صلاةُ المريض ما يستطيع، فإن قدر على القيام والركوع والسّجود يصلي قائمًا بركوعٍ وسجودٍ لا يجزئه إلا ذلك، [وإن عجز عن القيام وقدر على الركوع والسّجود يصلّي قاعدًا بركوع وسجود لا يجزئه إلا ذلك] (^١) (^٢).
وإن عجَز عن الركوع والسّجود وقدر على القعود يُصلّي قاعدًا بإيماءٍ (^٣)، ويجعل السّجودَ أخفضَ من الركوع (^٤).
فإن عجز عن القعود يصلّي مضطجعًا يومئ إيماءً بالرأس (^٥).
ولو عجز عن الركوع والسّجود وقدر على القيام يصلّي قاعدًا بإيماء؛ لأنّ القيام وسيلةٌ إلى السجود فإذا سقط المقصود سقط الوسيلة (^٦)، فإن صلّى بإيماءٍ قائمًا جاز (^٧).
_________________
(١) ساقطة من النسخ الثلاث، وأثبتها لموافقتها المصدر، وهي مثبتة في نسخة آيا صوفيا، اللوح ٦١/أ.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [أبواب تقصير الصلاة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب]، (٢/ ٤٨:برقم ١١١٧) عن عمران بن حصين ﵁، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي -ﷺ- عن الصلاة، فقال: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب». يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٨٩، بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٧٦، الاختيار ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠.
(٣) لأن فرضية القيام لأجل الركوع والسجود ; لأن نهاية الخشوع والخضوع فيهما، ولهذا شرع السجود بدون القيام كسجدة التلاوة والسهو ولم يشرع القيام وحده، وإذا سقط ما هو الأصل في شرعية القيام سقط القيام. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٨٩، بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ٤١، الاختيار ١/ ٧٧.
(٤) لأن الإيماء أقيم مقام الركوع والسجود وأحدهما أخفض من الآخر، كذا الإيماء بهما. يُنظر: الأصل ١/ ١٨٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، الهداية ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٤١، الاختيار ١/ ٧٧.
(٥) لأن الطاعة بحسب الاستطاعة. يُنظر: الأصل ١/ ١٨٧، الهداية ١/ ٧٦، الاختيار ١/ ٧٧، البحر الرائق ٢/ ١٢٣، مجمع الأنهر ١/ ١٥٤.
(٦) يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٣، المحيط البرهاني ٢/ ١٤١، مجمع الأنهر ١/ ١٥٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦.
(٧) ولا يتعين أن يصلي قاعدًا؛ لأنه تكلّف فعلا ليس عليه، فصار كما لو تكلف الركوع جاز وإن لم يجب، كذا ههنا. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٣، الهداية ١/ ٧٧، الاختيار ١/ ٧٧، العناية ٢/ ٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٢٨.
[ ٧٠٥ ]
والمستحبُّ أن يصلّي قاعدًا بإيماء (^١).
وإنّما يسقط عنه القيامُ إذا كان يزداد مرضُه أو وجُعه بالقيام، فإن لم يكن كذلك لكن يلحقه نوع مشقّةٍ لا يجوز له ترك القيام (^٢)، فإن قدر على بعضِ القيام دون إتمامه يُؤمر بأن يقوم قدر ما يقدر، حتى إذا كان قادرًا على أن يكبّر قائمًا ولا يقدر على القيام للقراءة، أو كان قادرًا على القيام لبعض القراءة دون تمامها يؤمر بأن يكبّر قائمًا، ويقرأ قدر ما يقدر عليه قائمًا، ثمّ يقعد إذا عجز، هذا هو المذهب الصّحيح (^٣)
، وإن لم يقُم لا يجزئه صلاته، هكذا قال شمسُ الأئمة (^٤).
ولو كان قادرًا على القيام متكئًا يصلّي قائمًا متكئًا ولا يجزئه غير ذلك، وكذا لو قدر على أن يعتمدَ على عصا، أو كان له خادمٌ لو اتّكأ عليه قدر على القيام فإنّه يقوم ويتكئ (^٥).
