إذا جاوز المقيمُ عمران مِصره قاصدًا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها سيرَ الإبل ومشيَ الأقدام يلزمه قصر الصلاة (^١)، ويرخّص له ترك الصيام (^٢).
أمّا شرط مجاوزة العمران؛ لأنّ السفر فعلٌ، فلا يوجد لمجرد النية فيشترط قران النية بأدنى فعل، بخلاف ما إذا نوى الإقامة حيث يصير مقيمًا لمجرد النية؛ لأنّ الإقامة تركُ الفعل، وتركُ الفعل لا يحتاج إلى الفعل (^٣).
وأمّا القصر فهو: الإرادة الحادثة لما عَزم؛ لأنّه لو طاف جميع العالم بلا قصدِ سيرِ ثلاثة أيامٍ لا يصير مسافرًا، فعُلم بهذا أنّه لا معتبر للقصد المجرد عن السّير، ولا للسّير المجرد عن القصد، بل المعتبر في حقّ تغيير الأحكام اجتماعهما (^٤). (نه) (^٥)
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين وقصرها]، (١/ ٤٧٩:برقم ٦٨٧) عن ابن عباس ﵄، قال: «فرض الله الصلاة على لسان نبيكم -ﷺ- في الحضر أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة». يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٩٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٩، بدائع الصنائع ١/ ٩٢، الاختيار ١/ ٧٩.
(٢) ولا يجب كقصر الصلاة؛ لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر]، (٢/ ٧٨٧:برقم ١١١٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: «كنا نغزو مع رسول الله -ﷺ- في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام، فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفا، فأفطر فإن ذلك حسن». يُنظر: المبسوط ٣/ ٩١، الهداية ١/ ١٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٣٣، العناية ٢/ ٣٥١، البحر الرائق ٢/ ٣٠٤.
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٣٣٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٨، المحيط البرهاني ٢/ ٢٤، البناية ٣/ ٢١.
(٤) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٤، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢٢.
(٥) العزو لكتاب النهاية للسغناقي من هذا الموطن إلى كتاب الصوم تعذّر بسب تعذر الحصول على الرسالة المحققة للكتاب، وتعذر الحصول على مخطوطة للكتاب أيضًا.
[ ٧١٦ ]
وأما التّقدير لمسيرة ثلاثة أيام ولياليها؛ لقوله ﵇: "يمسح المقيم يومًا وليلةً، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" (^١)، جوّز المسحَ لكلّ مسافرٍ ثلاثةَ أيامٍ بإدخال الألف واللام في المسافر؛ فكان ذلك تقديرًا لأدنى مدة السفر به.
وإنما اعتبر مشيُ الأقدام وسيرُ الإبل؛ لأنّه الوسطُ المعتاد (^٢). (ف) (^٣)
فإنّ السيرَ في الماءِ في غاية السّرعة، وعلى العَجَلة (^٤) في غاية الإبطاء فاعتبر الوسط؛ لأنه الغالب (^٥)، ولأنّ أسرعَ السير سيرُ البريد (^٦)، وأبطأَه سيرُ العَجَلة، وأوسطَه سيرُ القافلة، وخير الأمور أوسطها (^٧).
ولم يريدوا بالسّير ليلًا ونهارًا، ولكن جُعل النّهار للسّير، والليل للاستراحة (^٨). (طح) (^٩).
_________________
(١) رواه مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين]، (١/ ٢٣٢:برقم ٢٧٦)، وفيه: عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم». يُنظر: الأصل ١/ ٢٣١، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٨٨، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٤، الهداية ١/ ٨٠.
(٢) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٥، المحيط البرهاني ٢/ ٢٢، البناية ٢/ ٤، منحة السلوك ص ١٤٣، مراقي الفلاح ص ١٦١.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٧.
(٤) العَجَلة: آلة يجرها الثور. يُنظر: الصحاح ٥/ ١٧٥٩، لسان العرب ١١/ ٤٢٩، تاج العروس ٢٩/ ٤٣٨.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٧، بدائع الصنائع ١/ ٩٤، الهداية ١/ ٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٩.
(٦) البريد: البغل، وهي كلمة فارسية أصلها "بريده دم" أي: محذوف الذنب؛ لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا، والمسافة التي بين السكتين بريدا. يُنظر: المغرب ص ٤٠، مختار الصحاح ص ٣٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٢٢.
(٧) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٥، المحيط البرهاني ٢/ ٢٢، البناية ٢/ ٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٠٩.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٦، المحيط البرهاني ٢/ ٢٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٩، فتح القدير ٢/ ٢٩.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٩٧، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٧١٧ ]
وإنما ذكر الأيام والليالي؛ لأنّ المسافر لا يرتحلُ كلّ يومٍ وليلةٍ إلا مرة، يسيرُ بالأيام، ويستريحُ بالليالي (^١). (ف) (^٢).
وعامة (مشايخنا) (^٣) قدّروا بالفراسخ (^٤)، بعضهم قالوا: ثمانية عشر، والفتوى عليه (^٥). (ظ) (^٦)
وإن كان السّفر سفرُ جبالٍ يُعتبر ثلاثة أيام ولياليها، وإن كانت تلك المسافة في السّهل بقطع ما دونها (^٧).
وإن كان السّفر سفرَ بحرٍ فالمختار للفتوى أنّه يُنظر أنّ السّفينة كم تسير في ثلاثة أيام ولياليها بعد أن تكون الرياحُ مستويةً غير عالية ولا ساكنة؟ (^٨).
(ف) (^٩).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٧، بدائع الصنائع ١/ ٩٤، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٩.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٧.
(٣) في (ج): المشايخ.
(٤) الفرسخ: واحد الفراسخ فارسي معرب، والمراد هنا المسافة من الأرض وهي مقدّرة بثلاثة أميال، والميل على ما مرّ: أربع آلاف خطوة، والخطوة ذراع ونصف بذراع العامة، وقيل: أربعة آلاف ذراع، وهو المشهور عند الحنفية، ومنهم من ضبطه بسير القدم نصف ساعة، وعليه وقع الاختلاف في ضبطه بالكيلو متر، فقيل: ١.٦ كم، وقيل: ١.٨٩ كم، وقيل غير ذلك، فتكون الثمانية عشر فرسخًا على التقدير الأول تساوي ٨٦.٤ كيلو متر، وعلى التقدير الثاني تساوي ١٠٢ كيلو متر. يُنظر: لسان العرب ٣/ ٤٤، تاج العروس ٧/ ٣١٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٢، بحث في تحويل الموازين والمكاييل الشرعية إلى المقادير المعاصرة للشيخ الدكتور عبد الله المنيع، العدد ٥٩، الصفحة ١٦٩.
(٥) يعني قدّروا الثلاثة الأيام بلياليها بالفراسخ، فقيل: أحد وعشرون فرسخا، وقال آخرون ثمانية عشر، وآخرون خمسة عشر، والثاني هو الذي عليه الفتوى كما نقله المؤلف عن الظهيرية، وكذا نقل ابن مازه، وابن الهمام، والعيني، وعلله الأول بكون أوسط التقديرات الثلاثة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٣، تبيين الحقائق ١/ ٢١٠، نخب الأفكار ٦/ ٣٣٦، فتح القدير ٢/ ٣٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢٣.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٤٠/ب).
(٧) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٦، بدائع الصنائع ١/ ٩٤، المحيط البرهاني ٢/ ٢٣، منحة السلوك ص ١٨٣، فتح القدير ٢/ ٣٠.
