حكمُه ثبت بالكتابِ والسنَّة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ الآية (^١).
وقوله ﵇: "أقلُّ الحيضِ للجاريةِ البكرِ والثيبِ [ثلاثةُ] (^٢) أيامٍ بلياليها، وأكثرُه عشرةُ أيام" (^٣).
والدماءُ أربعةٌ: دمُ الحيض، والنِّفاسِ، ودمُ الاستحاضة، ودمُ العِرْق (^٤).
أما دمُ الحيضِ وهو الذي يُصيِّر المرأةَ بالغةً بابتدائه الممتد إلى وقتٍ معلوم (^٥).
قال ﵇: "لا صلاة لحائض إلا بخمار (^٦) " (^٧)، أي: بالغة (^٨).
_________________
(١) سورة البقرة، من الآية ٢٢٢.
(٢) ساقطة من (ج).
(٣) رواه الدارقطني في سننه، [كتاب الحيض]، (١/ ٤٠٥:برقم ٨٤٦)، من حديث أبي أمامة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أقل ما يكون من الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثٌ، وأكثر ما يكون من المحيض عشرة أيام " ضعّفه الدارقطني وابن حجر، وقال ابن القيم: باطل. يُنظر: المنار المنيف ص ١٢٢، نصب الراية ١/ ١٩١، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٨٤.
(٤) أكثر الحنفية على تقسيمها إلى الثلاثة الأولى فقط، ويجعلون دم العرق هو نفسه دم الاستحاضة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٤، درر الحكام ١/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٣، عمدة الرعاية ٢/ ١٠٤.
(٥) يُنظر: الهداية ٣/ ٢٨١، الاختيار ٢/ ٩٥، العناية ٩/ ٢٧٠، فتح القدير ٩/ ٢٧٠، عمدة الرعاية ٩/ ٢٨٥.
(٦) الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها. يُنظر: تهذيب اللغة ٧/ ١٦٢، مشارق الأنوار ١/ ١٤٩، المغرب ص ١٥٤.
(٧) رواه أحمد في مسنده، (٤٢/ ٨٧:برقم ٢٥١٦٧)، والبيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الصلاة، باب باب من زعم أن الفخذ ليست بعورة وما قيل في السرة والركبة]، (٣/ ١٤٥:برقم ٤٠٦١) من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا: "لا تُقبل صلاةُ حائضٍ إلا بخمار". صححه ابن حبان، وابن حزم، وحسّنه ابن حجر، وصوّب الدارقطني وقفه على عائشة ﵂. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبان ٤/ ٦١٢، المحلى ١/ ١٠٤، نصب الراية ١/ ٢٩٦، هداية الرواة لابن حجر ١/ ٣٥٣.
(٨) قال الكاساني في البدائع ١/ ١١٦: "كنّى بالحائض عن البالغة؛ لأن الحيض دليل البلوغ، فذكر الحيض وأراد به البلوغ لملازمة بينهما". ويُنظر: شمس العلوم ٣/ ١٩٢٠، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٤٦٩، المغرب ص ١٣٥.
[ ٢٨٧ ]
وقال أبو بكر محمد بن الفضل (^١): الحيضُ هو الدّم الذي يُنفَضُ (^٢) من رَحِم المرأة السليمة عن الصِّغَر والدّاء (^٣). (اخ) (^٤)
وفي الطّحاوي (^٥): الحيضُ هو اسمٌ لدمٍ مخصوصٍ، في وقتٍ مخصوصٍ، من مخرجٍ مخصوصٍ، يتعلق به أحكامٌ مخصوصة.
والاستحاضةُ (^٦)، وهو: الدَّمُ الخارجُ من الفرْج دون الرَّحِم (^٧).
والنِّفاس (^٨) وهو: ما يخرج عَقيب الولد (^٩).
وأقلُّ الحيضِ في الرواية المشهورة ثلاثة أيام ولياليها، وأكثره عشرة [أيام] (^١٠) بلياليها (^١١).
_________________
(١) هو الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري الكَماري، الفقيه الحنفيّ، إمام بخارى، كان شيخًا جليلًا، رحل إليه العلماء، وكتبُ الحنفية مشحونة بفتاواه ورواياته. توفي سنة ٣٨١ هـ. يُنظر: الجواهر المضية ٢/ ١٠٧، الفوائد البهية ص ١٨٤.
(٢) ينفض: من النّفْض، والأصل فيه الحركة، والمراد هنا: دفع الرحم الدمَ بقوة. يُنظر: مختار الصحاح ص ٣١٦، لسان العرب ٧/ ٢٤٠، مراقي الفلاح ص ٦٠.
(٣) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٠٠، النهر الفائق ١/ ١٢٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٣.
(٤) الاختيار ١/ ٢٦.
(٥) أراد شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي، وانظر هذا منه صفحة ٣٣٣، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) الاستحاضة في اللغة: سيلان الدم من عرق يُسمّى العاذل. يُنظر: لسان العرب ٧/ ١٤٢، القاموس المحي ١/ ٦٤٢.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٨، الاختيار ١/ ٢٦، فتح القدير ١/ ١٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٠٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٣.
(٨) النّفاس في اللغة: مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها وكسر الفاء، من النّفْس، وهو الدم. يُنظر: مقاييس اللغة ٥/ ٤٦٠، المغرب ص ٤٧٣، لسان العرب ٦/ ٢٣٨.
(٩) قال ابن الهمام في الفتح ١/ ١٨٦: "ينبغي أن يزاد في التعريف فيقال عقيب الولادة من الفرج، فإنها لو ولدت من قبل سرتها بأن كان ببطنها جرح فانشقت وخرج الولد منها تكون صاحبة جرح سائل لا نفساء، وتنقضي به العدة، وتصير الأمة أم ولد به، ولو عُلّق طلاقها بولادتها وقع".
(١٠) ساقطة من (ب) و(ج).
(١١) لحديث أبي أمامة الذي صدّر به المؤلف الفصل، والرواية الأخرى عن أبي حنيفة: ثلاثة أيام وما يتخللها من الليالي، وهو ليلتان، وبالأولى قال عامة الحنفية. يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٨، المبسوط ٣/ ١٤٧، الهداية ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٥٥.
[ ٢٨٨ ]
وأقلُّ النِّفاس ما يوجدُ وإن كان ساعة (^١).
وأكثره أربعون يومًا (^٢).
ثم الحيض يتعلق به أحكامٌ عشرة (^٣) (^٤):
أنها لا تصلي، ولا تصوم، وتقضي الصيام، ولا تقضي الصلاة (^٥).
ولا يأتيها زوجها (^٦).
ولا تدخل المسجد (^٧).
_________________
(١) لأن تقدّمَ الولد دليلٌ على أنّه من الرحِم فلا حاجة إلى أَمارة زائدةٍ عليه. يُنظر:: الهداية ١/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٦٧، البناية ١/ ٦٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٣٠، مجمع الأنهر ١/ ٥٥.
(٢) لما روى أحمد في مسنده، (٤٤/ ١٨٦:برقم ٢٦٥٦١) عن أم سلمة، قالت: " كانت النفساء على عهد رسول الله -ﷺ- تقعد بعد نِفاسها أربعين يوما "، أو أربعين ليلة -شك أبو خيثمة- وكنا نطلي على وجوهنا الوَرْس من الكَلَف. ضعّفه البيهقي، وحسّنه النووي، وصحّحه الحاكم وابن القيم وابن الملقن. يُنظر في الحكم على الحديث: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٠٥، المجموع ٢/ ٥٢٥، زاد المعاد ٤/ ٣٦٩، البدر المنير ٣/ ١٣٧. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٨٧، النتف في الفتاوى ١/ ٣٥، المبسوط ٣/ ١٤٩، الهداية ١/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٦٧.
(٣) في (أ): زيادة (منها) بعد عشرة.
(٤) الظاهر أن المؤلف لم يُرد الحصر، وقد ذكر ابن نُجيم اثنين وعشرين حُكمًا كما في البحر الرائق ١/ ٢٠٣.
(٥) دليل هذه المسائل الأربع ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الحيض، باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة]، (١/ ٢٦٥:برقم ٣٣٥) عن معاذة، قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة. فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية، ولكني أسأل. قالت: «كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة». يُنظر: الهداية ١/ ٣٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٢٠٣، عمدة الرعاية ٢/ ١٣١.
(٦) لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى﴾. [سورة البقرة، من الآية ٢٢٢] يُنظر: أحكام القرآن للطحاوي ١/ ١١٩، أحكام القرآن للجصاص ١/ ٤٠٨، المبسوط ١٠/ ١٥٨، الاختيار ١/ ٢٨، البناية ١/ ٦٤٤.
(٧) لحديث عاشة ﵂ مرفوعًا:: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ١٢٨ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: الهداية ١/ ٣٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٢٠٣.
[ ٢٨٩ ]
ولا تطوف بالبيت (^١)، ولا تقرأ القرآن (^٢)، ولا تمس المصحف (^٣)، وتنقضي عدتها بالحيض (^٤).
وحكم النِّفاس كحُكم الحيضِ في جميع ما ذكرنا إلا في فصلٍ، وهو أن العدة لا تنقضي به (^٥).
والأصل أن صاحبة العادة (^٦) إذا رأت زيادة على معروفتها تنظُر: إن كان يدور في العشرة فجميع ما رأت من ذلك حيض، وإن جاوز العشرة فإنها ترد إلى معروفَتها فيجعل ذلك حيضًا، وما زاد عليها استحاضة يجب عليها قضاء الصلوات فيما زاد على معروفتها (^٧).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة]، (٢/ ١٥٩:برقم ١٦٥٠) عن عائشة ﵂ أنها قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله -ﷺ-، قال: «افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري». يُنظر: الهداية ١/ ٣٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٢٠٣.
(٢) لما روى الترمذي في سننه، [أبواب الطهارة، باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن]، (١/ ١٩٤:برقم ١٣١) عن ابن عمر ﵄، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تقرأ الحائض، ولا الجنب شيئًا من القرآن". ضعّفه أحمد والبخاري، وقال ابن القيم: حديث معلول باتفاق أهل العلم. يُنظر في الحكم على الحديث: المحرر لابن عبدالهادي ١/ ١٢٨، إعلام الموقعين ٣/ ٢٥. ويُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق ١/ ٥٧، العناية ١/ ١٦٧،البحر الرائق ١/ ٢٠٩، عمدة الرعاية ٢/ ١٤٠.
(٣) لقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾. [سورة الواقعة، من الآية ٧٩] يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٢، المحيط البرهاني ١/ ٢١٦، تبيين الحقائق ١/ ٥٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٣.
(٤) لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. [سورة البقرة، من الآية ٢٢٨] يُنظر: أحكام القرآن للطحاوي ٢/ ٣٧٢، المبسوط ٣/ ١٥٣، بدائع الصنائع ٣/ ١٤٩، فتح القدير ٤/ ٣٠٧.
(٥) زاد عليها ابنُ نجيم أربعةً وهي: الاستبراء، والحكم ببلوغها، والفصل بين طلاقي السنة والبدعة، وعدم قطع التتابع في الصوم، وتعقَّبه ابن عابدين في مسألة البلوغ بأنه غير متصور؛ لأن البلوغ قد حصل بالحبل قبل ذلك. يُنظر: العناية ١/ ١٦٤، البحر الرائق ١/ ٢٠٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٩.
(٦) أي المعتادة، وهي: من سبق منها دمٌ وطهرٌ صحيحان أو أحدُهما. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٦١، فتح القدير ١/ ٧٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٦، ١/ ٣٠١.
