ستر العورة فريضة؛ لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (^١)، والزّينة: ما وارى العورة (^٢).
ثم النّساء على ضربين: حُرّةٍ وأمَة.
والمرأة الحرّةُ من قرنها إلى قدمها عورةٌ إلا الوجه والكفين (^٣). (ظ) (^٤)
والصحيحُ: أنّ القدمين ليست بعورة في حقّ الصلاة، وعورةٌ خارج الصلاة.
ولو انكشف ذراعُها جازت صلاتها على قول (^٥).
والأَمةُ فالعورةُ منها أربعة: الظّهرُ، والبطنُ، والفخذُ إلى الركبة، والفرج (^٦).
_________________
(١) سورة الأعراف، من الآية (٣١).
(٢) يعني الزينة الواردة في الآية. يُنظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٤١، المبسوط ١/ ١٩٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٦، البناية ٢/ ١١٩.
(٣) يُنظر في الكلام على هذه المسألة والتي تليها الصفحة رقم ٣١٦ من هذا البحث.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٩/ب).
(٥) لأنها من الزينة الظاهرة وهو السوار وتحتاج إلى كشفه للخدمة، وستره أفضل، وهذا القول رواية عن أبي حنيفه، وهو قول أبي يوسف ورجحه في الاختيار. يُنظر: الاختيار ١/ ٤٦، فتح القدير ١/ ٢٥٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩، مراقي الفلاح ص ٩١، النهر الفائق ١/ ١٨٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٦.
(٦) أمّا الأخيران فلأن حكم العورة في الإناث أغلظ، فإذا كان الشيء من الرجال عورة كان من الإناث عورة بالطريق الأولى، وأمّا الظهر والبطن فلأنهما مما يُشتهى فكانا من العورة. يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، الاختيار ١/ ٤٥، تبيين الحقائق ١/ ١٩٧، درر الحكام ١/ ٥٩، النهر الفائق ١/ ١٨٤.
[ ٣٩٢ ]
وكذا من كان في رقبتها شيءٌ من الرّق كالمدبَّرة، وأمِّ الولد، والمكاتبة، والمُستسعاة بمنزلة المكاتبة (^١).
(ظ) (^٢)
ثم قليلُ انكشاف العورة لا يمنع أداء الصلاة، والكثير يمنع (^٣).
وقُدِّر بالرّبُع؛ فإذا انكشف الرّبُع فصاعدًا مَنع، وإذا انكشف أقلُّ من الرّبُع لا يمنع، وأراد به ربُعَ العضو (^٤).
والأمة إذا أُعتقت في خلال الصّلاة فإن أخذت قناعَها بعملٍ قليلٍ وتقنَّعت به قبل أن تؤديَ ركنًا لا تفسد صلاتها (^٥).
والمعنيُّ بالعمل القليل: أن تأتيَ به بيدٍ واحدة (^٦).
_________________
(١) المؤلف نقل عن الظهيرية هنا أنّ المستسعاة بمنزلة المكاتبة، كما هو مذهب أبي حنيفة، وفي الصفحة رقم ٣١٦ من هذا البحث نقل عن شرح الطحاوي للأسبيجابي أن المستسعاة بمنزلة الحرة، وهو مذهب أبي يوسف ومحمد. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٢، تبيين الحقائق ٦/ ٢٠، العناية ١٠/ ٣٥، البحر الرائق ١/ ٢٨٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤١.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٩/ب).
(٣) لأنّ القليل عفو لاعتباره عدمًا باستقراء قواعد الشرع بخلاف الكثير. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٧، تبيين الحقائق ١/ ٩٦، العناية ١/ ٢٦٢، فتح القدير ١/ ٢٦١.
(٤) لا ربع جميع البدن، ووجه التقدير بالربع هو أنّ الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩١، بدائع الصنائع ١/ ١١٧، تبيين الحقائق ١/ ٩٨، العناية ١/ ٢٦٠.
