ويُكره الإقعاء (^١) في الصّلاة، وهو: أن ينصب عقبيه ويجلس عليهما (^٢).
وقيل: أن ينصب ركبتيه ويضع يديه على الأرض كالكلب (^٣) (^٤).
ويُكره الاعتجار (^٥)، وهو: لفُّ العمامة حول رأسه، وإبداء الهامة كما يفعله الشطّار (^٦) (^٧).
_________________
(١) الإقعاء في اللغة: إلصاق الأليتين بالأرض، ونصب الساقين، ووضع اليدين على الأرض كما يفعل الكلب. يُنظر: تهذيب اللغة ٣/ ٢٢، طلبة الطلبة ص ٥، المغرب ص ٣٩٠.
(٢) هذا التفسير الأول، وهو المروي عن أبي حنيفة، واختاره الكرخي. يُنظر: شرح مشكل الآثار ١٥/ ٤٧٨، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، البناية ٢/ ٤٤١، فتح القدير ١/ ٤١١.
(٣) هذا التفسير الثاني، واختاره الطحاوي والسرخسي، وهو المصحح في الهداية، والاختيار، والتبيين، وقد قال ابن الهمام بعد ذكر تصحيح المرغيناني لهذا التفسير: " وقوله هو الصحيح: أي كون هذا هو المراد في الحديث، لا أن ما قال الكرخي غير مكروه، بل يكره ذلك أيضا". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢٤، المبسوط ١/ ٢٦، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٢، الهداية ١/ ٦٤، الاختيار ١/ ٦١، تبيين الحقائق ١/ ١٦٣، البحر الرائق ٢/ ٢٤.
(٤) لترك الصفة المسنونة في الجلوس، ولما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به ..]، (١/ ٣٥٧:برقم ٤٩٨) عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله -ﷺ- "يستفتح الصلاة بالتكبير ، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع". وقد قال ابن عابدين: "والحاصل أن الإقعاء مكروه لشيئين: للنهي عنه، ولأن فيه ترك الجلسة المسنونة، فإن فُسر بما قاله الطحاوي، وهو الأصحُّ كان مكروهًا تحريمًا لوجود النهي عنه بخصوصه؛ وكان بالمعنى الذي قاله الكرخي مكروهًا تنزيهًا لترك الجلسة المسنونة لا تحريمًا لعدم النهي عنه بخصوصه، وإن فسر بما قاله الكرخي انعكس الحكم المذكور" يُنظر: الأصل ١/ ١١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، البحر الرائق ٢/ ٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٣.
(٥) الاعتجار في اللغة: لف العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، وقيل: أن يلفها على رأسه ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه. يُنظر: العين ١/ ٢٢٢، طلبة الطلبة ص ٥، لسان العرب ٤/ ٥٤٤.
(٦) الشطار: جمع شاطر، وهو الذي أعيا أهله خُبثًا، وقيل: الماجن، وفي فتح القدير لابن الهمام: "ويكره الاعتجار، وهو: أن يلف العمامة حول رأسه ويدع وسطها كما تفعله الدعرة"، والداعر بمعنى: الخبيث الفاجر. يُنظر: العين ٢/ ٣٢، الصحاح ٢/ ٦٩٧، فتح القدير ١/ ٤١٢.
(٧) استدلّ له السرخسي والكاساني وغيرهما بنهي النبي -ﷺ- عن الاعتجار، ولم أقف على هذا الحديث، واستدل الكاساني لمنعه بكونه من التشبه بأهل الكتاب، وللاعتجار تفسيرٌ آخر ذكره الشرنبلالي بقوله: " وقيل: أن ينتقب بعمامته فيغطي أنفه" قلت: وهذا التفسير يمكن أن يُستدل له بما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب السدل في الصلاة]، (١/ ٤٨٠:برقم ٦٤٣) عن أبي هريرة-: أن رسول الله -ﷺ- "نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه". صححه ابن حبان، والحاكم، وحسنه ابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ٢/ ٩٦، تخريج مشكاة المصابيح لابن حجر ١/ ٣٥٤. وقد أشار ابن عابدين إلى أن الكراهة في الاعتجار تحريمية. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٣، المبسوط ١/ ٣١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، تبيين الحقائق ١/ ١٦٤، البحر الرائق ٢/ ٢٥، مراقي الفلاح ص ١٢٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٢.
[ ٤٨٧ ]
وكذا يُكره أن يصلي وهو عاقصٌ (^١) شعرَه (^٢)، وقيل (^٣): أن يجمع شعرَه على هامة رأسه، ثم يلبّدُه بصمْغٍ (^٤).
وقيل: لفُّ الذوائب حول رأسه كما تفعله النّساء في بعض الأوقات (^٥).
_________________
(١) العقص في اللغة: اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله. يُنظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٦، لسان العرب ٧/ ٥٦.