(٧) أي إذا كانت لها عادةٌ معروفة في الحيض، وفرضناها سبعةً مثلًا، فرأت الدَّم تسعة أيام فكل ذلك حيضٌ، ولو رأت الدّمَ اثني عشر يومًا، فتُرد إلى عادتها؛ فسبعةٌ حيض، وخمسةُ بعد السَّبْعة استحاضة؛ لأن طبع المرأة لا يكون على صفة واحدة في جميع الأوقات فيزداد حيضها تارة باعتبار قوة طبعها، وينقص أخرى بضعف طبعها، وأمر الحيض مبني على الإمكان فإذا لم تجاوز العشرة فالإمكان قائم في الكل، وإن جاوز العشرة فقد صارت مستحاضة لما رأت زيادة على العشرة. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٧٨، تحفة الفقهاء ١/ ٣٤، بدائع الصنائع ١/ ٤١،النهر الفائق ١/ ١٣٨، عمدة الرعاية ٢/ ١٥٣.
[ ٢٩٠ ]
وإن كانت مبتدَأةً (^١) فإن لم يجاوز العشرةَ فجميع ما رأت يكون حيضًا، ويكون لها عادةً برؤيته مرةً واحدة، وإن جاوزت العشرة فالعشرة حيضٌ، وما ورائها استحاضة (^٢).
ولو كان استمرَّ بها الدم شهرًا؛ فإن كانت صاحبةَ عادةٍ فإن أيامها المعروفة حيضٌ من كل شهر (^٣).
وإن كانت مبتدَأةً جَعلت حيضَها عشرةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وطهرُها عشرون يومًا (^٤)
، تترك الصلاة في أيّام حيضها، وتصلي أيّام طهرها (^٥).
_________________
(١) المبتدأة: هي التي ابتدأ بلوغها بالحيض، ولم تستقر عادتها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤١، النهر الفائق ١/ ١٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨١، عمدة الرعاية ٢/ ١٥٥.
(٢) لأن هذا دم في أيام الحيض، وأمكن جعلُه حيضًا فيُجعل حيضًا، وما زاد على العشرة يكون استحاضة، لأنه لا مزيد للحيض على العشرة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤١، البناية ١/ ٦٦٨، فتح القدير ١/ ١٧٨، البحر الرائق ١/ ٢٢٥.
(٣) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب غسل الدم]، (١/ ٥٥:برقم ٢٢٨) عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٧١، بدائع الصنائع ١/ ٤٠، الاختيار ١/ ٣٠، تبيين الحقائق ١/ ٦٢، مجمع الأنهر ١/ ٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٥.
(٤) لأن حيض المبتدأة إذا ابتليت بالاستمرار أكثر الحيض، وذلك عشرة، وطهرها بقية الشهر، وذلك عشرون؛ فلا فرق بين أن تكون البداءة من الحيض أو من الطهر في مقدار العدد فلهذا جثعل طهرها عشرين وحيضها بعد ذلك عشرة، وذلك دأبها. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٧٩، المبسوط ٣/ ١٦٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، درر الحكام ١/ ٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٦.
(٥) لحديث عائشة ﵂ أعلاه وفيه قوله -ﷺ-: "فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي".
[ ٢٩١ ]
ولو أنّ امرأةً انقطع دمُها دون عادتِها فإنها تغتسل وتصلي (^١)، وليس لزوجها أن يقربها حتى تمضي عادتها (^٢).
ولو كان ذلك في آخر الحيضة من عادتها في العدة فإنها تبطل الرجعة (^٣).
وليس لها أن تتزوج بزوجٍ آخر حتى تمضي أيامها فيؤخذ [في] (^٤) ذلك كلِّه احتياطًا (^٥).
وأصلٌ آخر: أنّ المرأة إذا كانت عادتها دون العشرة في الحيض، وفي النِّفاس دون الأربعين فإن مدة الاغتسال من الحيض والنِّفاس (^٦).
ولو كانت أيامها عشرة في الحيض، وفي النِّفاس أربعين فمدة الاغتسال ليست من الحيض والنِّفاس (^٧).
_________________
(١) لأن حيض المرأة لا يبقى على صفة واحدة في جميع عمرها بل يزداد تارة وينقص أخرى فالانقطاع قبل تمام عادتها طهر ظاهر على احتمال ألا يكون طهرًا؛ فينبغي لها أن تأخذ بالاحتياط فتنتظر آخر الوقت؛ لأنها لا يفوتها بهذا القدر من التأخير شيءٌ، فإذا خافت فوت الوقت اغتسلت وصلّت احتياطًا. يُنظر: المبسوط ٣/ ٢٠٨، الهداية ١/ ٣٣، المحيط البرهاني ١/ ٢١٨، البناية ١/ ٦٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٤.
(٢) للاحتياط في ذلك. يُنظر: الهداية ١/ ٣٣، المحيط البرهاني ١/ ٢١٨، تبيين الحقائق ١/ ٥٩، البناية ١/ ٦٥٤،
(٣) احتياطًا؛ لأن ترك الرجعة مع ثبوت حق الرجعة أولى من إثباتها من غير حق الرجعة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٢، فتح القدير ١/ ١٧٠، البحر الرائق ١/ ٢١٥، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٥٩.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٢، فتح القدير ١/ ١٧٠، البحر الرائق ١/ ٢١٥، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٥٩.
(٦) لأنّها لا تكاد ترى الدم على الولاء، ولكنه يسيل تارة وينقطع أخرى فبمجرد الانقطاع لا تخرج من الحيض لجواز أن يعاودها فإذا اغتسلت يحكم بطهارتها شرعا، وهذا معنى قوله إن مدّة الاغتسال من الحيض والنِّفاس، وينبني عليه مثلًا أن زوجها لو راجعها بعد الانقطاع وقبل الاغتسال فإنّ له ذلك، ولو أدركت من الوقت مقدار ما يمكنها أن تغتسل فيه وتفتتح الصلاة فقد أدركت جزءا من الوقت بعد الطهارة فعليها قضاء تلك الصلاة وإلا فلا، وغير ذلك من الفروع. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٥، تحفة الفقهاء ٢/ ١٧٩، العناية ١/ ١٧٠، البحر الرائق ١/ ٢١٥، مجمع الأنهر ١/ ٥٣.
(٧) يعني أن زمان الاغتسال هنا من الطُّهر، وعليه فلو راجعها زوجها لم تصح رجعتُه، ولو طهرت يشترط لإيجاب الصلاة أن يكون الباقي من الوقت قدر التحريمة فقط. يُنظر: تحفة الفقهاء ٢/ ١٧٩، العناية ١/ ١٧٠، البحر الرائق ١/ ٢١٥، مجمع الأنهر ١/ ٥٣.
[ ٢٩٢ ]
بيان ذلك: وهو أنّ المرأةَ إذا كانت عادتُها من الأيام دون العشرة في الحيض، وفي النِّفاس دون الأربعين فانقطع الدم عنها لا يحكم بطهارتها بنفس الانقطاع حتى تغتسلَ أو يمضيَ عليها وقتُ صلاةِ أدنى الصّلوات إليها (^١) مع القدرة على الغسل، نحو أن يكون الانقطاع في وقت صلاة، فإن وجدت الوقت مقدار ما تغتسل وتجد من الوقت ساعة يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت، ويجب عليها قضاء تلك الصلاة اغتسلت أو لم تغتسل، ولزوجها أن يقربها (^٢).
وإذا بقي من الوقت مقدارُ الاغتسال لا غير (^٣)، أو لا يسعه الاغتسال لا يجب عليها قضاء تلك الصلاة، ولا يحكم بطهارتها بمضي ذلك الوقت حتى تغتسل أو يمضي وقت صلاة أخرى (^٤).
الأصل في هذا أن الصلاة يتأكّد وجوبها بآخر الوقت عندنا، ألا ترى [أنّه] (^٥) لو كان مقيمًا في أوّله ثمّ سافر في آخره فعليه صلاة السّفر، ولو كان مسافرًا في أوّله وأقام في آخره عليه صلاة المقيم، والصلاة تجب في أول الوقت وجوبًا موسعًا (^٦).
_________________
(١) أي تطهر في وقتٍ منه إلى خروجه قدرُ الاغتسال والتحريم، كما في فتح القدير ١/ ١٧٠ والبحر الرائق ١/ ٢١٤.
(٢) لأن الصلاة صارت دينا عليها فصارت من الطاهرات حكما؛ لأن الشرع إذا حكم عليها بوجوب الصلاة ولا تصح حال كونها حائضا دلّ أنه حكم بطهارتها فتقضي الصلاة ولزوجها إتيانها. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٥، تحفة الفقهاء ٢/ ١٧٩، العناية ١/ ١٧٠، البحر الرائق ١/ ٢١٥، مجمع الأنهر ١/ ٥٣.
(٣) يعني ولا يسع التحريمة معه.
(٤) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢١٥، مراقي الفلاح ص ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٦.
(٥) ساقطة من النسخ الثلاث، والمثبت من نسخة آيا صوفيا، اللوح ٢٩/ب، وهو الموافق للسياق.
(٦) يُنظر: التجريد ٢/ ٨٩٠، المبسوط ١/ ٢٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٩، الاختيار ١/ ٨٠.
[ ٢٩٣ ]
(وألوان) (^١) الدماء سبعةٌ: البياضُ الخالصُ (^٢)، والحُمرةُ، والصّفرةُ، والخُضرةُ (^٣)، والكُدْرةُ (^٤)، والتُربِيَّة (^٥)، والسوادُ.
والسوادُ حيضٌ بالاتفاق (^٦).
والبياضُ ليس بحيضٍ بالاتفاق (^٧).
_________________
(١) في (ج): واعلم أن.
(٢) البياض الخالص: شيء يشبه المخاط يخرج من فرج المرأة عند انتهاء الحيض، ويسمّى أيضًا: القَصّة البيضاء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٩، الاختيار ١/ ٢٧.
(٣) نوعٌ من الكُدرة، وأنكره بعض الحنفيّة ولم يعدّه، والغريب أنّ المؤلف لم يُبيّن حكمها، وقد اختلف فيها الحنفية، والمرجّح كما في الهداية وغيرها أن المرأة إذا كانت من ذوات الأقراء تكون الخُضرة حيضًا، وإن كانت آيسة لا ترى غير الخضرة لا تكون الخُضرة حيضًا. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٠، الهداية ١/ ٣٣، البناية ١/ ٦٣٦، البحر الرائق ١/ ٢٠٢.
(٤) الكُدرة: اسم الكَدَر، والمراد هنا لونٌ من ألوان الدماء ينحو إلى السواد والغُبرة. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٠، الهداية ١/ ٣٣، النظم المستعذب ١/ ٤٦، لسان العرب ٥/ ١٣٤.
(٥) التُربِيَّة: نسبة إلى التُّرْب بمعنى التُّراب، وهي ما يكون لونه من الدّماء كلون التراب، وهو نوع من الكدرة، وسمّاها بعض الحنفية: تُرابية، وسمّاها بعضهم التّرِيئة نسبة إلى الرئة؛ لأنه كلونها، والفرق بين الكدرة والتُربيّة أنّ الأولى تضرب إلى البياض، والثانية إلى السواد. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٠، تبيين الحقائق ١/ ٥٥، عمدة الرعاية ٢/ ١٣١، طلبة الطلبة ص ١٣، المغرب ص ١٧٩.
