الأصلُ في جواز التَّيمُّم قوله ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (^١).
وقال ﵇: "التَّيمُّم وضوءُ المسلمِ ولو إلى عشْر حِججٍ ما لم يجدِ الماء" (^٢).
وقال ﵇: "جُعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا أينما أدركتني الصلاة تيمَّمت وصلّيت" (^٣).
ثم المتيمِّمُ يحتاج إلى معرفة أربعة أشياء: أنه كيف يتيمَّم؟ وبماذا يتيمَّم؟ ومتى يتيمَّم؟ وأين يتيمَّم؟
أما كيفيته، وهو: أن يضرب بيديه على الصّعيد ثم يرفعَهما وينفضَهما ويمسحَ (بهما) (^٤) وجهه، ويستوعبَ جميعَ وجهه [بالمسح] (^٥)، حتى لو بقي شيءٌ منه لا يجزئُه كما قلنا في الوضوء (^٦)، ثم يضرب بيديه ثانيًا على الأرض ثم ينفضهما ويمسح [بباطن] (^٧) كفِّه اليسرى ظاهر يده اليمنى إلى
_________________
(١) سورة النساء، من الآية ٤٣.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه، [كتاب الطهارة، باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء]، (١/ ١٨٤:برقم ١٢٤) من حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير". صححه الترمذي وابن حبّان والنووي وغيرهم، وصحح الدارقطني إرساله. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٢١٤، تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ٥١، التلخيص الحبير ١/ ٤٠٨.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب التيمم، باب قول النبي -ﷺ-: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا"]، (١/ ٩٥:برقم ٤٣٨).
(٤) في (أ) و(ب): بها.
(٥) ساقطة من (ج).
(٦) هذا من كلام الأسبيجابي كما في عزو المؤلف. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٠٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٧) ساقطة من (أ).
[ ٢٢٦ ]
المرفق، ويمسح المرفقين مع ذلك، ويمسح (باطن) (^١) ذراعه اليمنى، ويُمِرُّ باطنَ إبهامه اليسرى على ظاهر إبهامه اليمنى، ولا يترك شيئًا من ذراعيه مع المرفقين، ويفعل بيده اليسرى مثل ذلك (^٢). (طح) (^٣)
فإن مسح وجهه وذراعيه ولم يمسح ظهر كفيه لم يجز بناءً على أنّ الاستيعاب فرض (^٤). (خ) (^٥)
وقال بعضهم: لا يمسح الكفّ (^٦)؛ لأنّه مسح مرة حين ضرب يديه على الأرض (^٧). (ف) (^٨)
واستيعابُ العضوين شرطٌ، حتى لو لم يمسح ما بين الحاجبين والعينين ولم يحول الخاتمَ إن كان ضيقًا، وكذا المرأةُ [السوارَ] (^٩) لم يجز (^١٠).
_________________
(١) في (ب): بباطن.
(٢) يعني أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، لما رواه البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الطهارة، باب كيف التيمم]، (١/ ٣١٩:برقم ٩٩٩)، عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: "التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". صحّحه الحاكم، وضعفه ابن الجوزي، وقال البيهقي: "وصح عن ابن عمر ﵄ من قوله، وفعله: " التيمم ضربتان، ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين". يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ١٢٨، نصب الراية ١/ ١٥٠، التلخيص الحبير ١/ ٤٠٣. ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ١/ ١٣٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩٧، البحر الرائق ١/ ١٥٣.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٧٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) وجه كون الاستيعاب فرضًا أنّ التيمم بدلٌ عن الوضوء، فيأخذ أحكامه. يُنظر: الأصل ١/ ٨٥، المبسوط ١/ ٧٠١، بدائع الصنائع ١/ ٤٦، البحر الرائق ١/ ١٥١، مجمع الأنهر ١/ ٣٩.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣١.
(٦) يعني باطنها كما نبّه عليه ابن أمير حاج عند تعرضه لشرح هذه الجمله، كما في حلبة المجلي ١/ ١٩٧.
(٧) هذا القول ذكره قاضيخان كما هنا، وابن مازه، وغيرهما ولم يُعزَ لأحد. ونقل ابن أمير حاج في الحلَبة عن شرح الجامع الصغير لقاضيخان ما نصُّه: "وهل يمسح الكف؟ اختلفوا فيه، والأصح أنه لا يمسح، وضرب الكف يكفي". وتبعه على عدم الوجوب صاحب التبيين ومجمع الأنهر وغيرهما. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩٧، البحر الرائق ١/ ١٥٣، مجمع الأنهر ١/ ٤٠.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٣.
(٩) ساقطة من (ج).
(١٠) لما سبق من كونه بدلًا عن الوضوء، والمؤلف قال مرة عن الاستيعاب فرض، وقال مرة: شرط، وقد قال ابن عابدين: "الركن هو المسح؛ لأنه حقيقة التيمم ،والاستيعاب شرط؛ لأنه مكمل له". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٦، البحر الرائق ١/ ١٥١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٣١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠.
[ ٢٢٧ ]
وإن تيمَّم بأصبعٍ أو أصبعين لا يجوز (^١). (ف) (^٢)
ولو تيمَّم بثلاث أصابع يجوز، وهو والمسح سواء (^٣). (خ) (^٤)
وإن مسح وجهَه وذارعيه بضربةٍ واحدة لا يجوز (^٥).
ولو تَمعَّك (^٦) في التراب فأصابَ وجهَه وكفيه وذراعيه جاز (^٧).
ولو قام في مهبِّ الريح أو هُدم حائطٌ فأصاب الغبارُ وجهَه وذراعيه لم يجز حتى يمسحَ ينوي به التَّيمُّم (^٨).
وكذا لو ذرّ رجلٌ على وجهه (التراب) (^٩) لم يجز، فإن مسح وجهه وذراعيه ينوي به التَّيمُّم والغبار عليه جاز. (ف) (^١٠)
_________________
(١) لأن الأصبع والأصبعين من اليد لا تسمى يدًا. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٩، البحر الرائق ١/ ١٥٢، النهر الفائق ١/ ١٠١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٣١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣١.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٣.
(٣) يعني هو والمسح على الرأس أو المسح على الخفين سواء في الجواز؛ لأنه مسح بالأكثر فيأخذ حكم الكل. يُنظر: الأصل ١/ ٨٧، المبسوط ١/ ٦٤، البحر الرائق ١/ ١٥٢.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٣.
(٥) لأن التيمم بدلٌ عن الوضوء، ولا يجوز استعمال ماء واحد في عضوين في الوضوء فلا يجوز استعمال تراب واحد في عضوين في التيمم، لأن البدل لا يخالف الأصل. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٥، المحيط البرهاني ١/ ١٣٤، البناية ١/ ٥٢٠، فتح القدير ١/ ١٢٥.
(٦) تمعك: تقلّبَ وتمرّغ في التراب. يُنظر: العين ١/ ٢١٠، تهذيب اللغة ١/ ٢١٤، طلبة الطلبة ص ٩.
(٧) لأنّه أتى بالواجب وزاد عليه، والمراد هنا أن يكون تمعُّكه بنية التيمم. يُنظر: الأصل ١/ ١٠١، المبسوط ١/ ١٢١، المحيط البرهاني ١/ ١٣٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٩.
(٨) لما مرّ من كونه أتى بالواجب وزيادة. يُنظر: الأصل ١/ ١٠١، المبسوط ١/ ١٢١، المحيط البرهاني ١/ ١٣٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٩.
(٩) في (ب): ترابا.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٣.
[ ٢٢٨ ]
ولو تيمَّم وهو مقطوعُ اليدين من المرافق فعليه أن يمسحَ موضعَ القطع (^١).
وتخليل الأصابع واجب في التَّيمُّم، هو الصحيح. (ظ) (^٢)
فإن تركه لا يجزئه؛ لأنّ الاستيعاب شرط، هو المختار (^٣).
(ك) (^٤)
وإذا مسح في تيمُّمِه الأكثرَ من وجهه، والأكثرَ من ذراعيه وكفّيه لا يجوز، هو المختار؛ لأن التَّيمُّم خَلَفٌ عن الوضوء، وفي الوضوء الاستيعابُ شرطٌ فكذا في التَّيمُّم (^٥). (ن) (^٦)
وبماذا يتيمَّم؟ يجوز التَّيمُّم بجميع ما كان من جنس الأرض ومن أجزائها (^٧)
نحو التراب، والرّمل، والنُّورَة (^٨)، والزِّرْنيخ (^٩)، والجَصِّ (^١٠)، والمدَرِ (^١١)، والإثمِدِ، والكُحل، والطّين الأحمرِ والأصفر والأخضرِ،
_________________
(١) لأن المرفق داخل في طهارة الماء فكذا التيمم؛ لأنه بدلٌ عنه. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٢، المبسوط ١/ ١٢١، بدائع الصنائع ١/ ٤٦، البحر الرائق ١/ ١٥٢.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٢/أ).
(٣) ما ذكره المؤلف من التصحيح والاختيار في هذه المسألة مبنيٌّ على وجوب الاستيعاب، وهو ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة أن مسح الأكثر كمسح الكل فلا يجب التخليل. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٧، بدائع الصنائع ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٨، البناية ١/ ٥٢٩، فتح القدير ١/ ١٢٦.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٥/ب).
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٦، البناية ١/ ٥٢٩، فتح القدير ١/ ١٢٦، البحر الرائق ١/ ١٥١،حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠.
(٦) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٣٩.
(٧) الفارقُ بين ما هو جنسِ الأرض، وبين ما ليس من جنسه ذكره الكاساني بقوله: "كل ما يحترق بالنار فيصير رمادًا كالحطب والحشيش ونحوهما، أو ما ينطبع ويلين كالحديد والصُّفر والنحاس والزجاج، وعين الذهب والفضة ونحوها فليس من جنس الأرض، وما كان بخلاف ذلك فهو من جنسها". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٣، البحر الرائق ١/ ١٥٥، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ١/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٩.
(٨) النُّورة: حجر محترق يسوّى منه مواد يُزال بها الشّعر. يُنظر: تهذيب اللغة ١٥/ ١٦٩، لسان العرب ٥/ ٢٤٤، التعريفات الفقهية ص ٢٣٣.
(٩) الزِّرنيخ: نوع من الحجارة، له ألوان متعددة، وهي فارسية معربة. يُنظر: لسان العرب ٣/ ٢٥٤، القاموس المحيط ١/ ٢٥٢.
(١٠) الجص: بفتح الجيم وكسرها، حجارة بيض تحرق بالنار، ويصب عليها الماء، فيصير طحينا يطلى به البناء. يُنظر: المخصص ١/ ٥٠٥، المغرب ص ٨٤.
(١١) المدر: قطع الطّين اليابس. يُنظر: لسان العرب ٥/ ١٦٢، القاموس المحيط ١/ ٤٧٣.
[ ٢٢٩ ]
والحصاةِ، والمَغَرَة (^١)، والحائطِ (^٢)، والمُرْدارسَنج (^٣)، والتُّوتْياء (^٤)، والغبارِ، والآجُرِّ المدقوقِ، والخزف (^٥) المدقوق، والسَّبَخَة (^٦)، والحجر الذي عليه غبار أو لم يكن بأن كان مغسولًا أو أملس، مدقوقًا أو غير مدقوق (^٧). (ف) (^٨)
ويجوز التَّيمُّم بالآجُرِّ، والحصا، والحُبابِ، والكِيزان (^٩)، والعقيقِ (^١٠)، والزَّبَرجَدِ (^١١)، والملحِ الجبليّ (^١٢) على الأصح (^١٣). (ف) (^١٤)
_________________
(١) المغرة: طين أحمر يُصبغ به. يُنظر: المخصص ٣/ ٤٠، لسان العرب ٥/ ١٨١.
(٢) يعني المطيّن أو المجصص كما في البناية ١/ ٥٣١.
(٣) المردارسنج أو المرداسنج: الحجر أو معدن الرصاص المحترق. يُنظر: تاج العروس ٦/ ٢١٢، تكملة المعاجم العربية ١٠/ ٣٥.
(٤) التُّوتياء: بالمد نوع من أنواع الحجارة يُكتحل به، وقيل دواء من أدوية العين. يُنظر: الصحاح ١/ ٢٤٥، لسان العرب ٢/ ١٨.
(٥) الخزف: ما عُمل من الطين وشُوي بالنار فصار فخّارًا، واحدته: خزفة. يُنظر: المحكم ٥/ ١٠٠، المخصص ١/ ٥٠٦، لسان العرب ٩/ ٦٧.
(٦) السّبخة: الأرض المالحة التي لا تُنبت شيئًا. يُنظر: المخصص ٣/ ٩٣، لسان العرب ٣/ ٤٢، القاموس المحيط ١/ ٢٥٢.
(٧) لأنّ الصعيد اسمٌ لوجه الأرض، فيشمل ما ذُكر. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٩، بدائع الصنائع ١/ ٥٣، الهداية ١/ ٢٨، فتح القدير ١/ ١٢٧، البحر الرائق ١/ ١٥٥.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٤.
(٩) الكيزان: جمع كُوز، وهو الإبريق أو الكوب، فارسية معربة، والمراد هنا ما كان مصنوعًا مما هو جنس الأرض. يُنظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١٧٥، لسان العرب ٥/ ٤٠٢.
