الفرائضُ على نوعين: فرضِ عينٍ، وفرضِ كفاية (^١).
ففرضُ العين إذا قام به البعضُ لا يسقط عن الباقين، كالصّلوات الخمسِ، والصومِ، والزكاة، والحج (^٢).
وفرضُ الكفاية ما إذا قام به البعضُ سقط عن الباقين، كردِّ السّلام، والجهاد إذا لم يكن نفيرًا، والصلاة على الجنازة، وغيرها (^٣).
ثم فرائضُ عملِ الصلاة ستةٌ: الطهارةُ عن الحدث، وعن (النجاسة) (^٤)، وسترُ العورة، واستقبالُ القبلة، والوقتُ، والنّية (^٥).
وفرائضُ نفسِ الصلاة: تكبيرةُ الافتتاح، والقيامُ، والقراءةُ، والركوعُ، والسجودُ، والقعدةُ الأخيرة مقدار التشهد، والخروجُ من الصلاة بصُنع المصلي (^٦).
والمصلّي له أحوالٌ ثلاثة: إمّا أن يكون منفردًا، أو مقتديًا، أو إمامًا (^٧).
_________________
(١) يُنظر: الفصول في الأصول ٢/ ١٥٧، كشف الأسرار ١/ ١٣٣، فصول البدائع ١/ ٢٤٩.
(٢) يُنظر: المصادر السابقة.
(٣) يُنظر: المبسوط ٣٠/ ٢٦٢، فتح القدير ٥/ ٤٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢.
(٤) في (ب) و(ج): النجس.
(٥) وتُسمّى أيضًا عند الحنفية وغيرهم: شروط الصلاة، وقد تقدّم الكلام عليها عدا النية، ودليل اشتراط النية ما رواه البخاري في صحيحه، [كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ]، (١/ ٦:برقم ١) عن علقمة بن وقاص الليثي، يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه». يُنظر: النتف في الفتاوى ١/ ٥٦، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣، تحفة الملوك ص ٥٣، البناية ٢/ ٤٢، الدر المختار ص ٥٧.
(٦) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٦، الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٠، تحفة الملوك ص ٥٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٣.
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، العناية ١/ ٢٦٧، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
[ ٤٠٤ ]
فإن كان منفردًا وأراد افتتاح الصلاة فإنه يستقبل القبلةَ على الطّهارة، ويكبر تكبيرة الافتتاح مقارنًا للنية (^١).
والنيةُ عملُ القلب، وهو: أن يعلم بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلّي (^٢)؟ فإن قصد بقلبه وذكر بلسانه كان أفضل (^٣). (طح) (^٤)
والمنفرد يحتاج إلى ثلاث نيات، أولّها: أيَّةَ صلاةٍ هي؟ والثانية: يصلّيها لله تعالى، والثالثة: نيّة الكعبة؛ بقوله: "توجّهت إلى جهة الكعبة" (^٥). (ظ) (^٦)
والأصحُّ أنّ نية الكعبة ليست بشرط (^٧). (خ) (^٨)
_________________
(١) خروجًا من خلاف من لم يجوّز تقدم النية أو تأخرها عن التكبير. يُنظر: العناية ١/ ٢٦٥، البناية ٢/ ١٣٩، البحر الرائق ١/ ٢٩١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٨.
(٢) يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، الاختيار ١/ ٤٧، كنز الدقائق ص ١٥٦، منحة السلوك ص ١٢١، الفتاوى الهندية ١/ ٦٥.
(٣) لتجتمع عزيمته عليه، واستظهر ابن نجيم عن ابن الهمام أنه يقول ببدعيته؛ لعدم وروده. يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، العناية ١/ ٢٦٦، درر الحكام ١/ ٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٢، مراقي الفلاح ص ٨٤، آكام النفائش للكنوي ص ٢٣، زاد المعاد ١/ ١٩٤.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) هذا هو القول الأول عند الحنفية في اشتراط نية استقبال القبلة، وهو رواية عن أبي حنيفة، وقول أبي بكر محمد بن الفضل وغيره، ووجهه مفرّع على ما قيل: إن الفرض إصابة عين الكعبة للقريب والبعيد، ولا يمكن ذلك للبعيد إلا من حيث النية فانتقل ذلك إليها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠،تبيين الحقائق ١/ ٩٩، البحر الرائق ١/ ٢٩١، مجمع الأنهر ١/ ٨٣، مراقي الفلاح ص ٨٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٥.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٠/أ).