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود ..]، (١/ ٣٥٥:برقم ٤٩٢) عن عبد الله بن عباس، أنه رأى عبد الله بن الحارث، يصلي ورأسه معقوصٌ من ورائه فقام فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: ما لك ورأسي؟ فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إنما مثل هذا، مثل الذي يصلي وهو مكتوف». يُنظر: الأصل ١/ ١٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٦، درر الحكام ١/ ١٠٧.
(٣) يعني في تفسيره.
(٤) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٦، درر الحكام ١/ ١٠٧.
(٥) أي يكون كضفائر النساء، وكلا التفسيرين مذكور عند الحنفية، والأول اقتصر عليه في الهداية، والثاني مع الأول ذكره في التحفة والبدائع والبحر وغيرها، وكلاهما مكروهٌ كما نبّه عليه ابن نُجيم، وقد أشار أيضًا وكذا ابن عابدين إلى أن النهي هنا بمعنى أن يفعل ذلك قبل الدخول فيها ثم يدخل، أما عقص الشعر في الصلاة فمفسدٌ لها بإجماع الحنفية، قال ابن أمير حاج: " والأشبه بسياق الأحاديث أنها تحريم إلا إن ثبت على التنزيه إجماع فيتعين القول به". يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٣٣، البحر الرائق ٢/ ٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٢.
[ ٤٨٨ ]
ولا يُسدل (^١) ثوبَه (^٢)، وهو: أن يضع ثوبه على كتفيه ويرسل طرفيه (^٣).
وتكره الصّلاة في ثياب البِذْلة (^٤) (^٥).
وكذلك في ثوبٍ فيه تصاوير (^٦).
والمستحبُّ للرجل أن يصلّي في ثلاثة أثواب: قميصٍ وإزارٍ وعمامة (^٧).
_________________
(١) السدل في اللغة: الإرخاء والإسبال. يُنظر: مقاييس اللغة ٣/ ١٤٩، طلبة الطلبة ص ١٥.
(٢) لحديث أبي هريرة-: أن رسول الله -ﷺ- "نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٤٨٧ من هذا البحث. وقد أشار الحصكفي إلى أن الكراهة فيه تحريمية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٨، الهداية ١/ ٦٤، تبيين الحقائق ١/ ١٦٤، البناية ٢/ ٤٤٦، الدر المختار ص ٨٧.
(٣) يُنظر: المصادر السابقة.
(٤) ثياب البِذْلة: ثوب لا يصان عن الدنس ممتهن، وقيل: ما لا يذهب به إلى الكبراء. يُنظر: العين ٨/ ١٨٧، المخصص ١/ ٣٩٧، البحر الرائق ٢/ ٣٥.
(٥) تنزيهًا إلا ألا يكون عنده غيرها فلا يُكره كما أشار الحصكفي وابن عابدين وغيرهما، ووجه الكراهة ما رواه عبد الرزاق في مصنفه، [كتاب الصلاة، باب ما يكفي الرجل من الثياب]، (١/ ٣٥٨:برقم ١٣٩١) عن نافع قال: رآني ابن عمر أصلي في ثوب واحد فقال: «ألم أكسك ثوبين؟» فقلت: بلى. قال: «أرأيت لو أرسلتك إلى فلان أكنت ذاهبا في هذا الثوب؟» فقلت: لا، فقال: «الله أحق من تزين له - أو من تزينت له -». صححه ابن القطان والألباني، وقال العيني: " [له] أربع طرق رجالها ثقات". يُنظر في الحكم على الحديث: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٨٣، نخب الأفكار ٦/ ٨٧، أصل صفة الصلاة للألباني ١/ ١٤٨. ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٧، البناية ٢/ ٤٤٧، درر الحكام ١/ ١٠٩، الدر المختار ص ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٠.
(٦) يعني تصاوير ذي روحٍ كما قيده الشرنبلالي والحصكفي وابن عابدين وغيرهم، ووجه الكراهة كونه يشبه حامل الصنم، والكراهة تحريمية كما أفاده ابن نُجيم وغيره. يُنظر: الهداية ١/ ٦٥، البحر الرائق ٢/ ٢٩، مراقي الفلاح ص ١٣٣، الدر المختار ص ٨٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٧
(٧) تحصيلًا للستر والزينة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، البحر الرائق ٢/ ٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ٥٩.
[ ٤٨٩ ]
والمستحب للمرأة أن تصلي في قميصٍ وخمارٍ ومِقْنَعة (^١) (^٢).
ويُكره أن يضع ثوبه على رأسه ويلفَّ به جميع بدنه بحيثُ لا يبقى له فُرجة (^٣).
وتُكره الصلاة في إزارٍ واحد (^٤).
ويُكره أن يصلّيَ الرجلُ حاسرًا رأسَه (^٥)
، ولا بأس به إذا كان ذلك للتخشُّع والتذلُّل (^٦).