_________________
(١) لأنّه أشبه بالسجود؛ لكون رأسه فيه أخفض وأقرب إلى الأرض، وهو المقصود. يُنظر: الهداية ١/ ٧٧، الاختيار ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٢، البناية ٢/ ٦٤٤، البحر الرائق ٢/ ١٢٦.
(٢) لوجود الحرج في ازدياد المرض بالقيام، دون وقوع الحرج في لحوق نوع مشقة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠، فتح القدير ٢/ ٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦.
(٣) لأنّ حكم البعض كحكم الكل، بمعنى أن من قدر على كلّ القيام يلزمه، فكذا من قدر على بعضه، وهذا هو المصحح في التبيين والعناية والبحر، بل نقل عن العيني عن الطحاوي قوله: "هذا هو المذهب، ولا يروى عن أصحابنا خلافه". يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤١، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠، العناية ٢/ ٣، البناية ٢/ ٦٣٥، البحر الرائق ٢/ ١٢١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٧.
(٤) المراد هنا شمس الأئمة الحلواني كما في المحيط البرهاني والعناية والهندية وغيرها، وهو كذلك في بعض النسخ كنسخة آيا صوفيا، وقد ذكر اللكنوي نقلًا عن الكفوي أن شمس الأئمّة عند الإطلاقِ في كتب الحنفية يرادُ به شمس الأئمّة السّرخسي، وفي ما عداه يذكرُ مقيدًا كشمس الأئمّة الحَلْواني، وشمس الأئمّة الزَّرَنْجَريّ، وشمس الأئمّة الكَرْدَريّ، وشمس الأئمة الأُوزْجَنْدِيّ. قلت: وهذا ليس على إطلاقه كما هنا. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤١، العناية ٢/ ٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦، عمدة الرعاية ١/ ٧٤.
(٥) لما مرّ من أن من قدر على بعض القيام وجب عليه، ولأن قدرة غيره قدرة له. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤١، العناية ٢/ ٣، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٢٨ الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٣١.
[ ٧٠٦ ]
ولو قدر على القعود ولم يقدر على الركوع والسّجود فصلّى مضطجعًا لا يجوز (^١).
وإذا لم يقدِر على القعود صلّى مضطجعًا على قفاه متوجّهًا نحو القبلة (^٢)
، ورأسُه إلى المشرق ورجلاه إلى المغرب (^٣).
وإذا عجز عن القعود مستويًا، وقدر على الاتّكاء والاستناد إلى حائطٍ ووسادةٍ، أو حائطٍ، أو إنسانٍ، يجب أن يصلّي قاعدًا مستندًا ومتكئًا، ولا يجوز أن يصلي مضطجعًا (^٤).
فإذا عجز المريض عن الإيماء برأسه المختارُ أنّه تسقط الصلاة، ولا يعتبر الإيماء بالعينين والحاجبين والقلب (^٥). (ف) (^٦) (خ) (^٧)
فإن مات على تلك الحالة لا شيء عليه (^٨).
_________________
(١) لحديث عمران بن حصين السابق، وفيه تعليق القدرة بالصلاة على جنب على العجز عن الصلاة قاعدًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٨٩، بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٧٦، الاختيار ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠.
(٢) وهو أولى من الصلاة على جنبه؛ لأن إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة وهو قبلة إلى عنان السماء وإشارة المضطجع على الجنب إلى جانب قدميه وبه لا تتأدى الصلاة إذ هو ليس بقبلة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩٠، بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، الهداية ١/ ٧٧، الاختيار ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٠١.
(٣) قال ابن عابدين في الحاشية ٢/ ٩٩: "هذا يتصور في بلادهم المشرقية كبخارى وما والاها فإن قبلتهم لجهة المغرب عكس البلاد المغربية، أما في بلادنا الشامية ونحوها إذا استلقى متوجها للقبلة يكون المغرب عن يمينه، والمشرق عن يساره".
(٤) لقدرته على القعود، وهو كما لو قدر على القيام متكئًا لم يجز له الصلاة قاعدًا. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤٢، البناية ٢/ ٦٣٥، البحر الرائق ٢/ ١٢١، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٦.
