المصلّي إذا أخطأ في القراءة فذلك لا يخلو من وجوه:
إمّا أن يكون الخطأ في الإعراب، أو بتخفيف المشدّد، أو بتشديد المخفّف، أو بترك المدّ في المدود، أو بإدخال المدّ في غيره، أو بذكر حرفٍ مكان حرف، أو كلمةٍ مكان كلمة، أو آيةٍ مكان آية، أو بالتقديم، أو بالتأخير، أو بوصل المفصول، أو ضدّه، أو الخطأ في النسبة (^١).
الخطأ في الإعراب إذا لم يغيّر المعنى لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ (^٢) بالنصب، أو قرأ: ﴿عِوَجًا (١) قَيِّمًا﴾ (^٣) بالنصب، أو قرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (^٤) بنصب الدال و﴿الرَّحِيمِ﴾ (^٥) بنصب الميم، و﴿الرَّحْمَنِ﴾ (^٦) بنصب النون، و﴿نَعْبُدُ﴾ (^٧) بكسر الباء أو نصبها؛ لأنّ الخطأ في الإعراب مما لا يمكن الاحتراز عنه فيعذر (^٨).
وإن غيّر المعنى تغييرا فاحشًا بأن قرأ: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (^٩) بنصب ميمِ آدم ورفع الربّ، أو
_________________
(١) يُنظر: رسالة زلة القارئ لأبي حفص النسفي، محققة ضمن مجلة العلوم الإسلامية، العدد التاسع ص ٣٧٩، فتح القدير ١/ ٣٢٢، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٢٨٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٠.
(٢) سورة الأحزاب، من الآية (٣٥).
(٣) سورة الكهف، من الآية (١).
(٤) سورة الفاتحة، من الآية (٢).
(٥) سورة الفاتحة، من الآية (٣).
(٦) سورة الفاتحة، من الآية (٣).
(٧) سورة الفاتحة، من الآية (٥).
(٨) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٢، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٩) سورة طه، من الآية (١٢١).
[ ٦٠٧ ]
قرأ: ﴿الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (^١) بنصب الواو، أو قرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (^٢) برفع الهاءِ ونصب العلماء، أو قرأ: ﴿خَلَقْنَا﴾ (^٣) بفتح القاف، و﴿وَإِذْ﴾ (^٤) بفتح اللام، و﴿أَنْزَلْنَا﴾ (^٥) بفتح اللام، و﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^٦) بفتح الهاء، و﴿الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (^٧) بكسر لام الرسول، وما أشبه ذلك؛ إذا قرأ خطأ فسدت صلاته في قول المتقدمين (^٨)، وفي قول المتأخرين لا تفسد (^٩)، وما قاله المتقدمون أحوط، وما قاله المتأخرون أوسع. (ف) (^١٠)
وتخفيف المشدَّد لا تفسد صلاته بتخفيف المشدّد إلا في قوله: ﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١١)، أو قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ (^١٢) فإنه يُفسد (^١٣)، وعامة المشايخ على أن ترك المدِّ والتشديد بمنزلة الخطأ في
_________________
(١) سورة الحشر، من الآية (٢٤).
(٢) سورة فاطر، من الآية (٢٨).
(٣) سورة الحجر، من الآية (٢٦).
(٤) سورة البقرة، من الآية (١٢٥).
(٥) سورة البقرة، من الآية (٩٩).
(٦) سورة آل عمران، من الآية (٧).
(٧) سورة التوبة، من الآية (٣).
(٨) لأنه لو تعمد يكون كفرًا، وما يكون كفرًا لا يكون من القرآن؛ فيكون متكلما بكلام الناس. يُنظر: رسالة زلة القارئ ص ٤٠٨، المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، فتح القدير ١/ ٣٢٢، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٩) لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب؛ فلا تفسد الصلاة، وهذا القول صححه النسفي، وابن الهمام، والحصكفي، وقال في البزازية: "وبه يُفتى"، كما نقله عنه الحصكفي. يُنظر: زلة القارئ ص ٤٠٨، المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، فتح القدير ١/ ٣٢٢، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، الدر المختار ص ٨٦.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢٨.
(١١) سورة الفاتحة، من الآية (٢).
(١٢) سورة الفاتحة، من الآية (٥).
