اعلم أن الله تعالى شرع الصلاة لأوقاتها بقوله: ﴿الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (١٠٣)﴾ (^١) أي: فرضًا مؤقتا (^٢).
والأوقات الخمس ثبتت بإمامة جبريل ﵇، "رُوي أنه صلّى برسول الله -ﷺ- في يومين، صلّى في اليوم الأول في الوقت الأول، وفي اليوم الثاني في الوقت الآخِر، ثم قال: يا محمد، الصلاة ما بين هذين الوقتين" (^٣). (طح) (^٤)
وللوقت أوّلٌ وآخِر؛ فأوّلُ وقتِ الفجر من حين يطلع الفجر المعترض في الأفق إلى طلوع الشمس (^٥).
والفجر فجران: سُمّي الفجر الأول كاذبًا، وهو البياض الذي يبدو كذَنَبِ السِّرْحان (^٦)، ويعقُبه ظلامٌ لا يخرج به وقتُ العشاء ولا يَثبت شيءٌ من أحكام النهار (^٧).
_________________
(١) سورة النساء، من الآية (١٠٣).
(٢) يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٣٢، المبسوط ١/ ١٤١، بدائع الصنائع ١/ ٨٩، تفسير النسفي ١/ ٣٩٢.
(٣) أخرجه أحمد في مسنده، (٥/ ٢٠٢:برقم ٣٠٨١) عن ابن عباس، قال: قال رسول الله -ﷺ- " أمّني جبريل عند البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، فكانت بقدر الشّراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر فأسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين ". صححه الحاكم وابن خزيمة وابن الملقن، وقال: "أصل أصيل في الباب". يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ٣/ ١٥٠، نصب الراية ١/ ٢٢١.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٨١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ١٤١، تحفة الفقهاء ١/ ٩٩، بدائع الصنائع ١/ ١٢٢، العناية ١/ ٢١٧.
(٦) السِّرحان هو الذئب، والذنب معروف، والمراد أنّ العرب تُشبّه الفجر الكاذب بذنَب الذئب لمعنيين: أحدهما طوله، والثاني: أن ضوء هذا الفجر يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أن الذنَب يكثر شعره في أعلاه لا في أسفله. يُنظر: غريب الحديث ١/ ١٧٤، طلبة الطلبة ص ١٠، البناية للعيني ٢/ ١٤.
(٧) يُنظر: المبسوط ١/ ١٤١، تحفة الفقهاء ١/ ٩٩، بدائع الصنائع ١/ ١٢٢، العناية ١/ ٢١٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٩.
[ ٣٢٢ ]
والثاني هو: البياض الذي يستطير ويعترض في الأفق، لا [يزال] (^١) يزداد حين ينتشر، سُمّي مستطيرا لذلك، تثبت به أحكامُ النّهار من حُرمة الطّعام والشّراب للصّائم، وجواز أداء الفجر (^٢).
وآخر وقت الفجر حين تطلع الشمس (^٣).
وأول وقت الظّهر حين تزول الشمس (^٤).
وآخر وقته حين صار ظل كل شيء (مثليه) (^٥) سوى فَيء الزوال (^٦) (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٩، بدائع الصنائع ١/ ١٢٢، العناية ١/ ٢١٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٩.
(٣) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة]، (١/ ١٢٠:برقم ٥٧٩) عن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٩، بدائع الصنائع ١/ ١٢٢، العناية ١/ ٢١٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٩.
(٤) لحديث ابن عباس السابق، وفيه قوله - ﷺ - "فصلى بي الظهر حين زالت الشمس". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٩٢، المبسوط ١/ ١٤٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٠٠، الهداية ١/ ٤٠.
(٥) في (ب): مثله.
(٦) فيء الزوال: هو الظل بعد الزوال، سمي به؛ لأنه فاء أي رجع من جهة المغرب إلى المشرق. يُنظر: الهداية ١/ ٤٠، تبيين الحقائق ١/ ٨٠، فتح القدير ١/ ٢١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٩.
(٧) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب الإجارة، باب الإجارة إلى نصف النهار]، (٣/ ٩٠:برقم ٢٢٦٨) عن ابن عمر ﵄، عن النبي -ﷺ- قال: " مثلكم ومثل أهل الكتابين، كمثل رجل استأجر أجراء، فقال: من يعمل لي من غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين؟ فأنتم هم "، فغضبت اليهود، والنصارى، فقالوا: ما لنا أكثر عملا، وأقل عطاء؟ قال: «هل نقصتكم من حقكم؟» قالوا: لا، قال: «فذلك، فضلي أوتيه من أشاء». قال السرخسي: "فدلّ أن وقت العصر أقلُّ من وقت الظهر، وإّنما يكون ذلك إذا امتد وقت الظّهر إلى أن يبلغ الظلُّ قامتين". يُنظر: التجريد ١/ ٣٨٢، المبسوط ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ١٢٣، اللباب ١/ ١٦٢، تبيين الحقائق ١/ ٧٩.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩.
[ ٣٢٣ ]
وطريقُ معرفةِ زوال الشّمس: أن تغرِزَ خشبةً مستويةً في أرضٍ مستويةٍ فما دام الظّلُّ في الانتقاص فالشّمسُ في الارتفاع، فإذا أخذ الظّلُّ في الازدياد عُلم أن الشّمس قد زالت فاجعل على رأس الظّلِّ علامةً فمِن موضعِ العلامةِ إلى الخشبة يكونُ فيءُ الزّوال، فإذا ازداد على ذلك وصارت الزيادةُ (مثلَي ظِلِّ) (^١) أصلِ العُود سوى فيءِ الزّوال يَخرج وقتُ الظّهر (^٢). (خ) (^٣)
وطريقٌ آخر، وهو: أن يقوم الرّجلُ مستقبلًا القبلةَ فما دامت الشّمس على حاجِبِه الأيسر فالشمس لم تزُل، وإذا صارت الشّمس على حاجِبِه الأيمن عُلم أن الشمس قد زالت (^٤). (ف) (^٥)
وفي معرفة الزوال عن أبي حنيفة -﵀-: القُرصُ ما دام في كبِد السَّماء فإنها لم تزُل، وإن انحطَّ يسيرًا فقد زال (^٦).
والصحيح أن يغرزَ خشبةً مستويةً في أرضٍ مستويةٍ ويجعل عند مُنتهى ظلِّها علامةً فإن كان الظلُّ نقص عن العلامة فالشمس لم تزُل، وإن كان الظلُّ يطول وتجاوز الخط عُلم أنّها زالت وإنِ امتنع الظلُّ من القِصَر والطُّولِ فهو وقت الزوال (^٧). (ظ) (^٨)
_________________
(١) في (أ) و(ب): مثل ظلّي.