(٥) لأنها لم تُؤدِّ شيئًا من الصلاة مع كشف العورة. يُنظر: المبسوط ٢/ ١١٠، تبيين الحقائق ١/ ٩٧، البحر الرائق ١/ ٢٨٧، النهر الفائق ١/ ١٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٨.
(٦) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٥، البحر الرائق ٢/ ١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٤، عمدة الرعاية ٢/ ٣٦٢.
[ ٣٩٣ ]
وإن كان بعد أداء الرُّكن مع العلم بالعتق تفسدُ صلاتُها (^١).
وكذلك المصلّي إذا تعرّى فستر من ساعته، وكذلك إذا أُلقي عليه الثوبُ النّجسُ ثم رماه من ساعته (^٢). (ظ) (^٣)
ثم العورة غليظةٌ وخفيفةٌ، فالغليظة هي: السوأتان، والخفيفة ما سواهما (^٤).
فالمانع من الغليظة ما تبدو زيادةً على قدر الدرهم (^٥).
وفي الخفيفة ربع العضو، كما في النّجاسات (^٦). (اخ) (^٧)
فإذا انكشف من الغليظة أكثرُ من قدر الدرهم مَنَع أداءَ الصلاة، واعتبروه بالنجاسة الغليظة إذا أصاب الثوبَ أكثرُ من قدر الدّرهم منع [أداء] (^٨) الصلاة.
والخفيفة لا تمنع ما لم يكن كثيرًا فاحشًا (^٩).
_________________
(١) لأنها أدت شيئًا من الصلاة مع كشف عورتها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٧، البحر الرائق ١/ ٢٨٧، النهر الفائق ١/ ١٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٠٨.
(٢) لما سبق من التعليل في مسألة الأمة. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٢١، البناية ٢/ ٣٨٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٣٧.
(٣) الفتاوى الظهيرية (١٩/ب).
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، الاختيار ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٦.
(٥) لأنها عورة غليظة فتقاس بالنجاسة الغليظة، وهذا قول الكرخي واختيار صاحب الاختيار كما نقله المؤلف عنه. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، الاختيار ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٦.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ١٩٢ من هذا البحث.
(٧) الاختيار ١/ ٤٦.
(٨) ساقطة من (ب).
(٩) وهو مقدّر بالربع كما سبق. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ١/ ١٩٣، البناية ٢/ ١٢٧، البحر الرائق ١/ ٢٨٥.
[ ٣٩٤ ]
فالمرأة إذا صلّت وانكشف شيءٌ من شعرها، أو ظفرها، أو فرجها، أوفخذها إن كان بحال لو جُمع ذلك بلغ الرّبُعَ منع أداء الصلاة، وإلا لا (^١). (طح) (^٢)
والأصحُّ أن التقديرَ في الغليظةِ والخفيفةِ بالرّبُع، حتى لو كان قدرَ ربُع عضوها مكشوفًا لا تجوز صلاتها (^٣). (خ) (^٤)
وثديُ المرأة إذا كانت صغيرةً ناهدةً (^٥) فهي تبع للصّدر، وإن كانت كبيرةً فهي عضوٌ على حِدة (^٦).
وأُذُن المرأة يُعتبر عضوًا على حدة (^٧).
وشعرُ المرأة ما على رأسها عورة (^٨).
_________________
(١) هنا نقل المؤلف عن الأسبيجابي التسوية بين العورة الغليظة والخفيفة في التقدير بالربع، وسيأتي في المسألة التالية.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٨٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) وهذا هو القول الثاني في المذهب، وهو التسوية بين العورتين في التقدير بالربع، وهو المصحّحُ في المبسوط، والبدائع، والخلاصة، والمحيط البرهاني، والكافي، والتبيين، والبحر الرائق، وغيرها، ووجهه ما ذُكر من أن الربع يحكي الكمال في كثير من الأحكام، ولأن تقدير الكرخي المذكور في القول الأول يؤدي إلى أو إسقاط حكم العورة الغليظة؛ إذ من العورة الغليظة ما لا يكون أكثر من قدر الدرهم فيؤدي إلى كشفها كلها أو أكثرها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٩٦، البحر الرائق ١/ ٢٨٥.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٣.
