النّجاسة نوعان: غليظةٌ وخفيفة (^١).
الخفيفة لا تمنع الصلاة ما لم تفحش، والغليظة إذا زادت على قدر الدّرهم تمنع جواز الصلاة (^٢).
والغليظة: ما ورد في نجاسته نصٌّ، ولم يعارضه آخر، ولا حرج في اجتنابه، وإن اختلفوا فيه؛ لأن الاجتهادَ لا يُعارض النصّ (^٣).
والمخفّفة: ما تعارض نصّان في طهارته ونجاسته (^٤).
وعندهما (^٥): المغلّظة ما اتفق (^٦) في نجاسته، والمخفّفة ما اختلف في نجاسته (^٧).
(اخ) (^٨)
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٠، الهداية ١/ ٣٧، منحة السلوك ص ١١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٨.
(٢) يُنظر: المصادر السابقة.
(٣) يعني لا يُشترط في المغلظة الاتفاق على النجاسة، وما علل به المؤلف قاعدة أصولية مشهورة. يُنظر: الكافي شرح البزدوي ٣/ ١٣٨٢، كشف الأسرار ٣/ ٨٣، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٩.
(٤) اختلف الناس فيها أم اتفقوا، كما في المحيط البرهاني ١/ ١٩٤.
(٥) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(٦) في (ب) و(ج): "على ما اتفق"، والمثبت موافق للمصدر.
(٧) لأنه لما ثبت التخفيف بالنص فيثبت بالاجتهاد أيضًا؛ لأن الاجتهاد كالنص. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٤، الهداية ١/ ٣٧، البناية ١/ ٧٣١، مجمع الأنهر ١/ ٦٣.
(٨) الاختيار ١/ ٣١، ونصّ آخر العبارة: وعندهما المغلظة: ما اتفق على نجاسته ولا بلوى في إصابته، والمخففة: ما اختلف في نجاسته.
[ ١٩٢ ]
والغليظةُ ما لا شبهة في نجاستها وثبتت نجاستها بدليلٍ مقطوعٍ [به] (^١) (^٢) كالخمر (^٣)، والدّم المسفوح، ولحم الميتة (^٤)، وبول ما لا يؤكل لحمه.
وأما الرّوث والبعَر وأخْثاءُ البقر فنجسٌ نجاسةً غليظةً عند أبي حنيفة -﵀- (^٥).
وبولُ ما يؤكل لحمه نجسٌ نجاسةً خفيفةً (^٦)؛ لأنه لا بلوى فيه (^٧).
وفي كلّ ما يُعتبر فيه الفاحش فهو مُقدَّر بالربع (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (أ).
(٢) يعني على كلا القولين، ومعنى مقطوع به هنا: كونُه سالمًا من الأسباب الموجبة للتخفيف من تعارض النصين وتجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة، كما في العناية ١/ ٢٠٤.
(٣) لقوله تعالى: ﴿(٨٩) الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [سورة المائدة، من الآية (٩٠)]. قال الجصاص: قوله (رجس) يقتضي اجتنابها للنجاسة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٤٦، بدائع الصنائع ١/ ٦٦، البناية ١٢/ ٣٦٨، حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٤٩.
(٤) دليل نجاسة الدم المسفوح ولحم الميتة قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾. [سورة الأنعام، من الآية (١٤٥)]. قال أبو البركات النسفي: قوله رجس: أي نجس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦١، تفسير النسفي ١/ ٥٤٥، البناية ١/ ٤١٧.
(٥) هذا تفريع على قاعدة أبي حنيفة، ووجه التغليظ في هذه ورود النص مع عدم المعارض، وهو حديث ابن مسعود ﵁ لما طلب منه رسول الله -ﷺ- أحجارًا للاستنجاء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٧٤، العناية ١/ ٢٠٥، عمدة الرعاية ٢/ ١٧٣.
(٦) يعني على كلا القولين نجاسته مخففة، أما عند أبي حنيفة فلتعارض النصين، وهما حديث العرنيين مع حديث التنزه عن البول، وأما عند أبي يوسف فلاختلاف العلماء فيه، ولا مدخل لقول محمد هنا؛ لأنه يرى طهارة بول ما يؤكل لحمه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٠، الهداية ١/ ٣٧، منحة السلوك ص ١١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٨.
(٧) أي لما كان بول ما لا يؤكل لحمه مما لا تعم به البلوى لم يُحكم بطهارته عند من قال بنجاسته، ولم يعتبرها أصحاب هذا القول مغلظة للخلاف في أصلها.
(٨) لأن للربع حكمَ الكلّ في أحكام الشرع في موضع الاحتياط. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٨٠، الهداية ١/ ٣٧، المحيط البرهاني ١/ ١٩٣، العناية ١/ ٢٠٤.
[ ١٩٣ ]
ثم قيل: ربع الثوب (^١).
وقيل: ربع ما أصاب (^٢) كالذَّيل والكُمِّ مثلًا (^٣).
واختلفوا في مقدار الدّرهم، الصحيح أن في المتجسّد (^٤) كالعذرة والرّوث ولحم الميتة يعتبر وزنُ قدْرِ الدّرهم (^٥).
وفي غير المتجسّد كالبول والخمر يعتبر بَسطًا (^٦).
ويعتبر في الدرهم أكبر دراهم البلد إن كان في البلد دراهم مختلفة، وهو أن يكون مثل عرض الكفِّ؛ لقول عمر ﵁: "إذا كانت النجاسة قدر ظفري هذا لا تمنع جواز الصلاة حتى يكون أكبر منه" (^٧)، وظُفره كان قريبًا من كفّنا (^٨).
_________________
(١) يعني ربع جميع الثوب، لقيام الربع مقام الكل، وها مرويٌّ عن أبي حنيفة وهو المختار في القدوري والمبسوط. يُنظر: مختصر القدوري ص ٢١، المبسوط ١/ ٥٥، الاختيار ١/ ٣١، فتح القدير ١/ ٢٠٣، البحر الرائق ١/ ٢٤٥.
(٢) في (ب) و(ج): أصابه.
(٣) يعني ربع طرف أصابته النجاسة كما مثّل المؤلف، أو ربع العضو المصاب إن كانت على البدن، اختار هذا القول الأكثر، وهو مرويٌّ عن أبي يوسف، وهو المصحح في التحفة والبدائع كما نقله عنهما ابن نُجيم ثم قال: "والفتوى عليه"، لكن في فتح القدير ما يقتضي التوفيق بين القولين الأخيرين بأن يكون المراد من اعتبار ربع جميع الثوب الساتر لجميع بدن الذي هو عليه، وإن كان الذي هو عليه أدنى ما تجوز فيه الصلاة اعتبر ربعه؛ لأنه الكثير بالنسبة إلى المصاب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٠، فتح القدير ١/ ٢٠٣، البحر الرائق ١/ ٢٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢١.
(٤) المتجسد: ما له جرم، وهو عكس المائع. يُنظر: مراقي الفلاح ص ٢٦، ٦٥.
(٥) وقدره عشرون مثقالًا. يُنظر: درر الحكام ١/ ٤٧، البحر الرائق ١/ ٢٤٠، ومراقي الفلاح ص ٦٥.
(٦) يعني مساحة، وهو قدر مُقعَّر الكف داخل مفاصل الأصابع، وطريق معرفته أن تغرف الماء باليد ثم تبسطها فما بقي فهو مقدار الكف. يُنظر: درر الحكام ١/ ٤٧، مراقي الفلاح ص ٦٥، منحة الخالق ١/ ٢٤٠.
(٧) لم أقف عليه، وأول من وقفت عليه ممن ذكره السرخسي في المبسوط ١/ ٦٠، ولم يُسنده كعادته.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ٦٠، بدائع الصنائع ١/ ٧٩، المحيط البرهاني ١/ ١٩٢.
[ ١٩٤ ]
وإنما قدَّره أصحابُنا بالدرهم؛ لأنّ قليلَ النجاسة عفوٌ بالإجماع كالتي لا يدركها البصر، ودم البعوض، والبراغيث (^١).
والكثير معتبر بالإجماع (^٢)؛ فجعلنا الحدَّ الفاصل قدرَ الدرهم أخذًا من موضع الاستنجاء، فإنّ بعْدَ الاستنجاء بالحجر إن كان الخارجُ قد أصاب جميع المخرج يبقى الأثر في جميعه، وذلك يبلغ قدر الدرهم، والصلاة جائزة معه إجماعًا؛ فعلمنا أن قدر الدّرهم عفوٌ شرعًا (^٣). (اخ) (^٤)
والعذرة ونَجْو (^٥) الكلب ورجيع السباع وخُرْء الدجاج والبطّ والإوز فهو نجس نجاسة غليظة (^٦).
وخُرْء ما يؤكل لحمُه من الطيور طاهرٌ إلا ما له رائحة كريهة (^٧).
_________________
(١) أراد بالإجماع هنا فيما يظهر إجماع سائر العلماء بدليل ذكره تقدير الحنفية بعده، والمذاهب متفقة على القول بالعفو عن يسير النجاسة على خلاف في ضابطِ وحصرِ ما يُعفى عنه، وقد حكى الإجماع على أصل العفو الجصاصُ والماورديُّ وغيرهما. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٥٧، الإشراف على نكت مسائل الخلاف ١/ ٢٨١، الحاوي الكبير ١/ ٢٩٥، المغني لابن قدامة ١/ ٢٤، المحلى ١/ ١٦٩.
(٢) يُنظر: المصادر السابقة.
(٣) والمقصود بالعفو هنا: العفو عن فساد الصلاة، وإلا فكراهة التحريم باقية إن بلغت الدرهم، وتنزيها إن لم تبلغ. يُنظر: المبسوط ١/ ٦٠، بدائع الصنائع ١/ ٧٩، المحيط البرهاني ١/ ١٩٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٦.
(٤) الاختيار ١/ ٣١.
(٥) النّجْو: الرجيع والروث. يُنظر: المنتخب من كلام العرب ١/ ٦٩، المخصص ١/ ٤٦٩.
(٦) اتفاقًا على الأصلين، لعدم معارض دليل نجاستها عنده، ولعدم مساغ الاجتهاد في طهارتها عندهما، ودليلها عموم حديث ابن مسعود في قوله -ﷺ-: "إنها ركس"، لكن في رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة أن خرء الدجاج والبط نجس دون خرء الأوز. يُنظر: الأصل ١/ ٣٧، تحفة الفقهاء ١/ ٥١، بدائع الصنائع ١/ ٨١، فتح القدير ١/ ٢٠٣، البحر الرائق ١/ ٢٣٩.
(٧) أراد بالاستثناء هنا ما ذُكر قبل من الدجاج والبط والإوز وغيرها مما لا يذرق في الهواء من الطيور، وأما غيرها من الطيور التي تؤكل كالحمام والعصفور فإنها طاهرة، والفرق بين الدجاج والحمام في نجاسة خرء الأول دون الثاني من وجهين: أولهما: وجود معنى النجاسة في الأول، وهو كونه مستقذرًا لتغيره إلى نتنٍ وفسادِ رائحة فأشبه العذرة، وهو ما عناه المؤلف بقوله: "إلا ما له رائحة كريهة"، وثانيهما: عدم تعذر صيانة الثياب والأواني عما لا يذرق في الهواء بخلاف الثاني. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥١، بدائع الصنائع ١/ ٨١، البناية ١/ ٧٣٤، البحر الرائق ١/ ٢٤٢.
[ ١٩٥ ]
وذَرَق سباع (الطير) (^١) كالبازي والحِدأة (^٢) لا يفسد الثوب (^٣).
ودم السّمك وما يعيش في الماء لا يفسد الثوب (^٤).
ودم البقِّ والبعوضِ والبرغوثِ لا يفسد الماء (^٥).
ودم الوزغة يُفسد الثوب والماء (^٦).