(٢) يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٢،، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٣، تبيين الحقائق ١/ ٨٠، البحر الرائق ١/ ٢٥٨.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧١.
(٤) وهذا باعتبار البلد لا كلّ بلد، وهذا عند محمد بن الحسن -﵀-. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٣، مجمع الأنهر ١/ ٦٩.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٠.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٣، تبيين الحقائق ١/ ٨٠، البناية ٢/ ١٨، البحر الرائق ١/ ٢٥٨.
(٧) ما نقله المؤلف عن الظهيرية من كون هذا هو الأصح في معرفة طريقة الزوال هو المصحح أيضًا في المبسوط، والمحيط البرهاني، والعناية، والبناية وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٣، العناية ١/ ٢١٩، البناية ٢/ ١٨، البحر الرائق ١/ ٢٥٨.
(٨) الفتاوى الظهيرية (١٥/أ).
[ ٣٢٤ ]
وأوَّلُ وقت العصر حين يخرج وقت الظهر (^١).
وآخر وقتها حين تغرب الشمس (^٢).
ويُكره التأخير إلى تغيّر الشمس (^٣)
، وهو التغيّر في ضوءِ الشّمسِ الذي يكون على رأس الحِيطان ورأس الجبال والأشجار (^٤). (ف) (^٥)
وقيل: هو التغيّر في قُرصها، وإنما يُعرف بأن يَنظر إلى قرصِها فإن لم تَحَرْ (^٦) عيناه عَلم أن الشمس قد
_________________
(١) وهو صيرورة ظلِّ كلِّ شيءٍ مثليه سوى فيء الزوال لما روى أحمد في مسنده، (١٢/ ٩٤:برقم ٧١٧٢) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس ". أعلّه البخاري وابن أبي حاتم والدارقطني بالإرسال، وصححه ابن القطان وابن الملقن والألباني. يُنظر: بيان الوهم والإيهام ٥/ ٤٣٩، نصب الراية ١/ ٢٣٠، السلسلة الصحيحة ٤/ ٢٧٢. يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٣، بدائع الصنائع ١/ ١٢٣، اللباب ١/ ١٦٢، تبيين الحقائق ١/ ٧٩.
(٢) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة]، (١/ ١٢٠:برقم ٥٧٩) عن أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر». يُنظر: الأصل ١/ ١٢٢، تبيين الحقائق ١/ ٨٠، البناية ٢/ ٢١، البحر الرائق ١/ ٢٥٨، النهر الفائق ١/ ١٥٩.
(٣) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس]، (١/ ٤٢٨:برقم ٦١٣) عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-، أن رجلا سأله عن وقت الصلاة، فقال له: «صلّ معنا هذين - يعني اليومين - فلما زالت الشمس أمر بلالا فأذن، ثم أمره، فأقام الظهر، ثم أمره، فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، "الحديث. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥١٤، المبسوط ١/ ١٤٧، تحفة الفقهاء ١/ ١٠٢، بدائع الصنائع ١/ ١٢٥، اللباب ١/ ١٨٤، تبيين الحقائق ١/ ٨٣.
(٤) هذا قول الحاكم الشهيد من الحنفية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٥، منحة السلوك ص ١٠٩.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٠.
(٦) يعني لا يحصل للبصر حيرة بالنظر إلى الشمس، وذلك لذهاب ضوئها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٤، العناية ١/ ٢٢٧.
[ ٣٢٥ ]
تغيّرت، وإن لم يمكنه النّظر إلى قُرصها عَلم أن الشّمس لم تتغير (^١). (ظ) (^٢) (ف) (^٣)
وأوّلُ وقتِ المغربِ حين تغربُ الشّمس (^٤).
وآخرُ وقتِها حين يغيب الشّفَق (^٥).
وأول وقت العشاء حين تغيّب الشفق (^٦)، وهو: البياضُ الذي يلي الحُمرة (^٧). (خ) (^٨) (ظ) (^٩) (ف) (^١٠)
_________________
(١) هذا قول أكثر الحنفية، وهو المصحح في المبسوط والهداية والاختيار وغيرها، قال السرخسي: " والشعبي يقول العبرة لتغير القرص وبهذا أخذنا؛ لأن تغير الضوء يحصل بعد الزوال فإذا صار القرص بحيث لا تحار فيه العين فقد تغيرت". يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٤، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٥، الهداية ١/ ٤١، الاختيار ١/ ٤٠.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٥/ب).
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٤.
(٤) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس]، (١/ ٤٤١:برقم ٢١٦) عن سلمة بن الأكوع: «أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس، وتوارت بالحجاب». يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٤، تحفة الفقهاء ١/ ١٠١، الهداية ١/ ٤٠، تبيين الحقائق ١/ ٨٠، البناية ٢/ ٢٤.
(٥) دليل كون غياب الشفق هو آخر وقت المغرب ما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس]، (١/ ٤٢٧:برقم ١٧٢) عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -ﷺ-، قال: « ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، » الحديث. يُنظر: الأصل ١/ ١٢٣، المبسوط ١/ ١٤٤، الهداية ١/ ٤٠، البناية ٢/ ٢٥، النهر الفائق ١/ ١٥٩.
(٦) للإجماع على ذلك على الخلاف في تفسير الشفق، ولحديث أبي هريرة السابق، وفيه قوله -ﷺ-: " وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق " الحديث يُنظر: الأصل ١/ ١٢٣، بدائع الصنائع ١/ ١٢٤، الهداية ١/ ٤١، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٤، البناية ٢/ ٢٩.
(٧) هذا قول أبي حنيفة، واختاره الطحاوي في مختصره، والنسفي في الكنز، والكمال في الفتح، وابن نُجيم في البحر، ووجهه قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [سورة الإسراء، من الآية (٧٨)]، قال الكاساني: "جعل الغسقَ غايةً لوقت المغرب، ولا غسق ما بقي النور المعترض". يُنظر: شرح الطحاوي للجصاص ١/ ٥٠١، بدائع الصنائع ١/ ١٢٤، فتح القدير ١/ ٢٢٢، البحر الرائق ١/ ٢٥٨.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧١.
(٩) الفتاوى الظهيرية (١٥/ب).
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٣.