(١٠) العقيق: خرز أحمر يُنظم ويتخذ منه الفصوص. يُنظر: العين ١/ ٦٤، المخصص ٣/ ٣٧٥.
(١١) الزبرجد: نوع من أنواع الأحجار الكريمة. يُنظر: الصحاح ٢/ ٤٨٠، تاج العروس ٩/ ٤١٦.
(١٢) الملح الجبلي أو المعدني وهو: ما استحال من أجزاء الأرض، كما في السعاية للكنوي ١/ ٥٢١.
(١٣) بخلاف المائي فلا يصح رواية واحدة، ووجه تجويز التيمم به في الأصح؛ لأنه من جنس الأرض، والقول الثاني: لا يجوز؛ لأنه يذوب، وما نقله المؤلف من تصحيح الخانية اختاره في التجنيس وفتح القدير ودرر الأحكام ومراقي الفلاح وغيرها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٩، فتح القدير ١/ ١٢٨، درر الحكام ١/ ٣١، البحر الرائق ١/ ١٥٥، مراقي الفلاح ص ٥٢.
(١٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٤.
[ ٢٣٠ ]
ولا فرق بين أن يكون التراب مُنبتًا أو غير مُنبت (^١). (خ) (^٢)
وإن تيمَّم بأرض قد رُشَّ الماءُ عليها وبقي عليها نُدوُّة جاز (^٣).
ولو كان في طينٍ طاهرٍ لا يتيمَّم، بل يلطخ به بعض جسده أو ثيابه، ويتركه حتى يجفَّ ثم يتيمَّم به (^٤). (خ) (^٥)
ولا يجوز التَّيمُّم بالذهب، والفضة، والحديد، والنُّحاس، والرصاص، والصُّفر (^٦)، واللآلئ، وكلِّ ما يذوب وينطبع، ولا بالملح المائي، ولا بالرماد، ولا على الزجاج، ولا على الحنطة، والشعير، مما ليس
_________________
(١) لعموم آية التيمم؛ لأنّ الصعيد اسم لما صعد على وجه الأرض من جنسها، من غير تفرقة بين التراب المنبت أو غير المنبت. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٣، الهداية ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ٢٣٧.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٦.
(٣) ولو لم يلتزق بيده شيء منه خلافًا لمحمد، ووجهه أن المأمور به هو التيمم بالصعيد مطلقا من غير شرط الالتصاق، ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٤٢، بدائع الصنائع ١/ ٥٤، المحيط البرهاني ١/ ١٤٣، الفتاوى الهندية ١/ ٢٧.
(٤) يعني لو كان في ردَغَة ووحل شديد لا يجد ماءً كما في الأصل والمبسوط وغيرهما، ووجه ذلك: أنّ فيه تلويث الوجه وهو مُثلة، لكن قال ابن نجيم: "وإذا لم يجد إلا الطين يلطخه بثوبه فإذا جف تيمم به، وقيل: عند أبي حنيفة يتيمم بالطين، وهو الصحيح؛ لأن الواجب عنده وضع اليد على الأرض لا استعمال جزء منه والطين من جنس الأرض إلا إذا صار مغلوبا بالماء فلا يجوز التيمم"، وجمع الحصكفي بين القولين فقال: "وطين غير مغلوب بماء، لكن لا ينبغي التيمم به قبل خوف فوات وقت لئلا يصير مثلة بلا ضرورة". يُنظر: الأصل ١/ ٩٢، والمبسوط ١/ ١١٥، البحر الرائق ١/ ١٥٥، النهر الفائق ١/ ١٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٠.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٦.
(٦) الصُّفر: النحاس الجيد. يُنظر: لسان العرب ٤/ ٤٦١، القاموس المحيط ١/ ٤٢٥.
[ ٢٣١ ]
من جوهر الأرض (^١)، أو كان من جوهر الأرض إلا أنه خلُص عن جوهره بالإذابة والاحتراق فإنه لا يجوز بالاتفاق (^٢). (خ) (^٣)
والذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، وما أشبه ذلك، يجوز به التَّيمُّم ما دام في الأرض ولم يصنع منه شيء (^٤)، فإذا صنع منه شيء لا يجوز إذا لم يكن عليه غبار (^٥). (ظ) (^٦)
ولو نفض لِبْده (^٧) أو ثوبَه أو الأشياءَ الطاهرةَ فتيمَّم بغبارها سواءٌ كان قادرًا على الترابِ أو لم يكن يجزئه، وصورته: أن ينفُضَ ثوبَه أو لِبْده فيرتفعَ غبارُه فيرفعَ يدَه في الهواء قريبًا منه فوقع الغبار على يديه وتيمم، ولو ضرب يده على اللِّبْد والثوبِ وارتفع غباره فرفع يده وتيمم جاز (^٨).
وكذلك إذا كان في المفازة فهبّت الريح، وارتفع الغبار؛ فأصاب وجهه، وذراعيه، فمسحه بنية التَّيمُّم
_________________
(١) لأن كلَّ ما ذُكر ليس من جنس الأرض. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٩، تحفة الفقهاء ١/ ٤١، بدائع الصنائع ١/ ٥٣، درر الحكام ١/ ٣١.
(٢) كالزجاج المتخذ من الرمل، والمراد هنا اتفاق الحنفية بدليل وجود الخلاف في بعض ما ذُكر، نقله العيني وغيره. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٤٢، تبيين الحقائق ١/ ٣٩، البناية ١/ ٥٣٢، فتح القدير ١/ ١٢٧، البحر الرائق ١/ ١٥٥.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٦.
(٤) يعني ما دام تِبرًا غير مسبوك؛ وهو مقيّد بغلبة التراب، وإلا فلا يجوز. يُنظر: البناية ١/ ٥٣٢، البحر الرائق ١/ ١٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤١، عمدة الرعاية ٢/ ٢١.
(٥) ويكون جواز التيمم هنا لوجود الغبار على المسبوك ونحوه. يُنظر: المصادر السابقة.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١١/أ).
(٧) اللبد: بكسر اللام ووسكون الباء: البساط. يُنظر: المصباح المنير ٢/ ٥٤٨، تاج العروس ٩/ ١٢٨.
(٨) ومراده في هذا كلّه القول بجواز التيمم بالغبار خلافًا لأبي يوسف مِن أنّه لا يجوزُ التيمّم على الغبارِ نفسه إلا عند العجزِ عن الصعيد، ووجه ما ذكره المؤلف أن الغبار من الأرض، ولا يختلف حكمه في كونه في الثياب أو على الأرض، كما أن الماء لا يختلف حكمه في كونه في إناء أو نهر. يُنظر: الأصل ١/ ٩٢، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٨٩، المبسوط ١/ ١٠٩، تحفة الفقهاء ١/ ٤٣ العناية ١/ ١٢٩، فتح القدير ١/ ١٢٩.
[ ٢٣٢ ]
جاز (^١). (طح) (^٢)
ولو ضرب يده على حنطةٍ أو شعيرٍ فلزق الترابُ والغبارُ بيده فتيمم بذلك جاز (^٣).
وإذا احترقت الأرض بالنار إن اختلطت بالرماد يعتبر فيه الغالب إن كان الغلبة للتراب جاز التَّيمُّم، وإلا فلا، وكذا التراب إذا خالطه ما ليس من أجزاء الأرض يعتبر فيه الغالب (^٤). (ف) (^٥)
ولو تيمَّم جنبٌ أو حائضٌ من مكانٍ ثم وضع (أحدٌ) (^٦) يدَه على ذلك المكان فتيمم أجزأه (^٧).
والمستعمل التراب الذي استعمل في الوجه والذراعين (^٨).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٢٢٨ من هذا البحث.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٨١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) لجواز التيمم بالغُبار.
(٤) اعتبارًا بالغالب. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٤٥، البناية ١/ ٥٣٦، البحر الرائق ١/ ١٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٤.
(٦) في (ج): آخر.
(٧) لأن التراب المستعمل ما التزق بيد المتيمم الأول لا ما بقي على الأرض، فنزل ذلك منزلة ماء فضل في الإناء بعد وضوء الأول أو اغتساله به. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٣، البحر الرائق ١/ ١٥٥، مراقي الفلاح ص ٥٣، مجمع الأنهر ١/ ٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٩.
(٨) يعني أن صورة التراب المستعمل هي أن يمسح الذراعين بالضربة التي مسح بها وجهه، ولا غيرها من الصور، ونصّ عليه غير واحد، لكنَّ عمرَ ابن نجيم نظّر هذا وذكر غيرها في النّهر، ولم يُبيّن المؤلف حكم التيمم بالتراب المستعمل، وقد نصّ في التحفة والبدائع والنهر وغيرها على عدم صحة التيمم بالتراب المستعمل، وذكر العيني في البناية الصحة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٦، البناية ١/ ٥٥٠، النهر الفائق ١/ ١٠٤.
[ ٢٣٣ ]
ولا يجوز التَّيمُّم من مكانٍ فيه بولٌ أو نجاسةٌ وإن ذهب الأثر، ولو صلى عليها جاز (^١). (خ) (^٢)
ولا يجوز التَّيمُّم بالدَّقيق، والسَّويق، والعنبر، والكافور (^٣)، والمسك، والحنَّاء، والرَّماد، والزعفران، والسُّك وهو نوع من الطيب (^٤)، والوَسْمة (^٥)، وجميع أفواه الطيب، والأفواه: "ما يعالج به الطِّيب" (^٦) (^٧). (ظ) (^٨)
وشرطه شيئان (^٩): النية (^١٠)، والعجز عن استعمال الماء (^١١).
أما النية فلو نوى به التطهّر جاز، ولا يشترط نية التمييز للجنابة أو الوضوء (^١٢).
_________________
(١) لأن التيمم يقتضي صعيدا طيبًا وفي الصلاة تكفي الطهارة، ولأن الصلاة تجوز مع يسير النجاسة ولا يجوز الوضوء بماء فيه يسير النجاسة والتيمم قائم مقام الوضوء. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٤٥، تبيين الحقائق ١/ ٧٢، الجوهرة النيرة ١/ ٣٧، درر الحكام ١/ ٤٦.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٦.
(٣) الكافور: نوع من الطيب، يُستعمل عادة في غسل الميت. يُنظر: العين ٥/ ٣٥٨، الصحاح ٢/ ٨٠٨.
(٤) يُنظر: تهذيب اللغة ٩/ ٣٢٠، المغرب ص ٢٣٠، تاج العروس ٢٧/ ٢٠٠.
(٥) الوَسْمة: نوعٌ من الشجر يُخضب بورقه. يُنظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٧٧، مشارق الأنوار ٢/ ٢٩٥.
(٦) الأفواه: جمع فُوْه، وهو ما يعالج ويُصلح به الطّيب، كما أن التوابل ما يُعالج به الأطعمة. يُنظر: الصحاح ٦/ ٢٢٤٤، لسان العرب ١٣/ ٥٣.
(٧) كلّ ما ذكر هنا مما مُنع التيمم به إمّا أنه ليس من جنس الأرض كالأشجار وأنواع الطيب، أو ينطبع فيتغير أو يترمد. يُنظر: خزانة الفقه ص ٤٦، النتف في الفتاوى ١/ ٣٩، الفتاوى الهندية ١/ ٢٧.
(٨) الفتاوى الظهيرية (١١/أ)، لكن من قوله:" والرَّماد، والزعفران، والسُّك إلى العزو ليس في الظهيرية".
(٩) في عدّ شروط التيمم خلافٌ بين الحنفية، وهو راجع في الغالب إلى تداخل الأركان والشروط وصفةِ ما يُتيمّم به، فقيل اثنان، وقيل ستة، وأوصلها الشرنبلالي في نور الإيضاح إلى ثمانية، وقيل غير ذلك. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٤٩، نور الإيضاح ص ٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠.
(١٠) بخلاف الوضوء فلا تُشترط، ودليل اشتراط النية في التيمم أن التراب غير طهور في نفسِهِ بل هو ملوَّث، وإنّما جُعل طهورًا حال إرادةِ الصلاة فتشترط فيه النيّة بخلافِ الماء فإنّه خُلق طهورًا فلا تشترط. يُنظر: الأصل ١/ ٩٤، تحفة الفقهاء ١/ ١١، البناية ١/ ٢٣٦، مراقي الفلاح ص ٤٩، عمدة الرعاية ٢/ ٢٣.
(١١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١١، البناية ١/ ٢٣٦، مراقي الفلاح ص ٤٩، عمدة الرعاية ٢/ ٢٣.
(١٢) لأن الحاجة إلى النية في التيمم إنّما هي لكي يقع طهارة، فإذا وقع طهارة جاز له أن يؤدي به ما شاء؛ لأن الشروط يراعى وجودها لا غير. يُنظر: التجريد ١/ ١٠٥، بدائع الصنائع ١/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٤، ١/ ٢٤٨.
[ ٢٣٤ ]
والجنب إذا تيمَّم يريد به الوضوء أجزاه عن الجنابة (^١).
وإن نوى التَّيمُّم لمطلقِ الصلاةِ أو للتطوعِ أو للمكتوبةِ جاز، وله أن يصليَ بذلك التَّيمُّمَ أيّةَ صلاة كانت (^٢).
ولو تيمَّم لصلاة الجنازة أو لسجدة التلاوة جاز له أداء الصلاة بذلك التَّيمُّم (^٣).
