والأصلُ في جوازه السنّة، وهي ما روى عليُّ بن أبي طالب ﵁ أن النّبي -ﷺ- قال: "يمسحُ المسافرُ ثلاثة أيامٍ ولياليها، والمقيمُ يومًا وليلة" (^١).
وقال الحسن البصريّ (^٢) -﵀-: حدثني سبعون رجلًا من أصحاب النبي ﵇ أنّهم رأوه يمسح على الخفين (^٣).
وقال أبو حنيفة -﵀-: من أنكر المسح على الخفين يُخاف عليه الكفر؛ فإنّه ورد فيه من الأخبار ما يشبه التواتر (^٤) (^٥).
_________________
(١) رواه مسلمٌ في صحيحه، [كتاب الطهارة، باب التوقيت في المسح على الخفين]، (١/ ٢٣٢:برقم ٢٧٦)، وفيه: عن شريح بن هانئ، قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين، فقالت: عليك بابن أبي طالب، فسله فإنه كان يسافر مع رسول الله -ﷺ- فسألناه فقال: «جعل رسول الله -ﷺ- ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلةً للمقيم».
(٢) هو الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، الإمام الفقيه القدوة علمًا وعملًا، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وكان شجاعًا فصيحًا، رأى عليًّا وطلحة وعائشة ﵃ أجمعين. توفي سنة ١١٠ هـ. يُنظر: طبقات الفقهاء ص ٨٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣.
(٣) نقله عن ابن المنذر في الأوسط (١/ ٤٢٦:برقم ٤٣٨)، ويُنظر: نصب الراية ١/ ١٦٢، التلخيص الحبير ١/ ٤١٥.
(٤) الخبر المتواتر عند الفقهاء والأصوليين عرّفه الجصّاص بقوله: "ما تنقله جماعة لكثرة عددها لا يجوز عليهم في مثل صفتهم الاتفاق والتواطؤ في مجرى العادة على اختراع خبر لا أصل له". وهو عند المحدثين قريبٌ من هذا مع إضافة بعض القيود والشروط، وإطلاق لفظ التواتر عند المتقدّمين نادرٌ جدا، ويُشبه أن يكون ما هنا منقولٌ عن أبي حنيفة بالمعنى، ولذا جاء في بعض النقول عنه قوله: "ما قلت بالمسح على الخفين حتى وردت فيه آثار أضوأ من الشمس"، فالظاهر أن المراد عنه استفاضة واشتهار الآثار الواردة فيه عن النبي -ﷺ-، وذكر النسفي أن المراد بالمتواتر هنا المشهور، وعرّفه بقوله: "كلُّ خبر كان من الآحاد في الأصل، ثم اشتهر في العصر الثاني، فصار ينقله قومٌ لا يُتوهم تواطؤهم على الكذب"، وقد ذكر السيوطي أحاديث المسح على الخفين في رسالته قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة. يُنظر: أصول الشاشي ص ٢٧٢، الفصول في الأصول ٣/ ٣٧، مقدمة ابن الصلاح ص ٤٥٣، المستصفى ص ٣٣٥، قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ص ٥٢، فتح باب العناية ١/ ١٨٣.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٩٨، بدائع الصنائع ١/ ٧.
[ ٢٦٤ ]
وقال أبو يوسف -﵀-: يجوز نسخ القرآن بمثله (^١). (اخ) (^٢)
والمسحُ على الخفين جائزٌ عند عامّة العلماء لآثارٍ مشهورةٍ قريبةٍ من التواتر (^٣).
رُوي عن أنس بن مالك ﵁ أنه سئل عن السُّنّة والجماعة فقال: "السُّنّةُ أن تحبَّ الشيخين (^٤)، ولا تطعن في الخَتَنين (^٥)، وتمسح على الخفين" (^٦).
وعن أبي حنيفة -﵀- أنه قال: من السنّة أن تفضِّلَ الشيخين، وتحب الخَتَنين، وترى المسحَ على الخفين، ولم تنسَ الله طرفة عين (^٧).
وكلُّ من أنكر ذلك من الصحابة فقد رجع عنه قبل موته (^٨).
_________________
(١) يعني بمثل أحاديث المسح على الخفين، ومن هذا النقل عن أبي يوسف قال الحنفية بجواز نسخ القرآن بالحديث المتواتر. يُنظر: الفصول في الأصول ٢/ ٣٤٥، أصول السرخسي ٢/ ٦٧، التقرير والتحبير ٣/ ٦٤.
(٢) الاختيار ١/ ٢٣.
(٣) قال النووي -﵀- في شرح مسلم ٢/ ٣٦٤: "أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر سواء كان لحاجة أو لغيرها حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها والزَّمِن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم".
(٤) يعني أبا بكر الصدّيق، وعمر بن الخطاب﵄-. يُنظر: العناية ١/ ١٤٤،حاشية ابن عابدين ٤/ ٧٢.
(٥) الختَن: الصّهر، والمراد هنا: عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄. يُنظر: تهذيب اللغة ١٠/ ١٣، العناية للبابرتي ١/ ١٤٤.
(٦) لم أقف عليه مسندًا، ويُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، شرح العقائد للتفتازاني ص ١٨٨.
(٧) ساقه ابن عبد البر بإسناده، والبيهقي أيضًا -واللفظ له-: سمعت أبا عصمة يقول: سألت أبا حنيفة مَن أهل الجماعة؟ قال: "من فضّل أبا بكر، وعمر، وأحبَّ عليًّا، وعثمان، وآمن بالقدر خيره وشره من الله، ومسح على الخفين، ولم يكفّر مؤمنًا بذنب، ولم يتكلم في الله بشيء". يُنظر: الاعتقاد للبيهقي ص ١٦٢، الانتقاء لابن عبد البر ص ١٦٣.
(٨) منهم فيما ذُكر عنه ابن عبّاس -﵄-، وقد نقل ابن المنذر عن عبد الله بن المبارك أنّه قال: " ليس في المسح على الخفين اختلاف أنه جائز، قال: وذلك أن كل من روي عنه من أصحاب النبي -ﷺ- أنه كره المسح على الخفين فقد روى عنه غير ذلك"، وقال ابن عبد البر: " ولا أعلم في الصحابة مخالفا إلا شيءٌ لا يصح عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة، وقد روي عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين، وكذلك لا أعلم في التابعين أحدًا ينكر ذلك، ولا في فقهاء المسلمين إلا رواية جابر عن مالك، والروايات الصحاح عنه بخلافه وهي منكرة يدفعها موطؤه وأصول مذهبه". يُنظر: الأوسط ١/ ٤٣٣، التمهيد ١١/ ١٤١.
[ ٢٦٥ ]
والخفُّ الذي يجوز عليه المسحُ ما يكون صالحًا لقطع المسافة والمشي المتتابع عادة (^١)، ويَستر الكعبين وما تحتهما (^٢). (ف) (^٣)
ويمسح المقيم يومًا وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها (^٤).
تعتبر المدة من وقت الحدث، لا من وقت اللبس، ولا من وقت المسح (^٥).
وتفسير ذلك أن المقيم إذا أحدث بعد طلوع الفجر فتوضأ ودام على وضوئه إلى الضَّحوة ولبس خفيه، ثم أحدث بعد الزوال ولم يتوضأ حتى دخل وقت العصر، ثم توضأ فإنّه يمسح إلى ما بعد الزوال من الغد (^٦).
وإذا انقضت المدة وهو على وضوئه فإنّه ينزع خفَّيه ويغسل رجليه فقط (^٧).
_________________
(١) لأنّ ما ليس كذلك لا يُلبس عادة، فلا تتعلق به رخصة، ولأن الخف إذا أُطلق قُصد به ما تُقطع به المسافة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ١٨٤، الفتاوى الهندية ١/ ٣٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٣.
(٢) لأن الشرع ورد بالمسح على الخفين، وما يستر الكعبين هو الذي ينطلق عليه اسم الخف دون غيره. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦١.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٧.
(٤) لحديث علي بن أبي طالب الذي صدّر به المؤلف الفصل. يُنظر: الأصل ١/ ٧٣، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٤٧، تحفة الفقهاء ١/ ٨٤، الهداية ١/ ٣١، الاختيار ١/ ٢٣.
