كمال السنّة في السجود وضعُ الجبهة والأنف جميعًا (^١).
ولو وضع أحدَهما إن كان من عذرٍ لا يُكره (^٢).
وإن كان من غير عذرٍ: إن وضع جبهته دون أنفه جاز بالإجماع (^٣)، ويُكره (^٤).
وإن وضع أنفه دون جبهته كذلك عند أبي حنيفة -﵀- (^٥)، وقالا (^٦): لا يجوز (^٧). (طح) (^٨)
وروى أسدٌ عن أبي حنيفة -﵀-: أنه لا يجوز إلا من عذر، وهو قولهما (^٩)، وعليه الفتوى (^١٠). (شم) (^١١)
_________________
(١) لمواظبة النبي -ﷺ- على ذلك. يُنظر: المبسوط ١/ ٣٤، الاختيار ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ١١٦، الجوهرة النيرة ١/ ٥٣، مراقي الفلاح ص ٨٦.
(٢) لوجود العذر المانع من الإتيان بكمال السجود. يُنظر: المبسوط ١/ ٣٤، الاختيار ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ١١٦، الجوهرة النيرة ١/ ٥٣، مراقي الفلاح ص ٨٦.
(٣) يعني إجماع الحنفية، كما في المحيط البرهاني ١/ ٣٦٤.
(٤) أما إجماع الثلاثة على جواز الاكتفاء بالجبهة فلأنّ الأمر بالسجود يقتضي وجوب ما يسمى سجودا، وذلك موجود بوضع جبهته وإن لم يضع أنفه؛ لأن السجود هو الالتصاق بالأرض، وأمّا وجه الكراهة فلمخالفة السنة. يُنظر: التجريد ٢/ ٥٣٤، الهداية ١/ ٥١، البناية ٢/ ٢٣٩، فتح القدير ١/ ٣٠٣، البحر الرائق ١/ ٣٣٥.
(٥) لأنّ الأنف موضوع للسجود في الوجه، فصار كجانب الجبهة. يُنظر: التجريد ٢/ ٥٣٤، بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، البناية ٢/ ٢٣٩، فتح القدير ١/ ٣٠٣، البحر الرائق ١/ ٣٣٥.
(٦) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(٧) لحديث ابن عباس السابق؛ إذ لم يُذكر فيه الأنف، ولو كان محلًا للسجود لذكره. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، البناية ٢/ ٢٣٩، فتح القدير ١/ ٣٠٣، البحر الرائق ١/ ٣٣٥.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٠، (تحقيق: محمد الغازي).
(٩) يُنظر: الأصل ١/ ١٤.
(١٠) قال ابن عابدين في الحاشية ١/ ٤٩٨ نقلًا عن الحصكفي: "وإليه صحّ رجوع الإمام كما في الشرنبلالية عن البرهان، وعليه الفتوى كما في المجمع وشروحه، والوقاية وشروحها، والجوهرة. وصدر الشريعة، والعيني، والبحر، والنهر، وغيرها".
(١١) شرح مجمع البحرين ٢/ ٧٢.
[ ٤٦٣ ]
ولو وضع خدَّه أو ذقنَه لا يجوز لا في حالة العذر ولا في غيرها؛ لأنّه ليس من أعضاء السجود، إلا أنّه في حال العذر بهما يُومئ ايماءً ولا يسجد (^١).
ويضع يديه في السجود حِذاءَ أذنيه (^٢)، ناشرًا أصابعه (^٣)، مستقبل القبلة (^٤).
ولا يفترش ذراعيه (^٥)، ويبدي ضَبْعيه (^٦) ويجافي بطنَه عن فخذيه والأرض (^٧)
، ويوجّه أصابع رجليه نحو القبلة. (طح) (^٨)
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٣٥، العناية ١/ ٣٠٣٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧١، منحة الخالق ١/ ٣٠٩.
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب وضع يده اليمنى على اليسرى ..]، (١/ ٣٠١:برقم ٤٠١) عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -ﷺ-، وفيه قال وائل ﵁: " فلمّا سجد سجد بين كفيه". قال ابن الهمام: " ومن يضع كذلك تكون يداه حذاء أذنيه". يُنظر: الهداية ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ١١٦، فتح القدير ١/ ٣٠٢، درر الحكام ١/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٣٩.
(٣) أراد بالنشر هنا: نشر الأصابع عن باطن الكف وعدم قبضها، كما في البحر الرائق ١/ ٣٣٩، وقد صرّح المؤلف قبلُ بضم الأصابع في السجود فقال: "وإنما يفرّج أصابعَه كلّ التفريج في الركوع، ويضمّ كلّ الضمّ في السجود".