_________________
(١) المقنعة: ما تستر به المرأة رأسها، والفرق بينها وبين الخمار أن المقنعة توضع على الرأس وتربط تحت الحنك، والخمار أكبر منها؛ لأنه يغطي الرأس وترسل أطرافه على الظهر أو الصدر، لكن قال ابن أمير حاج في تعليقه قول صاحب المنية: "والمرأة تصلي في قميص وخمار ومقنعة وإزار"، قال: "معلوم أن المقنعة هي الخمار فكان الأولى حذف أحدهما" قلت: وفي بدائع الصنائع: " فأما المرأة فالمستحب لها ثلاثة أثواب في الروايات كلها درع وإزار وخمار". يُنظر: الصحاح ٣/ ١٢٧٣، طلبة الطلبة ص ٥٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٤٧ حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٩.
(٢) لما سبق ذكره في حق الرجل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، البحر الرائق ٢/ ٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ٥٩.
(٣) لما فيه من تغطية الفم، كما المحيط البرهاني. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٥١، البحر الرائق ٢/ ٢٧.
(٤) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه]، (١/ ٨١:برقم ٣٥٩) عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء». يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، البحر الرائق ٢/ ٢٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٠٦.
(٥) لما فيه من التكاسل وعدم المبالاة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٧، درر الحكام ١/ ١٠٩، مجمع الأنهر ١/ ١٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤١.
(٦) لانتفاء ما سبق. يُنظر: درر الحكام ١/ ١٠٩، مجمع الأنهر ١/ ١٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤١.
[ ٤٩٠ ]
ويُكره أن يصلي و[في] (^١) فيه دراهمٌ أو دنانيرٌ وإن كان لا يمنعه من القراءة (^٢).
ويُكره أن يبتلع بين أسنانه شيئًا قليلا (^٣).
ويكره (التمايل) (^٤) على يُمناه مرةً، وعلى يُسراه أخرى (^٥).
وإن أخذ قملةً في الصلاة كًره له أن يقتلها، لكن يدفنها تحت الحصى (^٦).
_________________
(١) ساقطة من (أ).
(٢) لأنّه يخل بركن القراءة، فإن منع من القراءة فسدت. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٤٢، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٦٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤١.
(٣) يعني لو ابتلع شيئًا قليلًا بين أسنانه لا تفسد صلاته؛ لأنّه تبع، لكنه فعل مكروه؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة ولا ضرورة فيه، وهذا القليل مقدّر بالحِمَّصة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٩، درر الحكام ١/ ١٠٥، البحر الرائق ٢/ ١٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٣.
(٤) في (أ) و(ب): التماثيل.
(٥) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة ..]، (١/ ٣٢٢:برقم ٤٣٠) عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة». وقد أشار ابن أمير حاج، والطحطاوي، وغيرهما إلى أن المراد هنا بالتمايل أن يكون على وجه التعاقب من غير تخلّل سكون، لا الميل على إحدى القدمين بالاعتماد ساعة ثم الميل على الأخرى كذلك ساعة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٩، البناية ٢/ ٤٥١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٦٢.
(٦) تنزهًا عن إصابة دمهما ليد القاتل أو ثوبه، وإن كان معفوًا عنه، إلا أن تشغله بالعض كنملة وبرغوث فلا يكره، ويحترز عن دمها. يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٣١٦، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٠، البحر الرائق ٢/ ٣٣، مراقي الفلاح ص ١٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٢.
[ ٤٩١ ]
ويُكره أن يلتفت في الصلاة (^١).
وأن يعبث بشيءٍ من جسدِهِ أو ثيابِهِ أو لحيته (^٢).
ويُكره أن يتربع في الصلاة بأن قعد على وجه التكبّر إلا بعذر (^٣).
ويُكره له أن يُفرقع أصابعه (^٤).
وأن يضع يده على خاصرته (^٥).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب الالتفات في الصلاة]، (١/ ١٥٠:برقم ٧٥١) عن عائشة ﵂، قالت: سألت رسول الله -ﷺ- عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: «هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد». يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الاختيار ١/ ٦١، تبيين الحقائق ١/ ١٦٣، البناية ٢/ ٤٣٩، درر الحكام ١/ ١٠٧.
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة ..]، (١/ ٣٢٢:برقم ٤٣٠) عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة». يُنظر: الآثار ١/ ٣٧٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٤١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الهداية ١/ ٦٤، فتح القدير ١/ ٤٠٩.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧١ من هذا البحث.
(٤) لما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما يكره في الصلاة]، (١/ ٣١٠:برقم ٩٦٥) عن علي بن أبي طالب ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا تفقّع أصابعك وأنت في الصلاة». ضعفه الضياء المقدسي والنووي والألباني. يُنظر: السنن والأحكام للضياء المقدسي ٢/ ١٦٦، الخلاصة في الأحكام ١/ ٤٩٢، إرواء الغليل ٢/ ٩٩. وقد أشار ابن نُجيم إلى أن الكراهة تحريمية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الهداية ١/ ٦٤، تبيين الحقائق ١/ ١٦٢، العناية ١/ ٤١٠، البحر الرائق ٢/ ٢١.
