا لعدم الاختصاص. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٠، البناية ٢/ ١٧٥، فتح القدير ١/ ٢٨٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥.
(٦) ساقطة من (أ) و(ب).
(٧) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٥، المبسوط ١/ ٣٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٣، البناية ٢/ ١٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٢.
[ ٤٢٣ ]
ولو قال: "الكبير"، أو "الأكبر"، أو "أكبر" بدون "الله" لا يصير شارعا (^١). (خ) (^٢)
ولو قال: "الله"، ولم يزد على هذا لا يصير شارعًا على الأصحّ (^٣). (خ) (^٤)
ولو قال: "أعوذ بالله" لا يصير شارعًا، وكذا "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أو قال: "ما شاء الله" (^٥).
ولو قال: " (الله أكبر) (^٦) " بدون المد يجوز (^٧).
ولو قال: "بسم الله" لا يجوز، وهو الصحيح (^٨).
ولو قال: "آلله" بالمدّ لا يصيرُ شارعا (^٩).
_________________
(١) لأن الاقتصار على الصفة دون الاسم لا يكمل به التعظيم والثناء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢١، تبيين الحقائق ١/ ١١٠، الجوهرة النيرة ١/ ٥٠، فتح القدير ١/ ٢٨٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٣.
(٣) هذا هو القول الثاني عند الحنفية في الاستفتاح بقول: "الله"، لأن تقديره: يا الله أُمَّنا بخير، أي أردنا واصرفه إلينا، فكان سؤالًا، وهذا القول مرويٌ عن محمد، وصححه في الخلاصة، وصححه صاحبا المحيطين كما هو منقول عنهما في الفتاوى الهندية، وكذا صححه الحصكفي في الدر المختار. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢١، الهداية ١/ ٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٦، الفتاوى الهندية ١/ ٦٨.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٣.
(٥) لأنها لم تتجرد تعظيمًا وثناء. يُنظر: حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٢، البناية ٢/ ١٧٥، البحر الرائق ١/ ٣٢٥، الفتاوى الهندية ١/ ٦٨.
(٦) في النسخ الثلاث: (الله الله أكبر)، ولم أقف على كلام لأحد من الحنفية عن هذه اللفظة، وتكرار لفظ الجلالة لا يلائم ذكر المدّ، والمثبت موافق لنسخة آيا صوفيا، اللوح ٣٩/ب.
(٧) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البناية ٢/ ٢٢١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٨) لأنه للتبرك فكأنه قال: "اللهم بارك لي"، وهذا هو المصحح في التبيين والبناية والشرنبلانية. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٠، البناية ٢/ ١٧٥، البحر الرائق ١/ ٣٢٥، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٦، الفتاوى الهندية ١/ ٦٨.
(٩) لأنه استفهام، فيخلو عن التعظيم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البناية ٢/ ٢٢١، فتح القدير ١/ ٢٩٧، البحر الرائق ١/ ٣٣٢.
[ ٤٢٤ ]
ولو قال: "أكبار" لا يجوز (^١).
ولو قال: "الله الكُبار" لا يصير شارعًا (^٢).
ولو قال المقتدي: "الله أكبر" وقوله "أكبر" وقع قبل قول الإمام الأصحُّ أنّه لا يكون شارعا (^٣).
والمقتدي لو فرغ من قوله: "الله أكبر" قبل فراغ الإمام عن ذلك لا يكون شارعًا في الصلاة في الأظهر (^٤). (ظ) (^٥)
_________________
(١) لأن أكبار جمع كَبَر وهو طبل ذو وجه واحد، أو اسم من أسماء أولاد الشيطان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البناية ٢/ ٢٢١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٢) الكُبَار بضم الكاف وتخفيف الباء وتشديدها بمعنى الكبير كما في مجمل اللغة لابن فارس ص ٧٧٦، ولم أقف على وجه عدم الإجزاء، بل ولا من قال به من الحنفية، إلا على من يشترط لفظ:"الله أكبر"، وهذا خارج عن مذهب الحنفية، والذي في الخلاصة كما نقله ابن نجيم هو الإجزاء، وكذا في المحيط البرهاني وفتح القدير والدر المختار؛ لأنه مشتق من التكبير فكان تعظيمًا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، فتح القدير ١/ ٢٨٤، البحر الرائق ١/ ٣٢٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٦، النهر الفائق ١/ ٢٠٥.
(٣) لأنه صار شارعًا في صلاة نفسه قبل شروع الإمام. يُنظر: حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٧، الفتاوى الهندية ١/ ٦٨.