(٨) لأنه الوسط. يُنظر: الاختيار ١/ ٧٩، الجوهرة النيرة ١/ ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩، النافع الكبير ص ١٠٩.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٩.
[ ٧١٨ ]
المسافرُ إذا بكّر في اليوم الأوّل ومشى إلى وقت الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثمّ بكّر في اليوم الثّاني ومشى إلى ما بعد الزوال حتى بلغ المرحلة فنزل فيها للاستراحة وبات فيها، ثم بكّر في اليوم الثّالث ومشى حتى بلغ المقصدَ وقتَ الزوال يصير مسافرًا بهذا على الصّحيح (^١). (ظ) (^٢)
والمسافر متى يقصر؟ قال محمد -﵀-: حين يخرج من مصره وجاوز عمرانات المصر قاصدًا مسيرة ثلاثة أيام ولياليها (^٣). (ظ) (^٤).
ويعتبر مجاوزة عمران المصر من الجانب الذي خرج، ولا يعتبر محلّةٌ أخرى بحِذاه من الجانب الآخر (^٥).
فإن كانت في الجانب الذي خرج محلّةٌ منفصلةٌ عن المصر، وفي القديم كانت متصلة بالمصر لا يقصر الصلاة حتى يجاوز تلك المحلة (^٦).
وهل يعتبر مجاوزة الفِناء (^٧)؟ إن كان بين المصر وفِنائه أقلّ من قدر غَلْوة ولم يكن بينهما مزرعةٌ يُعتبر مجاوزة الفِناء أيضًا، وإن كان بينهما مزرعةٌ أو كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غَلْوةٍ يُعتبر
_________________
(١) يعني أنه لا يشترط استغراق النهار بالسير؛ لأنه لا بد من النزول لاستراحة نفسه ودابته؛ لأنه لا يطيق السفر من الفجر إلى الفجر، وكذا الدابة لا تطيق ذلك فألحقت مدة الاستراحة بمدة السفر للضرورة، وهذا اختيار السرخسي والحلواني، وهو المصحح في الدرر والبحر والنهر والمراقي. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٣، درر الحكام ١/ ١٣٢، البحر الرائق ٢/ ١٤٠، النهر الفائق ١/ ٣٤٥، مراقي الفلاح ص ١٦١.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٤٠/ب).
(٣) يُنظر: الأصل ١/ ٢٣١، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٨، المحيط البرهاني ٢/ ٢٤، البناية ٣/ ٢١.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤٠/ب).
(٥) لتعلق الحكم بسفره من محلته. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٩، الجوهرة النيرة ١/ ١٨٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٢٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢١.
(٦) لأن تلك المحلة من المصر. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٥، فتح القدير ٢/ ٣٤، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٢، مجمع الأنهر ١/ ١٦٠.
(٧) الفناء بكسر الفاء: سعة أمام الدار، والمراد هنا: المكان لذي أعد لحوائج أهل المصر متصلًا به، نحو دفن الموتى، وركض الخيل، ورمي السهم، وغير ذلك. يُنظر: العين ٨/ ٣٧٦، طلبة الطلبة ص ١٣٧، مجمع الأنهر ١/ ١٦٧.
[ ٧١٩ ]
مجاوزة عمران المصر، ولا يعتبر مجاوزة الفِناء، وكذلك إن كان هذا الانفصال بين قريتين أو بين قريةٍ ومصر (^١).
وإن كانت القريةُ متصلةً بربَض (^٢) المصر فالمعتبرُ مجاوزة القرى هو الصحيح، وإن كانت القريةُ متصلةً بفناء المصر لا بربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء، ولا يعتبر مجاوزة القرية (^٣). (ف) (^٤).
رجلٌ قصد بلدةً، وإلى مقصده طريقان، أحدُهما: مسيرة ثلاثة أيامٍ ولياليها، والآخرُ: دونها، فسلك الطريقَ الأبعدَ كان مسافرا (^٥).
المسافرُ إذا جاوز عمرانَ مصره، فلمّا سار بعض الطريق ذكر شيئًا في وطنه فعزم الرجوع إلى الوطن لأجل ذلك، إن كان ذلك وطنًا أصليًا له بأن كان مولده يسكن فيه، أو لم يكن مولده ولكنّه تأهّل به وجعله دارًا يصير مقيمًا لمجرد العزم إلى الوطن؛ لأنه رفَض سفرَه قبل الاستحكام، حيث لم يسِر ثلاثة أيام ولياليها فيعود مقيمًا يتم صلاته إلى الوطن وبها، وإذا خرج منها إلى السّفر بعد ذلك يقصر الصلاة (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٥، البناية ٣/ ١٦، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٢، مجمع الأنهر ١/ ١٦١.
(٢) الربض: ما حول مدينةٍ أو قصرٍ من بيوت ومساكن جند أو غيرهم. يُنظر: العين ٧/ ٣٦، الصحاح ٣/ ١٠٧٦.
(٣) لأن ربض المصر داخل في بيوته، بخلاف ما مر من التفصيل في الفناء. قال ابن نُجيم: وظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط مجاوزة القرية المتصلة بربض المصر، وفيه اختلاف وظاهر المجتبى ترجيح عدم الاشتراط، وهو الذي يفيده كلام أصحاب المتون كالهداية أيضا. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٥، البناية ٣/ ١٥، فتح القدير ٢/ ٣٣، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٢.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٠.
(٥) لأنه إذا طول لغير غرض لا يكون بأكثر ممن سافر ابتداء لغير غرض، فإذا جاز القصر في أحد الموضعين كذلك الآخر، ولأنه سفر صحيح فجاز أن يقصر فيه الصلاة، كما لو سلكه لغرض. يُنظر: التجريد ٢/ ٨٩٨، المحيط البرهاني ٢/ ٢٣، البحر الرائق ٢/ ١٤٠، مجمع الأنهر ١/ ١٦١، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٨.
(٦) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٨، بدائع الصنائع ١/ ١٠٤، المحيط البرهاني ٢/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٢١١، البحر الرائق ٢/ ١٤٤.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٠.
[ ٧٢٠ ]
وهذا إذا عزم الرجوع قبل أن يسير ثلاثة أيام ولياليها (^١).
وكذا لو خرج من مِصره مسافرًا فحضرت الصلاة فافتتحها، ثمّ أحدث فانصرف ليأتي مصرَه فتوضّأ ثمّ علم أن في رحله ماءً فإنّه يتوضّأ ويصلّي صلاة مقيم (^٢).
وكذا المسافر إذا نوى المقام وهو في الصّلاة، ثمّ بدا له أن يمضي على سفره فهو مقيمٌ حتى يسير بعد فراغه من الصلاة، ولا يصير مسافرًا بالنية كما يصير مقيمًا بالنية (^٣).
هذا إذا مضى في صلاته، فإن تكلّم بعدما عاد إلى مكانه فإنّه يستقبل الصلاة أربعًا (^٤).
ولو كان بعد تمام السّفر لا يرتفض بمجرد نيّة الانصراف إلى وطنه ما لم يدخل وطنه (^٥). (خ) (^٦)
ثمّ نيّة الإقامة لا تصحُّ إلا في موضع الإقامة ممّن يتمكّن من الإقامة، وموضعُ الإقامة: العمرانُ، والبيوتُ المتّخذة من الحجر، والمدر، والخشب، لا الخيام، والأخبية (^٧)، والوبر (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) لاستحكام سفره بعد هذه المدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٤، المحيط البرهاني ٢/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٢١١، البحر الرائق ٢/ ١٤٤.