بول الخفافيش وبول الفأرة ليس بنجس للضرورة (^٧). (ظ) (^٨)
الطِّحالُ والكبدُ طاهران قبل الغَسل، حتى لو أطلي به وجهُ الخفِّ وصلّى جازت صلاته (^٩).
وما يبقى من الدّم في (عروق) (^١٠) المذكّاة بعد الذّبح لا يفسد الثوب وإن فحش (^١١).
_________________
(١) في (ج): طير.
(٢) الحدأة: بكسر الحاء وفتحها طائر من الجوارح ينقضّ على الجرذان ونحوها. يُنظر: العين ٣/ ٢٧٨، تهذيب اللغة ٥/ ١٢٢، موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي ص ١٤٢.
(٣) خُرء الطير الذي لا يؤكل كالبازي، والحدأة، والصقر والشاهين مُختلف فيه، فعن أبي حنيفة أنه نجسٌ نجاسةً مخففة، وعنه: مغلظة، ومثلهما عن أبي يوسف، وزاد بثالثة، وهي الطهارة، ولمحمد أن نجاستها مغلظة قولًا واحدًا عنه، والأصح كما في الهداية: أن نجاسته مخففة عنده، ومغلظة عندهما، وتنصيص المؤلف على عدم إفساد الثياب لا يعني اختياره القول بطهارتها، بل يعني العفو عنها في الثياب دون الأواني؛ لإمكان التحامي عنها بتغطية الأواني. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥١، بدائع الصنائع ١/ ٦٢، الهداية ١/ ٣٨، منحة السلوك ص ٤٧، مجمع الأنهر ١/ ٦٣.
(٤) ولا الماء، يُنظر: الصفحة رقم ١٥٤ من هذا البحث.
(٥) لأنه لا دم له سائل.
(٦) لوجود الدم، وهو نجس.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٨، درر الحكام ١/ ٢٥، البحر الرائق ١/ ٢٤١، النهر الفائق ١/ ١٤٧.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٧/ب).
(٩) لأنه ليس بمسفوح، ولمشقة الاحتراز عنه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٨، منحة السلوك ص ٤٧، البحر الرائق ١/ ٢٤١، الفتاوى الهندية ١/ ٤٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٩.
(١٠) في (ج): غروق.
(١١) لأنه ليس بمسفوح، ولهذا حل تناوله مع اللحم. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦١، تبيين الحقائق ١/ ٢٨، البحر الرائق ١/ ٢٤١، مراقي الفلاح ص ٦٥.
[ ١٩٦ ]
والدّم الذي يظهر على رأس الجرح وانتفخ ولم يسِل ليس بنجس (^١).
ولو قلع إنسانٌ سنَّه أو قطع أذنَه ثم أعادهما إلى مكانهما وصلّى، أو صلّى وسنُّه أو أذنُه في (كمّه) (^٢) تجوز صلاته (^٣).
وما يطهرُ جلدُه بالدِّباغ يطهرُ لحمُه بالذكاة (^٤).
الكلبُ إذا أخذ عضوَ إنسانٍ أو ثوبَه بفيه إن أخذه في الغضب لا يُفسد (^٥)، وإن أخذه في المزاح واللعب يجب غسله؛ لأنّ في حالة الغضب يأخذه بالأسنان لا غير، ولا رطوبة في أسنانه وسنّه ليس بنجس، وفي حالة المزاح [يأخذه] (^٦) بالأسنان والشفتين جميعًا، وشفتاه رطبتان ولعابه نجس (^٧).
_________________
(١) لأنه ليس بمسفوح، ولا يتعلق به وجوب وضوء. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ١٢١، عمدة الرعاية ١/ ٣٣٠.
(٢) في (ج): مكه
(٣) لأن ما ليس بلحم كالسنّ والأذن لا يحله الموت فلا يتنجس به. يُنظر: عيون المسائل ص ٩، البحر الرائق ١/ ١١٣، النهر الفائق ١/ ٨٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧.
(٤) لأن الذكاة تشارك الدباغ في إزالة الدماء السائلة والرطوبات النجسة، فتشاركه في إفادة الطهارة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٢، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، الاختيار ١/ ١٦، البناية ١/ ٤٢٢.
(٥) يعني لا يُنجِّس.
(٦) ساقطة من (ج).
(٧) استدرك ابن أمير حاج وابن نُجيم هذا، وذكرا أن الصحيح اعتبار وجود البلل بعد الأخذ أو العضّ سواء حال الغضب أو غيره. يُنظر: الملتقط ص ١٢، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٨١، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٥١، البحر الرائق ١/ ١٠٨.
[ ١٩٧ ]
كلبٌ مشى على الثلج فوضع إنسانٌ رجلَه على ذلك الموضع أو جعل ذلك الثلجَ في المُثلّج (^١) فإن لم يكن رطْبا يقال له بالفارسية (آب ناكى) (^٢) لا بأس به، وإن كان رطبًا فهو نجس؛ لأنّ عينه نجس (^٣).
الكلب إذا مشى في طينٍ أو رَدَغَةٍ (^٤) يتنجس الطينُ والرَّدَغَةُ؛ فلو وطئ إنسانٌ على أثَر قدمه فالحكم كما بيّنا (^٥).
ولعابُ الفيل نجسٌ كلُعاب الفهد (^٦).
الثوب النّجس إذا غُسل ثلاثًا وعُصر مرةً لا يطهر، وإن غُسل ثلاثًا وعُصر في كل مرةٍ ثم تقاطرت منه قطرة فأصابت شيئًا، إن عصره في المرّة الثالثة وبالغَ فيه بحيث لو عصره لا يسيل منه الماءُ فالكلُّ طاهر، وإلا فما تقاطر منه نجسٌ، واليد أيضًا، وإذا أصاب شيئًا أفسده (^٧).
إذا غسل الثوبَ ثلاثًا وعصَره في كل مرةٍ، وقوتُه (^٨) أكثرُ من ذلك، ولم يبالغ فيه صيانةً للثوب عن الخرق لا يجوز (^٩). (ف) (^١٠)
_________________
(١) المثلج: موضع يوضع فيه الثلج. يُنظر: الفتاوى الهندية ٢/ ٢٩٤، المعجم الوسيط ١/ ٩٩.
(٢) أراد به: الثلج الرطب، كما يُفهم من السياق، وفي فتاوى قاضيخان ١/ ٩: "إن كان الثلج رطبًا بحيث لو وضع عليه شيء يبتل يصير الثلج نجسًا "
(٣) وهذا مبني على رواية نجاسة عين الكلب. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٠٣، فتح القدير ١/ ٢١١، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٥٠، البحر الرائق ١/ ١٠٨.
(٤) الرّدغة بفتح الدال وسكونها: الماء والطين والوحل الشديد. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٣١٨، المخصص ٣/ ٣٨.
(٥) وهذا متفرّع على القول بنجاسة عين الكلب بعد أن تكون قوائمه مسّت ذلك الطين. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٠٣، فتح القدير ١/ ٢١١، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٥٠، البحر الرائق ١/ ١٠٨.
(٦) إمّا لأن الفيل نجس العين على قول محمد، وإما لأنّ لعابه متولدٌ من لحمِه، ولحمُه نجس. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٢٩، البحر الرائق ١/ ١٣٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٣.
(٧) يعني نجّسه، يُنظر: الصفحة رقم ١٨٨ من هذا البحث.
(٨) يعني قوة الغاسل وطاقته كما في عمدة الرعاية ٢/ ١٦٧.
(٩) أي: لا يطهر. يُنظر: درر الحكام ١/ ٤٥، منحة الخالق ١/ ٢٤٨.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ١٠.
[ ١٩٨ ]
وحدُّ العصْر: ألّا يبقى التقاطر (^١). (خ) (^٢)
إذا تنجّس طرفُ الثوب ونسيه (^٣) فغسل طرفًا [آخر] (^٤) من الثوب من غير تحرٍّ حُكم بطهارة الثوب، وهو المختار (^٥). (خ) (^٦)
فلو صلّى مع هذا الثوب ثم ظهر أنّ النّجاسة في الطرف الآخر يجب عليه إعادة الصلاة التي صلّى مع هذا الثوب (^٧).
فالحاصلُ أنّ تطهيرَ النّجاسة واجبٌ، وهي على نوعين: مرئيةٍ كالدّم، وغيرٍ مرئيةٍ كالبول (^٨).
ولم يُؤقَّت في غير المرئية، ووقته: سكون قلبه إليه (^٩).
_________________
(١) يُنظر: درر الحكام ١/ ٤٤، فتح القدير ١/ ١٩٣، النهر الفائق ١/ ١٥١، الفتاوى الهندية ١/ ٤٢.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٠.
(٣) النسيان يقتضي سبق العلم، والظاهر أنه غير قيد، وأنه لو علم أنه أصاب الثوب نجاسة وجهل محلها فالحكم كذلك، ولذا عبر بعضهم بقوله " واشتبه محلها "، كذا قال ابن عابدين في الحاشية ١/ ٣٢٧.
(٤) ساقطة من (أ) و(ب).
(٥) لقيام الاحتمال بكون المغسول هو محلها فلا يُقضى بالنجاسة بالشك، وما نقله المؤلف عن الخلاصة هو المجزوم به في الوقاية والدرر والملتقى، ومقابله القول بالتحري، والقول بغسل الكل، والأخير مشى عليه في الظهيرية، واختاره في البدائع احتياطًا، كذا قال ابن عابدين. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٩، فتح القدير ١/ ١٩٠، الفتاوى الهندية ١/ ٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٧.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٠.
(٧) يعني لو ظهر أنها في طرف آخر غير الذي غسله فإنّه يعيد الصلاة، فإن لم يظهر له شيء فمحكوم بطهارته كما مرّ.
(٨) يُنظر في هذين النوعين الصفحة رقم ١٤١ من هذا البحث. ويُنظر أيضًا: المبسوط ١/ ٩٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٧، العناية ١/ ٢٠٩.
(٩) أي غلبة الظن بحصول التطهير؛ لأن غلبة الظن دليل في الشرعيات لا سيما عند تعذر اليقين. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٦، الاختيار ١/ ٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، منحة السلوك ص ٨٠.
[ ١٩٩ ]
وطهارة المرئية زوال عينها، إلا أن يبقى لها أثر يشق إزالته فيحكم بطهارته (^١) ولا يضره الأثر، فلو زالت بمرة تطهر (^٢).
ولو غَسل العضوَ النّجس أو الثوب النّجس في ثلاث إجّاناتٍ وعَصر الثوبَ في كل مرّة يطهر كلاهما (^٣). (خ) (^٤)
إذا نام الكلبُ على حصير المسجد ولم يَظهر أثرُ النَّجاسة فيه لا يتنجَّس سواء كان يابسًا أو رطبًا (^٥).
ثوبٌ أصابه عصيرٌ ومضى على ذلك أيام جازت الصلاة فيه؛ لأنه لا يصير خمرًا في الثوب (^٦).
امرأةٌ صلّت ومعها دود القزّ (^٧) جازت صلاتها؛ لأنه ليس بنجس (^٨).
_________________
(١) حد المشقّة: أن يُحتاج في إزالتها لغير الماء أو غير المائع، كحُرض وصابون ونحوهما. يُنظر: مراقي الفلاح ص ٦٧.
(٢) لما أخرج أحمد في مسنده، (١٤/ ٣٧١:برقم ٨٧٦٧) من حديث أبي هريرة، أن خولة بنت يسار أتت النبي -ﷺ-، فقالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد، وأنا أحيض فيه، قال: " فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه "، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره، قال: " يكفيك الماء، ولا يضرك أثره ". ضعّفه النووي وابن حجر، وصححه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ١٨٤، بلوغ المرام ص ٥٧، إرواء الغليل ١/ ١٨٩. ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ٧٥، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، الاختيار ١/ ٣٥، تبيين الحقائق ١/ ٧٥.