(٦) أراد اتفاق الحنفية، ويحتمل أنه أراد اتفاق العلماء، وهو كذلك أيضًا، ودليل ذلك ما رواه أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة]، (١/ ٢٠٧:برقم ٢٨٦) عن فاطمة بنت أبي حبيش: أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي -ﷺ-: "إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق". صححه الحاكم، وابن حزم، وابن الصلاح، والألباني، وقال ابن القطان: منقطع. يُنظر في الحكم على الحديث: بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٥٧، البدر المنير ٣/ ١١٥، إرواء الغليل ١/ ٢٠٣. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ٣/ ١٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ٢٠٣، عمدة الرعاية ٢/ ١٢٩.
(٧) لما روى مالك في الموطأ، (١/ ٥٩:برقم ٩٧) عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين، أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين، بالدِّرَجَة فيها الكُرسُف، فيه الصفرة من دم الحيضة، يسألنها عن الصلاة. فتقول لهن: «لا تعجلنَ حتى ترين القَصَّة البيضاء». صححه النّووي وابن الملقن والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٢٣٣، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢٣٨، إرواء الغليل ١/ ٢١٨. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ٣/ ١٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٣٩، البناية ١/ ٦٣١، البحر الرائق ١/ ٢٠٣.
[ ٢٩٤ ]
والحُمرةُ حيضٌ سواءٌ كان مُشبَع اللون أو لم يكن، والصفرة حيضٌ، وهي أرقُّ من الحُمرةُ (^١).
وكلُّ ما وقع عليه اسم الصفرة ما تراه فإنه بمنزلة الدم فيكون حيضًا (^٢).
والكُدْرةُ حيضٌ في الأحوال كلّها (^٣).
والتُربِيَّة حيضٌ أيضًا (^٤).
وارتفاع (^٥) الحيض تارةً يكون للصِّغَر، وأخرى للكِبَر (^٦).
_________________
(١) السواد والحمرة والصفرة حيض، لأن الأصل بالدم الحمرة، إلا أن غلبة السواد انصرف إلى السواد، وعند غلبة الصفرة انصرف إلى الصفرة، فأما الذات فواحد. يُنظر: الأصل ١/ ٢٩٢، المحيط البرهاني ١/ ٢١٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٥، العناية ١/ ١٦٢، البناية ١/ ٦٣١، فتح القدير ١/ ١٦٢.
(٢) لما سبق من الاستدلال في المسألة السابقة.
(٣) سواء كان في أول الحيض أو آخره، وقال أبو يوسف: إن رأت الكدرة في أوّل أيامها لم يكن حيضًا، وإن رأت في آخر أيامها يكون حيضًا، ووجه ما ذكره المؤلف أنّ ما يكون حيضًا إذا رأته المرأة في آخر أيامها يكون حيضًا أيضًا إذا رأته في أول أيامها كالسواد والحمرة؛ لأن جميع مدة الحيض في حكم وقت واحد. يُنظر: الأصل ١/ ٢٩٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٨٥، المبسوط ٣/ ١٥٠، الاختيار ١/ ٢٧، البحر الرائق ١/ ٢٠٣.
(٤) لقول عائشة ﵂ السابق: «لا تعجلنَ حتى ترين القَصَّة البيضاء»، وهذا الخبر احتج به الحنفية على كون ما ذُكر من سائر الدماء حيضٌ إلا البياض، قال الكاساني: "قد أخبرت أن ما سوى البياض حيض، والظاهر أنها إنما قالت ذلك سماعا من رسول الله -ﷺ-؛ لأنه حكم لا يدرك بالاجتهاد، ولأن لون الدم يختلف باختلاف الأغذية، فلا معنى للقصر على لون واحد". يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٣٩، المحيط البرهاني ١/ ٢١٤، تبيين الحقائق ١/ ٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٩.
(٥) لو عبّر بالانتفاء أو العدم كان أولى؛ لأنه غيرُ متصورٍ وقوعه ثم ارتفاعه بسبب الصّغر. يُنظر: التنبيه على مشكلات الهداية ٣/ ١٤٢٢.
(٦) يعني الآيسة.
[ ٢٩٥ ]
فكلُّ دمٍ تراه الصغيرة فإنه لا يكون حيضًا إلا أن تكون مراهقة (^١) (^٢).
والوقت في ذلك تسع سنين (^٣).
[وقيل: سبع] (^٤) (^٥).
_________________
(١) المراهقة: الصبية التي يجامَعُ مثلُها، وهي في سنٍّ يمكنُ أن تكون بالغة. يُنظر: البحر الرائق ٤/ ١٧٣، عمدة الرعاية ٥/ ٥٢.
(٢) لأنّ ما تراه الصغيرة جدا لا يُمكن أن يُجعل حيضًا؛ لأنه إذا جُعل ذلك حيضًا فلا بد من أن يحكم ببلوغها، والصغيرة جدًا لا تكون أهلًا لذلك. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٢١١، البناية ١/ ٦٢١، النهر الفائق ١/ ١٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٩.
(٣) هذا قول أكثر الحنفية، وهو المعتمد كما في الهداية والتبيين والدر المختار، ووجهه ما روى البخاري في صحيحه، [كتاب مناقب الأنصار، باب تزويج النبي ﷺ عائشة، وقدومها المدينة، وبنائه بها]، (٥/ ٥٦:برقم ٣٨٩٦) عن عروة بن الزبير ﵁ قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي -ﷺ- إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين». قال السرخسي في المبسوط: واختلف مشايخنا في أدنى المدة التي يجوز الحكم فيها ببلوغ الصغيرة يقدر ذلك بتسع سنين؛ لأن النبي -ﷺ- بنى بعائشة - ﵂ -، وهي بنت تسع سنين، والظاهر أنه بنى بها بعد البلوغ. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٤٩، بدائع الصنائع ١/ ٤١، الهداية ١/ ٢٨١، المحيط البرهاني ١/ ٢١١، تبيين الحقائق ١/ ٥٤، الدر المختار ص ٤٣.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) هذا القول الثاني في المذهب، ونسبه السرخسي إلى أبي نصر محمد بن سلام، ووجهه ما أخرجه أحمد في مسنده، (١١/ ٣٦٩:برقم ٦٧٥٦) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين " ضعفه العقيلي، وحسنه النووي، وصححه ابن الملقن والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: الضعفاء للعقيلي ص ٤١١، خلاصة الأحكام ١/ ٢٥٢، البدر المنير ٣/ ٢٣٨، إرواء الغليل ١/ ٢٦٦. قال ابن مازه في المحيط البرهاني: "الأمر للوجوب، ولا وجوب إلا بعد البلوغ، ولا تصوُّر له إلا في هذا الموضع". يُنظر في فقه المسألة: المبسوط ٣/ ١٤٩، المحيط البرهاني ١/ ٢١١، العناية ١/ ١٦٤، البناية ١/ ٦٢٢، البحر الرائق ١/ ٢٠١.
[ ٢٩٦ ]
وحد الإياس خمسون سنة (^١).
فإذا رأت الدم بعد ذلك لا يكون حيضًا ويكون استحاضة (^٢).
والطُّهر (^٣) المتخلّل بين الدّمين إذا (انتقص) (^٤) عن خمسة عشر يومًا لم يَفصل (^٥) بين الدّمين، وحُكمه حكمُ دمٍ متصل (^٦).
ثم يُنظر إن كان ذلك (^٧) كلُّه لا يزيد على العشرة فذلك كلُّه حيضٌ ما رأت الدمَ فيه وما لم ترَ، سواء كانت المرأة مبتدأة أو صاحبة عادة (^٨).
فإن كانت تزيد على العشرة يُنظر: إن كانت المرأة مبتدأة فإن الأقلّ من العشرة حيضٌ ما رأت الدم فيه وما لم تر، وما سوى ذلك استحاضة (^٩). (طح) (^١٠)
_________________
(١) هذا أحد الأقوال في المذهب، وهو منسوب لمحمد بن مقاتل، ووجهه أنه مذهب عائشة ﵂، ولم أقف عليه عنها إلا عند الدّينوري في المجالسة وجواهر العلم ٣/ ٥١٨، بإسناده قال: "قال حرب بن قطان: وقالت عائشة ﵂: ما حاضت امرأة بعد خمسين سنة". وحربٌ هذا لم أقف له على ترجمة، وأورده ابن مازه والعيني بلفظ: " إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم يُرَ في بطنها قرة عين". يُنظر: المبسوط ٦/ ٢٧، المحيط البرهاني ١/ ٢١٢، البناية ٥/ ٥٩٧، لسان الحكام ص ٣٣١، البحر الرائق ٤/ ١٥١، مراقي الفلاح ص ٦٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٤.
(٢) إلا أن يكون دمًا خالصًا. يُنظر: البحر الرائق ٤/ ١٥١، مراقي الفلاح ص ٦٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٤.
(٣) الطُّهر هنا: النقاء وعدم الدم، كما في حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٩.
(٤) في (ج): انتقض.
(٥) معنى الفصل هنا: ألا يجعل النّقاء طهرًا، بل يُجعل كأيّام ترى فيها الدم،كما في عمدة الرعاية ٢/ ١١٥.
(٦) لأن أقلّ مدة الطّهر الصحيح خمسة عشر يوما، فما دون ذلك لا يصلح للفصل بين الحيضتين فلا يصلح للفصل بين الدمين، فيجعل كله حيضًا واحدًا. يُنظر: الأصل ٢/ ٧، التجريد ١/ ٣٥٦، المبسوط ٢/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، العناية ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ٢١٦.
(٧) يعني الطّهر المتخلل بين الدّمين كما في عمدة الرعاية ٢/ ١١٦.
(٨) لما سبق مِن أنّ هذا الطّهر لا يفصل بين الدّمين.
(٩) لما سبق من أن المبتدأة لا يزيد حيضها على عشرة أيام، ولم يذكر المؤلف حكم المعتادة هنا، وحكمها أنّها تُردُّ غلى عادتها، ويكون الزائد استحاضة، كما في عمدة الرعاية ٢/ ١١٦.
(١٠) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٣٥، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٢٩٧ ]
والطُّهر المتخلل بين الدّمين في الحيض إن (كان) (^١) خمسة عشر يومًا يكون فاصلًا بالإجماع (^٢).
وإن كان أقلّ لا يكون فاصلًا عند أبي يوسف -﵀- حتى يكون الكلُّ كالدم المستمر، وعليه الفتوى (^٣).
وقال محمد (^٤): إن كان أقلَّ من ثلاثة أيام لا يكون فاصلًا، وإن كان ثلاثة أيام إن كان مغلوبًا بالدم فكذلك لا يكون فاصلًا، وكذلك إذا كان مساويًا، وإن كان غالبًا على الدّمين صار فاصلًا، والذي يصلح أن يكون حيضًا من الدّمين يجعل حيضًا فإن كانت الصلاحية للدّمين يجعل الأول منهما حيضًا (^٥).
_________________
(١) في (أ) و(ب): إن كان في خمسة عشر يومًا، والمثبت هو الموافق للسياق.
(٢) أراد المؤلف بالإجماع إجماع الحنفية، بدليل ذكر الخلاف بعده بين أئمة الحنفية، ولأن الخلاف في المسألة محفوظ ومشهور. يُنظر: التجريد ١/ ٣٥٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٣.
(٣) لكونه الأيسر كما في الهداية ١/ ٣٤، وقال ابن الهمام: "وعليه الفتوى". يُنظر: المبسوط ٢/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، العناية ١/ ١٧٣، فتح القدير ١/ ١٧٢، البحر الرائق ١/ ٢١٦.
(٤) يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٨، ١/ ٢٩١.