(٢) لأنه قد دخل المصر فصار مقيمًا وهو في الصلاة بَعْدُ، فعليه أن يصلي صلاة مقيم. يُنظر: الأصل ١/ ٢٣٤، المبسوط ١/ ٢٣٨، بدائع الصنائع ١/ ١٠٣، المحيط البرهاني ٢/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٣٢.
(٣) لأنه لا يكون مسافرًا حتى يسير، والإقامة إنما تكون بالنية، لأن الإقامة ليس بعمل، والسفر عمل. يُنظر: الأصل ١/ ٢٣٥، المبسوط ١/ ٢٣٨، الاختيار ١/ ٨٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
(٤) لفسادها بالكلام. يُنظر: الأصل ١/ ٢٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٢٨، الهداية ١/ ٦١، العناية ١/ ٣٨٩، الفتاوى الهندية ١/ ٩٦.
(٥) لأن النية لا تؤثر بعد استحكام السفر، فلا بد من فعل مقترن به، وهو الدخول إلى وطنه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٤، المحيط البرهاني ٢/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٢١١، البحر الرائق ٢/ ١٤٤.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٨.
(٧) الأخبية: جمع خبا بغير همزة مثل كسا وأكسية، بيت من وبر أو صوف، والمراد هنا ما هو أعم من ذلك. يُنظر: العين ٤/ ٣١٥، الصحاح ٦/ ٢٣٢٥.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٩، الاختيار ١/ ٨٠، العناية ٢/ ٣٧، درر الحكام ١/ ١٣٧، البحر الرائق ٢/ ١٤٢.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥١.
[ ٧٢١ ]
والأصلُ في باب الإقامة أنّه إذا نوى الإقامة في موضعٍ يُمكنه الإقامة باختيار نفسه، فبنيّة الإقامة يصير مقيمًا، وإلا فلا (^١).
بيانه: أن المسلمين إذا حاصروا مدينةً من مدائن الحرب (^٢)
، ونووا الإقامة بها خمسة عشر يومًا (^٣) فإنهم لا يصيرون مقيمين (^٤).
وكذا إذا نزلوا في بعضِ بيوت الكفرة، ويقاتلون معهم، ونووا الإقامة فيها لا يصح؛ لجواز أن يزعجهم العدو ساعة بعد ساعة (^٥). (طح) (^٦)
_________________
(١) وعليه فالمرأة إذا كانت مع زوجها في السفر، والرقيق مع مولاه، والتلميذ مع أستاذه، والأجير مع مستأجره، والجندي مع أميره، لا يصيرون مقيمين بنية أنفسهم، لأن الأصل كالزوج والسيد والأمير هو المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع فاعتُبرت نيته. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٢، المحيط البرهاني ٢/ ٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٢١٦، منحة السلوك ص ١٨٨.
(٢) عند أبي حنيفة لا تكون الدارُ دارَ حربٍ إلا: بإجراء أحكام أهلِ الشّرك، وباتّصالها بدار الحرب، وبأنْ لا يبقى فيها مسلمٌ أو ذميٌّ آمنًا بالأمان الأول. وعندهما: بإظهار حكم الكفر فقط. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٧/ ٢١٥، المبسوط ١٠/ ١١٤، بدائع الصنائع ٧/ ١٣٠، حاشية ابن عابدين ٤/ ١٧٥.
(٣) دليل التقدير عند الحنفية بخمسة عشر يومًا هو أن المسافر لا يجد بدا من المقام في المنازل أياما للاستراحة أو لطلب الرفقة فقدرنا أدنى مدة الإقامة بالشهور، وذلك نصف شهر، ولأن مدة الإقامة في معنى مدة الطهر؛ لأنه يعيد ما سقط من الصوم والصلاة، فكما يتقدر أدنى مدة الإقامة في معنى الطهر بخمسة عشر يوما فكذلك أدنى مدة الإقامة، ولأنه روي عن جمع من الصحابة. يُنظر: الأصل ١/ ٢٣٢، المبسوط ١/ ٢٣٦، بدائع الصنائع ١/ ٩٧، الهداية ١/ ٨٠، المحيط البرهاني ٢/ ٢٦.
(٤) لأن نية الإقامة نية القرار وإنما تصح في محل صالح للقرار، ودار الحرب ليست موضع قرار المسلمين المحاربين لجواز أن يزعجهم العدو ساعة فساعة لقوة تظهر لهم؛ لأن القتال سجال أو تنفذ لهم في المسلمين حيلة؛ لأن الحرب خدعة فلم تصادف النية محلها فلغت؛ ولأن غرضهم من المكث هنالك: فتح الحصن دون التوطن، وتوهم انفتاح الحصن في كل ساعة قائم. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٨، المحيط البرهاني ٢/ ٢٧، تبيين الحقائق ١/ ٢١٢، درر الحكام ١/ ١٣٣، مجمع الأنهر ١/ ١٦٣.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٨، المحيط البرهاني ٢/ ٢٧، تبيين الحقائق ١/ ٢١٢، درر الحكام ١/ ١٣٣، البحر الرائق ٢/ ١٤٤.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٦٠٠، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٧٢٢ ]
وكذا الرُّعاة إذا كانوا يطوفون في المفاوز، ولهم خيامٌ وأخبيةٌ، وكذا التراكمة (^١)، [والأعراب] (^٢) (^٣).
الأعرابُ إذا نزلوا بخيامِهم في موضع التمسوا فيه الرِّعي (^٤)، ونووا أن يقيموا خمسة عشر يومًا فإنّهم يصيرون مقيمين، وعليه الفتوى؛ لاستحالة أن يكونوا مسافرين أبدًا (^٥). (ك) (^٦) (خ) (^٧)
ولو أنَّ مسافرًا نوى الإقامة في المفازة لا يكون مقيمًا، وكذلك إذا نوى الإقامة في بحرٍ، أو سفينةٍ، أو جزيرة من جزائر العرب (^٨).
ولو أنّ مسافرًا نوى الإقامة في موضعين خمسة عشر يومًا وليس بمصر واحدٍ ولا قرية واحدة، نحو أن ينوي الإقامة بمكة ومنى خمسة عشر يومًا، أو بالكوفة والحِيْرة (^٩)، لا يكون مقيمًا إلا أن ينوي أن يقيم
_________________
(١) التراكمة أو التركمان: جيلٌ من الأتراك سموا به لأنه آمن منهم مئتا ألف في شهر واحد، فقالوا: تركُ إيمان، ثم خفف فقيل: تركمان، والمراد هنا ما هو أعمُّ من ذلك ممن يسكن الأخبية ونحوها. يُنظر: القاموس ص ١٠٨٢، تاج العروس ٣١/ ٣٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) يعني لا يصيرون مقيمين؛ لأنهم ليسوا في موضع إقامة من بلدة أو قرية، وهذا هو القول الأول في المسألة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٨، البناية ٣/ ٢٤، درر الحكام ١/ ١٣٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
(٤) الرِّعي بكسر الراء: الكلأ. يُنظر: تهذيب اللغة ٣/ ١٠٣، الصحاح ٦/ ٢٣٥٨.
(٥) ولأن الإقامة أصلٌ والسفر عارض، فحُمل حالهم على الأصل أولى، ولأنّ السّفر إنما يكون عند الانتقال إلى مكان مدة السفر، وهم لا ينوون مدة السفر قط، وإنما ينتقلون من ماء إلى ماء، ومن مرعى إلى مرعى، وهذا هو القول الثاني، وهو رواية عن أبي يوسف، والمصحح في المبسوط والهداية والتبيين والدرر والنهر. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٩، الهداية ١/ ٨٢، تبيين الحقائق ١/ ٢١٢، درر الحكام ١/ ١٣٣، النهر الفائق ١/ ٣٤٧.
