تتعيّن ركعتان للقراءة المفروضة، والقراءةُ في الركعتين الأُخريين سنّة (^١).
ويجوز أن يُسبّح أو يسكت، لكنّ الأفضلَ هو القراءة (^٢).
وأما الوترُ والنّفلُ فيجب القراءةُ في الكلّ (^٣). (شم) (^٤)
القراءةُ في الصّلاة في السفر يقرأ بفاتحة الكتاب وأيّةَ سورة شاء (^٥).
وفي الحضر يقرأ في الركعتين أربعين أو خمسين أو ستين سوى الفاتحة (^٦).
_________________
(١) لأنّ موجب القراءة هو الأمرُ في قوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [سورة المزمل، من الآية ٢٠]، والأمر لا يقتضي التكرار، وإنّما لزمت في الثانيةِ إلحاقًا لها بالركعة الأولى دلالة؛ لكونها مثلها. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٦٣، بدائع الصنائع ١/ ١١١، البحر الرائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩، عمدة الرعاية ٢/ ٣٩٧.
(٢) لأنه لمّا لم يكن فيه فرض القراءة، جاز له أن يقيم التسبيح مقام القراءة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، البحر الرائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩، عمدة الرعاية ٢/ ٣٩٧.
(٣) لأن كل شفع من النفل صلاة على حدة، والقيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة، وأما الوتر فللاحتياط؛ لأنه متردد بين الفرض والنفل لوجود علامة الأمرين فاحتاطوا له بإيجاب القراءة لاحتمال أن يكون نفلا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٣، الجوهرة النيرة ١/ ٧٣، البحر الرائق ٢/ ٦٠، مراقي الفلاح ص ٩٤، مجمع الأنهر ١/ ١٣٢.
(٤) شرح مجمع البحرين ٢/ ٤٢.
(٥) لأن السفر أثَّر في إسقاط شطر الصلاة فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى. يُنظر: الهداية ١/ ٥٥، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، البناية ٢/ ٣٠٤، درر الحكام ١/ ٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٩.
(٦) يعني في الفجر؛ لما روى الإمام مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح]، (١/ ٣٣٧:برقم ٤٥٧) عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك أنه سمع النبي -ﷺ- يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. [سورة ق، آية ١٠] يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٣١، الهداية ١/ ٥٥، الاختيار ١/ ٥٦، العناية ١/ ٣٣٤.
[ ٤٣٩ ]
ويبتني على هذا اختلافُ أحوال الناس في الصّيف والشّتاء، وحُسن صوت الإمام، وقوةُ القوم وضعفهم، فيقرأ بحسبِ ما يرى المصلحة (^١).
وفي الظّهر مثل الفجر (^٢).
وفي العصر خمس عشرة آية (^٣).
وفي العشاء مثل العصر (^٤).
وفي المغرب بالقصار المفصّل (^٥).
_________________
(١) يعني أن اختلاف التقدير فيما روي من الآثار، وكذا اختلاف العلماء في ذلك راجعٌ إلى ما ذكره المؤلف. يُنظر: الهداية ١/ ٥٥، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، البناية ٢/ ٢٠٦، فتح القدير ١/ ٣٣٥، البحر الرائق ١/ ٣٦١.
(٢) لاستوائهما في سعة الوقت. يُنظر: الهداية ١/ ٥٥، العناية ١/ ٣٣٥، البحر الرائق ١/ ٣٦١، مجمع الأنهر ١/ ١٠٥.
(٣) لما روى الإمام مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر]، (١/ ٣٣٤:برقم ٤٥٢) عن أبي سعيد الخدري، أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك - وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة آية وفي الأخريين قدر نصف ذلك". يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٠٤، تبيين الحقائق ١/ ١٣٠، البناية ٢/ ٣١٠، البحر الرائق ١/ ٣٤٥.
(٤) لأنّ العشاء كالعصر في استحباب تأخيرهما، وقد يقعان في التطويل في وقت غير مستحب فيؤقت فيهما بأوساط المفصل. يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٠٤، تبيين الحقائق ١/ ١٣٠، البناية ٢/ ٣١٠، البحر الرائق ١/ ٣٤٥.
(٥) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (١٣/ ٣٧١:برقم ٧٩٩١) عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله -ﷺ-، أشبه صلاة برسول الله -ﷺ- من فلان - قال سليمان - " كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل". صححه النووي وابن رجب وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع ٣/ ٣٨٣، فتح الباري لابن رجب ٧/ ٢٩، بلوغ المرام ص ١٤١. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٣، البحر الرائق ١/ ٣٦١.
[ ٤٤٠ ]
هذا بيان الأولوية والسنة (^١). (خ) (^٢)
فالحاصل أنّ القراءةَ فرضٌ في الركعتين بغير أعيانهما، إن شاء قرأ في الأُوليين، وإن شاء في الأُخريين، وإن شاء قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، وأفضلهما في الأوليين (^٣).
فإن كانت الصلاةُ أربعَ ركعاتٍ فالقراءةُ في الركعتين فرضٌ، وفي الأُخريين بالخيار على ما ذكرنا (^٤).
وإن كانت الصلاةُ ثلاثَ ركعاتٍ فالقراءةُ فرضٌ في الركعتين، وفي الثالثة بالخيار، وفي الوتر يقرأ في الثلاث، ولو ترك القراءة في ركعةٍ منها لا تجزئه (^٥).
وإن كانت الصلاةُ ركعتين كالفجر، والظهر والعصر والعشاء للمسافر فالقراءة فيهما جميعًا فرض (^٦).