(٥) هذا كلّه في بيان قول محمد -﵀-، ووجهه: أن الطهر معتبرٌ بالحيض فكما أنّ ما دون الثلاث من الحيض لا حكم له ويجعل كحال الطهر فكذلك ما دون الثلاث من الطهر لا حكم له فيجعل كالدم المتوالي، وإذا بلغ ثلاثة أيام فصاعدا فإن كان الدم غالبا فالمغلوب لا يظهر في مقابلة الغالب، وإن كانا سواء فكذلك لوجهين أحدهما: قياس، وهو تبني اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة، واعتبار الطهر يوجب حلَّ ذلك فإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرامُ الحلالَ ، والثاني: وهو الاستحسان: أن المرأة لا ترى الدم على الولاء؛ لأن ذلك يضنيها فيقتلها، فباعتبار هذه القاعدة لا بد أن يجعل بعض الزمان الذي لم يكن فيه الدم معتبرا بالحيض وعند ذلك يُغلب الدم على الطهر عند التساوي فلهذا جعلناه كالدم المتوالي، فأما إذا غلب الطهرُ الدمَ يصير فاصلا؛ لأنّ حكم الغالب ظاهرٌ شرعًا، وإذا صار فاصلًا بقي كل واحد من الدمين منفردًا عن صاحبه فيعتبر فيه إمكان جعله حيضًا كأنه ليس معه غيره، وإن وجد الإمكان فيهما جعل المتقدم حيضًا؛ لأنه أسرعهما إمكانا، وأمر الحيض مبني على الإمكان ثم لا يجعل المتأخر حيضا؛ لأنه ليس بينهما طهرُ خمسة عشر يومًا. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٦، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، تبيين الحقائق ١/ ٦١، العناية ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٢١٧.
[ ٢٩٨ ]
واختار نجم الدين النسفي (^١) قول محمد -﵀- (^٢). (ظ) (^٣)
والمرأة إذا بلغت خمسًا وخمسين سنة وانقطع الدم عنها يحكم بإياسها (^٤).
ومتى حُكم بإياسها ثم عاودها الدم ينتقضُ الحكم بالإياس إن كان دمًا خالصًا، وحُكم بالحيض (^٥).
وينتقض الحكم [بالإياس] (^٦) لكن فيما يُستقبل من الزمان لا فيما مضى (^٧).
وإن لم يكن على لون الدّم بل كان كُدرةً أو صفرةً أو خُضرةً أو تُربيَّةً لا يكون حيضًا، ولا ينتقض الحكم بالإياس أصلًا (^٨).
_________________
(١) هو عمر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل، نجم الدين أبو حفص النسفي، كان فقيهًا أصوليًا متكلّمًا، لُقّب بمفتي الثّقلين، تعددت مصنفاته وتنوعت حتى بلغت المئة، منها: منظومة النسفي في الخلاف، وطلبة الطلبة، والقَند في علماء سمرقند، وغيرها. ولد سنة ٤٦١ هـ وتوفي سنة ٥٣٧ هـ. يُنظر: ذيل تاريخ بغداد لابن النجار، مطبوع ضمن تاريخ بغداد وذيوله ٢٠/ ٩٨، تاريخ الإسلام ١١/ ٦٧٤، تاج التراجم ص ٢١٩.
(٢) لم أعثر على من نسب له هذا الرأي إلا بما نقله المؤلف عن صاحب الفتاوى الظهيرية، وقد قال ابن عابدين في الحاشية ١/ ٢٩٠: " وقد صحح قول محمد في المبسوط والمحيط وعليه الفتوى".
(٣) لم أجده.
(٤) هذا القول الثاني في حدّ سنّ الإياس، وهو المختار في الظهيرية والعناية والبناية، قال ابن مازه: "وهو أعدل الأقوال"، وفي الاختيار والمراقي أنه "المفتى به"، ولم أقف على وجهه، وقد صرّح الكمال بأنه مبني على الاجتهاد لا على النص، فربما كان وجهه جريان العادة بذلك، ولذا قال بعض الحنفية، وهو القول الثالث عندهم: لا حدّ له لاختلافِ الطبائعِ باختلافِ البلدان. يُنظر: المبسوط ٦/ ٢٧، الاختيار ٣/ ١٧٦، البناية ٥/ ٥٩٧، فتح القدير ١/ ٢٣١، البحر الرائق ٤/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٤.، عمدة الرعاية ٢/ ١٠٧.
(٥) لأن الحكم بالإياس بعد خمس وخمسين سنة بالاجتهاد ورؤية الدم نص فيبطل به الاجتهاد. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢١٢، تبيين الحقائق ٣/ ٢٩، البناية ١/ ٦٣٨، فتح القدير ٤/ ٣١٨.
(٦) ساقطة من (ج):
(٧) فلو اعتدّت الآيسة بالشهور وتزوجت ثم رأت الدم فنكاحها صحيح، وتعتد مستقبلًا بالحيض ما بقي، كما في فتح القدير ٤/ ٣١٩ والبحر الرائق ٤/ ١٥٠.
(٨) فتُحمل هذه الألوان في حق الآيسة على أنها لم تكن في الأصل دمًا؛ لأن الدم في الأصل لا يكون بهذه الألوان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢١٢، تبيين الحقائق ٣/ ٢٩، البناية ١/ ٦٣٨، فتح القدير ٤/ ٣١٨.
[ ٢٩٩ ]
ولو رأت صاحبةُ العادة قبل أيّامها [ما يكون حيضًا، وفي أيّامها] (^١) ما لا يكون حيضًا لكن إذا جُمعا كانا حيضًا، أو رأت قبل أيّامها ما يكون حيضًا ولم تر في أيّامها شيئًا لا يكون شيءٌ من ذلك حيضًا (^٢)، والأمر موقوفٌ إلى الشهر الثاني فإن رأت في الشهر الثاني مثلَ ما رأت في الشّهر الأول لا يكون الكلُّ حيضًا، وعندهما يكون حيضًا (^٣).
ولو رأت قبل أيّامها ما لا يكون حيضًا وفي أيّامها ما يكون حيضًا فالكل حيضٌ بالاتفاق، ويجعل ما قبل أيّامها تبعًا لأيّامها (^٤).
ولو رأت قبل أيّامها ما يكون حيضًا، وفي أيّامها ما يكون حيضًا فعن أبي حنيفة -﵀- روايتان (^٥). (ظ) (^٦)
والانتقالُ على ضربين: انتقالُ عددٍ، وانتقالُ مكان.
فانتقالُ العدد: أن تَرى زيادة على معروفتها، والمكان بحاله (^٧).
_________________
(١) ساقطة من (ج):
(٢) لأنه دم مستنكر مرئي قبل وقته فهي كالصغيرة جدا إذا رأت الدم لا يكون حيضًا. يُنظر: الأصل ٢/ ٢١، المبسوط ٢/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٤١، فتح القدير ١/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٤.
(٣) أي عند أبي يوسف ومحمد، ووجهه أنّ هذا الدم مرئي عقيب طهر صحيح وباب الحيض مبني على الإمكان. يُنظر: الأصل ٢/ ٢١، المبسوط ٢/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٤١، فتح القدير ١/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٤.
(٤) لأنّ ما لا يستقلُّ بنفسه يكون تبعًا لما يستقلُّ بنفسه. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٤١، فتح القدير ١/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٤.
(٥) الأولى: أن الكلَّ حيضٌ؛ لأن ما رأت في أيامها كان أصلًا مستقلًا بنفسه فيستتبع ما قبله، والرواية الثانية: أنّ حيضها ما رأت في أيّامها دون ما رأت قبلها؛ لأن كلّ واحد منهما لما كان مستقلًا بنفسه لم يكن تبعًا لغيره، والمتقدم مستنكر مرئي قبل وقته، وقد ذكر ابن الهمام أن الفتوى على الرواية الأولى. يُنظر: الأصل ٢/ ٢١، المبسوط ٢/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٤١، فتح القدير ١/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٤.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١٣/ب).
(٧) يُنظر: الأصل ٢/ ١٩، المبسوط ٣/ ١٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٢٣٣، منحة الخالق ١/ ٢٢٤.
[ ٣٠٠ ]
وانتقال المكان: أن تَرى (^١) في غيرِ موضعها المعروف (^٢).
ثم الانتقالُ لا يكون إلا بمرتين؛ لأنّ العادةَ مشتقةٌ من العَود فما لم يعُد لا يكون عادةً، ولا تنتقض عادتها الأولى (^٣).
فالمرأة إذا كانت عادتها في الحيض خمسةَ أيامٍ من أوّل كلّ شهرٍ، وطهرُها خمسةٌ وعشرون يومًا فرأت مرةً زيادةً على معروفتها إلا أنها لم تجاوز العشرة فيكون جميع ما رأت حيضًا، غير أنّ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لا يكون عادة (^٤).
وتظهرُ الفائدةُ في الشّهر الثاني إذا استمر بها الدمُ حتى جاوز العشرة تُرد إلى عادتها القديمة (^٥)، وإذا رأت ذلك مرّتين ثم استمرّ بها الدمُ في الشّهر الثالث فإنها تُردُّ إلى ما توالى عليها الدّمُ مرتين (^٦).
وأما بيان انتقال المكان، وهو أن ترى الدّمَ في أيّامها مقدار ما يُمكن أن يُجعل حيضًا، وقبل أيّامها ما لا يمكن أن يجعل حيضًا كما إذا رأت قبل خمستها يومًا أو يومين، وفي خمستها [ثلاثةَ أيامٍ، أو خمستَها] (^٧) كلّها فإنّ ذلك كلَّه حيضٌ بالاتفاق (^٨). (طح) (^٩)
_________________
(١) يعني الدم أو الحيض.
(٢) يُنظر: الأصل ٢/ ١٩، المبسوط ٣/ ١٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٢٣٣، منحة الخالق ١/ ٢٢٤.
(٣) كان الأولى بالمؤلف أن يذكر رأي أبي يوسف في المسألة لما سيذكره من ثمرة الخلاف، وأبو يوسف هنا يرى أنّ العادة تنتقل بالمرة الواحدة خلافًا لهما. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٧٤، بدائع الصنائع ١/ ٤٢، تبيين الحقائق ١/ ٦٤، النهر الفائق ١/ ٥٥.
(٤) يعني أنّه حيضٌ عند الثلاثة جميعًا، لكن الخلاف بينهم في اعتباره عادة من عدم ذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٦٤، فتح القدير ١/ ١٧٧، النهر الفائق ١/ ٥٥.
(٥) عند أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف ترد إلى آخر ما رأت. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٦٤، فتح القدير ١/ ١٧٧.
(٦) بإجماع الثلاثة كما في النهر الفائق ١/ ٥٥.
(٧) ساقطة من (ب).
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٣٠٠ من هذا البحث.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٥٩، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٣٠١ ]
الخُنثى إذا خرج منه المنيُّ والدمُ فالعبرة للمنيِّ دون الدّم (^١). (ظ) (^٢)
والعادة كما تنتقل برؤية الدّم المخالف (^٣) للدم المرئي في أيّامها مرتين، كذلك تنتقل بطُهر أيّامها مرتين (^٤).
ولا يَتوالى حيضٌ ونِفاس (^٥).
وكذلك لا يتوالى نِفاسان (^٦).
