لا يجوز التوضّؤُ بماء الفواكه، وتفسيرُه: أن يُدقَّ التفاحُ أو السَّفَرجل دقًّا ناعمًا ثم يُعصر فيُستخرج منه الماء، أو يُطبخ بالماء ثم يعصر، لا يجوز به التوضؤ؛ لأنه ليس بماء مطلق (^١).
ولا يجوز التوضؤ بماء البطيخ والقِثَّاء (^٢) والقَثَد (^٣) والبطيخ الهندي، ولا بماء الورد والزّعفران، ولا بماء الصّابون والحُرْض إذا ذهبت رقّتُه وصار ثخينًا، فإن بقيت رقّتُه ولطافتُه جاز به التوضؤ (^٤).
ولو طُبخ بالماء ما يقصد به المبالغة في التنظيف كالسِّدر والحُرْض فإن تغيّر لونه ولكن لا تذهب رقته يجوز به التوضؤ، وإن صار ثخينًا مثل السويق لا يجوز (^٥).
ولو توضأ بماء السّيل يجوز وإن خالطه التراب إذا كان الماء غالبًا رقيقًا فُراتًا أو أُجاجًا، وإن كان ثخينًا كالطّين لا يجوز به التوضّؤ (^٦).
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٦٧، بدائع الصنائع ١/ ١٥، الهداية ١/ ٢٠، فتح القدير ١/ ٧٣، مراقي الفلاح ص ١٥.
(٢) القثّاء: الخيار. يُنظر: العين ٥/ ٢٠٣، لسان العرب ١/ ١٢٨.
(٣) القثد: نباتٌ يشبه الخيار، وقيل: هو الخيار أيضًا. يُنظر: تهذيب اللغة ٩/ ٢٠٥، النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ١٦، لسان العرب ٣/ ٣٤٣.
(٤) لأنه إذا صار ثخينًا تبين غلبة أجزاء المخلوط على الماء، وهذا الاستدلال جار على ما سيذكره المصنف من مسائل تردد فيها الأمر بين غلبة الماء أو غلبة المخالط، فإن غلب الماء جاز التطهر به، وإلا فلا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٨، البناية ١/ ٣٦٠، الفتاوى الهندية ١/ ٢١، عمدة الرعاية ١/ ٣٨٦.
(٥) يُنظر: البناية ١/ ٣٦١، البحر الرائق ١/ ٧٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٥، عمدة الرعاية ١/ ٣٨٦.
(٦) يُنظر: البناية ١/ ٣٦٤، فتح القدير ١/ ٧٢، مجمع الأنهر ١/ ٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ٢١.
[ ١٧٤ ]
وكذلك التوضؤ بماء الزَّرْدَج (^١) والعُصْفُر (^٢) (^٣).
وكذا التوضّؤ بماء الزعفران يجوز إن كان رقيقًا والماءُ غالبٌ، وإن كان غلبتْه الحُمرةُ وصار متماسكًا لا يجوز به التوضؤ (^٤).
وتعتبر الغلبة من حيث الأجزاء (^٥) لا من حيث اللون، هو الصحيح (^٦). (ف) (^٧)
ولو توضأ بماء الزَّرْدِج أو العُصْفُر أو بماء الصابون إن كان رقيقًا يستبين الماء منه يجوز، وإن غلبت الحُمرة فصار نَشاسْتَج (^٨) لا يجوز (^٩).
وكذا ماء الصابون إذا كان ثخينًا وقد غلبت عليه الصابون لا يجوز التوضؤ به. (خ) (^١٠)
_________________
(١) الزردج: معرب عن زرده، وهو ماء يخرج من العصفر المنقوع فيطرح ولا يصبغ به. يُنظر: المغرب ص ٢٠٧، تاج العروس ٦/ ١٢.
(٢) العُصفر: نوع من النبات تُصبغ به الثياب ونحوها. يُنظر: لسان العرب ٤/ ٥٨١، القاموس المحيط ١/ ٤٤١.
(٣) يعني في اعتبار الغلبة وعدمها. يُنظر: البناية ١/ ٣٦٤، فتح القدير ١/ ٧٢، مجمع الأنهر ١/ ٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ٢١.
(٤) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٦٧، بدائع الصنائع ١/ ١٥، الهداية ١/ ٢٠، البناية ١/ ٣٦٢.
(٥) المراد بغلبة الأجزاء: أن يخرجه الطاهرُ عن صفته الأصلية بأن يثخن لا أن يكون الغلبة باعتبار الوزن، فإن كان المخالط مُطابقًا للماء في أوصافه كالماء المستعمل وماء الورد المنقطع الرائحة فالعبرة هنا بالوزن لعدم إمكان التمييز بالوصف لفقده. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٧٣، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٢٠.