(٣) يُنظر: الأصل ١/ ٦٤، المحيط البرهاني ١/ ١٩٨، درر الحكام ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٢٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٣.
(٤) لم أجده.
(٥) وهو مقيد في الحصير الرطب بعدم ظهور أثر النجاسة فيه، كما في فتاوى قاضيخان ١/ ١٠، ودليل المسألة ما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان]، (١/ ٤٥:برقم ١٤٧) من حديث ابن عمر ﵁ قال: «كانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، في زمان رسول الله -ﷺ-، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك». يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٨١، الحديقة الندية ٥/ ٣٩٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٨.
(٦) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٤، المحيط البرهاني ١/ ٢٠٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٩٧، البحر الرائق ١/ ٢٤٤.
(٧) القَزُّ بفتح القاف وتشديد الزاي: كلمة فارسية معربة؛ وأصلها في الفارسية: كز؛ ومعناه: الحرير، ودودة القز: دويبة صغيرة تنتج الحرير. يُنظر: تهذيب اللغة ٨/ ٢١٤، تاج العروس ٢٣/ ٤٣٠، المعجم العربي لأسماء الملابس ص ٣٨٨.
(٨) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٧٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٣٠، الفتاوى الهندية ١/ ٤٦.
[ ٢٠٠ ]
إذا قاءَ ملءَ فيه ينبغي أن يغسل فاه، فإن لم يغسلْ وصلّى جازت صلاته؛ لأنّه يطهُر بالبُزاق (^١).
وكذا إذا شرب الخمرَ ثم صلّى بعد زمان (^٢).
وكذا إذا أصابت النجاسةُ بعضَ أعضائه فلَحَسها بلسانه حتى ذهب أثرها، وكذا السّكين إذا تنجس فلحسه بلسانه أو مسحه بريقه (^٣). (خ) (^٤)
الكلب إذا أكل بعض العنقود وأصاب لعابُ الكلب العنبَ يُغسل ثلاثًا ويطهر، وكذا يفعل بعد يبس العنقود (^٥). (خ) (^٦)
ولو عصَر عنبًا فأدمى رجلَه فسال في العصيرِ والعصيرُ سائل، إن كان لم يظهر أثر الدّم فيه لا يتنجس (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) إذ لا يُشترط الماء لإزالة النجاسة، بل تزول بأي مائعٍ طاهرٍ مزيلٍ قياسا على إزالتها بالماء؛ بناء على أن الطهارة بالماء معلولة بعلة، وهي كونه قالعًا لتلك النجاسة، والمائع قالع فهو محصل ذلك المقصود، فتحصل به الطهارة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٧، البحر الرائق ١/ ٢٣٣، الفتاوى الهندية ١/ ٤٥، عمدة الرعاية ٢/ ٦٥.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٦٧ من هذا البحث.
(٣) لما سبق من التعليل بعدم اشتراط الماء لإزالة النجاسة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٤، البناية ١/ ٧١٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٩٣، الفتاوى الهندية ١/ ٤٥.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٢.
(٥) يعني ولا يكُتفى بالجفاف في الصورة الثانية، ودليل الصورتين ما أخرجه الدارقطني في سننه، [كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب في الإناء]، (١/ ١٠٨:برقم ١٩٣) من حديث أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- "في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا". ضعفه البيهقي، وابن الجوزي، وابن الملقن. يُنظر في الحكم على الحديث: تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي ١/ ٨٣، البدر المنير ١/ ٥٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٩، المحيط البرهاني ١/ ٢٠٧، فتح القدير ١/ ١٠٩، البحر الرائق ١/ ١٠٩.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٢.
(٧) ويحل شُربه لأنه جُعل في حكم الماء فتستهلك فيه النجاسة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٧، فتح القدير ١/ ٢١٢، الدر المختار ص ٣١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٠.
[ ٢٠١ ]
إذا صلّى على ثوبٍ محشوٍ بطانتَه نَجَسٌ وظِهارته (غير نجس) (^١) جازت صلاته عند محمد -﵀-، وعند أبي يوسف -﵀- لا يجوز، وهذا أقرب إلى الاحتياط (^٢). (ف) (^٣)
الأرضُ أو الشّجرُ إذا أصابته النّجاسة فأصابها المطر ولم يبق لها الأثر يصير طاهرًا، والخشب كذلك (^٤).
البساط الذي بعض أطرافه نجسٌ جازت الصلاة على الطاهر منه سواء كانت يتحرك الطرف الآخر بتحريكه أو لا؛ لأنّ البساط بمنزلة الأرض يُشترط فيه طهارةُ مكان المصلي، بخلاف ما إذا صلى في ثوب طرفُه طاهرٌ وطرفٌ منه نجسٌ فلبس الطرفَ الطاهر وألقى الطرف النَّجس على الأرض إن كان ما على الأرض (^٥) يتحرك بتحركه لا يجوز (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) في (ب) و(ج): طاهر
(٢) وجه قول أبي يوسف أنّ المحلَّ واحدٌ فاستوى ظاهره وباطنه، كالثوب الصفيق، ومحمد اعتبر الوجه الذي يصلى عليه فقال: إنه صلى في موضع طاهر، وليس حاملا للنجاسة فتجوز، ومن الحنفية من وفق بين الروايتين فقال: جواب محمد فيما إذا كان مخيطا غير مضرَّب فيكون بمنزلة ثوبين، والأعلى منهما طاهر، وجواب أبي يوسف فيما إذا كان مخيطا مضربا فيكون بمنزلة ثوب واحد ظاهره طاهر، وباطنه نجس، ومعنى مضرَّب: مخيط ما بين جانبيه بخيوط، أما لو كانت جوانبه مخيطة ولم يكن وسطه مخيطا فلا؛ لكونه في حكم ثوبين، وهذا التفصيل هو المصحح في درر الحكام وملتقى الأبحر والمراقي. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٢، البحر الرائق ١/ ٢٨٢، فتح القدير ١/ ١٩٢، درر الحكام ١/ ٤٧، ملتقى الأبحر ص ١٨٤، مراقي الفلاح ص ٩٠.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١٠، ونصُّه: "إذا صلى على ثوب محشو بطانته نجسة وظهارته طاهرة جازت صلاته في قول مُحَمَّد -﵀- ويجعل كثوبين وعلى قول أَبِي يُوسُفَ -﵀- تجوز ويجعل كثوب واحد".
(٤) لانعدام أثر النجاسة، وهو مقيّد بكون المطر غالبًا قد جرى ماؤه على الأرض أو الشجر، وقد ذكر الطحطاوي أن المراد بالأرض هنا ما يشمله اسم الأرض كالحجر والحصى والآجر والَّلبِن ونحوها إذا كانت متداخلة في الأرض غير منفصلة عنها، وإن لم تكن كذلك، فلا بد من الغسل ولا تطهر بالجفاف لأنها حينئذ لا تسمى أرضا عرفا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٦٤، منحة الخالق ١/ ٢٣٨.
(٥) يعني من الثوب.
(٦) وهذا مُتصوّرٌ في العمامة الطويلة ونحوها، والفرق بينهما أن الطرف النجس من العمامة ونحوها إذا كان يتحرك بتحرك المصلّي، صار المصلّي حاملا للنجاسة مستعملا لها، وهذا لا يتحقق في البساط. يُنظر: التجريد للقدوري ٢/ ٧٧٥، بدائع الصنائع ١/ ٨٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٢، البناية ١/ ٧٥٧.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١١.
[ ٢٠٢ ]
الأرضُ إذا أصابتها النجاسة يُصبُّ الماء عليها ويُدلك بعد ذلك وتُنشَّف بخرقة، إذا فُعل ذلك ثلاثًا طهُرت (^١).
وإن لم يُفعل ذلك لكن صُبّ عليها ماءٌ كثيرٌ حتى عُرف أنه زالت النجاسة ولا يوجد في ذلك الموضع لونٌ ولا ريحٌ ثم تركه حتى يبس كان طاهرًا (^٢).
وكذا في كلّ أرض نجسة (^٣). (خ) (^٤)
الفأرة إذا وقعت في دَنِّ (^٥) نشاستج وماتت فيه وقد تناهى أمره (^٦) يَطهُر بالغسل ثلاثًا.
ولو وقعت في أول الوَهلة بأن أُدخلت الحنطةُ في الدنّ وصَبّ الماءَ وتَرك رأسَ الدنّ مفتوحًا يومًا، ثم أهريق، ثم صَبَّ فيها ماءً جديدًا (وسَدَّ) (^٧) رأسَ الدنّ فلما فتحوا الدَّنّ وجدوا فأرة ميتة فيها منتفخة
_________________
(١) لأنّ الصبّ والدلك بمنزلة غسل الثوب في الإجانة والتنشيف بمنزلة العصر، وهذا مقيّد بما إذا كانت الأرض رخوة، فإن صلبة فإن كانت صَعودا فإنّه يُحفر في أسفلها حفيرة، ويصب الماء عليها ثلاث مرات، ويزال عنها إلى الحفيرة، ثم تكبر الحفيرة، وإن كانت مستوية بحيث لا يزول الماء عنها لا تغسل، لعدم الفائدة في الغسل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، بدائع الصنائع ١/ ٨٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٨، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٧١.
(٢) لزوال أثر النجاسة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، بدائع الصنائع ١/ ٨٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٨.
(٣) يعني أن جفاف النجاسة التي على الأرض كافٍ في تطهيرها، ودليل ذلك ما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان]، (١/ ٤٥:برقم ١٤٧) من حديث ابن عمر ﵁ قال: «كانت الكلاب تبول، وتقبل وتدبر في المسجد، في زمان رسول الله -ﷺ-، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك». يُنظر: الهداية ١/ ٣٧، العناية ١/ ١٩٩، فتح القدير ١/ ١٩٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٧.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤١.
(٥) الدَّنّ: الجرة الضخمة يوضع فيها الخمر ونحوه. يُنظر: المخصص ٣/ ١٩٩، لسان العرب ١٣/ ١٥٩.
(٦) يعني أن الدنَّ عتيقٌ لا جديد، كما في الهداية ٤/ ٣٩٨ وتبيين الحقائق ٦/ ٤٨.
(٧) في (أ): وشد.
[ ٢٠٣ ]
وعَلِم (أنها وقعت) (^١) فيها أول مرة والحنطة تغيرت بالماء النجس يراق، ولا يشتغل بغَسله (^٢)، ولو جُعل بَذرًا فحسن (^٣).
وأصلُ هذا أنَّ كلَّ ما ينعصر [بالعصر] (^٤) كالثّوب ونحوه يطهر بالغسل ثلاثًا، وكلُّ ما لا ينعصر بالعَصر كالخفِّ ونحوِه فالتجفيف كالعصر عند أبي يوسف -﵀- (^٥).
وما لا ينعصر بالعصر إذا تشرب فيه الماء النجس يغسل ثلاث مرات ويجفف في كل مرة فيطهر بشرط أن لا يبقى فيه طعم النجاسة ولا لونه ولا ريحه (^٦).
وبالغَسل ثلاثًا يطهرُ ظاهرُه لا باطنُه حتى لو وقعت قطعةٌ منها في الماء القليل بعد الغَسل ثلاثا ينجّسه (^٧).
وحدّ التجفيف أن لا تبقى الندوّة (^٨).
_________________
(١) في النسخ الثلاث: (أنه وقع)، والتصويب من مصدر المؤلف، وهو الموافق للسياق.
(٢) يعني الحنطة.
(٣) قال في الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٠: "وفي مجموع النوازل: لكن هذا قول محمد، أما على قياس قول أبي يوسف فيطهر بالغسل ثلاثأ، والتجفيف في كلّ مرة".