(٥) لأن الخفَّ جُعل مانعًا من سراية الحدث إلى القدم، ومعنى المنع إنما يتحقق عند الحدث، فيعتبر ابتداء المدة من هذا الوقت. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨، تبيين الحقائق ١/ ٤٧، العناية ١/ ١٤٦، النهر الفائق ١/ ١١٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٦.
(٦) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٤٧، العناية ١/ ١٤٦، النهر الفائق ١/ ١١٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٦.
(٧) لأن الحدث السابق هو الذي حلّ بقدمه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما، ولا معنى لغسل الأعضاء المغسولة ثانيا؛ لأن الفائت الموالاة، وهي ليست بشرط في الوضوء. يُنظر: الأصل ١/ ٧٣، مختصر القدوري ص ١٧، الاختيار ١/ ٢٥، البحر الرائق ١/ ١٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٦.
[ ٢٦٦ ]
وإن انقضت مدة المسح وهو محدثٌ فإنّه ينزع خفيه ويستقبل الوضوء (^١). (ف) (^٢)
وصورة المسح: أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدَّمِ خفِّه الأيمن، ويضع [أصابع] (^٣) يده اليسرى على مقدَّمِ خفِّه الأيسر ويمدُّهما إلى الساق فوق الكعبين ويفَرِّج بين أصابعه (^٤).
فإن بدأ من أصل الساق ومد إلى الأصابع جاز، لكنه ترك السنّة (^٥).
ولا يسن فيه التكرار (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) للحدث السابق لانقضاء المدّة. يُنظر: الأصل ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٥٠، البحر الرائق ١/ ١٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٦.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٧.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) لما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه، [كتاب الطهارة، باب من كان لا يرى المسح] (١/ ١٧٠:برقم ١٩٥٧) عن المغيرة بن شعبة، قال: «رأيت رسول الله -ﷺ- بال، ثم جاء حتى توضأ ومسح على خفيه، ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله -ﷺ- على الخفين». قال الذهبي وابن حجر: منقطع. يُنظر في الحكم على الحديث: المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ١/ ٢٨٩، التلخيص الحبير ١/ ٤١٩. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، العناية ١/ ١٤٨، البحر الرائق ١/ ١٨٣، مجمع الأنهر ١/ ٤٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٣.
(٥) لأنه أتى بأصل المسح إلا أنه ترك السنّة، وترك السنّة لا يمنع الجواز، وكما لو بدأ في الغَسل بأصل الساق. يُنظر: الأصل ١/ ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، الاختيار ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، العناية ١/ ١٤٩.
(٦) لحديث المغيرة السابق، وفيه قوله ﵁ في صفة مسح النبي -ﷺ-: "ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة"، وقياسًا على سائر الممسوحات في عدم التكرار، كمسح الرأس، والمسح في التيمم، فلما كان ذلك مسحًا وجب أن يكون معطوفا على نظائره في الأصول، بعلة أنه مسح. يُنظر: الأصل ١/ ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، تبيين الحقائق ١/ ٤٨، البناية ١/ ٥٩٠، درر الحكام ١/ ٣٤.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٧.
[ ٢٦٧ ]
ولو وضع الكفّ ومدّها أو وضع الأصابع مع الكفِّ ومدَّها كلاهما حسن، والأحسنُ أن يمسح بجميع اليد (^١).
ولو مسح بثلاث أصابع موضوعة غير ممدودة جاز (^٢).
وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد، هو الأصح (^٣). (اخ) (^٤)
ولو مسح بأصبع أو أصبعين لا يجوز (^٥). (خ) (^٦)
ولو مسح بالإبهام والسبابة إن كانتا مفتوحتين جاز؛ لأنّ ما بينهما مقدار أصبع آخر (^٧).
وإن مسح بأصبعٍ واحدة ثم بلّها ومسح الخف ثانيًا وثالثًا، إن مسح كلَّ مرةٍ غيرَ الموضع الذي مسحه جاز وكأنَّه مسح بثلاثة أصابع (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) قوله: بجميع اليد يعني: بأصابعها، أفاده الكمال ابن الهمام. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، الاختيار ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، فتح القدير ١/ ١٤٨، العناية ١/ ١٤٩.
(٢) لأن ذلك يبلغ مقدار ثلاث أصابع، وهو المفروض. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ٣١، البحر الرائق ١/ ١٨٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٢.
(٣) خلافًا لمن حدّ بأصابع الرجل، ووجه ما ذكره المؤلف أنّ الفرض يتأدى به بيقين، لأنه ظاهر محسوس، فأما أصابع الرجل فمستترة بالخف، فلا يعلم مقدارها إلا بالحرز والظن، فكان التقدير بأصابع اليد أولى، ولأنها آلة المسح، وما نقله من تصحيح الاختيار هو قول محمد، وهو الذي مشى عليه في البدائع والهداية وشرح الوقاية للمحبوبي والتبيين ودرر الحكام والبحر وغيرها، وقال الكرخي: "ثلاث أصابع من أصابع الرجل". يُنظر: الأصل ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ١٢، المحيط البرهاني ١/ ١٦٨،الهداية ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٤٨، درر الحكام ١/ ٣٦، البحر الرائق ١/ ١٨٢.
(٤) الاختيار ١/ ٢٤، ونصّه: "وفرضه مقدار ثلاثة أصابع من اليد، ذكره محمد وهو الأصح".
(٥) قياسًا على عدم إجزاء ذلك في المسح على الرأس. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٨، البناية ١/ ٥٩٠، البحر الرائق ١/ ١٨٢، مجمع الأنهر ١/ ٤٦.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
(٧) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٨٢، النهر الفائق ١/ ١١٨، الفتاوى الهندية ١/ ٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٨) يُنظر: النهر الفائق ١/ ١١٨، الفتاوى الهندية ١/ ٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٨.
[ ٢٦٨ ]
وإظهار الخطوط في المسح ليس بشرط في ظاهر الرواية (^١). (طح) (^٢)
وموضعُ المسحِ ظهرُ القدم فلو قُطعت إحدى رجليه وبقي منها شيءٌ يسيرٌ فلبس الخفَّ على الصحيحة فإنه لا يمسح عليه (^٣).
ولو لبس الخف على المقطوعة إن كان الباقي أقلَّ من ثلاثة أصابع لا يمسح أيضًا (^٤).
وإن كان ثلاث أصابع من العقب لا من موضع المسح فكذلك (^٥).
وإن كان من ظهر القدم جاز (^٦).
(خ) (^٧)
رجُلٌ ليست له إلا رجْلٌ واحدة يجوز له المسح على الخف (^٨). (ظ) (^٩)
_________________
(١) فلو مسح براحة يده صح؛ لحديث المغيرة السابق وفيه: "ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ويده اليسرى على خفه الأيسر"، وهو يشير إلى ذلك حيث قال: "وضع يده"، ولم يقل: وضع أصابعه. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٤٨، العناية ١/ ١٤٨، البحر الرائق ١/ ١٨٢، النهر الفائق ١/ ١١٨، مجمع الأنهر ١/ ٤٧.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٢٣، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) يعني على الصحيحة، فيلزمه غسل الاثنتين؛ لأنه إذا بقي من الرجل المقطوعة شيءٌ من موضع الوضوء يجب غسله، فيجب غسل الرجل الصحيحة كذلك كي لا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل في وظيفة واحدة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٠، فتح القدير ١/ ١٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٤) لأن محل المسح قدر ثلاثة أصابع، وهنا يبق من الرجل المقطوعة قدر ثلاثة أصابع، فلم يجز المسح عليه بل وجب غسله. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٥) لأن محل المسح ظاهر القدم من جانب الأصابع. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٦) لأنّه محل المسح. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
(٨) لأنّه فرضه، ولم يجمع بين البدل والمبدل. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٧٢، البحر الرائق ١/ ١٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣.
(٩) لم أجده.
[ ٢٦٩ ]
ولو أمَرَ إنسانًا أن يمسح على خفيه جاز (^١).
ولو توضأ ومسح على الخفِّ ونوى به التعليم دون الطّهارة يصح (^٢).