(٦) لأن الغلبة بالأجزاء غلبة حقيقية، إذ وجود الشيء المركب بأجزائه فكان اعتبارها أولى، وهذا قول أبي يوسف وهو المختار في التحفة، والهداية، والخانية، والقول الثاني: اعتبار اللون، وهو قول محمد بن الحسن، لكن أشار في المحيط البرهاني إلى أنّ محمدًا اعتبر الغلبة من حيث اللون في مسائل، وفي مسائل أخر أشار إلى الغلبة من حيث الأجزاء. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٦٧، الهداية ١/ ٢١، المحيط البرهاني ١/ ١١٨، العناية ١/ ٧٢، البناية ١/ ٣٦٥.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٨.
(٨) النّشاسْتَج: صبغ أحمر شديد الحمرة، وقيل: هو ماء العصفر. يُنظر: الصحاح ٦/ ٢٣٥٣، لسان العرب ١٤/ ٣١١.
(٩) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٦٧، بدائع الصنائع ١/ ١٥، الفتاوى الهندية ١/ ٢١، عمدة الرعاية ١/ ٣٨٦.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٨.
[ ١٧٥ ]
ولو طُبخ فيه الحمُّصُ أو الباقلّاء وريح الباقلّاء يوجد منه لا يجوز التوضؤ (^١).
ولو ألقى فيه الحمص أو الباقلاء ليبْتَلَّ وتغيَّرَ لونُه وطعمُه ولم تذهب رقَّتُه يجوز به التوضؤ (^٢).
ولو ألقى الزاج (^٣) في الماء حتى اسودَّ لكن لم تذهب رقَّته جاز به التوضؤ (^٤).
وكذا إذا (طُرح) (^٥) العَفْصُ (^٦) إذا كان الماء غالبًا (^٧).
ولو وقع الثلج في الماء وصار ثخينًا غليظًا لا يجوز به التوضؤ؛ لأنه بمنزلة الجمد، وإن لم يَصِر ثخينًا جاز (^٨).
ولو توضأ بالثّلجِ إن كان يذوب ويسيلُ الماء على أعضائه جاز، وإلا فلا (^٩).
_________________
(١) لأن وجود الرائحة دليل التغيّر، وهذا التغير حصل بطبخ لا مجرد مخالطة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩، العناية ١/ ٧١، البناية ١/ ٣٦١، البحر الرائق ١/ ٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ٢١.
(٢) لأنه تغيّرٌ لا عن طبخ. يُنظر: المراجع السابقة.
(٣) الزّاج: يقال له الشبُّ اليماني، وهو من الأدوية، وهو من أخلاط الحبر كذلك، فارسي معرب. يُنظر: تهذيب اللغة ١١/ ١٠٤، المحيط ٧/ ٥٢٧، لسان العرب ٢/ ٢٩٣.
(٤) وهذا لأن الزاج جامدٌ، فالعبرة فيه وأمثاله بإخراج الماء عن رقته وسيلانه كما حقّقه ابن نجيم في البحر، وهو أيضًا مفرعٌ على اعتبار الغلبة بالأجزاء لا باللون. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٠، فتح القدير ١/ ٧٣، البحر الرائق ١/ ٧٣.
(٥) في (ج): اطرح.
(٦) العفص: نبات أو ثمر يتخذ منه الحبر، وقيل: تُدبغ به الجلود. يُنظر: العين ٤/ ٣٩٥، جمهرة اللغة ٢/ ٨٨٥، المصباح المنير ٢/ ٤١٨.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٠، فتح القدير ١/ ٧٣،
(٨) يُنظر: المراجع السابقة.
(٩) لأن معنى الوضوء الشرعي يقتضي وجود الإسالة مع التقاطر، والثلج ليس كذلك. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٨، تبيين الحقائق ١/ ١٩، درر الحكام ١/ ٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٩٦.
[ ١٧٦ ]
وإن بال جاهلٌ في الماء الجاري ورجلٌ أسفل منه يتوضأ به إن لم يتغير لون الماء أو طعمه أو ريحه يجوز وإلا فلا (^١).
وإن كان الماءُ راكدًا لا يجوز التوضُّؤ في موضع النّجاسة (^٢).
ولا يجوز التوضؤ بشيء من الأشربة ولا بغيرها من المائعات نحو الخلِّ والمُرِّيّ (^٣) (^٤). (ف) (^٥)
وطَبعُ الماءِ كونُه سائلًا مرطِّبًا مسَكِّنًا للعطش (^٦). (اخ) (^٧)
فالحاصل أن ما خالط الماءَ من المائعات وغلبت عليه صار الحكمُ له لا (للماء) (^٨) وإن كانت الغلبة للماء ولم يزل عنه اسم الماء فحكمُه حكمُ الماء المطلق (^٩). (طح) (^١٠)
_________________
(١) لأن المعتبر في الجاري التغير.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٤١ من هذا البحث.