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) خلافًا لمحمد، ووجه قوله أن الغسل إنما يزيل ما على ظاهر ما لا ينعصر، فأما ما تشرب فيها، فلا يستخرج إلا بالعصر، والعصر في الخف لا يتأتّى، ومثلها الحنطة كما سبق، ووجه قول أبي يوسف أنّ للتجفيف أثرا في استخراج النجاسة فيقوم مقام العصر إذ لا طريق سواه والحرج موضوع، ومحمد يقول: لا يطهر أبدا؛ لأن الطهارة بالعصر وهو مما لا ينعصر، وفي درر الحكام ومجمع الأنهر أن الفتوى على قول أبي يوسف. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٦، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، العناية ١/ ٢١١، درر الحكام ١/ ٤٥، مجمع الأنهر ١/ ٦١.
(٦) هذا التفريع على قول أبي يوسف الذي قرره المؤلف. يُنظر: المصادر السابقة.
(٧) لم أقف على وجه هذا، لكن ربما لأنهم علّلوا بالضرورة في أصل المسألة فلا تُتجاوز؛ إذِ الضرورة تقدّر بقدْرها. يُنظر: البناية ١/ ٧١٩، البحر الرائق ١/ ٢٥١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٢.
(٨) أي الرطوبة، وقال في المحيط البرهاني ١/ ٢٠١: "وحدّ التجفيف أن يترك في كل مرة حتى ينقطع التقاطر وتذهب الندوة ولا يشترط اليبس".
[ ٢٠٤ ]
ولو غُسل الثوبُ النّجسُ بغير الماء من المائعات الطاهرة كالخلِّ وماءِ الورد والباقلاء والرُبِّ (^١) والمرّيّ واللبن والدهن والسمن جاز (^٢).
ولا يجوز إزالة النجاسة من البدن والعضو بالمائعات (^٣). (خ) (^٤)
إذا صلّى مع مَرارة الشاة (^٥) فمَرارة كلِّ شيءٍ كبولِه، فكلُّ حكمٍ ظهر في حقِّ البول فهو الحكمُ في المَرارة (^٦). (ك) (^٧)
البعير إذا اجترّ (^٨) فأصاب الثوبَ فحكمُه حكمُ سِرقينه (^٩). (ن) (^١٠)
_________________
(١) الرُّبّ: الشراب المطبوخ من عصير العنب. يُنظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ١٣٧، لسان العرب ١٥/ ١١، عمدة القاري ٢٣/ ٢٠٠.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠١ من هذا البحث.
(٣) لأن غَسلَ البدن طريقُه العبادة فاختص بالماء كالوضوء، وغسل الثوب طريقه إزالة النجاسة فلم يختص بالماء كالحت، وهذا تفريق أبي يوسف، والقول الثاني في المذهب: أن البدن كالثوب في الجواز، وهو المصرّح به في الهداية والكنز وغيرهما، وتقرير أبي يوسف ضعّفه البابرتي قائلا: "وهو ضعيف؛ لأن الكلام فيما إذا كانت عين النجاسة قائمة بالبدن، ولا فرق بين إزالتها منه وإزالتها من الثوب". يُنظر: المبسوط ١/ ٩٦، الهداية ١/ ٣٦، كنز الدقائق ص ١٥٢، العناية ١/ ١٥٩.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٠.
(٥) مَرارة الشاة: ماءٌ أخضرٌ مُرٌ يكون في جوف الشاة. يُنظر: لسان العرب ٥/ ١٧٠، القاموس المحيط ١/ ٤٧٤.
(٦) أي: فإن كان بوله نجسًا مغلظًا أو مخففًا فهي كذلك خلافا ووفاقا؛ لأنه توارى في جوفه، كالماء إذا وصل إلى جوفه ثم قاءه فحكمه حكم بوله. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٤، الاختيار ١/ ٣٣، فتح القدير ١/ ٢٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٤٩.
(٧) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢/ب).
(٨) اجترّ البعير من الجِرّة وهي: ما يُخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه. يُنظر: العين ٦/ ١٤، النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ٢٥٩، لسان العرب ٤/ ١٣٠.
(٩) يعني: فهو نجس؛ لأنه توارى في جوفه، كالماء إذا وصل إلى جوفه ثم قاءه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٤، الاختيار ١/ ٣٣، فتح القدير ١/ ٢٠٥، البحر الرائق ١/ ٢٤٢.
(١٠) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٣٧.
[ ٢٠٥ ]
ماءُ فمِ النائمِ إذا أصاب الثّوبَ فهو طاهرٌ سواءٌ كان من ماء الفم أو منبعثًا من الجوف؛ لأن الغالب أنّ الماء الذي يخرج من الفم حالة النوم يتولّد من البلغم فيكون طاهرًا كيف ما كان، وعليه الفتوى (^١). (ك) (^٢)
رجلٌ امتخط في ثوبٍ فوجد في ذلك الثوب أثرَ الدم فإن لم يسل الدّمُ عن رأس الجراحة لا يضره؛ لأنّ ما ليس بحدثٍ لا يكون نجسًا (^٣)
. (س)
اللّحم إذا طُبخ بالخمر، والحديد إذا مُوِّه (^٤) بماءٍ نجسٍ عند محمد [-﵀-] (^٥) لا يطهر أبدًا، وعند أبي يوسف -﵀- يغلى اللحم في الماء الطاهر ثلاثًا فيطهر، والحديد يموّه بالماء الطاهر ثلاثًا، ويبرّد في كل مرة فيطهر (^٦).
_________________
(١) وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وهو المصحح في التجنيس، والبناية، والدر المختار وغيرها. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤٠، البناية ١/ ٧٤٢، فتح القدير ١/ ٢١١، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٨.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢/ب).
(٣) هذا السياق مشكلٌ، وفي النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٣٧ سياقٌ أتمّ من هذا، جاء فيه: "وسُئل أبو بكر الإسكاف عن رجلٍ امتخط في ثوبه فوجد في ذلك الثوب أثر الدم، هل ينجُس الثوب؟ قال: نعم، قيل له: إنّ أبا عبد الله القلانسي كان يقول: إنّ الدم إذا لم يسل عن رأس الجراح فهو طاهر. قال أبو بكر: إياك وزلّة العالم. قال الفقيه أبو الليث: وكان الفقيه أبو جعفر يقول: هو نجس سواء كان الدم سائلًا أو لم يكن كما قال أبو بكر. وقد قال جماعة من الفقهاء من أصحابنا: إنّ كل دم لا يكون حدثًا لا يكون نجسًا". وفي فتاوى قاضيخان ١/ ١٢: "إذا امتخط الرجل في ثوب ورأى فيه أثر الدم لا ينجسه؛ لأن كل ما لا يكون حدثًا لا يكون نجسًا". ويُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤١، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٠.
(٤) التمويه: إدخالُ الحديد كالسّكين ونحوها النارَ حتى تصير كالجمر ثم تُطفأ في الماء، كما في حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٦١.
(٥) ساقطة من (أ) و(ب)
(٦) هاتان المسألتان -كما نبّه الكاساني والزيلعي وغيرهما- فرعٌ على قول أبي يوسف بأنّ كلّ ما لا ينعصر بالعَصر كالخفِّ ونحوِه فالتجفيف له كالعصر، خلافًا لمحمد -﵀-. يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٤ من هذا البحث. ويُنظر أيضًا: بدائع الصنائع ١/ ٨٨، الاختيار ١/ ٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، فتح القدير ١/ ٢١٠، النهر الفائق ١/ ١٥١.
[ ٢٠٦ ]
البُورِياء (^١) من القصب يُغسل ثلاثًا ويَطهر بلا خلاف؛ لأنه لا يُنشِّف (^٢) النجاسة (^٣).
والآجُرُّ (^٤) إذا كانت مفروشةً فحُكمها حكم الأرض يطهر بالجفاف، وإن كانت موضوعة وتُنقل إن كانت النجاسة على الجانب الذي يلي الأرض جازت الصلاة عليها، وإن كانت على الجانب الذي قام عليها المصلي لا يجوز (^٥).
(ق)
إذا أراد أن يصلّي على أرضٍ عليها نجاسة فكَبَسها بالتراب ينظر إن كان التراب قليلًا بحيث لو استشمه يجد رائحة النجاسة لا يجوز، وإن كان التراب كثيرًا لا يجد ريح النجاسة يجوز (^٦).
الحجرُ إذا أصابته النجاسةُ إن كان حجرًا صلبًا لا يتشرَّب النجاسة كحجر الرّحى يكون يُبسُه طهارتَه، وإن كان يتشرَّب لا يَطهُر إلا بالغَسل (^٧).
_________________
(١) البُورِياء: الحصير المصنوع من القصب، فارسية معربة، وهي بالعربية: بُورِيّ. يُنظر: الصحاح ٢/ ٥٩٨، المغرب ص ٤٢، القاموس المحيط ١/ ٣٥٤.
(٢) يعني: لا يتشرّبها كما في بدائع الصنائع ١/ ٨٨.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٨، فتح القدير ١/ ٢١٠، البحر الرائق ١/ ٢٣٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٦.
(٤) الآجر: نوع من الحجارة لها خروق يوقد عليها حتى إذا نضجت بني بها. يُنظر: المخصص ١/ ٥٠٦، مختار الصحاح ص ١٣، لسان العرب ٣/ ٣٥٢، ٤/ ١١.
(٥) لأنها في الوجه الأول حيث لا تُنقل ولا تُحوّل من مكان إلى آخر حكمها حكمُ الأرض بخلاف الوجه الثاني فليست فيه بأرض. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٥، فتح القدير ١/ ١٩٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ٤٤.
(٦) لأن وجود الرائحة دليل على كون الحائل غير صالح للحيلولة بين النجاسة والمصلي. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٩٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٦.
(٧) يعني: ولا يطهر بالجفاف لتشربه النجاسة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٣٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٢.
[ ٢٠٧ ]
إذا قام المصلي على مكان [طاهر] (^١) ثم تحوّل إلى مكانٍ نجسٍ ثم عاد إلى الأول إن لم يمكث على النّجاسة مقدارَ ما يُمكنه فيه أداء أدنى ركن جازت صلاته، وإلا فلا (^٢).
إذا صلى ومعه نافِجَةُ (^٣) مسكٍ إن كانت النافِجَة يابسة جازت صلاته؛ لأنه بمنزلة المدبوغة، وإن كانت رطْبة فإن كانت نافِجَة دابة مذبوحة جازت صلاته؛ لأنّها طاهرة، وإن لم تكن مذبوحة فصلاته فاسدة (^٤).
والمسك حلالٌ على كل حالٍ يؤكل في الطعام ويجعل في الأدوية، ولا يقال بأنّ المسك دم؛ لأنّها وإن كانت دمًا فقد تغيرت فيصير [طاهرًا] (^٥) كرماد العذِرة (^٦).
الصبيُّ إذا بال في التَّنُّورِ أو مسحت المرأة التَّنُّورَ بخرقة مبلولة نجسة ثم خبزت إن كانت النجاسة قد يبست ولم تبق بِلّتها قبل إلصاق الخبز بالتنور لا يتنجس الخبز؛ لأنّ النّار لما أكلت البِلّة صارت كالأرض إذا يبِست بالشمس، وإن ألصقت الخبز بالتنور حال قيام البلّة فالخبز نجس (^٧).
وإن صلّى في ثوب ذي طاقٍ واحدٍ كالقميص وعليه نجاسةٌ أقلُّ من قدر الدرهم وقد نفذت النجاسة إلى الجانب الآخر فلو جُمعا يكون أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جواز الصلاة، ولو صلّى في ثوبين
_________________
(١) سافطة من (أ).
(٢) لوجوب طهارة مكان المصلي. يُنظر: مختصر القدوري ص ٢١، بدائع الصنائع ١/ ٢٨٢، فتح القدير ١/ ١٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٠١.