(٤) دليل نشر الأصابع وعدم قبضهما في السجود، وكذا استقبال القبلة بأطراف الأصابع ما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب سنة الجلوس في التشهد]، (١/ ١٦٥:رقم ٨٢٨) عن أبي حميد الساعدي في صفة صلاة النبي -ﷺ-، وفيه قال أبو حميد: " فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة". يُنظر: الأصل ١/ ٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٢١٠، الاختيار ١/ ٥٢، الهداية ١/ ٥١، البحر الرائق ١/ ٣٣٩، الفتاوى الهندية ١/ ٧٥.
(٥) لحديث أبي حميد السابق. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٢١٠، الاختيار ١/ ٥٢، الهداية ١/ ٥١، البحر الرائق ١/ ٣٣٩.
(٦) الضَّبْع: اللحم الذي تحت العضد مما يلي الإبط. يُنظر: العين ١/ ٢٨٤، المغرب ص ٢٨٠.
(٧) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ..]، (١/ ٣٧٥:برقم ٤٩٧)، عن ميمونة بنت الحارث، قالت: كان رسول الله -ﷺ- «إذا سجد جافى حتى يرى من خلفه وضح إبطيه». يُنظر: الأصل ١/ ٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٥، البناية ٢/ ٢٤٦، فتح القدير ١/ ٣٠٢، درر الحكام ١/ ٧٢.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥١، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤٦٤ ]
والمرأة لا تجافي في ركوعها وسجودها (^١)، وتقعد على (رجليها) (^٢) (^٣)، وإن جعلت رجليها من جانبٍ وتقعد فهو حسن (^٤).
وفي السجدة تفرش بطنها على فخذها (^٥).
ولو لم يضع ركبتيه على الأرض عند السّجود يجوز، وعليه الفتوى (^٦)؛ لأنّه لو كان موضع الركبتين نجسًا يجوز (^٧). (ك) (^٨)
وأمّا وضعُ القدم على الأرضِ في الصّلاة حالةَ السجود فرض (^٩).
ووضْع القدم بوضْع أصابعه وإن وضَع أصبعًا واحدًا (^١٠).
_________________
(١) لأنّ ذلك أستر لها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣٧، تبيين الحقائق ١/ ١١٨، البحر الرائق ١/ ٣٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٤.
(٢) في (ج): رجلها.
(٣) لم يظهر لي مراد المؤلف من هذه الصفة، ولا يظهر أنه أراد الإقعاء أو اضطجاع القدمين؛ لأن كتب الحنفية فيما وقفت عليه لم تذكر في حق المرأة إلا صفة التورك.
(٤) يعني متورّكة، فتفضي بوركِهِا إلى الأرض وتُخرج قدميها من الجانبِ الأيمن، وعينُ هذه الصفة من التورّك هو المشروع للمرأة لا غيرها من الصفات؛ لأنّ ذلك أستر لها؛ إذ أنّ مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنة القعود. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٧، بدائع الصنائع ١/ ٢١١، تبيين الحقائق ١/ ١١٨، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٨٣، عمدة الرعاية ٢/ ٢٩٢.
(٥) يعني فلا تجافي بطنها عن فخذيها، لأنه أستر لها.
(٦) وهو المختار في التجريد والهداية والخلاصة وغيرها، وقال ابن عابدين: "تضافرت الروايات عن أئمتنا بأن وضع اليدين والركبتين سنة " انتهى، واختار أبو الليث السمرقندي افتراضه، والكمال وابن نُجيم وجوبه. يُنظر: التجريد ٢/ ٥٤٥، الهداية ١/ ٥١، فتح القدير ١/ ٣٠٤، البحر الرائق ١/ ٣٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٤.
(٧) يُنظر: المصادر السابقة.
(٨) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/أ).
(٩) لأنّ السجود مع رفعهما بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والإجلال. يُنظر: العناية ١/ ٣٠٥، فتح القدير ١/ ٣٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٣٦، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٠٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٩.
(١٠) لتحقق الوضع بذلك. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٣٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٩.
[ ٤٦٥ ]
ولو وضَع ظهر القدم دون الأصابع بأن كان المكان ضيقًا جاز (^١).
ولو وضع أحدَهما دون الآخر تجوز صلاته، كما لو قام على [قدمٍ] (^٢) واحدة (^٣). (خ) (^٤)
ولو سجد على الحشيش، أو التبن، أو القطن المَحْلُوج (^٥)، أو الطِّنفَسة (^٦)، إن استقرَّ جبهته وأنفه ويجد حجمَه يجوز، وإن لم يستقر لا (^٧).
وكذا لو صلّى على الثلج إن لبَّده يجوز، وإن لم يلبِّده وكان بحالٍ يغيبُ وجهُه فيه ولا يجد حجمَه لا يجوز، كالسجدة في الهواء (^٨).
ولو سجد على الحنطة والشعير يجوز، وعلى الدُّخن والجاوَرْس (^٩) لا يجوز (^١٠).
_________________
(١) للعذر، وظاهره عدم جواز الاكتفاء بظهر القدم عن الأصابع عند عدم العذر وصرّح به ابن نُجيم وغيره، وعلّله بقوله: "لأن وضع القدم بوضع الأصبع". يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٣٦، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٠.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٣٦، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٠.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٥.