(٧) لأنّ التوجّه إلى القبلة يغني عن هذه النية، وما صححه في الخلاصة هو المصحّح في المبسوط والبحر ومراقي الفلاح والدر المختار وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠، البحر الرائق ١/ ٢٩١، مجمع الأنهر ١/ ٨٣، مراقي الفلاح ص ٨٣، الدر المختار ص ٦٠.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٩.
[ ٤٠٥ ]
والمقتدي يحتاج إلى (أربع نيات) (^١): ثلاث على نحو ما بيّنا (^٢)، والرابعة نية الاقتداء (^٣).
والأفضل أن يقول: "واقتديت بمن هو أمامي"، أو "بهذا الإمام" (^٤).
ولو ترك نيّة الاقتداء لا يجوز، ولو قال: "أصلّي مع هذا الإمام" يجوز (^٥).
والأفضل أن ينويَ الاقتداء بعد قول الإمام: "أكبر" حتى يصير مقتديا (^٦).
ولو نوى الاقتداء حين وقف الإمام موقف الإمامة جاز عند عامة العلماء (^٧). (ظ) (^٨)
وكيفيّة النية لا تخلو: إما أن يكون منفردًا أو مقتديًا (^٩).
وكلُّ ذلك على وجهين: إمّا أن يكون مفترضًا، أو متنفلًا، أو مؤدّيًا، أو قاضيًا (^١٠).
فالمتنفّل تجوز صلاته بنيّة الصلاة (^١١).
_________________
(١) في (ج): نيات ثلاث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٤٠٥ من هذا البحث.
(٣) لما يلحقه من فساد صلاة إمامه لأنه بالالتزام، فينوي فرض الوقت والاقتداء بالإمام، أو ينوي الشروع في صلاة الإمام. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠، بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، البناية ٢/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، مراقي الفلاح ص ٨٤.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠، البناية ٢/ ١٤٢، درر الحكام ١/ ٦٤.
(٥) هذه المسألة والتي قبلها فرع على نية الاقتداء في حق المقتدي.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٨، البناية ٢/ ١٤٢، الفتاوى الهندية ١/ ٢٦٦.
(٧) يُنظر: المصادر السابقة.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٢٠/أ).
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، الهداية ١/ ٤٦، العناية ١/ ٢٦٦، فتح القدير ١/ ٢٦٦.
(١٠) يُنظر: المصادر السابقة.
(١١) لأن النية في النفل للتمييز عن العادة، وهو يحصل بمطلق النية. يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، العناية ١/ ٢٦٦، البحر الرائق ١/ ٢٩٣، النهر الفائق ١/ ١٨٨.
[ ٤٠٦ ]
وكذا التراويحُ وسائر السنن عند مشايخنا (^١). (خ) (^٢) (ف) (^٣)
وقيل: الأصحُّ أنَّ التراويحَ و[سائرَ] (^٤) السُّنن المطلقة لا تتأدّى بمطلق النية (^٥). (ظ) (^٦)
وإن كان مفترضًا، فإن كان منفردًا لا تكفيه نيّة الصّلاة؛ لأن الفرضَ مشروعٌ كما أنّ النّفل مشروعٌ فلا يتعيّن الفرض، ولا تكفيه نيّة الفرض أيضًا؛ لأنّ الفرض أنواعٌ، فلا بدَّ من التعيين (^٧). (خ) (^٨) (ف) (^٩)
فإن نوى فرض الوقت يجوز (^١٠)
إلا في الجمعة؛ لأنّ العلماء اختلفوا في فرض الوقت في هذا
_________________
(١) لأنّ معنى السنَّة كونُ النافلةِ مواظبًا عليها من رسولِ الله -ﷺ- بعد الفريضة أو قبلها، فإذا أوقعَ المصلِّي النافلةَ في ذلك المحلِّ صدقَ عليه أنّه فعلَ الفعلَ المسمَّى سنَّة، فإنّ النبيَّ -ﷺ- لم يكن ينوي سنَّة، بل الصلاةَ لله، فعلمَ أنّ وصفَ السنَّة ثبتَ بعد فعله على ذلك الوجهِ تسميةٌ منّا لفعلِهِ المخصوص، وفي الأصل هو نفل، لا أنّه يتوقَّف حصولُهُ على نيَّة السنَّة. وهذا القول هو ظاهر الرواية، وهو المصحح في الهداية والتبيين والفتح والدر المختار والمراقي وغيرها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٨٨، الهداية ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، فتح القدير ١/ ٢٦٧، عمدة الرعاية ٢/ ٢٩٤.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨١
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٦.
