سجدةُ التلاوة تجب على من تجب عليه الصلاة إذا قرأ آية السجدة (^١)، أو سمعها ممّن تجب عليه الصلاة (^٢).
ولا تجب بحيضٍ، أو نفاسٍ، أو كفرٍ، أو صِغرٍ، أو جنون (^٣). (ف) (^٤)
والأصلُ في وجوب السّجدة أنّ كلَّ من كان من أهلِ وجوبِ الصّلاة إما قضاءً أو أداءً كان أهلًا لوجوب سجدة التّلاوة، ومن لا فلا (^٥).
فإذا ثبت هذا فنقول: الحائضُ، أو النفساءُ، أو المجنونُ، أو الصبيُّ، أو الكافرُ إذا قرأ واحدٌ من هؤلاء آية السجدة فإنه لا تجب عليهم.
ولو سمع منهم مسلمٌ عاقلٌ بالغٌ تجب عليه بسماعه (^٦).
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة]، (١/ ٨٧: برقم ٨١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -ﷺ-: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله - وفي رواية أبي كريب: يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ". يُنظر: التجريد ٢/ ٦٤٤، المبسوط ٢/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٤.
(٢) لأن الله تعالى ألحق اللائمة بالكفار لتركهم السجود إذا قرئ عليهم القرآن بقوله تعالى: ﴿لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. [سورة الانشقاق، الأيتان ٢٠ و٢١] يُنظر: المبسوط ٢/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، فتح القدير ٢/ ٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(٣) لأنّ السجدة جزء من أجزاء الصلاة فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، الهداية ١/ ٧٨، المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤١.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، الهداية ١/ ٧٨، المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩.
(٦) لتعلق الوجوب بالسماع من غير تفصيل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٦، بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩، مراقي الفلاح ص ١٨٦.
[ ٦٦٨ ]
ولو قرأ الجنبُ أو المحدثُ، أو سمعا تجب عليهما، وكذا المريض (^١).
ولا تجبُ إذا سمعها من طيرٍ أو من صدى (^٢) (^٣).
ولو سمعها من النّائم الصحيحُ هو الوجوب (^٤). (خ) (^٥)
فالحاصلُ أنّ وجوب السّجدة إنّما يكون بأحد الأمرين: إما بالتلاوة، وإما بالسّماع، حتى لو قرأها وهو أصمٌّ ولم يسمع وجبت عليه، وكذلك إذا سمع ولم يعلم ولم يفهم (^٦).
وإذا اجتمع سببا الوجوب لا يجب أكثر من سجدةٍ واحدةٍ بأن قرأ وسمع، أو تلاها ثمّ سمعها، أو سمعها ثم تلاها، وهو في مجلسٍ واحد (^٧). (طح) (^٨)
_________________
(١) لوجوب الصلاة عليهم، والطهارة شرط لأداء الصلاة لا شرط وجوب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٦، الهداية ١/ ٧٨، العناية ٢/ ١٥، درر الحكام ١/ ١٥٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٢.
(٢) الصدى: الصوت بين الجبل ونحوه يجيبك مثل صوتك. يُنظر: العين ٧/ ١٤٠، الصحاح ٦/ ٢٣٩٩.
(٣) لأنّ ذلك ليس بتلاوة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، الجوهرة النيرة ١/ ٨٢، البحر الرائق ٢/ ١٢٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٨.
(٤) لتعلق وجوب السجود بالسماع، وهذا هو المصحح في الخانية مع ما نقله المؤلف من تصحيح الخلاصة. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٤١، المحيط البرهاني ٢/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٣٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٠٨.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٤.
(٦) يُنظر: المبسوط ٢/ ٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، الجوهرة النيرة ١/ ٨١، درر الحكام ١/ ١٥٥، مراقي الفلاح ص ١٨٤.
(٧) لأن المجلس الواحد جامع للكلمات المتفرقة كما في الإيجاب والقبول، ولأن في إيجاب السجدة في كل مرة إيقاع في الحرج، ولأن السجدة متعلقة بالتلاوة والمرة الأولى هي الحاصلة للتلاوة فأما التكرار فلم يكن لحق التلاوة بل للتحفظ ونحوه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨١، البناية ٢/ ٦٧٢، البحر الرائق ٢/ ١٣٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٥.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٦٦٩ ]
ولا تلزمه السّجدة بتحريك الشفتين، وإنّما تجب إذا صحّت الحروف، وحصل به صوتٌ سَمع هو أو غيرُه إذا قرَّب أذنَه إلى فمه (^١). (خ) (^٢)
ومن قرأ آية السّجدة عند نائمٍ أو أصمٍّ لم يكن على النّائم والأصمِّ سجدة (^٣).
ولو قرأ الصبيُّ الذي يعقل الصلاةَ آيةَ السّجدة أُمر بأن يسجد، ولو لم يسجد لم يكن عليه القضاء (^٤). (خ) (^٥)
ولو تهجّأَ بالقرآن لا تجب السّجدة (^٦).
ولو تهجّأ في الصّلاة لا تقطع الصّلاة؛ لأنّه قرأ الحروف التي في القرآن، لكن لا تنوب عن القراءة؛ لأنّه لم يقرأ القرآن (^٧).
ولا تجب السّجدةُ بكتابة القرآن؛ لأنّه لم يقرأ ولم يسمع (^٨).
_________________
(١) لأن مجرد حركة الشفتين لا تسمى قراءة بدون الصوت. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٢٧، البناية ٢/ ٢/٣٠٢، درر الحكام ١/ ٨٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٦، مراقي الفلاح ص ٨٤.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٤.
(٣) لانتفاء سببي وجوب السجود في حقهما. يُنظر: المبسوط ٢/ ٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، الجوهرة النيرة ١/ ٨١ الفتاوى البزّازيّة ١/ ٦١، درر الحكام ١/ ١٥٥.
(٤) لم أقف على وجهه، لكن يمكن أن يلحق بما جاء في أمر الصبي بالصلاة، ووجه عدم لزوم القضاء هو أن أمره أمر تعليم وتأديب لا تكليف. يُنظر: الذخيرة البرهانية ٢/ ٢٩٨، أحكام الصغار للأستروشني ص ١٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٢.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٤.
(٦) لأنه لا يقال قرأ القرآن وإنما قرأ الهجاء. يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٨١، البحر الرائق ٢/ ١٢٨، النهر الفائق ١/ ٣٣٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٩.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٥، الجوهرة النيرة ١/ ٥٨، مجمع الأنهر ١/ ١٥٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٩.
(٨) يُنظر: فتح القدير ٢/ ١٣، مجمع الأنهر ١/ ١٥٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٩.
[ ٦٧٠ ]
ويُشترط لأداء السّجدة ما يُشترط للصّلاة من طهارةِ الثوب والبدن والمكان، وسترِ العورة، واستقبالِ القبلة (^١).
ولا تجوز بالتيمّم مع القدرة على الماء (^٢).
ويُبطلها ما يُبطل الصّلاة من الكلام، (والحدث) (^٣)، والضّحك (^٤).
ولا يُبطلها محاذاة المرأة وإن نوى أن يؤمَّها (^٥).
وإن ضحك فيها لا تبطل طهارته (^٦). (ف) (^٧)
ويكبّر عند الانحطاطِ والارتفاع (^٨).
_________________
(١) لأنها بعض الصلاة فيشترط لأدائها ما هو شرط في الكل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، المحيط البرهاني ٢/ ٥، العناية ٢/ ١١، البناية ٢/ ٦٨٠، مراقي الفلاح ص ١٨٤.