[ ٣٢٦ ]
حتى لو صلّى العشاءَ بعدما غابت الحُمرةُ ولم يغبِ البياضُ المعترض الذي يكون بعد الحمرة لا يجوز (^١). (ف) (^٢)
وقالا (^٣): الحُمرة، وروى أسدُ بنُ عمروٍ (^٤) عن أبي حنيفة -﵀- مثل قولهما أنّه الحمرة (^٥). (طح) (^٦) (ظ) (^٧)
وقال بعض المتأخرين: وعليه الفتوى (^٨). (شم) (^٩)
وآخر وقتها حين يطلع الفجر (^١٠).
ووقت العِشاء على ثلاث مراتب:
_________________
(١) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٠١، بدائع الصنائع ١/ ١٢٤، فتح القدير ١/ ٢٢٢، البحر الرائق ١/ ٢٥٨.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٤.
(٣) يعني أبا يوسف ومحمدًا في معنى الشفق، ويُنظر قولهما: الأصل ١/ ١٢٣، الحجة على أهل المدينة ١/ ٧.
(٤) هو أسد بن عمرو بن عامر البجلي الكوفي، تفقه على أبي حنيفة، وولِي القضاء، وهو أحد المتقدمين الذين دوّنوا الفقه عن أبي حنيفة، توفي سنة ١٨٨ هـ وقيل: ١٩٠ هـ. يُنظر: الجواهر المضية ١/ ١٤٠، سلم الوصول ١/ ٢٩٦.
(٥) تُنظر هذه الرواية عن أبي حنيفة: المبسوط ١/ ١٤٥، بدائع الصنائع ١/ ١٢٤.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٨٦، (تحقيق: محمد الغازي).
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٥/ب).
(٨) كذا في درر الحكام لملا خسرو، وملتقى الأبحر للحلبي، ومراقي الفلاح للشرنبلالي، وقال الحصكفي في الدر المختار: "هو المذهب". ووجه هذا القول ما قاله الشرنبلالي مِن كونه قول أكابر الصحابة، ولإطباق أهل اللغة على أن الشفق هو الحمرة لا البياض. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٤، درر الحكام ١/ ٥١، ملتقى الأبحر ص ١٠٦،مراقي الفلاح ص ٧٢، الدر المختار ص ٥٣.
(٩) شرح مجمع البحرين ١/ ٤٨٩.
(١٠) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة ..]، (١/ ٤٧٢:برقم ٣١١) عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: " أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى " الحديث. قال العيني: " دل [الحديث على] بقاء الأولى إلى أن يدخل وقت الأخرى، وهو طلوع الفجر الثاني". يُنظر: الأصل ١/ ١٢٣، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥١٠، المبسوط ١/ ١٤٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٠٢، البناية ٢/ ٣٠.
[ ٣٢٧ ]
إلى ثلث الليلِ مستحبٌ، وإلى نصف الليل مباحٌ، وبعد النصف إلى طلوع الفجر مكروه (^١). (خ) (^٢)
فلو كانت بلدةٌ إذا غربت الشمسُ طلع الفجرُ لا تجب عليهم صلاة العشاء (^٣). (خ) (^٤)
والأفضل في صلاة الفجر: التنوير (^٥) (^٦).
وحَدُّه: أن يبدأ الصلاةَ بعد انتشار البياض في وقتٍ لو صلّى الفجر بقراءةٍ مسنونةٍ ما بين أربعين إلى ستين آية أو أكثر، ويُرتّل القراءةَ فإذا فرغ من الصلاة لو ظهر له سهوٌ في طهارته يُمكنه أن يتوضّأ ويعيد الصلاة قبل طلوع الشمس (^٧).
_________________
(١) أجمل الطحاويُّ الاستدلال على هذه المراتب الثلاث، وقد نقله العيني ملخَّصًا فقال: "يظهر من مجموع الأحاديث أن آخر وقت العشاء حين يطلع الفجر، وذلك أن ابن عباس، وأبا موسى، وأبا سعيد رووا أن النبي -ﷺ- أخَّرها إلى ثلث الليل، وروى أبو هريرة وأنس أنه أخَّرها حتى انتصف الليل، وروى ابن عمر أنه أخَّرها حتى ذهب ثلث الليل، وروت عائشة أنه أعتم بها حتى ذهب عامة الليل، وكل هذه الروايات في "الصحيح"، قال: فثبت بهذا كله أنّ الليل كله وقت لها، ولكنه على أوقات ثلاثة، فأمّا من حين يدخل وقتها إلى أن يمضي ثلث الليل فأفضل وقت صُلِّيت فيه، وأما بعد ذلك إلى نصف الليل ففي الفضل دون ذلك، وأما بعد نصف الليل فدونه، ثم ساق بسنده، عن نافع بن جبير، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: وصلِّ العشاء أيَّ الليل شئت ولا تغفلها". يُنظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٥٥، فتاوى قاضيخان ١/ ٣٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٥، البناية ٢/ ٣٠.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧١.
(٣) لأنّ الوقتَ سببُ الوجوب، وهو معدوم، وقيل: تجب، اختاره الكمال والتمرتاشي. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٢٤، درر الحكام ١/ ٥٢، البحر الرائق ١/ ٢٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٦٢.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٢.
(٥) التنوير: مصدر نور الصبح بمعنى أنار أي أضاء، والمعنى هنا: أن يصلي الفجر وقد استنار الأفق كثيرا، وهو بمعنى الإسفار. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٥/ ١٢٥، المغرب ص ٤٧٣، لسان العرب ٥/ ٢٤٠.
(٦) لما روى أحمد في مسنده، (٢٥/ ١٣٢:برقم ١٥٨١٩) عن رافع بن خديج، عن النبي -ﷺ- قال يزيد: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: " أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم للأجر - أو لأجرها - ". صحّحه الترمذي، وابن حبان، وابن القطّان، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ٢٣٥، الدراية ١/ ١٠٣، إرواء الغليل ١/ ٢٨١. ويُنظر في فقه المسألة: الحجة على أهل المدينة ١/ ٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٢٣، المبسوط ١/ ١٤٥، الاختيار ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ٢٦٠.
(٧) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٨٢، البحر الرائق ١/ ٢٦٠، النهر الفائق ١/ ١٦٢، مراقي الفلاح ص ٧٤.
[ ٣٢٨ ]
ويؤخر الظّهر في الصّيف ويعجل في الشّتاء (^١).
ويؤخِّر العصر في الصَّيفِ والشّتاء جميعًا (^٢).
ويعجِّل المغرب في الصَّيفِ والشّتاء جميعًا (^٣).
ويعجِّل العشاء في الصَّيفِ (^٤)، ويؤخِّر في الشّتاء إلى ثُلث الليل (^٥).