(١٣) كما لو أخطأ في الإعراب، وقد ذكر النسفي أن تخفيف (إياك) يصيّر المعنى: (ضوء شمسك نعبد). يُنظر: رسالة زلة القارئ ص ٤٠٧، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
[ ٦٠٨ ]
الإعراب لا يُفسد صلاته في قول المتأخرين (^١). (ف) (^٢)
ولو قرأ: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (^٣) أو ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (^٤)، وترَك التشديد فاختيار عامة المشايخ أنه تفسد (^٥). (خ) (^٦)
ذكرُ حرفٍ مكان حرفٍ إذا لم يغيّر المعنى بأن قرأ: (إن المسلمون)، (إن الظالمون)، وما أشبه ذلك لا تفسد صلاته؛ لأنه لا يغير المعنى، ويفهم بالخطأ ما يفهم بالصواب (^٧). (ف) (^٨)
ولو قرأ ما ليس في القرآن نحو أن قرأ: (كونوا قيامين بالقسط)، أو (الحي القيام) لا تفسد (^٩). (ف) (^١٠)
_________________
(١) وعلى هذا فلا تفسد في المثالين السابقين، ووجهه عموم البلوى، وهذا القول صححه النسفي والحصكفي. يُنظر: رسالة زلة القارئ ص ٤٠٥، المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢٨.
(٣) سورة يوسف، من الآية (٥٣).
(٤) سورة الناس، من الآية (١).
(٥) لأنه هذا النوع من اللحن يغير المعنى كما في حاشية ابن عابدين. يُنظر: زلة القارئ ص ٤٠٧، المحيط البرهاني ١/ ٣٣٠، فتح القدير ١/ ٣٢٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١١٣.
(٧) يُنظر: زلة القارئ ص ٣٩٨، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢٩.
(٩) لعدم تغير المعنى كما في حاشية الطحطاوي على المراقي. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٧٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢٩.
[ ٦٠٩ ]
وإن اختلف المعنى وقرأ ما ليس في القرآن نحو أن يقرأ: (لأصحاب الشعير) بالشين المنقوطُ فوقها الثلاث تفسد (^١). (خ) (^٢)
وإن ذكر حرفًا مكان حرفٍ وغيَّر المعنى فإن أمكن الفصل بين الحرفين كالطاء مع الصاد فقرأ: (الطالحات) مكان ﴿أُولَئِكَ﴾ (^٣) تفسد صلاته (^٤).
وإن كان لا يمكن الفصلُ بين الحرفين إلا بمشقّةٍ كالظاء مع الضّاد، والصّاد مع السين، والطّاء مع التّاء الأكثرُ على أنّه لم تفسد، فلو قرأ: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ (^٥) بالصّاد، أو: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ (^٦) بالسّين، أو ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (^٧) بالصّاد، أو ﴿أَسَاطِيرُ﴾ (^٨) بالتّاء، أو ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (^٩) بالصّاد لا تفسد (^١٠).
_________________
(١) لتغير المعنى. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٧٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١١٥.
(٣) سورة البقرة، من الآية (٨٢).
(٤) لأنّ مثله ليس في القرآن. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٣، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٣.
(٥) سورة نوح، من الآية (٢٣).
(٦) سورة الإخلاص، آية (٢).
(٧) سورة المؤمنون، من الآية (٨٣).
(٨) سورة المؤمنون، من الآية (٨٣).
(٩) سورة الملك، من الآية (٤).
(١٠) للضرورة في حق العوام. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣١٩، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٣.
[ ٦١٠ ]
ولو قرأ: ﴿الْقَانِتِينَ﴾ (^١) بالطّاء، أو ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ (^٢) بالسّين تفسد صلاته (^٣).
ولو قرأ: ﴿خَطِفَ الْخَطْفَةَ﴾ (^٤) بالتاء فيهما، أو ﴿نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ﴾ (^٥) بالتاء، أو ﴿مَسَّ سَقَرَ﴾ (^٦) بالغين، أو ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ (^٧) (بالظاء) (^٨)، أو ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ (^٩) (بالزاي) (^١٠)، أو ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ (^١١) بالذال المنقوط فوقها، أو قرأ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ (^١٢) بالذال المنقوط فوقها، أو قرأ: ﴿ثِيَابًا خُضْرًا﴾ (^١٣) بالذال، أو قرأ: ﴿اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ (^١٤) استرغ بالغين، أو قرأ: ﴿خَصِيمًا (١٠٥)﴾ (^١٥) بالسين، أو قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ﴾ (^١٦) قير بالقاف، أو: ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ (^١٧)
_________________
(١) سورة التحريم، من الآية (١٢).
(٢) سورة البقرة، من الآية (٢٥٦).