ولو تيمَّم لقراءة القرآن عن ظهر القلب، أو عن المصحف، أو لزيارة القبور، أو لدفن (ميت) (^٤)، أو لمسّ المصحف، أو للأذان، أو للإقامة، أو لدخول المسجد، أو لخروجه؛ بأن دخل المسجد وهو متوضئٌ ثم أحدث وصلّى بذلك التَّيمُّم لا يجوز على الأصح (^٥).
_________________
(١) إذ التمييز ليس بشرط كما مرّ، وتكفي نية التيمم. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٢، تبيين الحقائق ١/ ٤٠، البحر الرائق ١/ ١٥٩، مراقي الفلاح ص ٥٠.
(٢) فلو نوى مطلق الصلاة صلّى ما شاء من الفرائض والنوافل، وكذا لو نوى المكتوبة أو التطوع، وقوله: "أيّة صلاة كانت" يشمله تعددها؛ فلا يلزمه التيمم لكل فرض، ودليل ذلك حديث أبي ذر الذي صدّر به المؤلف الفصل، وهو قوله -ﷺ-: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٢٢٦ من هذا البحث. وجه الدلالة: أن النبي ﷺ جعل الترابَ طهورًا ما لم يجد الماء، ولم يوقته بفعل الصلاة. يُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٩٦، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٧٩، التجريد ١/ ٢٢٥، المبسوط ١/ ١١٣، البناية ١/ ٥٥٥.
(٣) لأن كل واحد من ذلك عبادة مقصودة بنفسها، وهو من جنس أجزاء الصلاة فكان نيتها عند التيمم كنية الصلاة. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٨، بدائع الصنائع ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ١٣٦، البحر الرائق ١/ ١٥٧، فتح القدير ١/ ١٣٢.
(٤) في (ب) و(ج): الميت.
(٥) لأنّ كلّ ما ذُكر ليس بعبادة مقصودة بنفسها ولا من جنس الصلاة ولا من ضروراتها حتى يكون ذلك مجزئًا عن نية الصلاة؛ فجعل الترابُ طهورا في حقها لا غير، فمن تيمّم لمس المصحف حلّ له مسّ المصحف، وهكذا، وما نفله المؤلف من التصحيح هو ظاهر الرواية كما ذكر السرخسي، ونقله ابن الهمام عن عامة الحنفية. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٨، تحفة الفقهاء ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ١٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٩، فتح القدير ١/ ١٣٠.
[ ٢٣٥ ]
وكذا لو تيمَّم للسلام، أو لردِّهِ، أو تيمَّم الكافر للإسلام وأسلم، أو تيمَّم يريد به تعليم الغير لا يجوز بذلك أداء الصلاة (^١). (ف) (^٢)
ويجوز التَّيمُّم للوضوء (^٣)
والجنابة (^٤) والحيض (^٥).
وأين يتيمَّم؟ يتيمَّم خارج المصر مسافرًا أو غير مسافر، عادمًا للماء حُكمًا (^٦) أو حقيقة (^٧).
_________________
(١) لما سبق من التعليل، لكن قال أبو يوسف في تيمم الكافر للإسلام: تصح صلاته بالتيمم لدخول الإسلام؛ لأنه رأس القُرب، ووجه الأول ما ذُكر مع كون نية الكافر لغوًا لفقدِهِ الأهلية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ١٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٩، حاشية الطحطاوي ص ١١٤.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٥.
(٣) لحديث أبي ذر مرفوعًا: "إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٢٢٦ من هذا البحث. يُنظر: المبسوط ١/ ١١١، بدائع الصنائع ١/ ٤٤، الهداية ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ١٥٠، العناية ١/ ١٢٧.
(٤) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب التيمم، باب التيمم ضربة]، (١/ ٧٨:برقم ٣٤٨) عن عمران بن حصين الخزاعي، أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم، فقال: «يا فلان ما منعك أن تصلي في القوم؟» فقال يا رسول الله: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». يُنظر: المبسوط ١/ ١١١، بدائع الصنائع ١/ ٤٤، الهداية ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ١٥٠، العناية ١/ ١٢٧.
(٥) للإجماع على ذلك، وقياسًا على تيمم الجُنب، ولما أخرج أحمد في مسنده، (١٤/ ٢٧٤:برقم ٨٦٢٦) عن أبي هريرة، قال: جاء أعرابي إلى النبي -ﷺ- فقال: إنا نكون بهذا الرمل فلا نجد الماء، ويكون فينا الحائض، والجنب، والنفساء، فيأتي عليها أربعة أشهر لا تجد الماء، قال: " عليك بالتراب" يعني التيمم. ضعفه ابن عدي والبيهقي والنووي. يُنظر في الحكم على الحديث: الكامل ٥/ ٣٢٨، السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٣٢، خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٢، نصب الراية ١/ ١٥٦. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١١٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٤، المحيط البرهاني ١/ ١٥٠، فتح القدير ١/ ١٢٧، مجمع الأنهر ١/ ٤٠.
(٦) العدم الحُكمي: أن يكون واجدًا للماء لكنه عاجز عن استعماله لسببٍ ما، كمن معه ماء يكفيه للوضوء غير أنه يخاف العطش. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٤، فتح القدير ١/ ١٣٤، مجمع الأنهر ١/ ٣٩.
(٧) يُنظر: الأصل ١/ ٨٦، النتف في الفتاوى ١/ ٤١، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ٢٠، منحة السلوك ص ٧٥.
[ ٢٣٦ ]
ولا يجوز التَّيمُّم في المصر إلا في ثلاثة مواضع على ما نذكره (^١).
والحدُّ الفاصلُ بين الدَّاخلِ والخارجِ أن يكون نائيًا عن المصْرِ بحيث لا يسمعُ أصواتَ النّاس (^٢). (طح) (^٣)
فإذا خرج من المصر هذا القدْر وعدِمَ الماءَ جاز له التَّيمُّم سواءٌ خرج للتجارة أو للزراعة بعد أن عدم الماء حقيقة أو حكمًا، أمّا حقيقة بأن يكون بعيدًا من الماء، وأمّا حكمًا بأن يكون واقفًا على رأس البئر وليس معه آلةٌ من الدَّلْو والرَّشا (^٤).
ويشترط لجوازه طلبُ الماء في العِمرانات (^٥).
وفي الفَلَوات إذا غلب على ظنِّ المسافر أنه لو طلب الماء يجده، أو أُخبر بذلك (^٦).
_________________
(١) هذا من كلام الأسبيجابي، ولم يتعرض المؤلف لهذه المواطن الثلاثة، وقد ذكرها الأسبيجابي فقال: "ولا يجوز التيمم في المصر إلا في ثلاث مواضع، منها: صلاة الجنازة، فإنه يتيمم لها إذا خاف الفوت إن اشتغل بالوضوء، وكذلك صلاة العيد يجوز أداؤها بالتيمم إذا خاف الفوت، وكذلك إذا دخل الغريب بلدةً فأجنب في ليلة باردة أويوم بارد، وليس عنده ما يستحم به جاز له ، والمريض إذا كان به حمّى يضره استعمال الماء فإنه يجوز له التيمم". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٩٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٧، فتاوى قاضيخان ١/ ٢٥، البناية ١/ ٥١٦.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٨٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ١١٤، فتح القدير ١/ ١٣٤، مجمع الأنهر ١/ ٣٩.
(٥) لأن العادة وجود الماء في العمرانات فوجب طلب الماء لجواز التيمم؛ ليظهرَ عدمه، فيتحقَّق عجزه. يُنظر: رؤوس المسائل ص ١٢٣، المحيط البرهاني ١/ ١٣٦، العناية ١/ ١٤٠، البناية ١/ ٥٦٤، درر الحكام ١/ ٣١، البحر الرائق ١/ ١٦٩، حاشية الطحطاوي ص ١٢٤.
(٦) يعني أنه لا يُشترط الطلب في الفلوات إلا ما استثناه المؤلف، ووجه عدم وجوب الطلب أنّ الظاهر في الفلوات عدم الماء بخلاف العمرانات، وفي بدائع الصنائع تقييدٌ للمخبر بكونه عدلًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ١٣٦، العناية ١/ ١٤٠، البناية ١/ ٥٦٤، درر الحكام ١/ ٣١.
[ ٢٣٧ ]
ويُفترض عليه (^١) الطلبُ يمينًا وشمالًا على قدر غَلْوَة (^٢)، ولا يبلغ ميلًا (^٣)؛ كيلا يضر بنفسه أو
بأصحابه (^٤). (ف) (^٥)
ومقدار الغَلْوَة أربعمائةُ ذراع (^٦).
وإذا لم يُخبَر بماءٍ يُستحبُّ أن يطلبَ مقدار الغَلْوَة (^٧). (ظ) (^٨)
ومن خرج من المصر أو السَّواد (^٩) للاحتطاب أو للاحتشاش أو لطلب الدابة فحضرته الصّلاةُ فإن كان الماء بقرب منه لا يجوز له التَّيمُّم وإن خاف خروج الوقت (^١٠).
_________________
(١) أي الذي في الفلوات كما في البحر الرائق ١/ ١٦٩ والشُّرنبلاليّة ١/ ٣١.
(٢) الغلوة: الغاية، مقدار رمية سهم أبعد ما يُقدر عليه. يُنظر: الصحاح ٦/ ٢٤٤٨، المصباح المنير ٢/ ٤٥٢.
(٣) الميل: اختلف الحنفية في ضبطه، فقيل: أربع آلاف خطوة، والخطوة ذراع ونصف بذراع العامة، وقيل: أربعة آلاف ذراع، وهو المشهور عند الحنفية، ومنهم من ضبطه بسير القدم نصف ساعة، وعليه وقع الاختلاف في ضبطه بالكيلو متر، فقيل: ١،٦ كم، وقيل: ١،٨٩ كم، وقيل غير ذلك. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٧، عمدة الرعاية ٢/ ٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١١٤، الإيضاحات العصرية لصبحي حلاق ص ٧٠، المقادير الشرعية للكردي ص ٢٢٩.
(٤) وصورة الطلب ذكرها ابن نُجيم بقوله: "لا يلزمه المشي بل يكفيه النظر في هذه الجهات وهو في مكانه إذا كان حواليه لا يستتر عنه". يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٦.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٥.
(٦) وهي مقدّرة بـ ١٩٢ متر تقريبًا، وقيل:٢٤٨ متر، وقيل غير ذلك. يُنظر: الإيضاحات العصرية لصبحي حلاق ص ٦٠، المقادير الشرعية للكردي ص ٢٦١.
(٧) ولا يجب؛ لأن وجوب الطلب فيما مرّ إنما هو لوجود غلبة الظن بوجود الماء أو لكونه أُخبر به بخلاف ما هنا، ووجه الاستحباب تأدية الصلاة بأكمل الطهارتين. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٦، تبيين الحقائق ١/ ٤٢، العناية ١/ ١٣٦، حاشية الطحطاوي ص ١٢٣.
(٨) الفتاوى الظهيرية (١١/أ).
(٩) السَّواد: القرى. يُنظر: طلبة الطلبة ص ٥٥، لسان العرب ٣/ ٢٢٥، التعريفات الفقهية ص ١١٧.
(١٠) أمّا وجه عدم جواز التيمم فلأنه كالواجد للماء، وأمّا إيجاب الوضوء ولو خرج الوقت فلأنّ المبيح للتيمم هو خوفُ فوتِ ما لا يفوت إلى خَلَف كالجنازة والعيد، بخلاف الفرضية والجمعة؛ فيكون العجز غير متحقق. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٥، البناية ١/ ٥٦٠، درر الحكام ١/ ٣٠، البحر الرائق ١/ ١٦٧.
[ ٢٣٨ ]
والقُرْب هو أن يكون في موضع يَسمع صوتَ أهلِ الماء فإن لم يسمع فهو بعيد، وهو المختار (^١). (ف) (^٢)
والمسافر والمقيم يُستحبُّ أن ينتظر إلى آخر الوقت إذا كانا على طمع الماء (^٣)
، فإذا كانا لا يرجوان لا يؤخران (^٤).
وإذا أخّر لا يفرط في التأخير حتى لا تقع الصلاة في وقتٍ مكروه (^٥).
فإن تيمَّم قبل طلب الماء في العمرانات لا يجوز، وفي الفلوات يجوز (^٦). (خ) (^٧)
قليلُ السّفر وكثيره سواء في التَّيمُّم والصلاة على الدابة خارج المصر، وإنما الفرق بين القليل والكثير في ثلاثةٍ: في قصر الصلاة، والإفطار، والمسح على الخفين (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) هذا الحدُّ في المقيم الذي خرج من المصر لحاجة، والمسافر الذي في الفلوات سبق أنّه يطلب الماء على قدر غلوة إن ظنّه أو أُخبر به، وما ذكره المؤلف هو قول الكرخي، وقال عنه قاضيخان: "وبه أخذ المشايخ"، وقيل: ميل، وهو المختار في القدوري، والهداية، والاختيار. يُنظر: مختصر القدوري ص ١٥، فتاوى قاضيخان ١/ ٢٥، الهداية ١/ ٢٧، الاختيار ١/ ٢٠، البحر الرائق ١/ ١٤٦.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٦.
(٣) واستحباب التأخير ليؤدي الصلاة بأكمل الطهارتين، وليخرج بها من خلاف من أوجب إعادة الصلاة لو وجده في الوقت بعد الفراغ منها بالتيمم. يُنظر: الأصل ١/ ٨٥، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٢٨، مختصر القدوري ص ١٦، المبسوط ١/ ١٠٦، العناية ١/ ١٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٩.