(٦) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢١/أ).
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٩.
(٨) لما مر من اشتراط صلاحية الموضع للإقامة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٩، الاختيار ١/ ٨٠، العناية ٢/ ٣٧، درر الحكام ١/ ١٣٧، البحر الرائق ٢/ ١٤٢.
(٩) الحيرة: مدينة تاريخية في العراق، بينها والكوفة نحو ثلاثة أميال. يُنظر: البلدان لليعقوبي ص ١٤٦، معجم البلدان ٢/ ٣٢٨.
[ ٧٢٣ ]
لياليها في إحداهما، وأيّامها في الأخرى، فإنّه يصير مقيمًا إذا دخل القرية التي ينوي أن يكون فيها خمسة عشر ليلةً، ولا يصير مقيمًا بدخوله أولًا في القرية الأخرى (^١). (طح) (^٢)
ومن دخل دارَ الحرب بأمانٍ ونوى الإقامةَ في موضع الإقامة صحّت نيته (^٣).
الكافرُ إذا أسلم في دار الحرب ولم يتعرّضوا له فهو على إقامته (^٤)
، وإن علم أهلُ الحرب بإسلامه فهرب منهم يريد سفر ثلاثة أيامٍ ولياليها لم تعتبر نيته (^٥)، وكذا الأسير في دار الحرب إذا انفلت منهم، ووطّن على الإقامة خمسة عشر يومًا في غارٍ أو نحوه لم يصر مقيمًا (^٦). (خ) (^٧)
ومن كان مولِيًّا عليه، فالنيّة في السفر والإقامة نية من يلى عليه، كالمرأة مع زوجها، والعبد مع مولاه، والجندي مع الأمير الذي يُجري عليه، والأمير مع الخليفة، والأجير مع من استأجره، والتلميذ مع الأستاذ (^٨).
_________________
(١) لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع، وهو ممتنع؛ لأن السفر لا يعرى عنه، إلا إذا نوى المسافر أن يقيم بالليل في أحدهما فيصير مقيما بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٥١، الهداية ١/ ٨١، المحيط البرهاني ٢/ ٢٨، الاختيار ١/ ٨٠.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٩٩، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) لأن أهل الحرب لا يتعرضون له متى دخل بأمان، فصار دار الحرب بعد الأمان، ودار الإسلام سواء. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣٥، البناية ٣/ ٣٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢١٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٤٠.
(٤) لأنه بمنزلة المسلم في دار الإسلام فيتمّ صلاته. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٨، البحر الرائق ٢/ ١٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٤٠، كمال الدراية ٢/ ١١٤.
(٥) يعني لم تعتبر نيته الإقامة بعد ذلك كما في منحة الخالق نقلًا عن شرح منية المصلي، وعلل هذا التوجيه بكلامهم في مسألة الأسير الآتية فيما إذا انفلت من الكفار. يُنظر: منحة الخالق ٢/ ١٤٤.
(٦) لأنه محارب لهم فلا تكون دار الحرب موضع الإقامة له. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٨، البحر الرائق ٢/ ١٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٤٠، منحة الخالق ٢/ ١٤٤.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٩.
(٨) لأن الأصل كالزوج والسيد والأمير هو المتمكن من الإقامة والسفر دون التبع فاعتُبرت نيته. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٢، المحيط البرهاني ٢/ ٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٢١٦، منحة السلوك ص ١٨٨.
[ ٧٢٤ ]
وأمّا الغريم إذا تعلّق به صاحبُ دينِه في السفر فلزمه أو حبسه، إن كان الغريمُ قادرًا على قضاءِ ما عليه ومن قصْدِه أن يقضي دينَه قبل أن يمضيَ خمسة عشرة يومًا فالنية في السّفر والإقامة نية المديون، وإن لم يكن قادرًا فالمعتبر نيّة الحابس (^١).
وحكمُ الأسيرِ في دار الحرب حكمُ العبد، لا يُعتبر نيته (^٢).
والرجلُ الذي بَعث إليه الوالي، أو الخليفة ليُؤتى به إليه فهو بمنزلة الأسير (^٣).
ولو كان العبدُ بين موليين في السّفر فنوى أحدُ الموليين الإقامةَ دون الآخر، قالوا: إن كان بينهما مُهَايأة (^٤) في الخدمة فإن العبدَ يصلّي صلاةَ الإقامة إذا خدم المولى الذي نوى الإقامة، وإذا خدم المولى الذي لم ينوِ الإقامة يصلّي صلاة السّفر (^٥).
وإذا نوى المولى الإقامةَ ولم يعلم العبدُ بذلك، حتى صلّى أيّامًا ركعتين، ثمّ أخبره المولى كان عليه إعادة تلك الصلوات (^٦).
_________________
(١) لأن الغريم في الوجه الأول يمكنه تخليص نفسه بقضاء الدين، فاعتبرت نيته، وفي الوجه الثاني المعتبر نية صاحب الدين؛ لأن له حقّ ملازمته فلا يمكنه أن يفارق صاحب الدين، فكانت نيته لغوا لعدم الفائدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠١، المحيط البرهاني ٢/ ٣٠، البحر الرائق ٢/ ١٥٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢١٦.
(٢) لأنه تابع للعدو. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، فتح القدير ٢/ ٤٧، البحر الرائق ٢/ ١٤٤، مراقي الفلاح ص ١٦٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٤.
(٣) يُنظر:: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، فتح القدير ٢/ ٤٧، البحر الرائق ٢/ ١٤٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢١٦.
(٤) المهايأة: أمر يتهايأ القوم عليه، أي: يتراضون عليه، والمراد هنا: أن يكون لأحد المالكين انتفاع بالعبد مدة، وللمالك الآخر مدة أخرى على التعاقب والتناوب. يُنظر: طلبة الطلبة ص ١٢٧، لسان العرب ١/ ١٨٩، التعريفات الفقهية ص ٢٢٢.
(٥) اعتبارًا بحال السّيد في الصورتين. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، فتح القدير ٢/ ٤٧، منحة السلوك ص ١٨٨، النهر الفائق ١/ ٣٥١.
(٦) لأنه صار مقيمًا بنية مولاه الإقامة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٠٩، البحر الرائق ٢/ ١٤٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٤.
[ ٧٢٥ ]
المرأةُ إذا أخبرها زوجُها بنية الإقامة منذ أيامٍ يلزمها إعادة الصلاة (^١).
العبدُ إذا أمَّ مولاه في السّفر فنوى المولى الإقامةَ صحّت نيته، حتى لو سلّم العبد على رأس الركعتين كان عليهما إعادة تلك الصّلاة (^٢).
العبدُ إذا كان مع المولى في السّفر فباعه من مقيمٍ، والعبدُ كان في الصّلاة ينقلبُ فرضه أربعًا، حتّى لو سلّم على رأس الركعتين كان عليه الإعادة (^٣). (ف) (^٤)
الخليفةُ إذا سافر يقصُر الصّلاة، إلا إذا طاف في ولايته لا يصير مسافرًا (^٥). (خ) (^٦)
وفي الفتاوى الكبرى (^٧): الخليفةُ إذا سافر يصلّي صلاة المسافرين؛ لأنّه مسافرٌ كغير الخليفة (^٨).
_________________
(١) والكلام فيها كالكلام في العبد.