(٣) هذا استثناء مما قبله، ووجه الفساد تغير المعنى، ولم يُعف هنا عن مشقّة الفصل بين الحرفين. يُنظر: زلة القارئ ص ٣٩٨، فتح القدير ١/ ٣٢٣، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٣.
(٤) سورة الصافات، من الآية (١٠).
(٥) سورة الدخان، من الآية (١٦).
(٦) سورة القمر، من الآية (٤٨).
(٧) سورة العاديات، آية (١).
(٨) في (أ): بالطاء.
(٩) سورة النمل:٨٨.
(١٠) في النسخ الثلاث: (بالراء)، والمثبت من نسخة آيا صوفيا، ٤٢/أ، وهو الموافق لمظنة الخطأ في هذه الكلمة؛ لقرب الجيم من الزاي.
(١١) سورة النمل، من الآية (٨٨).
(١٢) سورة القمر:٤٦.
(١٣) سورة الكهف، من الآية (٣١).
(١٤) سورة الحجر، من الآية (١٨).
(١٥) سورة النساء، من الآية (١٠٥).
(١٦) سورة الفاتحة، من الآية (٧).
(١٧) سورة الفاتحة، من الآية (٧).
[ ٦١١ ]
بالذال، أو بالظاء، أو قرأ: ﴿الصِّرَاطَ﴾ (^١) بالتاء، أو قرأ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ (^٢) بالثاء، أو قرأ: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ (^٣)
بالتاء تفسد صلاته في الكل (^٤). (ف) (^٥)
ولو قرأ: ﴿لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً﴾ (^٦) (بالطاء) (^٧) أو قرأ: ﴿وَأَطْغَى﴾ (^٨) بالتاء أو قرأ: ﴿تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ (^٩) بالخاء، أو قرأ: ﴿خَائِبِينَ﴾ (^١٠) خائنين بالنّون، أو قرأ: ﴿(٢١) فَهَلْ﴾ (^١١) بالصّاد، أو: ﴿فَإِنْ عَصَوْكَ﴾ (^١٢) بالسّين، أو قرأ: ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ (^١٣) بالخاء المنقوطة فوقها، أو قرأ: ﴿يَعُوذُونَ﴾ (^١٤) بالدال
_________________
(١) سورة الفاتحة، من الآية (٦).
(٢) سورة البقرة، من الآية (٢٥٥).
(٣) سورة الأعراف، من الآية (٨٤) ..
(٤) جميع هذه الفروع وكذا ما سيأتي من أمثلة المؤلف في إبدال حرف مكان حرف لا تنضبط تحت قاعدة واحدة، وقد نبّه ابن الهمام وابن عابدين على هذا، قال ابن الهمام: "وإن كان بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع السين والطاء مع التاء قيل تفسد، وأكثرهم لا تفسد، هذا على رأي هؤلاء المشايخ، ثم لم تنضبط فروعهم فأورد في الخلاصة ما ظاهره التنافي للمتأمل"، وقال ابن عابدين: "وإن لم يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد والصاد مع السين فأكثرهم على عدم الفساد لعموم البلوى، وبعضهم يعتبر عسر الفصل بين الحرفين وعدمه، وبعضهم قرب المخرج وعدمه، ولكن الفروع غير منضبطة على شيء". قلت: ومما يجعل انضباط هذه الفروع عسيرًا تشعب تقاسيمها وأنواعها؛ إذ قد ذكر النسفي أن إبدال حرفٍ مكان حرفٍ لا يخلو: "إمّا أن يكون بينهما قرب مخرج أو بعد مخرج، ولا يخلو: إما أن يتغير به المعنى أو لا يتغير، ولا يخلو: إما أن يوجد في القرآن أو لا يوجد". وهذه على التقسيم تصل إلى ستة عشر نوعًا مما يزل فيه القارئ، وهو في إبدال حرف بحرف، دون غيره من اللحن. يُنظر: زلة القارئ ص ٣٩٨، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١٢٩، ١/ ١٣٠.
(٦) سورة الحشر، من الآية (١٣).
(٧) في (أ): (بالظاء).
(٨) سورة النجم، من الآية (٥٢).
(٩) سورة النمل:، من الآية (٨٨).
(١٠) سورة آل عمران، من الآية (١٢٧).
(١١) سورة محمد، من الآية (٢٢).
(١٢) سورة الشعراء، من الآية (٢١٦).
(١٣) سورة محمد، من الآية (٣٧).
(١٤) سورة الجن، من الآية (٦).