(٤) لأن الانتظار إنما يؤمر به إذا كان مفيدا، ولا فائدة مع عدم الرجاء. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٢٨، مختصر القدوري ص ١٦، المبسوط ١/ ١٠٦، العناية ١/ ١٣٥.
(٥) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٩، المحيط البرهاني ١/ ١٤٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٩.
(٦) لما سبق من التفريق بين العمرانات والفلوات في مظنّة وجود الماء. يُنظر: العناية ١/ ١٤٠، البناية ١/ ٥٦٤، درر الحكام ١/ ٣١، البحر الرائق ١/ ١٦.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٨.
(٨) يُنظر: البناية ٣/ ١٧، البحر الرائق ١/ ١٤٧، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٣٧.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٦.
[ ٢٣٩ ]
ولو تيمَّم في أوّل الوقت (^١) أو قبل دخول الوقت جاز (^٢).
فإن وجد الماء بعد ذلك إن وجد قبل الشُّروع في الصلاة بطل تيمُّمُه (^٣).
وإن وجد بعد ما شرع يفسد بخلاف صلاة العيد والجنازة (^٤). (خ) (^٥)
وإذا شرع بالتَّيمُّم ثم جاء إنسانٌ معه ماءٌ فإنه يمضي في صلاته، وإذا سلّم فسأله إن منعه جازت صلاته وإن أعطاه بطلت (^٦). (ف) (^٧)
ولو كان معه ماءٌ وهو يخاف العطشَ جاز تيمُّمُه (^٨).
_________________
(١) لأنه إذا جاز قبل دخول الوقت؛ فلأن يجوز بعده أولى.
(٢) لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، [سورة المائدة، من الآية ٦]. قال الجصّاص: "فأمر بالتيمم بعد الحدث إذا عدم الماء ولم يفرق فيه بين حاله قبل دخول الوقت أو بعده". يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٧٨، التجريد ١/ ٢٢٩، المبسوط ١/ ١٠٩، بدائع الصنائع ١/ ٥٥، البناية ١/ ٥٥٦.
(٣) لحديث أبي ذر مرفوعًا: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسَّه بشرته، فإن ذلك خير". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٢٢٦ من هذا البحث. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٠، تحفة الفقهاء ١/ ٤٤، المحيط البرهاني ١/ ١٥١، العناية ١/ ١٣٣، فتح القدير ١/ ١٣٣.
(٤) لأن طهارة التيمم انعقدت ممدودة إلى غاية وجود الماء؛ فتنتهي عند وجود الماء، فلو أتمها لأتم بغير طهارة، وهذا لا يجوز، وأما استثناء صلاة العيد والجنازة فإنها ليس لها بدل بخلاف الجمعة والفرضية. يُنظر: التجريد ١/ ٢١٩، شرح مختصر الطحاوي للجصّاص ١/ ٤٣٠، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، البناية ٢/ ٣٩١، البحر الرائق ١/ ٣٩٦.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٨.
(٦) لأنه في الأولى عادمٌ للماء، ولا كذلك الثانية. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٨، الهداية ١/ ٣٠، الاختيار ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٤٤، العناية ١/ ١٤١، درر الحكام ١/ ٣١.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٦.
(٨) لأن الله تعالى قد أباح التيمم للمريض، لما يخشى على نفسه من ضرر استعمال الماء، فكذلك الخائف على نفسه العطش، يلحقه ضرر باستعمال الماء للطهارة: فجاز له العدول عنه إلى التيمم. يُنظر: الأصل ١/ ٩١، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٢٧، المبسوط ١/ ١١٤، تحفة الفقهاء ١/ ٣٨.
[ ٢٤٠ ]
ولو كان مع رفيقه (^١) ماءٌ فإن كان غالبُ ظنِّه أنه يعطيه لا يجوز له أن يتيمَّم، بل يسأله (^٢)
، فإن لم يعطِه بغير عوضٍ وجب أن يشتريه (بثمن المثل) (^٣) أو بغبنٍ يسيرٍ إن كان له مالٌ لا يحتاج إلى الزاد (^٤)، وإلا جاز له التَّيمُّم (^٥).
ويعتبر قيمة الماء في أقرب المواضع من المواضع الذي يعزّ فيه الماء (^٦). (ف) (^٧)
(وهذا للوضوء أما يباح أخذه للشرب) (^٨). (خ) (^٩)
ولو سأله فأبى فتيمم وصلى ثم أعطاه بعد ذلك تجوز صلاته (^١٠). (خ) (^١١)
_________________
(١) ذكر الرفيق جرى مجرى العادة، وإلّا فكلُّ من حضر وقتُ الصلاة وعنده ماءٌ فحكمه كذلك رفيقا كان أو غيره، كما في حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥١.
(٢) لأنّ ماء الطهارة مبذول بين الناس عادة، وليس في سؤال ما يُحتاج إليه مذلة. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٥، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، العناية ١/ ١٤٢،البناية ١/ ٥٦٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٤.
(٣) في (أ): بمثل الثَّمن.
(٤) لأنّ القدرة على بدل الماء الذي هو الثمن كالقدرة على عينه، وذكر الزاد هنا لا يراد خصوصه، بل سائر الحوائج الأصليّة كما في النهر الفائق ١/ ١١٤. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٥، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، العناية ١/ ١٤٢،البناية ١/ ٥٦٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٤ ..
(٥) لتحقق العجز، ووجود الضرر بالشراء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، العناية ١/ ١٤٢،البناية ١/ ٥٦٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٤.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٨، العناية ١/ ١٤٢، البناية ١/ ٥٦٨، البحر الرائق ١/ ١٧١، مجمع الأنهر ١/ ٤٣.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٦.
(٨) كذا في جميع النسخ، وهو كذلك في مصدر المؤلف، ولم أهتدِ لمراد المؤلف، لكن في الدر المختار للحصكفي ص ٣٩، قال بعد مسألة شراء الماء للوضوء ما نصُّه: " وأما للعطش فيجب على القادر شراؤه بأضعاف قيمته إحياء لنفسه"، فالظاهر أن مراد المؤلف التفريق في الحكم بين شراء الماء للوضوء وشراء الماء للشرب.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
(١٠) ويبطل تيمّمه، وصحة صلاته؛ لأنه عجز عن استعمال الماء وقت أداء الصلاة، فالقدرة على استعماله بعد ذلك لا ينفع كما إذا صلى بالتيمم ثم وجد الماء. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ١٣٨، النهر الفائق ١/ ١١٣، مجمع الأنهر ١/ ٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥١.
(١١) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
[ ٢٤١ ]
وإن كان مع رفيقه دلوٌ لا يجب عليه أن يسأل (^١)، فإن سأل فقال: انتظر حتى أستقي الماء ثم أدفع إليك فالمستحب أن ينتظر إلى آخر الوقت، وإن خاف فوت الوقت تيمَّم (^٢).
وعلى هذا لو كان مع رفيقه ثوبٌ وهو عريان فقال له: انتظر حتى أصلي وأدفع إليك [الثوب] (^٣)، بخلاف ما لو قال: أبحت لك مالي لتحج فإنه لا يجب عليه الحج (^٤). (خ) (^٥)
ولو كان في رحله ماءُ زمزم وقد رصَّص (^٦) رأس القُمقُمة بحمله للهدية وهو لا يخاف العطش لا يجوز له التَّيمُّم (^٧).
والحيلة في ذلك أن يهبها من غيره ثم يودعها منه، أو يجعل فيه ماء الورد أو ماء الزعفران حتى يصير مقيدًا (^٨). (ف) (^٩) (خ) (^١٠)
_________________
(١) بخلاف الماء فإنه يجب كما سبق، والفرق: أن الوضوء يحصل بالماء لا بالدلو فربما يمكنه الاستقاء بالدلو وربما لا يمكنه وربما يعطيه وربما لا يعطيه، ولأنّ المنة تلحقه بسؤال الدلو لا الماء. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٩، البناية ١/ ٥٦٩، مراقي الفلاح ص ٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٢.
(٢) لعجزه حينئذ، ولأن المنة تلحقة بأخذ الدلو بخلاف الماء. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٩، النهر الفائق ١/ ١١٣، مراقي الفلاح ص ٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٢.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) والفرق بينهما أن الأصل في الماء الإباحة، والحظر فيه عارض؛ فيتعلق الوجوب بالقدرة الثابتة بالإباحة، ولا كذلك ما سواه، فلا يثبت إلا بالملك كما في الحج. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٧، فتح القدير ١/ ٤٢، البحر الرائق ١/ ١٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٢.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
(٦) رصّص القمقمة: إذا شد فمها بإحكام. يُنظر: المغرب ص ١٩٠، القاموس المحيط ١/ ٦٢١.
(٧) لأنّه واجدٌ للماء، فلا يجزئه التيمم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٨، فتح القدير ١/ ١٣٥، البحر الرائق ١/ ١٥١، النهر الفائق ١/ ١٠٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
(٨) هذه الحيلة نقلها ابن مازه عن أبي الليث السمرقندي في فتاويه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٨، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٧.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
[ ٢٤٢ ]
وفي حكم الهبة نظر؛ لأنه لو رأى مع غيره ماءً يبيعه بمثل الثمن أو بغبن يسيرٍ يلزمه الشراء ولا يجوز له التَّيمُّم، فإذا تمكن من الرجوع في الهبة كيف يجوز له التَّيمُّم؟ (^١)
جماعة من المتيمِّمين إذا رأوا ماءً في صلاتهم قدرَ ما يكفي لأحدهم إن كان الماء مباحًا فسدت صلاة الكل (^٢).
وإن كان مملوكًا لرجل فقال المالك: "أبحت كلَّ واحدٍ منكم"، أو "من شاء منكم فليتوضأ"، فسدت صلاتهم (^٣).
وإن قال: "أبحتُ لكم جميعًا"، لم تفسد صلاتهم (^٤). (ف) (^٥)
المتيمم إذا صلّى بقوم متيمّمين ركعة فجاء رجلٌ معه كوز من ماءٍ يكفي لأحدهم وقال: "هو لفلان"، فسدت صلاةُ فلانٍ، ويمضي القوم على صلاتهم (^٦).
وإن لم يقل حتى فرغوا وسألوه الماء، إن أعطى الإمامَ [توضأ] (^٧) الإمامُ واستقبل الصلاةَ، ويستقبلُ
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٨، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
(٢) لأنّ كلّ واحد منهم قادرٌ على استعماله على سبيل البدل، فكان كل واحد منهم واجدًا للماء صورة ومعنى فينتقض تيممهم جميعا. يُنظر: عيون المسائل ص ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٥، فتح القدير ١/ ١٣٥.
(٣) لما سبق من كونهم واجدين للماء. يُنظر: عيون المسائل ص ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٥، فتح القدير ١/ ١٣٥.
(٤) لأن هبة المشاع فيما يحتمل القسمة -كالماء هنا- لا تصح؛ فلم يثبت الملك رأسا وتبقى صلاتهم على حالها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٥، فتح القدير ١/ ١٣٥.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٧.
(٦) لاختصاصه بالإباحة؛ فيختص به بطلان الصلاة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، فتح القدير ١/ ١٣٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤، البحر الرائق ١/ ١٦٢.
(٧) ساقطة من (ب).
[ ٢٤٣ ]
القوم معه (^١).
وإن منع الإمامَ والقومَ فصلاةُ الكلِّ تامة (^٢).
ولو أنَّ الذي جاء بالكوز قال قبل الشروع: "من شاء منكم فليتوضأ به"، انتقض تيممهم (^٣)، ولو قال: "هو بينكم" أو "لكم"، لا ينتقض تيممهم (^٤). (ف) (^٥)
قومٌ من المتيمّمين منهم متيمّمٌ للجنابة، ومنهم متيمّمٌ للوضوء، وإمامُهم متوضئٌ فجاء رجل بكوزِ ماءٍ يكفي لأحدهم، وقال: "هذا الكوز من الماء لمن شاء منكم"، فسدت صلاة المتيمّمين عن الحدث، ولم يفسد (من) (^٦) الجنابة لوجود القدرة على الماء لكل واحد من الفريق الأول دون الثاني، ولو كان الإمام متيمّمًا للحدث فسدت صلاة الكلِّ لفساد صلاة الإمام، ولو كان الإمام متيمّمًا للجنابة والماءُ لا يكفي للجنابة فصلاة الإمام ومن خلفه من المتوضئين والمتيممين للجنابة تامّة لعجزهم عن الطهارة بالماء، وفسدت صلاة المتيمّمين للحدث لقدرتهم على الطهارة بالماء، وإن كان الماء يكفي
_________________
(١) لأنّ فسادَ صلاة الإمام فسادٌ لصلاة من خلفه من المأمومين؛ ودليل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (١٢/ ٨٩:برقم ٧١٦٩) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين " ضعفه ابن المديني والنووي،وصححه ابن حبّان والألباني، وصححه الضياء من حديث ابن عمر مرفوعًا. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٢٧٨، نصب الراية ٢/ ٥٩، المقرر على أبواب المحرر ١/ ١٦٥، إرواء الغليل ١/ ٢٣١. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٣٥٤، شرح مشكل الآثار ٥/ ٤٣٦، المبسوط ١/ ١٨٠، البناية ٢/ ٣٦٩، فتح القدير ١/ ٣٧٤، مجمع الأنهر ١/ ١١٢.