(٢) يعني صحّت نية الإقامة، ولزمه الإتمام، فإن صلى العبد الذي هو إمامه ركعتين فسدت صلاة العبد لأنه تبع لسيده، وسيده قد نوى الإقامة، وتفسد صلاة السيد لفساد صلاة إمامه الخادم. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، الجوهرة النيرة ١/ ٨٦، البحر الرائق ٢/ ١٤٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٤.
(٣) لأنّه سلامُ عمدٍ، وقد صار العبد مقيمًا تبعًا للمشتري، فكان يلزمه الإتمام. يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٨٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٣٠، البحر الرائق ٢/ ١٤٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٤.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥١.
(٥) لأنّ جميع الولاية بمنزلة مصره، لكن قال ابن عابدين نقلًا عن شرح المنية: مراد القائل: "لا يقصر" هو ما صرح به في البزازية من أنّه إذا خرج لتفحص أحوال الرعية وقصد الرجوع متى حصل مقصوده ولم يقصد مسيرة سفر، حتى إنه في الرجوع يقصر لو كان من مدة سفر، ولا اعتبار لمن علل بأن جميع الولاية بمنزلة مصره؛ لأن هذا تعليل في مقابلة النص مع عدم الرواية عن أحد من الأئمة الثلاثة فلا يسمع. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤٥، البناية ٣/ ٣٦، درر الحكام ١/ ١٣٦، مجمع الأنهر ١/ ١٦٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٥.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠٠.
(٧) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢١/أ).
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤٥، البناية ٣/ ٣٦، درر الحكام ١/ ١٣٦، مجمع الأنهر ١/ ١٦٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٥.
[ ٧٢٦ ]
إذا أمّ العبدُ مولاه ومعهما جماعةٌ من المسافرين فلمّا صلّى ركعة نوى المولى الإقامة صحّت نيته في حقّه وفي حق عبده، ولا يظهر في حقّ القوم فيصلّي العبد ركعتين، ويقدّم واحدًا من المسافرين ليسلم بالقوم، ثمّ يقوم المولى والعبد، ويتمّ كلَّ واحدٍ منهما صلاته أربعًا (^١).
وبماذا يَعلم العبدُ أنّ المولى نوى الإقامة؟ قال بعضهم: يقوم المولى بإزاء العبد (فينصب) (^٢) أصبعيه أولًا، ويشير (بأصبعيه) (^٣)، ثمّ ينصب أربعة أصابع، ويشير بأصابعه الأربع (^٤). (ف) (^٥)
الحُجّاج إذا وصلوا بغداد شهر رمضان ولم ينووا الإقامة صلّوا صلاة المقيمين (^٦). (خ) (^٧)
الكافرُ المسافرُ إذا أسلم وبينه وبين مقصِده أقلُّ من ثلاثة أيام كان حكمُه حكمَ المقيم، وكذا الصبيُّ إذا كان في السّفر مع أبيه ثم بلغ الصبيُّ وبينه وبين المقصِد أقلُّ من مسيرة ثلاثة أيام كان حكمُه حكمَ المقيم (^٨). (ظ) (^٩)
_________________
(١) وهو نظير ما لو صلّى مسافرٌ بجماعةٍ ومسافرين فلمّا صلى ركعة أحدث الإمام وقدّم مقيمًا فإنه لا ينقلب فرض القوم أربعًا، فكذلك ههنا. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٣٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٠٩.
(٢) في النسخ الثلاث: بأصبعه، والمثبت موافق للمصدر.
(٣) في (ب): بأصبعه.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٠٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٤١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٩.
(٦) لأن مِن عزمهم أن لا يحرموا إلا مع القافلة، ومن هذا الوقت إلى وقت خروج القافلة أكثر من خمسة عشر يومًا، فكأنهم نووا الإقامة خمسة عشر يومًا فتلزمهم صلاة المقيمين، وذكر بغداد لحكم العادة عند القائل، لا لتقييد الحكم بها. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣٠، الذخيرة البرهانيّة ٢/ ٣٥٢، البحر الرائق ٢/ ١٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠٠.
(٨) لأنهما لم يكونا مخاطبين عند إنشاء السفر؛ فلا يقصران الصلاة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤١، فتح القدير ٢/ ٤٨، درر الحكام ١/ ١٣٦، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٥.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٤١/أ).
[ ٧٢٧ ]
وقال مشايخنا: يصلّي أربعًا (^١). (ف) (^٢)
الحائضُ إذا طهُرت من حيضها وبينها وبين المقصد أقلُّ من مسيرة ثلاثة أيامٍ تصلّي أربعًا، هو الصحيح (^٣). (ظ) (^٤)
المسافرُ المسلمُ إذا ارتدَّ - والعياذ بالله -، ثمّ أسلم من ساعته وبينه وبين المقصد أقلُّ من ثلاثة أيام بقي مسافرًا (^٥).
ولا تسافر المرأةُ بدون المَحرم (^٦) ثلاثة أيامٍ ولياليها (^٧).
وفيما دون ذلك فيه روايتان (^٨).
_________________
(١) هذا النقل من فتاوى قاضيخان، وأراد به المؤلف تأكيد ما مرّ قبله في الظهيرية، والمراد بقول مشايخنا عند قاضيخان: مشايخ بخارى.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٠.
(٣) لما مرّ ذكره في حق الصبي والكافر، على أن مانعها سماوي فكانت نيتها أولى بالإلغاء، والمذكور عند أكثر الحنفية أن الكافر والحائض يقصران في هذه الصورة، بخلاف الصبي. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤١، فتح القدير ٢/ ٤٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣٥.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤١/أ).
(٥) كما لو تيَمّم ثمَّ ارْتَد عَن الإسلام ثمَّ أسلم فهو على تيَمّمه، فكذا لو ارتد لم يبطل سفره. يُنظر: المبسوط ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ٢/ ٣٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٠٩، البناية ٣/ ٣٨.
(٦) المحرم: كل من يحرم عليه نكاحها على التأبيد بنسب أو رضاع أو صهرية. يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٢٤، الهداية ٤/ ٣٧٠، منحة السلوك ص ٤١٢.
(٧) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره]، (٢/ ٩٧٧:برقم ١٣٤٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا، إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو أخوها، أو ذو محرم منها». يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٨٩، الاختيار ١/ ١٤٠، البناية ٤/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٦٤.
(٨) الأولى: الكراهة، قال ابن عابدين: "وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، وينبغي أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان ، ويؤيده حديث الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» ". الثانية: الجواز، وهو ظاهر الهداية، ونسبه الطحاوي والعيني إلى أئمة الحنفية الثلاثة. يُنظر: شرح معاني الآثار ٢/ ١١٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣٩٤، البناية ٤/ ١٥٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٦٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٦٤.
[ ٧٢٨ ]
والصبيُّ الذي لم يُدرك ليس بمَحرمٍ وإن عقل، وكذلك المعتوه (^١) (^٢).
والشيخُ الكبير الذي يعقِل محرم (^٣).
والجاريةُ التي لم تحض إذا كانت مُشتهاةً لا تُسافر بغير محرم (^٤). (ظ) (^٥).
الأوطان ثلاثة: وطنُ القرار، وهو الوطن الأصليّ، وهو: (ما يولد ببلدة وتأهّل (^٦) بها) (^٧)، أمّا إذا كان أبواه ببلدةٍ وهو بالغٌ فليس بوطنٍ له، وبان حكمه عن أبويه (^٨).
ووطنُ إقامة، وهو: أن ينوي المسافر المقام في موضعٍ خمسة عشر يومًا (^٩).