(٥) لأن الإيماء ليس بصلاة حقيقة، ولهذا لا يجوز التنفل به في حالة الاختيار، ولو كان صلاة لجاز كما لو تنفّل قاعدًا إلا أنه أقيم مقام الصلاة بالشرع، والشرع ورد بالإيماء بالرأس فلا يقام غيره مقامه، خلافًا لزفر، وما اختاره المؤلف والمختار في المبسوط والبدائع والهداية وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٧، الهداية ١/ ٧٧، المحيط البرهاني ٢/ ١٤٣، البناية ٢/ ٦٤٢.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٣.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٥.
(٨) لأنّه لم يدرك وقت القضاء. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩٢، بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الاختيار ١/ ٧٧، البحر الرائق ٢/ ١٢٥.
[ ٧٠٧ ]
وإن برأ فالصّحيحُ أنّه يلزمه قضاءُ يومٍ وليلةٍ لا غير؛ نفيًا للحرج، كما في الجنون والإغماء، بخلاف النّوم حيث يقضيها وإن كثرت؛ لأنّه لا يمتدُّ أكثر من يومٍ وليلةٍ غالبًا (^١). (اخ) (^٢)
وفي فتاوى قاضي خان (^٣): وإذا خفَّ مرضُه فإن زاد عجزه على يومٍ وليلةٍ لا يلزمه القضاء، وإن كان دون ذلك يلزمه كما في الإغماء.
وإذا أُغمي عليه إن كان يومًا وليلةً لزمه (^٤) القضاء، وإن كان أكثر من يوم وليلة لا (^٥).
ثمّ عند محمدٍ -﵀- يُعتبر يومٌ وليلةٌ من حيث الصّلوات ما لم تصِر الصلواتُ ستًّا لا يسقط عنه القضاء، وهو الأصحّ (^٦). (ظ) (^٧)
فلو أُغمي عليه عند الضَّحوة ثم أفاق من الغد قبل الزوال بساعةٍ فهذا أكثر من حيث الساعات دون الصلوات (^٨). (خ) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، الهداية ١/ ٧٨، العناية ٢/ ٩، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٢) الاختيار ١/ ٧٧.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٣.
(٤) في (ج): يلزمه.
(٥) لأن المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء، وإذا قصرت قلّت فلا حرج، والكثير أن تزيد على يوم وليلة؛ لأنه يدخل في حد التكرار. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٤٤، الهداية ١/ ٧٨، فتح القدير ٢/ ٩، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٦) لأن التكرار يتحقق به، وهو المصحح في المحيط البرهاني والتبيين والفتح والدرر. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٤، فتح القدير ٢/ ١٠، درر الحكام ١/ ١٣٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٤٣/أ).
(٨) فيلزمه القضاء على قول محمد.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٥.
[ ٧٠٨ ]
والجنونُ كالإغماء في حقّ الصّلاة، حتى لو جُنّ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ، أو يومًا وليلة فإنّه يلزمه قضاء ما فاته من الصلوات، وإن كان أكثر من يومٍ وليلةٍ لا يلزمه قضاء ما فات (^١).
ولو أُغمي عليه بفزعٍ من سَبُعٍ أو آدميٍّ حتى غشي عليه أكثرَ من يومٍ وليلةٍ سقط عنه القضاء بالإجماع (^٢).
ولو شرب الخمرَ حتى ذهب عقلُه أكثر من يومٍ وليلةٍ لا يسقط، ولو شرب البَنْج (^٣) أو الدواء حتى ذهب عقلُه أكثر من يوم وليلة لا يسقط؛ لأنّه بفعله (^٤).
ولو أُغمي ساعةً وأفاق ساعةً إن لم يكن لإفاقته وقتٌ معلومٌ لكن يفيق بغتةً فيتكلّم بكلام الأصحّاء، ثمّ يُغمى عليه بغتةً فهذه الإفاقة غيرُ معتبرة (^٥).
وإن كان لإفاقته وقتٌ معلومٌ نحو أن يخفَّ مرضه عند الصّبح فيفيق قليلًا، ثمّ يعاوده الإغماء فهذه إفاقةٌ معتبرة تُبطلُ حكمَ ما قبلها (^٦). (خ) (^٧)
_________________
(١) وهذا؛ لأن الجنون يعجزه عن فهم الخطاب مع بقاء الأهلية للفرض ألا ترى أن فرضه المؤدى يبقى على حاله يعني حجة الإسلام والصلاة المؤداة حتى لو أفاق قبل مضي الوقت لم يكن عليه إعادة الصلاة فعُلم من هذا أن الجنون إذا قصر فهو كالإغماء، فإن كان يوما وليلة أو أقل كان عليه قضاء الصلوات. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٠١، الهداية ١/ ٧٨، فتح القدير ٢/ ٩، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٥.
