ولا يستحبُّ تركُ المساجد في الأمطارِ وغيرها (^١).
وإذا انتهى إلى مسجدِ حيِّه وقد صلّى فيه أهلُه فإن شاء صلّى فيه، وإن شاء قصد جماعةً أخرى (^٢).
وقيل: صلاته فيه أفضل؛ (لئلا) (^٣) يهُون عليه (^٤). (ظ) (^٥)
رجلٌ له في (محلَّته) (^٦) مسجدٌ فحضر المسجدَ الجامعَ لكثرة جماعته فالصلاة في مسجده أفضل قلَّ
_________________
(١) الظاهر أن المؤلف أراد أن المطر ليس عذرًا في ترك الجماعة، وهذا ما استظهره صاحب جامع المضمرات لما تعرض لهذا النص عند الحنفية، وهذا القول مرويٌّ عن أبي حنيفة، ففي تبيين الزيلعيّ: "قال أبو يوسف سألت أبا حنيفة عن الجماعة في طين وردغة فقال لا أحب تركها". لكن صحّح الزيلعيّ والعيني وابن الهمام خلاف ذلك، وأن المطر عذرٌ في ترك الجماعة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، البناية ٢/ ٣٢٥، جامع المضمرات ١/ ٣٠٤، فتح القدير ١/ ٣٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٥.
(٢) لأن في كلّ جانب مراعاةَ جهة وتركَ أخرى: في أحد الجانبين مراعاة حرمة مسجده وترك الجماعة، وفي الجانب الآخر مراعاة فضيلة الجماعة وترك حق مسجده، فإذا تعذر الجمع بينهما مال إلى أيهما شاء. يُنظر: الأصل ١/ ١٤٠، المبسوط ١/ ١٦٦، بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، البناية ٢/ ٥٦٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٤.
(٣) في (ج): ليلا.
(٤) هذا القول لم أقف عليه منسوبًا لأحدٍ من الحنفية، وقد نسبه الطحاوي للحسن بن حيّ الكوفي (ت ١٦٧ هـ)، وجاء عن أنس بن مالك ﵁ من فعله، واختار السرخسي أنّه إذا لم يدخل مسجده فإنّه يتبع الجماعة، وإن دخل مسجده صلى فيه، وفي الدر المختار: "من فاتته الجماعة ندب طلبها في مسجد آخر إلا المسجد الحرام ونحوه". يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٥٧، المبسوط ١/ ١٦٧، عمدة القاري ٥/ ١٦٥، الدر المختار ص ٧٦.
(٥) الفتاوى الظهيرية (١٦/أ).
(٦) في (ج): محلة.
[ ٣٧٥ ]
أهلُ مسجدِه أو كثُر؛ لأنّ لمسجده حقًا عليه، وليس لذلك المسجد حقٌّ عليه فلم يقع التعارض ليترجّح بكثرة الجمع (^١). (ك) (^٢)
وإن لم يكن لمسجد منزله مؤذنٌ فإنّه يذهب إلى مسجد منزله ويؤذّن فيه ويصلّي وإن كان واحدًا؛ لأنّ لمسجد منزله حقًا عليه فيؤدي حقَه (^٣). (ف) (^٤)
مؤذنُ مسجدٍ لا يحضر مسجدَه غيرُه يستحبُّ له أن يؤذّن ويقيم ويصلي وحده، ولا يصلي في مسجدٍ آخر (^٥). (ف) (^٦)
ويُكره الوضوءُ والمضمضةُ في المسجد إلا أن يكون ثمّة موضع أُعدَّ لذلك لا يُصلّى فيه (^٧)، وله أن يتوضأ في إناء.
ولا يبزق في المسجد، لا فوق البواري (^٨) ولا تحت الحصير؛ لأنّا أُمرنا بتعظيم المساجد وصونها عن النجاسة، فيأخذ النُّخامة في ثوبه ولا يلقيها في المسجد (^٩). (ف) (^١٠)
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، فتح القدير ١/ ٣٤٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٧، النهر الفائق ١/ ٢٣٩.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٩/أ).
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٥.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٤.
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٥.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٤.
(٧) لأن ذلك سببٌ لتنفير الناس عن الصلاة في المسجد؛ ولأنه ربما وقعت فييه النخامة والمخاط، وهما مما يستقذر طبعًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، فتح القدير ١/ ٤٢٢.
(٨) البواري جمع بوريّ، وهي: الحصير المصنوع من القصب. يُنظر: الصحاح ٢/ ٥٩٨، المغرب ص ٤٢، القاموس المحيط ١/ ٣٥٤.
(٩) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٤٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١٦، تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ١/ ٢٥٦.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٥.
[ ٣٧٦ ]
فإن اضطرُّ إلى ذلك فإلقاؤه على البواري أهون؛ لأنّ البواري ليست بمسجدٍ حقيقة، وما تحتها مسجدٌ حقيقة (^١).
وإن كان في المسجد عُشُّ خُطَّافٍ (^٢) أو حمَامٍ وهي تذرق لا بأس بإلقائه (^٣). (ظ) (^٤)
وإن لم يكن فيه البواري يدفنه في التّراب وتحت الحصى، ولا يتركها على وجه الأرض (^٥).
ولا يبزق على أساطين (^٦) المسجد ولا على حيطانه، من الدّاخل إلى القبلة أو غيرها (^٧).
ويُكره مسح الرِّجْل من الطّين بأسطوانةِ المسجد أو بحائطِه (^٨).
وإن مسح بقطعةِ حصيرةٍ ملقاةٍ في المسجد لا يُصلّى عليها (الأولى) (^٩) أن لا يفعل (^١٠).