وسأل أبو يوسف أبا حنيفة رحمهما الله عن امرأةٍ ولدت ولدين في بطنٍ واحدٍ، النِّفاس من الولد الأول أم من الولد الثاني؟ قال: من الولد الأول، قال: إن كان بين الولادتين أربعون يومًا؟ قال: هذا لا يكون، قال أبو يوسف -﵀-: فإن كان؟ قال: لا يكون النِّفاس من الولد الثاني، وإن رَغِم أنفُ أبي يوسف (^٧). (ظ) (^٨)
_________________
(١) الأليق بهذه المسألة أن تذكر عند تعريف الحيض؛ لأنها تورد في محترزات تعريفه، ففي النهر الفائق ١/ ١٢٨: "وخرج بقوله: ينفُضُه رحمٌ: خرج دمُ الرعافِ والجِراحات وما يخرج من دُبرها ،وما يخرج من الخنثى المشكل".
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
(٣) يعني المخالف لزمنها المعتاد.
(٤) يُنظر: المبسوط ٣/ ١٩٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٣٤، العناية ١/ ١٧٥، البحر الرائق ١/ ٢٢٥.
(٥) وينبني عليه أنّ الدم الذي تراه الحامل قبل خروج الولد أو ابتداءً ليس بحيض، إنّما هو استحاضة.
(٦) لأن توالي النِّفاسين نادرٌ فلا عبرة به، وهذا مبنيٌ على أن المرأة إذا ولدت ولدين من بطن واحد فإنّ النِّفاس من الولد الأول، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد وزفر: من الولد الأخير لأن جَعلَ النِّفاس من الولد الأول يؤدي إلى الجمع بين نفاسين بلا طهر يتخلل بينهما؛ لأنها إذا ولدت الثاني لتمام أربعين من الأول وجب نفاس آخر للولد الثاني، ولأبي حنيفة وأبي يوسف: أن النِّفاس هو الدم الخارج عقب الولادة، وهي بهذه المثابة فصار كالدم الخارج عقيب الولد الواحد إذ في كل واحد منهما يوجد تنفس الرحم، وتوالي النِّفاسين نادر فلا عبرة به. يُنظر: المبسوط ٣/ ٢١٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٦٥، تبيين الحقائق ١/ ٦٨، التاتارخانية ١/ ٢٤٢.
(٧) يُنظر: المبسوط ٣/ ٢١٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٦٥، الجوهرة النيرة ١/ ٣٥، فتح القدير ١/ ١٨٩.
(٨) الفتاوى الظهيرية (١٣/أ).
[ ٣٠٢ ]
وما تراه الحاملُ استحاضةً لا يمنع الصّوم، ولا الصّلاة، ولا الوطء (^١).
وإن انقطع دمُها لأقلَّ من عشرة أيام لم يجز وطئها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة، وإن انقطع لعشرة جاز قبل الغسل (^٢). (اخ) (^٣)
والنِّفاس ما بيّنا وهو: اسمٌ لدمٍ خارجٍ عَقيب نَفْسٍ (^٤)، ولهذا سمي نِفاسًا لخروجه عقيب النَّفْس (^٥).
ولو انقطع الدّم فيما دون الأربعين فإن جميع ذلك نِفاسٌ سواء كانت المرأة صاحبةَ عادة بأن وَلدت غير مرة أو مبتدأة؛ لأن الأربعين للنِّفاس كالعشرة للحيض (^٦).
ولو انقطع دمها فيما دون العشرة في الحيض يكون كلها حيضًا سواء كانت المرأة صاحبة عادة أو مبتدأة، وكذلك في النِّفاس (^٧).
وإن جاوز الأربعين إن كانت المرأة صاحبة عادة ترد إلى عادتها المعروفة فيكون نِفاسًا، وما وراء ذلك استحاضة (^٨).
_________________
(١) أي أنّها لا تحيض؛ لأنّها إذا حبلت انسدّ فمُ رحمها، فالدم الذي تراه ليس من الرحم فيكون فاسدًا. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٤٩، بدائع الصنائع ١/ ٤٢، الهداية ١/ ٣٥، المحيط البرهاني ١/ ٢١١، الاختيار ١/ ٢٧.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩٣ من هذا البحث.
(٣) الاختيار ١/ ٢٨.
(٤) النّفس هنا بسكون الفاء بمعنى الولد، وقيل: الدّم. يُنظر: الهداية ١/ ٣٥، العناية ١/ ١٨٦، مقاييس اللغة ٥/ ٤٦٠، النظم المستعذب ١/ ١٣.
(٥) يُنظر: المبسوط ٣/ ٢١٠، الاختيار ١/ ٣٠، مقاييس اللغة ٥/ ٤٦٠، النظم المستعذب ١/ ١٣.
(٦) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٤٢، البناية ١/ ٦٩٥، البحر الرائق ١/ ٢١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠، عمدة الرعاية ٢/ ١٤٧.
(٧) هذا قلب للمسألة السابقة، وكان يُغني عنه ذكره للأولى.
(٨) وإن كانت مبتدأة بالحبل، وهي التي حبلت من زوجها قبل أن تحيض فما تراه بعد الأربعين استحاضة؛ لأن الأربعين للنفاس كالعشرة للحيض ثم الزيادة على العشرة في الحيض استحاضة فكذا الزيادة على الأربعين في النفاس. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٩، بدائع الصنائع ١/ ٤٢، تبيين الحقائق ١/ ٦٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠.
[ ٣٠٣ ]
ولو وَلدت ولدًا وفي بطنها ولدٌ آخر فإن النِّفاس من الولد الأول فلا تصوم ولا تصلي ما لم تضع الآخر (^١).
والعدة تنقضي بالولد الآخر (^٢).
ولو أسقطت سِقطًا (^٣) يُنظر: إن استبان خلقُه كان له حكم الولد، حتى تكون المرأة نُفَساء، وتنقضي به العدة، وتكون الأَمَة به أمَّ ولد (^٤) (^٥).
وإذا لم يستبن (خلقُه) (^٦) فلا يكون له حكم الولد، حتى لا تصير المرأة به نُفَساء، ولا تنقضي به العدة، ولا تثبت أمية الولد (^٧).
وإذا رأت الدم عقيبه كان حيضًا إن أمكن أن يُجعل حيضًا (^٨)، وإلا يُجعل استحاضة (^٩).
_________________
(١) لأنّ الحامل إنما لا تحيض لانسداد فم الرحم، وقد انفتح بخروج الأول وتنفس بالدم فكان نفاسا بالضرورة. يُنظر: الهداية ١/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٦٨، درر الحكام ١/ ٤٣، البحر الرائق ١/ ٢٣١، مجمع الأنهر ١/ ٥٥.
(٢) لأنّ انقضاء العدة متعلق بوضع حمل مضاف إليها فيتناول الجمع. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٦٩، درر الحكام ١/ ٤٣، البحر الرائق ١/ ٢١٣، مجمع الأنهر ١/ ٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٠٢.
(٣) السِّقط: بتثليث السين هو الولد يسقط ميتًا قبل تمامه. يُنظر: مجمل اللغة ص ٤٦٧، مقاييس اللغة ٣/ ٨٦، المغرب ص ٢٢٨.
(٤) أمّ الولدِ: الأَمَةُ التي وطأها مولاها فولدت منه وادَّعى نسبه، وحكمها أنّها تعتقُ بعد موت مولاها، فلو ولدت الأمةُ سقطًا استبانَ بعض خلقه تصيرُ أمّ ولد إن ادعى المولى. يُنظر: تحفة الفقهاء ٢/ ٢٧٣، بدائع الصنائع ٤/ ١٢٣، عمدة الرعاية ٢/ ١٦٢.
(٥) لأنه إذا لم يستبن جاز أن يكون ولدًا وغير ولد فلا تقع هذه الأحكام الثلاثة بالشك. يُنظر: الأصل ٤/ ٤٨١، الاختيار ٣/ ٧٣، العناية ١/ ١٨٧، فتح القدير ١/ ١٨٧، مجمع الأنهر ١/ ٤٦٦.
(٦) في (أ): خلقته.
(٧) يُنظر: الاختيار ٣/ ٧٣، العناية ١/ ١٨٧، فتح القدير ١/ ١٨٧، مجمع الأنهر ١/ ٤٦٦.
(٨) بأن يدوم إلى أقل مدة الحيض، ويقدُمَه طهرٌ تام. يُنظر: المبسوط ٣/ ٢١٣، البناية ١/ ٦٨٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٠.
(٩) يُنظر: المبسوط ٣/ ٢١٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٦٦، البناية ١/ ٦٨٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٧.
[ ٣٠٤ ]
ولو أنّ المرأة ولدت ولدًا ولم ترَ دمًا يجب عليها الغُسل (^١). (طح) (^٢)
ولو أنّ المرأةَ خرج بعضُ ولدها إن خرج الأقلُّ لا يكون حُكمها حُكم النُّفَساء، ولا تسقط الصلاة عنها، ولو لم تصلِّ تصيرُ عاصيةً لربِّها (^٣).
ثم قيل كيف تصلّي؟ قال: يُؤتى بقِدْرٍ ويُجعل القِدْر تحتها، أو يُحفر لها حفرةٌ فتجلسُ هناك وتصلي كيلا تؤذي ولدَها (^٤). (ظ) (^٥)
الولدُ إذا خرج رأسُه ثم صاحَ وخرجَ بعد ذلك ميّتًا لا يُحكم بحياته ما لم يَخرج أكثرُ البدن حيًّا (^٦).
والطُّهر المتخلّل بين دمي النِّفاس لا يُوجب الفصلَ وإن كثُر (^٧). (طح) (^٨)
المرأةُ إذا خرج ولدُها من قبل سُرّتها بأن ظهرت عند سُرّتها جراحةٌ ثم انشقّت وخرج منها ولدٌ وسال الدم من السُّرّة لا تصير نُفَساء، بل تصير صاحبةَ جرحٍ سائل (^٩).
_________________
(١) احتياطًا؛ لأن الولادة لا تخلو ظاهرًا عن قليلِ دم. يُنظر: العناية ١/ ١٨٨، البناية ١/ ٦٩١، فتح القدير ١/ ١٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٢٩ الشرنبلالية ١/ ١٩.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٦٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) لأن النفاس ما يعقب الولد ولم يوجد الولد لا حقيقة، ولا حكما؛ لأنه ليس للأقل حكم الكل. يُنظر: العناية ١/ ١٨٧، البناية ١/ ٦٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٩.
(٤) يُنظر: البناية ١/ ٦٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٢٩، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٩.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
(٦) لم أقف على تعليل لهم، لكن يُقال: لأنّ الرأس هو الأقل فلا يأخذ حكم الكل، بخلاف ما لو خرج أكثر البدن. يُنظر: البناية ٣/ ٢٣٢، فتح القدير ٢/ ١٣٠، البحر الرائق ٢/ ٢٠٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٢٧.
(٧) فيكون كالدم المتوالي، فلو لو رأت ساعة دمًا، وأربعين إلا ساعتين طهرا، ثم ساعة دمًا كان الأربعون كله نفاسًا؛ لأنّ استيعاب المدة بالدّم ليس شرطًا فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في الزكاة. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٤١، المحيط البرهاني ١/ ٢٦٤، تبيين الحقائق ١/ ٦٠، البحر الرائق ١/ ٢١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٠.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٦٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٩) هذا مبنيٌّ على تعريف النفاس، وأنه الدم الخارج عقب الولادة من الفرج، لا مطلقًا. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٢٩، النهر الفائق ١/ ١٤٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٧.
[ ٣٠٥ ]
ولو كانت هذه المرأة معتدةً انقضت عدتها، ولو كانت أمَةً تصير أمّ ولدٍ لمولاها (^١).
ولو كان الزوجُ علّق طلاقَها بالولادة طلُقَت لوجود الشّرط (^٢).
الحائض إذا حبست الدم عن الدُّرور (^٣) لا تخرج من أن تكون حائضًا (^٤).