(٥) القطن المحلوج أو الحليج: ما خلُص حبُّه من قطنه. يُنظر: لسان العرب ٢/ ٢٣٩، المصباح المنير ١/ ١٤٦.
(٦) الطِّنفَسة: البساط كثير الحشو، وقيل: القُلنسوة، والمراد هنا الأول. يُنظر: المخصص ١/ ٣٨٧، لسان العرب ٦/ ١٢٧.
(٧) لأنه في الوجه الأول في معنى الأرض، وفي الوجه الثاني لا، وحد الاستقرار أن الساجد إذا بالغ لا ينزل رأسه أسفل من ذلك. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، تبيين الحقائق ١/ ١١٧، البناية ٢/ ٢٤٥، درر الحكام ١/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٣٧.
(٨) لما سبق في المسألة السابقة.
(٩) الجاوَرْس: حبٌّ يشبه الذرة، وهو أصغر منها، وقيل نوع من الدخن. يُنظر: المخصص ٣/ ١٨٧، المصباح المنير ١/ ١٩٧.
(١٠) لحصول استقرار الجبهة في الوجه الأول دون الثاني. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٠٤، البحر الرائق ١/ ٣٣٧، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٧، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠.
[ ٤٦٦ ]
ولو سجد على ظهر رجلٍ هو في الصّلاة يجوز (^١).
وإن لم يكن ذلك الرجل في الصلاة (^٢)، أو ليس في صلاته لا يجوز (^٣).
ولو سجد على فخذه (^٤) إن كان بغير عذرٍ المختارُ أنّه لا يجوز، وإن كان بعذرٍ المختارُ أنّه يجوز (^٥).
ولو سجد على ركبتيه لا يجوز بغير عذرٍ، وبعذرٍ أيضا (^٦). (خ) (^٧)
لكن إذا كان بعذرٍ يكفيه الإيماء (^٨). (ك) (^٩)
_________________
(١) وهو مقيد بالضرورة بأن لم يجد موضعًا من الأرض يسجد عليه، ودليله ما رواه الإمام أحمد في مسنده، (١/ ٣٤٢:برقم ٢١٧) عن سيار بن المعرور، قال: سمعت عمر يخطب وهو يقول: إن رسول الله -ﷺ- بنى هذا المسجد ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتد الزحام فليسجد الرجل منكم على ظهر أخيه. ضعفه ابن المديني، وصححه النووي، وابن الملقن، والعيني. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع ٤/ ٥٥٨، مسند الفاروق لابن كثير ١/ ٣١١، البدر المنير ٤/ ٦٨٦، البناية ٣/ ٩٣. ويُنظر في فقه المسألة: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٣٧، خزانة الأكمل ١/ ١٨٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، البحر الرائق ١/ ٣٣٧.
(٢) لأنّ الجواز بحكم الضرورة، والضرورة لا تتحقق في غير المصلي؛ لأنّ الإنسان لا يمكث في المسجد، ولا سيما في أوقات الصلاة إلا للصلاة غالبًا. كذا في حَلْبة المُجلّي ٢/ ٧٢. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠.
(٣) لعدم الضرورة. كذا في حَلْبة المُجلّي. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠.
(٤) يعني فخذ نفسه.
(٥) لأنّ الساجد يجب أن يكون غير محل السجود، وفي الوجه الثاني جاز للضرورة، وهذا التفصيل المختار قرره ابن مازه، والزيلعي، وابن الهمام، وابن أمير حاج، وغيرهم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، تبيين الحقائق ١/ ١١٧، فتح القدير ١/ ٣٠٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٧٢.
(٦) لأن السجود يقع على حرف الركبة وهو لا يأخذ قدر الواجب من الجبهة، بخلاف الفخذ، وقد ذكر ابن الهمام أنه إن كان بعذر فإنه يجزئه باعتبار ما في ضمنه من الإيماء. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٧، منحة السلوك ص ١٣٩، فتح القدير ١/ ٣٠٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٧٢.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٥.
(٨) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٧، البناية ٢/ ٢٤٥، فتح القدير ١/ ٣٠٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٢.
(٩) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/أ).
[ ٤٦٧ ]
فإذا بسط كمَّه وسجد عليه إنْ بسطه (لنفي) (^١) التراب عن وجهه يُكره له ذلك؛ لأنّ هذا نوع تكبرٍ، وإن بسط لنفي التراب عن ثيابه ويسجد عليه لا بأس به؛ لأنّ هذا ليس بتكبر (^٢). (ن) (^٣)
إذا رفع رأسه من السجود قليلًا ثم سجد أخرى فإن كان إلى السجود أقرب لا يجوز؛ لأنّه ساجدٌ بعدُ، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز؛ لأنّه جالس (^٤).