ولو توضأ ونسيَ مسْحَ خفّيه ثم خاض الماء فأصاب ظاهرَ خفّيه وباطنهما يجزئه من المسح (^٣). (خ) (^٤)
ولو مسح باطن الخفين أو مسح من العقِب أو من جوانبها لا يجوز (^٥)؛ لما رُوي عن علي ﵁ أنه قال: "لو كان الدّين بالقياس لكان المسح على باطن الخفين أحب إلي من المسح على ظاهرهما، ولكنّي رأيت خطوطَ أصابع رسول الله -ﷺ- على ظاهرِ الخفّ" (^٦). (طح) (^٧)
وظهرُ القدمِ من رؤوس الأصابع إلى مَعْقد شِراك النّعل (^٨). (ظ) (^٩)
_________________
(١) لحصول المقصود، وهو إيصال البلّة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، فتاوى قاضيخان ١/ ٢٣، المحيط البرهاني ١/ ١٦٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٦٦، منحة الخالق ١/ ١٨٢.
(٢) لأنّه لا تشترط النية في المسح على الخفين كما لا تشترط في مسح الرأس، والجامع أنّ كل واحد منهما ليس ببدل عن الغسل، بدليل أنه يجوز مع القدرة على الغسل، بخلاف التيمم. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، المحيط البرهاني ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ٥٤، النهر الفائق ١/ ١٢٧.
(٣) لأن تأدّي الفرض بإصابة البلة ظاهرَ الخف، وقد وجد. يُنظر: الأصل ١/ ٧٦، المبسوط ١/ ١٠٣، تحفة الفقهاء ١/ ٨٥، بدائع الصنائع ١/ ١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٣٣.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
(٥) يُنظر: الأصل ١/ ٧٣، المبسوط ١/ ١٠١، بدائع الصنائع ١/ ١٢، الاختيار ١/ ٢٤، العناية ١/ ١٤٩، عمدة الرعاية ٢/ ٦٥.
(٦) رواه أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب كيفية المسح]، (١/ ١١٧:برقم ١٦٢)، ولفظه: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على ظاهر خفيه". صحّحه ابن عبد البر، وابن حجر، والألباني وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: التمهيد ١١/ ١٤٩، التلخيص الحبير ١/ ٤١٨، إرواء الغليل ١/ ١٤٠.
(٧) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٣٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٨) أراد بيان محل المسح. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٨٠، النهر الفائق ١/ ١١٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٨.
(٩) الفتاوى الظهيرية (١٢/أ).
[ ٢٧٠ ]
وشرطُ جوازِ المسحِ على الخفِّ أن يكون لابسَ الخفِّ على طهارةٍ كاملةٍ قبل الحدث سواءٌ لبس خفَّيه بعد ما توضأ وغَسل رجليه، أو غَسل رجليه أولًا ثم لبس خفيه قبل الحدث، أو غَسل إحدى رجليه ولبس الخفَّ عليها ثم غَسل رجله الأخرى ولبس الخفَّ عليها ثم أكمل الطهارة قبل الحدث (^١).
(ف) (^٢)
والخفُّ الذي لا ساقَ له كالخفِّ الذي له ساقٌ في جواز المسح (^٣).
وإذا كان خفُّه واسعًا فكان إذا رفع القدم ارتفع القدم إلى العقب، وإذا وضع القدم عاد إلى موضعه (^٤) فلا بأس بالمسح عليه (^٥). (ظ) (^٦)
_________________
(١) أي أنّه لا يشترط أن يكون على طهارة كاملة وقت اللبس، ودليل ذلك ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان]، (١/ ٥٢:برقم ٢٠٦) عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي -ﷺ- في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح عليهما. قال الجصّاص: "إنما جاز له ذلك إذا ادخل رجليه، وهما طاهرتان، وإن لم يكمل وضوءه بعد، إذا أكمله قبل الحدث بعد اللبس مِن قِبَل ما روى صفوان بن عسال، والمغيرة بن شعبة ﵄ عن النبي -ﷺ- في المسح على الخفين قال: "إذا أدخلت رجليك، وهما طاهرتان" ولم يفرق بين حال إكمال الطهارة وقبلها. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥١، المبسوط ١/ ٩٩، المحيط البرهاني ١/ ١٧٤، البحر الرائق ١/ ١٧٧، الفتاوى الهندية ١/ ٣٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٩.
(٣) لأنّ الساق لا معتبر به في حق المسح. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٤، المحيط البرهاني ١/، العناية ١/ ١٥٤، البناية ١/ ٦٠٢، الفتاوى الهندية ١/ ٣٢.
(٤) يعني إذا كان الخفُّ واسعًا بحيث إذا رفع القدم ارتفع عقب الخف، وإذا رجعَ عادَ إلى موضعه، فلا بأسَ بالمسح عليه، كما في المحيط البرهاني ١/ ١٧٩، والبحر الرائق ١/ ١٨٧.
(٥) لإمكان المشي عليه؛ لأن بقاء العقب أو أكثرها في الساق يتعذر معه المداومة على المشي المعتاد مقدار ما يقطع به المسافة بواسطة ما فيه من الدوس على نفس الساق. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٥٠، البحر الرائق ١/ ١٨٨، النهر الفائق ١/ ١٢٣.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١٢/ب).
[ ٢٧١ ]
رجَلٌ له خفٌّ واسعُ السّاق إن بقي من قدمِه خارجَ السّاق في الخفِّ مقدارُ ثلاثةِ أصابع سوى أصابع الرّجْل جاز مسحُه، وإن بقي مقدارُ ثلاثة أصابع، بعضُها من القدم وبعضُها من الأصابع لا يجوز المسح عليه، حتى يكون مقدارَ ثلاثةِ أصابع كلّها من القدم لا اعتبار للأصابع (^١). (ف) (^٢)
إذا لبس مِكْعَبًا (^٣) لا يرى من كعبيه أو قدميه إلا مقدار أصبع أو أصبعين جاز المسح عليه، وهو بمنزلة الخف الذي لا ساق له (^٤). (ف) (^٥)
ولو أحدث فتوضأ ومسح على الخفِّ، ثم ابتلَّ القدمُ في الخفِّ انتقض المسح، ولو ابتلَّ أكثر القدمُ الأصحُّ أنه ينقض المسح (^٦). (ظ) (^٧)
المرأةُ في المسح على الخفّين كالرجل لاستوائهما في الحاجة (^٨).
_________________
(١) لأنّه في الوجه الأول بقي في محل المسح مقدار ما يجوز المسح عليه، وهو ثلاثة أصابع، بخلاف الثاني. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٧٧، حَلْبة المُجلّي ١/ ٣٤٤، البحر الرائق ١/ ١٨٣، النهر الفائق ١/ ١١٩.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٠.
(٣) المِكْعَب: المداس لا يبلغ الكعبين، كما المصباح المنير ٢/ ٥٣٤، ولم أجدْه إلا عنده، وقال ابن الهمام في الفتح ٢/ ٤٤١: "يجوز للمحرم لبس المِكْعَب لأنّ الباقي من الخلْف بعد القطع كذلك مِكْعَب".
(٤) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ١٦٩، التاتارخانية ١/ ١٦٢، فتح القدير ١/ ١٥٧.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٢٢.
(٦) يعني أنّ دخول الماء أحد خفيه حتى تصير قدمه مغسولة من نواقض المسح على الخفين؛ وكذا لو ابتل أكثر القدم؛ إّذ للأكثر حكم الكل، وما ذكره في الصورة الثانية من التصحيح نسبه عامة الحنفية إلى أبي جعفر الهندواني ونقله الزيلعي عن المرغيناني، وهو المختار في مراقي الفلاح، لكن رجح الكمال ابن الهمام عدم النقض في الصورتين. يُنظر: التجنيس ١/ ٣٤٨، المحيط البرهاني ١/ ١٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٥٠، البناية ١/ ٦٠٠، فتح القدير ١/ ١٤٥، مراقي الفلاح ص ٥٨.
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٢/ب).
(٨) يُنظر: الأصل ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ١/ ١٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٤٦، البحر الرائق ١/ ١٧٦.