ثم يحتاج إلى معرفة ثلاثة أشياء:
مقدارِ ما يتعلق به الجواز، ومقدارِ ما يُخرج عن حدِّ الكراهية، والمستحبِّ في ذلك (^٧).
أما ما يتعلق به الجواز: فآيةٌ طويلةٌ كآية المداينة، أو قصيرة مثل قوله: ﴿(٦٣)﴾ (^٨)، وكقوله: ﴿(٢٠) ثُمَّ﴾ (^٩)، إذا قرأ ذلك في كلِّ ركعةٍ جازت ويكره، وهذا قول أبي حنيفة -﵀- (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: الاختيار ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٠، البناية ٢/ ٣١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٤.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٣.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، تبيين الحقائق ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٩ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٩ من هذا البحث.
(٦) القراءة في الركعة الأولى بالنص، وفي الثانية بدلالة النص لاستوائهما في الثبوت والسقوط ومقدار القراءة وصفتها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، الاختيار ١/ ٥٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩.
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٢، الاختيار ١/ ٥٦، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، العناية ١/ ٣٣٢.
(٨) سورة الرحمن، آية (٦٤).
(٩) سورة المدثر، آية (٢١).
(١٠) يعني بالكراهة قراءة الآية القصيرة، ووجه الجواز في قول أبي حنيفة الإطلاق في قوله تعالى: ﴿اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا﴾ [سورة المزمل، من الآية (٢٠)]، ووجه الكراهة أو الإساءة أن قراءة الفاتحة وضم سورة أو مقدارها إليها واجب، وهذا القول هو المصحح في البدائع، الاختيار، والكنز، والدر المختار وغيرها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٢، الاختيار ١/ ٥٦، كنز الدقائق ص ١٦٦، الدر المختار ص ٧٤.
[ ٤٤١ ]
وقالا (^١): مقدارُ ما يتعلق به الجواز ثلاثُ آياتٍ، أو آيةٌ طويلةٌ كآية الكرسي وآية المداينة، وهو قول أبي حنيفة الأوّل -﵀- (^٢). (طح) (^٣)
ولو قرأ آيةً طويلةً في الركعتين بدون الفاتحة نحوَ آية الكرسي وآية المداينة، قال عامة المشايخ: يجوز (^٤)
، وقيل: لا يجوز، وهو (الصحيح) (^٥) (^٦).
ولو قرأ ﴿ص﴾ (^٧)، أو ﴿ق﴾ (^٨)، أو ﴿ن﴾ (^٩)؛ فإنّ هذه آياتٌ عند بعض القرّاء (^١٠)، الأصحُّ أنّه لا يجوز؛ لأنه يُسمَّى عادًّا، ولا يُسمَّى قارئا (^١١).
_________________
(١) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(٢) لأن قارئ ما دون الثلاث أو الآية الطويلة لا يعد قارئًا عرفًا فشُرطت الآية الطويلة أو ثلاث قصارٌ تحصيلًا لوصف القراءة احتياطًا، وهذا القول اختاره الدبوسي في الأسرار كما عزاه ابن نُجيم عنه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٨، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، العناية ١/ ٣٣٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٩.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٦٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) لأن بعض هذه الآيات يزيد على ثلاث آيات قصار أو يعدلها فلا يكون أدنى من آية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٩٨، البناية ٢/ ٣٠٣، فتح القدير ١/ ٣٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩.
(٥) في (ج): الأصح.
(٦) لأنّه ما قرأ آية تامة في كل ركعة، ولم أقف على من صحح هذا إلا صاحب الظهيرية كما في عزو المؤلف. يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٣، فتح القدير ١/ ٣٣٢، الفتاوى الهندية ١/ ٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٩.
(٧) سورة ص، من الآية (١).
(٨) سورة ق، من الآية (١).
(٩) سورة القلم، من الآية (١).
(١٠) لم أقف على خلافٍ في عدم عدّ ﴿ق﴾ و﴿ن﴾ آية مستقلة، بل كلها جزءٌ من آية عند جميع القراء، والخلاف وقع في عدّ ﴿ص﴾، وهو أشبه ما يكون بالخلاف الشاد؛ لذا أشار أبو عمرو الداني إلى أن عامة القراء على عدم عدها آية مستقلة. يُنظر: جمال القرّاء ٢/ ٥٣٩، ٢/ ٥٤٥، ٢/ ٥٥٠، البيان في عدّ آي القرآن الصفحات رقم: ١٢٠، ٢١٤، ٢٣١.
(١١) وهذا المصحّح كذلك في الفتح، وحَلْبة المُجلّي، والبحر، والمراقي، وغيرها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٣٢، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٥٩، مراقي الفلاح ص ٨٦
[ ٤٤٢ ]
ولو قرأ نصفَ آيةٍ مرتين، أو (كرّر آيةً) (^١) واحدةً مرارًا حتى بلغ آية تامّةً لا يجوز (^٢).
وإن كان لا يُحسن إلا قوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (^٣) فإنّه يقرأها مرةً واحدةً وأجزأه ذلك، ولا يلزمه تكرارها (^٤). (ظ) (^٥)
وأما (مقدارُ) (^٦) ما يُخرج عن حدّ الكراهية: أن يقرأ الفاتحةَ وسورةً معها، أو قدر ثلاث آيات، ولو قرأ الفاتحة وحدها، أو الفاتحة وآية أو آيتين يجوز، ويُكره (^٧). (طح) (^٨)
وأما مقدارُ المستحبّ يقرأ في صلاة الفجر والظهر طوال المفصّل، من الحُجرات إلى البروج (^٩).
_________________
(١) كذا في سائر النسخ، وكل من تعرض لهذه المسألة ممن وقفت على كلامه من الحنفية قال: "أو كرر كلمة"، فلعله هو الأصوب، يُنظر على سبيل المثال: تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، الجوهرة النيرة ١/ ٥٨، فتح القدير ١/ ٣٣٢، مجمع الأنهر ١/ ١٠٤.