(٢) لأن عدم الماء استحكم بالمنع والإباء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، العناية ١/ ١٤٢،البناية ١/ ٥٦٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٤
(٣) كما لو قال مالك الماء: أبحت كلَّ واحدٍ منكم، أو من شاء منكم فليتوضأ.
(٤) لشيوع هبته فيما يُقسم، وهي فاسدة كما مرّ.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٨.
(٦) في (ب): عن.
[ ٢٤٤ ]
للجنابة فإن كان الإمام متوضئًا فصلاته وصلاة المتوضئين تامّة وصلاة المتيمّمين فاسدة، وإن كان الإمامُ متيمّمًا فسدت صلاةُ الكل (^١). (ف) (^٢)
ولو قال رجلٌ لجماعةٍ من المتيمّمين: "خذوا هذا الماء وتوضؤوا به"، والماءُ يكفي لرجلٍ منهم لا تفسد صلاةُ واحدٍ منهم؛ لأنه لا يكفيهم، وهذا إذا كان بجهة التمليك (^٣).
وإن قال ذلك للإمام فسدت صلاةُ الإمامِ والقومِ جميعًا (^٤). (ظ) (^٥)
رجلان يصلّيان أحدهما عريان، والآخر متيمّم؛ فجاء رجلٌ وقال: "معي ماءٌ فخذه وتوضأ به أيّها المتيمّم، ومعي ثوبٌ فخذه أيّها العريان"، فسدت صلاتهما (^٦).
(ف) (^٧)
ثلاثةٌ في السفر: جنبٌ وحائضٌ (^٨) وميتٌ، وثمّةَ ماءٌ قدرَ ما يكفي لأحدهم، فإن كان الماء مِلكًا لأحدِهم فهو أولى به، وإن كان الماءُ لهم جميعًا لا يُصرف إلى أحدهم ويباح التَّيمُّم للكل؛ لأن للميت فيه نصيبًا (^٩).
وينبغي لهما أن يصرفا نصيبَهما إلى الميّت ويتيمّما (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: الفتاوى الولوالجية ١/ ٦٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٨، إلا أنّ في آخرها: " وإن كان الإمام متيمّمًا عن أي شيء فسدت صلاةُ الكل".
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤، عمدة الرعاية ٢/ ٥٠.
(٤) لأنه يكفيه، وفساد صلاته فسادٌ لصلاة من خلفه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤، عمدة الرعاية ٢/ ٥٠.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١١/ب).
(٦) لوجود الماء للأول والسُترة للثاني. يُنظر: الأصل ١/ ٢١٩، التجريد ٢/ ٨٢٤، المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٨.
(٨) يعني طهرت من حيضها.
(٩) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٥، ٢/ ٢٠٥، البناية ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
(١٠) يُنظر: البناية ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
[ ٢٤٥ ]
وإن كان مباحًا كان الجنب أولى [به] (^١)؛ لأن غسله فريضة ثبتت بالكتاب (^٢)، وغسل الميت ثبت بالسنة (^٣)، والرجل يصلح إمامًا للمرأة (^٤) فيغتسل الرجل، (وتتيمّمُ) (^٥) المرأة، ويُيَمّم الميّت (^٦).
ولو كان الماءُ بين الأبِ والابنِ فالأبُ أولى به؛ لأن له حقّ تملُّكِ مالِ الابن (^٧).
ولو وهب لهم رجلٌ ماءً قدرَ ما يكفي لأحدهم فالرجل أولى به؛ لأن الميّت ليس من أهل قبول الهبة، والمرأة لا تصلح لإمامة الرجل (^٨). (ف) (^٩)
المسافرُ إذا انتهى إلى بئرٍ وليس معه دلوٌ كان له أن يتيمَّم لعجزِه عن استعمال الماء (^١٠).
وكذا لو كان معه دلوٌ وليس معه رِشاءٌ أو مَنديلٌ يصلح لذلك (^١١)، فإن كان معه مَنديلٌ لا يتيمَّم (^١٢).
_________________
(١) ساقطة من (أ).
(٢) وهو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [سورة المائدة، من الآية ٦]، وزاد في المحيط البرهاني ٢/ ٢٠٥: "ولأنّ في كون التيمم مزيلًا للجنابة خلاف".
(٣) منها ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الجنائز، باب الكفن في ثوبين]، (٢/ ٧٥:برقم ١٢٦٥) عن ابن عباس ﵃، قال: بينما رجل واقف بعرفة، إذ وقع عن راحلته، فوقصته - أو قال: فأوقصته - قال النبي -ﷺ-: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا».
(٤) أي أن كلًّا من غسل الجنب والحائض ثبت بالكتاب، لكن يزيد الرجل هنا بكونه يصلح إمامًا بخلافها فيُقدّم.
(٥) في النسخ الثلاث: (وتيمّمت)، والمثبت من نسخة آيا صوفيا، اللوح ١٥/ب.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٥، البناية ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٤.
(٧) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٨، البحر الرائق ١/ ١٦٢، الأشباه والنظائر لابن نُجيم ص ٣١١، الفتاوى الهندية ١/ ٣٠.
(٨) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٨، البحر الرائق ١/ ١٦٢، الأشباه والنظائر لابن نُجيم ص ٣١١.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٩.
(١٠) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٨، مراقي الفلاح ص ٥٩، الفتاوى الهندية ١/ ٣٠.
(١١) يعني: يصلح لأن يكون مكان الرشاء الذي هو حبل الدّلو، أو أن يكون المنديل طاهرًا فيرسله ثم يعصر ما تقاطر منه ليتوضأ به، وكلاهما قيل به. يُنظر: البناية ١/ ٥٦٣، البحر الرائق ١/ ١٩ - ١/ ١٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٦.
(١٢) لأنه غير عاجز عن الوضوء. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ٤٠، المحيط البرهاني ١/ ١٣٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٤١.
[ ٢٤٦ ]
المصلّي إذا وجد الماءَ في الصّلاة، أو قبل التشهد، أو بعد التشهد قبل السّلام فسدت صلاته، وإن وجد بعد ما سلّم تسليمةً واحدةً لا تفسد (^١).
ولو كان عليه سهوٌ إن وجد بعد ما عاد إلى سجود السهو فسدت، وقبل أن يعود لا تفسد (^٢).
مسافرٌ أجنب فشرع في الصلاة بالتَّيمُّم ثم سبقه الحدث فوجد ماءً يكفي للوضوء يتوضأ به، ويبني (^٣).
الجنبُ إذا كان به جراحاتٌ في عامّة جسده، وهو لا يستطيع غسل الجراحات ويستطيع غسل ما بقي يتيمَّم ويصلي (^٤).
وإن كان أكثرُ أعضائه صحيحًا فإن كانت الجراحةُ على رأسِه وسائرُ جسده صحيحٌ فإنه يدعُ الرأسَ ويغسل سائرَ الأعضاء ويمسح موضع الجراحة؛ لأن للأكثر حكم الكل (^٥).
_________________
(١) لتمام صلاته بالتسليمة الأولى؛ إذ الثانية في معنى التحيّة، بخلاف ما لو وجده الصور السابقة. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٣، تحفة الفقهاء ١/ ٤٥، بدائع الصنائع ١/ ٥٨، المحيط البرهاني ١/ ١٥٣، فتح القدير ١/ ٣٢٠.
(٢) لأنه بعوده في الأولى ما زال في صلاته ولم يقطعها بخلاف الثانية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٥١٢، تبيين الحقائق ١/ ١٩٨، منحة السلوك ص ٢٠١، عمدة الرعاية ٢/ ٤٥٣.
(٣) لأن ذلك التيمم أخرجه من الجنابة إلى أن يجد ما يكفيه للاغتسال، وقد صار بسبق الحدث محدثًا، ومعه من الماء ما يكفيه للوضوء؛ فإنّه يتوضأ به. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٤، بدائع الصنائع ١/ ٥١، المحيط البرهاني ١/ ١٦٠، البناية ١/ ٥٦٠.
(٤) لأنه لو غسل غير موضع الجراحات ربما يصل الماء إلى جراحته فيضره، ولأن الأقل مما ليس به جراحات يتبع الأكثر في سقوط غسله بالماء. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٤، المبسوط ١/ ١٢٢، البحر الرائق ١/ ١٧١، حاشية الطحطاوي ص ١٢٦.
(٥) يُنظر: الأصل ١/ ١٠٤، المبسوط ١/ ١٢٢، البحر الرائق ١/ ١٧١، حاشية الطحطاوي ص ١٢٦.
[ ٢٤٧ ]
ولو كان محدثًا به جراحاتٌ، وأكثرُ أعضاء الوضوء جريحٌ يتيمَّم ولم يستعمل الماء (^١).
وإن كان أكثر أعضائه صحيحًا غسل الصحيحَ ويمسح الجراحةَ إن أمكنه مسحُه من غير ضررٍ، حتى لو كانت الجراحةُ على رأسه ووجهه و(يديه) (^٢)، وليس على رجليه جراحة يباح له التَّيمُّم، وعلى عكسه لا يباح (^٣).
وإن استوى الجريحُ والصحيحُ لا يسقط غسلُ الصحيح، هو الصحيح؛ لأنّه أحوط (^٤).
وكما يباح التَّيمُّم عند خوفِ الهلاكِ أو تلفِ عضوٍ [يباح] (^٥) له التَّيمُّم إذا خاف زيادة المرض (^٦).
وإذا زال المرضُ المبيحُ للتيمم يَنتقض تيمُّمُه (^٧).
_________________
(١) لما ذكره آنفًا مِن أنّ للأكثر حكم الكل. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٧، تبيين الحقائق ١/ ٤٥، البحر الرائق ١/ ١٧١، مجمع الأنهر ١/ ٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٧.
(٢) في (ب): بدنه.
(٣) لأن أكثر البدن جريح في الصورة الأولى، بخلاف الثانية. يُنظر: المص تبيين الحقائق ١/ ٤٥، البحر الرائق ١/ ١٧١، مجمع الأنهر ١/ ٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٧.
(٤) يعني إن كان النصف جريحا والنصف الآخر صحيحا فمن الحنفية من أوجب التيمم؛ لأنه طهارة كاملة، ولأن المساوي كالغالب، ومنهم من أوجب غسل الصحيح ومسح الجريح؛ لأنها طهارة حقيقية وحكمية فكان أولى، ولأن ذلك أحوط كما ذكر المؤلف، وما صححه المؤلف هو المختار في الخانية والمحيط البرهاني، والأول هو المختار في الخلاصة والاختيار والتبيين وفتح القدير، كما نقله عنهم ابن نجيم في البحر، وصحح ما ذكره المؤلف هنا. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ١٧١، النهر الفائق ١/ ١١٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٧.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) لأنّ زيادة المرض بمنزلة الهلاك في إباحة الفطر وجواز الصلاة قاعدا أو بالإيماء؛ فكذلك في حكم التيمم، ولأن الضرر في زيادة المرض فوق الضرر في زيادة ثمن الماء، وذلك يبيح التيمم؛ فهذا أولى. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٢، تحفة الفقهاء ١/ ٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٢٤.
(٧) لقدرته على استعمال الماء. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٦٠، النهر الفائق ١/ ١٠٧، الفتاوى الهندية ١/ ٢٧، حاشية الطحطاوي ص ١٢٧.
[ ٢٤٨ ]
والمعتبر عندنا (^١): الضرر سواءٌ كان الضرر من جهة استعمال الماء، أو من جهة التحرك (^٢).
وفي شرح القدوري (^٣): وإن كان المريض لا يستضرُّ بالماء إلا أنه إذا تحرّك للوضوء شقَّ عليه واستضرّ به جاز له التَّيمُّم؛ لأنه يستضر بالوضوء وإن لم يكن ضررٌ باستعماله؛ فصار كمن يخاف العطش، فإنّه يسقط عنه الوضوء لهذا المعنى، أنّه يستضر باستعماله (^٤).
الجنبُ الصحيحُ في المصر إذا خاف الهلاك من (الاغتسال) (^٥) يباح له التَّيمُّم (^٦).
_________________
(١) يعني عند الحنفية، والتنصيص هنا خلافًا للشافعي الذي يُذكر بعض خلافه مع الحنفية في كتبهم، ومنها هذه المسألة.
(٢) لتحقق العجز، ومعنى الضرر من جهة التحرك: أن يشتكي من داء في بطنه ونحوه؛ فيتضرر بالتحرك أثناء التطهر. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٢، الهداية ١/ ٢٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٢٤، البحر الرائق ١/ ١٤٧.
(٣) شرح مختصر الكرخي للقدوري ص ٣٠٤. ويُنظر: الصفحة رقم ١٦ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ١١٢، الهداية ١/ ٢٧، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٢٤، البحر الرائق ١/ ١٤٧.
(٥) في (ب): التوضؤ لا.