(٤) ساقطة من (ب):
(٥) لأنَّ التراويح والسنن صلاةٌ مخصوصة، فتجبُ مراعاةُ الصفةِ للخروجِ عن العهدة، وذلك بأن ينوي السنة أو متابعة النبي -ﷺ-، وهذا القول هو المصحح في الظهيرية، والخانية، والبزّازيّة. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٢٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٢٩، فتح القدير ١/ ٢٦٧، مراقي الفلاح ص ٨٥.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٠/ب).
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، الهداية ١/ ٤٦، العناية ١/ ٢٦٦، فتح القدير ١/ ٢٦٦.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨١.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٨.
(١٠) لوجود التعيين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، الاختيار ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، فتح القدير ١/ ٢٦٧.
[ ٤٠٧ ]
الوقت (^١).
وفي غير الجمعة إن كان نوى الظّهر لا يجوز؛ لأنّ هذا الوقت كما يقبل ظهر هذا اليوم يقبل ظهرَ يومٍ آخر (^٢). (خ) (^٣) (ف) (^٤)
وقيل: يجوز، وهو الصحيح؛ لأنّ الوقت متعين له (^٥).
(ظ) (^٦)
ولو نوى ظهر الوقت أو عصر الوقت يجوز (^٧). (خ) (^٨)
_________________
(١) اختلف العلماء ﵏ في فرض الوقت يوم الجمعة، هل هو الظهر أو الجمعة؟ فذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، والشافعي في القديم إلى أن فرض الوقت هو الظهر، واستدلوا على ذلك بأن أول وقت الظهر حين تزول الشمس بالنص عن رسول الله ﷺ، لا فرق بين جمعة وغيره، وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، وزفر إلى أن فرض الوقت هو الجمعة، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ سورة الجمعة، من الآية (٩). وإيجاب السعي إلى الصلاة بعينها يقتضي أن تكون هي الفرض، فإذا ثبت هذا انتفى أن يكون فرضه الظهر؛ لأن ذلك يوجب أن يكون عليه فرضان وذلك باطل. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ١٤٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٥٩، الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب ١/ ٣٢٦، نهاية المطلب للجويني ٢/ ٥٢٢، المغني لابن قدامة ٢/ ٢٥٤.
(٢) وهذا هو المصحح في الخانية والخلاصة كما هو عزو المؤلف، وعزاه كذلك ابن أمير حاج في حَلْبة المُجلّي. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠٠،، فتح القدير ١/ ٢٦٧، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧١، البحر الرائق ١/ ٢٩٥.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨١.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٩.
(٥) قال ابن عابدين: "وأما إذا لم يقرنه بشيء بأن نوى الظهر وأطلق، فإن كان في الوقت ففيه قولان مصححان، قيل: لا يصح؛ لقبول الوقت ظهر يوم آخر، وقيل: يصح؛ لتعين الوقت له، ومشى عليه في الفتح والمعراج والأشباه، واستظهره في العناية". ويُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، العناية ١/ ٢٦٧، البناية ٢/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٨.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٠/ب).
(٧) لوجود التعيين، وقد نبه ابن عابدين في المنحة ١/ ٢٩٤ على أن الصحيح كونُ كلامهم في فرض الوقت ككلامهم في ظهر الوقت خلافًا ومذهبًا.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨١.
[ ٤٠٨ ]
ولا يشترط نية أعداد الركعات؛ لأنّه لما نوى الظّهر فقد نوى أعداد الركعات (^١).
هذا إذا كان يصلّي في الوقت؛ فإن صلّى بعد خروج الوقت وهو لا يعلم بخروج الوقت فنوى الظّهر لا يجوز، ولو نوى فرض الوقت لا يجوز أيضا؛ لأنّ بعد خروج الظهر فرض الوقت يكون هو العصر فإذا نوى فرضَ الوقت كان ناويًا للعصر، وصلاة الظهر لا تجوز بنية العصر (^٢). (ف) (^٣)
وإن اشتبه عليه الوقت ينوي أوّلَ صلاة عليه (^٤)، ولو نوى فرض الوقت لا يجوز (^٥).