(٢) علّله في البحر بأنه يُسمى كذلك عادًّا لا قارئا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، الجوهرة النيرة ١/ ٥٨، فتح القدير ١/ ٣٣٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٩، مجمع الأنهر ١/ ١٠٤.
(٣) في بناية العيني: "إذا كان الرجل لا يحسن إلا قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الفاتحة، آية ٢] وفي الحلبة، والبحر، والنهر، التعبير بالآية، فلعل مراد المؤلف الآية كاملة. يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٥٩، النهر الفائق ١/ ٢٣١.
(٤) لأنّه أتى بآية تامة، وهذا تفريعٌ على قول أبي حنيفة، أمّا على قولهما فيكررها ثلاثًا. يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٥٩، النهر الفائق ١/ ٢٣١.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٢٢/ب).
(٦) في: (ب) و(ج): (مقدار المستحب).
(٧) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٣٢، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٥٩.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٦٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٩) أمّا الفجر فلما روى الإمام مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح]، (١/ ٣٣٧:برقم ٤٥٧) عن زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك أنه سمع النبي -ﷺ- يقرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ [سورة ق، آية ١٠]. وأمّا الظهر فلما روى الإمام مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر]، (١/ ٣٣٣:برقم ٤٥٢) عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نحزر قيام رسول الله -ﷺ- في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة آلم تنزيل السجدة .. " يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، الهداية ١/ ٥٦، الاختيار ١/ ٥٦، العناية ١/ ٣٣٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣٠١.
[ ٤٤٣ ]
وفي العصر والعشاء أوساطه، من البروج إلى ﴿يَكُنِ الَّذِينَ﴾ (^١) (^٢).
وفي المغرب قصاره من ﴿يَكُنِ الَّذِينَ﴾ إلى الآخر (^٣).
وقيل: المستحبُّ أن يقرأ في الفجر أربعين، أو خمسين، وقيل: من أربعين إلى ستين (^٤).
وقيل: من ستين إلى مائة، بكلِّ ذلك وردت الآثار (^٥).
وقيل: المائة للزهّاد، والستون في الجماعات المعهودة، والأربعون في مساجد الشوارع (^٦).
_________________
(١) يعني سورة البيّنة.
(٢) أما العصر فلما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الصبح]، (١/ ٣٢٨:برقم ٤٦٠) عن جابر بن سمرة، أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في الظهر بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الصبح بأطول من ذلك. وأمّا العشاء فلما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب من شكا إمامه إذا طول]، (١/ ١٤٢:برقم ٧٠٥) من قصة حديث معاذ لما أطال في صلاة العشاء، وفيها أرشده النبي -ﷺ- بقوله: "فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٣، تبيين الحقائق ١/ ١٢٩، عمدة الرعاية ٢/ ٣٠٢.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٤٠ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٣١، الهداية ١/ ٥٥، الاختيار ١/ ٥٦.
(٥) هذا القول رواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة، ووجهه ما رواه الإمام البخاري في صحيحه، [كتاب مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال]، (١/ ١١٤: برقم ٥٤١) عن أبي برزة -﵁-، " كان النبي -ﷺ- يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة .. " يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٣١، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، الهداية ١/ ٥٥، البحر الرائق ١/ ٣٦١، مجمع الأنهر ١/ ٢٠٥.
(٦) هذا وجه التوفيق بين المرويّات، وممن نصّ عليه السرخسي وعلاء الدين السمرقندي والكاساني وابن نُجيم وغيرهم. يُنظر: المبسوط ١/ ١٦٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٢١، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٦١.
[ ٤٤٤ ]
وفي الظهر ثلاثون (^١).
وفي العصر والعشاء عشرون (^٢).
والأصلُ أنّ الإمام يقرأ على وجهٍ لا يؤدّي [إلى] (^٣) تقليل الجماعات (^٤).
وإن كان منفردًا فالأولى أن يقرأ في حالة الحضرِ الأكثرَ تحصيلًا للثواب (^٥).
وفي حالة الضرورة والسّفر يقرأ بقدر الحال دفعًا للحرج (^٦).
_________________
(١) لما روى الإمام مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر]، (١/ ٣٣٤:برقم ٤٥٢) عن أبي سعيد الخدري، أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية أو قال نصف ذلك .. " يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٣١، الاختيار ١/ ٥٦، تبيين الحقائق ١/ ١٣٠، فتح القدير ١/ ٣٣٥.
(٢) سبق أن قدّر المؤلف القراءة في العصر والعشاء بخمس عشرة آية في الصفحة رقم ٤٤٠ من هذا البحث، وما ذكره هنا قريب أيضًا مما سبق، والتقدير بعشرين منصوصُ محمد بن الحسن في الأصل، ورجحه في المحيط البرهاني، والتقدير بخمس عشرة آية قال عنه في الخلاصة: "إنه ظاهر الرواية" كما في البحر. يُنظر: الأصل ١/ ١٣٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٣١، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٣، البحر الرائق ١/ ٣٦١
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) لأن تقليل الجماعة مكروه. يُنظر: المبسوط ١/ ١٦٣، البحر الرائق ١/ ٣٦١، مجمع الأنهر ١/ ١٠٥، مراقي الفلاح ص ٩٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤١، و١/ ٥٦٤.
(٥) هذا القول هو المرويُّ عن محمد بن الحسن، واختاره صاحب الاختيار كما في عزو المؤلف. يُنظر: البناية ٢/ ٣١٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٤٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٠، الدر المختار ص ٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٠.