(ك) (^٥)
قال محمد بن سلمة (^٦): إذا رفع رأسه مقدار ما لا يُشكل على الناظر رفعُ رأسِه جاز (^٧). (طح) (^٨)
ثم يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثا (^٩).
_________________
(١) في (ج): ليقي.
(٢) يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٥، تبيين الحقائق ١/ ١١٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٣٩، البحر الرائق ١/ ٣٣٧.
(٣) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ٢٠٢.
(٤) كان الأولى أن يُبيّن المؤلف حكم الجلوس بين السجدتين، والكلام على حكمها كالكلام على القومة التي بين الركوع والسجود استدلالًا واختلافًا، وقد مرّ في الصفحة رقم ٤٦١ من هذا البحث. والمفروض هنا هو الفصل بين السجدتين، لا ذات القعدة، وما ذكره من المجزئ من مقدار الرفع الذي يكون فاصلًا بين السجدتين هو المصحح في الهداية، وهي واحدة من أربع روايات عن أبي حنيفة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١١، الهداية ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٣، تبيين الحقائق ١/ ١١٨، البحر الرائق ١/ ٣٤٠.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/أ).
(٦) هو محمد بن سلمة البلخي، أبو عبد الله، من مشايخ بلخ وفقهائها، روى عن زُفر، ولد سنة ١٩٢ هـ، وتوفي سنة ٢٧٨ هـ. يُنظر: الجواهر المضية ٢/ ٥٦، الفوائد البهية ص ١٦٨.
(٧) لوجود الفصل بين الركنين والانتقال، وهذا هو المفروض، وهذا القول الثاني عند الحنفية، وهو رواية عن أبي حنيفة، وهي المصححة في البدائع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١١، الهداية ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٣، تبيين الحقائق ١/ ١١٨، البحر الرائق ١/ ٣٤٠.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٩) أما أصل التسبيح في السجود فدليله ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل]، (١/ ٥٣٦:برقم ٧٧٢) من حديث حذيفة لما صلى مع النبي -ﷺ-، وفيه قال حذيفة: " ثم سجد، فقال: «سبحان ربي الأعلى»، فكان سجوده قريبا من قيامه".، وأمّا الحد بثلاث فدليله حديث ابن مسعود مرفوعًا:" وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى، ثلاثا، وذلك أدناه". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٤٥٨ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢١، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٨، الهداية ١/ ٥٢.
[ ٤٦٨ ]
ثم يرفع رأسه مكبّرًا حتى يستقيم قاعدًا (^١).
وليس بين السجدتين ذكر (^٢).
ثم يسجدُ مرةً أخرى ويقرأ فيها مثل ما قرأ في الأولى (^٣).
ولو ترك التسبيح أصلًا، أو أتى به مرةً واحدةً يجوز، ويُكره (^٤).
ثم ينهضُ على صدورِ قدميه، ولا يجلس جلسةً خفيفةً عندنا، ثم يقوم (^٥).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت]، (١/ ١٥٢:برقم ٧٥٧) من حديث أبي هريرة﵁-، وفيه قول النبي -ﷺ- له: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا". يُنظر: الأصل ١/ ٧، الهداية ١/ ٥٢، العناية ١/ ٣٠٧، البناية ٢/ ٢٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٧٥.
(٢) أي: ذكر مشروع فرضًا كان أو واجبًا أو سنة؛ لأن الاعتدال فيه تبعٌ وليس بمقصود فلا يسن فيه، وما روي في ذلك فمحمول على التهجد. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٨، البناية ٢/ ٢٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٨.
(٣) لحديث أبي هريرة السابق، وفيه قول النبي -ﷺ- له بعد أن بيّن لمن لم يحسن صلاته صفةَ الركعة الأولى: "وافعل ذلك في صلاتك كلها". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٦، العناية ١/ ٣٠٩، البناية ٢/ ٢٥٢.
(٤) لترك السنة، وقد نبّه ابن نُجيم على أن الكراهة هنا تنزيهية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٠، البناية ٢/ ٢٢٤، البحر الرائق ١/ ٣٣٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٤.
(٥) لما روى الترمذي في سننه، [أبواب الصلاة، باب كيف النهوض من السجود]، (١/ ٣٧٤:برقم ٢٨٨) عن أبي هريرة ﵁، قال: كان النبي -ﷺ- ينهض في الصلاة على صدور قدميه. ضعّفه النووي وابن حجر والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع ٣/ ٤٤٥، الدراية ١/ ١٤٧، إرواء الغليل ٢/ ٨١. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٦، الهداية ١/ ٥٢، الاختيار ١/ ٥٢، الأسوس في كيفية الجلوس لابن قُطلوبُغا ضمن رسائله ص ٣٥٥.