وذكر السرخسي (^٦): ينوي صلاةً عليه فإن كانت وقتيةً فهي عليه، وإن كانت قضاءً فهي عليه أيضًا (^٧). (ظ) (^٨)
ولو كانت الفوائت كثيرةً فاشتغل بالقضاء يحتاج إلى تعيين الظهر والعصر ونحوهما؛ لأن بنية قضاء الفائتة لا يتعيّن البعض (^٩).
وينوي أيضًا ظهر يومِ كذا وعصر يومِ كذا؛ لأنَّ عند اجتماع الظهرين في الذمة لا يتعيّن أحدهما فاختلاف الوقت بمنزلة اختلاف السّبب واختلاف الصلاة (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، مجمع الأنهر ١/ ٨٦.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، البناية ٢/ ١٤٢، درر الحكام ١/ ٦٣.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٩.
(٤) لأن الصلاة تعينت بتعيينه، كذا في تبيين الحقائق ٦/ ٢٢٠. يُنظر: تبيين الحقائق ٦/ ٢٢٠، البحر الرائق ١/ ٢٩٥، النهر الفائق ١/ ١٨٩، منحة الخالق ١/ ٢٩٥.
(٥) لأن ما بعد خروج وقت الظهر فرض الوقت يكون هو العصر، فإذا نوى فرض الوقت كان ناويًا العصر، وصلاة الظهر لا تجوز بنية العصر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٦، تبيين الحقائق ٦/ ٢٢٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٥، البحر الرائق ١/ ٢٩٥، منحة الخالق ١/ ٢٩٥.
(٦) نقله عنه ابن نجيم في البحر الرائق ١/ ٢٩٥.
(٧) يُنظر: تبيين الحقائق ٦/ ٢٢٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٥، البحر الرائق ١/ ٢٩٥، منحة الخالق ١/ ٢٩٥.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٢٠/ب).
(٩) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٢٧، فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٧، مراقي الفلاح ص ١٧٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٦.
(١٠) يُنظر: تبيين الحقائق ٦/ ٢٢٠، درر الحكام ١/ ١٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٦.
[ ٤٠٩ ]
وإن أراد تسهيلَ الأمر ينوي أوّلَ ظهرٍ عليه، أو آخرَ ظهرٍ عليه، فإذا نوى الأوّل وصلى فما يليه يصير أوّلًا، وكذا لو نوى آخر ظهرٍ عليه وصلّى فما قبلها يصير آخرًا (^١). (ف) (^٢)
رجلٌ فاتته عصرُ يومٍ فقضى أربعًا عمّا عليه، وهو يرى أنّ عليه الظهر لم يجز، بمنزلة ما لو صلى أربعًا قضاء عمّا عليه وقد جهل الصلاة التي عليه لم يجز حتى ينويَها ويعيّنَها؛ ولهذا لو فاتته صلاةُ من يومٍ واشتبه عليه أنها أيَّة صلاةٍ كانت؟ فإنه يصلي صلاة كلِّ اليوم؛ ليخرج عما عليه (^٣).
رجلٌ افتتح المكتوبة وظنّ أنّها تطوعٌ فصلّى على نيّة التطوع حتى فرغ فالصلاة هي المكتوبة (^٤)؛ لأنّ قِران النية بكلّ جزءٍ من أجزاء الصلاة متعذرٌ، فيشترط قران النية بالجزء الأول (^٥).
وكذا لو شرع في التطوع وظنّ أنها مكتوبةٌ كانت صلاته تطوعًا (^٦).
ولو كبّر للتطوّع ثم كبّر ينوي به الفرضَ يصير شارعًا في الفريضة (^٧).
وكذا المسبوقُ إذا قام لقضاء ما سبق فشكّ في صلاته فكبّر ينوي به الاستقبال يصير خارجًا عما كان فيها؛ لأنّ حكمَ صلاة المسبوق يُخالف حكم صلاة المنفرد؛ لأنّه يجوز الاقتداء بالمنفرد ولا يجوز بالمسبوق؛ فكان بمنزلة الفرض مع التطوع (^٨). (خ) (^٩) (ف) (^١٠)
_________________
(١) يُنظر: درر الحكام ١/ ١٢٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٥، البحر الرائق ١/ ٢٩٧، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٩.
(٣) يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٧، مجمع الأنهر ٢/ ٧٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٨.