(٣) النافِجة: جلدة يكون فيها المسك، وأصله: دم يجتمع في كيس فى سرة الظبية، ثم يتقور ويسقط. يُنظر: النظم المستعذب ١/ ٢٣٨، مختار الصحاح ص ٣١٥، تاج العروس ١٣/ ٢٩١.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٣، تبيين الحقائق ١/ ٢٦، درر الحكام ١/ ٢٥، الفتاوى الهندية ١/ ٢٤.
(٥) ساقطة من (أ).
(٦) يُنظر: البناية ١/ ٧٤٢، البحر الرائق ١/ ٢٤٤، مراقي الفلاح ص ٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٩.
(٧) وهذ لأن النجاسة تطهر باستحالة عينها لتبدل حقيقتها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٥، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، البناية ١/ ٧٤٢، حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٣٥.
[ ٢٠٨ ]
على كل واحد منهما نجاسة أقل من قدر الدرهم ولو جمعا يكون أكثر من درهم فإنه يجمع بينهما ويمنع جواز الصلاة (^١).
ولو صلّى في ثوبٍ ذي طاقين فأصابت النّجاسةُ أحدَ الطّاقين ونفذت إلى الآخر على قول أبي يوسف -﵀- هو كثوبٍ واحدٍ لا يمنع جواز الصلاة، وعلى قول محمد -﵀- (^٢) أنّه يمنع، وقول أبي يوسف أوسع، وقول محمد أحوط (^٣). (ف) (^٤)
إذا جُعل السِّرقين في الطين وطُيّن به شيءٌ فيبِس فوقع عليه منديلٌ مبلولٌ لا يتنجس (^٥).
السِّرقين الجافُّ أو الترابُ النّجس إذا هبَّتْ به الريحُ فأصاب ثوبًا لا يتنجّسُ ما لم يُر فيه النجاسة، ولو كان الثوبُ مبلولًا يتنجَّس، والنُّدوُّة لا تعتبر (^٦)، هو المختار (^٧). (ظ) (^٨)
_________________
(١) يعني أنّه لا يعتبر نفوذ المقدار إلى الوجه الآخر إذا كان الثوب واحدا لأن النجاسة حينئذ واحدة في الجانبين فلا يعتبر متعددا، بخلاف ما إذا كانا ثوبين لتعددها فيمنع. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣٨، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤١، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٠، فتح القدير ١/ ٢٠٢.
(٢) يُنظر قولهما: بدائع الصنائع ١/ ٨٣، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٠، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٧٣.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٢ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١١.
(٥) لأنّ السرقين مستهلك في الطين. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، البناية ١/ ٣٦٦، فتح القدير ١/ ٢٠١، البحر الرائق ١/ ١٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ٤٧.
(٦) قياسًا على ما يبقى من الرطوبة بعد العصر في المرة الثالثة بحيث لا يتقاطر بعد لو عصر. يُنظر:: المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، مراقي الفلاح ص ٦٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٩، حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٣٣، منحة الخالق ١/ ٢٤٤.
(٧) وهو المختار في الوقاية والدرر والملتقى والسراج الوهاج والبزازية كما نقله عنهم ابن عابدين في منحة الخالق ١/ ٢٤٠.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٧/ب).
[ ٢٠٩ ]
الخفُّ إذا أصابته النجاسة إن كانت متجسّدةً كالعذرة والروث يطهر بالحت إذا يبست (^١).
وإن كانت النجاسةُ رطبةً لا يطهُر إلا بالغَسل (^٢)، وإذا مسحه على وجه المبالغة بحيث لا يبقى لها أثرٌ يطهر، وعليه الفتوى لعموم البلوى (^٣).
وإن لم تكن النجاسة متجسدة كالخمر والبول لا يطهر إلا بالغسل (^٤).
وعن أبي يوسف -﵀- (^٥): إذا ألقى عليها ترابًا ومسحها تطهر؛ لأنها تصير في معنى المتجسدة، ويؤخذ به (^٦).
والثوبُ لا يطهُر إلا بالغسل (^٧) إلا المنيّ فإنه يطهر بالفرك (^٨).
_________________
(١) لما أخرج أحمد في مسنده، (١٧/ ٢٤٢:برقم ١١١٥٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إذا جاء أحدكم المسجد، فليقلب نعله، فلينظر فيها، فإن رأى بها خبثا فليمسَّه بالأرض، ثم ليصل فيهما". صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والنووي، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ٤/ ١٣٤، التلخيص الحبير ١/ ٦٦٢. ويُنظر في فقه المسألة: الهداية ١/ ٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، العناية ١/ ٩٥، درر الحكام ١/ ٤٦.
(٢) لأنّ الرطب إذا مُسح بالأرض يتلطخ به الخفُّ أكثر مما كان فلا يطهره بخلاف اليابس. يُنظر: الهداية ١/ ٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، البناية ١/ ٧٠٧، فتح القدير ١/ ١٩٥.
(٣) وهذا قول أبي يوسف لعموم حديث أبي سعيد السابق ولما علل به المؤلف، قال ابن الهمام: " وعلى قول أبي يوسف أكثر المشايخ وهو المختار لعموم البلوى". يُنظر: الهداية ١/ ٣٦، الاختيار ١/ ٣٣ العناية ١/ ١٩٥، البناية ١/ ٧٠٧، فتح القدير ١/ ١٩٥.
(٤) لأن المسح بالأرض يكثِّرُه ولا يطهِّره، بخلاف المتجسد. يُنظر: الاختيار ١/ ٣٣، البناية ١/ ٧١١، فتح القدير ١/ ١٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٣٤.
(٥) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٧٠، العناية ١/ ٩٥.
(٦) يُنظر: الهداية ١/ ٣٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٠، فتح القدير ١/ ١٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٣٤.
(٧) يعني أن الحتَّ والمسح إنما هو في الخف والنعل دون الثوب فلا بدّ من غسله لتطهيره من النجاسة وإن يبست؛ لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل. يُنظر: الاختيار ١/ ٣٣، درر الحكام ١/ ٤٦، فتح القدير ١/ ١٩٦، النهر الفائق ١/ ١٤٢.
(٨) وهذا مقيّدٌ بالمنيّ اليابس، فإن كان رطبًا وجب فيه الغَسل، ودليل استثناء المني اليابس بالفرك ما أخرجه مسلم في صحيحه، [كتاب الطهارة، باب حكم المني]، (١/ ٢٣٨:برقم ٢٨٨) عن علقمة، والأسود، أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: «إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -ﷺ- فركا فيصلي فيه». يُنظر: الأصل ١/ ٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٥٨، المبسوط ١/ ٨١، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، العناية ١/ ١٩٧.
[ ٢١٠ ]
والبدن لا يطهر من جميع ذلك إلا بالغسل (^١).
إذا أصاب الثوبَ منيٌّ فَفُرك ثم أصابه ماءٌ يعود نجسًا على الأصح (^٢). (خ) (^٣)
بخلاف الأرض إذا أصابتها النّجاسة ثمّ يبست وذهب أثرها لا يعود نجسًا على الأصحّ، فلو رشَّ عليها الماءَ وجلس عليها لا بأس (^٤).
_________________
(١) يعني أن الحتّ والمسح ونحوهما لا تجزئ في إزالة النجاسة عن البدن؛ لأن نصّ الفرك ورد في الثوب دون البدن، ولأن لين البدن يمنع زوال أثر النجاسة بالحتّ، والذي في ظاهر الرواية: التسوية بين البدن والثوب في فرك المني اليابس كما في مراقي الفلاح. يُنظر: المبسوط ١/ ٨١، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، العناية ١/ ٩٨، مراقي الفلاح ص ٦٩.
(٢) لأن قليل النجاسة الباقي بعد الفرك عفو في حق جواز الصلاة للضرورة، لا أن المحل يطهر حقيقة، فإذا وصل إليه الماء بعدُ فهذا ماء قليل جاوره قليل نجاسة فينجسه، وهذه المسألة لها نظائر منها ما سيذكره المؤلف في المسألة التالية، وما نقله المؤلف عن الخلاصة من التصحيح هو المنقول عن أبي حنيفة وصححه القدوري، والكاساني، والزيلعي، وعندهما: لا يعود نجسًا، وذكر ابن الهمام، وابن نجيم، والشرنبلالي أن الصواب اعتبار الطهارة في كل هذه النظائر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٥، الاختيار ١/ ٣٢، الجوهرة النيرة ١/ ٣٧، فتح القدير ١/ ٢١٤، البحر الرائق ١/ ٢٣٨، مراقي الفلاح ص ٦٩.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٢، ونصُّه: " المنيُّ إذا فُرك عن الثوب وذهب أثره فأصابه ماء فيه روايتان، والمختار أنه لا يعود نجسًا، وفي التجريد في الثوب إذا أصابه ماء ينجس، وكذا الخفُّ إذا جفّ ثم أصابه ماء، وكذا الأرض في الروايات المشهورة". انتهى، وفي البحر الرائق ١/ ٢٣٨: "فأما مسألة المني فقال قاضي خان في فتاويه: والصحيح أنه يعود نجسا وفي الخلاصة المختار أنه لا يعود نجسا". قلت: فالظاهر من النقل عن الخلاصة مع ما ذكره ابن نجيم أن المؤلف -﵀- وهِم في المسألة أو في عزوها.
(٤) كلاهما قيل فيه بالعود وعدم العود، والقول الثالث: التفريق، وهو الذي مشى عليه المؤلف، والفرق فيما يظهر أن مِن طبع الأرض تحويل الأشياء إلى طبعها فلا يضر ورود الماء عليها بخلاف الثوب والبساط ونحوهما، وقد أطال ابن نُجيم في تتبع هذه النظائر ثم قال: "فالحاصل أن التصحيح والاختيار قد اختلف في كل مسألة منها كما ترى فالأولى اعتبار الطهارة في الكل كما يفيده أصحاب المتون حيث صرحوا بالطهارة في كلٍّ، وملاقاة الماء الطاهر للطاهر لا توجب التنجس". يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٥، الاختيار ١/ ٣٢، البناية ١/ ٧٠٧، فتح القدير ١/ ٢١٤، البحر الرائق ١/ ٢٣٨.
[ ٢١١ ]
إذا ذبح شاةً ومسح السّكين بصوفها يطهرُ إذا ذهب أثره، وكذلك السّيف إذا أصابته نجاسة فمسحه بخرقة وذهب أثر الدّم حتى لو قطع به بطيخًا يكون طاهرًا (^١). (ك) (^٢)
ثوبٌ أصابته نجاسة رطبة فألقى عليها ثوبًا وصلى، إن كان ثوبًا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبين كالنّهالي (^٣) يجوز، وإن كان لا يمكن لا يجوز (^٤). (ف) (^٥)
وإن كانت النجاسة يابسةً جازت صلاته على كل حال؛ لأنها لا تلتصق بالثوب الملقى عليها (^٦).
إذا نام الرجلُ على فراشٍ أصابه منيٌّ ويبس فعَرِق الرجل وابتلَّ الفراش من عرقه إن لم يظهر أثر البلل في جسده لا يتنجس بدنه، وإن كان العرق كثيرًا حتى ابتلّ الفراش ثم أصاب بللُ الفراش جسدَه فظهر أثره في جسده يتنجَّس بدنُه (^٧).
_________________
(١) لأن السكين والسيف ونحوهما لا تدخلها أجزاء النجاسة فاكتفي فيها بالمسح، ولأن غسل السيف والمرآة ونحو ذلك يفسدها فكان فيه ضرورة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٧، البناية ١/ ٧١٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٧.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢/ب).