(٦) لما أخرج أحمد في مسنده، (٢٩/ ٣٤٦:برقم ١٧٨١٢) عن عمرو بن العاص أنه قال: لما بعثه رسول الله -ﷺ- عام ذات السلاسل، قال: فاحتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، فتيمّمت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح، قال: فلما قدمنا على رسول الله -ﷺ- ذكرت ذلك له، فقال: " يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " قال: قلت: نعم يا رسول الله، إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك، وذكرت قول الله ﷿ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فتيممت، ثم صليت. فضحك رسول الله -ﷺ- ولم يقل شيئا". صححه الزيلعي وابن الملقن وابن حجر والألباني وغيرهم، وقال البيهقي: مرسل. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ١٥٧، البدر المنير ٢/ ٦٣٠، إرواء الغليل ١/ ١٨١. قال الكاساني: "ولم يأمره بالإعادة ولم يستفسره إنه كان في مفازة، أو مصر، ولأنه علل فعله بعلة عامة، وهي خوف الهلاك ورسول الله - ﷺ - استصوب ذلك منه، والحكم يتعمم بعموم العلة". وهذا مشروطٌ بألّا يقدر على تسخين الماء ولا أجرة الحمام في المصر ولا يجد ثوبًا يتدفأ به ولا مكانا يأويه، كما أفاده الكاساني وقاضيخان وابن نجيم، والمرض كخوف الهلاك في المسألتين، ولم يذكره المؤلف. يُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٨٥، المبسوط ١/ ١٢٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، البناية ١/ ٥١١، البحر الرائق ١/ ١٤٩.
[ ٢٤٩ ]
[وكذا المسافرُ المحدثُ في المصر إذا خاف الهلاك من التوضؤ يباح له التَّيمُّم] (^١) (^٢).
قال مشايخنا في ديارنا (^٣): لا يُباح للمقيم الجنب أن يتيمَّم؛ لأنّ في عرف ديارنا أجر الحمّام يُعطى بعد الخروج فيمكنه أن يدخلَ ويغتسلَ، ويتعلَّلَ بالعسرة (^٤).
ومن به جُدَريٌّ أو حَصْبة (^٥) يجوز له التَّيمُّم؛ لأن الاغتسال يضرُّه (^٦).
ومن لا يقدرُ على الوضوء إلا بمشقةٍ لا يُباح له التَّيمُّم (^٧).
المسافر إذا مرّ في الفلاة بماءٍ موضوعٍ في حُبٍّ أو نحوه لا ينتقض تيمُّمُه، وليس له أن يتوضأ منه؛ لأنه وضع للشرب لا للوضوء (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) لأن معنى الحرج من استعمال الماء ثابتٌ في حقِّه، ولأنّ عدم الماء والدفء وإن كان نادرًا فإنّه لا يُنافي إباحة التيمّم. يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، الهداية ١/ ٢٧، البناية ١/ ٥١١، فتح باب العناية ١/ ١١٠.
(٣) هذا النقل كما سيأتي في عزو المؤلف من فتاوى قاضيخان ١/ ٢٨، وهو من أهل بخارى، فيكون المقصود بالديار هنا بخارى وما حولها من البلدان مما جرى فيها هذا العُرف.
(٤) هذا استدراك على ما ذَكر مِن أنّ الجنبُ الصحيحُ في المصر إذا خاف الهلاك من الاغتسال يباح له التَّيمُّم؛ لما ذكر من التعليل، وابن الهمام نظّر هذا التعليل ولم يرتضِه، وتبعه ابنُ نجيمٍ وقال: " لأنه تغرير لم يأذن الشرع فيه، ومن ادعى إباحته فضلا عن تعيينه، فعليه البيان". يُنظر: فتح القدير ١/ ١٢٥، البحر الرائق ١/ ١٤٩.
(٥) الحصبة: بسكون الصاد وفتحها وكسرها: البثر الذي يخرج بالبدن ويظهر في الجلد. يُنظر: لسان العرب ١/ ٣١٨، تاج العروس ٢/ ٢٨٢،
(٦) يُنظر: الأصل ١/ ١٠٤، النتف في الفتاوى ١/ ٤٣، المبسوط ١/ ١٢٢، البناية ١/ ٥١٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٧.
(٧) الظاهر أنّ مراد المؤلف هنا المشقة التي لا تنفك عن استعمال الماء غالبًا كمشقة برد الماء ونحوها، وقد ذكر ابن نُجيم في الأشباه والنظائر أن هذا النوع من المشقة لا أثر له في إسقاط العبادات؛ لأن تحصيل مصالح العبادات أولى من دفع مثل هذه المفسدة التي لا أثر لها، وجزمًا لم يُرد المؤلف المشقة العظيمة الفادحة كمشقة الخوف على النفس والأطراف ومنافع الأعضاء؛ بدليل ما ذكره من الرخصة لصاحب الجدري، ولأنها موجبة للتخفيف. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٤٩، الأشباه والنظائر ص ٧٠، غمز عيون البصائر ١/ ٢٦٧.
(٨) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، المحيط البرهاني ١/ ١٥٤، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٢٩، وفيها جميعًا استثناء ما لو كان الماء كثيرا يُستدل بكثرته على أنه وضع للشرب والوضوء جميعا؛ فيتوضأ به ولا يتيمم.
[ ٢٥٠ ]
المحبوسُ في المصر إذا لم يجد ماءً ووجد ترابًا فإنه يتيمَّم ثم يعيد، كالأسيرِ في دار الحرب إذا مُنع عن الوضوء والصلاة تيمَّم ويصلي بالإيماء ثم يعيد إذا خرج (^١).
المحبوسُ إذا لم يجد ترابًا نظيفًا لا يصلي، كالماشي لا يصلي وهو يمشي، والسَّابح لا يصلي وهو يسبح، والسائف لا يصلي وهو يضرب بالسيف، وإن خاف فوات الوقت (^٢).
ولو حُبس في مكانٍ نجسٍ يُصلّي بالإيماء ثم يعيد (^٣).
المصلي بالتَّيمُّم إذا رأى سرابًا إن كان أكبر رأيه أنه ماءٌ يباح له أن ينصرف (^٤).
وإن استوى الظّنَّان لا يحلُّ له قطع الصلاة (^٥).
وإذا فرغ من الصلاة إن ظهر أنه [كان] (^٦) ماءً يلزمه الإعادة، وإلا فلا (^٧).
_________________
(١) لأن عدم الماء في المصر غير معتبر شرعا، وسببه كان لمعنىً من العباد، هوه الحبس، ووجوب الصلاة عليه بالطهارة لحق الله تعالى فلا يسقط بما هو من عمل العباد. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٥، التجريد ١/ ٢٣٥، المبسوط ١/ ١٢٣، المحيط البرهاني ١/ ١٤٩، البناية ١/ ٥٢٠.
(٢) لأنّ الله إنما أمر بفعل الصلاة إمّا بماء أو تراب، وهما غير موجودين هنا. يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٥١، أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٩٤، بدائع الصنائع ١/ ٥٠، البناية ١/ ٥٢٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٠.
(٣) أمّا الصلاة فمراعاة لحُرمة الوقت كالحائض إذا طهرت في رمضان، فإنها تمسك تشبها بالصائم لحرمة الشهر ثم تقضي، وأمّا القضاء فلأنه صلّاها بغير إحدى الطهارتين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٠، البناية ١/ ٥٢٠، الفتاوى الهندية/٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٢.
(٤) ولا يجب؛ لأنّ عجزه عن الماء كان يقينًا، وما حصل معه بعدُ من رؤية السراب دون ذلك. يُنظر: الأصل ١/ ١٠١، المحيط البرهاني ١/ ١٥٤، البناية ١/ ٥٥٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٢.
(٥) لأنه صح شروعه في الصلاة بيقين، فلا ينفتل عنها بشك. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٥٤، البناية ١/ ٥٥٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٢، حَلْبة المُجلّي ١/ ٢٦٢.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) لأنه في الوجه الأول متيمّمٌ وجد الماء في خلال الصلاة فتفسد صلاته. وفي الوجه الثاني لا يلزمه الإعادة؛ لأنه أتم الصلاة وهو عادم للماء فلا تفسد صلاته ولا يلزمه الإعادة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٥٤، البناية ١/ ٥٤٧، حَلْبة المجلّي ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ٢/ ٩٧.
[ ٢٥١ ]
مريضٌ لا يقدر على استعمال الماء إن لم يكن هناك أحد يعينه جاز له التَّيمُّم (^١).
وإن كان معه امرأتُه أو أجنبيٌ جاز له التَّيمُّم، وإن كان عبده لا يجوز (^٢).
مسافرٌ أجنب ومعه ماءٌ [قدر ما] (^٣) يكفي للوضوء فإنه يتيمَّم (^٤).
مسافرٌ أجنب فغسل وجهه وذراعيه ورأسه فلم يبقَ الماءُ فإنه يتيمَّم للجنابة (^٥).
جنبٌ تيمَّم للظهر وصلّى ثم أحدث فحضرته العصر ومعه (ماء يكفي) (^٦) للوضوء فإنه يتوضأ به؛ لأن الجنابة زالت بالتَّيمُّم (^٧).
فإذا أحدث بعد التَّيمُّم ومعه (ماءٌ يكفي) (^٨) للوضوء فإنه يتوضأ به (^٩).
_________________
(١) لتحقق عجزه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، فتح القدير ١/ ١٢٣، البحر الرائق ١/ ١٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٣.
(٢) والفرق بينهما أنّ السيد لما كان عليه تعاهد العبد في مرضه كان على عبده أن يتعاهده في مرضه، والزوجة لما لم يكن عليه أن يتعاهدها في مرضها فيما يتعلق بالصلاة لا يجب عليها ذلك إذا مرض فلا يعد قادرا بفعلها، وكذا الأجنبي، لكن ذكر ابن الهمام وتبعه ابن عابدين أن ظاهر المذهب عدم جواز التيمم مع وجود الزوجة في هذه الصورة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، فتح القدير ١/ ١٢٣، البحر الرائق ١/ ١٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٣.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) ولا يلزمه استعمال ما عنده ثم التيمّم للباقي؛ لأنّ الغسل المأمور به هو المبيح للصلاة وما لا يبيحها فوجوده وعدمه سواء، ولأنه إذا لم يفد كان الاشتغال به عبثا وتضييعا للماء في موضع عزته. يُنظر: رؤوس المسائل ص ١١٥، المبسوط ١/ ١١٣، تبيين الحقائق ١/ ٤١، البناية ١/ ٥٤٩.
(٥) لأن زوال الجنابة معتبرٌ ثبوتها حكمًا؛ فكما لا يتحقق ثبوتها في بعض البدن دون البعض فكذلك لا يتحقق زوالها ما بقي شيءٌ لم يصبه الماء، فيلزمه التيمّم. يُنظر: الأصل ١/ ٨٧، المبسوط ١/ ١٢٤، المحيط البرهاني ١/ ١٦٦، التاتارخانية ١/ ١٥٩.
(٦) في (ب): ما يكفي.
(٧) يُنظر: الأصل ١/ ٨٧، المبسوط ١/ ١١٤، المحيط البرهاني ١/ ١٦٦، البحر الرائق ١/ ٧٢، عمدة الرعاية ٢/ ٥٤.
(٨) في (ب): ما يكفي.
(٩) لأنه بالتيمم الأول خرج من الجنابة إلى أن يجد ماء يكفيه للاغتسال ولم يجد بعد، فهذا محدثٌ معه ماء يُتوضأ به فعليه أن يتوضأ. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٤، المحيط البرهاني ١/ ١٦٦، البحر الرائق ١/ ٧٢، عمدة الرعاية ٢/ ٥٤.
[ ٢٥٢ ]
الجنب إذا تيمَّم ثم مرّ على الماء ولم يغتسل عاد جنبًا (^١). (ف) (^٢)
ولو تيمَّم وثمة ماءٌ وهو لا يعلم ثم علم فهو على وجهين: إن كان هناك قوم من أهله فلم يسألهم
حتى [صلى ثم] (^٣) سألهم عن الماء فأخبروه لم يجز الصلاة، وإن لم يخبروه جازت (^٤). (ظ) (^٥)
ولو صلّى بالتَّيمُّم وبجنبه بئرُ ماءٍ لم يعلم بها جازت الصلاة (^٦).
ولو كان ذلك على شاطئ النهر ففيه روايتان (^٧).
وإذا لم يقدر المريض على الوضوء والتَّيمُّم وليس عنده من يوضئه أو يُيمِّمُه فإنه لا يصلي (^٨).
_________________
(١) لأنّه عاد جنبًا بمروره على الماء، وهذا مقيّدٌ بكفاية الماء للغُسل، وكونه مستيقظًا حال مروره في الصحيح المفتى به. يُنظر: الأصل ١/ ٨٨، المحيط البرهاني ١/ ١٦٣، فتح القدير ١/ ١٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٧.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٩.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) لأنّ الجهل في الوجه الأول كالبعد في العجز عن الاستعمال، وهو غير مقصّر بجهله، بخلاف الوجه الثاني فإنّه قادر على استعماله بواسطة السؤال، فإذا لم يسأل جاء التقصير من قِبله كالذي نزل العمران ولم يطلب الماء لم يجز تيممه. يُنظر: الأصل ١/ ٩٩، المبسوط ١٠/ ٩٥، بدائع الصنائع ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٤٧، حَلْبة المجلّي ١/ ٢١٨، حاشية الطحطاوي ص ١٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٢٩.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١١/ب).
(٦) لأن جهله بوجود الماء بمنزلة فقده. يُنظر: الأصل ١/ ٩١، خزانة الأكمل ١/ ١٥٦، البناية ١/ ٥٦٣، حَلْبة المجلّي ١/ ٢١٨، حاشية الشرنبلالي على الدرر ١/ ٣١.