[ ٤٦٩ ]
والمصلّي إذا كان قائمًا ينبغي أن يكون بين قدميه قدرُ أربعِ أصابعِ (اليد) (^١)؛ لأنّ هذا أقرب إلى الخشوع (^٢). (ن) (^٣)
ويفعل (كذلك) (^٤) في الركعة الثانية إلا الاستفتاح؛ لأنّ محلَّه ابتداءُ الصلاة، والتعوّذ؛ لأنّه لابتداء القراءة، ولم يُشرعا إلا مرةً واحدة (^٥).
فإذا رفع رأسه في الركعة الثانية من السّجدة الثانية افترش رجله اليسرى فجلس عليها ونصب اليمنى نصبًا (^٦)، ووجّه أصابعها نحو القبلة، ووضع يديه على فخذيه وبسط أصابعه (^٧).
ولا يأخذ الركبةَ، هو الأصحّ (^٨)، وتشهّد (^٩).
_________________
(١) في (ج): اليدين
(٢) يُنظر: البناية ٢/ ٢١٩، فتح القدير ١/ ٢٩٦، مراقي الفلاح ص ٩٨، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٤.
(٣) لم أجده.
(٤) في (ج): ذلك
(٥) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١١٩، درر الحكام ١/ ٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٦، عمدة الرعاية ٢/ ٢٨٧.
(٦) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ..]، (١/ ٣٥٧:برقم ٤٩٨) عن عائشة ﵂ في صفة صلاة النبي -ﷺ-، وفيه قولها: "وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى". يُنظر: الأصل ١/ ٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢٣، الهداية ١/ ٥٢، تبيين الحقائق ١/ ١٠٧.
(٧) ولا يشير، لأن مبنى الصلاة على السكون، وعلى هذا عامة المتون، ورجح ابن الهمام وتبعه أكثر المتأخرين القول بالإشارة، فيبسط الأصابع إلى حين الشهادة، فيعقد عندها ويرفع السبابة عند النفي، ويضعها عند الإثبات. يُنظر: الهداية ١/ ٥٢، الاختيار ١/ ٥٣، فتح القدير ١/ ٣١٢، رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد لابن عابدين ضمن مجموع رسائله ١/ ١٢١.
(٨) لأن الأصابع بعدم الأخذ تكون موجهة إلى القبلة، والنفي للأفضلية لا لعدم الجواز كما أفاده في البحر، والقول بعدم الأخذ هو المصحّح في البدائع، والخلاصة، والدر المختار، والمراقي وغيرها، واختار الطحاوي الأخذ. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١١، البحر الرائق ١/ ٣٤٢، مراقي الفلاح ص ١٠٠، الدر المختار ص ٧٠.
(٩) لثبوته من فعله -ﷺ-. يُنظر: الهداية ١/ ٥٣، الاختيار ١/ ٥٣، تبيين الحقائق ١/ ١٢١، البحر الرائق ١/ ٣٤٢، مراقي الفلاح ص ١٠٨.
[ ٤٧٠ ]
وتلك القعدة واجبة، فلو تركها عمدًا جازت صلاته (^١).
وإن تركها ناسيًا يلزمه سجدة السهو (^٢).
والتشهد: "التحيّاتُ لله، والصلواتُ، والطيباتُ، السلامُ عليك أيّها النّبيُّ ورحمةُ الله وبركاته، السّلامُ علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أنْ لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه"، وهو تشهُّد ابن مسعود ﵁ (^٣) (^٤).
وإذا انتهى إلى قوله: "أشهد أن لا إله إلا الله" المختارُ أنه لا يشير بالمسبّحة (^٥).
والتشهّد بالواو (^٦)، ولا يزيد فيه "الزاكيات الناميات" (^٧).
وإذا قعد قدر التشهّد قام (^٨).
ولا يتربّع من غير عذر (^٩).
_________________
(١) مع أثمه لتركه الواجب، ودليل وجوبها مواظبة النبي -ﷺ- عليها. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦، البحر الرائق ١/ ٣١٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٥.
(٢) لتركه الواجب. يُنظر: الهداية ١/ ٧٥، الاختيار ١/ ٧٤، تبيين الحقائق ١/ ١٩٦، البحر الرائق ٢/ ١١٠، مجمع الأنهر ١/ ١٥٠.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب التشهد في الآخرة]، (١/ ١٦٦:برقم ٨٣١).
(٤) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢٩، بدائع الصنائع ١/ ٢١١، العناية ١/ ٣١٢، البحر الرائق ١/ ٣٤٢.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٠ من هذا البحث.
(٦) يعني في كلمتي: "والصلوات" و"والطيبات" لثبوتهما في حديث ابن مسعود، والمؤلف أراد نفي غيره من صيغ التشهد. يُنظر: التجريد ٢/ ٢٦٤، بدائع الصنائع ١/ ٢١٢، الهداية ١/ ٥٣، تبيين الحقائق ١/ ١٢٢، البناية ٢/ ٢٦٨.
(٧) لعدم ورودها في تشهد ابن مسعود. يُنظر: التجريد ٢/ ٢٦٤، بدائع الصنائع ١/ ٢١٢، الهداية ١/ ٥٣، تبيين الحقائق ١/ ١٢٢، البناية ٢/ ٢٦٨.