(٢) لأن شرط صيرورة التيمم طهارةً حال وجود الماء خشيةُ الفوت ولم يوجد؛ لأن وجوبها على التراخي. يُنظر: المبسوط ٢/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ٣٩، بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٦.
(٣) في (أ): (الحديث)، والمثبت موافق للمصدر.
(٤) لأنها صلاة، فيبطلها ما يبطل الصلاة إلا ما يستثنى لعارض. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، المحيط البرهاني ٢/ ٥، العناية ٢/ ١١، مراقي الفلاح ص ١٨٤.
(٥) لانعدام الشركة إذ هي مبنية على التحريمة ولا تحريمة لهذه السجدة، ولأن المحاذاة عُرفت مفسدة بأمر الشرع بتأخيرها والأمر ورد في صلاة مطلقة وهذه ليست بصلاة مطلقة فلم تكن المحاذاة فيها مفسدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٧، المحيط البرهاني ٢/ ٨، البناية ٢/ ٦٨٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٦.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ١٠٤ من هذا البحث.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٢.
(٨) اعتبارًا بالسجدة الصلاتية. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٧، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٩٨.
[ ٦٧١ ]
وإذا أراد أن يسجد يستحبُّ أن يقوم ثم يسجد (^١).
وإذا رفع رأسه من السّجود يقوم ثم يقعد (^٢).
ووقت الأداء موسّعٌ، حتى لو أتى بها متى أتى بها يكون مؤدّيًا لا قاضيًا (^٣).
ولو تلا بالفارسية فعليه وعلى من سمعها، فهم أو لم يفهم، إذا أُخبر السّامع أنّه قرأ آيةَ السجدة (^٤).
(ظ) (^٥)
ولا يجوز أداؤُها في الأوقات المكروهة إلا أن يقرأ في ذلك الوقت (^٦).
وإن قرأ في وقتٍ مكروهٍ وسجد في وقتٍ مكروهٍ آخر بأنْ قرأ عند الطّلوع وسجد عند الغروب الظاهرُ أنّه لا يجوز، كما لو قرأها في وقت مباحٍ وسجد في وقتٍ مكروهٍ لا يجوز (^٧).
_________________
(١) لأن الخرور سقوط من القيام، والقرآن ورد به. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٠، بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٧.
(٢) قياسًا على سجدة الصلاة، فإن الأفضل أن تكون بين قيامين، كما في إعلاء السنن للتهانوي، وهذا الفرع استغربه ابن نُجيم في البحر بكون صاحب الظهيرية انفرد بذكره. يُنظر: البحر الرائق ٢/ ١٣٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٧، إعلاء السنن ٥/ ٢٦٠.
(٣) لأن دلائل الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت فتجب في جزء من الوقت غير عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، درر الحكام ١/ ١٥٥، مراقي الفلاح ص ١٨٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٩.
(٤) لأن سبب السجود قد وجد فيثبت حكمه ولا يقف على العلم كما هو الحال في سائر الأسباب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨١، المحيط البرهاني ٢/ ٤، الجوهرة النيرة ١/ ٨١، البحر الرائق ٢/ ١٣٠، مجمع الأنهر ١/ ١٥٦.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٤٢/أ).
(٦) لأنّه أدّاها كما وجبت. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٠٤، بدائع الصنائع ١/ ١٨٧، المحيط البرهاني ٢/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٨٥.
(٧) اعتبارًا بوقت الأداء لا بوقت الوجوب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٧، المحيط البرهاني ٢/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ٥٢.
[ ٦٧٢ ]
ولا يجوز أداؤها في موضع النّجس وإن كان سجوده على موضعٍ طاهر (^١). (ف) (^٢)
وإذا قرأ القرآن يُكره له أن يترك آية السّجدة (^٣).
ولو قرأ آيةَ السّجدة [كلها] (^٤) إلا الحرف الذي في آخرها لا يسجد (^٥).
ولو قرأ الحرفَ (^٦) الذي فيه السّجدة وحدها لم يسجد، ما لم يقرأ أكثر الآية، أو أكثر مِن نصفِ الآية (^٧).
ولو قرأ آية السّجدة من بين السّورة أحبُّ إليّ أن يقرأ معها آيات، وإن لم يقرأ معها شيئًا لم يضره (^٨).
_________________
(١) لعل المراد نحو المجزرة والمزبلة لكونها موضع النجاسات، وقد جاء النهي عن الصلاة فيها. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٥، البحر الرائق ٢/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٨٠.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٢.
(٣) لأنه يشبه الاستنكاف عنها ويوهم الفرار من لزوم السجدة وهجران بعض القرآن، وكلُّ ذلك مكروه. يُنظر: الهداية ١/ ٧٩، المحيط البرهاني ٢/ ١٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، العناية ٢/ ٢٦، مجمع الأنهر ١/ ١٥٩.
(٤) ساقطة من (أ) و(ب).
(٥) لاشتراط إتمام الآية لإيجاب السجود. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٨.
(٦) أي الكلية الدالة على السجدة كما في حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٨٠.
(٧) هذا يقتضي أن يكون هذا قولًا ثانيًا في المسألة، وأنه لا يُشترط تمام الآية ما دام أنّه قرأ نصف الآية وما فوقها بشرط اشتمال المقروء على حرف السجدة، كما نبّه عليه غير واحد، وهذا القول مرويٌّ عن محمد، وهو المصحح في الدر المختار، ولعل وجهه مبنيٌّ على اعتبار الأكثر في أخذ حكم الكل. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٨، الدر المختار ص ١٠٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٢.
(٨) ليكون أدلَّ على مراد الآية؛ وليحصل بحق القراءة لا بحق إيجاب السجدة، إذ القراءة للسجود ليست بمستحبة فيقرأ معها آيات؛ ليكون قصده إلى التلاوة لا إلى إيجاب السجود. يُنظر: الأصل ١/ ٢٧١، المبسوط ٢/ ٤، بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، فتح القدير ٢/ ٢٦.
[ ٦٧٣ ]
القارئ إذا كان عنده قومٌ إن كانوا متهيئين للسّجود يقع في قلبه أنّه لا يشقُّ عليهم أداء السّجدة ينبغي أن يقرأ جهرًا (^١)، وإن كانوا مُحْدثين أو يظنُّ أنّهم يسمعون ولا يسجدون، أو يشقُّ عليهم أداءُ السّجدة ينبغي أن يقرأها في نفسه، سواءٌ أكان في الصّلاة أم خارج الصلاة (^٢). (خ) (^٣)
ويقول في سجوده ما يقول في سجود الصلاة، وهو الصّحيح؛ لأنّ السّجدة المكتوبة أفضل من سجدةِ التلاوة، وفي السّجدة المكتوبة يقول: "سبحان ربي الأعلى"؛ فكذا في سجدة التلاوة (^٤). (ف) (^٥)
ويقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثلاثًا، ولا ينقص عن الثّلاث كما في المكتوبة، ولو لم يذكر فيها شيئًا أصلًا يجزئه كالمكتوبة (^٦). (خ) (^٧)
_________________
(١) لأن في هذا حثهم على الطاعة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، العناية ٢/ ٢٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٧٩
(٢) تحرزًا عن تأثيم المسلم. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، العناية ٢/ ٢٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٥.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٤.