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [أبواب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة]، (٢/ ٦٧:برقم ١٢٢٠) عن أبي هريرة ﵁، قال: «نهى النبي -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرا». وقد أشار ابن عابدين إلى أن الكراهة تحريمية. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٧، تبيين الحقائق ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٤٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٣.
[ ٤٩٢ ]
وأن يكفّ ثيابه إذا سجد (^١). (ظ) (^٢)
ويُكره عدُّ الآي والتسبيح (^٣) في [الصلاة] (^٤) المكتوبة والتطوع (^٥)، ولو غمز برؤوس الأصابع لا يُكره (^٦).
واختلفوا في كراهة عدِّ الآي والتسبيح خارجَ الصلاة (^٧).
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب أعضاء السجود]، (١/ ٣٥٥:برقم ٤٩٠) عن عبد الله بن عباس ﵄، أن رسول الله -ﷺ- قال: «أمرت أن أسجد على سبعٍ، ولا أكفت الشعرَ، ولا الثيابَ، الجبهةِ، والأنفِ، واليدين، والركبتين، والقدمين». يُنظر: الأصل ١/ ١٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، الهداية ١/ ٦٤، العناية ١/ ٤١٢.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٣٥/أ).
(٣) يعني باليد أو باللسان أو بالمسبحة لا بالقلب. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧١.
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) لأنّ العدّ ليس من أعمال الصلاة، والكراهة تنزيهية كما أشار الحصكفي. يُنظر: الهداية ١/ ٦٥، تبيين الحقائق ١/ ١٦٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧١، النهر الفائق ١/ ٢٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٩.
(٦) للحاجة إليه. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧١، النهر الفائق ١/ ٢٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٩.
(٧) على ثلاثة أقوال: أولها: الكراهة، واحتجّ له في التبيين بكونه أبعد من الرياء وأقرب من الإقرار بالتقصير، وهذا القول لفخر الإسلام البزدوي، ثانيها: جوازه للضعفاء دون الأقوياء لما فيه من تسكين قلوبهم من عدم ورود الشك في عدّهم، وهذا ذكره في خزانة الأكمل، والقول الثالث: لا يُكره، وهو المصحّح في المستصفى والحلْبة والبحر والنهر وغيرها، ودليله ما روى أبو داود في سننه، [كتاب فضائل القرآن، باب التسبيح بالحصى]، (٢/ ٦١٥:برقم ١٥٠٠) عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنه دخل مع رسول الله -ﷺ- على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال: "أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا، أو أفضل" فقال: "سبحان الله عدد ما خلق في السماء الحديث". صححه ابن حبان والحاكم والمنذري، وحسنه ابن حجر، وضعفه الألباني. يُنظر: صحيح ابن حبان ٣/ ١١٨، الترغيب والترهيب ٢/ ٣٦٠، نتائج الأفكار ١/ ٨١، تخريج الكلم الطيب ص ٦٤. قال ابن نُجيم: لم ينهها عن ذلك وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين لها ذلك. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ٩٨، تبيين الحقائق ١/ ١٦٦، البناية ٢/ ٤٦٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧٣، البحر الرائق ٢/ ٣١، النهر الفائق ١/ ٢٨٥، نزهة الفكر في سبحة الذكر لأبي الحسنات اللكنوي ص ٧٦.
[ ٤٩٣ ]
ولا بأس بأن ينفضَ ثوبه كيلا يلتصق بجسده في الركوع (^١).
ولا بأس بأن يمسحَ جبهته من التّراب والحشيش بعد الفراغ من الصّلاة وقبله إذا كان يضرُّه ويُشغله عن الصلاة (^٢).
وان كان لا يضرّه ذلك يُكره في وسط الصلاة (^٣)، ولا يُكره قبل التّشهّد والسّلام (^٤).
ولا بأس بأن يمسحَ العرقَ عن جبينه في الصلاة (^٥).
ولا يفترش ذراعيه (^٦).
ولا يتثاوب، ولا يغطي فاه ولا أنفه إلا إذا غلب التثاؤب فحينئذٍ يضع يديه على الفم (^٧).
ولا يتمطّى (^٨).
_________________
(١) تحاشيًا عن ظهور عورة الأعضاء. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١١١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٥٢، مراقي الفلاح ص ١٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٠.
(٢) للحاجة إليه، فلا يكون من العبث المنهي عنه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، فتاوى قاضيخان ١/ ١١١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٨ البحر الرائق ٢/ ٢١.
(٣) لانتفاء الحاجة إليه، ولما فيه من العبث. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٨ البحر الرائق ٢/ ٢١.
(٤) لأنه لو قطع الصلاة في هذه الحالة لا يكره؛ فلأن لا يكره إدخال فعلٍ قليلٍ أولى. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، فتاوى قاضيخان ١/ ١١١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٨، البحر الرائق ٢/ ٢١.