(٣) المُرِّيّ هي الخمر يلقى ويُنْقَع فيه الملح والسمك ونحوهما، وقال ابن حجر ناقلًا وصفه عن بعض العلماء: "يُعمل بالشام يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر". ثم قال: "والمقصد منه هضم الطعام".انتهى يُنظر: لسان العرب ٢/ ٤٣٧، النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٥٣، فتح الباري ٩/ ٦١٧.
(٤) للإجماع على ذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٩، البناية ١/ ٤٠٢، فتح القدير ١/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٧٢.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٨.
(٦) أراد بهذا أن يبيّن المرجع في تحديد ماهيّة الماء إذا تردد بين كونه يصلح للوضوء أو لا إذا خالطه غيره، يُنظر: البناية ١٢/ ٣١٢.
(٧) الاختيار ١/ ١٤.
(٨) في (ج): للمائعات
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥، المحيط البرهاني ١/ ١١٩، البناية ١/ ٣٦٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨١.
(١٠) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٩٥، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ١٧٧ ]
ويجوز الوضوء بنبيذ التمر في رواية (^١)، وهو: الماء الذي فيه تميرات (مجروشة) (^٢) حتى يأخذ الماءُ حلاوتَها ولا تشتد، ولا يصير سُكْرًا؛ [فإنه إذا صار سُكْرًا] (^٣) لا يجوز الوضوء به، هو الصحيح (^٤).
ولا يكون مطبوخًا؛ فإن الوضوء بالمطبوخ منه لا يجوز مطلقًا حلوًا كان أو مشتدًا؛ لأن النار غيرته (^٥).
وروى (نوح بن مريم) (^٦) (^٧) عن أبي حنيفة -﵀- (^٨): أنه يتيمّم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي
_________________
(١) يعني عن أبي حنيفة، وهي المشهورة عنه كما قال الجصاص، ووجهها ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٦/ ٣٢٣:برقم ٣٧٨٢) من حديث ابن مسعود ﵁ أنه كان مع رسول الله -ﷺ- ليلة الجن، فقال له النبيﷺ-: " يا عبد الله، أمعك ماء؟ " قال: معي نبيذ في إداوة، فقال " اصبب علي "، فتوضأ، قال: فقال النبي -ﷺ-: " يا عبد الله بن مسعود، شراب وطهور ". ضعّفه البخاري الترمذي وأبو زرعة والطحاوي، بل قال ابن حجر: "أطبق علماء السلف على تضعيفه". يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ١٣٧، تذكرة المحتاج ص ٧٦، فتح الباري ١/ ٣٥٤. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٥٨، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ١٩٩، النتف في الفتاوى ١/ ١٣، العناية ١/ ١١٧.
(٢) في (ج): مخدوشة.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) بل هو إجماع، حكاه غير واحد من العلماء، ومحل النزاع ما دام حُلوا رقيقا يسيل على الأعضاء، وقول المصنف: "هو الصحيح" موهم بوجود خلاف في النبيذ المسكر، ويمكن أن يكون قوله هذا راجعًا إلى مسألة ما لو اشتد وقذف بالزّبَد ولم يُسكر، وفيها خلاف الكرخي القائل بجوازه والحال هذه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٢، العناية ١/ ١٢٠، نخب الأفكار ٢/ ٢٧٩، النافع الكبير ص ٧٥.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٨٨، تحفة الفقهاء ١/ ٦٩، بدائع الصنائع ١/ ١٧، البحر الرائق ١/ ١٤٣.
(٦) كذا في سائر النسخ، واسمه كما سيأتي: نوح ابن أبي مريم.
(٧) هو نوح بن أبي مريم، أبو عصمة القرشي، قاضي مرو، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وابن أبي ليلى، جمع كثيرًا من العلوم حتى سُمّي بنوح الجامع، لكنّه مضعّفٌ عند أهل الحديث، مات سنة ١٧٣ هـ. يُنظر: تهذيب الكمال ٣٠/ ٥٦، الكاشف ٢/ ٣٢٧، الجواهر المضية ١/ ١٧٦.
(٨) الأصل ١/ ٧٥، طبعة أبي الوفاء الأفغاني، وأمّا طبعة بوينوكالن فليس فيه هذه الرواية، وذَكر أن هذا النقل في هوامش بعض نسخ الأصل، وليست في المتن، وإنّما أقحمها بعض النسّاخ في المتن. يُنظر: مقدمة تحقيقه للأصل ص ١٢٥.