(٦) يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٤، درر الحكام ١/ ٧٠، البحر الرائق ١/ ٣٥٩، مجمع الأنهر ١/ ١٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٩.
[ ٤٤٥ ]
والسنّة أن يقرأ في كلّ ركعةٍ سورةً تامّةً مع الفاتحة (^١).
ويستحبُّ أن لا يجمع بين سورتين في ركعة؛ لأنه لم ينقل، وإن فعل لا بأس (^٢)، وكذلك سورة في ركعتين (^٣). (اخ) (^٤)
ولو قرأ بعض السورة في ركعة، [والبعض في ركعة لا] (^٥) يُكره، هو الصحيح (^٦).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب القراءة في الظهر]، (١/ ١٥٢:برقم ٧٥٩) عن قتادة ﵁ قال: «كان النبي -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب، وسورتين يطول في الأولى، ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين، وكان يطول في الأولى، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح، ويقصر في الثانية» يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، شرح أبي داود للعيني ٣/ ٤٥٧، درر الحكام ١/ ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٩.
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، البناية ٢/ ٣٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٩.
(٣) يُنظر:، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، البناية ٢/ ٣٠٥، درر الحكام ١/ ١١١، النهر الفائق ١/ ٢٣٦.
(٤) الاختيار ١/ ٥٦.
(٥) ساقطة من (ب)، والمثبت موافق للمصدر.
(٦) ما نقله المؤلف من تصحيح الظهيرية هو المصحّح كذلك في الخلاصة، ونقله في البدائع عن عامة الحنفية، ووجهه ما رواه أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين]، (٢/ ١١٠:برقم ٨١٦) عن معاذ بن عبد الله الجهني أن رجلًا من جهينة أخبره أنه "سمع النبي -ﷺ- يقرأ في الصبح (إذا زلزلت الأرض) في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي رسول الله -ﷺ- أم قرأ ذلك عمدًا". صحّحه النووي، والعيني، والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٣٨٩، عمدة القاري ٦/ ٣٢، تخريج المشكاة للألباني ١/ ٢٧٣. ويُنظر في فقه المسألة: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٠، شرح أبي داود للعيني ٣/ ٤٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣.
[ ٤٤٦ ]
ولو قرأ في ركعتين من وسط السُّورة، أو من آخر السورة لا يَفعل هكذا، ولو فعل لا بأس به (^١). (ظ) (^٢)
قراءة القرآن على التأليف (^٣) في الصلاة لا بأس به (^٤).
ومشايخنا استحسنوا قراءة المفصل ليسمعَ القومُ ويتعلّموا (^٥).
القراءةُ في الركعتين من آخر السورة أفضل أم سورةٌ بتمامها؟ يُنظر: إن كان آخرُ السورة أكثرَ آيةٍ من السورة التي أراد قراءتها كان الأفضلُ له ذلك، وإن كانت السورةُ أكثرَ آيةٍ فقراءة السورة أفضل؛ [لأنّه] (^٦) كلّما طالت قراءته كان أفضل (^٧)، لكن ينبغي أن يقرأ آخر سورة واحدة، (أما لا ينبغي) (^٨)
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر ..]، (١/ ٥٠٢:برقم ٧٢٧) عن ابن عباس ﵄، قال: " كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في ركعتي الفجر: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾، [سورة البقرة، من الآية ١٣٦] والتي في آل عمران: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا﴾ [سورة آل عمران، من الآية ٦٤] يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، نخب الأفكار ٥/ ٤٤٨، فتح القدير ١/ ٣٤٣، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣١، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١١.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٢٢/أ).
(٣) يعني على الترتيب فيقرأ اليوم سورة وغدًا التي تليها، ولم أجد لها تفسيرًا في كتب الحنفية، لكن في المغني لابن قدامة ١/ ٤١١: "قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة اليوم سورة، وغدًا التي تليها ونحوه؟ قال: "ليس في هذا شيء، إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل وحده"
(٤) تحرزًا من هجر بعض القرآن، وعلله في الظهيرية بأن الصحابة فعلوه. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، الفتاوى الظهيرية (٢٢/ب)، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٥، مختصر غنية المتملي ص ٢٤٩، البحر الرائق ١/ ٣٦٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١١.
(٥) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٢، البحر الرائق ١/ ٣٦٠.
(٦) ساقطة من (ج).
(٧) هذا الجواب نسبه في الفتاوى التاتارخانية إلى أبي الليث السمرقندي. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٠، فتح القدير ١/ ٣٤٣، النهر الفائق ١/ ٢٣٧.
(٨) كذا في النسخ الثلاث، وهو كذلك في المطبوع من الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، ولعل الصواب: "لكن لا ينبغي"، أو "أما ما لا ينبغي"، وفي المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤: " ولكن ينبغي أن يقرأ في الركعتين آخر سورة واحدة، ولا ينبغي أن يقرأ في كل ركعة آخر سورة على حدة، قال ذلك مكروه عند أكثرهم".
[ ٤٤٧ ]
أن يقرأ في كل ركعة آخر سورة على حدة؛ لأنّ ذلك عند أكثر مشايخنا مكروه (^١). (ك) (^٢)
وإن انتقل من آيةٍ إلى آيةٍ وبينهما آيات يكره (^٣).
وإن جمع بين السُّورتين وبينهما سُورٌ أو سورةٌ واحدةٌ يُكره في ركعةٍ واحدة (^٤).
أما في الركعتين إن كان بينهما سُورٌ لا يُكره، وإن كان بينهما سورةٌ لا يُكره إن كانت السورة طويلة (^٥)، وقيل: لا يُكره على الإطلاق (^٦).