(٥) لأن تركه يؤذي المصلي ويشغل قلبه فجاز مسحه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٣، العناية ١/ ٤٠٩، البحر الرائق ٢/ ٢٠.
(٦) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة]، (١/ ٣٥٧:برقم ٤٩٨) عن عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله -ﷺ- "يستفتح الصلاة بالتكبير ، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع". يُنظر: الأصل ١/ ٩، تحفة الفقهاء ١/ ١٤١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الهداية ١/ ٦٤، الاختيار ١/ ٥٢.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٤٨٣ من هذا البحث.
(٨) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الأمر بالسكون في الصلاة]، (١/ ٣٢٢:برقم ٤٣٠) عن جابر بن سمرة، قال: خرج علينا رسول الله -ﷺ- فقال: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة». يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الاختيار ١/ ٦٢، الجوهرة النيرة ١/ ٦٣.
[ ٤٩٤ ]
ولا يقلبُ الحصى (^١)
، إلا إذا كان لا يمكنه السجود فيسوّي موضع سجوده مرةً أو مرتين، لا بأس به (^٢).
ولا بأس بقتل العقرب والحية الجنيِّ وغير الجني في الصلاة (^٣).
وهذا إذا لم يحتج إلى المشي والمعالجة، فإن احتاج إلى المشي والمعالجة الكثيرة فسدت صلاته (^٤).
ويُكره ترك الطمأنينة في الركوع والسّجود، وهو أن لا يقيم صُلبَه (^٥).
_________________
(١) لأنّه نوع عبث. يُنظر: الأصل ١/ ١١، تحفة الفقهاء ١/ ١٤١، الاختيار ١/ ٦٢، تبيين الحقائق ١/ ١٦٢، العناية ١/ ٤٠٩.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [أبواب العمل في الصلاة، باب مسح الحصا في الصلاة]، (٢/ ٦٤:برقم ١٢٠٧) عن عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب: أن النبي -ﷺ- قال: في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: «إن كنت فاعلا فواحدة». يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٢، البناية ٢/ ٤٣٧، فتح القدير ١/ ٤٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٢.
(٣) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الحج، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم]، (٢/ ٨٥٨:برقم ١٢٠٠) عن زيد بن جبير، قال: سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي -ﷺ-، أنه: «كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والحية» قال: «وفي الصلاة أيضا». يُنظر: الأصل ١/ ١٧١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٨، الهداية ١/ ٦٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٠، البحر الرائق ٢/ ٣٣.
(٤) للعمل الكثير، ولأنّ الأمر بقتلها أمر إباحة، ومثله لا يستلزم بقاء الصحة، بل رفع الإثم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٩٤، البحر الرائق ٢/ ٣٣، النهر الفائق ١/ ٢٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥١.
(٥) لتركه واجب تعديل الأركان، ولما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب الركوع في الصلاة]، (١/ ٢٨٢:برقم ٨٧١) عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه علي بن شيبان، وكان من الوفد، قال: خرجنا إلى رسول الله -ﷺ-، فبايعناه وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلا، لا يقيم صلاته، - يعني صلبه - في الركوع والسجود، فلما قضى النبي -ﷺ- الصلاة، قال: «يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود». صححه ابن حبان، والذهبي، والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبان ٥/ ٢١٧، المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ٢/ ١٠٣٦، أصل صفة الصلاة للألباني ٢/ ٦٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: بدائع الصنائع ١/ ١٦٢، فتاوى قاضيخان ١/ ١١١، المحيط البرهاني ١/ ٣٣٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨١.
[ ٤٩٥ ]
ويُكره القراءة في غير حالة القيام (^١).
ولا بأس بأن يصلّي في ثوبٍ واحدٍ متوشحًا به (^٢) (^٣).
وتُكره لِبسة الصمّاء (^٤)، وهو: أن يجعلَ الثوبَ تحت الإبط الأيمن ويطرحَ جانبه على عاتقه الأيسر (^٥).
ومن صلّى في قَباءٍ (^٦) ينبغي أن يُدخل يديه في كمّيه ويشدّه بالمِنطَقَة (^٧) مخافة السدل (^٨).
_________________
(١) لأن الركوع والسجود محل الثناء والتسبيح دون القراءة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٤، فتح القدير ١/ ٣٣٢، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٢٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٠.
(٢) توشح بالثوب: تلفّف به، أو خالف بين طرفيه. يُنظر: العين ٤/ ٢٦٨، المخصص ١/ ٤٠١، طلبة الطلبة ص ٥.
(٣) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء]، (١/ ٨٢:برقم ٣٦٥) عن أبي هريرة، قال: قام رجل إلى النبي -ﷺ- فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: «أوكلكم يجد ثوبين». يُنظر: الأصل ١/ ١٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٤٦، بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، الاختيار ١/ ٤٥، البحر الرائق ٢/ ٢٦.