(٧) إحداهما: عدم صحة الصلاة، والثانية: صحتها، وهي الأصح عن أبي حنيفة لأنه غير قادر؛ إذ لا قدرة بغير علم. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ١٥٦، البناية ١/ ٥٦٣، حَلْبة المجلّي ١/ ٢١٨، حاشية الشرنبلالي على الدرر ١/ ٣١.
(٨) يعني يؤخرها، وهذه صورة فاقد الطهورين لمرض، ووجه ما ذكره المؤلف أنّ الظاهر في المريض أنّه يجد من يستعين به من قريب أو بعيد، وهذا عجز عارض، وهو على شرف الزوال، فلا يصلي إلا بإحدى الطهارتين. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٢، بدائع الصنائع ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، فتح القدير ١/ ١٢٤.
[ ٢٥٣ ]
ومقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحةٌ يصلي بغير طهارةٍ ولا يتيمَّم ولا يعيد، وهذا هو الأصح (^١).
ويجوز التَّيمُّم لصلاة الجنازة ولو كان إمامًا (^٢).
ولو مرّ بماءٍ وهو نائمٌ أو لا يعلم لا يبطل تيمُّمه (^٣).
المتيمّمُ خلف المتيمّمِ، أو المتوضئُ خلف المتيمّم إذا أبصر الماء فسدت صلاته؛ لأن طهارة الإمام معتبرةٌ في حق المقتدي (^٤).
_________________
(١) وهذه صورة أخرى لفاقد الطهورين، وهي في مقطوع اليدين والرجلين إذا كان بوجهه جراحة فإنه يُصلّي على حاله ولا يُعيد، وقد قال ابن عابدين بعد أن ذكر هاتين المسألتين: " لينظر الفرق بينه - يعني مقطوع اليدين والرجلين- وبين فاقد الطهورين لمرض، فإنه يؤخر أو يتشبّه [بالمصلين وجوبا، فيركع ويسجد]، على الخلاف المذكور آنفا كما علمت مع اشتراكهما في إمكان القضاء بعد البرء وكون عذرهما سماويا". وما نقله المؤلف من تصحيح الظهيرية هو الذي صححه في النهر والمراقي وغيرهما. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، فتح القدير ١/ ١٢٤، النهر الفائق ١/ ١٠١، مراقي الفلاح ص ٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٣.
(٢) يعني يجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة وخاف فوتها إنِ اشتغل بالطهارة لها؛ وكذا صلاة العيد؛ لأنّه لا بدل لهما، بخلاف الجمعة والوقتيّة فإن القضاء بدلها، ولأن التوضؤ بالماء إنما يلزمه إذا كان يتوصل به إلى أداء الصلاة، وهنا لا يتوصل بالتوضؤ إلى أداء الصلاة؛ لأنه تفوته الصلاة لو اشتغل بالوضوء فإذا سقط عنه الخطاب باستعمال الماء صار وجود الماء كعدمه فكان فرضه التيمم، ويؤيد هذا ورود ذلك عن بعض الصحابة، فمن ذلك ما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنّفه، [كتاب الجنائز، باب في الرجل يخاف أن تفوته الصلاة على الجنازة وهو غير متوضئ]، (٢/ ٤٩٧:برقم ١١٤٦٧)، عن ابن عباس ﵄، قال: «إذا خفت أن تفوتك الجنازة، وأنت على غير وضوء، فتيمم وصل». ضعفه ابن الجوزي، والنووي، وقال التهانوي في إعلاء السنن: "رجاله رجال مسلم إلا المغيرة، وهو محتج به". يُنظر في الحكم على الحديث: التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٤٨، خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٤، نصب الراية ١/ ١٥٨، إعلاء السنن ١/ ٣٢٣. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٩٧، التجريد ١/ ٢٤٣، المبسوط ١/ ١١٩، الهداية ١/ ٢٩، البناية ١/ ٥٥٨، درر الحكام ١/ ٣٠.
(٣) لعدم علمه به، وهو أولى بعدم البطلان مِن تيمم وبجنبه بئر ماء لم يعلم به، والمراد بالنائم هنا: النائم جالسا؛ لئلّا ينتقض تيممه بالنوم، كما نبّه عليه البابرتي والشِّلْبي وغيرهما. يُنظر: عيون المسائل ص ١٧، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٦٥، العناية ١/ ١٣٤، البحر الرائق ١/ ١٦١، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٤٣.
(٤) يُنظر: الأصل ١/ ١٠٠، المبسوط ١/ ١٢٠، تحفة الفقهاء ١/ ٤٨، المحيط البرهاني ١/ ١٥٤، درر الحكام ١/ ٩٦.
[ ٢٥٤ ]
إذا نسي الماءَ في رحلِه وتيمّم جاز تيمُّمه (^١).
ولو نسي الثوبَ في رحله وصلّى عريانًا لا يجوز، والفرق أن الكسوة لا (بدل) (^٢) لها حتى ينتقل إليه بخلاف التراب؛ لأنه بدلٌ عن الماء (^٣). (ظ) (^٤)
ولو كان الماءُ معلَّقًا بالإكاف في مُؤخَّر الإكاف وهو راكب فنسيه يجزئه التَّيمُّم، ولو كان في مُقدَّم الرَّحل لم يجز (^٥).
ولو كان هو سائقًا إن [كان] (^٦) في مؤخر الرَّحل لا يجوز، ولو كان في المقدَّم يجوز (^٧).
ولو ظنّ أن الماء فَنيَ فتيمّم وصلى، ثمّ تبيّن أنه لم يفنِ لا يجوز بالإجماع (^٨).
_________________
(١) لأنّ الناسي غير واجد لما هو ناس له; إذ لا سبيل له إلى الوصول إلى استعماله، فهو بمنزلة من لا ماء في رحله ولا بحضرته. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٧١، التجريد ١/ ٢٥١، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٤٣، البناية ١/ ٥٦٢.
(٢) في (ج): بد.
(٣) يُنظر: الهداية ١/ ٢٩، فتح القدير ١/ ١٤٠، البحر الرائق ١/ ١٦٨، النهر الفائق ١/ ١١١.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١١/ب).
(٥) لأنّ نسيان الماء وهو في مقدّم الرحل نادر، بخلاف نسيانه لو كان في مؤخره. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٠، البناية ١/ ٥٦٣، فتح القدير ١/ ١٤٠، البحر الرائق ١/ ١٦٨.
(٦) ساقطة من (ب)
(٧) يعني بعكس المسألة السابقة لذات التعليل. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٠، البناية ١/ ٥٦٣، فتح القدير ١/ ١٤٠، البحر الرائق ١/ ١٦٨.
(٨) لأنّ اليقين السابق بوجود الماء لا يَبطل بالظنِّ الحادث؛ فكان الطلب واجبًا، والظاهر أن المؤلف قصد إجماع الحنفية؛ لأن الشافعي في قوله القديم يرى عدم الإعادة، وهو محكيٌّ عن أبي ثور كذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩، الاختيار ١/ ٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٤٣، البناية ١/ ٥٦٤، المجموع للنووي ٢/ ٢٦٤.
[ ٢٥٥ ]
ولو مرّ بالماء وهو متيمِّمٌ لكنّه نسيَ أنه متيمِّمٌ ينتقض تيمُّمُه (^١).
متيمِّمٌ شرع في الصلاة فقال له يهوديٌّ أو نصرانيٌّ: خذ الماء، يمضي على صلاته، فإذا فرغ سأله إن أعطاه فسدت صلاته، وإلا جاز (^٢). (خ) (^٣)
متيمِّمٌ صلّى ثم رأى سؤرَ حمارٍ فإنه يمضي على صلاته، ثم يعيد بسؤرِ الحمار (^٤).
وإذا كان مع الرّجل ماءٌ قدرَ ما يتوضأ به وهو محدث، وفي ثوبه دمٌ أكثر من قدْر الدِّرهم فإنه يغسل الدَّم بذلك الماء، ويتيمّم للحدث (^٥).
ولو توضأ بالماء وصلّى في الثوب النّجس جاز، ويكون مسيئًا (^٦).
_________________
(١) بخلاف ما لو مرّ به وهو نائم فلا ينتقض، أو نسي الماء في رحله وتيمم جاز تيمُّمه؛ مع أن النوم والنسيان من العوارض الأهلية؛ فكان القياس استواء هذه المسائل في الحكم، ولم أقف على تعليل للحنفية في هذه المسألة، لكن ذكر الشِّلْبيُّ فرقا بين النوم والنسيان في مسألة قريبة من هذه، ويُمكن أن يصلح فرقًا هنا كذلك، قال: "قوله في المتن: ونسي الماء في رحله، قيل: النوم ينافي العلم كالنسيان فينافي القدرة فلو مر المتيمم النائم على الماء ينبغي أن لا ينتقض تيممه، وأجيب بأن النوم لحقه ما يزيله حالة المرور على الماء، وهو كونه أعز الأشياء فتتباشر القافلة برؤيته ويتصايحوا فينتبه النائم، ولم يلحق الناسي ما يزيله -يعني يزيل نسيانه- والسفر منفردا نادر". يُنظر: المبسوط ١/ ١٢١، البناية ١/ ٥٦٢، البحر الرائق ١/ ١٦٨، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٤٣.
(٢) لا يقطع صلاته ويمضي؛ لأن كلامه قد يكون على وجه الاستهزاء فلا يَقطع صلاته بالشك، وما ذكره من صحة الصلاة فلتحقق العجز، وما ذكره من عدم صحتها فلوجود الماء. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٠، المحيط البرهاني ١/ ١٥٦، البناية ١/ ٥٢٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣١.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٧.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ١٧٠ من هذا البحث.
(٥) لأنّ صرفه هذا الماء إلى إزالة النجاسة يجعله مصلّيا بطهارتين حقيقية وحكمية؛ فكان أولى من الصلاة بطهارة واحدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٦٦، فتح القدير ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ١٤٦.
(٦) لتقديمه ما هو أولى، ووجه الصحة أنّه بعد استعمال الماء في الوضوء أصبح عادمًا لما يغسل به النجاسة، فيكون معذورا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٦٦، فتح القدير ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ١٤٦.
[ ٢٥٦ ]
المتيمّم في السّفر إذا وجد من الماء قدرَ ما يكفي لغسل أعضائه الفريضة مرة مرة، ولو غسل على وجه السُّنة لا يكفيه انتقض تيمُّمه، هو المختار (^١). (خ) (^٢)
ويصلّي بتيمُّمِه ما شاء من الصلوات الوقتية و(الفائتة) (^٣) والنوافل ما لم يحدث أو يجد الماء (^٤).
فإن وجد الماء فلم يتوضأ ثم حضرت الصلاة فلم يجد الماء أعاد التَّيمُّم (^٥).
إذا تيمَّم الكافر ثم أسلم ليس له أن يصلي بذلك التَّيمُّم نوى الإسلام أو لم ينو، بخلاف الوضوء والغسل فإنّ له أن يصلي بذلك الوضوء والغسل (^٦). (خ) (^٧)
متيمِّمٌ مرّ على ماءٍ في موضعٍ لا يستطيع النزولَ إليه لخوف على نفسه من العدوِّ أو السّبُع لا ينتقض تيمُّمُه؛ لأنه غير قادر (^٨).
_________________
(١) وكذا لو غسل بعض أعضائه ثلاثًا ثلاثًا فلم يبق الماء فإنه يعيد التيمم، فإن غسل أعضاءه مرة مرة فنقص عن إحدى رجليه مثلًا لم ينتقض تيمّمه السابق؛ لأنه في الأول وجد ما يكفيه، إذ لو اقتصر على أدنى ما يتأدى به الفرض كفاه، بخلاف الثاني، وما نقله المؤلف من اختيار الخلاصة أقرّه في البحر والدر المختار. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٥، فتح القدير ١/ ١٣٥، البحر الرائق ١/ ١٦٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٥.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٧.
(٣) في (ب) و(ج): الفوائت
(٤) لحديث أبي ذر مرفوعًا: " إن الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٢٢٦ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٩٦، التجريد ١/ ٢٢٥، المبسوط ١/ ١١٣، البناية ١/ ٥٥٥.
(٥) لأنه لما قدر على استعمال الماء أولًا بطل تيمُّمُه وصار محدثا بالحدث السابق. يُنظر: الأصل ١/ ٨٧، المبسوط ١/ ١١٣، المحيط البرهاني ١/ ١٥٥، البناية ١/ ٥٩٩.
(٦) لأنّ من شرط التيمم نية الصلاة به، والكافر ليس من أهلها، والتيمم لا يصح بغير نية، ويفارق الوضوء والغسل في عدم اشتراط النية فيهما. يُنظر: الأصل ١/ ٩٣، المبسوط ١/ ١١٦، تحفة الفقهاء ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٥٢، البحر الرائق ١/ ١٥٩.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٧.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ١١٤، تحفة الفقهاء ١/ ٣٨، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ٢٠، فتح القدير ١/ ١٣٤.
[ ٢٥٧ ]
ولو أنّ خمسةً من المتيمّمين وجدوا ماءً قدرَ ما يتوضأ أحدهم انتقض تيمّمهم جميعًا؛ لأن كلَّ واحدٍ منهم صار قادرًا (^١). (ك) (^٢)
المسافرُ إذا أجنبَ ومعه من الماء مقدارُ ما يغتسل به فاغتسل به، ثم علم أنه بقي لمعةٌ على جسدِه لم يصبها الماء فإنه يتيمَّم؛ لأنه لم يخرج عن الجنابة لبقاء تلك اللمعة (^٣).