[ ٦١٢ ]
المنقوطة تحتها، أو قرأ: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ (^١) عتيد بالتاء، أو قرأ: ﴿بَلَغَتِ﴾ (^٢) بالقاف، أو قرأ: ﴿عَظِيمًا﴾ (^٣) بالضاد، أو قرأ: ﴿بِضَنِينٍ﴾ (^٤) (^٥) (بالذال) (^٦)، أو قرأ: ﴿الضَّالِّينَ﴾ (^٧) بالظاء، أو قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ (^٨) بالتاء، أو: ﴿صَدَدْنَاكُمْ﴾ (^٩) بالسين، أو: ﴿تَصْطَلُونَ (٧)﴾ (^١٠) بالسين، أو قرأ: (اللهم صلّ) (^١١) بالسين، أو قرأ: ﴿طَلْعُهَا﴾ (^١٢) بالتاء لا تفسد الصلاة في الوجوه كلّها.
(ف) (^١٣)
ولو قرأ ﴿سَرَبًا﴾ (^١٤) بالصاد أو: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (^١٥) بالصاد أو: ﴿إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ (^١٦) بالسين أو: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ (^١٧) بالتاء أو: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (^١٨) بالتاء أو ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ﴾ (^١٩) بالسين أو ﴿(٧) وَيَدْرَأُ﴾ (^٢٠) بالذال المنقوطة فوقها أو: ﴿وَالطُّورِ﴾ (^٢١) بالتاء
_________________
(١) سورة ق، من الآية (٢٤).
(٢) سورة الواقعة، من الآية (٨٣).
(٣) سورة النساء، من الآية (٢٧).
(٤) في (أ) (بظنين).
(٥) سورة التكوير، من الآية (٢٤).
(٦) في (أ): (بالضاد).
(٧) سورة الفاتحة، من الآية ٧.
(٨) سورة البقرة، من الآية ٣٦.
(٩) سورة سبأ، من الآية ٣٢.
(١٠) سورة النمل، من الآية ٧.
(١١) كذا في المصدر وفي النسخ الثلاث، وهو كذلك في فتاوى النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ٩١، وفي الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٢٩٧، فيكون المراد قول: "اللهم صل على محمد .. " في التشهد الأخير.
(١٢) سورة الشعراء:١٤٨.
(١٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٠.
(١٤) سورة الكهف، من الآية ٦١.
(١٥) سورة الكهف، من الآية ٦١.
(١٦) سورة الكهف، من الآية ٦٣.
(١٧) سورة الروم، من الآية ٣٠.
(١٨) سورة الأنعام من الآية ١٤.
(١٩) سورة الأنعام، من الآية ٥٥.
(٢٠) سورة النور، من الآية ٨.
(٢١) سورة الطور، من الآية ١.
[ ٦١٣ ]
أو: ﴿يَخْصِفَانِ﴾ (^١) بالسين أو: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (^٢) بالصاد أو: ﴿مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ (^٣) بالصاد أو: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا﴾ (^٤) بالتاء أو: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ﴾ (^٥) أو: ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ (^٦) بالضاد أو بالذال أو: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (^٧) بالصاد أو: ﴿مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ (^٨) بالطاء، أو: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ﴾ (^٩) بالتاء، أو: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ (^١٠) بالسين، أو: ﴿فَتَرْضَى﴾ (^١١) بالظاء، أو: ﴿وَذُلِّلَتْ﴾ (^١٢) بالضاد، أو: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا﴾ (^١٣) بالضاد، أو: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (^١٤)
بالخاء المنقوطة فوقها، أو قرأ: ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ (^١٥) بالظاء، أو: ﴿الْحَطَبِ﴾ (^١٦) بالتاء أو: ﴿والصَّيْف﴾ (^١٧) بالسّين، أو ﴿رِحْلَةَ الشِّتَاءِ﴾ (^١٨) بالطاء، أو: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (^١٩) بتسكين الدّال؛ تفسد صلاته في الوجوه كلّها.
وإن زاد حرفًا في كلمةٍ فهو على وجهين:
_________________
(١) سورة الأعراف، من الآية ٢٢.
(٢) سورة الفجر، من الآية ١٣.
(٣) سورة المدثر، من الآية ٥١.
(٤) سورة القصص، من الآية ١٠.
(٥) سورة الأحزاب، من الآية ٨.
(٦) سورة القلم، من الآية ٤٨.
(٧) سورة النساء، من الآية ٩.
(٨) سورة التحريم، من الآية ١٢.
(٩) سورة الحجر، من الآية ٥٦.