(٤) اشتمال الصمّاء في اللغة: أن يتجلل الرجل بثوبه، ولا يرفع منه جانبا، يكون فيه فرجة فيخرج منها يده، سميت بذلك؛ لأنه إذا اشتمل سد على يديه ورجليه المنافذ كلها، كالصخرة الصماء التي ليس فيه خرق ولا صدع، وقال أبو عبيد: وأما تفسير الفقهاء فإنهم يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه علي منكبيه فيبدو منه فرجُه، والفقهاء أعلم بالتأويل في هذا. يُنظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١١٧، مشارق الأنوار ٢/ ٤٦، النظم المستعذب ١/ ٧٢.
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ما يستر من العورة]، (١/ ٨٢:برقم ٣٦٧) عن أبي سعيد الخدري، أنه قال: «نهى رسول الله -ﷺ- عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء». وقيده في البدائع بأن لا يكون عليه سراويل؛ لأنه إنما كره خوف انكشاف العورة، وذكر ابن عابدين أن الكراهة فيها تحريمية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، البناية ٢/ ٤٤٧، البحر الرائق ٢/ ٢٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٢.
(٦) القَباء: ثوب مشقوق من الخلف، كما في المخصص وغيره، ولا يفي هذا بالمقصود، وقد أشار أبو العباس القرطبي إلى صفته فقال: "ضيق الكمَّين، ضيق الوسط، مشقوق من خلفه، يتشمر فيه للحرب، والأسفار"، تعقبه ابن الملقن بقوله: "وهو لبس الأعاجم"، وفي مبسوط السرخسي: "لا بأس بأن يلبس المحرم القباء ويدخل فيه منكبيه دون يديه عندنا" فتحصّل من هذه النقول أن القباء يُمكن أن يُشبه ما يُعرف اليوم بـ"البالطو"، وهو قريب من المشلح كذلك. يُنظر: المخصص ١/ ٣٩٤، غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ١٨٢، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٥/ ٣٩٧، شرح البخاري لابن الملقن ٥/ ٣٥٣، المبسوط للسرخسي ٤/ ١٢٥.
(٧) المنطقة: ما يُشدّ بها الوسط. يُنظر: العين ٥/ ١٠٤، المغرب ص ٤٦٨.
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٧، فتح القدير ١/ ٤١٢، البحر الرائق ٢/ ٢٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٦.
[ ٤٩٦ ]
ويُكره أن يصلّي وبين يديه أو فوق رأسه [أو على يمينه] (^١) أو على يساره أو في ثوبه تصاوير (^٢).
والصحيحُ أنّه لا يُكره على البساط إذا لم يسجد على التصاوير (^٣).
هذا إذا كانت الصورةُ كبيرةً تبدو للناظر من غير تكلّف، فإن كانت صغيرةً أو ممحوةَ الرأس لا بأس به (^٤).
ولا بأس بالصّلاة على الفُرش والبُسط واللُّبود (^٥).
والصلاةُ على الأرض أو على ما تُنبته الأرض أفضل (^٦).
_________________
(١) ساقطة من (ج):
(٢) لما فيه من مضارعة المشركين في تعظيمهم للصور. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٩، الهداية ١/ ٦٥، تبيين الحقائق ١/ ١٦٦، العناية ١/ ٤١٥.
(٣) بأن تكون في موضعِ قيامِهِ وجلوسه؛ لأنها مهانة ومبتذلة بالقيام والجلوس عليها بخلاف السجود؛ إذ فيه تشبهٌ بعبادة الصور، وقد روى البخاري في صحيحه، [كتاب المظالم والغصب، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر، أو تخرق الزقاق، فإن كسر صنما، أو صليبا، أو طنبورا، أو ما لا ينتفع بخشبه]، (٣/ ١٣٦:برقم ٢٤٧٩) عن عائشة ﵂: «أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل، فهتكه النبي -ﷺ-، فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما». وتصحيح المؤلف احترازًا عن قول محمد بن الحسن في الأصل بالكراهة مطلقًا، وما ذكره المؤلف هو المصحح في الهداية، والكنز، والبحر، والمراقي، وغيرها. يُنظر: الأصل ١/ ١٨٥، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٢٨، الهداية ١/ ٦٥، فتح القدير ١/ ٤١٥، البحر الرائق ٢/ ٣٠، مراقي الفلاح ص ١٣٦.
(٤) لأنّهما لا يُعبدان، فانتفى محذور التعظيم أو التشبه. يُنظر: الهداية ١/ ٦٥، المحيط البرهاني ٥/ ٣٠٩، البناية ٢/ ٤٥٨، فتح القدير ١/ ٤١٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٠٩.
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير]، (١/ ٨٦:برقم ٣٨٠) عن حديث أنس بن مالك ﵁، أن جدته مليكة دعت رسول الله -ﷺ- لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلّ لكم» قال أنس: فقمت إلى حصير لنا، قد اسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله -ﷺ-، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم انصرف. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٦، نخب الأفكار ٥/ ١٨٨، مراقي الفلاح ص ١٣٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٢.