ووطن السُّكنى: أن ينوي المقام أقلَّ من خمسة عشر [يومًا] (^١٠) (^١١).
_________________
(١) المعتوه: الناقص العقل، وقيل المدهوش من غير جنون. يُنظر: المغرب ص ٣٠٤، لسان العرب ١٣/ ٥١٢.
(٢) لأنه لا يتأتّى منهما حفظ المرأة. يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٢٤، المحيط البرهاني ٢/ ٤١٩، تبيين الحقائق ٢/ ٦، البحر الرائق ٢/ ٣٣٩.
(٣) لم أقف على وجهه، ولعله لعدم المانع، ولعله إنما نصّ عليه لئلا يُلحق بالصبي والمعتوه. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٩٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥١٠، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٦٦.
(٤) لأنه يُطمع فيها، ولا يؤمن من وقوع الفساد عليها. يُنظر: بدائع الصنائع ١٢/ ١٢٤، الهداية ١/ ١٣٣، تبيين الحقائق ٢/ ٦، العناية ٢/ ٤٢٢، البناية ٤/ ١٥٤.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٤١/أ).
(٦) يعني تزوج بها، كما في حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣١.
(٧) كذا في النسخ الثلاث، ومراد المؤلف بالوطن الأصلي: مولدُ الإنسان، أو موضعٌ تأهل به، ومِن قصده التَّعيش به لا الارتحال عنه، كما في فتح القدير ٢/ ٤٣.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٥٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠٣، الهداية ١/ ٨١، الاختيار ١/ ٨١، تبيين الحقائق ١/ ٢١٤.
(٩) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٥٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠٣، الاختيار ١/ ٨١، البناية ٣/ ٣١، درر الحكام ١/ ١٣٥.
(١٠) ساقطة من (ج).
(١١) يُنظر: الاختيار ١/ ٨١، تبيين الحقائق ١/ ٢١٤، البناية ٣/ ٣١، درر الحكام ١/ ١٣٥، البحر الرائق ٢/ ١٤٧.
[ ٧٢٩ ]
ثمّ الوطنُ الأصليُّ لا ينقُضُه إلا الأصليُّ، والإقامة ينقُضُه الأصليّ والإقامة، ووطنُ السُّكنى ينقُضُه كلُّ شيء (^١). (خ) (^٢)
إذا كان الرجلُ مقيمًا في أوّل الوقت ولم يصلّ حتى سافر في آخر الوقت كان عليه صلاة السّفر وإن لم يبقَ من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة، ألا ترى أنه لو مات، أو أغمي عليه إغماءً طويلًا، أو جُنّ جنونًا مُطبقًا، أو حاضت المرأة، أو صارت نُفساء في آخر الوقت يسقط كلُّ الصلاة فإذا سافر يسقط بعض الصلاة (^٣).
ولو كان مُسافرًا في أوّل الوقت إن صلّى صلاة السفر ثمّ أقام في الوقت لا يتغيّر فرضه (^٤).
وإن لم يصلّ حتى أقام في آخر الوقت ينقلبُ فرضُه أربعًا (^٥).
وإن لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه بعض الصلاة، كما لو بلغ الصبيُّ في آخر الوقت، أو أسلم الكافر، أو طهرت الحائض، أو النّفساء، أو لم يبق من الوقت إلا قدر ما يسع فيه التحريمة، أو
_________________
(١) لأن الشيء إنما يبطل بما يساويه أو بشيء فوقه لا بما هو دونه، فلو كان للإنسان وطن أصلى، ثم اتخذ موضعا آخر وطنا أصليا سواء كان بينهما مدة السفر، أو لم يكن، يبطل الوطن الأصل الأول، حتى لو دخله لا يصير مقيما إلا بنية الإقامة، لكن لا يبطل الأصلي بالسفر، حتى لو قدم المسافر الوطن الأصلي يصير مقيما بمجرد الدخول، وأما وطن الإقامة، فإنه يبطل بوطن الإقامة، فإنه إذا كان له وطن إقامة، ثم اتخذ موضعا آخر وطن إقامته، وليس بينهما مدة سفر، لم يبق الموضع الأول وطن الإقامة حتى لو دخله لا يصير مقيما إلا بالنية، وكذا إن سافر عنه، وكذا إن انتقل إلى وطنه الأصلي. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٥٣، تبيين الحقائق ١/ ٢١٤، البناية ٣/ ٣١، درر الحكام ١/ ١٣٥، عمدة الرعاية ٣/ ٤٣.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠٠.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩٣ من هذا البحث.
(٤) لسقوطها بالأداء حال السفر. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٦، المحيط البرهاني ٢/ ٤٠، الاختيار ١/ ٨٠، مجمع الأنهر ١/ ١٦٤.
(٥) لأن الوجوب متعلق بآخر الوقت. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٦، المحيط البرهاني ٢/ ٤٠، الجوهرة النيرة ١/ ٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٤١.
[ ٧٣٠ ]
أفاق المجنون، أو المغمى عليه، إذا اعترض شيءٌ ممّا قلنا في آخر الوقت تجب الصلاة، فكذا الإقامة (^١).
وإن أقام بعد الوقت يقضي صلاة (المسافر) (^٢) (^٣). (ف) (^٤)
المسافرُ إذا نوى الإقامة بعدما سلّم وعليه سهوٌ لم تصح نيّته في هذه الصلاة؛ لأنّه نوى الإقامة بعد الخروج، ويسقط عنه سجود السّهو (^٥).
وإن سجد لسهوه ثمّ نوى الإقامة تصحُّ نيته، وتصير صلاته أربعًا (^٦). (ف) (^٧)
القصر عزيمةٌ وواجبٌ في حقّ المسافر عندنا (^٨)، فلو أنّ المسافرَ إذا افتتح الصّلاة كالظّهر والعصر والعشاء وصلى أربعًا فإنّه يُنظر، إن قرأ في الأوليين وتشهّد عقيبهما يجوز، والأوليان فريضةٌ، والأخريان تطوع (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩٣ من هذا البحث.
(٢) في (ج): السفر.
(٣) لأن بخروج الوقت صارت صلاة السفر دينًا في ذمته فلا يتغير بإقامته، كالمقيم إذا سافر بعد خروج الوقت لا يتغير ما صلى. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ١٠٠، بدائع الصنائع ١/ ١٠١، المحيط البرهاني ٢/ ٤٦، فتح القدير ٢/ ٤٥.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٠.
(٥) لأنه لو عاد إلى سجود السهو تصح نيته الإقامة فيه، فينقلب فرضه أربعًا، وتصير السجدة في خلال الصلاة فتبطل. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٠، بدائع الصنائع ١/ ١٠٠، تبيين الحقائق ١/ ١٩٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٤١، عمدة الرعاية ٢/ ٤٥٤.
(٦) لأنه لو لم يبن وقد لزمه الإتمام بنية الإقامة بطلت صلاته وفي البناء نقض الواجب ونقض الواجب أدنى فيحتمل دفعا للأعلى. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٠، بدائع الصنائع ١/ ١٠٠، تبيين الحقائق ١/ ١٩٨، البحر الرائق ٢/ ١١٤.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥١.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٧١٦ من هذا البحث.
(٩) لأن فرضه ركعتان، وقد تمّ فرضه بالقعود عقيب الشفع الأول، وبناء النفل على تحريمة الفرض جائز. يُنظر: الهداية ١/ ٨٠، البناية ٣/ ١٤، فتح القدير ٢/ ٣٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
[ ٧٣١ ]
ولو ترك القراءةَ في الأُولين، أو في أحدهما، أو ترك القعدة الأولى فسدت صلاته عندنا (^١). (خ) (^٢).