ولو قرأ سورةً، ثم قرأ في الركعة الأخرى سورةً فوق تلك السورة يُكره (^٧).
_________________
(١) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٠، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٣.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/ب).
(٣) لأنه يخالف فعل السلف كما في الفتاوى التاتارخانية. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، البناية ٢/ ٣١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٦.
(٤) كما لو قرأ سورة الهمزة ثم ترك سورة الفيل وقرأ الماعون أو الكوثر، ولم أقف على وجهه إلا أن يُستدل بما سيأتي في المسألة التالية من وجود شبهة الإعراض عن المتروك وهجره. . يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، البناية ٢/ ٣١١، مراقي الفلاح ص ١٢٩، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣١، الفتاوى الهندية ١/ ٧٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٦.
(٥) لأنّها بمنزلة سورتين قصيرتين، فإن كانت قصيرة كُره كما لو قرأ في الركعة الأولى سورة الماعون وفي الثانية سورة الكافرون؛ لأنه يوهم الإعراض عن المتروك وهجره، وهذا المصحح في المراقي والدر المختار. يُنظر: البحر الرائق ٢/ ٣٥، مراقي الفلاح ص ١٢٩، الدر المختار ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٦.
(٦) هذا القول ذُكر في المحيط البرهاني، والفتح، والبحر، وحاشية ابن عابدين، ولم أقف على وجهه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٦.
(٧) بأن يقرأ سورةً، ثم يقرأ بعدها سورة قبلها في النظم، ووجه الكراهة ما روى عبد الرزاق في مصنفه، [كتاب الصيام، باب ما يكره أن يصنع في المصاحف]، (٤/ ٣٢٣:برقم ٧٩٤٧) عن ابن مسعود قال: «يا أيها الناس تعلموا القرآن؛ فإن أحدكم لا يدري متى يخيل إليه؟» قال: فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن أرأيت رجلا يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: "ذلك منكوس القلب". صححه النووي، وقال الهيثمي: "رجاله ثقات". يُنظر في الحكم على الحديث: التبيان في آداب حملة القرآن ص ٩٩، مجمع الزوائد ٧/ ١٧١. ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ٢/ ٣٥، مراقي الفلاح ص ١٢٩.
[ ٤٤٨ ]
وإذا قرأ في ركعةٍ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^١) يقرأ في الركعة الثانية ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٢).
وإذا قرأ آيةً في ركعةٍ، وفي الركعة الأخرى آيةً فوق تلك الآية، أو قرأ في ركعةٍ آيةً ثم قرأ بعدها في تلك الركعة آيةً فوق تلك الآية فهو على ما ذكرنا في السورة (^٣).
ولو قرأ في الركعة الثانية أطولَ ممّا يقرأ في الركعة الأولى إن كان التفاوتُ قليلًا لا يُكره (^٤)، وإن كان كثيرًا يكره (^٥).
وهذا في الفرائض، أمّا في السّنن فلا يُكره (^٦).
_________________
(١) سورة الناس، آية ١.
(٢) حذرًا من كراهة القراءة منكوسة، ولأنّ قراءة سورةً واحدة في الركعتين غير مكروه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣١.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، الجوهرة النيرة ١/ ٥٨، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ٢/ ٣٥، مراقي الفلاح ص ١٢٩.
(٤) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة]، (٢/ ٥٩٨:برقم ٨٧٨) عن النعمان بن بشير، قال: «كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في العيدين، وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية». فإن سورة الأعلى تسع عشرة آية، وسورة الغاشية ست وعشرون آية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٥، العناية ١/ ٣٣٧، درر الحكام ١/ ٨٣، البحر الرائق ١/ ٣٦٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٣.
(٥) لمخالفة السنة. يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٩، درر الحكام ١/ ٨٣، البحر الرائق ١/ ٣٦٢، مراقي الفلاح ص ٩٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٢.
(٦) لأنّ أمر النوافل أسهل، بدليل جوازها للقاعد مع القدرة على القيام، وقد استظهر الطحطاوي أن مرادهم هنا في التفريق بين الفرائض والنوافل راجعٌ إلى المسائل الثلاث: القراءة منكوساٍ، والفصل، والجمع. يُنظر: العناية ١/ ٣٣٧، البناية ٢/ ٣١٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٣، مراقي الفلاح ص ١٢٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٣.
[ ٤٤٩ ]
وإذا قرأ الفاتحةَ ومعها آيةً، أو آيتين، الأصحُّ أنه يكره (^١). (ظ) (^٢)
وإذا أراد أن يقرأ في صلاته (سورةً) (^٣) فجرى على لسانه أُخرى فلمّا قرأ منها آيةً أو آيتين أراد أن يتركها ويفتتحَ السّورةَ التي أرادها يُكره ذلك (^٤)؛ لقوله ﵇: "إذا افتتحتَ سورةً فاقرأها على نحوها" (^٥). (ك) (^٦)
ولا بأس بتأقيت القرآن (^٧) إذا اعتقد أنّ الصلاةَ تجوز بدونه (^٨).
ويطوّل القراءةَ في الركعة الأولى على الثانية في صلاة الفجر، وإنّه سنة (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٤٥٦ من هذا البحث: "ولو قرأ الفاتحة وحدها، أو الفاتحة وآية أو آيتين يجوز ويُكره".
(٢) الفتاوى الظهيرية (٢٢/ب).
(٣) في (ب) و(ج): (سورة فقرأها).
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٣١٥، فتح القدير ١/ ٣٤٤، مراقي الفلاح ص ١٢٩.