ولو أحدث قبل التَّيمُّم فإنه يتيمَّم تيمّمًا للُّمعة والحدثِ جميعًا، كما إذا أحدث مرارًا لا يجب عليه أكثر من وضوء واحد (^٤).
ولو أحدث بعد التَّيمُّمِ (^٥) ثم وجد الماءَ بعد ذلك لا يخلو (من) (^٦) خمسةِ أوجهٍ:
إمّا أن يكفي للوضوءِ واللّمعة، أو لا يكفيهما، أو يكفي للّمعةِ ولا يكفي للوضوء، أو يكفي للوضوء ولا يكفي للّمعة، أو يكفي لكلِّ واحدٍ منهما على الانفراد ولا يكفيهما.
أمّا إذا كفاهما جميعًا فيغسل اللّمعة ويتوضأ للحدث (^٧).
وإن كان لا يكفيهما (^٨) يغسلُ مقدار ما يكفيه من اللمعة حتى (تقلّ) (^٩) الجنابة ويتيمّم (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: عيون المسائل ص ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٥٥، فتح القدير ١/ ١٣٥.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٦/أ).
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٤، المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، درر الحكام ١/ ٣٢، منحة الخالق ١/ ١٤٦.
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٤، المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، درر الحكام ١/ ٣٢، منحة الخالق ١/ ١٤٦.
(٥) يعني بقي لمعةٌ من جسده لم يصبها الماء فتيمّم لها ثم أحدث ثم وجد ماءً، فلا يخلو من أوجهٍ خمسة.
(٦) في (أ): عن.
(٧) لأنّ هذا فرضه.
(٨) بأن يكون قليلًا لا يكفي للوضوء، ولا غسل اللمعة.
(٩) في (ب): يغسل.
(١٠) لأنّ الجنابة أغلظ.
[ ٢٥٨ ]
ولو وجد ما يكفي للّمعة يغسل اللّمعة ويتيمّم للحدث (^١).
ولو وجد مقدارَ ما يكفي للوضوء دون اللّمعة يتوضأ ولا يغسل اللّمعة، وهو كالجنب إذا تيمَّم ثم أحدث ثم وجد الماء قدر ما يكفيه للوضوء أنه يتوضأ به.
ولو وجد ما يكفي لكل واحد منهما على الانفراد ولا يكفي لهما جميعًا فإنه يغسل اللّمعة ويتيمم؛ لأن الغسل عن الجنابة أغلظ الطهارتين فيصرفه إليه ثم يتيمَّم للحدث بعد ذلك، ولو بدأ بالتَّيمُّم ثم غسل اللّمعة لا يجوز، وعليه أن يتيمَّم بعد الغسل (^٢).
وذكر في النوادر أن عليه أن يبدأ بأيّهما شاء (^٣).
ولو وجد الماء بعد ما تيمَّم للمعة قبل الحدث فهو على وجهين: إما أن يكفيه، أو لا يكفيه، فإن كفاه يغسله، وإن لم يكفه يغسل قدر ما يكفيه (^٤)، وتيمُّمُه على حاله (^٥).
ولو وجد الماءَ بعد ما أحدث وتيمّم للحدث فهو على خمسةِ أوجهٍ على ما ذكرنا:
إن كفاهما صُرف إليهما، وإن لم يكفِهما غسل اللّمعة مقدار ما يكفيه، وتيمُّمه على حاله (^٦).
_________________
(١) لأن الجنابة أغلظ.
(٢) لأنّه واجدٌ للماء حال تيمّمه. يُنظر في هذه الصور الخمس والاستدلال عليها: يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٤، ٢/ ١٣٦، المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٤، الفتاوى الهندية ١/ ٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٦، عمدة الرعاية ٢/ ٤٣
(٣) لأنّ الماء الذي معه مستحَقٌ لإزالة الجنابة فيُجعل كالمعدوم، كمن معه ماء لعطشه لا يُلزم بشربه ليباح له التيمّم. يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٤، ٢/ ١٣٦، المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٦، عمدة الرعاية ٢/ ٤٣.
(٤) لتقليل الجنابة.
(٥) لأنّه لم يجد ماء يكفي لبطلان تيمّمه. يُنظر: المبسوط ١/ ١٢٤، ٢/ ١٣٦، المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٦، عمدة الرعاية ٢/ ٤٣.
(٦) بخلاف ما مرّ فيما ولو أحدث بعد التَّيمُّمِ ثم وجد الماءَ فإنّه تيمّمه ينتقض؛ لأنّ حدثه هناك بعد التيمم وقبل وجدان الماء، وهنا تيمّمه بعد الحدث.
[ ٢٥٩ ]
وإن كان يكفي للّمعة ولا يكفي للوضوء يغسل اللّمعة والتَّيمُّم على حاله (^١)، وإن كان يكفي للوضوء دون اللّمعة يتوضأ، وإن كان يكفي لأحدهما على الانفراد فإنه يغسل اللّمعة، وتيمُّمه على حاله، و[على] (^٢) قياس قول محمد يتيمَّم (^٣). (طح) (^٤)
ولا يجمع بين الوضوء والتَّيمُّم، فمن كان به جِراحةٌ يضرّها الماء ووجب عليه الغُسل غَسَل (بدنه) (^٥)
إلا موضعها، ولا يتيمَّم، وكذلك إذا كانت الجراحة في شيءٍ من أعضاء الوضوء غسل الباقي إلا موضعها ولا يتيمَّم؛ لأن الجمع بينهما جمع بين البدل والمبدل ولا نظير له في الشرع (^٦). (اخ) (^٧)
إذا أراد أن يتيمَّم فضربَ ضربةً واحدةً، ثمّ أحدث فمسح بذلك التراب وجهَه، ثم ضرب ضربةً أخرى لليدين إلى المرفقين جاز (^٨).
_________________
(١) وهذه كالتي قبلها تفريعًا وتفريقًا.
(٢) ساقطة من (ب) و(ج).
(٣) يعني في الصورة الأخيرة فقط كما في التاتارخانية ١/ ١٥٥. تُنظر هذه الصور: المحيط البرهاني ١/ ١٥٧، التاتارخانية ١/ ١٥٥، الفتاوى الهندية ١/ ٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٦.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٠٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) في (ج): يديه
(٦) يُنظر: الأصل ١/ ١٠٤، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٢٣، المحيط البرهاني ١/ ١٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٤٣، البحر الرائق ١/ ١٧٢، الفتاوى الهندية ١/ ٢٨.
(٧) الاختيار ١/ ٢٣.
(٨) لأنّ الذي يقتضيه النظر عدم اعتبار ضربة الأرض من مسمى التيمم شرعا، فإن المأمور به المسح ليس غير، وهو بمنزلة من ملأ كفيه ماء فأحدث ثم استعمله للوضوء. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٤، العناية ١/ ١٢٥، البناية ١/ ٥٢١، فتح القدير ١/ ١٢٦، البحر الرائق ١/ ١٥٣.
[ ٢٦٠ ]
إذا تيمَّم الرجلُ ثم أصاب بعضَ جسدِه نجاسةٌ أكثر من قدر الدّرهم فإنه يمسحها بخرقة أو تراب ويصلي؛ لأن المسح يقلل النجاسة وإن كان لا يستأصلها، وإن صلّى ولم يمسح جاز (^١). (ف) (^٢)
المسافر إذا لم يجد الماءَ ووجد الثلج إن كان ذلك في زمانِ البرد ومكانِه يجوز له التَّيمُّم؛ لأن التوضؤ بالثلج لا يجوز إلا بشرط أن يسيل الماء على أعضائه ويتقاطر منه، وذلك لا يتصور في زمان الشتاء، فإذا عجز عن التوضؤ جاز له التَّيمُّم (^٣). (ف) (^٤)
وينقض التَّيمُّم نواقض الوضوء، والقدرة على الماء واستعماله (^٥).
والنية فرض في التَّيمُّم (^٦).
وإذا صلّى على جنازةٍ خاف فوتَها بالتَّيمُّم فحضرت أخرى وخاف فوتَها جاز له أن يصلي عليها بالتَّيمُّم الأول (^٧).
وإذا حضر الجمعةَ وهو محدثٌ وخاف إن اشتغل بالطهارة أن يفوته الصلاة مع الإمام، أو صار آخر الوقت فخاف فوت الحاضرة بسبب ذلك لم يتيمَّم، وإنما يتوضأ ويصلي الظّهر (^٨) والحاضرة قضاء (^٩).
_________________
(١) لأنه غير واجدٍ للماء، ولا يطهّر ما على البدن من نجاسةٍ إلا بالماء، فتَرْكُه ومسحُه سواء. يُنظر: الأصل ١/ ٩٣، المبسوط ١/ ١١٦، المحيط البرهاني ١/ ١٦٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٠.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٥٩، البناية ١/ ٣٦٦.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٠.
(٥) لأن التيمم بدلٌ عن الوضوء والبدل دون الأصل فما كان مبطلا للأعلى فأولى أن يكون مبطلا للأدنى. يُنظر: الأصل ١/ ٩٥، مختصر القدوري ص ١٥، بدائع الصنائع ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ١٣٣، البحر الرائق ١/ ١٦٠.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٢٣٤ من هذا البحث.
(٧) لعدم الناقض، لكن قال في الدر المختار: " ولو جيء بأخرى إن أمكنه التوضؤ بينهما ثم زال تمكنه أعاد التيمم، وإلا لا، به يفتى". يُنظر: فتح القدير ١/ ١٣٨، مجمع الأنهر ١/ ٤١، الدر المختار ص ٣٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٢.
(٨) بدلًا عن الجمعة.
(٩) لأن للجمعة والفرضية بدلًا، وهو القضاء. يُنظر: الأصل ١/ ٩٧، تحفة الفقهاء ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٥١، الهداية ١/ ٢٩.
[ ٢٦١ ]
وإذا سبقه الحدث في صلاة العيد جاز له البناء بالتَّيمُّم، وقالا (^١): لا يجوز (^٢). (شم) (^٣)
وإذا سبقه الحدث قبل الشروع في الصلاة إن كان يرجو إدراك شيء من الصلاة لا يباح له التَّيمُّم، وإن كان لا يرجو يباح (^٤).
وبعد الشروع إن خاف زوال الشمس جاز له التَّيمُّم (^٥).
وإن لم يخف إن كان يرجو إدراك الإمام قبل الفراغ لا يباح له التَّيمُّم (^٦).
وإن كان لا يرجو، إن كان شروعه بالتَّيمُّم تيمَّم وبنى، وإن كان شروعه بالوضوء فكذلك تيمَّم وصلّى، وقد مرّ آنفًا (^٧).
_________________
(١) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(٢) القول الأول قول أبي حنيفة، ووجهه: أنّه لما جاز الافتتاح بطهارة التيمم فالبناء أجوز؛ لأن حالة البناء أسهل وخوف الفوت قائم، فربما يبتلى بالمعالجة مع الناس لكثرة ازدحامهم فتفسد صلاته، وهذا المختار في الدرر وملتقى الأبحر والدر المختار، ووجه قولهما: أنه لا يخاف الفوت فإنه إذا ذهب للوضوء كان له أن يبني وإن عاد بعد فراغ الإمام، وهذا القول استظهره ملا علي القاري في فتح باب العناية. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٩، بدائع الصنائع ١/ ٥١، ملتقى الأبحر ص ٦٣، درر الحكام ١/ ٣٠، فتح باب العناية ١/ ١٠٥، الدر المختار ص ٣٧.
(٣) شرح مجمع البحرين ١/ ٢٩٧.
(٤) لأنّه في الوجه الأوّل: لا يخاف الفوت لأنه يمكنه أن يصلي بقية الصلاة وحده. وفي الوجه الثاني: يخاف الفوت إذ لا يمكنه أن يصليها وحده؛ لأن الإمام والجماعة شرط الأداء بها. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٩، بدائع الصنائع ١/ ٥١، ملتقى الأبحر ص ٦٣، درر الحكام ١/ ٣٠.
(٥) لأن وقتها يخرج.
(٦) لأمن الفوت؛ لأن التيمم لصلاة العيد مشرطٌ بخوف الفوات.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٢٦٢ من هذا البحث.
[ ٢٦٢ ]
قيل (^١): هذا في مصلّى الكوفة، وأمّا في كلِّ موضعٍ الماءُ محيطٌ بالمصلّى فلا يتيمَّم في الابتداء، ولا في البناء (^٢). (خ) (^٣)
* * * *
_________________
(١) يعني بهذا القول أن الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه اختلاف مكان وزمان لا اختلاف حجة وبرهان، ففي زمان أبي حنيفة كان مصلى الكوفة بعيدًا، وعليه فالماء بعيد لا يصل إليه حتى يعود إلى المصر فلو انصرف للوضوء زالت الشمس فخوف الفوت قائم، وأما في زمنهما فالماء بالنسبة للمصلى في بغداد محيطٌ وقريبٌ من المصلى فلا يصح البناء، وهذا القول عزاه غير واحد إلى الحلواني والسرخسي. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٩، المحيط البرهاني ٢/ ١١٤، البناية ١/ ٥٦١، البحر الرائق ١/ ١٦٦.
(٢) لأنّه لا يخاف الفوت كما في مبسوط السرخسي ١/ ١١٩.
(٣) لم أجده.
[ ٢٦٣ ]