مسافرٌ صلّى الظّهر ركعتين فقام إلى الثالثة ناسيًا بعد ما قعد قدر التّشهد، ثمّ تذكّر ذلك في قيام الثالثة، أو في ركوعها، فإنّه يعود ويقعد (^٣)، وإن تذكّر ذلك بعدما قيّد الثالثة بالسّجدة يُتمّ صلاته أربعًا، وكانت الثالثة والرابعة له سنّة الظهر (^٤).
وإن لم يقعد على رأس الركعتين، إن تذكّر في قيام الثّالثة يعود، وإن لم يعُد حتى قيّدها بالسّجدة فسدت صلاته (^٥).
مسافرٌ أمَّ قومًا في آخر وقت العصر فلمّا صلى ركعةً غربت الشّمس، ثمّ جاء رجلٌ واقتدى به صحّ اقتداؤه (^٦)، فلو تذكّر المقتدي أنّه لم يصلّ الظّهر بعد الغروب قبل الشّروع لا يصح اقتداؤه، وإذا تذكر في خلال الصلاة تفسد صلاته (^٧).
_________________
(١) لاختلاط النافلة بالفريضة قبل إكمال أركانها. يُنظر: الهداية ١/ ٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٢١١، العناية ٢/ ٣٢، الجوهرة النيرة ١/ ٨٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٩.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠١.
(٣) لتمام فرضه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٩، المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، البحر الرائق ٢/ ١٤١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٨.
(٤) لأنه لما قيد الثالثة بالسجدة تمّ شروعه في النفل. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٩، المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٨.
(٥) لتركه فرض القعود. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٩، المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، البحر الرائق ٢/ ١٤١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٨.
(٦) لأن اقتداء المقيم بالمسافر يصح في الوقت وخارج الوقت؛ بخلاف اقتداء المسافر بالمقيم فلا يصح إلا في الوقت، والفرق أن صلاة المسافر في الحالتين واحدة، والقعدة فرض في حقه نفل في حق المقتدي، واقتداء المتنفل بالمفترض جائز في كل صلاة، فكذا في بعضها، كما هو الحال هنا بعد غروب الشمس. يُنظر: الفروق للكرابيسي ١/ ٥٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠١، المحيط البرهاني ٢/ ٣٨، تبيين الحقائق ١/ ٢١٣، مجمع الأنهر ١/ ١٦٣.
(٧) لوجوب الترتيب بين الفوائت، ويُنظر: الصفحة رقم ٦٣٢ من هذا البحث.
[ ٧٣٢ ]
وإن تذكّر الإمام أنّه لم يصلّ الظّهر لم تفسد صلاته؛ لأنّ الوقت كان ضيقًا وقت شروعه، ولو تذكّر الفائتة في ذلك الوقت لا يمنعه عن الشّروع، فكذا إذا تذكّر في خلال الصلاة (^١).
مسافرٌ صلى شهرًا جميع الصلوات ركعتين يعيد ثلاثين مغربًا، ولا يعيد غيرها (^٢).
مسافرٌ صلّى الظهرَ ركعتين، فقام إلى الثّالثة ناسيًا، أو متعمدًا، فجاء مسافرٌ واقتدى به في تلك الحالة فصلاةُ الدّاخل موقوفةٌ، إن عاد الإمام إلى القعدة وسلّم فصلاة الدّاخل تامّةٌ (^٣)
، وإن لم يعُد ونوى الإقامة في قيام الثالثة ينقلبُ فرضُه وفرضُ الدّاخل أربعًا (^٤).
مسافر أمَّ قومًا مقيمين فلمّا صلّى ركعتين نوى الإقامة لا لتحقيق الإقامة، بل ليتمّ صلاة المقيمين، لا يصيرُ مقيمًا، ولا ينقلب فرضُه أربعًا (^٥).
أميرٌ خرج مع جيشه في طلب العدوّ، ولا يعلم أين يدركهم؟ فإنّهم يصلّون صلاةَ الإقامة في الذهاب وإن طالت المدة، وكذلك في المكث في ذلك الموضع (^٦).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٤، البناية ٢/ ٥٨٧، البحر الرائق ٢/ ٨٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٧.
(٢) لصحه قصره الرباعيات الثلاث، وكذا صلاته الفجر ركعتين، بخلاف إخلاله بالمغرب. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٢٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٢٢.
(٣) لأنّ الإمام في حرمة الصلاة حين اقتدى به. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٢٠.
(٤) لأن الإمام نوى الإقامة في حرمة الصلاة، فصحت نيته وتغير فرضه أربعًا، وأما الداخل فلأن اقتداءه به قد صح؛ لأنه كان في حرمة الصلاة حين اقتدى به، فصح اقتداؤه به وتغير فرضه أربعًا أيضًا، بحكم المتابعة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٤٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٢٠.
(٥) لأن حاله مبطل لنيته؛ لأنه مع تلك النية قائم على أنه إن أتم صلاتهم هذه لم يكن مقيما هو أيضًا، فلم تقطع النية عنها، ولا بد في تحقيق حقيقة النية من قطع القصد والعزيمة. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ١٤٦، النهر الفائق ١/ ٣٤٩، كمال الدراية ٢/ ١٢٠.
(٦) لأن من شرط القصر قصد قطع مسيرة ثلاثة أيام. يُنظر: فتح القدير ٢/ ٢٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٢٢.
[ ٧٣٣ ]
وأمّا في الرّجوع إن كانت مدة السفر يقصرون الصلاة، وإلا فلا (^١). (ف) (^٢)
فرضُ المسافر في كلِّ فرضٍ رباعيةٍ ركعتان (^٣).
أمّا الفجرُ، والمغربُ، والوتر فلا قصْر فيها (^٤).
ولو أتمّ الأربع فقد خالف السنّة، فإن قعد في الثانية أجزأه اثنتان عن الفرض، وقد أساء لتأخير السلام عن موضعه، وركعتان له نافلة؛ لزيادتهما على الفرض، وقد بيّنّا (^٥).
ولا يزال على حكم السّفر حتى يدخل مصره، أو ينوي إقامة خمسة عشر يومًا في مصرٍ أو قرية، وإن نوى أقل من ذلك فهو مسافر وإن طال مقامه (^٦).
والمعتبرُ في تغيّر الفرض قصرًا أو إتمامًا آخرُ الوقت، حتى لو سافر آخر الوقت قصَر، وإن أقام المسافر آخر الوقت تمّ (^٧). (اخ) (^٨)
_________________
(١) لتحقق شرط القصد مع كون المدة مدة سفر. يُنظر: فتح القدير ٢/ ٢٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٩، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٢٢.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥١.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٧٣١ من هذا البحث.
(٤) للإجماع على ذلك؛ إذ هو المحفوظ عن النبي ﷺ وأصحابه ﵃، ولا يُعرف عنهم غيره. يُنظر: الأصل ١/ ٢٥٥، الهداية ١/ ٨٠، الاختيار ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢١٠، البناية ٣/ ٩.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٧٣١ من هذا البحث.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٧٢٢ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٧٣٠ من هذا البحث.
(٨) الاختيار ١/ ٨٠.
[ ٧٣٤ ]
ولا قصر في السنن؛ لأنّ القصر إنّما يكون فيما هو عليه، لا فيما هو مخيّر فيه (^١).