[ ٢٧٢ ]
ماسحُ الخفِّ إذا دخل الماء [مع] (^١) خفِّه وابتلَّ من رجله قدر ثلاثة أصابع أو أقلّ لا يبطل مسحُه؛ لأن هذا القدر لا يجزئ عن غسل الرجل فلا يَبطل به حكمُ المسح (^٢).
وإن ابتلّ جميعُ القدم وبلغ الماءُ الكعبَ بطل المسح (^٣).
المحدثُ إذا تيمَّم عند عدمِ الماءِ ولبس الخفَّ ثم وجد ماءً فإنه ينزع خفيه ويغسل رجليه؛ لأن المتيمّم عند وجود الماء يصير محدثًا بالحدث السابق (^٤). (ف) (^٥)
ويجوز المسحُ على الخفين إذا لم يكن فيهما خُرقٌ كثيرٌ، فإن كان قليلًا لا يمنع المسح (^٦).
والكثير مقدر بثلاث أصابع من أصابع اليد (^٧).
وقيل: من أصغر أصابع الرّجل، وهو المختار (^٨).
(خ) (^٩)
_________________
(١) ساقطة من (ب)
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٨، البناية ١/ ٦٠٠، مجمع الأنهر ١/ ٤٨، عمدة الرعاية ٢/ ٨٣.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٢٧٢ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: الأصل ١/ ٨٠، المبسوط ١/ ١٠٥، بدائع الصنائع ١/ ١٠، العناية ١/ ١٤٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٥١.
(٦) لمُطلق أمر النبيِّ -ﷺ- الصحابةَ بالمسح على الخفين مع علمه بأن خفافهم لا تخلو عن قليل الخروق، فكان هذا منه بيانًا أن القليل من الخروق لا يمنع المسح؛ ولأن المسح أقيم مقام الغسل ترفهًا، فلو مُنع قليل الانكشاف، لم يحصل الترفيه لوجوده في أغلب الخفاف. يُنظر: الأصل ١/ ٧١، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥٧، بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ١١، الاختيار ١/ ٢٤.
(٧) هذه رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لأن الممسوح به اليد فاعتُبرت. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٠، بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ٣١، فتح القدير ١/ ١٥١، البحر الرائق ١/ ١٨٤.
(٨) وهذا هو المختار في القدوري، والهداية، ودرر الحكام وغيرها، لأنّ الممسوح عليه الرجل فاعتُبرت، والاعتبار بأصغرها للاحتياط، والاعتبار بالثلاث في كلا القولين؛ لأنها الأكثر فتأخذ حكم الكل، والفرق بين اعتبار أصابع اليد في مقدار المسح واعتبار أصابع الرجل في مقدار الخرق ذكره ابن نُجيم بقوله: " وإنما اعتبر على هذا أصابع الرجل في الخرق وأصابع اليد في المسح؛ لأن الخرق يمنع قطع السفر وتتابع المشي وأنه فعل الرجل، فأما فعل المسح، فإنه يتأدى باليد، والرِّجل محلُّه، وإضافة الفعل إلى الفاعل دون المحل هي الأصل، ولا عدول عن الأصل بلا موجب، ولا موجب هنا". يُنظر: مختصر القدوري ص ١٧، المبسوط ١/ ١٠٠، بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ٣١، درر الحكام ١/ ٣٦.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٢.
[ ٢٧٣ ]
ولو لبس خفًّا انفتق خَرْزه (^١) أو أصابه شَقٌّ يدخل فيه ثلاثة (أصابع) (^٢) إذا أُدخلت إلا أنّه لا يَرى شيئًا من قدميه جاز عليه المسح؛ لأنّ المانع انكشاف ما يجب غسله ولم ينكشف، وكذا لو ظهر أصبع أو أصبعان (^٣).
وكذا لو كان طولُ الخُرق أكثرَ من (ثلاثة) (^٤) وانفتاحُه أقلَّ من (ثلاثة) (^٥) أصابع جاز المسح عليه (^٦).
فإن كان انفتاحُه ثلاثةَ أصابع تظهر منه أطرافُ ثلاثة أصابع من أصغر أصابع الرجْل لا يجوز؛ لأن الثلاثَ أكثرُ القدم، فإذا ظهر ذلك يجب غسله فيجب غسل الباقي، هذا إذا كان الخُرق في مقدّم الخف وأعلى القدم أو أسفله (^٧).
فإن كان الخُرقُ في موضع العَقِب إن كان يخرج منه أقلُّ من نصف العَقِب جاز عليه المسح، وإن كان أكثر لا يجوز (^٨).
_________________
(١) الخرْز: الخياطة. يُنظر: تهذيب اللغة ٧/ ٩٣، المخصص ٣/ ٩، لسان العرب ٥/ ٣٤٤.
(٢) في (أ): أصابع الرجل.
(٣) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٧، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٢.
(٤) في (ج): ثلاث أصابع.
(٥) في (ج): ثلاث.
(٦) يعني أن العبرة ظهوره حال المشي لا حال الوضع؛ لأن وجوب الغسل معلّقٌ بالظهور والانكشاف، ولأنّه للمشي يُلبس. يُنظر: الاختيار ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، درر الحكام ١/ ٣٧، البحر الرائق ١/ ١٨٤، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠.
(٧) يُنظر: النتف في الفتاوى ١/ ٢٠، المحيط البرهاني ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ١٨٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٣١.
(٨) لأن الاعتبار في الأصابع بأكثرها، فكذا في العقب، لكن قال ابن نُجيم:" وظاهره -يعني الكنز- اختيار اعتبار ثلاث أصابع مطلقا، وهو ظاهر المتون كما لا يخفى حتى في العقب، وهو اختيار السرخسي". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ١٨٤، النهر الفائق ١/ ١١٩، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٤٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٤.
[ ٢٧٤ ]
ولو ظهر من الخفِّ الخنصرُ والوسطى والإبهامُ من كلّ أصبعٍ منها شيءٌ لا يجوز المسح (^١).
ولو ظهر من الخُرقِ الإبهامُ، وهي مقدار ثلاثة أصابع من غيرها جاز عليها المسح (^٢).
يعتبر في هذا نفس الأصابع ويستوي فيه الصغير والكبير (^٣). (ف) (^٤)
ويُجمع خُروق كلِّ خفٍّ على حِدته، ولا يجمع خروق الخفين (^٥). (اخ) (^٦)
فلو كان في إحدى الخفّين خُرقٌ قدرَ أصبعٍ وفي الأخرى قدر أصبعين جاز المسح عليهما (^٧).
ولو كان في خفٍّ واحدٍ خُرقٌ في مقدَّم الخفِّ قدرَ أصبعٍ وفي مؤخَّره مثلُ ذلك وفي جانبه مثلُ ذلك، وكلُّ ذلك كان في الأسفل من الساق (^٨) لا يجوز المسح؛ لأنه إذا جمع يصير قدر ثلاثة أصابع، وإن تفرّق ذلك في الخفين لا يمنع المسح (^٩).
_________________
(١) أي أن القطع إن كان في موضع الأصابع فلا عبرة بحدِّ الثلاث أصابع، بل المعتبر ذات الأصابع؛ لأنّ كلَّ أصبعٍ أصلٌ بنفسها فلا تعتبر بغيرها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٤٩، البحر الرائق ١/ ١٨٤، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ٣٤.
(٢) لما تقرر قبلُ من أنّ الأصابع إذا انكشفت اعتبر ذاتها. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٨٤، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٣٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ٣٤.
(٣) ولو كان الخرق في غير موضع الأصابع اعتُبر بأصغرها احتياطًا. يُنظر: الهداية ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، العناية ١/ ١٥١.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٢.
(٥) لأنّ الخرق في أحدهما لا يمنع قطع السفر بالآخر، والمعتبر في الترخص إمكان المشي. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥٧، الهداية ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، العناية ١/ ١٥١.
(٦) الاختيار ١/ ٢٤.
(٧) هذا تفريع على قوله في المسألة السابقة: " ويُجمع خُروق كلِّ خفٍّ على حِدته، ولا يجمع خروق الخفين"
(٨) يعني مما يلي الساق من القدم لا الساق نفسه.