(١٠) سورة العاديات آية:٣.
(١١) سورة الضحى، من الآية ٥.
(١٢) سورة الإنسان، من الآية ١٤.
(١٣) سورة يس، من الآية ٧٢.
(١٤) سورة القارعة، من الآية ١١ ..
(١٥) سورة الفيل، من الآية ٢.
(١٦) سورة المسد، من الآية ٤.
(١٧) سورة قريش، من الآية ٢
(١٨) سورة قريش، من الآية ٢.
(١٩) سورة الماعون، من الآية ٢.
[ ٦١٤ ]
إن لم يتغيّر المعنى ومثله يوجد في القرآن لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (^١) "وأمر بالمعروف وانهي عن المنكر" بزيادة الياء، أو قرأ: ﴿(٣٢)﴾ (^٢) "رددوها" لا تفسد صلاته عند عامة المشايخ (^٣).
وإن تغيّر المعنى بالزيادة كقوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (٤)﴾ (^٤) "وإن" بزيادة الواو، أو قرأ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣)﴾ (^٥) "وإنك" بالواو فسدت صلاته (^٦). (ف) (^٧)
وإن نقص حرفًا عن كلمة إن لم يتغير المعنى لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ (^٨) "ولقد جاءهم" بحذف التاء، أو قرأ: ﴿فَسُبْحَانَ﴾ (^٩) بحذف الفاء، وكذا كلّما جاء في القرآن بالواو والفاء وبدونهما إذا قرأ بغيرهما لم تفسد صلاته (^١٠). (ف) (^١١)
_________________
(١) سورة لقمان، من الآية ١٧.
(٢) سورة ص، من الآية (٣٣).
(٣) لأن المعنى لم يتغير. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٠، زلة القارئ ص ٣٩٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٤) سورة الليل، من الآية ٤.
(٥) سورة يس، من الآية ٣.
(٦) ووجه تغير المعنى أن القسم كان واقعًا عليه، وقد زال هذا المعنى بإضافة الواو. يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ١٢٣، المحيط البرهاني ١/ ٣٢٠، زلة القارئ ص ٣٩٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٢.
(٨) سورة المائدة، من الآية ٣٢.
(٩) سورة الأنبياء، من الآية ٢٢.
(١٠) يُنظر: زلة القارئ ص ٣٩٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١.
(١١) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٢.
[ ٦١٥ ]
وإن حذف حرفًا أصليًا من كلمةٍ وتغيّر المعنى تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (^١) بحذف الراء والزاي، أو قرأ: ﴿دَرَسْتَ﴾ (^٢) بغير دالٍ، أو قرأ: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (٥٠)﴾ (^٣) "جعلنا ابن مريم"، أو قرأ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ﴾ (^٤) بحذف الواو عن "ما خلق" (^٥). (ف) (^٦)
ولو كانت الكلمة ثلاثيةً فحذف حرفًا من أوّلها أو وسطها كما لو قرأ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (^٧) "قرآنا ربيا" بحذف العين في عربيا تفسد صلاته؛ لتغير المعنى، أو لأنه يصير لغوا في الكلام، وكذا لو حذف الحرف الآخر؛ نحو أن يقرأ: ﴿(٢٣) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^٨) "ضر الله مثلا" بحذف الباء (^٩).
فإن كان الحذف على وجه الترخيم (^١٠) لا تفسد صلاته (^١١).
_________________
(١) سورة البقرة، من الآية ٣.
(٢) سورة الأنعام، من الآية ١٠٥.
(٣) سورة المؤمنون، من الآية ٥٠.
(٤) سورة الليل، من الآية ٣.
(٥) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣١
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٢.
(٧) سورة يوسف، من الآية ٢.
(٨) سورة إبراهيم، من الآية ٢٤.
(٩) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، فتح القدير ١/ ٣٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٧٩، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٤.
(١٠) الترخيم في اللغة: التليين أو الحذف، والمراد هنا: حذف آخر الكلمة لتسهيل نطقها. يُنظر: المخصص ١/ ٢٢٣، مختار الصحاح ص ١٢٠.
(١١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، زلة القارئ ص ٣٩٥، فتح القدير ١/ ٣٢٤، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٤.
[ ٦١٦ ]
وشرطه: أن يكون بعد النداء في أسماء الأعلام، وأن لا يكون الاسم ثلاثيًا، بل يكون رباعيا أو خماسيا فيحذف الحرف الآخر، كما لو قرأ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ (^١) (يا مال)؛ لأن الترخيم نوع من الفصاحة (^٢)، يقال: "يا حارث" مكان يا حارثة، و"يا عائش" مكان يا عائشة، "كان النبيُّ -ﷺ- يقول لعائشة: "يا عائش" (^٣).