وإن مسح بترابٍ في المسجد إن كان الترابُ مجموعا في ناحيةٍ غير منبسطٍ لا بأس به، وإن كان
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، البحر الرائق ٢/ ٣٧، النهر الفائق ١/ ٢٨٩، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠
(٢) الخطّاف: طائرٌ أسود، وقيل: هو العصفور، وقيل: هو الخفاش. يُنظر: لسان العرب ٧/ ٤٣٣، تاج العروس ٢٣/ ٢٢٧.
(٣) يعني التراب الذي وقع عليه الذرق؛ تنقيةً للمسجد وتطهيرًا له. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، البحر الرائق ٢/ ٣٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦٣.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٦/أ).
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، البحر الرائق ٢/ ٣٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦٣.
(٦) الأساطين جمع أسطوانة، وهي: السارية أو العمود للمسجد. يُنظر: مختار الصحاح ص ١٤٧، لسان العرب ١٣/ ٢٠٨.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، البحر الرائق ٢/ ٣٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦٣.
(٨) كي لا يؤدي إلى تلويث المسجد. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٥، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٥٣، البحر الرائق ٢/ ٣٧، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢١، حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١/ ٣٦٠.
(٩) في النسخ الثلاث: والأولى. والمثبت من نسخة آيا صوفيا، ٢٥/أ، وهو الموافق للسياق، وفي فتح القدير ١/ ٤٢٢: "ولا بأس بأن يمسح ببردته أو قطعة خشب أو حصير ملقاة فيه، والأولى أن لا يفعل".
(١٠) وجه الجواز أن الحصيرة الملقاة ليس لها حكم المسجد ولا حرمته. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ٢/ ٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠.
[ ٣٧٧ ]
منبسطا مفروشًا يكره؛ لأنه بمنزلة أرض المسجد (^١).
وإن مسح بخشبةٍ موضوعة في المسجد لا بأس به؛ لأنّ الخشبة ليست من المسجد (^٢).
ولا يحفر في المسجد بئرَ ماء؛ لأنّه لو حُفر يدخل فيه النّسوانُ والصبيانُ فتذهب حُرمة المسجد ومهابتُه (^٣).
ولو كان البئرُ قديمًا يُترك كبئرِ زمزم (^٤).
وإن حُفر في المسجد بئرٌ فتلف فيه شيءٌ؛ إن حَفر أهلُ المسجد أو رجلٌ آخر بإذن أهله لا يضمن الحافر، وإن حفر بئرًا بغير إذن أهل المسجد يضمن الحافر ما تلف فيه، سواء كان البئر يضرُّ بالمسجد أو لم يضر (^٥)، كما لو علَّق رجلٌ ليس من أهل المسجد قنديلًا أو بسط فيه حصيرًا فتلف به إنسانٌ كان ضامنًا (^٦).
ويُكره غرسُ الشجر في المسجد؛ لأنه يُشبه البِيعَةَ ويُشغِل مكان الصلاة إلا أن يكون فيه منفعةٌ للمسجد؛ بأن كانت الأرضٌ نَزَّة (^٧) لا تستقرُّ أساطينُها فيغرس فيه الشجر ليقلَّ النِّزّ (^٨).
_________________
(١) بخلاف الوجه الأول. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ٢/ ٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ٢/ ٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠.
(٣) يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢١، البحر الرائق ٢/ ٣٧، غمز عيون البصائر ٤/ ٥٦، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠
(٤) يُنظر: المصادر السابقة.
(٥) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٦/ ٦٩، المبسوط ٢٧/ ٢٤، الهداية ٤/ ٤٧٦، تبيين الحقائق ٦/ ١٤٦.
(٦) والفرق أن الأجنبي إنما يفعل ذلك في حق الغير على شرط السلامة، كالجلوس في الطريق للاستراحة، فإذا عطب به إنسان: ضمن، وأما أهل المسجد، فلأنهم فعلوا ذلك في حقهم، كفعلهم في أملاكهم. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٦/ ٦٩، المبسوط ٢٧/ ٢٤، الهداية ٤/ ٤٧٦، تبيين الحقائق ٦/ ١٤٦.
(٧) أرض نزّة: أي ذات نزّ، وهو الماء يتحلّب ويسيل من الأرض. يُنظر: الصحاح ٣/ ٨٩٩، لسان العرب ٥/ ٤١٦.
(٨) بحيث تجذب عروق الأشجار الماء. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢٠، فتح القدير ١/ ٤٢١، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦١.
[ ٣٧٨ ]
ولا بأس بأن يتَّخذ في المسجد بيتًا يُوضع فيه الحصير ومتاع المسجد، به جرت العادة من غير نكير (^١).
ولا يجوز أن يَتَّخذ في المسجد طريقًا يمرُّ فيه من غير عذرٍ (^٢)، فإن فعل بعذرٍ جاز (^٣).
ولو تعلَّق بثياب المصلي شيءٌ من بَرْديّ (^٤) (^٥) المسجد أو حصيره فأخرجه ولم يتعمّد ذلك لا يجب عليه الإعادة؛ لأنّه يسيرٌ لا يعتبر (^٦).
ويُكره أن يخيط في المسجد؛ لأنَّ المسجد أُعدَّ للعبادة دون الاكتساب (^٧).