(٤) يعني لا يكون شارعًا في صلاة الإمام اتفاقًا بين الحنفية، ولا شارعًا في صلاة نفسه على الصحيح كما نقله المؤلف عن الظهيرية، وسيذكره أيضًا المؤلف مذهبًا لمحمد، قال ابن أمير حاج في حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٧ بعد أن نقل اتفاق الحنفية في عدم صحة الاقتداء: "وإنما الخلاف في أنه هل يصير شارعًا في صلاة نفسه كائنة ما كانت؟ فقيل: لا، قيل: وفي رواية النوادر إشارة إليه، وهو قول محمد، وفي الفتاوى الصغرى: وعليه الاعتماد، ومشى عليه في منية المفتي، وفي المبتغى: وهو الصحيح، وقيل: نعم، وفي الأصل إشارة إليه، وهو قول أبي يوسف، وظاهر البدائع الجنوح إليه". قلتُ: وصحح عدم الصحة العيني، وابن نجيم، والحصكفي. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٤، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٧، منحة السلوك ص ١٢٤، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، الدر المختار ص ٧٩.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٢١/ب).
[ ٤٢٥ ]
ولو وقع الشكُّ للمقتدي أنه كبّر قبل الإمام أم بعده، إن كان غالبُ رأيه أنه كبّر بعد الإمام يجزئه، وإن كان أكبرُ رأيه أنه كبّر قبل الإمام لا يجزئه، فإن استوى الظّنّانُ [يجزئه] (^١) (^٢). (ظ) (^٣)
ولو أدرك الإمامَ في الركوع فقال: "الله أكبر" إلا أن قوله: "الله" كان في قيامه، وقوله: "أكبر" وقع في ركوعه لا يكون شارعًا في الصلاة (^٤).
(خ) (^٥)
ولو كبّر قبل تكبيرِ الإمام يكون شارعًا في صلاة نفسه عند أبي يوسف، وعند محمد -﵀- لا يصير شارعا (^٦).
رجلٌ جاء إلى الإمام وهو راكعٌ فكبّر الرّجلُ إن كان إلى الركوع أقرب لا يجوز، وإن كان إلى القيام أقرب يجوز (^٧).
وكذا لو كبّر يريد تكبير الركوع إن كبر وهو قائم، جازت صلاته وإن كبّر وهو راكع لا تجوز (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) أمّا في الصورتين الأوليين فلأنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الأحكام عند عدمه فيُعمل به، وأما الصورة الثالثة فلأن أمر المقتدي محمول على الصواب ما لم يتبيّن خلافه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٥، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٩، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨١.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٢١/ب).
(٤) هذا تفريع -كما أشار الحصكفي- على أحد القولين السابقين في الاستفتاح بـ "الله"، وقد سبق بيانه ودليله. يُنظر: البناية ٢/ ٥٧٩،البحر الرائق ١/ ٣٢٤، النهر الفائق ١/ ٢٠٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥، الدر المختار ص ٦٦.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٤.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٥ من هذا البحث.
(٧) لأن الافتتاح لا يصح إلا مع القيام. يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٠٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٨) يعني أن المنفرد كالمقتدي في وجوب الإتيان بالافتتاح قائمًا. يُنظر: حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٠٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠ ..
[ ٤٢٦ ]
ثم في كلِّ موضعٍ يجوز فيترك الثناء (^١) ويركع مع الإمام (^٢).
ولو كبر بالفارسية فقال: "خُداي بُزُرك"، أو قال: "خُدا بُزُرك ست"، أو قال: "بنام خُداي بُزُرك" (^٣) يصير شارعًا في الصلاة (^٤).
وقالا: لا يصير شارعًا إذا كان [يحسن] (^٥) العربية (^٦).
وكذا كلُّ ما ليس بعربيةٍ كالتركيّة والزنجيّة والحبشيّة (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) يعني دعاء الاستفتاح. يُنظر: النهر الفائق ١/ ٣٩٣.
(٢) يعني في كل موضع يمكنه أن يدرك الإمام راكعًا فإنه لا يشتغل بالثناء بل يكبر ويركع رأسًا لتحصيل الفضيلة، بخلاف ما لو أدركه ساجدًا فإنه يكبر ثم يأتي بالثناء ثم يسجد، وما ذكره المؤلف موافق لما في مجمع الأنهر، والذي في المحيط البرهاني والحلْبة والبحر والدر المختار وغيرها أنه إن كان يغلب على ظنه إدراك الإمام في الركوع أو السجود فإنه يأتي به، وإلا فلا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٤، فتح القدير ١/ ٤٨٤، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، الدر المختار ص ٦٧، حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢/ ١٧٣.
(٣) هذه الألفاظ تدور حول تكبير الله، فكلمة خُداي تعني الرب، وكلمة بُزرك تعني الكبير أو المعظم. يُنظر: القاموس العربي الفارسي لشاكر كسرائي ص ٨٢ وص ٢٠٣.