_________________
(١) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب الجمعة، باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة]، (٢/ ٧:برقم ٩٠٦) بإسناده عن حرمي بن عمارة، قال: حدثنا أبو خلدة هو خالد بن دينار، قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: «كان النبي -ﷺ- إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة»، يعني الجمعة، قال يونس بن بكير: أخبرنا أبو خلدة، فقال: بالصلاة ولم يذكر الجمعة، وقال بشر بن ثابت: حدثنا أبو خلدة، قال: صلى بنا أمير الجمعة، ثم قال لأنس ﵁: كيف كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر؟ يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥١١، المبسوط ١/ ١٤٦، الهداية ١/ ٤٠، البناية ٢/ ٤٠، مجمع الأنهر ١/ ٧١.
(٢) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العصر]، (١/ ٣٠٦:برقم ٤٠٨) عن علي بن شيبان، قال: "قدمنا على رسول الله - ﷺ- المدينة، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية". ضعّفه ابن الملقن، وقال النووي: باطل. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع ٣/ ٥٥، شرح البخاري لابن الملقن ٦/ ١٧٧. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥١٤، التجريد ١/ ٤٤١، بدائع الصنائع ١/ ١٢٥، البناية ٢/ ٤٢، النهر الفائق ١/ ١٦٢.
(٣) لما روى أحمد في مسنده، (١٢/ ٩٤:برقم ٧١٧٢) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: " لا تزال أمتي بخير، أو على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم". صححه الحاكم، وحسّنه النووي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: المستدرك ١/ ٣٠٣، المجموع ٣/ ٣٥، تخريج مشكاة المصابيح للألباني ١/ ١٩٣. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥١٩، المبسوط ١/ ١٤٤، بدائع الصنائع ١/ ١٢٦، الهداية ١/ ٤١، العناية ١/ ٢٢٨.
(٤) لقصر ليله لئلا يفضي إلى تفويت فرض الصبح عن وقته. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٦، الهداية ١/ ٤١، تبيين الحقائق ١/ ٨٣، البناية ٢/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ٧١.
(٥) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب وقت العشاء وتأخيرها]، (١/ ٤٤٢:برقم ٢١٩) عن عائشة، قالت: أعتم النبي -ﷺ- ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي». يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٦، الهداية ١/ ٤١، تبيين الحقائق ١/ ٨٣، البناية ٢/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ٧١.
[ ٣٢٩ ]
هذا إذا كانت السّماء مُصحيةً؛ فإن كانت متغيمةً يُؤخّر الفجرَ (^١) والظّهرَ (^٢) والمغربَ (^٣)، ويُعجّل العصرَ (^٤) والعشاء (^٥). (ف) (^٦)
وأوّلُ وقتِ الوترِ من حين يُصلّي العشاء إلى طلوع الفجر (^٧).
والأفضلُ أن يصلّيَها في آخر الليلِ إن كان يثق من نفسه إن كان يستيقظ في آخر الليل، وإلا الأفضلُ أن يصلّيها في أول الليل (^٨).
_________________
(١) لتكثير الجماعة. يُنظر: الهداية ١/ ٤١، الاختيار ١/ ٤٠، العناية ١/ ٢٣١، البناية ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٦١.
(٢) خشية أن تُصلّى قبل الزوال. يُنظر: الاختيار ١/ ٤٠، العناية ١/ ٢٣١، البناية ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٧٥
(٣) خشية أن تصلّى قبل الغروب. يُنظر: العناية ١/ ٢٣١، البناية ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٦١.
(٤) خشية أن تُصلّى في الوقت المكروه. يُنظر: العناية ١/ ٢٣١، البناية ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٦١.
(٥) لما في التأخير من تقليل الجماعة لمظنة المطر والظُّلمة. يُنظر: العناية ١/ ٢٣١، البناية ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٦١.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٤.
(٧) لما روى أحمد في مسنده، (٣٩/ ٤٤٤:برقم ٢٤٠٠٩) عن خارجة بن حذافة، قال: قال لنا رسول الله -ﷺ-: " إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، جعلها الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر ". ضعّفه البخاري والبيهقي والنووي، وحسّنه ابن خزيمة، وصححه العيني والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: السنن الصغير للبيهقي ١/ ٢٧٥، خلاصة الأحكام ١/ ٥٥٠، التلخيص الحبير ٢/ ٤١، عمدة القاري ٧/ ١٢، إرواء الغليل ٢/ ١٥٦. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤١، العناية ١/ ٢٢٤، فتح القدير ١/ ٢٢٤، البحر الرائق ١/ ٢٥٩.
(٨) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله]، (١/ ٥٢٠:برقم ١٦٢) عن جابر، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل». يُنظر: الهداية ١/ ٤١، الاختيار ١/ ٤٠، العناية ١/ ٢٣٠، البناية ٢/ ٥١، البحر الرائق ١/ ٢٦١.
[ ٣٣٠ ]
وإن أوتر قبل العشاء متعمدًا لا يجوز (^١).
وإن صلّى العشاء على غير وضوءٍ ثم استيقظ في السَّحَر فأوتر فلما فرغ من الوتر ذكر أنّه صلّى العشاء على غير وضوءٍ فإنه يعيد العشاء، ولا يعيد الوتر (^٢). (ف) (^٣) بناءً على أن الوتر واجبٌ، وعلى هذا لو تذكر في الفجر أنه لم يوتر فسد فجره (^٤). (خ) (^٥)
والأوقاتُ التي تُكره فيها الصلاة خمسةٌ:
ثلاثة منها لا يُصلّى فيها جنس الصلاة، ولا تجوز، لا فرضًا، ولا واجبًا، ولا نفلًا، ولا صلاة جنازةٍ، ولا سجدةَ التلاوةِ، ولا سجدتي السّهو، ولا شيئًا من الصلاة:
عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند غروبها إذا احمّرت الشمس، إلا عصرَ يومِه فإنّه يجوز أداؤها عند الغروب (^٦)، وعند الانتصاف إلى أن تزول الشمس (^٧).
_________________
(١) لأنه أداها قبل وقتها، أو تَرك الترتيب المأمور به من بناء الوتر على العشاء. يُنظر: المبسوط ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤١، الاختيار ١/ ٣٩، العناية ١/ ٢٢٤، البحر الرائق ١/ ٢٥٩.
(٢) لسقوط الترتيب بالنسيان في مثل هذا الحال. يُنظر: المبسوط ١/ ١٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١٧٨، فتح القدير ١/ ٢٢٤.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٤.