(٤) يعني إذا نوى فرضًا وشرع فيه، ثم نسيه فظنّه تطوعًا فأتمّه على أنه تطوع، كما في فتح القدير ١/ ٢٦٨.
(٥) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، فتح القدير ١/ ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٨.
(٦) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، فتح القدير ١/ ٢٦٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٣.
(٧) لأنه لما كبّر ثانيًا ونوى الأخرى صار داخلًا فيها. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٣، المحيط البرهاني ١/ ٥٣٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٦، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٢٤، غمز عيون البصائر ٢/ ٢١، الفتاوى الهندية ١/ ٩١.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٢.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٨١.
[ ٤١٠ ]
ولو أراد الرجلُ أن يصلّيَ ظهرَ يومه وعنده أنّ وقت الظهر لم يخرج، وقد خرج الوقت فنوى ظهر اليوم جاز؛ لأنّه لما خرج الوقت تقرّر ظهر اليوم في ذمّته فإذا نوى ظهر اليوم فقد نوى ما عليه بنية الأداء، وقضاءُ ما عليه بنيّة الأداء يجوز، ألا ترى أنّ الأسير إذا اشتبه عليه رمضان فتحرى شهرًا وصام فوقع صومه بعد رمضان جاز، وهذا قضاء بنية الأداء (^١)، فإذا كان إمامًا فهو بمنزلة المنفرد (^٢). (خ) (^٣)
ولا يشترط نيّة الإمامة؛ لأنه منفردٌ في نفسه، حتى لو نوى أنه لا يؤمُّ فلانًا فجاء فلانٌ واقتدى به جاز (^٤). (ف) (^٥) (خ) (^٦)
ولو نوى الاقتداءَ ولم يعيّن الصلاة لا يجوز؛ لأنّ الاقتداء بالإمام كما يكون في الفرض يكون في النّفل (^٧).
ولو نوى صلاةَ الإمام أو نوى فرضَ الإمام لا يصحُّ الاقتداء (^٨).
_________________
(١) في فتاوى قاضيخان ١/ ٨٣ بعد ذكر هذه المسألة: "هذا إذا كان منفردًا، فإن كان إمامًا فهو بمنزلة المنفرد". وفي المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧: "هذا إذا كان منفردًا، فأما إذا كان إمامًا فكذلك الجواب في حقه؛ لأنه بمنزلة المنفرد في حق نفسه، ولا يحتاج إلى نية الإمامة؛ لأن الأداء لا يختلف عليه."
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٩٤، النهر الفائق ١/ ١٨٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٢.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٢.
(٤) إلا نية إمامة النساء فإنها شرط لصحة اقتدائهن به، كما سيأتي في آخر مسألة من هذا الفصل، ولو أنّه أردف بها هنا بدلًا من تأخيرها كان أولى. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٩٩، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٠.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٢.
(٧) يعني لأن اقتداءه به يصح في الفرض والنفل جميعا فلا بد من التعيين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠، البناية ٢/ ١٤٢.
(٨) يعني ولم ينو الاقتداء؛ لأنه نوى أن يصلي مثل صلاة الإمام، وذلك قد يكون بطريق الانفراد، وقد يكون بطريق التبعية للإمام، فلا تتعين جهة التبعية بدون النية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠،البحر الرائق ١/ ٢٩٨، النهر الفائق ١/ ١٩٠.
[ ٤١١ ]
ولو نوى الشّروع في صلاة الإمام جاز؛ لأنّه لما نوى الشّروع في صلاة الإمام صار كأنّه نوى فرضَ الإمام مقتديًا به، والأحسنُ أن يقول: "نويت أن أصلي مع الإمام ما يصلي الإمام" (^١). (ف) (^٢) (ظ) (^٣)
ولو نوى الجمعة ولم ينو الاقتداء بالإمام جاز؛ لأنّ الجمعةَ لا تكون إلا مع الإمام (^٤).
ولو نوى الاقتداءَ بالإمام ولم يخطُر بباله أنّه زيدٌ أو عمروٌ جاز اقتداؤه (^٥).
ولو نوى الاقتداءَ بالإمامِ وهو يرى أنه زيدٌ فإذا هو عمروٌ صحّ اقتداؤه، ولو قال اقتديت بزيدٍ فإذا هو عمروٌ لا يصح اقتداؤه (^٦).