وصاحب الجرح إذا منع [الجرح] (^٥) من السّيلان بعلاجٍ (^٦) فإنه يخرج من أن يكون صاحبَ عذر (^٧).
ويُستحبُّ للحائض إذا دخل وقتُ الصلاة أن تتوضأَ وتجلسَ عند مسجدِ بيتها، وتسبّح وتهلّل؛ كيلا تنسى العادة الأصلية (^٨). (ظ) (^٩)
ولو حاضت المرأةُ في آخر الوقت أو صارت نُفَساء وهو وقت لو كانت طاهرةً أمكنها أن تصلي فيه، أو لا يمكنها، سقط عنها فرض الوقت؛ لأن الوجوب بآخر الوقت سواء كان الوقت قليلًا أو كثيرًا فقد وجد سبب الوجوب وهي ليست من أهل الصلاة فلم يجب عليها القضاء (^١٠).
_________________
(١) لأن المعتبر في انقضاء العدّة وأمّية الولد هو وضع الحمل. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٢٩، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٦٧، الشرنبلالية ١/ ٤٢.
(٢) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٢٩، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٦٧، الشرنبلالية ١/ ٤٢.
(٣) درور الدم يعني سيلانه، ومعنى حبس الدرور هنا كأن تحتشي بما يمنع خروج الدم. يُنظر: طلبة الطلبة ص ٤٣، لسان العرب ٤/ ٢٨٠، القاموس المحيط ١/ ٣٩١.
(٤) يعني أن حكم الدم ثابت، وإنّما يمنع هذا تنجس ثيابها. يُنظر: الولوالجية ١/ ٥٨، السّراجية ص ٥٠، المحيط البرهاني ١/ ٥٧، التاتارخانية ١/ ٦٢، فتح القدير ١/ ١٨٥.
(٥) ساقطة من (أ) و(ب)
(٦) يعني برباطٍ أو حشوٍ ونحو ذلك.
(٧) يعني لو قدر صاحب الجرح على ردِّ سيلان الدّم برباطٍ أو حشوٍ وجب عليه ذلك، وخرج بردّه عن أن يكون صاحب عذر، ويكون كالأصحّاء؛ لأنّ هذا في قدرته وتمكنه. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٣، المحيط البرهاني ١/ ٥٧، فتح القدير ١/ ١٨٥، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٦٦، منحة الخالق ١/ ٢٢٧.
(٨) يعني عادة العبادة كما في حاشية ابن عابدين ١/ ١٩٨. يُنظر: الولوالجية ١/ ٥٧، التاتارخانية ١/ ٢٠٤، جامع المضمرات ١/ ٢٣٣، البحر الرائق ١/ ٢٠٣، الفتاوى الهندية ١/ ٣٨.
(٩) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
(١٠) يُنظر: المبسوط ٢/ ١٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٣، فتاوى قاضيخان ١/ ٨٤ تبيين الحقائق ١/ ٢١٥، البحر الرائق ٢/ ١٤٩.
[ ٣٠٦ ]
الحائضُ والجنبُ إذا كانا يكتبان الكتابَ الذي في بعض سُطوره آيةٌ من القرآن يُكره لهما ذلك وإن كانا لا يقرآن؛ لأنهما منهيّان عن مسّ القرآن، وفي الكتابة مس؛ لأنه يكتب بالقلم وهو في يده، وهو صورة المسّ (^١). (ك) (^٢)
الجنبُ لا يكتبُ القرآنَ وإن وضع الصحيفة على الأرض، ولا يضع يده على ذلك وإن كان ما دون الآية؛ لأنّ كتابته بمنزلة القراءة، ويستوي في قراءة الآية وما دونها هو الصحيح، فكذا في الكتابة (^٣). (ن) (^٤)
لا يجوز للحائضِ والجنبِ أن يمسَّ المصحفَ بكمّه أو ببعضِ ثيابِه؛ لأنّ ثيابه التي عليه بمنزلة بدنه، ألا ترى أنه لو قام في صلاته على نجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لا تجوز صلاته، ولو فَرَش نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته؛ لأنه إنّما تصير ثيابُه كبعضِ جسدِه إذا كان لابسًا إيّاها، ولهذا جرت العادةُ بين النّاس في صلاة الجنازة أنهم يفرشون المكاعب ويقومون عليها (^٥). (س)
المعلِّمةُ في حالة الحيض تعلّم الصبيانَ حرفًا حرفًا، ولا تعلمهم آيةً كاملةً؛ لأن المسقِط هو الضرورة، وإنّها تندفع بالأول (^٦). (ن) (^٧)
_________________
(١) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٨، البناية ١/ ٦٥٠، فتح القدير ١/ ١٦٩، الشرنبلالية ١/ ٢٠،
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٧/أ).
(٣) قال ابن نُجيم: وشمل إطلاقه الآية وما دونها، وهو قول الكرخي وصحّحه صاحب الهداية في التجنيس وقاضي خان في شرح الجامع الصغير والولوالجي في فتاويه ومشى عليه المصنف [يعني النسفي] في المستصفى، وقواه في الكافي، ونسبه صاحب البدائع إلى عامة المشايخ وصححه معللا بأن الأحاديث لم تفصل بين القليل والكثير، لكن ذكر أن القراءة مكروهة وفي كثير من الكتب أنها حرام، وفي رواية الطحاوي يباح لهما ما دون الآية وصححه الخلاصة. يُنظر: الولوالجية ١/ ٥١، المحيط البرهاني ١/ ٢١٦، البناية ١/ ٦٥٠، فتح القدير ١/ ١٦٩، جامع المضمرات ١/ ٢٣٤.
(٤) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٢١.
(٥) يُنظر: الولوالجية ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٥٨، التاتارخانية ١/ ٨٠، منحة الخالق ١/ ٢١٣.
(٦) يُنظر: الولوالجية ١/ ٥٧، السراجية ص ٥١، المحيط البرهاني ٥/ ٢١٣، البحر الرائق ١/ ٢١١، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٥٧.
(٧) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٢٢.
[ ٣٠٧ ]
لا ينبغي للحائضِ أو الجنبِ أن يقرأ التوراة أو الإنجيل أو الزّبور؛ لأن الكلَّ كلام الله تعالى (^١).
ويكره للجُنب قراءة "اللهم إنا نستعينك" لاحتمال أنّ هذا من القرآن (^٢).
وقيل: لا يُكره، وعليه الفتوى (^٣). (ك) (^٤)
المسافرةُ إذا طهُرت من الحيض فتيمّمت ثم وجدت الماءَ جاز للزوج أن يقربها، لكن لا تقرأ القرآن؛ لأنها لما تيمَّمت فقد خرجت من [الحيض] (^٥)، فلمّا وجدت الماء وجب عليها الغُسل فصارت بمنزلة الجنب (^٦). (س)
_________________
(١) إلّا ما حُرّف كما في النهر الفائق، والمؤلف هنا عبّر بلا ينبغي، وعبّر غيره بالكراهة كالزيلعي في التبيين، وجزم العيني بالتحريم، ووجه المنع أنّ ما بُدل من هذه الكتب بعضٌ غيرُ معين، وما لم يبدل غالب وهو واجب التعظيم والصون، وإذا اجتمع المحرم والمبيح غُلّب المحرم. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٥٧، البناية ١/ ٦٤٧، النهر الفائق ١/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٥
(٢) يعني: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك" و" اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق". وتسمى سورتَي أبيّ بن كعب، أو سورة الخَلع وسورة الحَفد، وقد ذكر الطحطاوي "أنّ الصحابة اختلفوا في نسخهما، وكتبهما أُبيٌّ في مصحفه فعِدةُ سورِ القرآن عنده مائة وست عشرة سورة"، لكن قال ابنُ نجيم: "حصل الإجماع القطعي اليقيني على أنه ليس بقرآن". وقد أطال أبو بكر الباقلاني في كتابه الانتصار للقرآن في إثبات عدم كونهما من القرآن لا عند أبي بن كعب ولا عند غيره من الصحابة ﵃. يُنظر: الانتصار للباقلاني ص ٧٩، المحيط البرهاني ١/ ٢٥١، البناية ٢/ ٤٩٠، البحر الرائق ١/ ٢١٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٧٨.
(٣) لحصول الإجماع القطعي اليقيني على أنه ليس بقرآن، ومع هذا الإجماع لا شبهة توجب الاحتياط، وما نقله من كون الفتوى على عدم الكراهة هو المصحح في الظهيرية والمحيط البرهاني والبناية والبحر، وعن محمد يكره لشبهة كونه قرآنا لاختلاف الصحابة في كونه قرآنا فلا يقرأه احتياطًا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٥١، البناية ٢/ ٤٩٠، البحر الرائق ١/ ٢١٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٧٨.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٧/أ).
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) يُنظر: التجنيس ١/ ١٨٩، فتح القدير ١/ ١٧٠،التاتارخانية ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ١/ ٢١٤، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٥٩
[ ٣٠٨ ]
ومن أتى امرأته الحائض فعليه التوبة والاستغفار (^١).
وهذا من حيث الحكم (^٢)، أما من حيث الاستحباب يتصدّقُ بدينارٍ أو بنصفٍ دينارٍ لما رُوي: "أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﵇ عن ذلك، فأمره بأن يتصدّق بدينارٍ، أو بنصف دينارٍ" (^٣). (ك) (^٤)
وقيل: معناه إن كان في أول الحيض فدينارٌ، وفي آخره نصفُه، وقيل: إن كان الدم أسود فدينارٌ، وإن كان أصفر فنصفه (^٥).
ويكفرُ مُستحِلُّه؛ لأنّ حرمته ثبتت بالكتاب والإجماع (^٦). (اخ) (^٧)
_________________
(١) لأنّه منهي عنه في قوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [سورة البقرة، من الآية ٢٢٢]. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٩، الاختيار ١/ ٢٨، تبيين الحقائق ١/ ٥٧، البناية ١/ ٦٤٥.
(٢) الظاهر أنه أراد من حيث اللزوم والحتم، أو أراد الحكم التكليفي.
(٣) رواه أحمد في مسنده، (٤/ ٢٤:برقم ٢١٢١)، عن ابن عباس ﵄، قال: " أمر رسول الله -ﷺ-، الذي يأتي امرأته وهي حائض، أن يتصدق بدينار، أو نصف دينار ". ضعّفه ابن المنذر وابن عبد البر والنووي، وصحّحه الحاكم وابن القيم وابن حجر والألباني، وقال الإمام أحمد: "ما أحسنه من حديث". يُنظر في الحكم على الحديث: تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي ١/ ٣٩٤، البدر المنير ٣/ ٧٥، التلخيص الحبير ١/ ٤٢٧، إرواء الغليل ١/ ٢١٧. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١٠/ ١٥٩، الاختيار ١/ ٢٨، تبيين الحقائق ١/ ٥٧، البناية ١/ ٦٤٥.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٧/ب).
(٥) كلا القولين وردا في بعض روايات حديث ابن عبّاس ﵄، وقد ذكر القولين غيرُ واحدٍ من الحنفية دون نسبته لأحدٍ منهم. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٩، الاختيار ١/ ٢٨، الإنصاف للمرداوي ١/ ٣٥٢، بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٦٤، البدر المنير ٣/ ٩٣.