(٤) سواء كان يُحسن العربية أو لا يُحسنها كما في المحيط البرهاني، وهذا قول أبي حنيفة، ووجهه: عموم قوله ﷾: ﴿(١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [سورة الأعلى، آية (١٥)]، ولم يفصل، ولأنه ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى فصار كالعربية، ولأنه ذكر واجب فجاز بالفارسية مع القدرة على العربية، كإظهار الإسلام. يُنظر: الأصل ١/ ١٦، التجريد ١/ ٤٧١، المبسوط ١/ ٣٦، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، مجمع الأنهر ١/ ٩٣، آكام النفائس بأداء الأذكار بلسان فارس ضمن رسائل اللكنوي ٤/ ٣٤٤.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) أمّا أبو يوسف فهو على أصله في مراعاة المنصوص عليه، والمنصوص عليه لفظة التكبير، وأما محمد فقال: العربية لبلاغتها ووجازتها تدل على معان لا تدل عليها الفارسية، فتحتمل الخلل في المعنى عند النقل منها إلى الفارسية، وكذا للعربية من الفضيلة ما ليس لسائر الألسنة، وعلى قولهما الفتوى كما نقله الشلبي عن العيني، وصححه في ملتقى الأبحر والمراقي والدر المختار وغيرها، وقد نقل العيني والشرنبلالي رجوع أبي حنيفة إلى قولهما. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣١، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، مجمع الأنهر ١/ ٩٣، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١١١، آكام النفائس بأداء الأذكار بلسان فارس ضمن رسائل اللكنوي ٤/ ٣٤٤.
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣١، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٣، مجمع الأنهر ١/ ٩٣، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١١١
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٢.
[ ٤٢٧ ]
والأفضلُ في تكبير الافتتاح أن يكون تكبيرُ المقتدي مقارنًا لتكبير الإمام (^١).
فإن لم يكبّر المقتدي مع الإمام، وأدرك الإمامَ في الفاتحة ينال ثوابَ تكبيرة الافتتاح على المختار (^٢). (خ) (^٣)
ولو أدرك المقتدي الإمامَ في الركوع فإنه يكبّر للافتتاح قائمًا، ويترك الثناءَ ويكبّر ويركع (^٤).
وإن أدرك الإمامَ في السجود فإنه يكبّر للافتتاح قائمًا ويأتي بالثناء، ثم يكبّر ويسجُد (^٥).
وكذا لو أدرك الإمامَ في القَعدة (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) لأن الاقتداء مشاركة، وحقيقةُ المشاركةِ المقارنةُ؛ إذ بها تتحقق المشاركة في جميع أجزاء العبادة، وهذا قول أبي حنيفة، وقالا: يكبر بعده. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، الاختيار ١/ ٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١٢٥، درر الحكام ١/ ٦٦.
(٢) لم أقف على وجهه، وقد ذكر ابن عابدين أقوال الحنفية في هذه المسألة، ونقل اختيار الخلاصة الذي نقله المؤلف، لكن المصحح في المحيط البرهاني وجامع المضمرات أنها تُدرك بإدراك الإمام في الركعة الأولى. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥٥، جامع المضمرات ١/ ٣٢٣، منحة السلوك ص ١٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٦.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٦.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٧ من هذا البحث.
(٥) لعل الفرق بينهما في أنّ الجماعة تدرك بالركوع لا بالسجود، فلا تفويت للركعة لو أتى بالثناء والإمام ساجد بخلاف الركوع، وما ذكره المؤلف موافق لما في مجمع الأنهر، والذي في المحيط البرهاني والحلْبة والبحر والدر المختار وغيرها أنه إن كان يغلب على ظنه إدراك الإمام في الركوع أو السجود فإنه يأتي به، وإلا فلا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٤، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، الدر المختار ص ٦٧.
(٦) يعني في الإتيان بالثناء؛ وهذا هو المحكي في الخانية، وفي الدر المختار لا يأتي بالثناء، ليحصل مع الإمام فضيلة مشاركته في هذه القعدة، كذا علله ابن عابدين، وقال ابن أمير حاج: "وعلى قياس من فصل في الركوع والسجود التفصيل الماضي أن يفصل هنا". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٤، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٢٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، الدر المختار ص ٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٩.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٢.
[ ٤٢٨ ]
وتكبيرةُ الافتتاحِ شرطٌ عندنا (^١)، وعند الشّافعيِّ -﵀- ركن (^٢).
وثمرةُ الخلافِ إنّما تظهرُ في بناءِ النّفلِ والسنّةِ على تكبيرة الافتتاح (^٣).
أمّا بناءُ الفرضِ على تكبيرةِ الافتتاح قيل: لا يجوز (^٤)، وقيل: يجوز (^٥). (ظ) (^٦)
_________________
(١) دليل الشرطية عند الحنفية قوله تعالى ﴿(١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [سورة الأعلى، آية (١٥)]، قال الزيلعي: "عَطف الصلاةَ على الذكر، والمراد به التحريمة، ومقتضى العطف المغايرة إذ الشيء لا يعطف على نفسه". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٠، الهداية ١/ ٤٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٢، تبيين الحقائق ١/ ١٠٣، درر الحكام ١/ ٦٧.