وإن قدّم حرفًا على حرفٍ في كلمة، لو قرأ: "كعفص مأكول" مكان: ﴿كَعَصْفٍ﴾ (^٤)، أو قرأ: "فرت من قوسرة" مكان: ﴿قَسْوَرَةٍ﴾ (^٥) تفسد صلاته؛ لأن فيه تغيير المعنى (^٦).
وإن أخطأ بذكر كلمةٍ مكان كلمةٍ؛ فإن كان بينهما مخالفة في المعنى والثانية لا يوجد مثلها في القرآن تفسد صلاته؛ لأن فيه تغييرًا، كما لو قرأ: "إن الفجار لفي خيام"، أو قرأ: "إن الذين آمنوا وعملوا الطالحات" مكان ﴿الصَّالِحَاتِ﴾ (^٧) (^٨).
_________________
(١) سورة الزخرف، من الآية ٧٧.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، زلة القارئ ص ٣٩٥، فتح القدير ١/ ٣٢٤، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٤.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب أصحاب النبي -ﷺ-، باب فضل عائشة]، (٥/ ٢٩: برقم ٣٧٦٨).
(٤) سورة الفيل، من الآية ٥.
(٥) سورة المدثر، من الآية ٥١.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٣، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٣.
(٧) سورة البقرة، من الآية (٨٢).
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٣، فتح القدير ١/ ٣٢٣، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٣.
[ ٦١٧ ]
وإن كان بينهما موافقة في المعنى إلا أنّ الثانية ليست في القرآن؛ بأن قرأ "طعام الفاجر" مكان: ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ (^١) لا تفسد صلاته، وكذا لو قرأ: "إن إبراهيم (لأيّاه) (^٢) حليم"، ونحو ذلك لا تفسد صلاته (^٣).
وإن كانت الكلمة الثانية في القرآن فهو على وجهين:
إمّا إن كانت موافقة للأولى في المعنى أو مخالفة.
فإن كانت موافقة لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: "الحليم" مكان "العليم" (^٤).
وإن كانت مخالفة كما لو قرأ: "وعدًا علينا إنا كنا غافلين" مكان فاعلين، أو ضم آية الرحمة بآية العذاب، أو على العكس، تفسد صلاته على قول عامة المشايخ (^٥).
وإن أراد أن يقرأ كلمة فجرى على لسانه شطرُ كلمةٍ أخرى فرجع وقرأ الأولى، أو ركع ولم يتم الشطر؛ إن قرأ شطرًا من كلمة لو أتمّها لا تفسد صلاته لم تفسد صلاته بشطرها (^٦).
_________________
(١) سورة الدخان، من الآية ٤٤.
(٢) كذا رسمت في سائر النسخ، لكن بعضها بالياء، وبعضها بالباء. والذي في المطبوع من فتاوى قاضيخان، والزيادة والإحسان موافق للمثبت. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٣، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٥.
(٣) لعدم تغير المعنى. يُنظر: رؤوس المسائل ص ١٥٨، زلة القارئ ص ٤٠١، المحيط البرهاني ١/ ٣٢٣، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٥.
(٤) لعدم تغير المعنى. يُنظر: زلة القارئ ص ٣٨٨، النهر الفائق ١/ ٢٧٥، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٥.
(٥) لتغير المعنى. يُنظر: زلة القارئ ص ٣٨٨، النهر الفائق ١/ ٢٧٥، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٥.
(٦) مثل له النسفي بما لو أراد أن يقرا: (مالك) فقال: (ما)، فلا تفسد؛ لأن (ما) ليست بلغو. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣٤، زلة القارئ ص ٤١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٦، منحة الخالق ٢/ ٣.
[ ٦١٨ ]
وإن [كان] (^١) ذكر شطرًا من كلمةٍ لو أتمّها تفسد صلاته بشطرها، وللشطر حكم الكل، هو الصحيح (^٢). (ف) (^٣)
وإن ذكر آيةً مكان آيةٍ إنْ وقف على الأولى وقفًا تامًّا وابتدأ بالثانية لا تفسد صلاته، كما لو قرأ: ﴿(٨) وَالزَّيْتُونِ﴾ (^٤) ووقف ثم ابتدأ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ (^٥) (^٦).