(٦) ممن جزم بذلك السرخسي، والموصلي، وابن الهمام، لكن نقل ابنُ نجيم عن البخاري صاحب الخلاصة في الفتاوى عدم تكفيره، وأقرّه على ذلك، ونقل ابن عابدين عن بعض الحنفية أنّه إن استحل الجماع في الحيض متأولا أن النهي ليس للتحريم أو لم يعرف النهي لم يكفر، وإن عرف النهي واعتقد أن النهي للتحريم ومع ذلك استحل كان كافرا. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٩، الاختيار ١/ ٢٨، فتح القدير ١/ ١٦٦، البحر الرائق ١/ ٢٠٧، منحة الخالق ٥/ ١٣٢.
(٧) الاختيار ١/ ٢٨.
[ ٣٠٩ ]
ويستمتع بها ما فوق الإزار (^١). (اخ) (^٢)
ولا بأس بأن يقرب امرأته وهي مستحاضة؛ لأنّ المانعَ دمُ الحيض وهو معدوم (^٣). (س)
امرأةٌ تحيضُ من دُبرها لا تدع الصلاةَ؛ لأنّ هذا ليس بحيضٍ (^٤)، ويستحبُّ أن تغتسل عند انقطاع الدم، ولو أمسك زوجُها عن الإتيان كان أحبَّ لمكان الصُّورة، وهو الدم عن الفرج (^٥). (س)
المرأة إذا انقطع حجابُها الذي بين القُبل والدُّبر ليس للزوج أن يجامعها إلا أن يَعلم أنه يمكنه أن يأتيَها في القُبل ولا يتأتّى الجماع في الدبر؛ لأن الجماع في القُبل حلالٌ، وله أن (يأتي به) (^٦)، والجماع في الدُّبر حرامٌ وعليه الامتناع، فإذا علم أنه يمكنه الإتيان في الحلال من غير الوقوع في الحرام فله أن يأتي، وإن أشكل عليه فليس له أن يأتي (^٧). (ك) (^٨)
_________________
(١) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار]، (١/ ٢٤٣:برقم ٢٩٤) عن ميمونة ﵂ قالت: «كان رسول الله -ﷺ- يباشر نساءَه فوق الإزار وهنَّ حُيَّض». يُنظر: الأصل ٢/ ٢٣٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٦٠، بدائع الصنائع ٥/ ١١٩، تبيين الحقائق ١/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٢٠٧.
(٢) الاختيار ١/ ٢٨.
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٨٦، اللباب ١/ ١٤٨، البناية ١/ ٦٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٨.
(٤) فيكون المراد بالحيض هنا الحيض بمعناه اللغوي وهو سيلان الدم لا المعنى الشرعي.
(٥) يُنظر: الفتاوى الولوالجية ١/ ٥٧، التجنيس ١/ ١٩٨، البناية ١/ ٦٤٦، البحر الرائق ١/ ٢٠٩.
(٦) كذا في سائر النسخ، ولعلّ الصواب: يأتيه.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ١٢٢ من هذا البحث، والمؤلف أطلق المنع هناك نقلًا عن فتاوى قاضيخان، وهنا ذكر تفصيلًا في المسألة.
(٨) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٧/أ).
[ ٣١٠ ]
ومن أتى امرأتَه في غيرِ المأتى، أو امرأتَه الحائضَ واستحلَّ كفر (^١). (ظ) (^٢)
امرأة تحيض من دبرها لا تدع الصلاة (^٣). (ظ) (^٤)
الحائضُ إذا انقطع الدّمُ عنها وأيّامُها دون العشرة تنتظر آخر الوقت، وإنما تؤخر إلى آخر الوقت المستحبّ دون المكروه، نص عليه محمد في الأصل (^٥) فقال: "إذا انقطع الدم عنها في وقت العشاء فإنها تؤخر الصلاة إلى وقتٍ يمكنها أن تغتسل فيه وتصلّي قبل انتصاف الليل، ووقت العشاء يبقى إلى طلوع الفجر، ولكنّ التأخير إلى بعد منتصف الليل مكروه" (^٦). (ظ) (^٧)
_________________
(١) سبق الكلام على إتيان المرأة الحائض في الصفحة رقم ٣٠٩ من هذا البحث، وأمّا تحريم إتيان المرأة في دبرها فدليله ما رواه أحمد في مسنده، (١٦/ ١٤٢:برقم ١٠١٦٧) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل الله على محمد". قال الطحاوي: "جاءت الآثار متواترة بالنهي عن إتيان النساء في أدبارهنّ"، وحديث أبي هريرة هذا ضعّفه البخاري، وابن العربي، والنووي، وحسّنه ابن القطان، وابن حجر، وصحّحه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: شرح معاني الآثار ٣/ ٤٣، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٢٦، خلاصة الأحكام ١/ ٢٢٩، البدر المنير ٧/ ٦٥١، التلخيص الحبير ٣/ ٣٨٩، إرواء الغليل ٧/ ٦٨. ودليل تكفير مستحل الوطء في الدّبر مؤول عن ظاهر الحديث، وهو محمول على كفرِه إن استحل ذلك. يُنظر في فقه المسألة: المبسوط ٣/ ١٥٢، تبيين الحقائق ٣/ ١٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٧.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٣١٠ من هذا البحث.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
(٥) كتاب الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني، أحد أقدم كتب الحنفية في الفقه، احتوى على آراء أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن، وهو أحد كتب ظاهر الرواية، ويسمى المبسوط، له نسخٌ أشهرُها وأظهرُها نسخة أبي سليمان الجَوزجاني. يُنظر: حاشية ابن عابدين ١/ ٧٠، عمدة الرعاية ١/ ٣٤، مقدمة تحقيق كتاب الأصل لمحمَّد بوينوكالن ص ٣٩.
(٦) هذا النقل مختصر ومنقول بالمعنى، ونصُّ الأصل ٢/ ٥١: " امرأة طهرت في أول الليل في وقت العشاء فرأت البياض خالصًا، ولكنها تخاف معاودة الدم إلى متى تدع الصلاة أو تؤخر الغسل والصلاة فتكون من ذلك في سعة؟ وما وقت العشاء في هذه الحال؟ قال: أَحَبَّ إلى لهذه أن تدع الصلاة والغسل حتى يبقى من نصف الليل الأول ما تقدر على أن تغتسل وتصلي قبل أن يمضي النصف الأول من الليل، وإن هي عجلت الغسل وصلت أجزأها.
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٤/أ).
[ ٣١١ ]
ودم الاستحاضة ما بيّنا، والمستحاضةُ في حكم الطّاهرات في حقِّ ما يلزمها من العبادات إلا أنها تتوضّأ لوقت كلِّ صلاة (^١).
ويجوز لها أن تصلّي بذلك الوضوء ما شاءت من الفرائض والنّوافل ما دامت في الوقت (^٢).
وتنتقض طهارتُها بدخول الوقت لا بالخروج (^٣)؛ فإذا توضأت بعد طلوع الفجر ثم طلعت الشّمس انتقض وضوؤها، وإذا توضأت بعد طلوع الشّمس أجزأها أن تصلي بذلك الوضوء حتى يخرج وقت الظهر، ولا ينتقض وضوؤها بزوال الشّمس (^٤).
وللمستحاضةِ وضوءان:
كاملٌ وناقص (^٥).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب غسل الدم]، (١/ ٥٥:برقم ٢٢٨) عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي -ﷺ- فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «لا، إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». وقال أبي (يعني عروة بن الزبير) "ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". قال السرخسي: ما روي «لكل صلاة» فالمراد منه الوقت، فالصلاة تذكر بمعنى الوقت قال: -ﷺ- «إن للصلاة أولا، وآخرا» أي لوقت الصلاة. يُنظر: الأًصل ١/ ٢٩٠، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٧٤، المبسوط ١/ ٨٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٨، الاختيار ١/ ٢٩، البحر الرائق ١/ ٢٢٦.
(٢) لأنّ خروج الدّم منها لا يكون حدثا في الحال ما دام وقت الصلاة قائما، حتى لو توضأت في أول الوقت فلها أن تصلي ما شاءت من الفرائض، والنوافل ما لم يخرج الوقت، وإن دام السيلان. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٥٢، اللباب ١/ ١٤٩، البناية ١/ ٦٧١، البحر الرائق ١/ ٢٢٦.
(٣) إسنادُ النقض إلى الخروجِ والدخول مجاز، فإنّ الناقضَ في هذه الصور هو الحدثُ السابق، وإنّما ظهر أثره في هذا الوقت، كما في عمدة الرعاية ٢/ ١٥٨.
(٤) لأن الشارع أجاز إشغال الوقت كله بالأداء ولا يمكن ذلك إلا بتقديم الطهارة؛ ولأن دخول الوقت دليل ثبوت الحاجة وخروجه دليل زوالها فإضافة الانتقاض إلى دليل زوال الحاجة أولى من إضافته إلى دليل ثبوتها. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٦٧، العناية ١/ ١٨٠، البناية ١/ ٦٨٠.
(٥) سيُبيّن المؤلف صور هذه المسألة وأدلتها من خلال المثال.
[ ٣١٢ ]
فالكامل: أن تتوضأ والدمُ منقطعٌ، وحُكمه أن ينقطع عن دمٍ سالَ قبل ذلك وعن دمٍ سال في الوقت، ولا يضرها خروج الوقت إذا لم يسِل في الوقت.
والناقص: أن تتوضأ والدم سائل، وحكمه أن لا ينقطع عن دمٍ سال، وعن دمٍ يسيل في الوقت، ويضرها خروج الوقت سال في الوقت أو لم يسل (^١).
ولها انقطاعان: كاملٌ وناقص.
أما الكامل: أن ينقطع وقتُ صلاةٍ كاملٍ، وحُكمه أن يوجب زوال العذر و[يمنع اتصال الدم الثاني بالأول.
والناقص: أن ينقطع دون وقتِ صلاةٍ كاملٍ، وحُكمه أن لا يوجب زوال العذر و] (^٢) لا يمنع اتصال الدم الثاني بالأول، ويكون حكمُه حكمَ الدم المتصل (^٣).
بيان ذلك: أن المستحاضة إذا زالت الشمس عليها والدم سائل فتوضأت على السيلان ثم انقطع الدم عنها قبل الشروع في صلاة الظهر أو بعد ما شرعت قبل أن تقعد قدر التشهد أو بعد ما قعدت مقدار التّشهد وتمّ ذلك الانقطاع حتى خرج وقت الظّهر فإنّه تنتقض طهارتها؛ لأن وضوءها كان ناقصًا فأضرَّها خروج الوقت (^٤).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩، المحيط البرهاني ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ٦٦، العناية ١/ ١٨٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٨.
(٢) سافطة من (ب).
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩، المحيط البرهاني ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ٦٦، العناية ١/ ١٨٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٨.
(٤) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩، المحيط البرهاني ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ٦٦، العناية ١/ ١٨٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٨.
[ ٣١٣ ]
وإذا توضّأت للعصر وصلّت صلاة العصر وتَمَّ ذلك الانقطاع حتى غربت الشّمس فإنّه لا تنتقض طهارتها؛ لأن وضوءها كان كاملًا ولا يضرها خروج الوقت، فيجب عليها إعادة الظهر؛ لأن دمَها انقطع وقتَ صلاةٍ كاملٍ وهو وقت العصر، وتبيَّن أنّها صلّت صلاةَ الظهر بطهارة العذر، والعذر زائلٌ، ولا يجب عليها إعادة العصر؛ لأنّ وجوبَ الظّهر إنّما يظهر بعد غروب الشّمس.
ولو انقطع دمُها بعد ما فرغت من صلاة الظّهر وسلمت فلا يجب عليها إعادة الظهر؛ لأنّ العذر زال بعد ما فرغت من الصلاة، فهو كالمتيمّم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة (^١). (طح) (^٢)
ثم المرأة إنما تستحاض بأحد أمرين: إما بدمٍ فاسد أو بطهر فاسد (^٣).