وكذا الورَّاقُ أو الفقيهُ إذا كتب بأجرةٍ، أو المعلّم إذا علَّم الصبيان بأجرٍ، فإن فعلوا بغير أجرٍ فلا بأس به (^٨).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢٠، فتح القدير ١/ ٤٢١، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦١.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب الخوخة والممر في المسجد]، (١/ ١٠٠:برقم ٤٦٦)، من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا وفيه: " لا يَبقينَّ في المسجد بابٌ إلا سُدّ، إلا باب أبي بكر". قال العيني: "فيه أن المساجد تصان عن تطرق الناس إليها من خوخات ونحوها إلا من أبوابها، إلا من حاجة مهمة". يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٢، عمدة القاري ٤/ ٢٤٦، البحر الرائق ٢/ ٣٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٦.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٠، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٧٣، فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ٢/ ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٦.
(٤) في النسخ الثلاث: برد، والمثبت موافق لنسخة آيا صوفيا ٢٥/أ، وهو الصواب لغة.
(٥) البردي: جمع برديّة، وهو نوع من النبات، وفي معجم اللغة العربية المعاصرة: "جنْس نبات مائيّ عُشبيّ من فصيلة السُّعْديّات، يعلو نحو متر أو أكثر، يكثر وجوده في منطقة المستنقعات بأعالي النيل". يُنظر: المخصص ٣/ ٢٤٧، لسان العرب ٣/ ٨٧، معجم اللغة العربية المعاصرة ١/ ١٨٥.
(٦) يُنظر: عيون المسائل ص ٤٧٧، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٥٥، المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٠، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠،
(٧) يُنظر: تحفة الملوك ص ٢٤٢، الاختيار ٤/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٥١، البحر الرائق ٢/ ٣٢٧، مجمع الأنهر ١/ ٢٥٧.
(٨) لخروجه عن معنى المعاوضة. يُنظر: الاختيار ٤/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٥١، البحر الرائق ٢/ ٣٢٧، مجمع الأنهر ١/ ٢٥٧.
[ ٣٧٩ ]
ولو جلس الخيَّاط لحفظ المسجدِ ومتاعِه واشتغل بالخياطة فلا بأس (^١).
ولا بأسَ بالجلوس في المسجد لغير الصلاة (^٢).
ويُكره النَّوم في المسجد إلا أن يكون غريبًا (^٣).
ويُكره الجلوسُ في المسجد للمصيبة ثلاثة أيام (^٤).
وفي غير المسجد رُخِّص للرجالِ ثلاثة أيام (^٥)، والترك أولى (^٦).
_________________
(١) لأن قصده حفظُ المسجد لا التكسب. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٥٢، البناية ٤/ ١٣٢، مجمع الأنهر ١/ ٢٥٧، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠.
(٢) لأنّ أهل الصُّفَّة كانوا يلازمون المسجد. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٢، عمدة القاري ٤/ ١٩٨، البحر الرائق ٢/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦٢.
(٣) لأنه ما أعد لذلك، وإنما بني لإقامة الصلاة، واستثناء الغريب والمعتكف للعذر بذلك. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ٢/ ٣٩، غمز عيون البصائر ٤/ ٦٠، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٦١.
(٤) يعني لتعزية أهل الميت كما في الاختيار ٤/ ١٦٦، وقد علّله العيني في المنحة وكذا ابن نجيم في البحر بأن المساجد إنما بنيت لأداء الفرائض، وفي الخانية ١/ ٦٦: "ويكره الجلوس في المسجد للمصيبة ثلاثة أيام أو أقل". يُنظر: منحة السلوك ص ٤٢٨، البحر الرائق ٢/ ٣٩، غمز عيون البصائر ٤/ ٥٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٤١.
(٥) لأن التعزية بعد الثلاث تجدد الحزن وهو خلاف المقصود منها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٤٦، البناية ٣/ ٢٦٠، البحر الرائق ٢/ ٢٠٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٦٦٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٤١.
(٦) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (١١/ ٥٠٥:برقم ٦٩٠٥) من حديث جرير بن عبدالله البجلي ﵁ قال: " كنا نعدُّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعةِ الطعام بعد دفنه من النياحة". ضعّفه الإمام أحمد، وصححه النووي وابن كثير والألباني وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص ٣٨٨، المجموع للنووي ٥/ ٣٢٠، إرشاد الفقيه ١/ ٢٤١، أحكام الجنائز للألباني ص ١٦٧. ويُنظر في فقه المسألة: تبيين الحقائق ١/ ٢٤٦، منحة السلوك ص ٤٢٨، فتح القدير ٢/ ١٤٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٦١٧.
[ ٣٨٠ ]
ويُكره اتّخاذ الضيافة في المصيبةِ إن كان الوارثُ صغيرًا أو غائبًا (^١).
ولا بأس للمعتكف أن يبيع ويشتري في المسجد (^٢).
وتُكره صلاةُ الجنازة في المسجد الذي يقام فيه الجماعة إلا من عذرٍ من مطرٍ أو نحوه، سواء (كان) (^٣) الميّتُ والقومُ في المسجد، أو كان الميّتُ في المسجد (^٤). (ق)
مسجدٌ قديمٌ لا يُعرف من بناه، لأهلِ المسجدِ أن يبيعوه ويستعينوا بثمنه في مسجدٍ آخر (^٥).
ولا بأس بسراج المسجد يُترك في المسجد من المغرب إلى العشاء (^٦)، وبعد العشاء إلى آخر الليل لا
_________________
(١) لأنّه تبرع، ومال الصغير والغائب لا يحتمله. يُنظر: تبيين الحقائق ٥/ ٢٠٨، البناية ١١/ ١٤٤، مجمع الأنهر ٢/ ٤٤٩، الفتاوى الهندية ٥/ ١١١.