(٨) فلا يزيد عليه.
(٩) لتركه السنة، ولأن الجلوس على الركبتين أقرب إلى الخشوع فكان أولى، ولا يكره في حالة العذر؛ لأن مواضع الضرورة مستثناة من قواعد الشرع. يُنظر: الأصل ١/ ١١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٩، درر الحكام ١/ ١٠٧، مجمع الأنهر ١/ ١٢٣.
[ ٤٧١ ]
ولا يزيد على التشهد في القعدة الأولى (^١). (طح) (^٢)
ثم ينهض مكبرًا فيقرأ فيهما فاتحة الكتاب إن شاء، وإن شاء سبّح، وإن شاء سكت، والقراءة أفضل (^٣).
وفي ظاهر الرواية (^٤): لو سكت فيها عامدًا كان مسيئًا (^٥)، وإن كان ساهيًا لا سهو عليه (^٦). (اخ) (^٧)
ويتشهد في آخر الصلاة كما بيّناه (^٨)، ويجلس ويصلّي على النبي ﵇ (^٩).
_________________
(١) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٧/ ٣٩٢:برقم ٤٣٨٢) في تعليم النبي -ﷺ- التشهد لابن مسعود، وفيه قول ابن مسعود ﵁: "ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو ثم يسلم". قال الهيثمي: "رجاله موثقون"، وصححه أحمد شاكر والأرناؤوط، وضعفه الألباني. يُنظر: مجمع الزوائد ٢/ ١٤٥، مسند أحمد ت الأرناؤوط ٧/ ٣٩٢، مسند أحمد ت أحمد شاكر ٦/ ١٧٨، السلسلة الضعيفة ١٢/ ٢٦٣. يُنظر: الهداية ١/ ٥٣، الاختيار ١/ ٥٣، البناية ٢/ ٢٧٠، مجمع الأنهر ١/ ١٠٠،
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٩ من هذا البحث.
(٤) لكن في بدائع الصنائع -ونحوه في العناية- خلاف ذلك وأن ظاهر الرواية أنه ليس بمسيء وإن تركها عمدًا، ولا سهو عليه إن تركها سهوًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، العناية ١/ ٤٥٣
(٥) لأنه ترك السنة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، البحر الرائق ١/ ٣٤٥، النهر الفائق ١/ ٢٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥١١.
(٦) لأنه ليس بواجب. يُنظر: العناية ١/ ٤٥٣، البحر الرائق ١/ ٣٤٥، النهر الفائق ١/ ٢٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥١١.
(٧) الاختيار ١/ ٥٤.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧١ من هذا البحث.
(٩) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ]، (٨/ ٧٧:برقم ٦٣٥٧) من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: لقيني كعب بن عجرة، فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي -ﷺ- خرج علينا، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: " فقولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٧، تبيين الحقائق ١/ ١٢٣، البناية ٢/ ٢٧٤، درر الحكام ١/ ٧٦، البحر الرائق ١/ ٣٤٦.
[ ٤٧٢ ]
وإذا فرغ من الصلاة على النبيّ يستغفرُ للمؤمنين والمؤمنات، ويدعو بالدعوات التي تشبه القرآن (^١)، ثم يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، [وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار] (^٢) " (^٣). (خ) (^٤)
والصلاةُ على النبيّ فريضةُ العمر، إمّا في الصلاة أو خارج الصلاة (^٥). (شم) (^٦)
وذكر الطّحاويُّ كلّما سمع أحدٌ ذكْرَه -ﷺ-، أو ذكَره هو وجب على الذّاكر والسامع الصلاة
_________________
(١) أي بالدعاء الموجود في القرآن، ولم يرد حقيقة المشابهة إذ القرآن معجز لا يشابهه شيء ولكن أطلقها لإرادته نفس الدعاء لا قراءة القرآن مثل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [سورة البقرة، من الآية ٢٨٦] ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [سورة البقرة، من الآية ٢٠١] إلى غير ذلك من الآيات، كما في البحر الرائق ١/ ٣٤٦.
(٢) ساقطة من النسخ الثلاث، والمثبت موافق للمصدر.
(٣) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب]، (١/ ١٦٧:برقم ٨٣٥)، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كنا إذا كنا مع النبي -ﷺ- في الصلاة، قلنا: السّلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي -ﷺ-: " لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو".
(٤) في النسخ الثلاث وقع العزو للاختيار، وليست فيه، والصحيح أن العزو للخلاصة، وهو الموافق لنسخة آيا صوفيا، اللوح ٣١/ب. يُنظر: الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٦.
(٥) يعني مرة واحدة في العمر كالحج، وهذا هو القول الأول عند الحنفية، وهو قول الكرخي، ووجهه: أن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار فإذا امتثل مرة في الصلاة أو في غيرها سقط الفرض عنه كما يسقط فرض الحج بالحج مرة واحدة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٢١٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥١٦.