(٥) يعني الثدي، يقال: نهَد الثديُ إذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم. يُنظر: المخصص ٥/ ٨٣، لسان العرب ٣/ ٤٢٩.
(٦) يعني في تقدير الربع. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٦، البناية ٢/ ١٣٠، فتح القدير ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٨٦، مراقي الفلاح ص ٩١.
(٧) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٦، فتح القدير ١/ ٢٦٢، درر الحكام ١/ ٥٩، مجمع الأنهر ١/ ٨١.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٣١٦ من هذا البحث.
[ ٣٩٥ ]
والمسترسلُ عورةٌ على الأصحّ (^١).
لكنّ غَسلَه في الجنابة موضوع (^٢). (خ) (^٣)
فلو انكشف ربُع واحدٍ منها يمنع جواز الصلاة.
والانكشافُ المتفرّق يُجمع كالنّجاسة المتفرقة، ويضم الخفيفة إلى الغليظة فإن بلغ ربعًا منع (^٤).
والذراعُ عورةٌ على الأصحّ (^٥).
والدُّبُر عورة، والأليتان عورة (^٦).
_________________
(١) لأنّ القول بعدم ذلك يقتضي جواز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها، وهو أمر يؤدي إلى الفتنة فكان الاحتياط على خلاف ذلك، وقد تعقّب ابن الهمام هذا بعدم التلازم، وما صححه المؤلف هو المصحح في الهداية والعناية ودرر الحكام والبحر والمراقي وغيرها. يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، العناية ١/ ٢٦١، فتح القدير ١/ ٢٦٠، درر الحكام ١/ ٥٩، البحر الرائق ١/ ٢٨٥، مراقي الفلاح ص ٩١.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١١٩ من هذا البحث.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٣.
(٤) لأن البدن كلَّه كعضو واحد في الحكم، ولهذا يجوز نقل البلة من عضو إلى عضو في الجنابة فجُعل كالعضو الواحد في حق النجاسة والانكشاف احتياطا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٧، الهداية ١/ ٣١، تبيين الحقائق ١/ ٤٩، البحر الرائق ١/ ٢٨٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩.
(٥) هذا هو القول الثاني عند الحنفية في ذراع الحرّة، وهو ظاهر الرواية، وصححه في المبسوط والنهر والمراقي وغيرها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٥٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩، مراقي الفلاح ص ٩١، النهر الفائق ١/ ١٨٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٦.
(٦) يعني أنّ كلّ واحد من الأليتين عورة، والدُّبر ثالثهما، وهذا القول هو الذي صحّحه المؤلف، وهو المصحّح في التبيين والفتح والنهر والشرنبلالية وغيرها، ولم أقف على وجهه، لكنهم علّلوا في كون الذّكَر عضوًا مستقلًا عن الخصيتين أن كلًا منهما يعتبر عضوًا على حدة في الدية؛ فلعل هذا من ذاك. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٦، فتح القدير ١/ ٢٦٢، حَلْبة المُجلّي ١/ ٥٩٠، النهر الفائق ١/ ١٨٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٩.
[ ٣٩٦ ]
وقيل: كلُّ ذلك عورةٌ واحدةٌ؛ فعلى هذا متى بلغ المنكشف ربع الجُملة تفسد الصلاة، وإلا فلا (^١).
وعلى القول الأصحّ، وهو الأوّل: إذا بلغ المنكشفُ ربُعَ أحديهما كان مانعًا.
وحكم العورة في الركبة أخفُّ منه في الفخذ، حتى لو رأى رجلٌ غيرَه مكشوفَ الركبة ينكر عليه برفق ولا ينازعه إن ألحّ، وإن رآه مكشوفَ الفخذ أنكر عليه بعنفٍ ولا يضربه إن ألح (^٢).