(٤) وهذا هو المصحح في العناية والفتح والدرر والبحر والمراقي، لكن قال ابن الهمام: "وينبغي أن لا يكون ما صحح على عموم، فإن كانت السجدة في الصلاة فيقول فيها ما يقال فيها، فإن كانت فريضة قال: "سبحان ربي الأعلى"، أو نفلًا قال ما شاء مما ورد كسجد وجهي للذي خلقه إلى آخره ، وإن كان خارج الصلاة قال كلَّ ما أثر من ذلك". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٥، العناية ٢/ ٢٦، فتح القدير ٢/ ٢٦، درر الحكام ١/ ١٥٥، البحر الرائق ٢/ ١٣٧، مراقي الفلاح ص ١٩١.
(٥) لم أجده.
(٦) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٢١، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٠٨، الهداية ١/ ٥٢.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٠.
[ ٦٧٤ ]
وبعضُ المتأخرين استحسنوا قول: ﴿كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (١٠٨) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ (^١) (^٢). (ظ) (^٣)
ورُوي عنه ﵇ "أنّه كان يقول في سجدة التلاوة: سجدَ وجهي للذي خلقه، وشقَّ سمعَه وبصرَه، بحوله وقوّته" (^٤) (^٥). (ظ) (^٦)
وإذا قرأ آيةَ السّجدة في الصّلاة فلا يخلو من ثلاثةِ أوجه:
إمّا أن يكون في وسط السّورة، أو خاتمة السّورة، أو يكون بعدها آيةً أو آيتين.
فإذا كان في وسط السّورة فالأفضلُ أن يسجدها، ثمّ يقوم ليختم السّورة ويركع (^٧).
ولو لم يسجد لكنّه ركع ونوى به السّجودَ القياسُ أنّه يُجزئه (^٨)، وفي الاستحسان لا يجزئه (^٩)، وبالقياس نأخذ (^١٠).
_________________
(١) سورة الإسراء، من الآية (١٠٨).
(٢) لأنه تعالى أخبر عن أوليائه بذلك، وهذا القول نسبه الكاساني وابن مازة لبعض المتأخرين دون تسمية، ونسبه العيني وكذا السيوطي لقتادة بن دعامة السّدوسي (ت ١١٨). يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، المحيط البرهاني ٢/ ٥، البناية ٢/ ٦٨٢، فتح القدير ٢/ ٢٦، الدر المنثور ٣/ ٦٤٠.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٤٢/أ).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٤٣/ ٢١:برقم ٢٥٨٢١) باللفظ الذي ذكره المؤلف، والحديث صححه الترمذي، والحاكم، والنووي، وابن الملقن وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٧٢١، المجموع للنووي ٤/ ٦٤، البدر المنير ٤/ ٢٦٥.
(٥) يُنظر: منحة السلوك ص ٢٠٧، فتح القدير ٢/ ٢٦، مراقي الفلاح ص ١٩١، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٧.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٤٢/أ).
(٧) ليحصل له قربتان. يُنظر: المبسوط ٢/ ٨، بدائع الصنائع ١/ ١٨٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٩٠.
(٨) لأنّ كلّ ذلك صلاة. يُنظر: المبسوط ٢/ ٨، بدائع الصنائع ١/ ١٨٨، المحيط البرهاني ٢/ ١٧، فتح القدير ٢/ ٢٠، البحر الرائق ٢/ ١٣٣.
(٩) لأن معنى التعظيم في الركوع والسجود واحد، فكانا في حصول التعظيم فيهما جنسا واحدا. يُنظر: الأصل ١/ ٢٧٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٨، المحيط البرهاني ٢/ ١٧، فتح القدير ٢/ ٢٠، البحر الرائق ٢/ ١٣٣.
(١٠) قوله: "وبالقياس نأخذ" هو لمحمد بن الحسن كما في الأصل، وقد عزاه إليه ابن مازه وابن الهمام وغيرهما. يُنظر: الأصل ١/ ٢٧٥، المحيط البرهاني ٢/ ١٧، فتح القدير ٢/ ٢٠.
[ ٦٧٥ ]
ولو لم يسجدْ ولم يركعْ حين قرأها ولكنّه ختم السّورةَ وركع ونوى السّجود لا يجزئه، ولا يسقط عنه الركوع، وعليه قضاؤها (^١). (طح) (^٢)
وفي الخلاصة (^٣): لو قرأ بعد آية السّجدة ثلاثَ آياتٍ وركع بسجدة التلاوة، قال الإمام خُواهَر زادَه (^٤): لا ينوب الركوع عن السّجدة، وقال الحلواني: لا ينقطع الفور بثلاث آياتٍ وينوب، وإن قرأ أكثر من ثلاثَ آياتٍ لا ينوب (^٥).
وفي فتاوي قاضي خان: "وإن لم يسجد للتّلاوة على الفور حتى ختم السّورة، ثم ركع وسجد لصلاته تسقط عنه سجدة التّلاوة؛ لأنّ بهذا القدر من القراءة لا ينقطع الفور" (^٦).
ولو كانت في خاتمة السّورة فالأفضل له أن يركع بها (^٧).
_________________
(١) لأنها صارت دينا عليه بفوات محل الأداء فلا ينوب الركوع عنها بخلاف ما إذا ركع عندها فإنها ما صارت دينا بعد لبقاء محلها. يُنظر: المبسوط ٢/ ٨، بدائع الصنائع ١/ ١٨٨، المحيط البرهاني ٢/ ١٧، البناية ٢/ ٦٨٠، فتح القدير ٢/ ٢٠.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٠.
(٤) هو محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين، أبو بكر البُخاري القديدي الحنفي، المعروف ببكر خُوَاهَر زَادَه، كان إمامًا فاضلًا فقيهًا، من مؤلفاته في الفقه: المبسوط، والتجنيس، وشرح مختصر القدوري. توفي سنة ٤٨٣ هـ. يُنظر: تاريخ الإسلام ١٠/ ٥٢٠، الجواهر المضية ١/ ٢١٧، تاج التراجم ص ٢٥٩.
(٥) قال الطحطاوي: "اعلم أن الفور لا ينقطع بآية بعد آيتها أو آيتين اتفاقًا، وينقطع بأربع اتفاقًا، واختلف في الثلاث فقيل: ينقطع، واختاره خواهر زاده، وقيل لا، واختاره الحلواني، وهو أصحُّ من جهة الرواية كما في الحلبي، والأول أصحُّ من جهة الدراية؛ لأنه أحوط ، وفي البدائع وأكثر مشايخنا لم يقدروا في ذلك تقديرًا فكان الظاهر أنهم يفوضون ذلك إلى رأي المجتهد كما فعلوا ذلك في كثير من المواضع، وهو الأوجه أو يعتبر ما يعد طويلا". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩١، النهر الفائق ١/ ٣٣٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٨٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١١.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٤.
(٧) لأن المقصود الخضوع والخشوع وذلك يحصل بالركوع كما يحصل بالسجود، والمقصود هنا ركوع غير الركوع الأصلي. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٧٣٣، المبسوط ٢/ ٨، بدائع الصنائع ١/ ١٩١، فتح القدير ٢/ ١٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١١.
[ ٦٧٦ ]
ولو سجد ولم يركع فلا بدَّ من أن يقرأ السّورة الأخرى إذا رفع رأسه من السجود (^١).
ولو لم يقرأ بعد ما رفع رأسه من السّجدة لكنّه ركع جاز؛ لأنّه وُجد قبلها قراءة (^٢).
ولو لم يركع لها ولم يسجد لا يجوز له أن يركع بها، وعليه قضاؤها في الصلاة (^٣).