(٩) وهذا تفريع آخر، وانظر في هذين: البحر الرائق ١/ ١٨٥، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٤٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٣٠.
[ ٢٧٥ ]
ولا يعتبر الخُرق في الساق؛ لأنّ عدم الساق لا يمنع المسح فالخُرق أولى (^١). (ف) (^٢)
وكما يجوز المسح على الخفِّ يجوز المسح على الجبائر (^٣) إذا كان يضره المسح على الجراحة (^٤).
[فإن كان لا يضره المسح على الجراحة] (^٥) لا يجوز له المسح على الجبائر (^٦).
والمسحُ على الجبيرة كالغَسل لما تحتها (^٧).
_________________
(١) يُنظر: الهداية ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ١٧٤، تبيين الحقائق ١/ ٥٠، البناية ١/ ٦٠٢.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٣.
(٣) الجبائر: جمع جبيرة، وهي العود الذي يّشدّ على العظم ليُجبر بها على استواء، ويدخل فيها الخرقة توضع على الجرح. يُنظر: لسان العرب ٤/ ١١٥، المطلع على ألفاظ المقنع ١/ ٣٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٨.
(٤) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب المجدور يتيمم]، (١/ ٩٣:برقم ٣٣٦)، عن جابر ﵁، قال: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا منا حجرٌ فشَجَّه في رأسه، ثم احتلم فسأل أصحابه فقال: هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ فقالوا: ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - أُخبر بذلك فقال: " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العِيِّ السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده". ضعفه البيهقي، وابن حزم، والألباني، وصحّحه ابن السكن، وقال ابن الملقن: رجاله ثقات. يُنظر في الحكم على الحديث: معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ٤١، المحلى ١/ ٣١٦، البدر المنير ٢/ ٦١٥، إرواء الغليل ١/ ١٤٢. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ١٣، المحيط البرهاني ١/ ١٨٢، الاختيار ١/ ٢٥، البناية ١/ ٦١٤.
(٥) ساقطة من (ب):
(٦) بل يمسح على الجراحة لانتفاء الحرج والضرر. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٢، العناية ١/ ١٥٧، فتح القدير ١/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ١٩٧، مجمع الأنهر ١/ ٥٠.
(٧) ويتفرع عليه عدم التوقيت، ويجمع بالغسل ولو كان مسحًا حُكمًا، وغير ذلك. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٤١، المبسوط ٢/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٤، الهداية ١/ ٣٢، درر الحكام ١/ ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٩.
[ ٢٧٦ ]
وكذلك المُفتصِد (^١) (^٢)، قالوا: هذا إذا كان الفصْد والجِراحة في موضعٍ لو حلّ الرباطَ أمكنه أن (يشدّه) (^٣) بنفسه، وإن كان لا يُمكن جاز له المسحُ على الجبيرة والرباط وإن كان لا يضرّه المسحُ على الجراحة (^٤).
(فإذا مَسَح على الجبيرة فالاستيعابُ) (^٥) شرطٌ على الأصح (^٦). (ف) (^٧)
وفي الخلاصة (^٨): لو مسحَ على الأكثر يجوز، وعليه الفتوى (^٩).
_________________
(١) المفتصد اسم فاعل من الفصد، وهو شقّ العِرْق لإخراج الدم. يُنظر: الصحاح ٢/ ٥١٩، لسان العرب ٣/ ٣٣٦.
(٢) يعني أنّ المسح على الخرقة والعصابة التي يضعها المفتصد مثل الجبيرة في كون المسح عليها كالغسل لما تحتها، كما في درر الحكام ١/ ٣٨.
(٣) في النسخ الثلاث: (يشدها)، والمثبت موافق للمصدر.
(٤) يعني أن من ضرر الحَلِّ أن تكون الجراحةُ في موضعٍ لو زال عنه الجبيرة أو العصابة لا يمكنه أن يشد ذلك بنفسه، بل بمعاونة غيره، فإنه يجوز له المسح على الجبيرة العصابة ولو لم يضره المسح على الجراحة كما في البحر الرائق ١/ ١٩٧ نقلًا عن فتاوى قاضيخان.
(٥) في سائر النسخ الثلاث اتصلت جملة: (إذا مسح على الجبيرة) بالجملة التي قبلها، ثم جاء بعده: والاستيعاب شرط ..، وفيها تكرار لا يخفى، ولمّا نقل ابن نُجيم هذه المسألة عن فتاوى قاضيخان لم يوردها، ثمّ وجدث ما أثبتّه في نسخة آيا صوفيا، اللوح ١٧/ب.
(٦) لأنّ ظاهر الأحاديث الواردة في المسح على الجبيرة يقتضي الاستيعاب، ولأن مسح الجبيرة بمنزلة الغسل لما تحتها، وما ذكره هنا هو الذي اختاره صاحب الكنز. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، البناية ١/ ٦١٦، البحر الرائق ١/ ١٩٧.
(٧) لم أقف عليه بهذا النص، ولإشكالية النص السابق مع مسألة الاستيعاب أسوق المسألة بنصّها من فتاوى قاضيخان ١/ ٥٠، قال: "وكذا المفتصد، قالوا: هذا إذا كان الفصد والجراحة في موضع لو حلّ الرباط أمكنه أن يشده بنفسه، وإن كان لا يمكن جاز المسح على الجبيرة والرباط وإن كان لا يضره المسح على الجراحة، وإذا مسح على الجبيرة هل يشترط فيه الاستيعاب؟ ذكر الشيخ الإمام المعروف بخواهر زاده -﵀- تعالى أنه لا يشترط فيه الاستيعاب، وإن مسح على الأكثر جاز وإن مسح على النصف وما دونه لا يجوز، وبعضهم شرطوا الاستيعاب وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة -﵀- تعالى". انتهى
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧١.
(٩) لوجود الحرج في استيعاب الكلِّ فأقيم الأكثر مقام الجميع، وما ذكره هنا هو المختار في البدائع والهداية والبحر والدر المختار. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤، الهداية ١/ ٣٢، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، البناية ١/ ٦١٦، البحر الرائق ١/ ١٩٧، الدر المختار ص ٤٣.
[ ٢٧٧ ]
فلو كان على يده أو رجله جراحةٌ أو قُرحةٌ فجعل عليها الجبائر وهي تزيد على موضع الجراحة أو القرحة جاز له أن يمسح عليها تبعًا لموضع الجراحة، وكذلك في حق المفتصد (^١). (ك) (^٢)
إذا مسح على العصابةِ (^٣) ثم سقطت العصابة فبدّلها بالأخرى فالأَولى أن يعيد المسح على الثانية وإن لم يعد المسح أجزأه؛ لأن المسح على الأُولى بمنزلة الغسل، ولهذا لا يتوقّت بوقت فصار كما لو مسح رأسَه ثم حلق (^٤).
رجلٌ بإحدى رجليه قرحةٌ فجعل عليها الجبيرةَ وغسل رجله الصحيحة فلبس الخف عليها ثم أحدث فإنه لا يمسح على الخف؛ [لأنه لو مسح على الخف] (^٥) يمسح على الجبيرة، والمسح على الجبيرة كالغسل لما تحتها فيصير جامعًا بين المسح والغسل (^٦).
ولو لبس الخفَّ عليهما كان له أن يمسح؛ لأنه لبس الخفَّ عليهما بعد الغسل (^٧). (ف) (^٨)
وإذا شدّ الجبائر على غير طهارة يجوز المسح على الجبائر (^٩).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، البناية ١/ ٦١٣، مجمع الأنهر ١/ ٥٠.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٦/ب).
(٣) العِصابة: ما تشد به الخرقة التي على الجراحة لئلا تسقط. يُنظر: تهذيب اللغة ٢/ ٣١، النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٤٤.
(٤) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٤٢، الاختيار ١/ ٢٦، درر الحكام ١/ ٣٨، فتح القدير ١/ ١٥٩.
(٥) ساقطة من (ج).