والصغيرةُ جدًا لا تكون عورة، ولا بأس بالنّظر إليها ومن مسِّها (^٣). (ظ) (^٤)
رجل صلّى في قميصٍ واحدٍ محلولِ الجيبِ جازت صلاتُه وإن كان بصرُه يقع على عورته في الركوع، وعورته لا تظهر في حقه، إّنما تَظهر في حقِّ الغير (^٥).
ولو وقع نظرُ المصلّي على عورة الغير لا تَفسد صلاتُه (^٦).
_________________
(١) أي أن الدبر مع الأليتين عضوٌ واحدٌ، وهذا القول ذكره عمر ابن نُجيم وغيره دون أن يُنسب لأحد، ولم أقف على وجهه. يُنظر: النهر الفائق ١/ ١٨٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩.
(٢) لتعارض الأدلة في الركبة، هل هي عورة أو لا؟ بخلاف الفخذ، كذا بمعناه عن مبسوط السرخسي. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٤٧، الهداية ٤/ ٣٦٩، تبيين الحقائق ٦/ ١٨، البحر الرائق ١/ ٢٨٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٩.
(٣) لعد خوف الفتنة، واختلف في حدّ الصغيرة جدًا هنا، وذكر ابن عابدين قولين متقاربين، أولهما: قبل أن تتكلم، والثاني: أن تكون أقلّ أربع سنين. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٥٥، البناية ٢/ ١٣١، فتح القدير ١٠/ ٢٦، البحر الرائق ١/ ٢٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٧.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٩/ب).
(٥) لأنّ شرط ستر العورة إنما هو عن غيره، لا عن نفسه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٩، المحيط البرهاني ١/ ٢٧٩، البناية ٢/ ٣١، فتح القدير ١/ ٢٦٢.
(٦) لم أقف على وجهه، ويمكن أن يقال: إنها لا تبطل لعدم المُفسد، أو لأنه عمل يسير فيُعفى عنه. يُنظر: النتف في الفتاوى ١/ ٧٣، البناية ٢/ ١٣١، نخب الأفكار ٦/ ٩٦.
[ ٣٩٧ ]
المصلّي إذا نظر إلى فرج مطلَّقته طلاقًا رجعيًا من شهوة يصير مراجعًا (^١)، وتفسد صلاته (^٢).
(ظ) (^٣)
وعورة الرجل ما بين سُرَّته إلى ركبته (^٤).
والسُّرَّةُ ليست بعورة، والركبة عورة (^٥).
والركبة لا تُعتبر عضوًا على حدة، بل تبَعٌ (للفخذ) (^٦)، حتى لو كان ربع الركبة مكشوفا تجوز صلاته،
_________________
(١) لأن هذا مما لا يحل إلا بالنكاح، فكان رجعة. يُنظر: المبسوط ٦/ ٢١، بدائع الصنائع ٣/ ١٨٢، الهداية ٢/ ٢٥٤، العناية ٤/ ١٥٩، عمدة الرعاية ٤/ ٣٧٣.
(٢) لحصول الاستمتاع بها، ورجح في النهر والمراقي عدم البطلان وإن ثبتت الرجعة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٣٩، البناية ٢/ ١٣١، النهر الفائق ١/ ٢٧٤، مراقي الفلاح ص ١٢٦.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٢٠/أ).
(٤) لما روى أحمد في مسنده، (١١/ ٣٦٩:برقم ٦٧٥٦) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا أنكح أحدكم عبده أو أجيره، فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ". ضعفه ابن عدي والبيهقي وابن الملقن؛ وحسّنه الألباني، وقال الطحاوي "وقد جاءت عن رسول الله -ﷺ- آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة. يُنظر في الحكم على الحديث: شرح معاني الآثار ١/ ٤٧٤، الكامل ٣/ ٥٠٦، السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٢٤، التوضيح لابن الملقن ٥/ ٣٢٥، إرواء الغليل ١/ ٣٠٢. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٩٥، المبسوط ١٠/ ١٤٦، الهداية ١/ ٤٥، البناية ٢/ ١٢١، النهر الفائق ١/ ١٨٢.