(٢) دليل الركنية عند الشافعية ما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته]، (١/ ٣٨١:برقم ٥٣٧) حديث معاوية بن الحكم السلمي، وفيه قول النبي -ﷺ-: " «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". قال الماوردي: " فلما جعل التكبير في الصلاة وليس يجب فيها إلا تكبيرة الإحرام دل على أنها في الصلاة". يُنظر: الحاوي الكبير ٢/ ٩٥، نهاية المطلب ٢/ ٢٥٨، البيان للعمراني ٢/ ٢٥٩، المجموع ٣/ ٢٨٩.
(٣) يعني بناء النفل على الفرض، فعند الحنفية يجوز أن يحرم للفرض ويفرغ منه ويشرع في النفل قبل التسليم من غير تحريمة جديدة، وعند الشافعي لا يجوز، وللخلاف ثمرات أخرى ذكرها النووي وابن عابدين وغيرهما، ويُحمل حصر المؤلف على إرادة الأشهَر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٣، المجموع للنووي ٣/ ٢٩٠، النجم الوهاج للدَّميري ٢/ ٩٠.
(٤) يعني بناء الفرض على تحريمة فرضٍ آخر، كما لو شرع في الظهر وأتمها ولم يسلّم وبنى عليها عصرًا فات عنه، فإن هذا لا يجزئه عند أصحاب هذا القول، وهذا القول هو المعتمد وقول عامة الحنفية كما نقله الطحطاوي، بل في الفتاوى الهندية الإجماع على عدم الإجزاء نقلًا عن السراج الوهاج للحدادي، ووجهه: أن المطلوب في الفرض تعيينه وتمييزه عن غيره بأخص أوصافه وجميع أفعاله، وأن يكون عبادة على حدة، ولو بني على غيره لكان مع ذلك الغير عبادة واحدة. يُنظر: العناية ١/ ٢٧٩، البناية ٢/ ١٦٥، البحر الرائق ١/ ٣٠٧، الفتاوى الهندية ١/ ٦٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٢.
(٥) هذا القول الثاني عند الحنفية، نقله البابرتي وابن الهمام عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدويّ، أخو فخر الإسلام، ووجهه: القياس على بناء النفل على تحريمة الفرض. يُنظر: العناية ١/ ٢٧٩، البناية ٢/ ١٦٥، البحر الرائق ١/ ٣٠٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٢.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٠/ب).
[ ٤٢٩ ]
والتكبيرُ أو ما يقوم مقامَ التكبيرِ فريضة (^١).
ورفعُ اليدينِ سنّة (^٢).
ولو أنه رفع اليدين ولم يكبّر ونوى ذلك بقلبه لا تجوز صلاتُه (^٣).
ولو لم يرفعْ يديه بالتكبير جاز، ويكون مُسيئًا (^٤).
وكما يفرغ من التكبير يضع يمينه على شماله (^٥).
ويقرأ بعد التكبير: "سبحانك اللهمّ وبحمدك، وتبارك اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك" (^٦). (طح) (^٧)
_________________
(١) وهذا لا ينافي ما قرره سابقًا من الشرطية؛ لأن الشرط فرضٌ لصحة العبادة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠٣.
(٢) لمواظبة النبي -ﷺ- عليه. يُنظر: الهداية ١/ ٤٨، العناية ١/ ٢٨٠، فتح القدير ١/ ٢٨٠، البحر الرائق ١/ ٣٢٢.
(٣) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الاستئذان، باب من رد فقال: عليك السلام]، (٨/ ٥٦:برقم ٦٢٥١) عن أبي هريرة -﵁- في حديث المسيء صلاته، وفيه قول النبي -ﷺ-: " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر". يُنظر: الاختيار ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ١٠٩، فتح القدير ١/ ٢٧٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٥، مجمع الأنهر ١/ ٩١.
(٤) لترك السنة التي واظب عليها النبي -ﷺ-. يُنظر: العناية ١/ ٢٨٠، البناية ٢/ ١٦٨، فتح القدير ١/ ٢٨٠، البحر الرائق ١/ ٣١٩، النهر الفائق ١/ ٢٠٠.
(٥) لأن وضع اليمين على الشمال سنة القيام لا سنة القراءة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٠١، البناية ٢/ ١٨٤.
(٦) هذا أحد أدعية الاستفتاح الواردة، وقد جاء مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- عند الإمام أحمد في مسنده، (١٨/ ١٩٩:برقم ١١٦٥٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك ". ضعّفه الإمام أحمد والترمذي، وحسّنه ابن حجر، وصحّحه الألباني. وقد ثبت موقوفًا على عمر بن الخطاب ﵁ في صحيح مسلم (١/ ٢٩٩:برقم ٣٩٩). يُنظر في الحكم على الحديث: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٢/ ١٥٣، نصب الراية ١/ ٣٢١، إرواء الغليل ٢/ ٥٠. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٦، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٠، تبيين الحقائق ١/ ١١١.
(٧) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤٣٠ ]
وليس عن المتقدّمين في قوله: "وجَلَّ ثناؤك" رواية، ولو قال لا بأس (^١).
ولا يقرأ: "إني وجّهتُ" (^٢)، لا قبل التكبير ولا بعده (^٣).