(٦) لقربه من التواضع. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٩٩، مراقي الفلاح ص ١٣٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٢.
[ ٤٩٧ ]
ويُكره أن يطوّل الركعة الأولى على الثانية في التطوّع (^١).
ويُكره تطويلُ الثانية على الأولى في جميع الصّلوات (^٢).
ويُكره تكرارُ السورة في ركعة واحدة في الفرائض (^٣)، ولا بأس بذلك في التطوع (^٤).
ويُكره نزعُ القميص والقَلَنْسُوة، ولبسُهما، وخلعُ الخفّ في الصلاة بعملٍ يسير (^٥).
ويُكره أن يشُمّ طيبًا (^٦).
_________________
(١) إلحاقًا له بالفرض فيما لم يرد به تخصيص من التوسعة، والمؤلف هنا خالف ما نقله سابقًا من أن تطويل الثانية لا يُكره في النفل في الصفحة رقم ٤٤٩ من هذا البحث، فإذا كان تطويل الثانية على الأولى لا يُكره، فتطويل الأولى على الثانية أولى بعدم الكراهة؛ لذا قال ابن نُجيم: "وصرح في المحيط بكراهة تطويل ركعة من التطوع ونقص أخرى، وأطلق في جامع المحبوبي عدم كراهة إطالة الأولى على الثانية في السنن والنوافل؛ لأن أمرها سهل اختاره أبو اليسر ومشى عليه في خزانة الفتاوى كما ذكره في شرح منية المصلي فكان الظاهر عدم الكراهة". يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٤.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٤٤٩ من هذا البحث.
(٣) لأنّه لم يُنقل. يُنظر: حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٢، مراقي الفلاح ص ١٢٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٥٢.
(٤) لأن الأمر في النوافل أسهل. يُنظر: العناية ١/ ٣٣٧، البناية ٢/ ٣١٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٣، مراقي الفلاح ص ١٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٣.
(٥) لأن هذا كله ليس من أعمال الصلاة، ولا ضرورة فيه. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٥، البناية ٢/ ٤٤٨، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٣، البحر الرائق ٢/ ١٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٢.
(٦) لما سبق من أن مثل هذا ليس من أعمال الصلاة، والمراد هنا أن يتناوله بيده فيشمه، أو يميل إليه فيشمه في يد غيره، لا وصول رائحته إلى أنفه من غير صنع منه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٦٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٨.
[ ٤٩٨ ]
وأن يروّح بثوبه أو بمِروَحةٍ في الصلاة مرةً أو مرتين (^١).
ويُكره الدخول في الصلاة وهو مطالبٌ ببولٍ أو غائط (^٢)؛ فإن افتتحها وذلك (يُشغله) (^٣) عن الصلاة قطَعَها (^٤)، وإن مضى عليها أجزأه وقد أساء، وكذا لو (أصابه) (^٥) بعد الافتتاح (^٦).
ويُكره أن يحرفَ أصابعَ يديه أو رجليه عن القبلة في السّجود وغيره (^٧).
ويُكره أن يصلّي خلفَ الصّفوف إذا وجد في الصفوف فُرجة (^٨).
_________________
(١) لأنه ينافي الخشوع وإن كان عملا قليلًا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٩٦، تبيين الحقائق ١/ ١٦٤ البناية ٢/ ٤٤٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٧.
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام]، (١/ ٣٩٣:برقم ٥٦٠) عن عائشة ﵂، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان». يُنظر: البناية ٢/ ٤٤٦، فتح القدير ١/ ٤١٨، البحر الرائق ٢/ ٣٥، مراقي الفلاح ص ١٣١.
(٣) في (أ): شغله.
(٤) استحبابًا كما في الشُّرنبلاليّة؛ لأنه قطعها لعذر. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٠٨، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٣٢٢، فتح القدير ١/ ٤١٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٠٩.
(٥) في (ج): أصاب به.
(٦) يُنظر: البناية ٢/ ٤٤٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٣٢٢، فتح القدير ١/ ٤١٨، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤١.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٤٦٤ من هذا البحث.
(٨) لما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب صلاة الرجل خلف الصف وحده]، (١/ ٢٨٢:برقم ٨٧١) عن عبد الرحمن بن علي حدثه، أن أباه علي بن شيبان حدثه، أنه خرج وافدًا إلى رسول الله -ﷺ- قال:" ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلا فردا يصلي خلف الصف، قال: فوقف عليه نبي الله -ﷺ- حين انصرف قال: "استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف". صححه ابن القيم، والذهبي، والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: إعلام الموقعين ٢/ ٢٥٨، المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ٢/ ١٠٣٦، أصل صفة الصلاة للألباني ٢/ ٦٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٤، بدائع الصنائع ١/ ٢١٨، البناية ٢/ ٣٤٢، البحر الرائق ٢/ ٣٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٧.