(٢) لأن الخوف بسبب ضعف قلبه، وهو مرض. والمراد بالإجماع هنا إجماع الحنفية كما في البحر الرائق وغيره. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٤، الجوهرة النيرة ١/ ٨١، البناية ٢/ ٦٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٣) البَنْج: تعريب بنك، وهو نبتٌ له حبٌّ يُسكر. يُنظر: المغرب ص ٥١، تاج العروس ٥/ ٤٢٩.
(٤) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٤، الجوهرة النيرة ١/ ٨١، البناية ٢/ ٦٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، النهر الفائق ١/ ٣٣٨.
(٥) كالمجنون قد يتكلم في جنونه بكلام الأصحاء، ولا يعد ذلك منه إفاقة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤٦، البناية ٢/ ٦٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٦) يعني فيبطل ما قبلها من حكم الإغماء إذا كان أقلّ من يوم وليلة. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤٦، البناية ٢/ ٦٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٢.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٦.
[ ٧٠٩ ]
رجلٌ به جُرحٌ إن صلّى قائمًا يومئ إيماءً لا يسيل جُرحه، وإن ركع وسجد سال، فإنّه يصلّي قائمًا ويومئ للركوع، ثم يجلس ويومئ للسجود؛ ليكون (^١) أداء الصّلاة مع الطّهارة، فإن لم يفعل ذلك وصلّى قائمًا هكذا ويومئ إيماءً لا يجزئه؛ لأنّ الإيماء للسجود جالسًا أقرب إلى حقيقة السجود (^٢). (ن) (^٣)
مريضٌ صلّى جالسًا فلمّا رفع رأسه من السّجدة الأخيرة في الركعة الرابعة ظنّ أنّها ثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء فسدت صلاته؛ لأنّه انتقل إلى النّافلة قبل إتمام المكتوبة (^٤).
ولو لم يكن في الركعة الرابعة وإنّما كان في الثالثة فظنّ أنّها ثانيته وأخذ في القراءة، ثم علم أنّها ثالثتُه لا يعود إلى التّشهّد؛ بل يمضي في قراءته ويسجد للسّهو في آخر الصّلاة (^٥).
ميّتٌ عليه صلواتٌ فائتةٌ فقضاها الوارثُ بأمره لا يجوز، بخلاف الحجّ فإنّه إذا حجّ الوارث عن الميت بأمره جاز، والفرقُ أنّ الصّلاةَ عبادةٌ بدنيّةٌ لا تعلُّق لها بالمال فلا تجري فيها النيابة، بخلاف الحجّ وإن كان عبادةً بدنيّةً ولها تعلُّق بالمال، ولا يجب بدونه، ولا تجري النّيابة فيه إلا أنّ ثمّة التّسبيب (يقوم) (^٦) مقام المباشرة عند الحاجة (^٧). (ف) (^٨).
_________________
(١) في (أ): ليكن.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥١، البحر الرائق ٢/ ١٢٦، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٥.
(٣) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٩٧.
(٤) يُنظر: عيون المسائل ص ٤٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٥٠، البناية ٢/ ٦٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٧.
(٥) لأن حالة القراءة تنوب عن القيام فلا يعود إلى التشهد ويتم الصلاة. يُنظر: عيون المسائل ص ٤٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٥٠، البناية ٢/ ٦٥٣، البحر الرائق ٢/ ١١٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٧.
(٦) في (أ): فيقوم.
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ٧/ ٣٧١، الاختيار ١/ ١٧٠، تبيين الحقائق ٢/ ٨٥.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٤.
[ ٧١٠ ]
رجلٌ صلّى ركعةً بقيامٍ وركوعٍ وسجودٍ ثمّ مرض وصار إلى حالة الإيماءِ فسدت صلاته (^١).