(٤) لما ذكر المؤلف، ولوجوب الترتيب بين الوتر والمكتوبة. يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ١/ ٢٧٨، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٧٠٩، المبسوط ١/ ١٥٥، البناية ٢/ ٦٠٠، فتح القدير ١/ ٤٧٩.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٣.
(٦) هذا مستثنى من المنع لبقاء سببه، وهو الجزء المتّصل به الأداء من الوقت مع الكراهة للتأخير المنهيّ عنه، بخلاف عصرٍ مضى؛ للزومه كاملًا بخروج وقته، فلا يُؤدّى في ناقص. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٣٤، المبسوط ١/ ١٥٢، بدائع الصنائع ١/ ٢٤٦، الهداية ١/ ٤٢، مراقي الفلاح ص ٧٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٢.
(٧) لما روى مسلمٌ في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها]، (١/ ٥٦٨:برقم ٢٩٣) عن عقبة بن عامر الجهني ﵁، يقول: ثلاث ساعات كان رسول الله -ﷺ- ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا: «حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب». يُنظر: الأصل ١/ ١٢٥، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٢٧، المبسوط ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤٢، الاختيار ١/ ٤٠، البحر الرائق ١/ ٢٦٢.
[ ٣٣١ ]
ولو صلّى في هذه الأوقات واجبًا كان عليه أو فرضًا من قضاءِ الفائتة أو غيرِه فإنه يُعيدها (^١).
وأما الوقتان الآخران: فبعد صلاة العصر إلى أن تغيب، وبعد طلوع الفجر إلى أن تطلع الشّمس (^٢)، تُكره صلاة التطوع غير ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر (^٣).
ولا بأسَ بأن يصلّيَ الجنازةَ ويقضي الفوائتَ ويسجد للتلاوةِ والسّهو، وجاز ذلك من غير كراهة (^٤).
ووقتٌ آخرٌ: ما بعد غروب الشمس قبل أن يصلّي المغرب لا يشتغل بصلاة أخرى؛ لأنّ فيه تأخيرَ المغرب، وذلك مكروه (^٥). (طح) (^٦)
_________________
(١) لفسادها، ووجه ذلك ما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب مواقيت الصلاة، باب الأذان بعد ذهاب الوقت]، (١/ ١٢٢:برقم ٥٩٥) عن أبي قتادة ﵁، قال: سرنا مع النبي -ﷺ- ليلة، فقال: بعض القوم: لو عرّست بنا يا رسول الله، قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة» قال بلال: أنا أوقظكم، فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنام، فاستيقظ النبي -ﷺ-، وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال، أين ما قلت؟» قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط، قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء، يا بلال، قم فأذن بالناس بالصلاة» فتوضأ، فلما ارتفعت الشمس وابياضّت، قام فصلى. قال السرخسي: "والأصح أنه أراد أن ترتفع الشمس فلو جاز الفجر المكتوبة في حال طلوع الشمس لما أخّر بعد الانتباه". يُنظر: المبسوط ١/ ١٥١، اللباب ١/ ١٩٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٢، عمدة الرعاية ٢/ ٢١٣.
(٢) لما روى البخاريُّ في صحيحه، [كتاب مواقيت الصلاة، باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس]، (١/ ١٢١:برقم ٥٨٦) عطاء بن يزيد الجندعي، أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس». يُنظر: الأصل ١/ ١٢٦، المبسوط ١/ ١٥٠، الهداية ١/ ٤٢، الاختيار ١/ ٤٠، البحر الرائق ١/ ٢٦٢.
(٣) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب ركعتي سنة الفجر ..]، (١/ ٥٠٠:برقم ٨٨) عن حفصة، قالت: «كان رسول الله -ﷺ- إذا طلع الفجر، لا يصلي إلا ركعتين خفيفتين». يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٠٧، تبيين الحقائق ١/ ٨٧، البناية ٢/ ٧١، فتح القدير ١/ ٢٣٩، النهر الفائق ١/ ١٦٨.
(٤) لأنّ الكراهة فيهما كانت لحق الفرض ليصير الوقت كالمشغول به، لا بمعنىً في الوقت فلم يظهر في حق الفرائض والواجبات، وفي التبيين: " والمراد بسجدة التلاوة ما تلاها قبل هذه الأوقات؛ لأنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص، وأما إذا تلاها فيها جاز أداؤها فيها من غير كراهة لكن الأفضل تأخيرها؛ ليؤديها في الوقت المستحب". يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٦٥، مجمع الأنهر ١/ ٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٥.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ١٥٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٠٧، الهداية ١/ ٢، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٧، العناية ١/ ٢٣٩.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٩٤، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٣٣٢ ]
وتسعة أوقات يجوز فيها قضاء الفائتة، وصلاة الجنازة، وسجود التلاوة، ولا يجوز فيها نفلٌ لها سبب كالمنذورِ أو الذي وجب بشروعه بأن شرع في وقتٍ مستحبٍ ثم أفسدها وأراد أن يقضيها، وركعتي الطواف، وتحية المسجد، أو لم يكن لها سببٌ:
بعد طلوع الفجر قبل صلاة الفجر لا تجوز إلا سنّة الفجر، وقد مرَّ (^١)، وبعد الفريضةِ قبل طُلوع الشّمس، وبعد صلاة العصر قبل التغيّر، وبعد غروب الشمس قبل صلاة المغرب، وعند الخطبة يوم الجمعة (^٢)، وعند الإقامة يوم الجمعة (^٣)، وعند خطبة العيدين، وعند خطبة الكسوف، وعند خطبة الاستسقاء (^٤). (ف) (^٥) (خ) (^٦)
والوقتُ الذي تُباح فيه الصّلاة إذا طلعت الشّمسُ: أنّه ما دام الإنسان يَقدر على النّظر إلى قُرص الشمس فهي في الطُّلوع لا تباح فيه الصلاة، فإذا عجز عن النّظر تباح فيه الصلاة (^٧).
وفي الكتاب (^٨): إذا طلعت الشّمس حتى ترتفع قدرَ رمحٍ أو رمحين (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٣٣٢ من هذا البحث.
(٢) لما فيه من الاشتغال عن استماع الخطبة. يُنظر: التجريد ٢/ ٩٤٢، المبسوط ٢/ ٢٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٦٣، البناية ٢/ ٧٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧١.