وإن لم يقف وقرأ موصولًا؛ إن لم تتغير الأولى بالثانية كما لو قرأ: ﴿(٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ (^٧) (فلهم جزاء الحسنى) لا تفسد صلاته (^٨).
وإن تغيّر المعنى بأن قرأ: "إن الأبرار لفي جحيم"، "إن الفجار لفي نعيم" تفسد صلاته (^٩). (خ) (^١٠)
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) مثل له النسفي بما لو أراد أن يقرا: (نعبد) فقال: (نع)، فإنها تفسد؛ لأن (نع) لغو، وليست في القرآن، وهذا التفصيل صححه النسفي، وهو معزوٌ في الفتاوى الهندية إلى الذخيرة والمحيط. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣٤، زلة القارئ ص ٤١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٦، منحة الخالق ٢/ ٣.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٣.
(٤) سورة التين، من الآية ١.
(٥) سورة التين، من الآية ٤.
(٦) لأن هذا انتقال من آية إلى آية، والكل قرآن. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، جامع المضمرات ١/ ٤٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٨.
(٧) سورة البينة، من الآية ٧.
(٨) لأن هذا الوصل لم يغير المعنى. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، جامع المضمرات ١/ ٤٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٨.
(٩) لأن هذا ليس بقرآن. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٥٠٠، جامع المضمرات ١/ ٤٥٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١١٥.
[ ٦١٩ ]
وإن ترك كلمةً من آيةٍ إن لم يتغيّر المعنى؛ كما لو قرأ: ﴿تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا﴾ (^١)، وترك "ذا" لا تفسد صلاته (^٢).
وإن تغيّر المعنى بترك الكلمة؛ بأن قرأ: ﴿لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)﴾ (^٣) وترك "لا"، تفسد صلاته عند العامة (^٤).
وإن زاد كلمةً في آيةٍ فهذا على وجهين:
إما إن كانت الزيادة في القرآن ولا تغيّر المعنى؛ بأن قرأ: (لا يعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وبذا بذي القربى) لا تفسد صلاته (^٥).
وإن كانت الزيادة تغيّر المعنى، وهي موجودةٌ في القرآن؛ نحو أن يقرأ: (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا وكفر فلهم أجرهم عند ربهم) تفسد صلاته (^٦).
وإن لم تكن الزيادة موجودةً في القرآن ويتغيّر بها المعنى؛ بأن قرأ: (وأما ثمود فهديناهم وعصيناهم فاستحبوا العمى على الهدى) تفسد صلاته (^٧).
_________________
(١) سورة لقمان، من الآية ٣٤.
(٢) كلُّ ما يأتي من ترك كلمة أو زيادتها مبنيٌّ على تغير المعنى، سواء كان موجودًا في القرآن أو لم يكن، فما تغير به المعنى من الحذف أو الزيادة يُفسد الصلاة، وما لا فلا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣، الدر المختار ص ٨٦، الفتاوى الهندية ١/ ٨٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٣) سورة الانشقاق، من الآية ٢٠.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣ وما بعدها، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣ وما بعدها، الدر المختار ص ٨٦، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣ وما بعدها، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٩٥، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣ وما بعدها، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٩٥، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
[ ٦٢٠ ]
وإن كانت الزيادة لا تغير المعنى؛ بأن قرأ: (كلوا من ثمره إذا أثمر واستحصد) لا تفسد صلاته (^١).
وإن ترك آيةً من سورةٍ وقد قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته (^٢).
وإن وصل في غير موضعه، أو فصل في غير موضعه، إنْ لم يتغيّر المعنى فاحشًا بأنْ وقف على الشرط وابتدأ بالجزاء فقرأ: ﴿(٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ (^٣) ووقف وقفًا تامًا، ثم ابتدأ ﴿الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ﴾ (^٤)، أو فصل بين الوصف والموصوف؛ بأن قرأ: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا﴾ (^٥) ووقف، ثم يبتدئ بقوله: ﴿شَكُورًا﴾ (^٦) فمثل هذا لا يحسُن، ولا تفسد به الصلاة (^٧).
وإن تغير فاحشًا؛ نحو أن يقرأ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ﴾ (^٨) ووقف، ثم يبتدئ بقوله ﴿إِلَّا هُوَ﴾ (^٩) لا تفسد على الأصح (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٨، زلة القارئ ص ٣٨٣ وما بعدها، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
(٢) لأن الواجب قراءة القرآن مطلقًا، والكل قرآن. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨٩، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣١٨.
(٣) سورة البينة، من الآية ٧.
(٤) سورة البينة، من الآية ٧.