وقال [بعض] (^٤) مشايخنا المتأخرين: إنّه يأتي به قبلَ التّكبير لإحضار النية (^٥).
وإذا فرغ من الثناءِ فبعد ذلك إن كان إمامًا يأتي بالتعوّذ (^٦)
، والتّسمية (^٧). (طح) (^٨)
_________________
(١) لأنّه ثناء حسن على الله ليس في ذكره ما يُخلّ بالصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، الهداية ١/ ٤٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١١٢، مراقي الفلاح ص ١٠٥، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣.
(٢) أي لا يقرأ: ﴿(٧٨) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ﴾، [سورة الأنعام، من الآية ٧٩] ولا يقرأ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة الأنعام، من الآية ١٦٢]، كما في عمدة الرعاية ٢/ ٢٧٢.
(٣) لأن النبي -ﷺ- كما في حديث أبي سعيد السابق لم يزد على ذلك. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، الهداية ١/ ٤٩، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، عمدة الرعاية ٢/ ٢٧٢.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) هذا القول نقله ابن أمير حاج في الحلْبة رواية عن أبي حنيفة ومحمد، وعزاه كذلك لأبي الليث السمرقندي، ولقاضيخان، وللغزنوي صاحب الحاوي القدسي (ت ٥٩٣). يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١١٦، درر الحكام ١/ ٦٨، مجمع الأنهر ١/ ٩٤.
(٦) لقوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ (٩٧) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ﴾، [سورة النحل، من الآية (٩٨)]. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١١، العناية ١/ ٢٩٠، درر الحكام ١/ ٦٨، البحر الرائق ١/ ٣٢٨، مجمع الأنهر ١/ ٩٥.
(٧) لما روى ابن حبّان في صحيحه، [كتاب الصلاة، ذكر ما يستحب للإمام أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم عند ابتداء قراءة فاتحة الكتاب]، (٥/ ١٠٠:برقم ١٧٩٧) عن نعيم المجمر قال: "صليت وراء أبي هريرة فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم قرأ بأمّ الكتاب فلمّا سلّم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-". صححه ابن خزيمة، وابن حبّان، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٢/ ١٧٨، نصب الراية ١/ ٣٣٥. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٥، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، البناية ٢/ ١٩١، مراقي الفلاح ص ٩٧.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤٣١ ]
والمختارُ في التعوّذ هو اللفظ المنقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (^١).
وقال الفقيه أبو جعفر (^٢): المختار قوله: "أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم"؛ ليكون موافقًا لكتاب الله تعالى (^٣). (ن) (^٤)
ويجهرُ بالقراءةِ في صلاة الجّهر كالفجر، والمغرب، والعشاء، والعيدين، والجمعة، والكسوف، ويخفي فيما يخافت (^٥).
ولا يجهرُ بالتّسمية في الأحوال كلِّها (^٦).
_________________
(١) وهذا ظاهر المذهب كما قال الزيلعي، وقال ابن نُجيم: "وهو قول الأكثرين من أصحابنا؛ لأنه المنقول من استعاذته -ﷺ-". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، العناية ١/ ٢٩٠، البحر الرائق ١/ ٣٢٨.
(٢) يعني الهندواني كما في العناية ١/ ٢٩٠.
(٣) وهذا هو القول الثاني في صيغة الاستعاذة، وهو المختار في الهداية ١/ ٤٩. ويُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، العناية ١/ ٢٩٠، البحر الرائق ١/ ٣٢٨.
(٤) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٠٥.
(٥) لأنّ هذا هو المأثور عن النبي -ﷺ- في كل هذه الصلوات. يُنظر: الهداية ١/ ٤٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٩، الاختيار ١/ ٥٠، العناية ١/ ٣٢٤، منحة السلوك ص ١٠٢.
(٦) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة]، (١/ ٢٩٩:برقم ٣٩٩) عن أنس بن مالك، قال: "صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ "الحمد لله رب العالمين"، لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها ". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٤، الهداية ١/ ٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، العناية ١/ ١٩١، البناية ٢/ ١٩٦.
[ ٤٣٢ ]
والتسميةُ ليست بآيةٍ من الفاتحة (^١)، ولا من كلّ سورةٍ إلا في النّمل (^٢).
ويأتي بالتّعوّذ والتّسمية في الركعة الأولى (^٣).
ولا يأتي بالتّعّوذ في الركعة الثانية (^٤).
ويأتي بالتّسمية فيها عند أبي يوسف -﵀- (^٥). (طح) (^٦)
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة ..]، (١/ ٢٩٦:برقم ٣٩٥) عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج» ثلاثا غير تمام. فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ فقال: «اقرأ بها في نفسك»؛ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: " قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث" قال الزيلعي: " فابتدأ القسمة بـ الحمد لله رب العالمين فلو كانت البسملة منها لابتدأ بها". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٩، التجريد ٢/ ٤٩٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٣، البحر الرائق ١/ ٣٣١.