ولو نوى الشّروع في صلاة الإمامِ والإمامُ لم يشرع بعدُ وهو يعلم بذلك يصير شارعًا في صلاة الإمام إذا (شرع الإمام) (^٧)؛ لأنّه ما قصد الشّروع في صلاة الإمام للحال، إنما قصد الشّروع في صلاة الإمام إذا شرع الإمام (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٥، بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، الاختيار ١/ ١٤٨، درر الحكام ١/ ١٦٨.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٤.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٢١/أ).
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٠٠، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٤.
(٥) لأنّ العبرة لما نوى لا لما يرى، وهو نوى الاقتداء بالإمام. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠، فتح القدير ١/ ٢٦٩، مجمع الأنهر ١/ ١٨٦.
(٦) لأنه في الصورة الأولى نوى الاقتداء بالإمام إلا أنّه ظنّ أنّ الإمام زيدٌ فأخطأ في ظنه، فهذا لا يقدح في صحة اقتدائه بالإمام، وفي الثاني نوى الاقتداء بزيد فإذا لم يكن زيدًا تبين أنه اقتدى بغائب. يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ٨٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠، البناية ٢/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٨.
(٧) في (أ) و(ب): (شرع في صلاة الإمام)، والمثبت موافق للمصدر.
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٤.
[ ٤١٢ ]
ولو نوى الشّروع في صلاة الإمام على ظنِّ أنّ الإمام قد شرع ولم يشرع الإمام لا يجوز (^١).
ولو كان المقتدي يرى شخصَ الإمام، وقال: "اقتديت بهذا الإمام الذي هو عبد الله" فظهر أنّه جعفرٌ (جاز) (^٢) (^٣).
وكذا لو كان في آخرِ الصّفوف لا يرى شخصَ الإمام فقال: "اقتديت بالإمام الذي هو قائمٌ في المحراب الذي هو عبد الله" فإذا هو جعفر جاز أيضًا؛ لأنه عرّفه بالإشارة فلغت التسمية (^٤). (ف) (^٥)
وينبغي للمقتدي أن لا يعيّن الإمام عند كثرة القوم، ولكن يقول: "اقتديت بالإمام القائم في المحراب" (^٦).
وكذلك في صلاة الجنازة ينبغي أن لا يعيّن الميت؛ لأنّ المقتدي إذا كان بعيدًا عن الميت يُحتمل أن يكون الميت غير ذلك، ولكن يقول: "أصلّي على الميّت الذي يصلّي الإمام عليه، واقتديت به" (^٧). (ظ) (^٨) (ف) (^٩)
_________________
(١) لانتفاء معنى الاقتداء، وهو البناء على صلاة الإمام الموجودة وقتئذ لعدمها حينئذ، والبناء على المعدوم محال. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، الفتاوى الهندية ١/ ٦٦.
(٢) في (ج): يجوز.
(٣) لأنّ المقتدي عرّف إمامه بالإشارة فلغت التسمية. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٦٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، النهر الفائق ١/ ١٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٦.
(٤) يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٦٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، النهر الفائق ١/ ١٩٠، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ١٠٠.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٤.
(٦) كي لا يظهر كونه غير المعين فلا يجوز؛ فينبغي أن ينوي القائم في المحراب كائنًا من كان. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٧، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، مراقي الفلاح ص ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ٦٧.
(٧) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٧، فتح القدير ١/ ٢٦٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٨، مراقي الفلاح ص ٨٥.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٢١/أ).
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٤.
[ ٤١٣ ]
وإذا تلفّظ باللسان ولم ينوِ بالقلب فقد نقل النيةَ عن محلّها إلى غير محلّها فلا يكون معتبرًا، كما أنّ القراءة محلّها اللسان فلو نقلها إلى غير محلّها وأخطَرها بقلبه لم يكن معتبرًا، كذا ههنا (^١).
أمّا إذا نوى بقلبه ولم يتلفظ بلسانه صحّت نيّته (^٢). (خ) (^٣)
والأفضلُ أن تكون النّيةُ مقارنةً للشّروع (^٤).
ولا يكون شارعًا بنيةٍ متأخرة (^٥).
وقال الكرخيُّ (^٦): تجوز بنيّةٍ متأخرةٍ عن التحريمة (^٧)، واختلفوا على قوله، قال بعضهم: تجوز إلى انتهاء الثناء، وقال بعضهم: إلى التعوذ، وقال بعضهم: إلى الركوع (^٨).