ولو كان بعدها آية أو آيتين فهو بالخيار إن شاء ركع بها (^٤)، وإن شاء سجد، فإن أراد أن يركع بها جاز له أن يختم السورة ثم يركع بها، ولو سجد ثم قام وختم السورة وركع جاز، وإن وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل (^٥). (طح) (^٦)
وسجدة التّلاوة تتأدّى بسجدة الصّلاة وإن لم ينو للتلاوة (^٧).
وعند الركوع لا بدّ من النيّة حتى ينوب عن سجدة التلاوة (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) حتى لا يصير بانيًا الركوع على السجود. يُنظر: المبسوط ٢/ ٨، بدائع الصنائع ١/ ١٩١، فتح القدير ٢/ ٢٠، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، مراقي الفلاح ص ١٨٧.
(٢) يُنظر: فتح القدير ٢/ ٢٠، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، مراقي الفلاح ص ١٨٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(٣) يعني إذا لم يركع عقيب التلاوة ولم يسجد حتى طالت القراءة ثم ركع ونوى الركوع عن السجدة حيث لم يجز؛ لأنها تجب في الصلاة مضيقا؛ لأنها لوجوبها بما هو من أفعال الصلاة التحقت بأفعال الصلاة، وعليه قضاؤها بالسجود ما دام في الصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩٠، المحيط البرهاني ٢/ ١٧، جامع المضمرات ٢/ ٦٩، البحر الرائق ٢/ ١٢٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٠.
(٤) ينوي بها التلاوة كما في فتح القدير ٢/ ١٨
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٦٧٦ من هذا البحث.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٧) يعني إذا لم ينقطع الفور على ما مرّ من الخلاف في ضابطه، ووجه ذلك حصول التعظيم المراد من السجود. يُنظر: فتح القدير ٢/ ١٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، النهر الفائق ١/ ٣٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨.
(٨) يعني إذا لم ينقطع الفور؛ لأن الركوع يخالف السجود صورةً فاحتيج فيه إلى النية بخلاف السجدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩١، المحيط البرهاني ٢/ ١٦، البناية ٢/ ٦٧٩، درر الحكام ١/ ١٥٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٤.
[ ٦٧٧ ]
ولو لم توجد النيّة عند الركوع لا يجوز، ولو نوى في الركوع فيه روايتان (^١). (طح) (^٢)
ولو نوى بعد ما رفع رأسه من الركوع لا يجزئه (^٣).
وإذا نوى عند الركوع (^٤) اختلف المشايخُ أنّ الذي ينوب عن السّجدة الركوع، أم السّجدة التي عَقيب الركوع؟ قال بعضهم: الركوع عنهما جميعًا (^٥)، وقال بعضهم: السجدة التي عَقيبه تنوب عنهما جميعًا (^٦). (طح) (^٧)
إذا قرأ الإمامُ آية السّجدة وبعضُ القوم في الرّحَبة (^٨) فكبّر الإمامُ للسّجدة وحسِب مَن كان في الرّحَبة أنّه كبّر للركوع فركعوا، ثمّ قام الإمام من السّجدة وكبّر فظنّ القوم أنّه رفع رأسه من الركوع
_________________
(١) يعني إذا نوى أثناء الركوع هل تصح هذه النية فيكون الركوع مجزئًا عن سجدة التلاوة ولم يكن الفور قد انقطع؟ فيه روايتان، فقيل: تجزئ، وقيل: لا. وكلا القولين ذُكرا في المصادر الآتية دون نسبة أو استدلال. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٦، جامع المضمرات ٢/ ٦٩، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) لفوات محل النية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٦، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(٤) يعني واختُلف فيما إذا ركع على الفور للصلاة وسجد هل المجزئ عن سجدة التلاوة الركوع أو السجود؟، كما في البحر الرائق ٢/ ١٣٣.
(٥) لأنّه أقرب إلى التلاوة، وهذا القول ذكره الكاساني، وابن مازه، والطحطاوي دون عزو لأحد. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩١، المحيط البرهاني ٢/ ١٦، الاختيار ١/ ٧٦، البناية ٢/ ٦٧٩، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٨٦.
(٦) لأن الركوع بدون النية لا يجزئ، وفي السجود اختلاف، وهذا القول رواه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٦، البناية ٢/ ٦٧٩، البحر الرائق ٢/ ١٣٣، فتح باب العناية ١/ ٣٨٥.
(٧) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠١، (تحقيق: محمد الغازي).
(٨) الرحبة: ما اتسع من الأرض، والمراد هنا ساحة المسجد. يُنظر: تهذيب اللغة ٥/ ١٨، المغرب ص ١٨٥، التعريفات الفقهية ص ١٠٣.
[ ٦٧٨ ]
فكبروا ورفعوا رأسهم إن لم يزيدوا على ذلك لم تفسد صلاتهم؛ لأنّهم ما زادوا إلا ركوعًا، وبزيادة الركوع لم تفسد الصلاة (^١). (ف) (^٢) (خ) (^٣)
المصلّي إذا قرأ آية السّجدة في الركعة الأولى، ثمّ أعادها في الركعة الثانية، أو الثّالثة وسجد للأولى ليس عليه أن يسجدها (^٤). (خ) (^٥)
ولا يتكرّر الوجوبُ بتكرار التّلاوة سجد للأولى أو لم يسجد إلا إذا اختلف المجلس، -والمجلسُ واحدٌ وإن طال-، أو أكل لقمةً، أو شرب شربةً، أو قام ومشى خطوةً أو خطوتين، أو كان راكبًا فنزل، أو نازلًا فركب، أو انتقل من زاويةٍ إلى زاويةٍ في البيت أو المسجد (^٦)، إلا إذا كانت الدار كبيرةً كدار السّلطان (^٧).
وإن انتقل في المسجد الجامع من زاويةٍ إلى زاويةٍ لا يتكرّر الوجوب (^٨)، وإن انتقل من دارٍ إلى دارٍ
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٢٥، البحر الرائق ٢/ ١٣٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٤.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٤
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٧.
(٤) لأنّ المكان مكانٌ واحد، وحرمة الصلاة حرمةٌ واحدة، والمتلوُّ آيةٌ واحدة فلا يجب إلا سجدة واحدة كما لو أعادها في الركعة. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، المحيط البرهاني ٢/ ١٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٨.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٧.
(٦) لأن في إيجاب التكرار في مجلس واحد إيقاع الناس في الحرج ولا حرج عند اختلاف الآية في مجلس واحد. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، بدائع الصنائع ١/ ١٨١، العناية ٢/ ٢٣، درر الحكام ١/ ١٥٨.
(٧) لعدم صحة الاقتداء فلا تجعل في حكم المجلس الواحد.
(٨) لأن المسجد كله جعل بمنزلة مكان واحد في حق الصلاة ففي حق السجدة أولى. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البناية ٢/ ٦٧٩، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤.
[ ٦٧٩ ]
ففي كلِّ موضعٍ يصحُّ الاقتداء يجعل كمكانٍ واحدٍ ولا يتكرّر الوجوب (^١). (ف) (^٢)
ولو تلا آية السّجدة ثم نام مضجعًا، أو أكل، أو اشتغل بالتجارة ثمّ أعادها يتكرر الوجوب (^٣).