(٢) أمّا كونها آية أو بعض آية من سورة النمل فللإجماع على ذلك، وأمّا كونها ليست آية من كل أول سورة فلما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]، (٢/ ٩٩:برقم ٧٨٨) عن ابن عباس- قال: "كان النبي -ﷺ- لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". صححه ابن حزم وابن كثير والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٦/ ١١٤، تفسير ابن كثير ١/ ١١٦، صحيح الجامع الصغير ٢/ ٨٧٨. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٩، التجريد ٢/ ٤٩٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٨، البناية ٢/ ١٩٢، الحقائق ١/ ١١٣، البحر الرائق ١/ ٣٣١، الإقناع لابن القطان ١/ ٤٩.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣١ من هذا البحث.
(٤) لأنه لابتداء القراءة ولم يشرع هو والاستفتاح إلا مرة واحدة. يُنظر: الهداية ١/ ٤٩، الاختيار ١/ ٥٣، البناية ٢/ ٢٥٢، فتح القدير ١/ ٣٠٩، درر الحكام ١/ ٧٣.
(٥) احتياطًا؛ لاختلاف العلماء في كونها آية من الفاتحة، وقول أبي يوسف هو المختار في الكنز وملتقى الأبحر والمراقي والدر المختار، وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٦، كنز الدقائق ص ١٦٢، ملتقى الأبحر ص ١٤٣، مراقي الفلاح ص ١٠٥، الدر المختار ص ٦٨.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣٩، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤٣٣ ]
وعند أبي حنيفة -﵀-: يأتي بها في أول الصلاة، ثم لا يكرّرُها في كل ركعة (^١). (شم) (^٢)
وإذا قرأ سورةً غيرَ الفاتحة جهرًا لم يأت بها في أوّل كلِّ سورة، وإن خافت أتى بها، وهذا مذهب محمد -﵀- (^٣).
(شم) (^٤)
(قراءةُ الفاتحة وقراءتها) (^٥) في الصّلاة واجبةٌ وليست بفرض (^٦).
والفرضُ في الصلاةِ ما تبطلُ الصّلاةُ بتركه عمدًا أو سهوا (^٧).
والواجب فيها ما يجب بتركه سهوًا سجودُ السّهو، ولا يجبُ بتركه عمدًا فسادُ الصلاة، بل نقصانها (^٨).
_________________
(١) هذا القول الثاني عند الحنفية، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقد حكاه غير واحد، لكن قال الشُّرنبلالي: (وقال في شرح المجمع عن الكفاية: "ومن زعم أنه يسمي مرة في الأولى فحسب عند أبي حنيفة فقد غلط غلطًا فاحشًا")، ووجه المرويّ عنه أن البسملة ليست آية من الفاتحة، وإنما يُفتتح القراءة بها تبركًا، وذلك مختصٌ بالركعة الأولى. يُنظر: المبسوط ١/ ١٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٢٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٩، مجمع الأنهر ١/ ٩٥.
(٢) شرح مجمع البحرين ٢/ ٣١.
(٣) إذا خافت بالقراءة فإنّه يأتي بالتسمية بين الفاتحة والسورة؛ لأنه أقرب إلى متابعة المصحف، وإذا كان يجهر بها لا يأتي؛ لأنه لو فعل لأخفى بها فيكون سكتة له في وسط القراءة، وذلك غير مشروع، وقول محمد صحّحه في البدائع، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: لا يأتي بها مطلقًا، وإن أتى بها لم يُكره، وصححه في الدر المختار. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٤، البناية ٢/ ٢٠٨، البحر الرائق ١/ ٣٣٠، مراقي الفلاح ص ١٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٠.
(٤) شرح مجمع البحرين ٢/ ٣١.
(٥) كذا في سائر النسخ: ولم يتبيّن لي المراد، ولعل الصواب: (وقراءة الفاتحة).
(٦) للإطلاق في قوله تعالى: ﴿اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا﴾ [سورة المزمل، من الآية (٢٠)]، والأحاديث التي فيها الأمر بقراءة الفاتحة أخبار آحاد لا يجوز نسخ إطلاق الكتاب بها، فيحمل ما فيها على الوجوب دون الفرضية. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٨، بدائع الصنائع ١/ ١١٠، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٩، الاختيار ١/ ٥٦.
(٧) يُنظر: البناية ٢/ ٥٢٣، فتح القدير ١/ ٢٩٤، البحر الرائق ١/ ٣١٢، مراقي الفلاح ص ٩٣.
(٨) يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٩٤، البحر الرائق ١/ ٣١٢، مراقي الفلاح ص ٩٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٧.
[ ٤٣٤ ]
وهذا يبتني على أن الفرضَ غيرُ الواجب عندنا (^١).
والفرضُ ما ثبت بدليلٍ لا شبهةَ فيه، فيجب به العلم والعمل جميعا (^٢).
والواجبُ ما ثبت بدليلٍ فيه شبهةٌ، فيوجب العمل دون العلم (^٣).