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٥، الاختيار ١/ ٤٨، البناية ٢/ ١٣٨، درر الحكام ١/ ٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٢.
(٢) لأن النية عمل القلب لا اللسان، وإنما الذكر باللسان كلامٌ لا نية. يُنظر: البناية ٢/ ١٣٨، درر الحكام ١/ ٦٢، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٨٣، البحر الرائق ١/ ٢٩٢.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨٣.
(٤) خروجًا من خلاف من لم يجوّز تقدم النيّة أو تأخرها. يُنظر: العناية ١/ ٢٦٥، البناية ٢/ ١٣٩، البحر الرائق ١/ ٢٩١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٨.
(٥) لأنّ سقوط اشتراط مقارنة النية للتكبير هو الحرج، والحرج يندفع بتقديم النية، فلا حاجة للتأخير، ولأن ما قبل النية لا يقع عبادة لعدم النية. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢٦، بدائع الصنائع ١/ ١٢٩، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٨٧، الاختيار ١/ ٤٨، العناية ١/ ٢٦٥.
(٦) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلّال البغدادي، الكرخيّ، مفتي العراق، شيخ الحنفية، انتهت إليه رئاسة المذهب، وانتشرت تلامذته في البلاد، واشتهر اسمه، وبعد صيته. ولد سنة ٢٦٠ هـ، وتوفي سنة ٣٤٠ هـ. يُنظر: سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٦، الجواهر المضية ١/ ٣٣٧.
(٧) قياسًا على الصوم فإنّه يجوز بنية متأخرة عن وقت الشروع وهو طلوع الفجر. يُنظر: العناية ١/ ٢٦٥، البناية ٢/ ١٣٩، البحر الرائق ١/ ٢٩١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٧.
(٨) يعني اختلفوا في تخريج قوله كما في حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٧، وهذه الأقوال سيقت في المصادر السابقة دون عزو.
[ ٤١٤ ]
فإن نوى قبل الشّروع عند الوضوء أن يصلّي الظّهر مع الإمام ولم يشتغل بعد النيّة بما ليس من جنس الصلاة إلا أنّه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته بتلك النية (^١). (ف) (^٢)
والقضاءُ بنيّة الأداء يجوز، هو الصحيح (^٣).
ولو نوى الفجرَ والظّهرَ وعليه الفجرُ من يومه، فإن كان في أوّل وقت الظّهر فهو من الفجر، وإن كان في آخر وقت الظّهر فهو من الظّهر (^٤). (ظ) (^٥)
رجلٌ لم يعرف أنّ الصلواتِ الخمسِ فرضٌ على العباد إلا أنّه كان يصلّي في مواقيتها لا تجوز، وعليه قضاؤها؛ لأنه لم ينو الفرض (^٦).
وكذا إذا علم أنّ منها فريضةً ومنها سنةً، ولم يعرف الفريضة من السنّة ولم ينو الفريضة في الكلّ لا تجوز المكتوبات (^٧).
_________________
(١) لأنّ النية المتقدمة تبعتها إلى وقت الشروع حكمًا كما في الصوم إذا لم يبدِلْها بغيرها. يُنظر: العناية ١/ ٢٦٥، فتح القدير ١/ ٢٦٦، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٨٦، البحر الرائق ١/ ٢٩٢، عمدة الرعاية ٢/ ٢٤٨.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٥.
(٣) كمن نوى أداء ظهر اليوم بعد خروج الوقت على ظنّ بقاء الوقت، وكنيّة الأسير الذي اشتبه عليه رمضان فتحرى شهرًا وصامه بنية الأداء فوقع صومه بعد رمضان، لأنّه أتى بأصل النية، لكن أخطأ في الظن، والخطأ في مثله عفو. يُنظر: الكافي شرح البزدوي للسغناقي ١/ ٣٨٥، كشف الأسرار للبخاري ١/ ١٣٨، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٢.
(٤) يعني لو نوى فائتة ووقتية فهي للفائتة؛ لوجوب الترتيب، إلا أن يكون في آخر الوقتية فلها لتعيّنها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٦٧، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٤، البحر الرائق ١/ ٢٩٦، حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢/ ١١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٩.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٢٠/ب).
(٦) يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ٦١، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٦، فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٧.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٦، فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٧.
[ ٤١٥ ]
وإن نوى الفريضةَ في الكلّ تجوز (^١).