[ ٤٩٩ ]
ويكره أن يصلي وقِبَله نيامٌ أو قومٌ يتحدثون (^١).
ويُكره أن يصلي وبين يديه تنّورٌ أو كانونٌ (^٢) فيه نارٌ موقدةٌ؛ لأنه يشبه عبادة النار (^٣).
وإن كان بين يديه سراجٌ أو قنديلٌ لا يكره (^٤).
ويُكره أن يصلّي وهو معتمدٌ على حائطٍ أو أُسطوانةٍ من غير عذر (^٥).
ويُكره أنْ لا يضع يديه على الركبتين في الركوع، أو على الأرض في السّجود من غير عذر (^٦).
وكذا لا يسجد رافعًا إحدى قدميه على الأرض، وإن رفعهما لا تجوز صلاته (^٧).
_________________
(١) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى المتحدثين والنيام]، (٢/ ٢٦:برقم ٦٩٤) عن ابن عباس، أن النبىﷺ- قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث". قال النووي: "ضعيف بالاتفاق". يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع للنووي ٣/ ٢٥١. يُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق ١/ ١٦٧، فتح القدير ١/ ٤١٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٩٢، البحر الرائق ٢/ ٣٣.
(٢) الكانون: الموقد أو المصطلى، سمّي بذلك لأنه يكنُّ النار ويسترها. يُنظر: المخصص ٤/ ٣٩، لسان العرب ١٣/ ٣٦٢.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٠٨، تبيين الحقائق ١/ ١٦٧، البناية ٢/ ٤٥٨، درر الحكام ١/ ١٠٩، البحر الرائق ٢/ ٣٤.
(٤) لأنهما لا يعبدان. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٠٨، تبيين الحقائق ١/ ١٦٧، البناية ٢/ ٤٥٨، درر الحكام ١/ ١٠٩.
(٥) أما في الفريضة فلأنه يُخلّ بركن القيام، وأما في التطوع فلما فيه من التجبر وسوء الأدب مع عدم العذر. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٨، بدائع الصنائع ١/ ٢١٨، المحيط البرهاني ٢/ ١٤٤، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٧٣.
(٦) لترك السنة. يُنظر: الأصل ١/ ١٨٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٨، فتاوى قاضيخان ١/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٩.
(٧) لتركه الأمر بالسجود عليهما. ويُنظر: الصفحة رقم ٤٦٥ من هذا البحث. والخلاف بين الحنفية في حكم وضع القدم متشعب، وقد بسطه ابن عابدين في حاشيته ١/ ٤٩٩، وحمل ما ذُكر من عدم الجواز -كما هنا- على عدم الحل لا على البطلان.
[ ٥٠٠ ]
ويُكره قيامُ الإمام في طاق المسجد (^١)، أو على دكانٍ (^٢)، أو على الأرض وحدَه والقومُ على الدكان (^٣).
ويُكره النّظرُ إلى السّماء فيها (^٤).
ويُكره السّجود على كَوْر (^٥) عمامته (^٦).
* * * *
_________________
(١) يعني: محرابه، ووجه الكراهة: ما فيه من التشبه بصنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان، ولأنه يشتبه على المصلين حال الإمام. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨١، البناية ٢/ ٤٥٢، فتح القدير ١/ ٤١٣، مجمع الأنهر ١/ ١٢٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣٧٩.
(٢) يعني بالدكان: المكان المرتفع، ووجه الكراهة كذلك: ما فيه من التشبه بصنيع أهل الكتاب من حيث تخصيص الإمام بالمكان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨١، البناية ٢/ ٤٥٢، فتح القدير ١/ ٤١٣، مجمع الأنهر ١/ ١٢٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣٧٩.
(٣) لأنَّ فيه ازدراء بالإمام، وتكريمه مطلوب شرعًا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٥، درر الحكام ١/ ١٠٨، البحر الرائق ٢/ ٢٨، مجمع الأنهر ١/ ١٢٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣٧٩.
(٤) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة]، (١/ ١٥٠:برقم ٧٥٠) عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال النبي -ﷺ-: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم»، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: «لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم». يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٣، درر الحكام ١/ ١٠٧، البحر الرائق ٢/ ٢٣، مراقي الفلاح ص ١٣٠، عمدة الرعاية ٢/ ٣٨٢.
(٥) الكور بالفتح، وحُكي بالضم: الدَّور، يُقال: هذه العمامة عشرة أكوار، يعني: عشرة أدوار. يُنظر: الصحاح ٢/ ٨٠٩، مقاييس اللغة ٥/ ١٤٦، طلبة الطلبة ص ١١.
(٦) لما فيه تركُ كمال الخضوع والتعظيم، فإنّهما في إلصاق الجبهة بالأرض. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٩، تبيين الحقائق ١/ ١١٧، النهر الفائق ١/ ٢١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٠، عمدة الرعاية ٢/ ٣٨٣.
[ ٥٠١ ]