(٥) رواه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في فضائل القرآن، باب القارئ يقرأ آيَ القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام، ص ١٨٨، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله -ﷺ- مرّ بأبي بكر وهو يخافت، ومرّ بعمر وهو يجهر، ومرّ ببلال وهو يقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر: «مررت بك وأنت تخافت». فقال: إني أسمع من أناجي. قال: «ارفع شيئا». وقال لعمر: «مررت بك وأنت تجهر». قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان. فقال: «اخفض شيئا». وقال لبلال: «مررت بك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة». فقال: أخلط الطيب بالطيب. فقال: «اقرأ السورة على وجهها». أو قال: «على نحوها». قال العراقي: مرسل صحيح. يُنظر في الحكم على الحديث: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ٢/ ٦٩٧.
(٦) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/ب).
(٧) أراد بالتأقيت: التعيين، وهو تعيين بعض القرآن ليُقرأ في بعض الصلوات عينًا. يُنظر: النهاية في شرح الهداية للسغناقي ص ٣٩٠، نخب الأفكار للعيني ٦/ ٢٩٥.
(٨) لورود السنّة بذلك، كما في قراءة السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٥، تبيين الحقائق ١/ ١٣١، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٢، الفتاوى الهندية ١/ ٧٨.
(٩) للإجماع على ذلك كما حكاه الكاساني، ولأنَّه وقتُ نومٍ وغفلة، فيطوّل الأولى؛ لكي يدركَ الناسُ الركعةَ الأولى، ولا كذلك في سائرِ الصلوات. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٦، البحر الرائق ١/ ٣٦١، مجمع الأنهر ١/ ١٠٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣١٨.
[ ٤٥٠ ]
والتطويلُ يعتبر في الآي إذا كان بينهما (مقاربة) (^١)، وإن كان بين الآيات تفاوت من حيث الطول والقصر تعتبر الكلمات والحروف (^٢).
وقيل: ينبغي أن يكون التّفاوتُ بينهما بقدر الثُّلث والثُّلثين، هذا لبيان الأولوية (^٣).
أما لبيان الحكم، فالتفاوتُ إن كان فاحشًا بأن قرأ في الأولى سورةً طويلةً وفي الثانية ثلاث آيات لا بأس به (^٤).
وإطالةُ القراءة في الركعة الثانية على الأولى مكروهةٌ إجماعًا إن كانت بثلاث آيات أو أكثر (^٥)، وإن كان بأقلّ من ذلك لا يُكره (^٦). (خ) (^٧) (ظ) (^٨)
_________________
(١) في (ج): مقارنة.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٦، تبيين الحقائق ١/ ١٣١، العناية ١/ ٣٣٦، درر الحكام ١/ ٨٣، مجمع الأنهر ١/ ١٠٦.
(٣) بأن تكون زيادة ما في الأولى على ما في الثانية بقدر ثلث مجموع ما في الركعتين، وهذا القول هو الأول عند الحنفية، ذكره ابن مازه في المحيط، ونسبه ابنُ نجيم للنسفي، واختار في الخلاصة قدر النصف. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٦، تبيين الحقائق ١/ ١٣١، العناية ١/ ٣٣٧، درر الحكام ١/ ٨٣، البحر الرائق ١/ ٣٦١.
(٤) لورود الأثر به كما في المحيط وغيره، ولم أقف عليه، ولذا قال ابن أمير حاج في الحلبة: "" قال في الذخيرة: "فإن قرأ في الأولى بأربعين آية وفي الثانية بثلاث آيات لا بأس به، وبه ورد الأثر" ولم يذكروه، والله تعالى أعلم به"". انتهى. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٦، تبيين الحقائق ١/ ١٣١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٦١.
(٥) يعني إجماع الحنفية كما قرره في حَلْبة المُجلّي ٢/ ١٤٨.
(٦) لعدم إمكان التحرز عما دون الثلاث. ويُنظر: الصفحة رقم ٤٤٩ من هذا البحث.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٤.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٢٢/ب).
[ ٤٥١ ]
وحدُّ الإطالة في الفجر أنه يقرأ في الأولى من ثلاثين إلى ستين آية، وفي الثانية من عشرين إلى ثلاثين (^١). (خ) (^٢)
الإمامُ إذا قرأ في صلاة المخافتة بحيث يَسمع رجلٌ أو رجلان لا يكون جهرًا، والجهر أن يَسمع الكلّ (^٣).
رجلٌ صلّى العشاء وقرأ في الأوليين سورةً ولم يقرأ بفاتحة الكتاب لم يُعد في الأُخريين (^٤).
وإن قرأ في الأُوليين بالفاتحة ولم يزد عليها شيئًا قرأ في الأُخريين بالفاتحة وسورةً (^٥).
(وفي ظاهر الرواية) (^٦) [يجهر بالفاتحة والسُّورة في الأخريين] (^٧) (^٨).
_________________
(١) هذا جعله ابنُ أمير حاج وابنُ نجيم قولًا ثانيًا في حد التفاوت، ونسباه كما هنا إلى الخلاصة، لكن تُعقّب بأن هذا النقل لا يفيد ذلك، لأنّ ما في الثانية نصف ما في الأولى فليس قولا آخر مغايرا لما سبق، وأيّد الأول ابن عابدين في الحاشية. يُنظر: حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٦، البحر الرائق ١/ ٣٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٢.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٤.
(٣) أي كل الصف الأول لا كل المصلين كما في حاشية ابن عابدين. يُنظر: البناية ٢/ ٣٠٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٦، النهر الفائق ١/ ٢٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٤.
(٤) لأنّ قراءة الفاتحة في الركعتين الأوليين شُرع على وجه يترتب على قراءتها قراءة السورة بدليل أنه إذا نسي الفاتحة فذكرها قبل الركوع أو فيه يقرأها ويعيد السورة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢١، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٩، العناية ١/ ٣٢٨، البناية ٢/ ٢٩٩.