(٣) في طلبة الطلبة: "الأنماط جمع نمط بفتح النون والميم وهو بالفارسية نهالين" انتهى، والنمط: ظِهارة الفراش، فالظاهر أن المراد ثوب له وجهان خيط أطراف بعضهما ببعض. يُنظر: طلبة الطلبة ص ١٤٩، لسان العرب ٧/ ٤١٧، القاموس المحيط ١/ ٦٩٠.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٢ من هذا البحث.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢، ونصُّه: "ثوب أصابته نجاسة رطبة فألقي عليها ثوبًا وصلى إن كان ثوبًا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبين كالنهالي يجوز في قول مُحَمَّد -﵀-، وإن كان لا يمكن أن يجعل من عرضه ثوبين لا يجوز".
(٦) وهذا مقيد بكونه صالحًا لستر العورة في الصلاة. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٨٢، الفتاوى الهندية ١/ ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٠٨.
(٧) لأن ظهور الأثر من طعم أو لون أو ريح دليل وجود النجاسة. يُنظر: تبيين الحقائق ٦/ ٢١٩، مراقي الفلاح ص ٦٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٧، حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٣٣.
[ ٢١٢ ]
رجلٌ دخل مَربِطًا (^١) فأصاب رجلَه من الأرواث شيءٌ وصلّى، قالوا (^٢):
لا بأس به ما لم يفحش؛ لعموم البلوى (^٣).
البساطُ النّجسُ إذا أُلقي في الماء الجاري فجرى عليه الماء ليلةً يطهر (^٤).
الآجُرُّ إذا تنجّس وهو غير مفروشٍ إن كان قديمًا ومستعملًا يغسل ثلاثاُ فيطهر، وإن كان جديدًا يغسل ثلاثًا ويجفّف في كل مرة (^٥).
وإذا وُجد الشّعيرُ في بعر الغنم أو الإبل يُغسل ثلاثًا ويُؤكل، وإن كان في أخثاء البقر لا يؤكل (^٦).
إذا أحرق الرَّجلُ رأسَ شاةٍ قد تلطّخت بالدّم ولم يغسله وطبخه في قدرٍ جاز، ولا يفسد المرقة؛ لأنّ الإحراق كالغَسل (^٧). (ظ) (^٨) (ف) (^٩)
_________________
(١) المَربِط: موضع ربط الخيل ونحوها. يُنظر: الصحاح ٣/ ١١٢٧، المخصص ٢/ ١٠٨، لسان العرب ٧/ ٣٠٢.
(٢) لفظ "قالوا" يستعمل غالبًا عند الحنفية فيما وقع فيه اختلاف بين مشايخ المذهب، وقد يستعمل لتضعيف القول كما عُرف ذلك عن المرغيناني في الهداية. يُنظر: فتح القدير ٢/ ٣٣٠، عمدة الرعاية ١/ ٦٨، المذهب الحنفي للنقيب ١/ ٣٧٤.
(٣) يُنظر: الهداية ١/ ٣٨، العناية ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ١/ ٢٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢١.
(٤) أي أنه لا يُشترط العصر؛ لأنهم جعلوا إجراء الماء عليه قائمًا مقام العصر، لكن قال ابن نجيم: " والتقدير بالليلة في مسألة البساط لقطع الوسوسة وإلا فالمذكور في المحيط: (قالوا: البساط إذا تنجس فأجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر؛ لأن إجراء الماء يقوم مقام العصر). اهـ ولم يقيده بالليلة. ". يُنظر: درر الحكام ١/ ٤٦، البحر الرائق ١/ ٢٥٠، مجمع الأنهر ١/ ٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٢.
(٥) والفرق بين الجديد والقديم أنّ الجديد يتشرّب النجاسة فاحتيج فيه إلى التجفيف بخلاف القديم. يُنظر: المبسوط ٢٤/ ٢٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٠١، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٧٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٢.
(٦) والفرق بينهما أن بعرَ الغنم والإبل صلبٌ فلا تتداخل النجاسة في أجزاء الشعير بخلاف أخثاء البقر. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢١١، البحر الرائق ١/ ٢٤٣، الفتاوى الهندية ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٤٩.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٥، تبيين الحقائق ٦/ ٢١٩، البناية ١/ ٧٤١، حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٣٥.
(٨) لم أجده.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢، من غير التعليل.
[ ٢١٣ ]
والحُمرة التي تظهر في المرقة من اللحم لا بأس بها (^١).
وما بقي في اللحم و(العروق) (^٢) من الدم بعد الذكاة طاهر (^٣). (ظ) (^٤)
الّلحم إذا كان عليه دمٌ مسفوحٌ كان نجسًا، وإلا لا (^٥).
الطائر إذا وقع في قِدْر (^٦) ومات فيه إن وقع حالة الغليان فالكلُّ فاسدٌ (يراق) (^٧) جميع ما كان فيه، وإن وقع بعد ما سكن عن الغليان تُصبُّ المرقة ويُغسل اللحم الذي كان فيه ويُؤكل (^٨).
إذا صبَّ الطباخُ في القدر مكانَ الخلِّ خمرًا غلطًا فالكلُّ نجسٌ لا يطهر أبدًا، وكذا الحنطة إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبدًا (^٩)
، (ف) (^١٠) (^١١)، والفتوى عليه (^١٢). (ك) (^١٣)
_________________
(١) للإجماع على العفو عنه. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٢٨، مجموع الفتاوى لابن تيمية ٢١/ ٥٢٢، تفسير القرطبي ٧/ ١٢٤.
(٢) في (أ): العرق.
(٣) لأنه ليس بمسفوح، ولمشقة الاحتراز عنه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦١، المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، فتح القدير ١/ ٢٠٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٤.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٨/أ).
(٥) لأنّ العفو إنما هو في اللحم الملتزق به الدم أصالة لا ما سال عليه، فيكون من جنس المسفوح النجس. يُنظر: عيون المسائل ص ١٦، المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٧٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٤.
(٦) أي: قدْرٌ فيه لحم.
(٧) في (ب) و(ج): يهراق.
(٨) والفرق بينهما أن الطائر إذا سقط في القدر حال غليانه فمات سرت نجاسة الميتة في اللحم بسبب الغليان، وإذا وقع في حال سكونه فمات فإن الميتة وسّخت اللحم ولم تنجسه. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٤٥، عيون المسائل ص ٤٧٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٠٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٤.
(٩) لأنّ نجاسة الخمر تشربت بسبب الطبخ في الحنطة ونحوها، فلا تستخرج إلا بالعصر، والعصر في الحنطة لا يتأتى؛ فلا تطهر أبدًا. يُنظر: عيون المسائل ص ٤٧٧، المبسوط للسرخسي ٢٤/ ٢٥، المحيط البرهاني ١/ ٢٠٢، البناية ١/ ٧٤٢.
(١٠) هذا العزو غير موجود في النسخ الثلاث، وأثبتّه من نسخة آيا صوفيا، اللوح رقم ١٤/أ.
(١١) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣.
(١٢) وهذا قول أبي حنيفة، وفي التجنيس ودرر الحكام -كما هنا- أنّ الفتوى على قول أبي حنيفة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٢، فتح القدير ١/ ٢١٠، البحر الرائق ١/ ٢٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٤.
(١٣) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢/ب).
[ ٢١٤ ]
ولو صبَّ (الخمر) (^١) على حنطة يغسل ثلاثًا ويجفف في كل مرة (^٢).
البعر إذا وقع في المحلب عند الحلب فرمي من ساعته لا بأس به، وإن تفتت البعر في اللبن يصير نجسًا لا يطهر بعد ذلك (^٣). (ظ) (^٤)
حُبّ [الماء] (^٥) وُجد فيها بعرةٌ الماء نجس (^٦).
والبعر إذا وقع (^٧) في البئر، بعرَ الغنم أو الإبل إن كان رطبًا يوجب التنجُّس، وإن كان كثيرًا فاحشًا تنجس سواء كان صحيحًا منكسرًا رطبًا أو يابسًا (^٨). (خ) (^٩)
بعرُ الفأرة إذا وقعت في حنطةٍ فطُحنت لا بأس بأكل الدقيق إلا أن يكون كثيرًا يظهر أثره بتغير الطَّعم وغيره (^١٠).
_________________
(١) في (ب): خمرا.
(٢) وهذا قول أبي يوسف، وهو فرعٌ على قوله بأنّ كلّ ما لا ينعصر بالعَصر كالخفِّ ونحوِه فالتجفيف له كالعصر، خلافًا لمحمد -﵀-. يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٤ من هذا البحث.
(٣) وهو مقيّد بأن يرمى البعر ولا يبقى له لون للضرورة؛ لأن من عادة الإبل والغنم البعر عند الحلب بخلاف تركه حتى يتفتّت؛ إذ لا ضرورة فيه. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٨، بدائع الصنائع ١/ ٧٤، العناية ١/ ١٠٠، درر الحكام ١/ ٢٥، مجمع الأنهر ١/ ٣٤.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٨/أ).
(٥) ساقطة من (أ) و(ج).
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ١٤٤ من هذا البحث.
(٧) في (ب): وقعت.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٩، والصفحة رقم ١٦٦ من هذا البحث.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١١.
(١٠) للضرورة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٧٧، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٤٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٩،
[ ٢١٥ ]
خبز وجد في خلاله بعرٌ الفأرة إذا كان البعر على صلابته يُرمى البعر ويُؤكل الخبز (^١).
خمرٌ صُبَّ في قدر الطعام ثم صُبَّ فيه الخلُّ وصار حامضًا بحيث لا يُمكن أكلُه لحموضته وحموضتها، حموضة الخل لا بأس بأكلها، وعلى هذا في جميع المسائل إذا صُبَّ فيه (الخمر) (^٢) وصار خلًّا لا بأس بأكلها (^٣).
الكلب إذا ولغ في عصيرٍ ثم تخمَّر ثم تخلَّل لا يحلُّ أكلُه؛ لأنّ لعاب الكلب لا يصير خلًّا (^٤).
الخمر إذا صُبَّ في ماءٍ أو الماءُ إذا صُبَّ في خمرٍ ثمّ صار خلًّا يحلُّ أكلُه (^٥).
الخّل النجس إذا صُبّ في خمرٍ فصار خلًّا يكون نجسًا لأن النَّجس لم يتغير (^٦).
(دَنُّ) (^٧) الخمر إذا غُسل ثلاثًا إن كان عتيقًا مستعملًا يطهر، وإن كان جديدًا يُغسل ثلاثًا ويُجفَّف
_________________
(١) لأن الصلابة التي في البعر تمنع اختلاط شيء من أجزائه بأجزاء الخبز. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٦، البناية ١/ ٤٣٧، البحر الرائق ١/ ٢٤٣، الفتاوى الهندية ١/ ٤٨.
(٢) في (ب) و(ج): الخل
(٣) لأن الخلّ تُحيل الخمر خلًّا، وهذا مبنيٌ على أصلين، أولهما: الطهارة بالاستحالة،، والثاني هنا: جواز تخليل الخمر بخلط أو نقل ونحوه، ودليل هذا ما رواه مسلم في صحيحه، [كتاب الأشربة، باب فضيلة الخل والتأدم به]، (٣/ ١٦٢١:برقم ٢٠٥١) عن عائشة، أن النبي -ﷺ-، قال: «نعم الأدم - أو الإدام - الخل». قال الجصّاص: "لم يفرق (يعني النبي) -ﷺ- بين الخل المتخذ من الخمر وغيره، فهو على عمومه في الجميع". يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ٤/ ٣٥٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٦/ ٣٨٧، المبسوط ٢٤/ ٧، البناية ١٢/ ٣٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٥.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٨، البناية ١/ ٧٤٠، البحر الرائق ١/ ٢٣٩، الفتاوى الهندية ١/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٥.
(٥) لصيرورته خلّا. يُنظر: البناية ١/ ٧٤١، فتح القدير ١/ ٢١٢، البحر الرائق ١/ ٢٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٥.
(٦) يُنظر: فتح القدير ١/ ٢١٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٩٧، الفتاوى الهندية ١/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٥.
(٧) في (ج): دون.