(٢) أراد بالبيع والشراء هنا كلام الإيجاب والقبول من غير نقل الأمتعة إلى المسجد، كما نبّه عليه في المبسوط والبدائع والهداية والبحر وغيرها، ووجه جواز ذلك كونهما من جملة الكلام المباح. يُنظر: الأصل ٢/ ١٨٥، المبسوط ٣/ ١٢١، بدائع الصنائع ٢/ ١١٧، الهداية ١/ ١٣٠، البحر الرائق ٢/ ٣٢٦.
(٣) في (ج): كانت
(٤) وهم خارج المسجد، ودليل ذلك ما روى الإمام أحمد في مسنده، (١٥/ ٤٥٤:برقم ٩٧٣٠) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " من صلى على جنازة في المسجد، فليس له شيء ". ضعّفه الإمام أحمد وابن المنذر والبيهقي، وحسّنه ابن القيم. يُنظر في الحكم على الحديث: مسائل الإمام أحمد لابنه عبدالله ص ١٤٢، الأوسط ٥/ ٤١٦، السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٨٦، زاد المعاد ١/ ٤٨١. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٤١، المبسوط ٢/ ٦٨، الهداية ١/ ٩١، العناية ٢/ ١٢٨، البحر الرائق ٢/ ٢٠١.
(٥) لأنه لما خرب ووقع الاستغناء عنه ولم يُعرف بانيه جاز التصرف فيه في بناء مسجد آخر، بخلاف ما لو عُرف فإنه أحق به. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢٠٩، البناية ٧/ ٤٥٧، فتح القدير ٦/ ٢٣٦، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٧.
(٦) لم أقف على وجهه إلا ما ذكر في الفتاوى الوَلْوَالجية ٣/ ٨٩ مِن " أنّ المصلي ينبسط [يعني يزيد] في الصلاة إذا كان في المسجد سراج"، ولو قيل: إنه لجريان العادة بذلك لم يبعد كما في المسألة التي تليها. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٣/ ٨٩، المحيط البرهاني ٦/ ٢١١، الفتاوى التاتارخانية ٤/ ٤٦٨، الإسعاف في أحكام الأوقاف للطرابلسي ص ٧٨، البحر الرائق ٥/ ٢٧٠، مجمع الضمانات ص ٣٣١.
[ ٣٨١ ]
يجوز إلا في موضع جرت [به] (^١) العادة (^٢).
ويُكره بناءُ الحانوت (^٣) في فِناء المسجد أو حدّه إذا كان فيه تضييقٌ على المصلّين [والمارّة] (^٤) (^٥).
ولا بأس باتخاذ الظُّلَّة في باب المسجد من غلَّته إذا كان المطر يفسد الباب (^٦).
وبناء المنارةِ بقدر الحاجة (^٧).
وفرشُ المسجد بالآجرِ من البناء، ويجوز صرف الغلّات إليه (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (أ).
(٢) كالمسجد الحرام ومسجد النبي -ﷺ- وبيت المقدس، كما في المحيط البرهاني ٦/ ٢١١.
(٣) الحانوت: دكان البائع، وربما أطلق على حانوت الخمّار خاصة. يُنظر: لسان العرب ٢/ ٢٦، المصباح المنير ١/ ١٥٨.
(٤) ساقطة من (ب) و(ج).
(٥) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٣/ ٩٣، المحيط البرهاني ٦/ ٢١٥، الفتاوى البزّازيّة ٢/ ٣٩٠، البحر الرائق ٥/ ٢٦٩.
(٦) بأن يكون بابُه على مهبِّ الريح فيصيب المطرُ بابَ المسجد، فيضرّه ويبتلّ داخل المسجد وخارجه، ويشقّ على الناس الدخول في المسجد، فيجوز أن يتخذوا من غلة المسجد ظلة للحاجة، شريطة ألا يضيّق على أهل الطريق. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢١٤، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٧، مجمع الضمانات ص ٣٢٤، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٦١.
(٧) بحيث يكون الأذان عليها أسمع للقوم، وإن كان بحال يسمع الجيران الأذان بغير منارة فلا، كما في المحيط البرهاني والبحر وغيرهما. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢١٣، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٦، البحر الرائق ٥/ ٢٣٣، مجمع الضمانات ص ٣٣١، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٦٢.
(٨) يعني مسجد له مستغلات، فأراد القيّم أن يفرش الآجر منها فله ذلك؛ لأنّ فرش الآجر من جنس البناء بخلاف شراء الحصير أو الدهن ونحوهما فليس له ذلك إلا أن يوسع الواقف عل القيّم بفعل ما هو من مصلحة المسجد. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢١٤، فتح القدير ٦/ ٢٤٠، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٨، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٦١، منحة الخالق ٥/ ٢٣٢.
[ ٣٨٢ ]
بواري المسجد إذا وقع الاستغناء عنها فهي لمن طرحها (^١)
، ولو (دفع) (^٢) أهل المسجد إلى فقير جاز (^٣).
مسجدٌ خربَ فالذي بناه أحقُّ به إذا خربَ ما حوله (^٤).
وإن لم يُعرف بانيه فاجتمعوا على بيعه ليستعينوا بثمنه على مسجدٍ آخر لا بأس به (^٥).
ولو لم يخرَب فليس لهم نقله عن موضعه (^٦).
ولأهلِ المسجد (^٧) أن يهدموا المسجد ويجددوا بناءه ويضعوا الِحباب ويعلّقوا القناديل (^٨).
ولا يجوز للمتولّي (^٩) أن ينقش المسجد من مال الوقف، وإن فعل كان ضامنًا (^١٠).
_________________
(١) يعني إن كان حيًّا؛ لأنّه عيّنه لنوع قربة، وقد انقطعت، فيؤول إليه. يُنظر: الهداية ٣/ ٢١، المحيط البرهاني ٦/ ٢٠٨، تبيين الحقائق ٣/ ٣٣١، العناية ٦/ ٢٣٦، الفتاوى البزّازيّة ٢/ ٣٨٩، البحر الرائق ٥/ ٢٧٣.