(٦) شرح مجمع البحرين ٢/ ٩٣.
[ ٤٧٣ ]
عليه (^١)؛ لقوله ﵇: "من ذُكرتُ عنده ولم يصلّ عليَّ فقد جفاني" (^٢).
وعامةُ العلماء على الفتوى بالاستحباب على ما عدا الأمر المقتضي للفريضة، والورع لا يخفى (^٣). (شم) (^٤)
ولا يدعو بما يُشبه كلامَ النّاس (^٥).
والأصلُ أنّه إن سأل من الله في صلاته ممّا لا يُسأل إلا من الله لا تفسد صلاته، وإن سأل من الله ما (يُسأل) (^٦) مثلُه من العباد كقوله: "اللهم اكسُني ثوبًا" فسدت صلاته (^٧).
_________________
(١) وهذا القول الثاني عند الحنفية، وهو المصحح في تحفة الفقهاء، ووجهه: "أن سبب وجوب الصلاة على النبي -ﷺ- هو الذكر أو السماع، والحكم يتكرر بتكرر السبب كما يتكرر وجوب الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات بتكرر أسبابها". وقد ذكر ابن عابدين نقلًا عن فتح القدير والكافي أنّ المعتمد في المذهب: "افتراضها في العمر مرة، وإيجابها كلما ذُكر، إلا أن يتحد المجلس فيستحب التكرار بالتكرار". يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٢١٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥١٦.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن روى عبد الرزاق في مصنفه، [كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ] (٢/ ٢١٦:برقم ٣١٢١) عن محمد بن علي قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من الجفاء أن أذكر عند الرجل فلا يصلي علي». ذكره ابن القيم عن قتادة مرسلًا وقال: "مرسل له شواهد"، وكذا السيوطي وقال: "مرسل ورجاله ثقات"، وقال الألباني: "إسناد صحيح مرسل". يُنظر في الحكم على الحديث: جلاء الأفهام ص ٣٩١، القول البديع للسيوطي ص ١٥٢، السلسلة الضعيفة ١٠/ ٢٢.
(٣) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٢١٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٨، فتح القدير ١/ ٣١٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٦.
(٤) شرح مجمع البحرين ٢/ ٩٥.
(٥) ما يُشبه كلام الناس من الدعاء هو ما لا يستحيل سؤاله من غير الله تعالى كما ذكر الكاساني، وسينبه عليه المؤلف، ووجه منعه التحرز عن فساد الصلاة فيما لو أتى به قبل التشهد. يُنظر: الأصل ١/ ١٧٤، الهداية ١/ ٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٥، العناية ١/ ٣١٩، عمدة الرعاية ٢/ ٣٦١.
(٦) في (أ): سأله.
(٧) والفرق بينهما أنّ الدعاء بما يشبه القرآن ذكر، وذكر الله لا يبطل الصلاة، بخلاف الدعاء بما يُشبه كلام الناس. يُنظر: الأصل ١/ ١٧٤، الهداية ١/ ٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٥، العناية ١/ ٣١٩، عمدة الرعاية ٢/ ٣٦١.
[ ٤٧٤ ]
ولو قال (^١) بعد ما قعد قدر التشهد يصير به خارجًا عن الصلاة كما إذا تكلم (^٢). (طح) (^٣)
والقعدةُ الأخيرةُ فرض (^٤).
والتشهّد فيها واجب (^٥).
ثم يسلم عن يمينه ويساره ويقول: "السلام -بالألف واللام- عليكم ورحمة الله" (^٦).
وينوي بالتسليمة الأولى مَن عن يمينه مِن الحفظة والرجال، وفي الثانية كذلك، وينوي كرام الكاتبين، وينوي من معه في المسجد، هو الصحيح (^٧). (خ) (^٨)
_________________
(١) يعني قال دعاءً يشبه كلام الناس.
(٢) وتكون صلاته تامة لفراغه من الأركان والفرائض.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) لإجماع العلماء على ذلك، حكاه النووي، وابنُ حجر، وابنُ نجيم، وغيرهم. يُنظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ١٠٧، فتح الباري ٢/ ٢٨٠، البحر الرائق ١/ ٣١٠.
(٥) لمواظبة النبي -ﷺ- عليه، والكلام عليه كالكلام على التشهد الأول.
(٦) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب في السلام]، (٢/ ٢٣٨:برقم ٩٩٦) عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن النبي -ﷺ- كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله" صححه الترمذيّ، وابن حبان، وابن الملقن، وأنكر شعبة بن الحجاج رفعه. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٣٨٣، صحيح ابن حبان ٥/ ٣٢٩، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٣٦٥، البدر المنير ٤/ ٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٢، الهداية ١/ ٥٤، الاختيار ١/ ٥٤، تبيين الحقائق ١/ ١٢٤، مراقي الفلاح ص ١٠٢.