(٦) فيلزمه نزعُ الخف وغَسلُ ما تحته عند الوضوء، إلا أن يلبس خفًّا على الجريحة فله المسح عليهما لعدم الجمع، ويُستثنى ما لو لم يقدر على مسح الجبيرة فله المسح على خف الصحيحة؛ لأنه كذاهب إحدى الرِّجْلين. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨١، فتح القدير ١/ ١٥٩، البحر الرائق ١/ ١٩٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٨٠.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨١، فتح القدير ١/ ١٥٩، البحر الرائق ١/ ١٩٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٢٩.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٢.
(٩) لأنها إنما تربط حالة الضرورة، واشتراط الطهارة في تلك الحالة يفضي إلى الحرج فلا يعتبر. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣٥، الهداية ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٢٦، العناية ١/ ١٥٨، فتح القدير ١/ ١٥٨.
[ ٢٧٨ ]
ولو سقطت الجبيرةُ في الصلاة إن كان سقوطها من غير بُرءٍ مضى على صلاته (^١).
وإن سقط عن برءٍ يغسل ذلك الموضع خاصّة، ويستأنف الصلاة (^٢). (ظ) (^٣)
ولو توضّأ وربط الجبيرة (^٤) ومسح عليها وغسل رجليه ولبس الخفين، ثم أحدث يتوضأ ويمسح على الجبائر والخفين (^٥).
فإن برأت الجراحاتُ بعد ذلك؛ فإن برأت قبل أن تنتقض الطهارة فإنه يَغسل ذلك الموضع ويمسح على الخفين، وإن برأت بعد ما انتقضت تلك الطهارة فعليه أن يغسل ذلك الموضع ويتوضأ ويغسل القدمين (^٦).
(ظ) (^٧)
وإيصال الماء إلى الموضع الذي لم تستره العصابة بين العصابة فرض (^٨).
_________________
(١) لأن العذر قائمٌ، والمسح عليها كالغسل لما تحتها ما دام العذر باقيًا. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣٥، الهداية ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٢٦، العناية ١/ ١٥٨، فتح القدير ١/ ١٥٨.
(٢) لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل، فصار كالمتيمم يجد الماء في صلاته. يُنظر: الهداية ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، العناية ١/ ١٥٨، البحر الرائق ١/ ١٩٨.
(٣) الفتاوى الظهيرية (١٣/أ).
(٤) كأن يكون على يده جبيرة كما هو المفهوم من السياق، بخلاف ما لو كانت على رجله.
(٥) لم أقف على وجه هذا منصوصًا، لكن من الواضح هنا أنّه لم يحصل جمع بين الغسل والمسح؛ لأنّ الجبيرة هنا ليست على الرِّجل، بخلاف ما لو كانت على الرِّجل، فإنّه يحصل الجمع، وهو ممنوع، وما ذكره هنا بمنزلة مسح الرأس مع غسل الأعضاء. يُنظر: الأصل ١/ ٨٠، المبسوط ١/ ١٠٤، المحيط البرهاني ١/ ١٨٢، الفتاوى الهندية ١/ ٣٥.
(٦) لأنه في الوجه الأوّل لما غسل ذلك الموضع فقد كملت الطهارة فيكون الحدث طارئًا على طهارة كاملة فيصح له المسح على الخفين بخلاف الوجه الثاني. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٢، التاتارخانية ١/ ١٧٣، البحر الرائق ١/ ١٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٨.
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٣/أ).
(٨) لأنّها بادية؛ فيكون فرضها الغسل، وقيل: لا، ويكفيه المسح، لأنه لو كلف غسل ذلك الموضع ابتل جميع العصابة، وتنفذ البلة إلى موضع الفصد ونحوه، فيتضرر، وهذا هو المصحّح في البحر الرائق والدر المختار وملتقى الأبحر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٤، درر الحكام ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ١٩٧، مجمع الأنهر ١/ ٥١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٨٠.
[ ٢٧٩ ]
رجلٌ على ذراعه جبائرٌ فغمسها في إناء يريد المسح عليها لم يجز، وأفسد الماء (^١)، ولو كان على أصابع يدِه أو كفّه جبائر فغمسها في إناء يريد بذلك المسح عليها أجزأه، ولا يفسد الماء (^٢). (خ) (^٣)
والمسح على الجبيرة على مراتب:
إن لم يَضُرَّ غَسَل ما تحته يغسله (^٤).
وكذا إذا (ضَرّه) (^٥) الماء البارد ولم يَضُرَّه الماءُ الحار [غسل بالماء الحار] (^٦) (^٧).
وإن ضَرّه الغسل أصلًا مسح على الجراحة بالماء، ولا يجوز به المسح على الجبائر (^٨).
وإن ضَرّه المسح على الجراحة يمسح على الجبيرة (^٩). (ف) (^١٠)
_________________
(١) إفساد الماء هنا أراد به عدم صلاحيته للطهارة لصيرورته مستعملًا سواء قيل إنه طاهر، أو قيل إنّه نجس.
(٢) لم أقف بعد طول بحث على وجه الفرق منصوصًا بين المسألتين، وعادة تُذكر مسألة غمس الجبيرة في الإناء مع غمس الخف في الإناء، ويتعرضون للفرق بينهما، ويمكن أن يُقال عن وجه الفرق هنا: أنّه لما غمس الأصابع أو الكفّ فإنّ الماء على أصله في الطهارة بخلاف ما لو غمس ذراعه -وكان قد غمس كفَّه قبلُ- وتقاطر من كفّه ماء في الإناء فإن الماء يصير مستعملًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ١٢٣، حَلْبة المجلي ١/ ٣١٥، البناية ١/ ٤٠٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٠٠.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٣٣.
(٤) لأن المسح لأجل العذر، ولا عذر في هذه المرتبة. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٤، بدائع الصنائع ١/ ١٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، درر الحكام ١/ ٣٨، فتح القدير ١/ ١٥٩، البحر الرائق ١/ ١٩٦.
(٥) في (ج): أضره.
(٦) ساقطة من (ج).
(٧) وهو مقيّد بالقدرة عليه كما نبّه عليه ابن الهمام، ووجه ذلك ما مرّ في التعليل للمرتبة الأولى. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٤، بدائع الصنائع ١/ ١٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، درر الحكام ١/ ٣٨.
(٨) لأن المسح على الجبيرة مشروط بالعجز عن غسل أو مسح موضع الجرح. يُنظر:، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، درر الحكام ١/ ٣٨، فتح القدير ١/ ١٥٩، البحر الرائق ١/ ١٩٦.
(٩) لقيام العذر في كلّ المراتب السابقة. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٤، بدائع الصنائع ١/ ١٣، تبيين الحقائق ١/ ٥٣، درر الحكام ١/ ٣٨.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٢.
[ ٢٨٠ ]
والمسح على الجوربين (^١) على ثلاثة أوجهٍ:
في وجهٍ يجوز بالاتفاق (^٢)، وهو أن يكونا ثخينين (^٣) مُنعّلَين (^٤) (^٥).
وفي وجهٍ لا يجوز بالاتفاق، وهو ألّا يكونا ثخينين ولا مُنعّلَين (^٦).
وفي وجهٍ اختلفوا فيه، وهو أن يكونا ثخينين غير مُنعّلَين، قال أبو حنيفة -﵀- (^٧): لا يجوز (^٨)، وقالا (^٩): يجوز (^١٠).
_________________
(١) الجَوْرب: كلمة أعجمية معربة، وجمعها جوارب، وتعني: لفافة الرِّجْل، تكون من الشَعَر والكتان والصوف، وهذا باعتبار اللغة، لكنّ العرفَ خَصَّ اللُّفافةَ بما ليس بمخيطٍ، والجوربَ بالمخيطِ ونحوه مما يلبس كما يلبس الخف، كما نبّه عليه ابن عابدين. يُنظر: تهذيب اللغة ١١/ ٣٨، القاموس المحيط ص ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩.
(٢) أراد اتفاق الحنفية فيما يظهر، بدليل ذكر الخلاف بينهم في الوجه الثالث، وهو الموافق لما في تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، وبدائع الصنائع ١/ ١٠، وعمدة الرعاية ٢/ ٧١.
(٣) في (ب): غير منعلين.
(٤) الجورب المُنعّل هو الجورب الذي وُضع على أسفله جلدة. يُنظر: المغرب في ترتيب المعرب ١/ ٨٧، لسان العرب ١/ ٢٦٣، العناية ١/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ١٩١.