(٥) للحديث السابق، قال الجصاص: فدل هذا الحديث على معنيين: أحدهما: أن السرة ليست بعورة؛ لأنه قال: "كل شيء أسفل من سرته ". والثاني: أن الركبة عورة، ودلالته على ذلك من وجهين: أحدهما: أنه لو اقتصر على قوله: " كل شيء أسفل من سرته عورة": لدخل فيه سائر بدنه، مما هو أسفل السرة، فلما قال: "إلى ركبته"، كان ذكر الركبة فيه لإسقاط ما عداها ، والثاني: أن: "إلى": لما كانت غاية، واحتمل دخول الركبة فيها، واحتمل غيره، كان اعتبار جهة الحظر أولى في إيجاب ستر الركبة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٩٥، المبسوط ١٠/ ١٤٦، الهداية ١/ ٤٥، البناية ٢/ ١٢١.
(٦) في (أ): للذكر.
[ ٣٩٨ ]
هو المختار (^١).
وفي المرأةِ الكعبُ ينبغي أن يكون حكمها حكم الركبة (^٢).
وفي بطن قدمها روايتان: والأصحُّ أنها ليست بعورة (^٣).
وما بين سرَّته وعانته عضوٌ كامل، والمرادُ به حول جميع البدن (^٤)، فإذا انكشف ربُعه فسدت صلاته (^٥). (خ) (^٦)
والذَّكرُ عضوٌ بانفراده، وكذا الأنثيان، وهذا هو الصّحيح دون الضمّ (^٧).
(هـ) (^٨)
_________________
(١) لأنّ الركبة ملتقى العظمات لا عضوٌ مستقل، وما اختاره المؤلف هنا هو المصحح في التجنيس والتبيين والفتح والبحر وغيرها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠ تبيين الحقائق ١/ ٩٦، العناية ١/ ٢٥٨، فتح القدير ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٨٦.
(٢) يعني أن الكعب ليس بعضوٍ مستقل، بل هو مع الساق عضوٌ واحد، كما أن الركبة تبعٌ للفخذ. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٨٦، النهر الفائق ١/ ١٨٣، مراقي الفلاح ص ٩١، مجمع الأنهر ١/ ٨١.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٣١٦ من هذا البحث. والمؤلف هنا نقل عن الخلاصة أن الأصح: عدم كونهما عورة، وللحنفية ثلاثة أقوال في القدم، أنه ليس بعورة، للابتلاء بإبدائهما وهو المصحّح في الهداية والتبيين والشُّرنبلاليّة والدر المختار، ثانيهما: أنّه عورة مطلقًا، وهو المصحّح في الخانية وشرح الأسبيجابي على الطحاوي، والثالث: أنه ليس بعورة في الصلاة، وعورة خارجها، وصححه في الاختيار. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٣٥، الهداية ١/ ٤٥، الاختيار ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩، الدر المختار ص ٥٨، عمدة الرعاية ٢/ ٢٣٩.
(٤) يعني مع ما يحاذي ذلك من الجنبين والظهر والبطن، كما في حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٩.
(٥) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٤٦، الهداية ١/ ٤٥، البناية ٢/ ١٢١، النهر الفائق ١/ ١٨٢.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٤.
(٧) يعني من غير ضمّ أحدهما للآخر، ووجهه ما سبق مِن أنّ كلًا منهما عضوٌ على حدة في الدية؛ فكذا في اعتبار العورة، وما نقله عن الهداية هنا هو المصحح في الاختيار والعناية والشُّرُنبلاليَّة وغيرها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، الاختيار ١/ ٤٦، العناية ١/ ٢٦٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٩.
(٨) الهداية ١/ ٤٦.