وإن قرأ على غُصنٍ ثم انتقل منه إلى غُصنٍ آخر فأعادها الصّحيحُ أنه يتكرّر الوجوب (^٤)، وكذا لو قرأها مرارًا في الدَّوْسِ (^٥)، أو تسديةِ الثوب (^٦)، أو يدور حول الرّحى، أو الذي يسْبح في حوض (^٧). (ف) (^٨)
والأصل أن تكرار السّجدة بأحد الأمرين: إمّا باختلاف السجدة، أو باختلاف المجلس (^٩).
_________________
(١) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البناية ٢/ ٦٧٩، درر الحكام ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦، عمدة الرعاية ٣/ ٢٧.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٢.
(٣) لأنّ المجلس يتبدل بهذه الأعمال. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ٩، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٤.
(٤) لتبدل المجلس، ولذا يعتبر مختلفا في الغصنين في الحل والحرم، حتى إن الحال لو رمى صيدا على غصن شجرة أصلها في الحل والغصن في الحرم يجب الجزاء، والقول بتكرر السجود هنا هو المصحح في الهداية والتبيين والدرر والمراقي. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، درر الحكام ١/ ١٥٨، مراقي الفلاح ص ١٨٩.
(٥) الدّوس: شدة وطء الشيء بالقدم، والمراد هنا دوس الطعام ودقّه لإخراج الحب من السنبل، وهو الدياس. يُنظر: الصحاح ٣/ ٩٣١، المغرب ص ١٧٠،النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ١٤٠.
(٦) تسدية الثوب: نسجه، والمراد هنا: أن يغرز الحائك في الأرض خشبات ثم يجيء ويذهب مع الغزل ليسوي السَّدى. يُنظر: العين ٧/ ٢٨٥، مختار الصحاح ص ١٤٥، مجمع الأنهر ١/ ١٥٩.
(٧) لوجود الاختلاف في المجلس حقيقة، وعدم الجامع حكمًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، درر الحكام ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٢.
(٩) يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٤.
[ ٦٨٠ ]
ووجوبها على سبيل الاستتباع، والشيءُ يَستتبع ما هو مثله أو دونه، ولا يَستتبع ما هو فوقه، والقويُّ يستتبع الضعيف، والضعيفُ لا يستتبع القوي (^١).
أصلُه ما رُوي أنّ جبريل كان يُنزل على رسول الله ﵊ آيةَ السّجدة، والنبيُّ -ﷺ- كان يستمع ويتلقَّن، ثمّ كان يقرأ على أصحابه، وكان لا يسجدُ لذلك إلا واحدة (^٢) (^٣).
إذا عرفنا هذا نقول: إذا قرأها مرارًا في مجلسٍ واحدٍ يكفيه سجدةٌ واحدة، وكذلك لو قرأها وسجدها، ثمّ تلاها في ذلك المكان لا يلزمه أخرى (^٤).
ولو تلا أربع عشرة سجدةً في موضعٍ واحدٍ يلزمه أربع عشرة سجدةٍ؛ لاختلاف الآيات وإن كان المكان واحدًا، وكذا إذا قرأ آيةً واحدةً في أمكنةٍ مختلفة (^٥).
ولو قرأ آيةَ السّجدة في موضعٍ ومعه رجلٌ سمعها، ثم قام التّالي وذهب، ثمّ انصرف وقرأ تلك الآية هكذا مرارًا يجب على التالي لكلّ مرةٍ سجدةٌ، وللسّامع يكفيه سجدة واحدة (^٦).
_________________
(١) يُنظر: الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، العناية ٢/ ١٤، فتح القدير ٢/ ٢٢، غمز عيون البصائر ٢/ ٤١.
(٢) لم أقف عليه، وفي البناية للعيني ٢/ ٦٧٣: "وقال الأكمل: وقد صح أن جبريل ﵇ كان ينزل بآية السجدة على رسول الله -ﷺ- وتكرر عليه، وكان رسول الله -ﷺ- يسجد لها مرة واحدة تعليمًا لجواز التداخل. قلت: نزول جبريل -ﷺ- بآية السجدة وغيرها من القرآن على النبي -ﷺ- صحيح لا شك فيه، ولكن صحة بقية القضية من أين؟ ".
(٣) يُنظر: المبسوط ٢/ ٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨١، العناية ٢/ ٢٤، البناية ٢/ ٦٧٣، البحر الرائق ٢/ ١٣٥.
(٤) يُنظر: الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، درر الحكام ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٥) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، الهداية ١/ ٧٩، الجوهرة النيرة ١/ ٨١، درر الحكام ١/ ١٥٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٥.
(٦) لتجدد السبب في حق التالي وهو التلاوة عند اختلاف المجلس، وأما السامع فليس عليه إلا سجدة واحدة؛ لأن السبب في حقه سماع التلاوة، والثانية ما حصلت بحق التلاوة في حقه لاتحاد المجلس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، النهر الفائق ١/ ٣٤٢، مراقي الفلاح ص ١٩٠.
[ ٦٨١ ]
وكذلك الجوابُ إذا كان التّالي على مكانه والسّامع يجيء ويذهب يجب على التّالي سجدةٌ واحدةٌ، وعلى السّامع في كل مرة (^١).
وقد يكون المكانُ واحدًا ويختلف حكم المجلس، كما لو شرع اثنان في عقد النكاح فهو مجلسٌ للنكاح، ثمّ إذا شرعا في عقد البيع فما داما في عقد البيع فهو مجلس البيع، وكذا في سائر الأفعال (^٢).
كذا هنا، إذا شرع في عملٍ آخرٍ نحو البيعِ، أو النكاحِ، أو الأكلِ الكثير (^٣)، أو إرضاعِ الصبيّ في المرأة (^٤)؛ فلو تلا آية السجدة ثمّ شرع في البيع، أو في الشراء قَطع حكم المجلس، حتى لو قرأها مرةً أخرى يلزمه سجدة أخرى، وكذا أكل المائدة قطع المجلس (^٥). (خ) (^٦)
ولو كان العملُ قليلًا لا يقطع كأكل اللقمة واللقمتين، أو تكلُّمٍ بكلمة (^٧).
ولو قرأ وسجد ثم قرأ بعد ذلك طويلًا ثم أعاد ذلك فلا يجب عليه الأخرى، وكذلك لو اشتغل بالتّسبيح أو بالتّهليل (^٨).
_________________
(١) لتجدد السبب في حق السامع دون التالي. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، النهر الفائق ١/ ٣٤٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٧.
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، فتح القدير ٢/ ٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦، عمدة الرعاية ٣/ ٢٧.
(٣) في (ب): الكبير.
(٤) يعني في حق المرأة.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، فتح القدير ٢/ ٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٧.
(٧) لأن بهذا القدر لا يتبدل المجلس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ١١، درر الحكام ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٨) لأن مجلسه لم يتبدل بقراءة القرآن وطول الجلوس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ١١، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
[ ٦٨٢ ]
ولو قرأها وهو قاعدٌ ثم قام فقرأها يكفيه سجدةٌ واحدة، وكذلك إذا قرأها ثم قام من مكانه ذلك، أو ركب ثم نزل قبل السّير ثم أعاد القراءة لا يجب إلا سجدة واحدة (^١).
ولم نجعل هذا القدْر من العمل قاطعًا حكم المجلس بخلاف المخيّرة (^٢) إذا كانت قاعدة فقامت بطل خيارها؛ لأنها أعرضت عما جُعل إليها، والتخيير مما يَبطل بالإعراض (^٣).
وكذلك إذا قرأها وهو قائمٌ ثم قعد فقرأها يكفيه سجدةٌ واحدة (^٤).