(٢) كذا في النسخ الثلاث، ولعل الصواب: دفعها.
(٣) يعني إن كان ميتًا ولا وارث له، فإنه يجوز أن يدفعها أهل المسجد إلى الفقراء، كما في المحيط البرهاني ٦/ ٢١٠.
(٤) لأنه جعل هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها، فإذا انقطع ذلك عاد إلى ملكه كالمحصر إذا بعث بالهدي، ثم زال الإحصار فأدرك الحج كان له أن يصنع بهديه ما شاء. يُنظر: المبسوط ١٢/ ٤٢، تحفة الفقهاء ٣/ ٣٧٩، بدائع الصنائع ٦/ ٢٢١، الهداية ٣/ ٢١، تبيين الحقائق ٣/ ٣٣٠.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٣٨١ من هذا البحث.
(٦) لبقاء الانتفاع به. يُنظر: المبسوط ١٢/ ٤٢، تحفة الفقهاء ٣/ ٣٧٩، بدائع الصنائع ٦/ ٢٢١، الهداية ٣/ ٢١، تبيين الحقائق ٣/ ٣٣٠.
(٧) يعني إذا خافوا أن ينهدم المسجد إن لم يُهدم، كما في حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٧.
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢٠٧، البحر الرائق ٥/ ٢٧١، حاشية الشلبي على التبيين ٣/ ٣٣١، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٥٧، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٧.
(٩) أي: الذي ينظر في أمر المسجد وأمر أوقافه، كما في البناية ٢/ ٤٧٢.
(١٠) لما فيه من تضييع للمال، إلا إذا خيف طمع الظلمة في هذا المال، فلا بأس به. يُنظر: الهداية ١/ ٦٦، البناية ٢/ ٤٧٢، البحر الرائق ٢/ ٣٩، مجمع الضمانات ص ٣٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٨.
[ ٣٨٣ ]
ولو جعل دارَه مسجدًا وفتح الباب إلى السِّكَّة وسُلّم إلى المتولّي، أو صلّى فيه بجماعة أو صُلِّي فيه بإذنه بجماعة يصير مسجدًا (^١).
ولو بنى مسجدًا وبنى فوقه غرفةً فله ذلك، وإن كان حين بنى خلّى بينه وبين النّاس ثم جاء يبني غرفةً لم يُترك (^٢).
رجلٌ أخرج من داره مسجدًا ليس له أن يضع جُذوعه إلا أن يكون أخرجه وعليه جُذوعه (^٣).
ولو ادّعى رجلٌ دعوى في المسجد والباني غائبٌ، فإذا قضى القاضي على بعض أهل المسجد كان هذا قضاءً على جميع أهل المسجد (^٤).
بساطٌ أو مُصلَّى كُتب عليه تسبيحٌ، أو "الملكُ لله" يُكره بسطُه والقعودُ عليه (^٥).
شجرةٌ غرسها إنسانٌ في المسجد إذا كبرت فهي للمسجد لا للغارس (^٦).
_________________
(١) لأنّه خلُص لله بعدم بقاء أي تعلق للعبد فيه، بخلاف ما لو اتخذ وسْط داره مسجدًا وأذن للناس بالدخول فلا يكون مسجدًا، وله بيعه، ويورث عنه. يُنظر: تبيين الحقائق ٣/ ٣٣٠، البحر الرائق ٥/ ٢٧٠، مجمع الأنهر ١/ ٧٤٨، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٧.
(٢) لأنّه في الوجه الأول لم يزَل في ملكه بعدم تسليمه، بخلاف الوجه الثاني. يُنظر: خزانة الأكمل ٤/ ٤٦٥، المحيط البرهاني ٦/ ٢٠٧، الفتاوى التاتارخانية ٤/ ٤٦٤، البحر الرائق ٥/ ٢٧١.
(٣) لما سبق من التعليل في المسألة السابقة. يُنظر: البحر الرائق ٥/ ٢٧٠، الدر المختار ص ٣٧١، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٨.
(٤) لأنّ كلَّ واحدٍ منهم خصمٌ عن الباقين؛ كالوارث عن الميت وعن بقية الورثة. يُنظر: فتاوى قاضيخان ٣/ ١٦٩، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٨، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٩١.
(٥) لما فيه من الابتذال لاسم الله تعالى. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٨، البحر الرائق ١/ ٢١٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢٣، حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٦٤.
(٦) لأن ذلك بمنزلة البناء للمسجد، ولأنه لم يغرسها في ملكه. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢٢٢، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٢٢، البحر الرائق ٥/ ٢٢٠، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٧٤.
[ ٣٨٤ ]
وتحيّةُ المسجد سنّة (^١).
ويكفي لتحيّة المسجد لكل يومٍ ركعتان (^٢).
والأصحُّ أنّه يصلّي كما (^٣) دخل، ولا يجلس (^٤).
ولو كان في المحلَّة مسجدان فالصلاة في أقدمهما أولى (^٥).
فإن استويا ففي أقربهما (^٦).
فإن استويا فإن كان عالمًا يصلي في أقلّهما جمعًا ليكثر الجمع بحضوره (^٧). (ظ) (^٨)
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب التهجد، باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى]، (٢/ ٥٧:برقم ١١٧١) عن قتادة بن ربعي الأنصاري ﵁، قال: قال النبي -ﷺ-: «إذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٣، درر الحكام ١/ ١١٦، البحر الرائق ٢/ ٣٨، مراقي الفلاح ص ١٤٨.