(٣) بخلاف بقية الصلوات فلا يُكره التنفل بمجر الأخذ بالإقامة ما لم يشرع الإمام في الصلاة، فإن شرع كُره إلا في سنة الفجر، شريطة ألا يخالط الصف أو يكون وراءها من غير حائل، فإن كان كُره، ووجه تخصيص الجمعة لكونه يوم اجتماع وازدحام فلا يمكن غالبًا أن يخلو المتنفل وقت إقامة الجمعة مِن مخالطة الصفوف. يُنظر: المبسوط ١/ ١٦٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٨٦، غنية المتملي ص ٢٤٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٨.
(٤) لما سبق من الاشتغال بالنافلة عن سماع الخطبة.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٥.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٤.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٧، العناية ١/ ٢٣٣، الجوهرة النيرة ١/ ٦٩، البناية ٢/ ٥٦.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩ من هذا البحث.
(٩) عزا المؤلف هذا إلى الكتاب، وهو في الغالب إما أن يكون الأصل أو مختصر القدوري، ولم أعثر عليه فيهما، ووجدت ابن مازه والبابرتي والعيني عزوا هذا النقل للأصل باسمه، فلعله من رواية أخرى للأصل غير رواية الجوزجاني التي بين أيدينا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٧، العناية ١/ ٦٩، البناية ٢/ ٥٦،
[ ٣٣٣ ]
وإذا افتتح التطوّع في الأوقات المكروهة فإنّه يقطع ثم يقضي في ظاهر الرواية (^١). (ف) (^٢)
ولو لم يقطعْه ومضى على ذلك فقد أساء ولا شيء عليه (^٣). (طح) (^٤)
ولا يُجمع بين صلاتين في وقتٍ واحدٍ في حضرٍ ولا سفرٍ إلا بعرفةَ بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وسيأتيك في المناسك إن شاء الله تعالى (^٥).
ولا يُجمع بعذر المطر والمرض (^٦).
(اخ) (^٧)
ولو أسلم الكافرُ عند غروب الشّمس فأراد أن يقضيَها عند الغروب من اليوم الثاني الأصحُّ أنّه يجوز؛ لأنه أدّاها كما وجبت (^٨).
ولو نذر في هذه الأوقات جاز أداؤها (^٩).
_________________
(١) يقطع ليخرج عن المعصية، ويقضي للزومها بالشروع. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٣٧، الاختيار ١/ ٦٦، البحر الرائق ٢/ ٦١، النهر الفائق ١/ ٣٠٠، الشرنبلالية ١/ ٥٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٤.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٣٧، الاختيار ١/ ٦٦، البحر الرائق ٢/ ٦١، النهر الفائق ١/ ٣٠٠، الشرنبلالية ١/ ٥٣.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٣٩٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ١١١٩ من هذا البحث.
(٦) لعموم النصوص الواردة بتعيين الأوقات نحو قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾، [سورة الإسراء، من الآية (٧٨)]، وما ورد من أخبار فهي محمولة على الجمع الصوري لا الحقيقي. يُنظر: المبسوط ١/ ١٤٩، بدائع الصنائع ١/ ١٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٨٨، مجمع الأنهر ١/ ٧٤.
(٧) لم أجد في الاختيار ١/ ٤٢ إلا العبارة الأولى وهي قوله:" ولا يجمع بين صلاتين في وقتٍ واحدٍ في حضرٍ ولا سفرٍ إلا بعرفةَ بين الظهر والعصر، وبالمزدلفة بين المغرب والعشاء، وسيأتيك في المناسك إن شاء الله تعالى".
(٨) ما ذكره المؤلف من التصحيح نقله الزيلعي عن البزدوي، والقول الثاني: عدم الجواز، وهو اختيار السرخسي، واختاره في البحر والنهر وغيرهما. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٨٦، فتح القدير ١/ ٢٢٣، النهر الفائق ١/ ١٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٢.
(٩) لأنّه أدّاها كما وجبت. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٩٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٦، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٥.
[ ٣٣٤ ]
والأفضل التأخير إلى وقتٍ آخرٍ كما في صومٍ يوم النّحر، وكما في سجدة التلاوة إذا تلا في هذه الأوقات (^١).
ولو شرع في التطوُّع قبلَ طلوع الفجر فلمّا صلى ركعةً طلع الفجر الأصحُّ أنه يتمُّها (^٢)
، وإذا أتمّها لا تنوب [الركعتان] (^٣) عن سنّة الفجر في الأصح (^٤).
وكذلك إذا صلّى الظهر ستًّا وقد قعد في الرابعة قدر التشهد لا تنوب الركعتان عن السنة (^٥).
وسنّة الفجر لا يجوز أداؤها قاعدًا وراكبًا؛ لأنها في بعض الروايات واجبة (^٦).
ولو صلّى ركعتي الفجر ثم نسي أنّه صلاها فشرع في أدائها مرةً أخرى، ثمّ تذكّر فأفسدها لا يلزمها القضاء (^٧).
_________________
(١) لأنّ الوقت في حق المنذورة ليس بسبب الوجوب ولا بشرطٍ، بل الأداءُ وجبَ مطلقًا فلا يفوت عن الوقت. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٩٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٦، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٨٦.
(٢) لكراهة التنفل بواحدة، وقد عارضها كراهة التنفل بعد الفجر بغير سنّته، فتَقاوما الكراهتان فتساقطا، فيتمّها بلا كراهة، وما نقله من تصحيح الخانية هو المختار كذلك في الظهيرية والتجنيس وفتح القدير وغيرها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥١٢، البحر الرائق ١/ ٢٦٦، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٩٧، الشرنبلالية ١/ ١٥٣، مجمع الأنهر ١/ ٧٤، مراقي الفلاح ص ١٨١.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) لأنه لم يتنفّل بأكثر من ركعتي الفجر قصدًا، وما نقله من تصحيح الخانية هو المختار في الخلاصة والتجنيس كما نقله عنهما ابن نُجيم، وصححه الشرنبلالي كذلك في مراقي الفلاح. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥١٢، البحر الرائق ١/ ٢٦٦، الشرنبلالية ١/ ١٥٣، مجمع الأنهر ١/ ٧٤، مراقي الفلاح ص ١٨١.
(٥) لأنّ النبي -ﷺ- واظب عليهما عليهما بتحريمة مبتدأة. يُنظر: الهداية ١/ ٧٥، البناية ٢/ ٦٢٣، فتح القدير ١/ ٤٤٣، البحر الرائق ١/ ٢٩٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٧.
(٦) يعني عن أبي حنيفة كما في البناية. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٧، البناية ١/ ٥٠٦، فتح القدير ١/ ٤٦٣، البحر الرائق ٢/ ٥١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤.