رجلٌ صلّى أربع ركعاتٍ جالسًا فلما قعد في الركعة الرابعة منها قرأ وركع قبل أن يتشهّد، [قال] (^٢): هو بمنزلة القيام ويمضي، ولو كان حين رفع رأسه من السجدة الثانية في الركعة الثانية نوى القيام ولم يقرأ ثم علم يعود ويتشهد؛ لأنّ بمجرد النية لا يعتبر قائمًا (^٣).
المريضُ إذا عجز عن الإيماء فحرّك رأسه تجوز صلاته (^٤). (ف) (^٥)
ويُكره للمومئ أن يُرفع إليه عودٌ (^٦) أو وسادةٌ ليسجد عليه (^٧)
، فإن فعل ذلك يُنظر:
إن كان يخفضُ رأسَه للركوع ثمّ للسّجود أخفضَ من الركوع جازت صلاته (^٨)، وإن كان بوضع العود
_________________
(١) لأن تحريمته انعقدت موجبة للركوع والسجود فلا تجوز بدونهما. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٠٢، البناية ٢/ ٦٥٣، درر الحكام ١/ ١٢٩، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٠، عمدة الرعاية ٢/ ٤١٣.
(٢) ساقطة من (أ).
(٣) لأنّه في الوجه الأول وجد ما هو من أعمال القيام وهو القراءة فاعتبر تباعًا، وفي الثاني لم يوجد إلا مجرد النية، ومجرد النية لا أثر لها في تغيير الحقائق. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٤٩، البناية ٢/ ٦٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٧.
(٤) لأن تحريك الرأس فعل بخلاف إيماء العين. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩٢، المحيط البرهاني ٢/ ١٤٢، البناية ٢/ ٦٥٣، البحر الرائق ٢/ ١٢٥، مراقي الفلاح ص ١٦٨.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١٥٣.
(٦) في (ج): عودا.
(٧) لما روى البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الصلاة، باب الإيماء بالركوع والسجود إذا عجز عنهما]، (٢/ ٤٣٤:برقم ٣٦٦٩) عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله -ﷺ- عاد مريضا فرآه يصلي على وسادة فأخذها فرمى بها، فأخذ عودا ليصلي عليه فأخذه فرمى به وقال: "صل على الأرض إن استطعت، وإلا فأوم إيماء واجعل سجودك أخفض من ركوعك". قال ابن حجر: "رجاله ثقات"، وصحح أبو حاتم وقفه. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ٢/ ١٧٥، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٠٩. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٢١٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الهداية ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠، العناية ٢/ ٤.
(٨) لوجود الإيماء لا السجود على ذلك الشيء. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الهداية ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٢.
[ ٧١١ ]
على جبهته لم تجز صلاته (^١).
ثم اختلف المشايخ فيه (^٢) أنّه يُعدُّ سُجودًا أو إيماءً؟ قال بعضهم: "هو إيماء"، وهو الصّحيح (^٣). (ظ) (^٤)
وإن كانت الوسادة موضوعةً على الأرض وسجد عليه جازت صلاته (^٥).
المريضُ إذا كان لا يستطيع التوجّه إلى القبلة ولم يجد أحدًا يحوّله إلى القبلة فصلّى إلى غير القبلة، في ظاهر الرواية لا يعيد (^٦).
متطوّعٌ صلّى قاعدًا بعذرٍ أو بغير عذرٍ ففي التشهّد يقعد كما في سائر الصلوات (^٧).
فأمّا في حالة القراءة ففيه الخلاف (^٨)، الأصحُّ أنّه يقعد كما في التشهد (^٩).
_________________
(١) لأنه لم يوجد السجود ولا الإيماء. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الهداية ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٠، درر الحكام ١/ ١٢٨.
(٢) يعني الوجه الأول الذي قرر جوازه.
(٣) لوجود حقيقة الإيماء، وهذا هو المصحح في المبسوط والمحيط البرهاني وقدّمه في الهداية، وفائدة الخلاف في حكم اقتداء من يركع ويسجد به، فإن كان سجودًا صح، وإلا فلا. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، الهداية ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٤٦، البناية ٢/ ٦٥٣، البحر الرائق ٢/ ١٢٢.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤٣/ب).