(٢) للحرج بتكررها كلما دخل، وهذا القول هو المصحح في الخلاصة والخانية والمحيط البرهاني والبحر والدر المختار والمراقي. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٥٨، البحر الرائق ٢/ ٣٨، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٧٣، الدر المختار ص ٩٢، مراقي الفلاح ص ١٤٩.
(٣) معنى كما هنا: إذا.
(٤) يعني أنّ أداء الركعتين يكون إذا دخل المسجد، ولا يجلس ثم يقوم فيصليهما؛ قال ابن نُجيم: " وفي الظهيرية: "ثم اختلفوا في صلاة التحية أنه يجلس ثم يقوم ويصلي، أو يصلي قبل أن يجلس، قال بعضهم: "يجلس ثم يقوم"، وعامة العلماء قالوا: يصلي كلّما دخل المسجد". انتهى، ووجه هذا ظاهر حديث أبي قتادة السابق، وما ذكره من التصحيح حكاه في الظهيرية والبناية عن عامة العلماء، والقول الثاني: يجلس ثم يقوم لها. يُنظر: البناية ٢/ ٥٢١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٥٨، البحر الرائق ٢/ ٣٨، مراقي الفلاح ص ١٤٩.
(٥) لأنّ له زيادة حُرمة. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٥٦، المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، البناية ٢/ ٣٢٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٩.
(٦) لأن للمسجد الأقرب حقًا عليه لقربه منه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، البناية ٢/ ٣٢٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٩.
(٧) وإن لم يكن فيذهب حيث أحب، كذا في فتاوى قاضيخان ١/ ٦٧. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٥٥، البناية ٢/ ٣٢٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٩.
(٨) الفتاوى الظهيرية (١٦/ب).
[ ٣٨٥ ]
سوقٌ بُني لها مسجدٌ حديثٌ فالناس يذهبون إلى المسجد القديم فهو أفضل؛ لأنّ له زيادة حرمة (^١). (ظ) (^٢)
مسجدٌ بُني على سور المدينة لا ينبغي أن يصلَّى فيه؛ لأنَّ السور للعامّة فلم يحصل خالصًا لله تعالى، فصار كما لو بُني على أرض الغصب (^٣).
إذا فاتته التكبيرة الأولى في مسجده أو ركعة أو ركعتان فالأفضل له أن يصلّي فيه، ولا يذهب إلى مسجد آخر (^٤). (ك) (^٥)
إذا كان إمامُ الحيِّ فاسقًا أو آكلَ الربا له أن يتحوّل إلى مسجدٍ آخر (^٦). (ق)
ومن بنى مسجدًا وجعله لله تعالى فهو أحقُّ الناس بعمارته وبسطِ البواري والحُصُر والقناديل والأذان والإقامة إن كان أهلًا لذلك (^٧)، وإن لم يكن فالرأيُ في ذلك إليه (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٣٨٥ من هذا البحث.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٦/ب).
(٣) يُنظر: الملتقط ص ٤٣١، المحيط البرهاني ٥/ ٣١٨، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨١.
(٤) لأنه أحرز فضيلة الجماعة في مسجده فلا يترك حق مسجده. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٦٧، البناية ٢/ ٥٦٨، جامع المضمرات ١/ ٣٠٤، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٧٣.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١١/أ).
(٦) لصحة قصده بالصلاة خلف تقي. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٢.
(٧) لأنه أقرب الناس إليه فيكون أولى بولايته. يُنظر: تبيين الحقائق ٣/ ٣٢٩، فتح القدير ٦/ ٢٣٢، الإسعاف ص ٧٨، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠.
(٨) لما سبق.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٥.
[ ٣٨٦ ]
الجَبَّانة (^١) ومصلّى الجنازة لهما حكمُ المسجد عند أداء الصلاة، حتى يصح الاقتداء وإن لم تكن الصفوف متصلّة (^٢)، وليس لهما حكم المسجد في حقّ المرور وحرمةِ الدُّخول للجنب (^٣).
وفي الخلاصة (^٤): (الأصحُّ) (^٥) أنّه ليس لهما حكم المسجد (^٦).
وفِناء المسجد له حكم المسجد حتى لو قام في فناء المسجد واقتدى بالإمام صحَّ اقتداؤه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا المسجد ملآن (^٧)
، [إليه أشار محمد -﵀- في باب صلاة الجمعة، قال:] (^٨) يصح الاقتداء في الطّاقات (^٩) [والسُّدَّة (^١٠)] (^١١) وإن لم تكن الصفوف متصلة (^١٢).
_________________
(١) الجبّانة: المصلّى العام في الصحراء. يُنظر: المغرب ص ٧٤، المصباح المنير ١/ ٩٠.
(٢) لكونه مكانًا واحدًا، وهو المعتبر في جواز الاقتداء. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٨، تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، البناية ٢/ ٤٦٩، فتح القدير ١/ ٤٢١، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩٣، البحر الرائق ١/ ٢٠٥، ٢/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٧.
(٣) رفقًا بمن يعبُرها من الناس، واستُثني الاقتداء لما سبق، وما ذكره المؤلف هنا من التفصيل هو المختار في الفتح والبحر والدر المختار وغيرها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢١، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩٣، البحر الرائق ١/ ٢٠٥، ٢/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٧.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٢٧.
(٥) في (ب) و(ج): والأصح، والمثبت موافق للمصدر.
(٦) هذا القول الثاني في المذهب، وهو قول صاحب الخلاصة كما ذكر المؤلف، وصححه في المحيط البرهاني، ووجهه أنّهما ليسا في معنى المسجد من كل وجه، كذا علّله ابن أمير حاج في الحلبة ١/ ١٩٣، ويُنظر: المصادر السابقة.