وتكلّموا في الأفضل في السّنن، قيل: هو الترك ترخصًا، وقيل هو الفعل تقربًا، وقال الهندواني: الفعل في حالة النّزول، والتّرك في حالة السير (^٢).
ولا يُرخص في ترك سنّة الفجرِ بحال (^٣). (س)
ويجوز التطوّعُ على الدّابّة خارجَ المصر (^٤).
ولا يجوز المكتوبةُ إلا من عذرٍ، ومِن الأعذار أن يخاف على نفسه لو نزل من دابّة، أو سبُعٍ، أو لصٍّ، أو كان في طينٍ لا يجد مكانًا يابسًا، أو كانت الدابّةُ جموحًا (^٥) لو نزل لا يمكنه الركوب إلا
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٨، بدائع الصنائع ١/ ٩٢، البحر الرائق ٢/ ١٤١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢١١.
(٢) هذه الأقوال الثلاثة ذكرها كثير من الحنفية دون عزوٍ لأربابها، وقد ذكر المؤلف دليل القولين الأولين، وأما دليل القول الثالث، فلأنه إن كان حال أمن وقرار يأتي بها؛ لأنها شرعت مكملات والمسافر إليه محتاج، وإن كان حال خوف لا يأتي بها؛ لأنه ترك بعذر". قال ابن عابدين: " الظاهر أن المراد [يعني في كلام الحصكفي] بالأمن والقرار النزول وبالخوف والفرار السير"، وعليه فيكون قول الهندواني هو المختار في المبسوط التجنيس والدر المختار ومجمع الأنهر. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٨، البحر الرائق ٢/ ١٤١، مجمع الأنهر ١/ ١٦١، الدر المختار ص ١٠٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٣١.
(٣) لم أقف على وجهه، ولعله ملحق بقولهم إنه لا يجوز أداء سنة الفجر قاعدًا أو راكبًا لأنها واجبة في بعض الروايات عن أبي حنيفة، فيكون ما هنا من عدم تركها في السفر مبنيًا على القول بوجوبها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٧، البناية ١/ ٥٠٦، فتح القدير ١/ ٤٦٣، البحر الرائق ٢/ ٥١ - ٢/ ١٤١، مجمع الأنهر ١/ ١٦١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤.
(٤) لما روى البخاري في صحيحه، [أبواب الوتر، باب الوتر في السفر]، (٢/ ٢٥:برقم ١٠٠٠) عن ابن عمر، قال: «كان النبي -ﷺ- يصلي في السفر على راحلته، حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل، إلا الفرائض ويوتر على راحلته» يُنظر: المبسوط ١/ ٢٤٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٥٤، المحيط البرهاني ٢/ ٥٣، البناية ٢/ ٥٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٤٢.
(٥) جموح: أي سريع وهو مدح، وفرس جموح إذا كان يركب رأسَه في جرْيه لا يردُّه اللجام، وهذا ذم، ودابّة جموح أيضا التي تميل في أحد شقيها. يُنظر: تهذيب اللغة ٤/ ١٠٤، الصحاح ١/ ٣٦٠، مشارق الأنوار ١/ ١٥٢.
[ ٧٣٥ ]
بمعينٍ، أو كان شيخًا كبيرًا لو نزل لا يمكنه أن يركب ولا يجد من يعينه، فيجوز الصّلاة على الدابّة بإيماءٍ إلى القبلة في هذه الأحوال، ولا يلزمه الإعادة إذا قدر بمنزلة المريض إذا صلّى بإيماءٍ ثم قدر (^١).
فإن صلّى على الدابّة يُنظر: إن لم يقدِر على إيقاف الدابّة يجوز الإيماء على الدابّة وإن كانت الدابّة تسير، وإن قدر على إيقاف الدابّة لا يجوز الإيماء على الدابّة إذا كانت الدابّة تسير (^٢)، وكما تسقط الأركان عن الراكب يسقط عنه الانحراف إلى القبلة (^٣).
الرجلُ إذا خاف أن يصلّي قائمًا يراه سبُعٌ أو عدوٌّ، ولو صلّى قاعدًا لا يراه، كان له أن يصلّي قاعدًا، وكذلك لو خاف قاعدًا جاز أن يصلي مستلقيًا (^٤).
والصلاة على العَجَلة (^٥) إن كان طرف العَجَلة على الدابّة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاةٌ على الدابّة، يجوز حالة العذر، ولا يجوز في غيرها، وإن لم يكن طرفُ العَجَلة على الدابّة جاز، وهي بمنزلة
الصلاة على السرير (^٦).
(ف) (^٧)
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٧١٥ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٧١٥ من هذا البحث.
(٣) لحديث ابن عمر السابق في كونه -ﷺ- يصلي على الدابة في السفر حيثما توجهت به. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٦٦، تحفة الفقهاء ١/ ١٥٥، بدائع الصنائع ١/ ١٠٩، تبيين الحقائق ١/ ١٠١.
(٤) لأنه عند اعتراض هذه الأعذار عجز عن تحصيل هذه الأركان من القيام والركوع والسجود، فصار كما لو عجز بسبب المرض. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، تبيين الحقائق ١/ ١٠١، نخب الأفكار ٥/ ٢٧٦، البحر الرائق ١/ ٣٠٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٣.
(٥) قال ابن عابدين: "ولعل المراد بالعجلة غير معناها المشهور، فإن المشهور فيها ما في المُغرب من "أنّها شيء مثل المحفة يحمل عليها الأثقال"، ولا يخفى أن هذه يكون قرارها على الأرض ولكنها تربط بحبل ونحوه وتجرّها به البقر أو الإبل، ولكن يراد بها هنا ما يسمى في عرفنا (تختا) وهو: محفة لها أعواد أربعة من طرفيها مثل النعش تحمل على جملين أو بغلين" انتهى كلام ابن عابدين من منحة الخالق ٢/ ٧٠.
(٦) مراد المؤلف في هاتين الصورتين صلاة الفريضة، كما نبه عليه ابن نُجيم وغيره. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٧، البناية ٢/ ٥٤٨، فتح القدير ١/ ٤٦٤، البحر الرائق ٢/ ٧٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٢.
[ ٧٣٦ ]
ومن كان في السّفينة فإن قدر على الخروج إلى الشطّ يستحبُّ له الخروج؛ ليتمكن من القيام والركوع والسّجود، وإن [صلى] (^١) في السفينة أجزأه لوجود شرائطها (^٢).
فإن كانت مُوثقةً بالشطّ صلّى قائمًا، وكذلك إن كانت مستقرةً على الأرض؛ لأنه مستقرٌ في السفينة، فيأتي بالأركان، وإن كانت سائرةً يصلّي قائمًا، فإن صلّى قاعدًا وهو يستطيع القيام أجزأه، وقد أسَاءَ (^٣). (اخ) (^٤).
* * * *
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) ولأن السفينة بمنزلة الأرض؛ لأن سيرها غير مضاف إليه فلا يكون منافيا للصلاة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ١١٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٥٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٣، درر الحكام ١/ ١٣١.
(٣) لتركه القيام مع القدرة عليه، وأما دليل الإجزاء فلأن سير السفينة سبب لدوران الرأس غالبا، والسبب يقوم مقام المسبب إذا كان في الوقوف على المسبب حرج، أو كان المسبب بحال يكون عدمه مع وجود السبب في غاية الندرة، فألحقوا النادر بالعدم. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٥٦، بدائع الصنائع ١/ ١١٠، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٣، درر الحكام ١/ ١٣١، البحر الرائق ٢/ ١٢٦.
(٤) الاختيار ١/ ٧٨.
[ ٧٣٧ ]