ولو قرأها ثم نام مضطجعًا فهذا يقطع حكم المجلس (^٥).
ولو قرأها في مكانٍ ثمّ قام وركب الدّابة، ثم قرأها مرةً أخرى قبل أن يسير فعليه سجدةٌ واحدةٌ يسجدها على الأرض (^٦).
ولو سار ثم تلا بعده يلزمه سجدتان (^٧).
_________________
(١) لما مرّ من اتحاد المجلس في كل هذه الصور. يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٤، بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ١١، البناية ٢/ ٦٧٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٢) المراد بالمخيرة هنا التي قال لها زوجها: اختاري ينوي بذلك الطلاق، أو قال لها: طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك، فإن قامت منه خرج الأمر من يدها لما ذكر المؤلف من أن قيامها دليلٌ على إعراضها. يُنظر: الأصل ٤/ ٥٨٨، مختصر القدوري ص ١٥٨، فتح القدير ٤/ ٧٦، عمدة الرعاية ٤/ ٣٠٣.
(٣) يُنظر: الأصل ٤/ ٥٨٨، المبسوط ٢/ ١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، الهداية ١/ ٧٩، البناية ٢/ ٦٧٤.
(٤) لعدم اختلاف المجلس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ١١، درر الحكام ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٦٨٠ من هذا البحث.
(٦) لأنه عمل يسير، حتى لا يمنعه من البناء على الصلاة فلا يتبدل به المجلس، وقوله: "على الأرض"؛ لأنه لو سجدها على الدابة لا تجزئه عن الأولى لأن المؤداة أضعف من الأولى، وإن سجدها على الأرض فالمؤداة أقوى والمكان مكان واحد فتنوب المؤداة عنهما. يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٥، المبسوط ٢/ ١٣، بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤.
(٧) لأن سير الدابة بمنزلة مشيه فيتبدل به المجلس. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٣، بدائع الصنائع ١/ ١٨٣، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤.
[ ٦٨٣ ]
ولو قرأها على الدّابّة وهي تسير إن كان في الصلاة فعليه سجدةٌ واحدة (^١)، وإن كان في غير الصلاة فعليه سجدتان (^٢).
ولو قرأها وهو ماشٍ يلزمه لكلّ قراءةٍ سجدةٌ على حِدة؛ لأنّ المكان اختلف (^٣).
ولو قرأ آية السّجدة على الدابّة فسجد عليها جاز، ولو قرأها على الأرض فسجدها على الدابة لا يجوز (^٤). (طح) (^٥)
راكبان كلُّ واحدٍ منهما يصلّي صلاةَ نفسه فقرأ أحدهما آية السّجدة مرتين وسمع صاحبُه، وصاحبُه قرأ آية سجدةٍ أخرى مرةً فسمعه الأوّل، فعلى الأوّل سجدتان، سجدةٌ لقراءته يؤديها في الصّلاة؛ لأنّه قرأ آية السّجدة في الصلاة مرتين فلا يلزمه إلا سجدة، وبعد الفراغ من الصلاة يسجد سجدةً لقراءة صاحبه؛ لأنّ ما وجب بقراءة صاحبه لا يكون صلاتيّةً فلا يؤدّيها في الصّلاة، وعلى الثاني سجدةٌ واحدةٌ بقراءته يؤديها في الصّلاة، ولا يلزمه بقراءة صاحبه إلا سجدةٌ واحدةٌ، وعليه الاعتماد (^٦). (ف) (^٧)
_________________
(١) لأنّ الشرع حيث جوز صلاته عليها مع حكمه ببطلان الصلاة في الأماكن المختلفة دل على أنه أسقط اعتبار اختلاف الأمكنة أو جعل مكانه في هذه الحالة ظهر الدابة لا ما هو مكان قوائمها، بل ولو كررها في كل ركعة لم يجب إلا سجدة واحدة على الأصح. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٠، البحر الرائق ٢/ ١٣٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٧.
(٢) لاختلاف المكان بسيرها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٠، النهر الفائق ١/ ٣٤٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٧.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، البناية ٢/ ٦٧٥، مراقي الفلاح ص ١٨٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤.
(٤) لأنه إذا سجدها على الدابة فالمؤداة أضعف من الأولى، فأما إذا سجدها على الأرض، فالمؤداة أقوى من الأولى والمكان واحد فينوب المؤدى عنهما. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٢، البحر الرائق ٢/ ١٢٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٦.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٠٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) لأنا إن نظرنا إلى مكان السّامع كان واحدًا، وإن نظرنا إلى مكان التالي فمكانه جُعل كمكانٍ واحدٍ في حقه فيُجعل كذلك في حق السامع أيضا؛ لأنّ السماع بناءٌ على التلاوة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٨، منحة الخالق ٢/ ١٣٦.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٣.
[ ٦٨٤ ]
رجلٌ تلا آيةَ السّجدة مرارًا في الصّلاة في ركعةٍ واحدةٍ لا يتكرر الوجوب، وكذا في ركعتين (^١).
المؤتمُّ إذا قرأ آية السّجدة فسمعها الإمامُ والقومُ لا تجب السجدة لا في الصلاة، ولا إذا فرغوا منها (^٢).
وإن سمعوا ممن ليس معهم في الصّلاة سجدوا إذا فرغوا من الصلاة؛ فإن سجدوا في الصلاة لم تجزئهم ولم تفسد صلاتهم (^٣).
رجلٌ قرأ آية السّجدة وسجد، ثمّ قام وشرع في الصلاة فقرأها مرةً أخرى فإنّه يسجد سجدةً أخرى في الصلاة (^٤).
ولو قرأ آية السّجدة خارج الصّلاة ولم يسجد حتى شرع في الصلاة، ثمّ قرأها مرةً أخرى يسجد سجدةً واحدةً في الصّلاة، وتسقطُ عنه الأولى (^٥).
_________________
(١) لاتحاد المجلس حقيقة في الصورتين. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٧، بدائع الصنائع ١/ ١٨٢، البحر الرائق ٢/ ١٣٦، عمدة الرعاية ٣/ ٢٤.
(٢) أما في الصلاة فلأنهم لو سجدوا لسماع تلاوته إذا جهر به لانقلب التابع متبوعا؛ لأن التالي يكون بمنزلة الإمام للسامعين، وفي حق بقية المقتدين تصير صلاتهم بإمامين من غير أن يكون أحدهما قائمًا مقام الآخر، وكل ذلك لا يجوز، وأما بعد الفراغ فلأن هذه السجدة من أفعال هذه الصلاة، فلا وجه لأدائها بعد الفراغ منها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٨، درر الحكام ١/ ١٥٧، البحر الرائق ٢/ ١٣٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٣.
(٣) لم يسجدوها في الصلاة؛ لأنها ليست بصلاتية؛ لأن سماعهم هذه السجدة ليس من أفعال الصلاة، وسجدوها بعدها لتحقق سببها، ولو سجدوها في الصلاة لم يجزئهم؛ لأنه ناقص لمكان النهي فلا يتأدّى به الكامل، ولم تفسد؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٧، الهداية ١/ ٧٩، العناية ٢/ ١٦، البناية ٢/ ٦٦٧، درر الحكام ١/ ١٥٧.
(٤) لأن التي وجبت للتلاوة في الصلاة صلاتية فلا تنوب عنها المؤداة قبل الشروع في الصلاة؛ لأنها أضعف. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨.
(٥) لأن الثانية أقوى؛ لكونها صلاتية فاستتبعت الأولى. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، البناية ٢/ ٦٧١، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨.