فالقراءة من غير تعيين سورةٍ خاصّةٍ أو آيةٍ خاصّةٍ هي الفرضُ في الصلاة (^٤).
وسواءٌ كان المتلوُّ آيةً كاملةً أو ما دون آية، بل ما (ينطلق) (^٥) عليه الاسم (^٦).
وذكر في الأصل أنّه آيةٌ تامةٌ (^٧)، وهو المختار (^٨). (شم) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: أصول السرخسي ١/ ١١٠، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٩.
(٢) يُنظر: أصول السرخسي ١/ ١١٠، تيسير التحرير ٢/ ٢٢٩، التقرير والتحبير ٢/ ١٤٨.
(٣) يُنظر: المصادر السابقة.
(٤) للإطلاق في قوله تعالى: ﴿اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا﴾ [سورة المزمل، من الآية (٢٠)]. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٠، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٩، الاختيار ١/ ٥٦.
(٥) في (ج): ما ينطق
(٦) لما سبق من الإطلاق في آية المزمل، وهذا القول رُوي عن أبي حنيفة، ونسب الميداني صاحب اللباب تصحيح هذا القول إلى القدوري والكاساني، ويُشكل عليه أن الجصاص والبابرتي والعيني حكوا الإجماع على عدم إجزاء ما دون الآية، وممن جعل جواز قراءة ما دون الآية روايةً عن أبي حنيفة الحداديُّ في الجوهرة وابنُ أمير حاج في الحلبة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٩٥، بدائع الصنائع ١/ ١١٢، الاختيار ١/ ٥٦، العناية ١/ ٣٣٣، الجوهرة النيرة ١/ ٥٨، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٥، اللباب في شرح الكتاب ١/ ٧٧.
(٧) يُنظر: الأصل ١/ ١٩٦.
(٨) للإطلاق في آية المزمل، لكن ما دون الآية خارج فبقي ما وراءه، وهذا القول رواية ثانية عن أبي حنيفة، وهو المختار في الاختيار والكنز والدر المختار وغيرها. يُنظر: الاختيار ١/ ٥٦، كنز الدقائق ص ١٦٦، العناية ١/ ٣٣٣، الدر المختار ص ٧٤، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٢٦.
(٩) شرح مجمع البحرين ٢/ ٣٤.
[ ٤٣٥ ]
وإذا قال: "ولا الضالين" يقول: "آمين"، ويخفي في نفسه ولا يجهر بها، وكذلك القوم يقولونها ويخفونها (^١).
ورُوي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: (يُخفي الإمامُ خمسًا: التعوّذ، والتّسمية، والتّشهّد، وآمين، واللهمَّ ربَّنا لك الحمد) (^٢).
وإذا كان مقتديًا لا يأتي بالتّعوّذ والتّسمية؛ لأنّه لا قراءة عليه، سواءٌ كان يجهر بالقراءة أو لا (^٣). (طح) (^٤)
والاستعاذة تبع القراءة فيأتي بها من يأتي بالقراءة (^٥).
_________________
(١) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٣١/ ١٤٥:برقم ١٨٨٥٤) عن وائل بن حجر ﵁، قال: صلى بنا رسول الله -ﷺ-، فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ قال:" آمين " وأخفى بها صوته". ضعّفه البخاري والترمذي، وصحّحه الحاكم. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٣٣٢، نصب الراية ١/ ٣٦٩. ويُنظر في فقه المسألة: التجريد ٢/ ٥٠٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، الهداية ١/ ٥٠، تبيين الحقائق ١/ ١١٣، العناية ١/ ٢٩٥.
(٢) لم أقف عليه، لكن جاء عن ابن مسعود بنحوه من فعله، فقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه، [كتاب الصلوات، باب من كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم] (١/ ٣٦٠:برقم ٤١٣٧) من طريق سعيد بن مَرزُبان، قال: حدثنا أبو وائل، عن عبد الله، " أنه كان يخفي ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ والاستعاذة، وربنا لك الحمد ". وفي إسناده سعيد بن المرزبان العبسي، ضعفه أحمد، والبخاري، والنسائي. يُنظر: تهذيب الكمال ١١/ ٥٥، تهذيب التهذيب ٤/ ٧٩. وفي مصنف ابن أبي شيبة أيضًا، (٢/ ٢٦٧:برقم ٨٨٤٩) عن إبراهيم النخعي، قال: "خمس يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وسبحانك اللهم وبحمدك، و﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وآمين، واللهم ربنا لك الحمد". يُنظر: نصب الراية ١/ ٣٢٥، الدراية لابن حجر ١/ ١٣١.
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٥، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، البناية ٢/ ١٩١، البحر الرائق ١/ ٣٢٨.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) لأنّ التعوذ شرع لها صيانة عن وساوس الشيطان فكان تبعا لها. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، البحر الرائق ١/ ٣٢٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٩.
[ ٤٣٦ ]
والمقتدي لا يتعوّذ، والمسبوقُ يتعوّذ، والإمام في صلاة العيد يتعوّذ بعد التكبيرات (^١).