[ ٣٩٩ ]
امرأةٌ خرجت من البحر عريانةٌ ومعها ثوبٌ لو صلّت فيه قائمةً ينكشف شيءٌ من فخذها ومن ساقها ما يمنع الجواز، ولو صلّت قاعدةً لا ينكشف فإنّها (تصلي قاعدة) (^١) (^٢).
ولو كان الثوبُ يغطي جسدَها وربعَ رأسها فتركت تغطيةَ الرأس لا تجوز صلاتها، ولو كان يغطي أقل من الربع لا يضرها (^٣). (خ) (^٤)
وتطهيرُ البدنِ والثوبِ والمكانِ فرضٌ يتقدَّم الصلاةَ من النّجاسة الحكمية والحقيقية المانعة (^٥).
والمراد من النّجاسة الحكمية: الحدث الأكبر والأصغر (^٦).
وبالحقيقية المانعة: ما زاد على قدر الدّرهم في المغلّظة والمستفحش في المخففة؛ فإن ما دون ذلك تجوز معه الصلاة، والمعوّل عليه أنه فرض، قال الله تعالى: ﴿فَكَبِّرْ (٣)﴾ (^٧)، والبدن والمكان بمعناه لأن المصلي ملابس لهما حسب ملابسته لثيابه (^٨).
والمعتبرُ في طهارة المكان ما تحت قدم المصلي، حتى لو افتتح الصلاة وتحت قدمه نجاسةٌ أكثر من قدر الدرهم لم تجز صلاته؛ لأنّه لا بد من القيام، وأنّه بالقدم (^٩).
_________________
(١) في (أ) و(ج): تصلي قاعدة لا تنكشف.
(٢) لأنّ ترك القيام أهون من الصلاة مع انكشاف العورة، بدليل جواز الصلاة قاعدًا في النافلة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٨، البناية ٢/ ٣٧، البحر الرائق ١/ ٢٨٩، النهر الفائق ١/ ١٩٥، الفتاوى الهندية ١/ ٩٥.
(٣) لأن للربع حكم الكل، وما دون الربع ليس له حكل الكل، فكما أن في حق الانكشاف فرقًا بين الربع وما دونه، فكذا في حق التغطية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨١، تبيين الحقائق ١/ ٩٨، درر الحكام ١/ ٥٨، البحر الرائق ١/ ٢٨٩، النهر الفائق ١/ ١٩٥.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٤.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٤، الهداية ١/ ٣٦، العناية ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٨١.
(٦) يُنظر: الهداية ١/ ٣٦، العناية ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٢.
(٧) سورة المدثر، آية (٤).
(٨) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٤، الهداية ١/ ٣٦، العناية ١/ ١٩٠، البحر الرائق ١/ ٢٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٢.
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٤، الهداية ١/ ٣٦، الاختيار ١/ ٤٥، تبيين الحقائق ١/ ٩٥، العناية ١/ ١٩٠ ..
[ ٤٠٠ ]
وكذلك موضع سجوده؛ لأنّ السجود ركنٌ كالقيام (^١).
وأمّا مكان اليدين والركبتين فلا يفترض (^٢). (شم) (^٣)
النّجاسة إذا كانت في موضع قدمَي المصلّي أو تحت قدمٍ واحدٍ أكثر من قدر الدّرهم الأصحُّ أنه يمنع جواز الصلاة (^٤). (خ) (^٥)
النجاسة لو كانت على ثوب المصلي يمنع أداء الصلاة في أي موضع كان (^٦).
ولو صلّى على بساطٍ في ناحيةٍ منه نجاسةٌ إن لم يكن في موضع قدمه ولا في موضع سجوده لا يمنع أداء الصلاة، سواءٌ كان البساط كبيرا أو صغيرا بحيث لو حرّك أحد طرفيه يتحرك الآخر، هو المختار (^٧).