(٥) لأنّ الأُخريين ليستا بمحل للسورة أداءً فتكونان محلًا لها قضاء. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢١، الهداية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٩، العناية ١/ ٣٢٨، البناية ٢/ ٢٩٩.
(٦) في النسخ الثلاث: (في ظاهر الرواية)، وقد جُعلت تبعًا للمسألة التي قبلها، والصواب كما في كتب الحنفية أن الذي في ظاهر الرواية هو الجهر بالفاتحة والسُّورة في الأخريين لا أصل المسألة، وهو الموافق لنسخة آيا صوفيا، اللوح ٣٠/أ. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١٢٨، البناية ٢/ ٢٩٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٢.
(٧) ساقطة من النسخ الثلاث، والمثبت موافق لنسخة آيا صوفيا، اللوح ٣٠/أ، وانظر الحاشية السابقة.
(٨) لأن قراءة السورة واجبة، وقراءة الفاتحة في الشفع الثاني غير واجبة، فكان مراعاة صفة الواجب أولى، فإذا جهر بالسورة يجهر بالفاتحة؛ إذ كيف تختلف صورة القراءة في قيام واحد؟، وهذا هو المصحح في البدائع والهداية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١٢٨، البناية ٢/ ٢٩٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٦.
[ ٤٥٢ ]
من يختم القرآن في الصّلاة إذا فرغ من المعوذتين في الركعة الأولى [يركع] (^١) ثمّ إذا قام في الثانية يقرأ شيئًا من البقرة (^٢).
ولو قرأ في القَعدة آيةً أو آيتين على وجه الدّعاء كقوله: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ (^٣) لا بأس به (^٤).
ولو كبّر للركوع في الصلاة ثم بدا له أن يزيد في القراءة لا بأس به ما لم يركع (^٥).
_________________
(١) ساقطة من (ج).
(٢) يعني أن هذا مستثنىً من التنكيس السابق منعه في الصفحة رقم ٤٤٩ من هذا البحث، وهذا الاستثناء قرره هذا في الدر المختار، وقد استدلّ له في الفتاوى الولوالجية بما رواه الترمذي في سننه، [أبواب القراءات]، (٥/ ٤٨:برقم ٢٩٤٨) عن ابن عباس ﵄، قال: قال رجل: يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الحال المرتحل". قال: وما الحال المرتحل؟ قال: "الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل". قال الترمذي وابن حجر: "غريب"، وضعّفه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ٥/ ٤٨، نتائج الأفكار ٣/ ١٧٩، السلسلة الضعيفة ٤/ ٣١٥. ويُنظر في فقه المسألة: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨١، درر الحكام ١/ ١١١، الدر المختار ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٧.
(٣) سورة آل عمران، من الآية ٨.
(٤) لعموم ما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب]، (١/ ١٦٧:برقم ٨٣٥)، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: كنا إذا كنا مع النبي -ﷺ- في الصلاة، قلنا: السّلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان، فقال النبي -ﷺ-: " لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء أو بين السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه، فيدعو". يُنظر: الهداية ١/ ٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٧، تبيين الحقائق ١/ ١٢٣، البناية ٢/ ٢٧٧، البحر الرائق ١/ ٣٤٩.
(٥) لم أقف على وجهه، ويُمكن أن يُقال: إنّ التكبير ذكرٌ فهو كما لو سبّح أو هلّل، وقد حصل منه قبل الانتقال إلى ركن الركوع، على أن حقيقة الركوع تكون بالانحناء لا بالتكبير له. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٤، فتح القدير ١/ ٣٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٧٩.
[ ٤٥٣ ]
القراءةُ خلفَ الإمام في صلاة لا يُجهر فيها، هل يُكره؟ اختلف المشايخ فيه (^١). (خ) (^٢)
رجلٌ افتتح الصلاة ونام فقرأ في صلاته وهو نائمٌ لا يجوز، هو المختار، ولا يُعتدُّ به (^٣). (خ) (^٤)
ولو ركع وهو نائمٌ لا يجوز إجماعًا (^٥).
ولو نام في ركوعه جاز إجماعًا (^٦). (ظ) (^٧)
وقراءةُ القرآن بالفارسية تجوز (^٨).
_________________
(١) فقال أبو حنيفة وأبو يوسف-وهو المعتمد عند الحنفية-: يُكره، وحقّق ابن الهمام أنه رأي محمد كذلك، وذهب محمد فيما نقله عنه في الهداية إلى عدم الكراهة، بل استحْسَنه، وهو اختيار أبي حفص الكبير، دليل أبي حنيفة وأبي يوسف قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، [سورة الأعراف، آية (٢٠٤)]. قال الكاساني: "أمر بالاستماع والإنصات، والاستماع وإن لم يكن ممكنًا عند المخافتة بالقراءة فالإنصات ممكنٌ فيجب بظاهر النص "، ولمحمد أنه يقرأ احتياطًا من خلاف من أوجب القراءة، والمقصود من الكراهة هنا الكراهة التحريمية كما قرره ابنُ نجيم والشرنبلالي. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١١، الهداية ١/ ٥٦، فتح القدير ١/ ٣٤١، البحر الرائق ١/ ٣٦٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٣.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٦.
(٣) لأن الاختيار شرط لأداء العبادة ولم يوجد حالة النوم، وهذا هو المصحّح في التجنيس، والمحيط البرهاني، والمراقي، والدر المختار، وغيرها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣١٥، فتح القدير ١/ ٣٢٢، البحر الرائق ١/ ٣١١، النهر الفائق ١/ ١٩٧، الدر المختار ص ٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٥.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٩٦.