(٥) لأنه يمكن قطع السفر وتتابع المشي عليه فكان بمعنى الخف. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ١٧٠، البناية ١/ ٦٠٨، البحر الرائق ١/ ١٩٢.
(٦) لانتفاء ما سبق من إمكان قطع السفر وتتابع المشي عليه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ١٧٠، البناية ١/ ٦٠٨، البحر الرائق ١/ ١٩٢.
(٧) يُنظر: الأصل ١/ ٧٢، تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠.
(٨) لأن جواز المسح على الخفين ثبت نصًا، بخلاف القياس، فكلُّ ما كان في معنى الخفِّ في إدمان المشي عليه، وإمكان قطع السفر به، يلحق به، وما لا فلا، ومعلوم أن غير المنعّل من الجوارب لا يشارك الخف في هذا المعنى، فتعذر الإلحاق، على أن شَرْعَ المسح ثبت للترفيه، لكن الحاجة إلى الترفيه إنّما هي فيما يغلب لبسه، ولبس الجوارب مما لا يغلب، فلا حاجة فيها إلى الترفيه، فبقي أصل الواجب بالكتاب، وهو غسل الرجلين. يُنظر: الأصل ١/ ٧٢، تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ١٧٠، البناية ١/ ٦٠٨، البحر الرائق ١/ ١٩٢.
(٩) يُنظر: الأصل ١/ ٧٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥٥، تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠.
(١٠) لما روى أحمد في مسنده، (٣٠/ ١٤٤:برقم ١٨٢٠٦) عن المغيرة بن شعبة ﵁ "أن رسول الله -ﷺ- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين". ضعّفه أحمد، وابن معين، ومسلم، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وصححه الترمذي وابن حبّان وابن التركماني. يُنظر في الحكم على الحديث: معرفة السنن والآثار للبيهقي ٢/ ١٢١، تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٤٣، نصب الراية ١/ ١٨٤. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٧٢، تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ١٧٠، البناية ١/ ٦٠٨، البحر الرائق ١/ ١٩٢.
[ ٢٨١ ]
ورُوي أن أبا حنيفة -﵀- رجع إلى قولهما في آخر عمره (^١). (طح) (^٢)
وعليه الفتوى (^٣). (اخ) (^٤)
والثخينُ أن يقوم على السّاق من غير شدٍّ، ولا يسقط ولا يَنْشِف (^٥).
ويجوز المسحُ على الخفِّ الذي يكون من اللَّبَد (^٦) التركي وإن لم يكن منعلًا؛ لأنه يمكن قطع المسافة به (^٧).
وكذا على الخفّ الذي يقال له بالفارسية (بيشن بند) (^٨) وهو أن يكون مشدودًا مشقوقًا.
_________________
(١) قال الكاساني في البدائع ١/ ١٠: "وذلك أنه مسح على جوربيه في مرضه، ثم قال لعواده: " فعلت ما كنت أمنع الناس عنه " فاستدلوا به على رجوعه"، لكن في المحيط البرهاني ١/ ٧٠: " وكان شمس الأئمة الحلواني -﵀- يقول: هذا كلام محتمل، يُحتمل أنه كان رجوعًا إلى قولهما، ويُحتمل ألا يكون رجوعًا ويكون اعتذارًا إليهم، أي: إنما أخذت بقول المخالف للضرورة، فلا يثبت الرجوع بالشك". انتهى
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٢٨، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) وما نقله هنا من كون الفتوى على قول الصاحبين هو المختار في الهداية، ومراقي الفلاح. يُنظر: الهداية ١/ ٣٢، مراقي الفلاح ص ٥٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧١، عمدة الرعاية ٢/ ٧١.
(٤) الاختيار ١/ ٢٥.
(٥) نشِف الثوبُ الماءَ: أي شرِبه، قال ابن الأثير: "أصل النشف: دخول الماء في الأرض والثوب". وقد ذكر العينيُّ أن الصواب: (يَشِفّ) من شفَّ الثوب إذا وصف ما تحته، وخطّأ ما سواه، وما ذكره العيني هو الموافق لما في بعض نسخ الأصل للشيباني ١/ ٧٢، والهداية ١/ ٣٢، والدر المختار ص ٤١، لكن صوّب ابن عابدين الكلمتين وأنّ كلًّا منهما شرط. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ٥٨، المغرب ص ٤٦٦، البناية ١/ ٦٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩.
(٦) اللبد بفتح اللام والباء: الصوف. يُنظر: الصحاح ٢/ ٥٣٣، القاموس المحيط ص ٣١٦.
(٧) يُنظر: المبسوط ١/ ١٠٢، المحيط البرهاني ١/ ١٦٩، البحر الرائق ١/ ١٨٩، مجمع الأنهر ١/ ٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٢.
(٨) فسّره المؤلف بما بعده، والظاهر أنّه مقارب في الوصف للجاروق الآتي وصفه.
[ ٢٨٢ ]
وكذا على الخفِّ الذي يقال جاروق (^١) إن كان يستر القدم جاز المسح عليه، وإلا فلا يجوز على الأصح (^٢).
ويجوز المسح على الجُرمُوقين (^٣) أيضًا، هذا إذا كان الجُرمُوق من الأَدِيم (^٤) أو (الصَّرْم) (^٥) (^٦) (^٧).
فإن كان من الكِرْباس (^٨) لا يجوز المسح عليه (^٩).
_________________
(١) الجاروق: نوع من الأحذية المشقوقة من ظهر القدم ولها سيور تَشُدُّ هذه الشقوق، فارسية معربة، وهو مقارب فيما يظهر لما يُعرف اليوم بالأحذية الرياضية التي تشد من خلال خيوط على ظهر القدم. يُنظر: النهر الفائق ١/ ١٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦١، المعجم العربي لأسماء الملابس ص ١٠٤.
(٢) لأنه بحصول ستر القدم في الوجه الأول صار كغير المشقوق بخلاف الثاني، والمصحح هنا مصحح كذلك في البحر والنهر ومجمع الأنهر. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١٩٢، النهر الفائق ١/ ١٢٤، مجمع الأنهر ١/ ٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٢.
(٣) الجرموق: خفٌّ يُلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف، معرّب، وهو الموق عند بعضهم. يُنظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢٦٨، المغرب ص ٨٠، لسان العرب ١٠/ ٣٥.
(٤) الأديم: الجلد، وقيل: الأحمر منه، وقيل: المدبوغ منه. يُنظر: لسان العرب ١٢/ ١٠، ١٣/ ٤١١، القاموس المحيط ١/ ١٠٧٤.
(٥) في (أ): الصريم.
(٦) الصّرم: نوع من الجلد، فارسي معرّب. يُنظر: الصحاح ٥/ ١٩٦٥، المصباح المنير ١/ ٣٣٩.
(٧) ودليل ذلك ما أخرجه أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين]، (١/ ١٠٩:برقم ١٥٣) عن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل بلالًا عن وضوء رسول الله -ﷺ- فقال: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه). صحّحه ابن خزيمة والنووي وغيرهما. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع ١/ ٤٠٨، نصب الراية ١/ ١٨٣. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٨٣، المبسوط ١/ ١٠٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠، تبيين الحقائق ١/ ٥١، العناية ١/ ١٥٥.
(٨) الكرباس: ثوب من القطن الأبيض، فارسي معرب. يُنظر: القاموس المحيط ١/ ٥٧٠، لسان العرب ٦/ ١٩٥
(٩) لأنه لا يمكن قطع السفر وتتابع المشي عليه غالبًا، فإن أمكن جاز المسح عليه كما نبّه عليه ابن عابدين. يُنظر: الهداية ١/ ٣٢، المحيط البرهاني ١/ ١٧١، تبيين الحقائق ١/ ٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩.
[ ٢٨٣ ]
وإن لبِسهما على الخفّينِ لا يخلو: إن لبسهما بعد ما لبس الخفين وأحدث ومسح على الخفين (^١)، أو لبسهما بعد ما أحدث قبل أن يمسح على الخفين لا يجوز المسح على الجُرمُوقين بالإجماع (^٢).