رجلٌ صلّى وقام على النّجاسة وفي رجليه نعلان أو جوربان لا تجوز صلاته، ولو افترش نعليه أو جوربيه وقام عليهما جازت صلاته (^٨).
_________________
(١) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٩٥، البناية ١/ ٧٠٠، البحر الرائق ١/ ٢٨١، مجمع الأنهر ١/ ٥٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٢.
(٢) لأنّ الوضع على النجاسة كلَا وضع، والسجود على اليدين والركبتين غير واجب فكأنه لم يسجد عليها. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٩١، البحر الرائق ١/ ٢٨٢، النهر الفائق ١/ ١٨١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٠٩.
(٣) شرح مجمع البحرين ١/ ٥٠٥.
(٤) لما سبق من اشتراط القيام، وأنه لا بدّ منه.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٥.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٤٠٠ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٢٠٢ من هذا البحث.
(٨) لأنه في الوجه الأول قام على مكان نجس، وثيابه فيها تبعٌ لبدنه، بخلاف الوجه الثاني؛ إذ هو بمنزلة ما لو بسط الثوب الطاهر على الأرض النجسة وصلى عليه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٥٨، البحر الرائق ١/ ٢٨٢، الفتاوى الهندية ١/ ٦٢.
[ ٤٠١ ]
ولو بسط كمّيه على الموضع النجس وسجد (عليها) (^١) لا يجوز (^٢).
وفي (الكفش) (^٣) (^٤) إذا فرشه وقام عليه إذا كان (صرمه) (^٥) نجسًا يجوز، كما لو صلّى على لِبْدٍ وقد أصابته النجاسة في الجانب الآخر (^٦). (خ) (^٧)
إذا كان مع العريان ثوبُ ديباجٍ (^٨) وثوبُ كرباسٍ فيه نجاسةٌ أكثر من قدْر الدّرهم يصلّي في الديباج (^٩)
، بخلاف ما إذا لم يجد إلا جلدَ ميتة غير مدبوغة أنه لا يستر عورته به (^١٠).
_________________
(١) في (ب) و(ج): عليه
(٢) لأنّ الكمّ تابعٌ لليد. يُنظر: البناية ١/ ٦٥٢، فتح القدير ١/ ٣٠٦، منحة السلوك ص ١٣٩، البحر الرائق ١/ ٣٣٧، مجمع الأنهر ١/ ٩٨.
(٣) في (ب): الفس، في (ج): الكشف.
(٤) الكفش كلمة فارسية تعني: الحذاء. يُنظر: القاموس (فارسي - عربي) لشاكر كسرائي ص ٣٩٥.
(٥) كذا رسمت في أكثر النسخ، وفي بعضها: "حرمه"، وربما قُرأت: "حرفه"، والمراد هنا حسب سياق كلام الحنفية في المسألة ما يلي الأرض من النعل لا ما يلي القدم، ففي فتاوى قاضيخان ١/ ٣٠: "ولو كانت الأرض نجسة فخلع نعليه وقام على نعليه جاز، أمّا إذا كان النعل ظاهره وباطنه طاهرًا فطاهر، وإن كان ما يلي الأرض منه نجسًا فكذلك"، وفي حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٥٨٢: "ولو افترش نعليه وقام عليهما جاز فلا يضر نجاسة ما تحتهما لكن لا بد من طهارة نعليه مما يلي الرجل لا مما يلي الأرض".
(٦) وهو كذلك بمنزلة ثوب ذي طاقين أسفله نجس وقام على ظاهره الطاهر. يُنظر: حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٥٨، الفتاوى الهندية ١/ ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٥٨٢.
(٧) لم أجده.
(٨) الدّيباج: جنسٌ من ثياب الحرير غليظٌ صفيق. يُنظر: النظم المستعذب ١/ ١٠٨، لسان العرب ١٠/ ٥.
(٩) لأنّ الصلاة بالديباج أخفُّ من الصلاة بالثوب النجس، بدليل جواز لبس ثوب الديباج في الحرب عند أبي يوسف ومحمد. يُنظر: فتح القدير ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ١/ ٢٨٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٥٨، الفتاوى الهندية ١/ ٦٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤١٢، ٦/ ٣٥١.