(٧) قال العيني: "وفي فناء المسجد لا يشترط اتصال الصفوف ولا يلي المسجد؛ لأنه في حكم المسجد". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٨، البناية ٢/ ٣٥٤، البحر الرائق ١/ ٢٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٥.
(٨) ساقطة من (ب) و(ج).
(٩) الطاقات جمع طاق، وهو ما عطف من الأبنية فجعل كالقوس من قنطرة ونافذة وما أشبه ذلك. يُنظر: مختار الصحاح ص ١٩٤، القاموس المحيط ١/ ٩٠٦.
(١٠) السُّدَّة هي الظلة التي عند باب المسجد، والظلة التي حول المسجد، وقد تكون السدة: الباب، كذا في الطلبة. يُنظر: الصحاح ٢/ ٤٦٨، طلبة الطلبة ص ١٣.
(١١) ساقطة من (ب) و(ج).
(١٢) يُنظر: الأصل ١/ ٣١٢.
[ ٣٨٧ ]
دارٌ (^١) فيها مسجدٌ إن كانت الدَّار إذا أغلقت كان للمسجد جماعةٌ ممن كان في الدار فهو مسجدُ جماعةٍ يثبت فيها أحكام المسجد من حُرمة البيع وحُرمة الدُّخول للجنب إذا كانوا لا يمنعون الناس من الصلاة فيه، وإذا كانت الدَّارُ إذا أُغلقت لم تكن فيها جماعةٌ وإذا فُتح بابها كان لها جماعةٌ فليس هذا مسجدُ جماعةٍ وإن كانوا لا يمنعون النّاس من الصّلاة فيه (^٢).
ويجوز أن يُدرّس الكتابُ بضوء سراج المسجد فيها قبل الصلاة وبعدها مادام النَّاس يصلُّون فيه (^٣).
مسجدٌ [ليس] (^٤) له إمامٌ ومؤذنٌ معلومٌ يصلي النّاس فيه فوجًا فوجًا بجماعة الأفضلُ أن يصلّيَ كلُّ فريقٍ بأذانٍ وإقامةٍ على حدة (^٥).
مسجدٌ كبيرٌ مرَّ رجلٌ بين يدي المصلّي إن كان خمسين ذراعًا لا يُكره، وإن كان أقلَّ من ذلك يُكره (^٦). (ق)
_________________
(١) كالمدارس التي تُبنى لطلاب العلم، كما في حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٧.
(٢) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٦٤، البحر الرائق ٥/ ٢٦٩، الفتاوى الهندية ١/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٧.
(٣) لأنّه إنما وُضع للصلاة فكان انتفاعهم به تبعًا. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٣/ ٨٩، المحيط البرهاني ٦/ ٢١١، البحر الرائق ٥/ ٢٧١، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٥٩
(٤) ساقطة من (ب).
(٥) لأنّ كراهة تكرار الجماعة إنّما هي في مسجد محلة، لا في مسجد طريق أو مسجد لا إمام له ولا مؤذن. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٦٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٢.
(٦) هذا القول نقله قاضيخان عن محمد بن سلام، ولم أقف على وجهه، وسيذكر المصنف قولًا ثانيًا في المسألة في آخر فصل الاقتداء. يُنظر: الصفحة رقم ٥٤٢ من هذا البحث. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١٧، فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩، الهداية ١/ ٦٣، تبيين الحقائق ١/ ١٥٩، فتح القدير ١/ ٤٠٦.
[ ٣٨٨ ]
والجامعُ أعظمُ المساجد، والمساجدُ التي على قوارع الطرق وعند الحياض (^١) مسجد (^٢).
ويُكره غَلْقُ باب المسجد (^٣)، وشدُّ المصاحف (^٤).
وفي زماننا لا بأسَ بإغلاق المسجد، ولا يفتح إلا في أوقات الصلاة (^٥).
ولا ينبغي أن يُتكلَّف لدقائق النَّقش على المحراب وحائط القبلة (^٦).
لا يَحمل سراج المسجد إلى بيته، ويَحمل من بيته إلى المسجد (^٧).
الجنبُ لا يدخل المسجد، والمحدثُ يدخل (^٨).
_________________
(١) قال ابن عابدين في الحاشية ١/ ٦٥٧: "مسجد الحوض مصطبة يجعلونها بجنب الحوض، حتى إذا توضأ أحد من الحوض صلى فيها"، والمصطبة: مجتمع الناس. ويُنظر ايضًا: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٨.
(٢) إلا أنّ المساجد التي على قوارع الطرق وعند الحياض لا يُعتكف فيها، نبّه عليه غير واحد من الحنفية. نظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٨، البناية ٢/ ٤٦٩، البحر الرائق ٢/ ٣٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٠، النهر الفائق ١/ ٢٨٩.
(٣) لأنه يشبه المنع من الصلاة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، البناية ٢/ ٤٧٠، فتح القدير ١/ ٤٢١، البحر الرائق ٢/ ٣٦، مجمع الأنهر ١/ ١٢٧.
(٤) يعني شد العُقَد على المصاحف بخيط ونحوه، ووجه الكراهة ما فيه من صورة المنع من قراءة القرآن. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، فتح القدير ١/ ٤٢١، البحر الرائق ٢/ ٣٦، نفع المفتي والسائل للكنوي ضمن رسائله ٤/ ١٧٢.