وإن لبس الجُرمُوقين قبل أن يحدثَ ويمسحَ جاز المسح على الجُرمُوقين (^٣).
وإن لبس الخفين فوق الجُرمُوقين فهو على هذه التفاصيل أيضًا (^٤).
ولو لبس الخفين ولبس إحدى الجُرمُوقين جاز له أن يمسح على الخف [الذي] (^٥) لا جُرمُوق عليه وعلى الجُرمُوق (^٦).
ولو لبس الخفين ولبس عليهما الجُرمُوقين ومسح على الجُرمُوقين ثم نزع الجُرمُوقين فإنه يعيد المسح على الخفين (^٧).
_________________
(١) لأنّ الحدث حلّ بالخف فلا يتحول إلى غيره. يُنظر: الأصل ١/ ٨٣، بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ٣٢١، المحيط البرهاني ١/ ١٧١، البناية ١/ ٦٠٧، فتح القدير ١/ ١٥٦.
(٢) لأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١، الهداية ١/ ٣٢١، المحيط البرهاني ١/ ١٧١، البناية ١/ ٦٠٧، فتح القدير ١/ ١٥٦.
(٣) دليل هذه المسألة هو أصل جواز المسح على الجرموق وهو حديث بلال السابق في مسحه -ﷺ- على الموق. يُنظر: الأصل ١/ ٨٣، المبسوط ١/ ١٠٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠، تبيين الحقائق ١/ ٥١، العناية ١/ ١٥٥.
(٤) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٧، التاتارخانية ١/ ١٦٥، البحر الرائق ١/ ١٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩.
(٥) ساقطة من (ج).
(٦) لأن الجرموق بمنزلة الخف، فلا يضر تعدده في رِجْلٍ دون الأخرى. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٧، التاتارخانية ١/ ١٦٥، البحر الرائق ١/ ١٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٦٩.
(٧) لأنّ الجُرمُوق الممسوح عليه زال حقيقة وحكمًا فيحل الحدث بما تحته، فيلزمه إعادة المسح، كما لو أحدث في هذه الحالة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٧٢، تبيين الحقائق ١/ ٥٢، درر الحكام ١/ ٣٨، عمدة الرعاية ٢/ ٦٩.
[ ٢٨٤ ]
وإن نزع إحدى الجُرمُوقين (^١) يمسح على الخف البادي وعلى الجُرمُوق الباقي (^٢). (ف) (^٣)
فالحاصل أن ما لا يجوز المسح عليه بحالٍ سبعة: العِمامة (^٤)، والقَلَنْسُوة (^٥)، والبُرْقُع (^٦)، والقُفَّازان، والخِمار، والنَّعْلان (^٧)، والجوربان (^٨).
وينقضه ما ينقض الوضوء (^٩)
، ونزع الخفِّ (^١٠)، وكذلك نزع أحدِ خفّيه (^١١)، ومضي المدة، وإذا مضت نزعهما وغسل رجليه (^١٢).
_________________
(١) بعد أن مسح عليهما كما في البدائع ١/ ١١.
(٢) لأن الرِّجْلين في حكم الطهارة بمنزلة عضو واحد، لا يحتمل التجزئ، فإذا انتقضت الطهارة في إحداهما بنزع الجرموق، تنتقض في الأخرى ضرورة، كما إذا نزع أحد الخفين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١، النهر الفائق ١/ ١٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٠،
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٥٣، ونصّه: "وإن نزع أحد الجرموقين في ظاهر الرواية يمسح على الخف البادي وعلى الجرموق الباقي".
(٤) العِمامة: ما يُلفّ على الرأس. يُنظر: العين ١/ ٩٤، القاموس المحيط ١/ ١١٤١.
(٥) القَلَنْسُوة: لباس على قدْر الرأس، بخلاف العمامة فإنها ربما كورت وأرسلت. يُنظر: النظم المستعذب ٢/ ٢٠٥، لسان العرب ٦/ ١٨١، تاج العروس ٢٩/ ١٢٨.
(٦) البُرْقُع: ما تستر به المرأة وجهها. يُنظر: المصباح المننير ١/ ٤٥، تاج العروس ٢٠/ ٣١٩.
(٧) لأنّه لا حرج في نزع العمامة والقلنسوة والبرقع والخمار والقفازين والنعلين، والرخصة إنّما شرعت لدفع الحرج. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠١، بدائع الصنائع ١/ ٥، الهداية ١/ ٣٢، الاختيار ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٥٢.
(٨) والمراد هنا إن كان الجوربان غير ثخينين ولا منعّلين.
(٩) لأنه ينقض الغَسل فلأن ينقض المسح أولى. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، الهداية ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ١٧٧، الاختيار ١/ ٢٥، البناية ١/ ٦٠٠، عمدة الرعاية ٢/ ٨٣.
(١٠) لأنه المانع من سراية الحدث إلى الرجل، فإذا نزعه زال المانع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، الهداية ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ١٧٧، الاختيار ١/ ٢٥، البحر الرائق ١/ ١٨٦.
(١١) لأنه يجب غسلهما فيجب غسل الأخرى؛ لئلا يجمع بين الأصل والبدل. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢، الهداية ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ١٧٧، الاختيار ١/ ٢٥.
(١٢) يعني وهو على طهارة. يُنظر الصفحة رقم ٢٦٦ من هذا البحث.
[ ٢٨٥ ]
وخروجُ القدم إلى الساق نزعٌ (^١)، ولو خرج بعضُه إن خرج أكثرُ عقبِه إلى الساق بطل مسحُه (^٢).
مَسَح مسافرٌ ثم أقام بعد يوم وليلة نَزَع (^٣).
ولو مَسَح مقيمٌ ثم سافر قبل يوم وليلة أتمّ مدة (السفر) (^٤) (^٥).
ولا يجوز المسحُ على العِمامة، والقَلَنسُوة، والبُرقُع، والقفازين، والِّلفافة (^٦).
(اخ) (^٧)
والخفُّ لا يرفع الحدثَ السابقَ، بل يمنعُ الحدثَ اللاحق (^٨). (طح) (^٩)
* * * *
_________________
(١) لأن الساق ليس محلًا للمسح، وما لا معتبر به في حقه فالخروج إليه ناقض كخروج القدم من الخف، وهذا مقيّد بنية نزع الخف؛ أما إذا لم يكن بنيته بل لسعة أو غيرها فلا ينقض، كما نبّه عليه الحصكفي في الدر. يُنظر: الاختيار ١/ ٢٥، العناية ١/ ١٥٤، البناية ١/ ٦٠٢، فتح القدير ١/ ١٥٣، البحر الرائق ١/ ١٨٧. الدر المختار ص ٤٢.
(٢) لأنه والحال هذه لا يمكن متابعة المشي عليه، والرخصة معلقة بذلك. يُنظر: البناية ١/ ٦٠٢، فتح القدير ١/ ١٥٣، البحر الرائق ١/ ١٨٧. الدر المختار ص ٤٢.
(٣) لأنه صار مقيما فلا يمسح أكثر منها. يُنظر: الأصل ١/ ٧٧، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥٣، البناية ١/ ٦٠٤، مجمع الأنهر ١/ ٤٩.
(٤) في (ج): المسافر
(٥) لأنه مسافر، إذِ الحكم يتعلق بآخر الوقت. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٥٣، البناية ١/ ٦٠٤، مجمع الأنهر ١/ ٤٩.
(٦) مرّ الكلام على الأربع الأولى، واللفافة لذات التعليل، وهو أنّ المسح ثبت في الخفين للحرج، ولا حرج في نزعها، ولأنه لم تجرِ العادة بالمشي فيها. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٤٠، المبسوط ١/ ١٠٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠، تبيين الحقائق ١/ ٤٩.
(٧) الاختيار ١/ ٢٥.
(٨) هذا تعليلٌ لبطلان المسح بتمام المدة ونزع الخف، فبتمام المدة مثلًا يسري الحدث السابق إلى القدمين، فلو جوّزنا المسح صار الخف رافعا للحدث لا مانعا، وليس هذا عمل الخف في الشرع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨، الهداية ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ١٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٥٠، العناية ١/ ١٤٥.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٢٣، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٢٨٦ ]