[ ٢١٦ ]
في كل مرة (^١). (ظ) (^٢)
وكذا لو صُبَّ فيه (^٣) الخلُّ يصير طاهرًا (^٤).
الرغيفُ أو البصلُ إذا أُلقي في الخمر ثم صار خلًّا الصحيحُ أنّه طاهرٌ إذا لم يبقَ فيه رائحة الخمر (^٥).
التِّبنُ النَّجسُ إذا جُعل في الطين إن كان التِّبنُ قائمًا يرى (عينه) (^٦) كان نجسًا إن كان كبيرًا، وإلا فلا (^٧).
الجنبُ إذا دخل الحمّامَ واتّزر وصبّ الماءَ على جسده وخَرج يُحكم بطهارة الإزار وإن لم يعصرْه (^٨).
إذا شرب الخمر ونام وسال من فِيهِ شيءٌ على وسادته إن كان لا يرى فيه رائحة الخمر يكون طاهرًا ويطهرُ الفمُ بريقه (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٣ من هذا البحث.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٨/أ).
(٣) يعني دنَّ الخمر.
(٤) أي أن الخل مطهّر، وهذا مبنيٌّ على عدم اشتراط الماء للتطهير، يُنظر الصفحة رقم ٢٠٥ من هذا البحث.
(٥) لأن ما في أجزاء البصل أو الرغيف من أجزاء الخمر صار خلًّا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٩٢، الفتاوى الهندية ١/ ٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٥.
(٦) في (ب): عنه.
(٧) لأنه مستهلك في الوجه الأول دون الثاني. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤٦، المحيط البرهاني ١/ ١٨٩، جامع رموز الرواية للقهستاني ١/ ٣٦٥، الفتاوى الهندية ١/ ٤٧.
(٨) هذا مبنيٌ على القول بنجاسة الماء المستعمل، أمّا على القول بخلاف ذلك فلا حاجة للتطهير أصلًا، كذا قرر ابنُ نجيم، ووجه عدم اشتراط العصر مع كون الثوب مما يُمكن عصره أن الصبّ أقيم مقام التكرار والعصر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٧، البحر الرائق ١/ ٢٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٣.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ١٦٧ من هذا البحث.
[ ٢١٧ ]
إذا شرب الخمر وصلَّى لم تجزْ صلاته إن كان ما أصابه من الخمر أكثر من قدر الدِّرهم، وإن قلّ من ذلك جازت صلاتُه (^١).
وإن شرب الخمر وصلَّى بعد ساعات تجوز صلاته إن علم ما قرأ (^٢).
إذا رأى الرجلُ في ثوبِ غيره نجاسةً أكثر من قدر الدّرهم إن كان في قلبه أنه لو أخبره بذلك يَغسل النجاسة فإنه يخبره، وإلا لا (^٣).
والأمر بالمعروف على هذا إن عَلم أنهم يَسمعون يجب عليه، وإلا فلا (^٤). (خ) (^٥)
الدُّهن النّجس إذا أصاب ثوبَ إنسانٍ أقلّ من الدرهم ثم انبسط وصار أكثر من قدر الدرهم لا يمنع جوار الصلاة؛ لأن الاعتبار (لوقت الإصابة) (^٦) (^٧).
_________________
(١) للعفو عما هو أقل من الدرهم، وسبق هذا. يُنظر: الصفحة رقم ١٩٢ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠١ من هذا البحث.
(٣) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٤، فتح القدير ١/ ٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٠.
(٤) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان]، (١/ ٦٩:برقم ٧٨) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». قال الجصّاص: "وذلك -يعني الإنكار- إذا رجا أنه إن أنكر عليهم بالقول أن يزولوا عنه ويتركوه، فإن لم يرج ذلك، وقد غلب في ظنه أنهم غير قابلين منه مع علمهم بأنه منكر عليهم وسعه السكوت عنهم بعد أن يجانبهم ويظهر هجرانهم; لأن النبي -ﷺ- قال: "فليغيره بلسانه فإن لم يستطع فليغيره بقلبه". وقوله -ﷺ-: "فإن لم يستطع" قد فهم منه أنهم إذا لم يزولوا عن المنكر فعليه إنكاره بقلبه سواء كان في تقية أو لم يكن; لأن قوله: "إن لم يستطع" معناه أنه لا يمكنه إزالته بالقول فأباح له السكوت في هذه الحال". يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤١، فتاوى قاضيخان ١/ ١٤، البناية ١١/ ٢٧١، تكملة البحر الرائق للطوري ٨/ ١٤٢.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٧.
(٦) في (ب): وقت الصلاة.
(٧) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٧٣، البحر الرائق ١/ ٢٣٩، مراقي الفلاح ص ٦٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٧.
[ ٢١٨ ]
ونظيره ما لو أصابت النجاسة مثل رؤوس الإِبَر ثم أصابه (^١) الماء فإنه لا يصير نجسًا، حتى لا يمنع جواز الصلاة (^٢).
والمعتبر قدر الدرهم بالبسط إن كان مائعًا، وبالوزن إن كان لها جرم (^٣). (ظ) (^٤)
ولو لُفَّ الثوبُ النجسُ في ثوب طاهر، والنّجسُ رطبٌ فظهرت ندوتُه في الثوب الطاهر لكن لم يصر بحال لو عُصر يسيل منه شيء متقاطر لا يصير نجسًا (^٥). (ف) (^٦)
رماد السِّرقين طاهرٌ على الأصح (^٧).
البيضة إذا صارت مُحُّها (^٨) (^٩)
دمًا، أو (مات فيها الفَرُّوجَة (^١٠) فهي طاهرة) (^١١) (^١٢).
_________________
(١) يعني أصابت النجاسة التي مثل رؤوس الإبر موضعًا ثم أصاب الماءُ ذلك الموضع.
(٢) للضرورة؛ إذ لا يُستطاع الامتناع منه فسقط حكمه. يُنظر: الأصل ١/ ٥٣، الهداية ٤/ ٥٥٠، المحيط البرهاني ١/ ١٩٢، البناية ١/ ٣١٨.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ١٩٤ من هذا البحث.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٩/أ).
(٥) اعتبارًا بالنُّدوَّةِ لا البلل. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٤٤، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٧٠.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤.
(٧) لاستحالة عينه بالتحريق، وما ذكره من التصحيح هو قول محمد بن الحسن، وصححه في الخلاصة وفتح القدير والنهر الفائق، وذكر ابن الهمام نه قول أكثر مشايخ الحنفية، واختار أبو يوسف عدم ذلك، ووافقه المرغيناني في التجنيس. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٠، البناية ١/ ٧٤١، فتح القدير ١/ ٢٠٠، البحر الرائق/٢٣٩، النهر الفائق ١/ ١٤٥
(٨) في (ب): مخّها.
(٩) المُحّ: صفرة البيض، والمعنى هنا: انقلبت صُفرة البيض دمًا كما في البناية ١/ ٣٩٢. يُنظر: العين ٣/ ٣٥، مقاييس اللغة ٥/ ٢٦٩، لسان العرب ٢/ ٥٨٩.
(١٠) الفَرُّوجَة: الفتيّ أو الأنثى من ولد الدجاج. يُنظر: المخصص ٢/ ٣٤٨، لسان العرب ٢/ ٣٤٤.
(١١) يعني البيضة التي فيها فرخ ميّتٌ، حتى لو صّلى وهي في كمّه جازت صلاته. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٧٩.
(١٢) ودليل المسألتين كونها في معدنها فلا يُعطى لها حكم النجاسة. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١١٥، العناية ١/ ٨٤، البناية ١/ ٣٩٢، البحر الرائق ١/ ٩٤.
[ ٢١٩ ]
الفأرة إذا وقعت في سمن جامد قُوِّر (^١) ما حوله ويؤكل الباقي (^٢).
(وإن كان ذائبًا نجسته (^٣)
، وإن كان يجوز الاستصباح به) (^٤) (^٥).
وحدُّ الجُمود ألا ينضمّ البعض إلى البعض (^٦).
البعوض إذا مصَّ الدمَ ووقع في الماء ومات لا يفسُد الماء (^٧).
ولو صُبَّ الخمرُ في قدرٍ فيه لحمٌ قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثًا، وإن كان بعد الغليان لا
_________________
(١) قُوِّر: قُطّع الشيء من جوانبه. يُنظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢١٢، لسان العرب ٥/ ١٢٣.
(٢) لما أخرج البخاري في صحيحه، [كتاب الذبائح والصيد، باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب]، (٧/ ٩٧:برقم ٥٥٣٨) عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع ابن عباس، يحدثه: عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسئل النبي -ﷺ- عنها فقال: «ألقوها وما حولها وكلوه». يُنظر: الأصل ١/ ٦٧، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٧/ ٢٩٣، المبسوط ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ١/ ١١٥، البناية ١/ ٤٣٥.
(٣) لما أخرج أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب في الفأرة تقع في السمن]، (٥/ ٦٥٣:برقم ٣٨٤٢) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا وقعت الفأرة في السمن: فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه". صححه ابن حبّان، والطحاوي، وحسّنه النووي، وضعّفه البخاري وابن حجر. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ١٨٢، البدر المنير ٥/ ٢٣، التلخيص الحبير ٣/ ٨. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٦٧، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٧/ ٢٩٣، المبسوط ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ١/ ١١٥، البناية ١/ ٤٣٥.
(٤) في النسخ الثلاث: "وإن كان يجوز الاستصباح به، وإن كان ذائبًا نجسته"، والسياق غير مستقيم، وفي نسخة (أ) كُتب بخط دقيق تحت أول الجملة [مؤخر]، وتحت آخرها [مقدم].
(٥) لأنّه ورد في بعض روايات حديث أبي هريرة جواز الاستصباح بها، كما عند الطحاوي بإسناده -وصحّحه- في شرح مشكل الآثار ١٣/ ٣٩٢، ولفظه: " وإن كان ذائبا، أو مائعا، فاستصبحوا به ". يُنظر: المراجع السابقة.
(٦) يُنظر: المبسوط ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ١/ ١١٦، فتح القدير ١/ ٢١١، البحر الرائق ١/ ١٢٨.
(٧) لأنّ الدم الذي في البعوض لا يُفسد الماء أصلًا، وما اكتسبه من الدم حكمه كذلك. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٩٤، النهر الفائق ١/ ٧٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٤.
[ ٢٢٠ ]
يطهر (^١). (ظ) (^٢)
الدُّهن النَّجس يطهر بالغسل ثلاثًا (^٣).
وحيلته: أن يُصبَّ الماءُ عليه فيغلي الدُّهن، هكذا يفعل ثلاث مرات (^٤).
وأثرُ الدُّهن النَّجس بعد الغَسل لا يعتبر، بخلاف ودك الميتة (^٥).
إذا (صُبغ) (^٦) الثوب بالنّيل (^٧) النجس فغُسل ثلاث مرات طهر (^٨).
ولو مُوِّه الحديدُ بالماءِ النّجسِ يُموَّه بالماءِ الطّاهرِ ثلاثَ مراتٍ فيطهر، وقد مرّ (^٩).
ولا تَطهرُ النَّجاسةُ إلا بماءٍ متقاطر (^١٠).
_________________
(١) لتشرب الخمر في الصورة الثانية فلا يمكن التطهير بخلاف الأولى. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠١، البحر الرائق ١/ ٢٥١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٤.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٨/ب).
(٣) لأنه مما لا ينعصر، وفيه الخلاف بين أبي يوسف ومحمد. يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٤ من هذا البحث.
(٤) في درر الحكام ١/ ٤٥: "والدُّهن يُصبُّ عليه الماء فيغلي فيعلو الدهنُ الماءَ فيُرفع بشيء هكذا يفعل ثلاث مرات".