[ ١٧٨ ]
يوسف (^١)، والشافعي (^٢) رحمهما الله، وهو الأصحُّ، وعليه الفتوى (^٣).
فالحاصل أنّ ما لا يجوز الوضوء به من المياه اثنا عشر:
ماء البطيخ، وماء القثّاء، وماء الخيار، والخل، والمُرِّيّ، وماء الباقلّاء، وماء الصّابون، وماء الأُشْنان (^٤)، وماء القُضْبان (^٥)، وماء الورد، والأشربة، والنبيذ (^٦). (شم) (^٧)
الماء إذا اختلط بالمُخاطِ أو بالبُزاقِ جاز به التوضؤ ويكره (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: شرح معاني الآثار ١/ ٩٥.
(٢) يُنظر: مختصر المزني ص ٩٣، الاصطلام للسمعاني ١/ ٥٧، بحر المذهب للروياني ١/ ٤٨.
(٣) لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [سورة المائدة، من الآية ٦]، ومن هذه حاله ليس واجدًا للماء فيجب عليه التيمم فقط، وهذه الرواية الثانية عن أبي حنيفة وهي عدم جواز الوضوء بنبيذ التمر لفاقد الماء، وأنّه يتيمم، قال ابن عابدين: "وهو قوله الأخير، وقد رجع إليه، وبه قال أبو يوسف والأئمة الثلاثة واختاره الطحاوي، وهو المذهب المصحح المختار المعتمد عندنا"، وعن أبي حنيفة: الجمع بين التيمم والوضوء كسؤر الحمار، وهو قول محمد. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٨، العناية ١/ ١١٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٧.
(٤) الأُشْنان: نوع من الشجر تغسل به الأيدي والثياب، وهو الحُرْض الذي سبق ذكره. يُنظر: لسان العرب ١٣/ ١٨، تاج العروس ٣٤/ ١٨٠.
(٥) ماء القُضبان: ماء العنب. يُنظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٣٢٠، المحكم ٧/ ٥٨٦، المغرب ص ٢٠٧.
(٦) لانتفاء اسم الماء المطلق عنها كلّها.
(٧) شرح مجمع البحرين ١/ ٢٠٧.
(٨) لأنّ كلًّا من البزاق والمخاط طاهر، وقد لاقى طاهرًا، وكراهة التطهر به لاستقذاره. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٢، المحيط البرهاني ١/ ٦٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٢٤، البناية ١/ ٣٦٦، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٢٤.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٨.
[ ١٧٩ ]
وإذا اختلط شيءٌ بالماء يُعتبر فيه الغلبة أولًا من حيث اللون، ثم من حيث الطعم، ثم من حيث الأجزاء (^١).
فيُنظر إن كان يخالف لونُه لونَ الماء كالّلبَن، والعصير، والخلِّ، والزعفران ونحوها فالعبرة باللون، إن كان الغلبة للون الماء يجوز به التوضؤ، وإلا فلا (^٢).
وإن كان يوافق لونُه لونَ الماء نحو ماءِ الثّمار والأشجار، وماء البطيخ فالعبرة للطعم إن كان شيئًا يظهر له طعم في الماء فإن كان الغالبُ طعمَ ذلك الشيءِ لا يجوز (به التوضؤ) (^٣) وذلك نحو نقيع الزبيب، وسائر الأنبذة (^٤).
وإن كان شيئًا لا يظهر طعمُه في الماء فإنّ العبرة فيه لكثرة الأجزاء، إن كان أجزاء الماء أكثر يجوز التوضؤ به، وإلا فلا (^٥).
* * * *
_________________
(١) وهذا يُخالف ما ذكره قبلُ في الصفحة رقم ١٧٥ من هذا البحث؛ لذا قال ابن نجيم موفّقًا بين هذه النقول والأقوال: "وأما قول من قال: العبرة للون ثم الطعم ثم الأجزاء، فمراده أن المخالط المائع للماء إن كان لونه مخالفًا للون الماء فالغلبة تعتبر من حيث اللون، وإن كان لونه لون الماء فالعبرة للطعم إن غلب طعمه على الماء لا يجوز، وإن كان لا يخالفه في اللون والطعم والريح فالعبرة للأجزاء". يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠، البحر الرائق ١/ ٧٣، النهر الفائق ١/ ٧٣، مراقي الفلاح ص ١٥.
(٢) اعتبارًا بالغالب في هذه المسألة وما بعدها.
(٣) في (ب) و(ج): التوضؤ به.
(٤) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠، البحر الرائق ١/ ٧٣، النهر الفائق ١/ ٧٣، مراقي الفلاح ص ١٥، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨١.
(٥) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٧٣، النهر الفائق ١/ ٧٣، مراقي الفلاح ص ١٥، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨١.
[ ١٨٠ ]