(٧) لأنّه شرع فيها لإسقاط ما في ذمته لا لإلزام نفسه بصلاة أخرى، فإذا تذكر أنه صلاها لم تلزمه، فلا يلزمه قضاؤها لو أفسدها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩١، ٢/ ١٠٢، الجوهرة النيرة ١/ ٧٠، النهر الفائق ١/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٦.
[ ٣٣٥ ]
ولو افتتح ركعتي الفجرِ قبل صلاة الفجر فأفسدها ثم قضاها قبل (وقت الفجر) (^١) الأصحُّ أنّه لا يجوز (^٢).
ويُكره الكلام بعد انفجار الصُّبح (^٣).
وإذا صلّى الفجر جاز له الكلام، وأراد به الكلامَ المباح، أمّا الفاحش فحرامٌ في جميع الأوقات (^٤). (خ) (^٥)
ولو خشي أن تفوته الجماعة لو اشتغل بسنّة الفجر يشرعُ في السنّة، ثمّ يقطعها، ثمّ يشرع في صلاة الإمام، ثمّ يقضي إذا طلعت الشمس (^٦).
وإن كان يعلم أنه لو اشتغل بسنة الفجر يُدرك الإمام في القَعدة فإنه يشتغل بالسنة (^٧).
_________________
(١) كذا في سائر النسخ، وسيعيد المؤلف هذه المسألة في أول فصل السنن، وفي نسخة آيا صوفيا إشارة على هذه الجملة وكُتب في الهامش المقابل لها: (طلوع الشمس ظ)، أي كذا في الظهيرية، وهو المذكور في فتح باب العناية ١/ ٣٥٨، وفيه: "وذكر في الفتاوى الظهيرية: لو افتتح ركعتي الفجر قبل صلاة الفجر وأفسدها، ثم قضاها بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، قيل: يجوز، وفيه نظر، والأصحُّ: أنّه لا يجوز؛ لأنّه إبطالٌ للعمل". وفي المحيط البرهاني ١/ ٢٧٧: " لو شرع في سنة الفجر ثم أفسدها ثم أراد أن يقضيها بعدما صلى الفجر قبل طلوع الشمس لا يقضيها".
(٢) لكراهة النفل بعد صلاة الفجر، ولو كان لقضاء راتبة الفجر، وما ذكره من التصحيح هو المختار كذلك في المحيط البرهاني والبحر الرائق وغيرهما. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٧، البناية ٢/ ٧٠، البحر الرائق ١/ ٢٦٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧.
(٣) لأنها ساعة تشهدها الملائكة، جاء في تأويل قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾، [سورة الإسراء، من الآية (٧٩)]، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، فلا ينبغي أن يُشهدهم إلا على خير. يُنظر: المبسوط ١/ ١٥٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٨، البناية ٢/ ٥٢٠، البحر الرائق ١/ ٢٦١، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٩.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٧٨، البناية ٢/ ٥٢٠، البحر الرائق ١/ ٢٦١، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٩.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٦٣.
(٦) هذه الحيلة نُقلت عن بعض الحنفية، وهي ما إذا جاء مصلٍّ إلى الإمام في صلاة الفجر وخاف أنه لو اشتغل بالسنّة تفوته الجماعة، فإنّه يشرع فيها ثم يفسدها ليدرك الجماعة ثمّ يصلي النافلة لكونها أصبحت دينًا في ذمّته بالشروع فيها، وردّت هذه الحيلة بأنّها وقوع في المحظور بإبطال العمل بعد الشروع فيه، وأجيب بأنّه إبطال لتحصيل الكمال، لا لإبطال العمل رأسًا. يُنظر: الفتاوى الولوالجية ١/ ٨٦، العناية ١/ ٤٧٥، فتح القدير ١/ ٤٧٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٥.
(٧) لأنّه بهذا يدرك فضيلة السنّة قبل الصلاة وفضيلة الجماعة، وسيذكر المؤلف قولًا ثانيًا في المسألة في فصل السنن. يُنظر: الصفحة رقم ٥٦٥ من هذا البحث، ويُنظر أيضًا: المبسوط ١/ ١٦٧، اللباب ١/ ٢٧٦، تبيين الحقائق ١/ ١٨٢، البناية ٢/ ٥٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٧٨.
[ ٣٣٦ ]
والسُّنن متى فاتت مع الفرائض، فسنّة الفجر تقضى مع الفجر قبل الزوال (^١).
وغيرها من السنن هل تقضى؟ اختلف (المشايخ فيه) (^٢) (^٣).
وإذا فاتت بدون الفرائض لا يَقضي إلا ركعتي الفجر (^٤).
وإذا شرع في الأربعِ قبل الجمعة ثمّ خرج الإمام للخُطبة يتمّ أربعا على الصحيح، وكذلك لو شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت للظّهر (^٥). (ظ) (^٦)
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة ..]، (١/ ٤٧١:برقم ٣١٠) عن أبي هريرة، قال: عرسنا مع نبي الله -ﷺ-، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي -ﷺ-: «ليأخذ كل رجل برأس راحلته، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان»، قال: ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين،، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٨٧، الهداية ١/ ٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١٨٣، البناية ٢/ ٥٧٣.
(٢) في (ج): فيه المشايخ.
(٣) يعني مشايخ الحنفية، فقال العراقيون تُقضى كالأذان، ولأنّه كم مِن شيءٍ يثبت ضمنًا ولا يثبت قصدًا، وقال الخراسانيّون: لا تقضى تبعًا كما لا تُقضى قصدًا؛ لاختصاص القضاء بالواجب، وصحّح الثاني البابرتي والعيني وملا خسرو وغيرهم. يُنظر: الهداية ١/ ٧٢، العناية ١/ ٤٧٨، البناية ٢/ ٥٧٤، فتح القدير ١/ ٤٧٩، درر الحكام ١/ ١٢٣.
(٤) لأن القضاء مختصٌ بالواجب، واستثنيت ركعتا الفجر بما روى الترمذي في سننه، [أبواب الطهارة، باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس]، (١/ ٥٤٨:برقم ٤٢٣) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس". صححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال الترمذي: غريب. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن خزيمة ٢/ ١٦٥، صحيح ابن حبان ٦/ ٢٢٤، المستدرك ١/ ٤٥٠، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٤٢١. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ١٦١، بدائع الصنائع ١/ ٢٨٧، النهر الفائق ١/ ٣١١، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٨٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧، عمدة الرعاية ٢/ ٤٣٠،
(٥) لأن الأربع قبل الظهر أو الجمعة بمنزلة صلاة واحدة، وهذا ظاهر ما في الهداية وملتقى الأبحر وغيرهما. يُنظر: العناية ١/ ٤٧٢، البناية ٢/ ٥٦٤، فتح القدير ١/ ٤٧٢، البحر الرائق ٢/ ٧٦، الشرنبلالية ١/ ١٢١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١٦/أ).