(٥) لأن الأول طاهر في نفسه، وإنما ينجس بمجاورة النجاسة، بخلاف الثاني فإنّه عينه نجسة. يُنظر: المبسوط ١٠/ ٩٨، تحفة الفقهاء ١/ ٨١، البحر الرائق ١/ ٢٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨، ١/ ٣٣٠.
(٦) في (ج): صنع.
(٧) النيل: صبغ أزرق يُستخرج من نبات النّيل أو العِظلم، وهي فارسية أو هندية معربة. يُنظر: الصحاح ٥/ ١٩٨٨، المصباح المنير ٢/ ٤١٧، معجم اللغة العربية المعاصرة ٣/ ٢٣١٣.
(٨) وهذه المسألة مبنيّة عند بعض الحنفية كما ذكر ابن عابدين على مسألة تطهير الدّهن بالماء ثلاثا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٤٩، النهر الفائق ١/ ١٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٩.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٦ من هذا البحث.
(١٠) لم يُرد المؤلف هنا نفي ما سوى الماء لإزالة النجاسة، إنّما أراد أنّه إن وجب الماء للإزالة كما لو كانت النجاسة في البدن على قول، فإنّه لا بدّ من تقاطر هذا الماء، وهو بهذا يُخرج المسح من كونه مطهّرا للبدن من النجاسة، كما مرّ في عدم صحة الوضوء به لعدم سيلانه، وقد ذكر العيني هذه المسألة فقال: " إذا أصاب بعض بدنه بول فبل يده ومسحها على ذلك الموضع إن كانت البلة من يده متقاطرة جاز وإلا فلا". يُنظر: البناية ١/ ٣٦٦، البحر الرائق ١/ ٢٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١١.
[ ٢٢١ ]
والنَّجاسةُ المرئية تزولُ بزوال عينِها وأثرِها وإن كان بالغَسلة الواحدة (^١).
والَّلونُ غيرُ معتبرٍ (كالحِبْر) (^٢) النّجس والِحنّاء النجس (^٣).
المصلّي إذا رأى على ثوبه نجاسةً ولا يدري متى أصابته فيها؟
المختارُ أنه لا يعيد إلا الصلاة التي هو فيها (^٤).
السِّرقين إذا أُحرق حتى صار رمادًا يُحكم بطهارته، وعليه الفتوى (^٥).
وعلى هذا الخنزير إذا وقع في المَمْلحةِ حتى صار كلُّه ملحًا الأصح أنه طاهر (^٦). (خ) (^٧)
إذا ذُبح (^٨) شيء من السِّباع مثل الثَّعلب يَطهر جلدُه ولا يَطهر لحمُه على الأصحّ، حتى لو صلّى
_________________
(١) يعني ولا يُشترط التكرار كما في غير المرئية؛ لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول بزوالها. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٥، بدائع الصنائع ١/ ٨٨، الهداية ١/ ٣٨، درر الحكام ١/ ٤٤، مجمع الأنهر ١/ ٦٠.
(٢) في (أ): كالخبز.
(٣) يعني أنّ من خضب يده بحنّاء نجس فلا يشترط زوال لون الحِنّاء، ووجه ذلك: الحرج الظاهر في الإلزام بذلك. يُنظر: المبسوط ١/ ٩٣، المحيط البرهاني ١/ ١٩٦، تبيين الحقائق ١/ ٧٥، البحر الرائق ١/ ٢٤٩.
(٤) لأنّ وجود النجاسة في ثوبه فيما مضى من الصلوات مشكوك فيه، والأصل عدمه. يُنظر: الأصل ٢/ ٢٢٣، المبسوط ١/ ٥٩، البحر الرائق ١/ ٢٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٧.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٢١٩ من هذا البحث.
(٦) لاستحالة عينه. يُنظر: البناية ١/ ٧٣٣، تبيين الحقائق ١/ ٧٦، الفتاوى الهندية ١/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٦.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٢.
(٨) يعني التذكية، وهل يُشترط كون الذكاة شرعية؟ قولان في المذهب، والأصح اشتراطها، فخرج بها ما لو ذبح المجوسيّ شيئًا، والمُحْرم صيدًا، وتارك التسمية عمدًا. يُنظر: البحر الرائق ١/ ١١٢، الدر المختار ص ٣٣، مراقي الفلاح ص ٦٩.
[ ٢٢٢ ]
ومعه شيءٌ من لحمِه أكثرَ من قدْر الدِّرهم يُفسد صلاتَه (^١)
، ولو وقع في الماء القليل أفسده، وهو المختار (^٢). (خ) (^٣)
دودُ الخلِّ (^٤) وسُوسُ الثِّمار (^٥) لا يُفسده (^٦).
الكلبُ المائيُّ والخنزيرُ المائيُّ إذا مات في الماء لا يُفسد الماء بخلاف المائعات (^٧). (خ) (^٨)
الكلبُ إذا بال على طينٍ إن كان بحالٍ لا يُرى ولا يُعلم لا يتنجّس (^٩).
ظَهَر لرجلٍ داءٌ فقال له الطبيبُ: قد غلب عليك الدَّمُ فأخْرجْه فلم يُخرِجه حتى مات لا يكون (مؤاخذًا) (^١٠)؛ لأن الشَّافي هو الله تعالى، ولا يكون قولُه يقينًا (^١١).
_________________
(١) هذا قولٌ آخر في المذهب مخالف لما قرّره سابقًا في الصفحة رقم ١٩٧، وكلا القولين قيل بهما في مذهب الحنفية، أعني طهارة اللحم وعدمها بالذكاة في غير المأكول، والذي صحّحه في الهداية، والكنز، والاختيار، طهارة اللحم والجلد، وقد سبق بيان دليله، وما ذكره المؤلف هنا من عدم طهارة اللحم هو المختار في الخلاصة والخانية والتبيين، وقال عنه في الدر المختار: "هذا أصح ما يُفتى به"، وأقرّه ابن عابدين في حاشيته عليه، واختاره النسفي في الكافي خلافا لما قرره في الكنز، ودليله: أنّ الذكاة مطهرة لجلده للاحتياج إليه للصلاة فيه وعليه، ولدفع الحر والبرد وستر العورة بلبسه دون لحمه لعدم حلِّ أكله المقصودِ من طهارته. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٢، الهداية ٤/ ٣٥٢، العناية ١/ ٩٥، البحر الرائق ١/ ١١٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٥.
(٢) لنجاسته بناء على تقرير النجاسة.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٣.
(٤) يعني الدود الذي يتولد في الخل، بسبب تعرض الخل للهواء وعدم تغطية ما وُضع فيه من إناءٍ ونحوه. يُنظر: البناية ١/ ٣٨٩.
(٥) يعني السوس الذي يخرج في الثمار كالتمر ونحوه.
(٦) يعني الماء إذا وقعا فيه، لأنهما لا نفس لهما سائلة. يُنظر: المبسوط ١/ ٥١، بدائع الصنائع ١/ ٧٩، الهداية ١/ ٢٢، العناية ١/ ٨٢، فتح القدير ١/ ٨٢.
(٧) لأنه في الوجه الأول مات في معدنه بخلاف الثاني فإنه لم يمُت في معدنه، وهو ذو دم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ٩٥، النهر الفائق ١/ ٧٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٤٣.
(٩) لانعدام أثر النجاسة، وهو كما لو عُلمت وجَفّت فإنها تطهر، بل أولى. ويُنظر: الصفحة رقم ٢٠٣ من هذا البحث.
(١٠) في (ج): ما.
(١١) يُنظر: فتاوى قاضيخان ٣/ ٢٤٦، المحيط البرهاني ٥/ ٣٧٣، تكملة البحر للطوري ٨/ ٢٣٣، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٤.
[ ٢٢٣ ]
حوضٌ فيه عصيرٌ وقع فيه البول إن كان عشرًا في عشرًا لا يفسد؛ لأنه لو كان ماءً لا يفسد فكذا لو كان عصيرًا (^١). (ك) (^٢)
أهل قرية ابتُلوا بالدِّياسة (^٣) بالحُمُر فلا بأس بها؛ لأنَّ عمومَ البلوى يوجب سقوط اعتبار النّجاسة (^٤). (ن) (^٥)
رجلٌ دخل في الصّلاة فرأى في ثوبه نجاسةً أقلَّ من قدْر الدِّرهم إن كان في الوقت سعةٌ فالأفضل أن يغسلَ ثوبَه ويستقبلَ الصلاة وإن كان يفوته الجماعة إن كان يجد الماء والجماعة في موضع آخر؛ ليكون مؤديًا للصلاة (الحاضرة) (^٦) بيقين (^٧)، وإن كان في آخر الوقت، أو لا يدرك جماعةً أخرى مضى على صلاته (^٨). (ن) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: الفتاوى في الأحكام الشرعية للسمرقندي ص ٢٧، المحيط البرهاني ٣/ ٢٤٦، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٤
(٢) لأن كل ما لا يُفسد الماء لا يُفسد غير الماء من المائعات. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٣٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٠٤، فتح القدير ١/ ٢١١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٣) الدِّياسة: وطء الحَبِّ كالبرِّ بقوائم الدّواب بعد وضعها في البيدر ونحوه. يُنظر: الصحاح ٣/ ٩٣١، المغرب ص ١٧٠، التعريفات الفقهية ص ٩٧.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٧، درر الحكام ١/ ٤٨، مجمع الأنهر ١/ ٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٨.
(٥) لم أجده.
(٦) في (ب) و(ج): الجائزة.
(٧) ولم يجب؛ للعفو عمّا أقل من الدرهم من النجاسة في الصلاة. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٠٢، البحر الرائق ١/ ٢٤٠، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ٦١.
(٨) وجوبًا؛ لأن الوقت شرطٌ، والجماعة أقوى فلا يُتركان لما لا يجب. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٠٢، البحر الرائق ١/ ٢٤٠، النهر الفائق ١/ ١٤٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٠٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٥٦.
(٩) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٤٤.
[ ٢٢٤ ]
غَمس يده في سمنٍ نجسٍ ثم غسل يده في الماء الجاري بغير حُرْضٍ وأثرُ السَّمن باقٍ على يده طهرت
به؛ لأن نجاسة السَّمن بالمجاور وقد زال المجاور عنه فبقي على يده سمنٌ طاهر (^١). (ن) (^٢)
إذا مسح الرَّجلُ مَحْجَمَه (^٣) بثلاث خِرْقات رِطابٍ نظافٍ أجزأه من الغَسل؛ لأنّه يَعمل عملَ الغَسل (^٤). (ك) (^٥)
* * * *
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٥٠، مراقي الفلاح ص ٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨، ١/ ٣٣٠.
(٢) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٣١ ..
(٣) المَحجم بفتح الميم: موضع الاحتجام من الرأس ونحوه، وبالكسر مشرط الحجام، وكلا الضبطين يستقيم به السياق، لكن المراد الأول، بدليل قول ابن عابدين: "بقي مما يطهر بالمسح موضع الحجامة، ففي الظهيرية إذا مسحها بثلاث خرق رطبات نظاف أجزأه عن الغسل". يُنظر: لسان العرب ١٢/ ١١٧، مجمع بحار الأنوار ١/ ٤٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٠.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٢٢١ من هذا البحث، والظاهر أنّ مسح المحجم مستثنى من هذا، ولذا قال ابن نُجيم في البحر الرائق: " اعلم أنا قد قدّمنا أن الطهارة بالمسح خاصةٌ بالخفِّ والنَّعلِ، وأن المسح لا يجوز في غيرهما كما قالوا، وينبغي أن يستثنى منه ما في الفتاوى الظهيرية وغيرها: (إذا مسح الرجل محجمه بثلاث خرقات رطبات نظاف أجزأه عن الغسل) هكذا ذكره الفقيه أبو الليث ونقله في فتح القدير وأقره عليه". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٠٦، البناية ١/ ٧٤١، البحر الرائق ١/ ٢٣٥، الفتاوى الهندية ١/ ٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٤.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٣/أ).
[ ٢٢٥ ]