(٥) للحاجة، وقال بعض الحنفية: "إلا لخوف على متاعه"، قال ابن الهمام: "هذا أحسن من التقييد بزماننا كما في عبارة بعضهم، فالمدار خشية الضرر على المسجد، فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات الصلاة، أو لا فلا، أو في بعضها ففي بعضها". يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢١، البحر الرائق ٢/ ٣٦، مجمع الأنهر ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٦.
(٦) لما فيه من شغل قلب المصلي بالنظر إليه. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٦، الاختيار ٤/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ١٦٨، البحر الرائق ٢/ ٣٩، مجمع الأنهر ١/ ١٢٧.
(٧) لم أقف على وجهه، ولعلّ الفرق اختصاصه بالانتفاع بالموقوف في حمله إلى منزله، بخلاف حمله إلى المسجد فإن الانتفاع تابع. يُنظر: عيون المسائل ص ٤٧٧، الاختيار ٤/ ١٦٨، الفتاوى البزّازيّة ٢/ ٣٨٨، الفتاوى التاتارخانية ٤/ ٤٦٩، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٨.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ١٢٨ من هذا البحث.
[ ٣٨٩ ]
(باني) (^١) المسجد أو العامل إذا سأل للفقير شيئًا وخلَط بعضها ببعضٍ ضمِن، ولا يجزئهم من زكاتهم (^٢). (خ) (^٣)
أهلُ المسجد إذا نصبوا متولّيًا بغير أمر القاضي لا يجوز (^٤).
إذا جُعل شيءٌ من المسجد طريقًا ومن الطريق مسجدًا جاز (^٥).
وأرضُ الوقف إذا كان بجنب المسجد يجوز أن يزيدوا منها في المسجد بإذن القاضي، وكذا من الدُّور والحانوت (^٦).
ولو كان مِلكَ رجلٍ وضاق المسجد على أهله تؤخذ أرضه بالقيمة كرهًا منه، فقد صحَّ عن كثيرٍ من الصحابة أنهم أخذوا أرَضين بكرهٍ من أصحابها وزادوا في المسجد الحرام (^٧) (^٨).
_________________
(١) في النسخ الثلاث: (باي مرد)، والمثبت موافق لمصدر المؤلف.
(٢) لأنّ خلط الوديعة استهلاك لها. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢٢٦، البناية ٣/ ٣١٣، الإسعاف في أحكام الأوقاف ص ٧٩، البحر الرائق ٢/ ٢٢٧.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٣٠.
(٤) لأنه ليس لهم هذه الولاية. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢١٥، فتح القدير ٦/ ٢٤١، مجمع الضمانات ص ٣٣٠، الفتاوى الهندية ٢/ ٤١٢.
(٥) لأن المسجد لهم والطريق لهم كذلك، وقيّده في البحر بعدم تضرر أصحاب الطريق. يُنظر: تبيين الحقائق ٣/ ٣٣١، فتح القدير ٦/ ٢٣٥، البحر الرائق ٥/ ٢٧٦، النهر الفائق ٣/ ٣٣٢، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٧.
(٦) يُنظر: البحر الرائق ٥/ ٢٧٦، النهر الفائق ٣/ ٣٣٢، حاشية الشلبي على التبيين ٣/ ٣٣١، الفتاوى الهندية ٢/ ٤٥٦.
(٧) جاء هذا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄، ففي أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٦٨، بسنده عن ابن جريج، قال: "كان المسجد الحرام ليس عليه جُدُرات مُحاطة، إنما كانت الدور محدقةً به من كل جانب، غير أن بين الدور أبوابًا يدخل منها النّاس من كلّ نواحيه فضاق على الناس، فاشترى عمر بن الخطاب ﵁ دورًا فهدمها، وهدم على من قرب من المسجد، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن، وتمنَّع من البيع، فوُضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتى أخذوها بعد، ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا، وقال لهم عمر: إنما نزلتم على الكعبة فهو فناؤها، ولم تنزل الكعبة عليكم، ثم كثُر النّاس في زمن عثمان بن عفان ﵁ فوسع المسجد، واشترى من قوم، وأبى آخرون أن يبيعوا، فهدم عليهم فصيّحوا به فدعاهم، فقال: «إنما جرّأكم عليّ حلمي عنكم، فقد فعل بكم عمر هذا فلم يصح به أحدٌ فاحتذيت على مثاله فصيحتم بي»، ثم أمر بهم إلى الحبس حتى كلّمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد فتركهم".
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٩، تبيين الحقائق ٣/ ٣٣١، البحر الرائق ٥/ ٢٧٦، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٩.
[ ٣٩٠ ]
وإن لم يكن للمسجد أوقافٌ واحتاج المسجد إلى العمارة لا بأس بأن يُؤجَّر جانبٌ من المسجد (^١).
رجلٌ قال في صحّته أو في مرضه: "وهبتُ عشرين (دينارًا) (^٢) لمسجد كذا" لا يكون وصيَّة (^٣).
(فص)
* * * *
_________________
(١) لمصلحة المسجد، وقد تعقّب ابن الهمام هذا، وصحح عدم الجواز. يُنظر: المحيط البرهاني ٦/ ٢٣٣، الفتاوى البزّازيّة ٢/ ٣٧٩، فتح القدير ٦/ ٢١٩، حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٥٨.
(٢) في (ب): دارا.
(٣) لأن المسجد ليس بأهل للملك، والهبة تمليك، وعند محمد -﵀- تجوز لأنه يحمل على الأمر بالصرف إلى مصالحه تصحيحا للكلام. يُنظر: المبسوط ٢٨/ ٩٥، بدائع الصنائع ٧/ ٣٤١، درر الحكام ٢/ ٤٤٥، البحر الرائق ٨/ ٤٧١.
[ ٣٩١ ]