فالدم الفاسد: ما انتقص عن ثلاثة أيام أو زاد على العشرة، أو على الأربعين في النِّفاس (^٤).
والطُّهر الفاسد: أن (ينتقص) (^٥) عن خمسة عشر يوما (^٦).
ومن كان به جُرح سائلٌ أو به سَلسُ البول (^٧) أو رُعاف دائمٌ لا ينقطع فحكمه حكم الاستحاضة أنها تتوضأ لوقت كل صلاة (^٨).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩، المحيط البرهاني ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ٦٦، العناية ١/ ١٨٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٨.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٧١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) يُنظر: التجريد ١/ ٣٥٦، المبسوط ٢/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ٤٣، العناية ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ٢١٦.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٢٨٨ من هذا البحث."
(٥) في (ج): ينتقض
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٣٠٥ من هذا البحث.
(٧) سلَس البول: عدم استمساكه، ويُقال للرجل: سلِس البول. يُنظر: الصحاج ٣/ ٩٣٨، لسان العرب ٦/ ١٠٧.
(٨) يُنظر: الأصل ٢/ ٥، المبسوط ٢/ ٢١، بدائع الصنائع ١/ ٢٨، البحر الرائق ١/ ٢٢٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٨.
[ ٣١٤ ]
والنسوان على أربعة أصناف:
زوجة المرء ومملوكته، والمرأة الأجنبية التي يحل النكاح بينهما، وذو الرَّحم غيرِ المحَرّم (^١)، والمحارم التي لا يحلُّ النكاحُ بينهما (^٢).
أما حُكم زوجتِه ومملوكتِه: أنْ يحلَّ له النظرُ إليهما ويمسَّ جميعَ أعضائهما من القَرْن (^٣) إلى القدمِ بشهوةٍ كانت أو بغير شهوةٍ، وله أن يُجامعها في الفرج وفيما دون الفرج إلا أن تكون حائضًا، يستمتع بما ذكرنا (^٤).
والنّظرُ إلى الأجنبيةِ ومسُّها لا يحلِّ من قَرنها إلى قدمِها، إلا الوجهَ والكفَّين إلى المفصل (^٥).
_________________
(١) ذوات الرحم الذي لا يحرم النكاح منه مثل: بنت العمّ والعمّة والخال والخالة. يُنظر: بدائع الصنائع ٥/ ١١٩، فتح القدير ١٠/ ٣٢.
(٢) اختلفت تقاسيم الحنفية في مسألة النظر إلى النساء، فمنهم من جعلهنّ أربعة أقسام كالمؤلّف والسرخسي قبله، وعدّها الكاساني سبعة. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٤٨، بدائع الصنائع ٥/ ١١٨، المحيط البرهاني ٥/ ٣٣٠، حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٦٤.
(٣) القرن: جانب الرأس، ويُطلق أيضًا على شعر المرأة خاصة. أيضًا. يُنظر: المغرب ص ٣٨٠، مختار الصحاح ص ٢٥٢.
(٤) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب الغسل، باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها، إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة]، (١/ ٦١:برقم ٢٦١) عن عائشة، قالت: «كنت أغتسل أنا والنبي -ﷺ- من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه». قال السرخسي: "ولو لم يكن النظر مباحا ما تجرد كل واحد منهما بين يدي صاحبه". وأما المملوكة فلأن ما فوق النظر وهو المس والغشيان حلال بينهما، فالنظر أولى. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٤٨، الهداية ٤/ ٣٧٠، الاختيار ٤/ ١٥٥، العناية ١٠/ ٣١، مجمع الأنهر ٢/ ٥٣٩.
(٥) لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [سورة النور، من الآية (٣١)]، قال الكاساني: المراد من الزينة مواضعُها، ومواضعُ الزينة الظاهرة الوجهُ والكفّان. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٣، بدائع الصنائع ٥/ ١٢١، الهداية ٤/ ٣٦٨، تبيين الحقائق ٦/ ١٧، البناية ١٢/ ١٢٨.
[ ٣١٥ ]
وأمّا المرأةُ فتُواري في صلاتِها كلَّ شيءٍ منها إلا وجهَها، وكفّيها، وقدميها (^١).
ولا ينظرُ الرجلُ من المرأة الأجنبية إلا [إلى] (^٢) وجهِها، وكفّيها، وقدميها (^٣).
ولا يحلُّ له مسُّ هذين العُضوين إذا كانت شابةً ممّن تُشتهى (^٤).
فإن كانت عجوزًا فلا بأس بالمصافحةِ إذا كانا كبيرين لا يجامَع مثلُه ولا تجامَع مثلُها (^٥).
وحُكم أَمَةِ الغير كحُكمِ المحارم، والمُدبَّرة (^٦)، وأمّ الولد، والمكاتَبة (^٧) (^٨).
_________________
(١) للآية السابقة، وأما القدم فللحنفية فيها أقوال ثلاثة: الأول: أنّهما عورة خارج الصلاة لا فيها، وهذا هو الذي يُفهم من ترتيب المؤلف للمسألة، ولأنه ذكر في أول فصل العورة من كتاب الصلاة أن الأصح كونها عورة، والثاني: أنهما ليسا بعورة مطلقًا، وثالثها: عورة مطلقا، ووجه الأولى: انتفاء الحاجة في كشفها أمام الأجانب، بخلاف الصلاة، ولأن الآثار المرفوعة والموقوفة الواردة استثنت الوجه والكفين دون القدمين. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٧٠٠، الاختيار ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٦، العناية ١/ ٢٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٤.
(٢) ساقطة من (ج).
(٣) هذا تكرارٌ من المؤلف مع زيادة مسألة عورة القدم، ووجه ما ذكره هنا من عدم كونهما عورة في النظر أنّ الله تعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها، والقدمان ظاهرتان بدليل ظهورهما عند المشي فكانا من جملة المستثنى من الحظر؛ فيباح إبداؤهما. يُنظر: الاختيار ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٦، العناية ١/ ٢٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٤.
(٤) لانعدام الضرورة والبلوى، بخلاف النظر؛ لأن فيه بلوى. يُنظر: الأصل ٢/ ٢٣٦، المبسوط ١٠/ ١٥٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣٣٥، الاختيار ٤/ ١٥٦، العناية ١٠/ ٢٥.
(٥) لانعدام خوف الفتنة. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣٣٥، الاختيار ٤/ ١٥٦، العناية ١٠/ ٢٥.
(٦) المدبّرة: المعلّق عتقها بموت سيّدها. طلبة الطلبة ص ٢٦، لسان العرب ٤/ ٢٧٣، مجمع بحار الأنوار ٢/ ١٤٤.
(٧) المكاتَبة: الأمة تكاتب على نفسها بثمنها فإذا سعت وأدته عتقت. النظم المستعذب ٢/ ١١، مختار الصحاح ص ٢٦٦، دستور العلماء ٣/ ٢٢٢.
(٨) أي أنّ حُكمَ أمة الغير والمدبّرة وأمّ الولد والمكاتبة في النظر حُكمُ المحارم، ولم يبيّن المؤلف قبلُ حكم النظر إلى المحارم، وهو أنّه ينظر إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين، ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها، ودليل النظر إلى أمة الغير في إلحاقها بالمحارم هو أنها تخرج لحوائج مولاها وتخدم أضيافه وهي في ثياب مهنتها، فصار حالها خارج البيت في حق الأجانب كحال المرأة داخله في حق محارمه الأقارب. يُنظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٢١، الهداية ٤/ ٣٧١، الاختيار ٤/ ١٥٥، العناية ١٠/ ٣٥.
[ ٣١٦ ]
والمُستَسعاة (^١) بمنزلة الحرة (^٢). (طح) (^٣)
والمستحاضةُ ومن به سلَسُ البولِ وانطلاقُ البطنِ وانفلاتُ الريحِ والرعافُ الدائمُ والجرح الذي لا يرقأ يتوضؤون لوقت كلّ صلاة ويصلون به ما شاؤوا، وإذا خرج الوقت بطل وضوؤهم فيتوضؤون لصلاة أخرى (^٤).
والمعذورُ هو: الذي لا يمضي عليه وقتُ صلاةٍ إلا والحدثُ الذي ابتلي به موجودٌ، حتى لو انقطع الدّمُ وقتًا كاملًا خرج من أن يكون صاحبَ عذرٍ من وقت الانقطاع (^٥). (اخ) (^٦)
المستحاضة لا يجب عليها الاستنجاء لوقت كل صلاة (^٧).
المستحاضةُ إذا توضأت وافتتحت الصلاةَ النافلةَ فلما صلّت منها ركعةً خرج الوقت فسدت الصلاة ولزمها القضاءُ، وكان ينبغي ألا يلزمها القضاء؛ لأنّه إذا خرج الوقت تصير محدثةً بالحدث السابق، ولهذا المعنى قلنا: إذا خرج الوقتُ ليس لها أن تمسح؛ لأنّها تصير محدثةً بالحدث السابق من وجهٍ لا من كلّ وجهٍ، وقلنا بلزوم القضاء احتياطًا، وكذلك إذا شرعت في صوم النّفل ثم حاضت قضت (^٨).
_________________
(١) المُستسعاة: المعتق بعضها، فتسعى في فكاك ما بقي من رقّها، فتعمل وتكسب وتصرف ثمنها إلى مولاها. يُنظر: تهذيب اللغة ٣/ ٥٩، طلبة الطلبة ص ٢٦، النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٧٠،
(٢) لكون المستسعاة حرة عليها دين؛ إذِ العتق لا يتجزأ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: هي بمنزلة المكاتبة. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٢، تبيين الحقائق ٦/ ٢٠، العناية ١٠/ ٣٥، البحر الرائق ١/ ٢٨٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤١.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٨٤٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٣١٤ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧، البناية ١/ ٦٨٤، البحر الرائق ١/ ٢٢٨، مجمع الأنهر ١/ ٥٧، الفتاوى الهندية ١/ ٤١.
(٦) الاختيار ١/ ٣٠.
(٧) إذا لم يكن غائط ولا بول؛ لأنه قد سقط اعتبار نجاسة دمها. يُنظر: الفتاوى الولوالجية ١/ ٦٠، البناية ١/ ٦٧٨، البحر الرائق ١/ ٢٢٦، النهر الفائق ١/ ١٣٩، الفتاوى الهندية ١/ ٤١.
(٨) يُنظر: الأصل ١/ ٢٩٨، المبسوط ٢/ ١٤، الهداية ١/ ٦٠، البناية ٢/ ٣٩٣، فتح القدير ١/ ٣٨٦.
[ ٣١٧ ]
رجلٌ رَعَف أو سالَ من جُرحه دمٌ ينتظر آخر الوقت إن لم ينقطع الدّم توضأ وصلّى قبل خروج الوقت، فإن توضأ وصلّى ثم خرج الوقتُ ودخل وقتُ صلاةٍ أخرى وانقطع الدّم ودام الانقطاع إلى وقت صلاةٍ أخرى جازت الطهارة (^١).
(ظ) (^٢)
* * * *
_________________
(١) لأنّه بدوام الانقطاع تبيّن أنه صحيح صلى صلاة المعذورين وإن لم ينقطع في وقت الصلاة الثانية حتى خرج الوقت جازت الصلاة لأنه تبين أنه معذور. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥١، البحر الرائق ١/ ٢٢٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥١، الفتاوى الهندية ١/ ٤١.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٤/ب).
[ ٣١٨ ]