[ ٣٣٧ ]
وفي الخلاصة (^١) وفتاوى قاضي خان (^٢):
ولا يُصلّي يومَ الجمعة إذا خرج الإمام للخطبة؛ فإن افتتح الأربع قبل الجمعة ثم خرج الإمام إن صلّى ركعةً يضيف إليها أخرى ويخفّف القراءة، [يقرأ] (^٣) الفاتحة وشيئًا من السّورة، وبه أخذ المشايخ (^٤).
ولو صلّى ركعتين وقعد، ثم قام إلى الثالثة ولم يُقيِّدها بالسجدة (^٥)، وخرج الإمام يعود إلى القَعدة ويُسلّم (^٦).
وقيل: يُتمّها أربعا ويخفّف القراءة، وهكذا إذا شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت للظهر (^٧).
وإن كان في الركعة الأولى ولم يُقيِّدها بالسّجدة فإنه يتمّها ركعتين (^٨).
_________________
(١) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٦٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥١.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) إحرازا لفضيلة الجُمعة، ولتمكنه من القضاء بعد الفرض، وهذا قول أبي يوسف، وهو مرويٌّ عن أبي حنيفة، وإليه مال السرخسي، ورجحه الكمال في الفتح. يُنظر: العناية ١/ ٤٧٢، البناية ٢/ ٥٦٤، فتح القدير ١/ ٤٧٢، البحر الرائق ٢/ ٧٦، الشرنبلالية ١/ ١٢١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣.
(٥) فإن قيّدها أتمّ أربعًا كما في حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤، وعزاها إلى النوادر.
(٦) لأنّ للأكثر حكم الكل. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٦، المحيط البرهاني ٢/ ٨٥، العناية ١/ ٤٧٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤.
(٧) لأّنها إن كانت صلاة واحدة فظاهر، وإن كانت كغيرها من النوافل كل شفع صلاة فالقيام إلى الثالثة كالتحريمة المبتدأة، ففي العود إلى القعود إبطال للعمل. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٨٥، العناية ١/ ٤٧٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٤.
(٨) صيانة لها عن البطلان، وللنهي عن الصلاة ركعة واحدة مفردة. يُنظر: العناية ١/ ٤٧٠، البناية ٢/ ٥٦٢، البحر الرائق ٢/ ٧٧، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٨٠.
[ ٣٣٨ ]
وإذا سلّم على رأس الركعتين يقضي أربعًا (^١).
وإذا صلّى ركعةً من الفجر ثم طلعت الشّمس فسدت صفة الفرْضيّة ويبقى أصلُ الصلاة (^٢).
ولو صلّى ركعةً من العصر ثم غربت الشّمس أتمّها (^٣).
وإذا حاضت المرأة وقد بقي من الوقت ما لا يمكن أداء الفرض فيه لم تقض عند أبي يوسف -﵀- (^٤).
وإذا طهُرت وقد بقي من الوقت مقدار الغُسل والتكبير قضت (^٥).
وإذا طهرت لتمام العشرة لم يُعتبر إمكان الغسل، وإنما يُعتبر إمكان الافتتاح (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) يعني إذا شرع في الأربع قبل الظهر ثم أقيمت للظهر فقطع على رأس الركعتين فإنه يقضي بعدُ أربع ركعات؛ لأنّ شروعه فيها بنيّة الأربع سببٌ لالتزامها كالنذر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٩١، الهداية ١/ ٦٨، تبيين الحقائق ١/ ١٧٤، البناية ٢/ ٥٣٢، البحر الرائق ٢/ ٦٤.
(٢) يعني أنها تنقلب نفلًا، ووجه فساد الفرضية هو عموم الأحاديث الواردة في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس. يُنظر: الأصل ١/ ١٣٠، المبسوط ١/ ١٥٢، بدائع الصنائع ١/ ١٢٧، الهداية ١/ ٦٠، فتح القدير ١/ ٣٨٦.
(٣) والفرق بين الفجر والمغرب بيّنه السرخسي في المبسوط ١/ ١٥٢ بقوله: " والفرق بينهما عندنا أن بالغروب يدخل وقت الفرض فلا يكون منافيا للفرض، وبالطلوع لا يدخل وقت الفرض فكان مفسدًا للفرض كخروج وقت الجمعة في خلالها مفسدٌ للجمعة؛ لأنه لا يدخل وقت مثلها".
(٤) لفقد الأهلية عند وجود السبب، والذي وقفت عليه في المصادر أدناه أنه قول عامة الحنفية، وليس قول أبي يوسف وحده. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٢، بدائع الصنائع ١/ ٩٥، تبيين الحقائق ١/ ٢١٥، منحة السلوك ص ٩٢، مجمع الأنهر ١/ ٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٩.
(٥) لأنّها أدركت جزءا من الوقت وهي طاهرة فعليها قضاء تلك الصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٩٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٣٠، البناية ١/ ٦٥٤، منحة السلوك ص ٩٢، درر الحكام ١/ ٤٢.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٢٩٢ من هذا البحث.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٥١.
[ ٣٣٩ ]
القابلةُ (^١) لو اشتغلت بالصّلاة تخاف فَوتَ الولد جاز لها أن تؤخِّر الصّلاة عن وقتها (^٢).
وتؤخَّر بسبب اللِّصِّ ونحوِه (^٣). (خ) (^٤)
* * * *
_________________
(١) القابلة: المرأة تتلقى الولد عند خروجه من بطن أمّه. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٩، لسان العرب ١١/ ٥٤٤.
(٢) لوجود العذر، وأصله ما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر]، (١/ ٤٣٧:برقم ٢٠٥) عن علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ- يوم الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا»، ثم صلّاها بين العشاءين، بين المغرب والعشاء. يُنظر: درر الحكام ١/ ١٢٤، النهر الفائق ١/ ٣١٦، مراقي الفلاح ص ١٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ٥١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٢.
(٣) لما سبق من وجود العذر. يُنظر: الفتاوى الولوالجية ١/ ١٢٨، جامع المضمرات ١/ ٢٥٢، البحر الرائق ٢/ ٨٥، مراقي الفلاح ص ١٣٨.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٦٤.
[ ٣٤٠ ]