وإن كان لا يعلم أنّ بعضها فريضةٌ وبعضها سنّةٌ فصلّى مع الإمام ونوى صلاة الإمام جازت (^٢).
وإن كان يعلم الفرائض من النّوافل لكن لا يعلم ما في الصّلاة من الفريضةِ والسنةِ جازت صلاته؛ لأنّه نوى الفرضَ في صلاته (^٣). (ف) (^٤)
وإن أمَّ هذا الرجلُ غيرَه وهو لا يعلم الفرائض من النّوافل فصلّى ونوى الفرضَ في الكلّ جازت صلاته (^٥).
أمّا صلاةُ القومِ فكلُّ صلاةٍ ليس لها سنّةٌ قبلها كصلاة العصر والمغرب والعشاء تجوز صلاةُ القوم أيضًا، وكلُّ صلاة قبلها سنّة مثلها كصلاة الصّبح والظّهر لا تجوز صلاةُ القوم (^٦). (ف) (^٧)
فالحاصلُ لا بدَّ أن تكون [النيّة] (^٨) بعد الاستقبال قبل التكبير، فلو نوى بعد التكبير لا يجوز (^٩).
_________________
(١) لأن كلًا من النفل والفريضة يتأدّى بنية الفريضة. يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ٦١، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٦، فتح القدير ١/ ٢٦٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٩، البحر الرائق ١/ ٢٩٧.
(٢) اكتفاء بنية الإمام. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٦، فتح القدير ١/ ٢٦٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٧٩.
(٣) يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ٦١، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٨، فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٧.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٦.
(٥) لما سبق من وجود نية الفرض.
(٦) لأنّ كل صلاة قبلها مثلها إذا نوى الإمام في السنن نيّةَ الفرض يقع ذلك عن الفرض، فالتي يأتي بعدها تصير نفلًا له وتكون للقوم فريضة، واقتداء المفترض بالمتنفل لا يجوز. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٨، فتح القدير ١/ ٢٦٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٨٠، البحر الرائق ١/ ٢٩٧.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٦.
(٨) ساقطة من (ب).
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ٤١٤ من هذا البحث.
[ ٤١٦ ]
وقال بعضُ مشايخ بلْخ (^١):
إن كان بحال لو سُئل عن صلاته أجاب مِن غير تكلّف جاز (^٢)، وقيل: هذا هو الأصح (^٣).
ولو حصلت النيّة بعد قوله: "الله" قبل أن يقول: "أكبر" لا يجوز (^٤).
ولو كان خلفَه من النّساء يحتاج إلى نيّة الإمامة (^٥). (طح) (^٦)
* * * *
_________________
(١) هذا القول نسبه الكاسانيُّ وغيره لمحمد بن سلمة البلخي، المتوفى سنة ٢٧٨ هـ. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٩، درر الحكام ١/ ٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٩.
(٢) قول محمد بن سلمة هذا هو بيان لأدنى العلم المعتبر في النية اللازم لها سواء تقدمت أو قارنت الشروع، فيكون كالتفسير لقول المؤلف: " النية عمل القلب، وهو: أن يعلم بقلبه أيَّ صلاةٍ يصلّي"، نبّه على هذا الزيلعي وابن عابدين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٩، تبيين الحقائق ١/ ٩٩، البناية ٢/ ١٣٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٥.
(٣) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٩، البناية ٢/ ١٣٨، البحر الرائق ١/ ٢٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٥.
(٤) لأن الشّروع يصح بقوله: "الله"، فتكون النية متأخرة عن الشّروع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٩، البناية ٢/ ١٣٩، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٨٧، البحر الرائق ١/ ٢٩٢.
(٥) لأنّه لو صحّ اقتداءُ المرأة بالرجل من غير نيته الإمامة فربما تقدّمت وحاذته فأفسدت صلاته فيلحقه الضرر من غير اختياره، فشرط نية اقتدائها به حتى لا يلزمه الضرر من غير التزامه ورضاه، وكذا لو وقفت بجنب رجلٍ خلف الإمام؛ لأنها تلزم الذي بجنبها فسادا وهو مولىً عليه من جهة إمامه فيتوقف ما يلزمه على إلزامه كما لو وقفت بجنب الإمام. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٨، الهداية ١/ ٥٨، البناية ٢/ ٣٥١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٥.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٣٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٤١٧ ]