[ ٦٨٥ ]
ولو قرأ آية السّجدة في الصّلاة وسجد، ثم إذا سلّم بكلمةٍ ثمّ قرأها في مكانه مرةً أخرى يسجد سجدةً أخرى، ولو قرأ آية السّجدة في الصلاة ولم يسجد حتى سلّم فقرأها مرةً أخرى سجد سجدةً واحدةً، وسقطت عنه الأولى (^١).
رجلٌ سمع آية السّجدة من رجلٍ، وسمعها من رجلٍ آخر في ذلك المكان، ثمّ قرأها هو أجزأته سجدةٌ واحدة (^٢).
المصلّي إذا قرأ آية السّجدة على الدابّة مرارًا وخلفه رجلٌ يسوق الدابّة يسجد المصلّي سجدةً واحدةً (^٣)، والسّائق يسجد لكلّ مرّة (^٤). (ف) (^٥)
ولو أنّ الإمامَ قرأ آية السّجدة في الصّلاة فسمعها رجلٌ خارج الصلاة فعليه أن يسجدها (^٦).
ولو أنّ السّامع دخل في صلاة الإمامِ واقتدى به إن اقتدى قبل أن يسجدها الإمامُ يسجد الرجل
_________________
(١) لأن الثانية قد وجبت عليه في غير الصلاة، والأولى إنما وجبت عليه في الصلاة، فإذا سجدها وسلم ثم تكلم ثم قرأها فلا بد له من أن يسجدها، فإن كان لم يسجدها حتى سلّم وتكلّم، ثم قرأها فسجدها، فإنه يجزئه عنهما جميعًا. يُنظر: الأصل ١/ ٢٨٣، المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٨.
(٢) لاتحاد الآية والمكان. يُنظر: الأصل ١/ ٢٨١، المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، عمدة الرعاية ٣/ ٢٦.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٦٨٤ من هذا البحث.
(٤) لتعدد المجلس في حقه. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٢، البناية ٢/ ٦٨١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٠٨.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٤.
(٦) لتحقق سبب السجود في حقه، وهو السماع. يُنظر: الهداية ١/ ٧٨، الاختيار ١/ ٧٥، العناية ٢/ ١٧، البناية ٢/ ٦٦٦، فتح القدير ٢/ ١٧.
[ ٦٨٦ ]
معه (^١)، وإن اقتدى بعدما سجد الإمام سقط عنه؛ لأنّه بالاقتداء صارت صلاتيةً فلا تؤدّى خارجَها (^٢). (طح) (^٣)
وإذا ختم القرآن وسجد لكلّ سجدةٍ ثمّ افتتحها في مكانه فقرأ آيةَ السّجدة لا يسجد مرةً أخرى (^٤).
رجلٌ سمع السّجدة من قومٍ من كلِّ واحدٍ منهم حرفًا ليس عليه أن يسجد (^٥).
وكذا إذا قرأ رجلٌ سجدةً فسمعها رجلٌ من صداه ليس عليه أن يسجد (^٦). (ف) (^٧)
المرأةُ إذا قرأت آية السّجدة في صلاتها فلم تسجدها حتى حاضت سقطت عنها السّجدة (^٨).
ولو قرأ آية السّجدة كلَّها إلا الحرف (^٩) الذي في آخرها لا يسجد (^١٠).
_________________
(١) لأنّه لو لم يسمعها سجدها معه فههنا أولى. يُنظر: الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، العناية ٢/ ١٧، البناية ٢/ ٦٦٨، فتح القدير ٢/ ١٧.
(٢) يُنظر: الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، العناية ٢/ ١٧، البناية ٢/ ٦٦٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٠.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥١٠، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) لاتحاد المجلس والآية، وهو كما لو سجد لها ثم اشتغل بالتسبيح والتهليل ثم تلاها مرة ثانية لم يجب عليه أن يسجد. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨١، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، البناية ٢/ ٦٧٢، البحر الرائق ٢/ ١٣٧، النهر الفائق ١/ ٣٤٣.
(٥) لما تقدم أن الموجب للسجدة تلاوة أكثر الآية مع حرف السجدة. يُنظر: البحر الرائق ٢/ ١٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ١١٨.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٦٦٩ من هذا البحث.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٤.
(٨) لأن الحيض ينافي وجوبها ابتداء فكذا بقاؤه. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٧، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، البحر الرائق ٢/ ١٣٢، النهر الفائق ١/ ٣٣٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٩.
(٩) يعني الكلمة التي فيها مادة السجود، كما في حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٣.
(١٠) الموجب لسجود التلاوة عند أكثر الحنفية وهو تلاوة الآية أو أكثرها مع الكلمة التي فيها مادة السجود؛ ولذا فإن المؤلف فرّع على هذا الأصل المسائل الأربع تباعًا. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، البحر الرائق ٢/ ١٣٨.
[ ٦٨٧ ]
ولو قرأ الحرف الذي يُسجد فيه وحده لم يسجد (^١).
ومن تلا من آية السّجدة أكثر من نصفها وترك الحرف الذي فيه السجدة لم يسجد (^٢).
وإن قرأ الحرف الذي فيه السّجدة إن قرأ ما قبله، أو بعده أكثرَ من نصف الآية يجب، وإلا فلا (^٣). (ظ) (^٤)
ولو سمع المقتدي من أجنبيٍّ أو سمع الإمامُ من أجنبيٍّ قرأها أجنبيٌّ خارج الصّلاة، أو في صلاةٍ أخرى غير صلاة الإمام يسجدها بعد الفراغ من الصلاة، ولو سجد في الصلاة لا يجوز؛ لأنها ليست بصلاتيّةٍ، ولا تفسد صلاته، وهو الصّحيح (^٥).
ولو قرأ المصلّي آيةَ السّجدة على الدابّة عشر مراتً، ورجلٌ آخر على الدابّة قرأ كذلك، وسمع كلُّ واحدٍ منهما تلاوة صاحبه يكفي لكلِّ واحدٍ منهما سجدةٌ واحدةٌ في ظاهر الرواية (^٦).
ولو قرأ آية السّجدة في الركوع أو في السّجود لا تجب السّجدة؛ لأنه محجور (^٧).
ويجوز أداء السّجدة إلى غير القبلة بالتحرّي إن اشتبهت عليه القبلةُ وليس بحضرته أحدٌ يسأله عن القبلة (^٨). (خ) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٣.
(٢) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، البحر الرائق ٢/ ١٣٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٣.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، الجوهرة النيرة ١/ ٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٢.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤٢/ب).
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٦٨٥ من هذا البحث.
(٦) لأن السّامع مكانه واحدٌ، وكذا التالي. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٢، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٧.
(٧) يعني ممنوعٌ عن القراءة فيهما. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ٢/ ١٣١، النهر الفائق ١/ ٣٤٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٥.
(٨) لأن الصلاة بالتحري تجوز إلى غير القبلة فالسجدة أولى. يُنظر: المبسوط ٢/ ٩، بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، النهر الفائق ١/ ١٩٢، مراقي الفلاح ص ٩٢، الفتاوى الهندية ١/ ٦٥.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٨٩.
[ ٦٨٨ ]
رجلٌ يصلّي فقرأ آية السّجدة غيرُه فسجد وسجد معه المصلّي إن أراد اتباعه فسدت صلاته؛ لأنّه
اقتدى بمن ليس بإمام له، ولا تجزئه السجدة عما سمع؛ لأنها ناقصة (^١). (ك) (^٢)
ولو قرأ الإمامُ في خُطبةِ يومِ الجمعة إن شاء سجد على المنبر، وإن شاء نزل وسجد على الأرض، ويسجد معه من سمع منه، ولا يجب على من لم يسمع [منه] (^٣) (^٤).