(ظ) (^٢) (شم) (^٣)
وإن كان منفردًا إن كان في صلاة المخافتة يخافت (^٤).
وفيما يجهر يُخيّر بين خياراتٍ ثلاثةٍ: إن شاء جهر وأسمعَ غيره، وإن شاء جهر وأسمعَ نفسه، وإن شاء أسرَّ القراءة (^٥).
ولو قرأ بقلبه ولم يحرّك لسانه لا يجوز (^٦).
ولو حرّك لسانه بالحرفِ أجزأه وإن كان لا يُسمع منه (^٧).
_________________
(١) هذه المسائل الثلاث تفريعٌ على القول بأنّ التعوذ تبعٌ للقراءة، كما نصّ على ذلك الكاساني وابنُ نجيم وغيرهما. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٢، البحر الرائق ١/ ٣٢٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٩
(٢) الفتاوى الظهيرية (٢٣/أ).
(٣) شرح مجمع البحرين ٢/ ٢٦.
(٤) لأنّ الإمام مع حاجته إلى إسماع غيره يخافت؛ فالمنفرد أولى بالمخافتة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦١، الهداية ١/ ٤٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٠، الاختيار ١/ ٥٠، العناية ١/ ٣٢٥.
(٥) إن كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر؛ لأنه إمام في حق نفسه، وإن شاء خافت؛ لأنه ليس معه من يسمعه، فلما تجاذب موجب الجهر والإخفاء ثبت التخيير. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦١، الهداية ١/ ٤٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٠، الاختيار ١/ ٥٠، العناية ١/ ٣٢٥.
(٦) لأنّ القراءة فعل اللسان لا فعل القلب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٣٠١، البحر الرائق ١/ ٣٦٥، مراقي الفلاح ص ٨٤.
(٧) أي أنّ أدنى المخافتة تصحيح الحروف ولو لم يسمع نفسَه أو يَسمعه غيرُه؛ لأنّ القراءة فعل اللسان، وذلك بتحصيل الحروف ونظمها على وجه مخصوص وقد وجد، فأما إسماعه نفسه فلا عبرة به؛ لأن السماع فعل الأذنين دون اللسان، وهذا القول رُوي عن أبي يوسف، وهو قول الكرخي وأبي بكر البلخي، وصححه في البدائع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٣٠١، البحر الرائق ١/ ٣٦٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٤، سِباحةُ الفكر في الجهر بالذكر لأبي الحسنات اللكنوي ص ١٦.
[ ٤٣٧ ]
وقال بعض مشايخنا: إن كان بحالٍ لو أتى رجلٌ بصماخ أذنه فوضعه على شفتيه سمع منه جاز، وإلا فلا (^١). (طح) (^٢)
فالحاصل أنّ أدنى الجهر أن يُسمع غيرَه، وأدنى المخافتة أن يُسمع نفسَه (^٣).
وما دون ذلك مَجْمَجة (^٤).
وعلى هذا التّسميةُ في الذّبيحة، والاستثناءُ في اليمين، والطلاقُ، والعتاقُ، والبيعُ، والشراء (^٥). (خ) (^٦)
* * * *
_________________
(١) أي أن المطلوب تصحيح الحروف واشتراط السماع في الجملة سواء أسمع نفسَه أو سمعه غيرُه، لأن الكلام في العرف اسم لحروف منظومة دالة على ما في ضمير المتكلم، وذلك لا يكون إلا بصوت مسموع، وهذا القول الثاني في المسألة، وهو قول بشر المريسي كما في البدائع والبحر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٣٠١، البحر الرائق ١/ ٣٥٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٤.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٤١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) أي أن تفسير الجهر أن يُسمع غيره، وتفسير السرّ أن يسمع نفسه، لأن مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة دون الصوت، وهذا قول أبي جعفر الهندواني، وأبي بكر محمد بن الفضل، قال اللكنوي: "وهو الصحيح كما في النقاية، والوقاية، وملتقى الأبحر، وهو مختار شيخ الإسلام قاضي خان، وصاحب المحيط، واختاره شراح النقاية، والوقاية، وملتقى الأبحر، وشرّاح الهداية، وعامة أصحاب الفتوى". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٣٠١، البحر الرائق ١/ ٣٦٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٤، سِباحةُ الفكر ص ١٦.
(٤) المجمجة: تخليط الكتاب وإفساده بالقلم، ومجمج في أخباره: لم يشف ولم يفصح، وفي عناية البابرتي: "المخافتة هو أن يسمع نفسه، وما دون ذلك مجمجة ودندنة، ليس بكلام ولا قراءة". يُنظر: مقاييس اللغة ٥/ ٢٦٨، لسان العرب ٢/ ٣٦٣، العناية ١/ ٣٣٠.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٧، تبيين الحقائق ١/ ١٢٧، فتح القدير ١/ ٣٣١.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٥.
[ ٤٣٨ ]