(١٠) يعني بخلاف ما لو لم يجد إلا جلد ميتة غير مدبوغ فإنه لا يجوز أن يستر به عورته ولم تجز صلاته فيه؛ لأن نجاسة البول أو الدم أو نحوهما في الثوب كله تزول بالماء، ونجاسة الجلد لا يزيلها الماء فكانت أغلظ، كما في البحر الرائق ١/ ٢٨٩.
[ ٤٠٢ ]
وإذا كان مع العاري ثوبٌ فيه نجاسة إن كان قدر (الربع) (^١) من الثوب طاهرًا يلزمه أن يصلي فيه، وإن صلى عريانا لم يجز (^٢).
وإن كان أقلّ من الربع طاهرا تخيّر بين أن يصلي فيه وبين أن يصلي عريانًا، والصلاة فيه أفضل (^٣). (خ) (^٤)
إذا لم يجد ثوبًا يستر به عورته لا يلزمه القيام والركوع والسجود، بل يجوز له الإيماء (^٥)، والقعود فيه أفضل (^٦).
وإذا انكشفت العورةُ أو زوحم الرجلُ فوقف في صفّ النساء، أو وقف على نجاسةٍ مانعةٍ (^٧)، ومكث كذلك زمانًا (^٨) يمكنه فيه أداء ركنٍ من أركان الصلاة فسدت صلاته (^٩). (شم) (^١٠)
* * * *
_________________
(١) في (ب): الدرهم
(٢) لأن ربع الشيء يقوم مقام كله فصار كما لو كان كله طاهرًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٩٨، فتح القدير ١/ ٢٦٣، البحر الرائق ١/ ٢٨٩.
(٣) أي إذا كان الطاهر أقلَّ من الربع يخير بين أن يصلي فيه، وهو الأفضل؛ لما فيه من الإتيان بالركوع والسجود وستر العورة، وبين أن يصلي عريانًا قاعدًا يومئ بالركوع والسجود، وهو يلي الأول في الفضل؛ لما فيه من ستر العورة الغليظة، وبين أن يصلي قائمًا عريانا بركوعٍ وسجودٍ، وهو دونهما في الفضل. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٢٨٠، تبيين الحقائق ١/ ٩٨، فتح القدير ١/ ٢٦٣، البحر الرائق ١/ ٢٨٩.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٨.
(٥) يعني يجوز له الإيماء قاعدًا أو قائمًا، والإيماء قاعدًا أفضل.
(٦) لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان، فيميل إلى أيهما شاء، إلا أنّ الأول أفضل؛ لأن الستر واجب لحق الصلاة وحق الناس، ولأنه لا خلف له، والإيماء خلف له عن الأركان. يُنظر: الهداية ١/ ٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٩٨، العناية ١/ ٢٦٤، درر الحكام ١/ ٥٨، البحر الرائق ١/ ٢٨٩.
(٧) أي زائدة على قدر الدرهم، كما في شرح مجمع البحرين ١/ ٥١٥.
(٨) والمراد أقصر ركن، وهو مقدّر بثلاث تسبيحات كما نقله ابن عابدين عن الحلبي، وقال بعد نقله:" فأفاد أن المراد أقصر ركن وكأنه؛ لأنه الأحوط". يُنظر: حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٢، منحة الخالق ١/ ٢٨٧.
(٩) لأنّه بأدائه ركنًا -والحال هذه- يكون أداؤه فاسدًا فيمتنع البناء عليه، وإذا لم يؤد شيئًا لا يكون مصليًّا مع الانكشاف، والمفسد هو المجموع. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٦، درر الحكام ١/ ١٠٤، البحر الرائق ١/ ٢٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٨.
(١٠) شرح مجمع البحرين ١/ ٥١٥.
[ ٤٠٣ ]