(٥) سورة الإسراء، من الآية ٣.
(٦) سورة الإسراء، من الآية ٣.
(٧) علله النسفي بالضرورة، ويمكن أن يُقال: لا تفسد لعدم اختلال المعنى، ولو لم يكن القارئ مضطرًا إلى ذلك. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٩، زلة القارئ ص ٤١٣، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٨٨، الفتاوى الهندية ١/ ٨١.
(٨) سورة آل عمران، من الآية ٢.
(٩) سورة آل عمران، من الآية ٢.
(١٠) للحرج في مراعاة الوقف والوصل والابتداء، خاصة في حق العوام، والحرج مدفوع شرعًا، وهذا القول صحّحه في المحيط البرهاني، وعزاه الطحطاوي إلى الذخيرة والسراجية والنصاب لقاضيخان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٢٩، زلة القارئ ص ٤١٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٢.
[ ٦٢١ ]
وأمّا تركُ المدّ إن لم يغيّر المعنى كما في قوله: ﴿أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ﴾ (^١)، أو غيّر كما في قوله: ﴿دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ (^٢) لا تفسد على الصّحيح (^٣).
ولو قرأ القرآن في صلاته بالألحان إن غيّر الكلمة تفسد صلاته (^٤).
وإن قرأ في غيرها فعامة المشايخ على أنّهم كرهوا ذلك، وكرهوا الاستماع أيضًا؛ لأنه تشبّه بالفسقة بما يفعلون في فسقهم (^٥). (ف) (^٦)
ولو قرأ: "على عباد الله الصالحين" بالسين تفسد صلاته (^٧)، وقيل لا (^٨). (ظ) (^٩)
ولو قرأ: "التحيات" بالهاء، أو "سبحان ربي العظيم" بالضاد لا تفسد (^١٠).
_________________
(١) سورة النساء، من الآية ١٠٥.
(٢) سورة البقرة، من الآية ١٧١.
(٣) علله النسفي جوازه ببقاء النظم وعموم البلوى، وذكر أن الخلاف فيه كالخلاف في تخفيف المشدد وعكسه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، زلة القارئ ص ٤٠٥، الفتاوى الهندية ١/ ٨١، الزيادة والإحسان في علوم القرآن ٤/ ٣٢٠.
(٤) كما لو قرأ "الحمد لله رب العالمين" وأشبع الحركات حتى أتى بواوٍ بعد الدال، وبياء بعد اللام والهاء، ووجه إفسادها احتماله، فرجح احتياطًا كما في الفتاوى الهندية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣٥، فتح القدير ١/ ٣٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٠.
(٥) يُنظر: الاختيار ٤/ ١٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٩١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٥، مجمع الأنهر ٢/ ٥٥١، الفتاوى الهندية ١/ ٨١.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٣.
(٧) علله في الظهيرية (٢٤/أ) بقوله: "لأن السّالح من يكون منه السلح، وهو خرء الغراب على ما قيل".
(٨) علله في السراجية بأنّ السالحين يصلح جمعًا للسالح، وهو حامل السلاح. يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ١٢٣، المحيط البرهاني ١/ ٣١٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٩٥، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٩٠.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٢٤/أ).
(١٠) لقرب مخرج الحاء من الهاء، والظاء من الضاد. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣١٩، عمدة القاري ١٩/ ١٠٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٩٤، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٩٠.
[ ٦٢٢ ]
وإذا فرغ عن قراءة الفاتحة فقال: "آمّين" بتشديد الميم لا تفسد صلاته، وعليه الفتوى؛ لأنه يوجد في القرآن (^١). (ك) (^٢)
وينبغي أن يقول: "آمين" بالمد بدون التشديد، أو بدون المد والتشديد، وأصله: "يا آمين استجب لنا" (^٣)، إلا أنّه لما أُسقط ياء النداء أدخل المدّ؛ ليقوم مقام النداء (^٤). (ك) (^٥)
* * * *
_________________
(١) وهو المصحح في المحيط البرهاني والتبيين والبناية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، تبيين الحقائق ١/ ١١٤، البناية ٢/ ٢١٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٢.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/ب).
(٣) لعل هذا مبنيٌّ على أن "آمين" اسم من أسماء الله تعالى، وقد جاء هذا عن طائفة من السلف. يُنظر: مصنف عبدالرزاق ٢/ ٩٩، مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ١٨٨، شرح السنة للبغوي ٣/ ٦٣.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣١، البناية ٢/ ٢١٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٤، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٦١.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/ب).
[ ٦٢٣ ]