(٧) فلا ينوي من لا شركة له في صلاته، لأن قوله: "السلام عليكم " خطابٌ يقتضي مخاطبًا حاضرًا، وهم الذين معه في الصلاة، فوجب أن ينويَهم حتى يكون سلامًا عليهم، وإلا كان لغوا؛ لأن خطاب الغائب لا يصح، وهذا المصحح في الخلاصة هو المصحح كذلك في تحفة الفقهاء، ونسبه في مجمع الأنهر إلى عامة الحنفية. يُنظر: الأصل ١/ ١٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٤٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٩، الهداية ١/ ٥٤.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٦.
[ ٤٧٥ ]
والمقتدي ينوي ما قلنا، والإمامَ (^١) إن كان الإمام في الجانب الأيمن نواه في الجانب الأيمن، وإن كان في الجانب الأيسر نواه في [الجانب] (^٢) الأيسر، وإن كان بحذائه ينوي الإمام في التسليمتين (^٣).
والمنفرد ينوي الحفظةَ لا غير (^٤).
ويسلّم مع الإمام كما في التكبير (^٥).
وإصابة لفظ السلام واجبٌ عندنا، وليس بفرض (^٦). (خ) (^٧)
وإذا سلّم من الجانبين يُنظر: إن كان في صلاةٍ يُتنفّل بعدها يقوم ويَتنفّل ويتأخر عن مكانه، وإن كان في صلاة لا يُتنفّل بعدها يقعد مكانه (^٨).
_________________
(١) يعني: والمقتدي ينوي بسلامه الإمام.
(٢) ساقطة من (أ) و(ب).
(٣) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢١٤، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٠، البناية ٢/ ٢٨٧.
(٤) لأنه ليس معه سواهم. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣٩، الهداية ١/ ٥٤، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٠، الاختيار ١/ ٥٤، درر الحكام ١/ ٧٩.
(٥) لأنه شريكه في الصلاة، وحقيقة المشاركة تكون بالمقارنة، وقالا: يسلّم بعده. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٧١، تبيين الحقائق ١/ ١٢٤، البناية ٢/ ٢٩١، درر الحكام ١/ ٧٩.
(٦) لأن ركن الصلاة ما تتأدى به الصلاة، والسلام خروج عن الصلاة وترك لها؛ لأنه كلام وخطاب لغيره فكان منافيا للصلاة فكيف يكون ركنا لها؟. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩٤، الاختيار ١/ ٥٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦، العناية ١/ ٣٢١، البحر الرائق ١/ ٣١٨.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٦.
(٨) لأن المكث في الوجه الأول يوجب اشتباه أمر الإمام على الداخل، فلا يمكث ولكن يقوم ويتنحى عن ذلك المكان ثم يتنفل، أما الوجه الثاني فلا تطوع بعد الفجر والعصر فلا بأس إذن من بالقعود. يُنظر: الأصل ١/ ١٦، بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١، رسالة الأصل في بيان الفصل والوصل لابن قطلوبغا ضمن مجموع رسائله ص ٣١٩.
[ ٤٧٦ ]
وإن كان إمامًا إن شاء انحرف يمينًا وشمالًا، وإن شاء استقبلهم بوجهه (^١) (^٢)، إلا إذا [كان] (^٣) بحذائه آخرُ يصلي فحينئذٍ لا يستقبله بوجهه؛ لأنّ فيه استقبال الصورة (^٤)، والنهي ورد عنه (^٥). (طح) (^٦)
* * * *
_________________
(١) يعني إن كان في صلاة لا تطوع بعدها لا مطلقًا، كما في حاشية ابن عابدين، وهذا القول الأول في المسألة، وسيذكر المؤلف في آخر فصل الاقتداء عند الصفحة رقم ٥٣٦ أنه ينحرف إلى يمين القبلة، وما اختاره هنا صححه في البدائع وعلله بأن المقصود من الانحراف هو زوال الاشتباه، وهو يحصل بالأمرين جميعا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٧، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) ساقطة من (ج)
(٤) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٨، العناية ١/ ٤١٤، البناية ٢/ ٤٥٤.
(٥) ذكره الأسبيجابي مرفوعًا، ولم أقف عليه، لكن روى عبد الرزاق في مصنفه، [كتاب الصلاة، باب الرجل يصلي والرجل مستقبله]، (٢/ ٣٧:برقم ٢٣٩٦) عن هلال بن يساف قال: رأى عمر رجلًا يصلي ورجلٌ مستقبلُه، فأقبل على هذا بالدِّرّة، وقال: «تصلي وهذا مستقبلك؟» وأقبل على هذا بالدِّرّة قال: «أتستقبله وهو يصلي؟». قال أبو حاتم: "هلال بن يساف عن عمر مرسل، لم يلقه" يُنظر في الحكم على الحديث: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٢٩.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٥٩، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤٧٧ ]