ولا ينبغي للإمام أن يقرأ آية السّجدة في صلاة الجمعة والعيدين إذا كان بحال لا يسمعون القراءة كلُّهم؛ لأنّه يؤدي إلى الاشتباه (^٥)، وإن قرأ سجد (^٦) وسجد القومُ معه على سبيل المتابعة، من سمع ومن لم يسمع (^٧). (طح) (^٨)
وجميعُ السّجدة في القرآن أربعة عشرة: في الأعراف (^٩)، والرعد (^١٠)، والنّحل (^١١)، وبني إسرائيل (^١٢)،
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٧، الهداية ١/ ٧٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٣١، عمدة الرعاية ٣/ ١٩.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/ب).
(٣) ساقطة من (ب) و(ج).
(٤) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب السجود في ﴿ص﴾]، (٢/ ٥٥٣:برقم ١٤١٠) عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قرأ رسول الله -ﷺ- وهو على المنبر ﴿ص﴾، فلما بلغ السّجدة، نزل فسجد وسجد الناس معه " الحديث. صححه الحاكم، والبيهقي، والنووي. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ٢/ ٦٢١، نصب الراية ٢/ ١٨١، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٣٨٥. ويُنظر في فقه المسألة: الحجة على أهل المدينة ١/ ١١٠، المبسوط ٢/ ٤، بدائع الصنائع ١/ ١٩٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢٠.
(٥) يُنظر: الفتاوى السّراجيّة ص ٩٤، المحيط البرهاني ٢/ ٢٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٩٤، البحر الرائق ٢/ ١٣٠.
(٦) في (ج): سجدة.
(٧) لأنها وجبت على الإمام بالتلاوة وهي صلاتية، والمقتدي تبع للإمام في أعمال الصلاة فيجب عليه ما هو واجب على الإمام. يُنظر: الأصل ١/ ٣٢٣، المبسوط ٢/ ١٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، المحيط البرهاني ٢/ ٢١، جامع المضمرات ٢/ ٦٣.
(٨) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥١٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٩) وهي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ [الأعراف: ٢٠٦].
(١٠) وهي: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥].
(١١) وهي: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾ [النحل: ٤٩،٥٠].
(١٢) وهي: ﴿وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩) قُلِ﴾ [الإسراء: ١٠٩].
[ ٦٨٩ ]
ومريم (^١)، والأولى في الحج (^٢)، والفرقان (^٣)، والنّمل (^٤)، والم تنزيل (^٥)، وص (^٦)، وحم السّجدة (^٧)، والنّجم (^٨)، والانشقاق (^٩)،
والعلق (^١٠)، هكذا هي في مصحف عثمان، وعلي ﵄ (^١١).
ويكره للسّامع أن يرفعَ رأسه قبل التّالي؛ لأنّ التّالي كالإمام (^١٢).
ويُكره للإمام أن يقرأها في صلاة المخافتة؛ لئلّا يشتبه الأمرُ على القوم فربما ركع بعضهم (^١٣).
وسجدةُ الشّكر غير واجبة ولا يُتقرّب بها؛ لأنّها لو وجبت وجبت في كلِّ لحظةٍ وطرفةِ عين؛ لأنّ نعم الله تعالى على عبادة متواترة، وفيه تكليف ما لا يُطاق (^١٤). (ك) (^١٥)
_________________
(١) وهي: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ [مريم: ٥٨].
(٢) وهي: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)﴾ [الحج: ١٨].
(٣) وهي: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا﴾ [الفرقان: ٦٠].
(٤) وهي: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (٢٥) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٢٦)﴾ [النمل: ٢٥ - ٢٦].
(٥) وهي: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥)﴾ [السجدة: ١٥].
(٦) وهي: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (٢٤)﴾ [ص: ٢٤].
(٧) وهي: ﴿فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (٣٨)﴾ [فصلت: ٣٨].
(٨) وهي: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾ [النجم: ٦٢].
(٩) وهي: ﴿لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٠ - ٢١] ..
(١٠) وهي: ﴿(١٨) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
(١١) يُنظر: الأصل ١/ ٢٧٣، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٧٢٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٥، الهداية ١/ ٧٨.
(١٢) يُنظر: البناية ٢/ ٦٨١، درر الحكام ١/ ١٥٩، مراقي الفلاح ص ١٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٧.
(١٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩٢، الاختيار ١/ ٧٥، الجوهرة النيرة ١/ ٨٢، مراقي الفلاح ص ١٨٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(١٤) يُنظر: التجريد ٢/ ٦٦٧، المبسوط ١/ ٢٢٨، المحيط البرهاني ٥/ ٣٢٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٩.
(١٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/ب).
[ ٦٩٠ ]
ولأنّه ركنٌ دون ركعة، والتقرّب بالركعة الواحدة منهيٌّ عنه، فما دونها أولى، وصار كالركوع (^١).
وقالا: هي قربةٌ وطاعة؛ لأنّ السّجدةَ الواحدةَ مشروعةٌ في الجملة بدليل سجدة التلاوة وسجدة المناجاة (^٢)، بخلاف الركوع حيث لم يُشرع وحده عبادة، وهذه السّجدة من حيث هي عبادةُ شكرٍ عبادةٌ مستقلةٌ بنفسها، ليست من الركعة (^٣). (خ) (^٤)
* * * *
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٨، بدائع الصنائع ١/ ١٧١، فتح القدير ٢/ ١٧، مراقي الفلاح ص ١٩١.
(٢) الظاهر أن مراده السجدة المفردة للدعاء، أو السجدة التي تؤدّى بعد الصلاة للدعاء، ولم أقف على أحد ذكرها بهذه التسمية غير ما نقله المؤلف عن صاحب الخلاصة، وكذا ما ذكره عبد الحق بن سيف الدين الدِّهلوي الحنفي (ت ١٠٥٢ هـ) في كتابه لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح، حيث قال: "السجدة خارج الصلاة على عدة أقسام، أحدها: سجدة السهو وهو في حكم سجدة الصلاة، وثانيها: سجدة التلاوة، ولا خلاف فيهما، وثالثها: سجدة المناجاة بعد الصلاة، وظاهر كلام الأكثرين أنها مكروهة، ورابعها: سجدة الشكر ". وأيضًا ما ذكره إسماعيل حقي الخلوتي الحنفي (ت ١١٢٧ هـ) صاحب تفسير روح البيان، فإنه قال في تفسيره المشار إليه: "وللسجدة أقسام: سجدة الصلاة، وسجدة التلاوة، وسجدة السهو، ، وسجدة الشكر له، وسجدة المناجاة، وهذه مستحبة في الأصح". يُنظر: لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح ٣/ ٦٠٨، روح البيان ١٠/ ٤٧٨، الكوكب الدري على جامع الترمذي للكاندهلوي ٢/ ٤١٢.
(٣) والفتوى على هذا القول كما في المراقي والدر، لكن قال في الدر: "لكنها تكره بعد الصلاة، لأن الجهلة يعتقدونها سنة أو واجبة، وكل مباح يؤدي إليه فمكروه". يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢٢، مراقي الفلاح ص ١٩١، الدر المختار ص ١٠٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦.
(٤) لم أجده.
[ ٦٩١ ]