(٥) لما سبق من اشتراط الاختيار. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٢، البحر الرائق ١/ ٣١١، النهر الفائق ١/ ١٩٧، الدر المختار ص ٦٤.
(٦) لأن الرفع والوضع حصل منه بالاختيار. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٢، البحر الرائق ١/ ٣١١، النهر الفائق ١/ ١٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٥.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٢٣/أ).
(٨) وجه قول أبي حنيفة في جواز القراءة بالفارسية أنّ الله وصف القرآن بكونه في زبر الأولين، ولم يكن القرآن بنظمه فيها لا محالة؛ فتعين أن يكون بمعناه فيها، والمقروء بالفارسية على سبيل الترجمة مشتمل على معناه فيكون جائزًا إلحاقًا به. يُنظر: الأصل ١/ ١٦، بدائع الصنائع ١/ ١١٢، الهداية ١/ ٤٨، العناية ١/ ٢٨٥، آكام النفائس بأداء الأذكار بلسان فارس ضمن رسائل اللكنوي ٤/ ٣٤٤.
[ ٤٥٤ ]
وروى الشيخ أبو بكر الرازي (^١) -وهو قولهما- عن الإمام: أنه يجوز إن كان لا يحسن العربية، وهو الصحيح (^٢). (شم) (^٣)
وقيل (^٤): إنما يجوز إذا كان على نظم القرآن كقوله: ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (^٥)، وقوله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ (^٦) يعني: (معيشة تنكا) و(سزاوي وي دُوزخ) (^٧).
وقيل: يجوز كيف ما كان (^٨).
_________________
(١) هو أحمد بن علي، أبو بكر الرازي الجصاص، الفقيه، الأصولي، المفسر، تفقه على أبي الحسن الكرخي وتخرج به، من مؤلفاته: أحكام القرآن، وشرح مختصر الطحاوي، والفصول في الأصول، وغيرها، ولد سنة ٣٠٥ هـ، وتوفي سنة ٣٧٠ هـ. يُنظر: الجواهر المضية ١/ ٨٤، تاج التراجم ص ٩٦، سلم الوصول إلى طبقات الفحول ١/ ١٨٥.
(٢) فإن كان يُحسنها لم يجز؛ لأنّ القرآن اسمٌ لمنظومٍ عربيٍ كما نطق به النص، إلا أنه عند العجز يُكتفى بالمعنى كالإيماء، وعلى قولهما الفتوى كما نقله الشلبي عن العيني، وصححه في ملتقى الأبحر والمراقي والدر المختار وغيرها، وقد نقل العيني والشرنبلالي رجوع أبي حنيفة إلى قولهما، وهو الموافق لما نقله المؤلف هنا عن أبي بكر الجصاص. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٢، الهداية ١/ ٤٨، العناية ١/ ٢٨٥، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١١١، مراقي الفلاح ص ١٠٤، الدر المختار ص ٦٧.
(٣) شرح مجمع البحرين ٢/ ٤٠.
(٤) يعني في توجيه قول أبي حنيفة كما في المحيط البرهاني ١/ ٣٠٧، وآكام النفائس ٤/ ٣٤٤.
(٥) سورة طه، من الآية (١٢٤).
(٦) سورة النساء، من الآية (٩٣).
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٧، البناية ٢/ ١٧٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٨٠، آكام النفائس ٤/ ٣٤٤.
(٨) وهذا هو المصحح في المحيط البرهاني، والبناية، وآكام النفائس للكنوي. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٠٧، البناية ٢/ ١٧٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٨٠، آكام النفائس ٤/ ٣٤٤.
[ ٤٥٥ ]
ولو قرأ التوراةَ أو الانجيلَ أو الزّبورَ لم يجز، سواءٌ كان يُحسن العربية أو لا؛ لأن هذا ليس بقرآن بدليل أنه يجوز للجنب قراءتها (^١).
ولو قرأ الأحاديث الربّانية نحو قوله: "الصومُ لي وأنا أجزي به" (^٢) لا يجوز (^٣).
وينبغي للمصلّي أن يقرأ ما في مصحف عثمان -﵁-؛ لأنه هو المتّفق على صحته، وكان قراءة عليّ بن أبي طالبٍ، وابن مسعودٍ -﵄- على ما عليه هذا المصحف، وكذلك قراءةُ غيرهما من أكابر الصحابة والتابعين (^٤).
ولو قرأ المصلي بما في غير مصحف العامة كمصحف ابن مسعودٍ، وأبيّ بن كعب لا يعتدُّ به من القراءة، ولا تفسد به الصلاة (^٥). (ظ) (^٦)
* * * *
_________________
(١) يُنظر: الأصل ١/ ٢١٩، المحيط البرهاني ١/ ٣٠٨، البناية ٢/ ١٧٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٠١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾]، (٩/ ١٤٣:برقم ٧٤٩٢).
(٣) لم أقف على وجهه، لكن يمكن أن يُقال: إنّ الواجب بالنص قراءة القرآن، وهي ليست كذلك. يُنظر: البناية ٢/ ١٧٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٨٤، التقرير والتحبير لابن أمير حاج ٢/ ٢١٣.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٤، البناية ٢/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٥، النهر الفائق ١/ ٢٠٦، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢.
(٥) لأن القول بفساد الصلاة يقتضي أن عبد الله بن مسعود، وأُبي بن كعب ﵄ لم يصليا صلاة جائزة إذا كانا لم يجعلا للتلاوة قراءة على حدة غير التي كانا يقرءان في الصلاة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٤، البناية ٢/ ١٧٧، البحر الرائق ١/ ٣٢٥، النهر الفائق ١/ ٢٠٦، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٢/ب).
[ ٤٥٦ ]