(٥) لما روى ابن أبي شيبة في مصنفه، [كتاب الصلوات، باب في المريض يسجد على الوسادة والمرفقة]، (١/ ٢٤٣:برقم ٢٨٠١) عن الحسن، قال: حدثتني أم الحسن، أنها «رأت أم سلمة، رمدت عينها، فبثت لها وسادة من أدم فجعلت تسجد عليها». هذا الأثر احتج به أحمد كما في فروع ابن مفلح ٣/ ٦٩. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٧، الهداية ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ١٤٦، البناية ٢/ ٦٥٣.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٣٦٦ من هذا البحث.
(٧) لأن هذا القعود ليس ببدل عن قعود آخر حتى يخالفه. يُنظر: أحكام القرآن للطحاوي ١/ ١٦٣، الهداية ١/ ٦٩، المحيط البرهاني ٢/ ١٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٢.
(٨) فروي عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء من غير كراهة إن شاء محتبيًا، وإن شاء متربعًا، وإن شاء على ركبتيه كما في التشهد؛ لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن يسقط عنه الهيئات أولى، وروي عن أبي يوسف أنه إذا افتتح تربع، فإذا أراد أن يركع فرش رجله اليسرى وجلس عليها، وروي عنه أنه يتربع على حاله، وإنما ينقض ذلك إذا أراد السجدة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، الهداية ١/ ٦٩، المحيط البرهاني ٢/ ١٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٨.
(٩) لأنه عُهد مشروعًا في الصلاة، وهذا هو قول زفر وأبي الليث، وصححه في الهداية، قال ابن نُجيم: "وفي الخلاصة والتجنيس والولوالجية: الفتوى على قول زفر". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، الهداية ١/ ٦٩، المحيط البرهاني ٢/ ١٥٠، البحر الرائق ٢/ ١٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٨.
[ ٧١٢ ]
المريضُ الذي له رخصة القعود أن يزداد ذلك المرضُ بالقيام (^١).
وإن كان يقدر على القيام لو كان يصلّي في بيته، وإن خرج إلى الجماعة يعجز عن القيام، ماذا يصنع؟ قال بعضهم: يُصلّي في بيته قائمًا إحرازًا للركن (^٢).
رجلٌ إن صام رمضان يضعُف ويصلّي قاعدًا، وإن أفطر يصلّي قائمًا فإنّه يصوم ويصلي قاعدًا (^٣). (ظ) (^٤)
الأحدبُ إذا بلغت حُدوبته الركوع يشير برأسه للركوع؛ لأنّه عاجزٌ عمّا هو أعلى منه (^٥). (ك) (^٦)
وإن كان بحلقه خُرّاجٌ (^٧) [لا يقدر] (^٨) على السّجود ويقدر على غيرها من الأفعال فإنّه يصلي قاعدًا بالإيماء (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٧٠٦ من هذا البحث.
(٢) يعني يصلي في بيته؛ لأن القيام فرض فلا يجوز تركه لأجل الجماعة، وهذا هو المصحح في الخلاصة، وقال إن الفتوى عليه كما نقله في البحر، وصححه هو كذلك. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥٢، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، النهر الفائق ١/ ١٩٥، مراقي الفلاح ص ١٦٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٦.
(٣) جمعًا بين العبادتين. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥٢، الجوهرة النيرة ١/ ١٤٢، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٠٣.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤٣/ب).
(٥) يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٥٢، البحر الرائق ١/ ٣٠٩، مراقي الفلاح ص ٨٦، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠.
(٦) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/أ).
(٧) الخُرّاج: ورم يخرج طافحًا على الجلد ونحوه. يُنظر: المخصص ١/ ٤٩١، كشف اصطلاحات العلوم والفنون ص ٧٩٩.
(٨) ساقطة من: (ج).
(٩) لوجود العذر في حقه. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥١، البناية ٢/ ٦٥٣، فتح القدير ٢/ ٧، البحر الرائق ٢/ ١٢٢ النهر الفائق ١/ ٣٣٥.
[ ٧١٣ ]
ولو كان بحالٍ إذا صلّى قائمًا يسْلَسُ (^١) بولُه صلّى قاعدًا يركع ويسجد، ولو كان بحيث لو سجد سال جرحُه أو سلِس بولُه ترك السجود أيضًا (^٢)، ويجعل السجودَ أخفضَ من الركوع، فإن صلّى مع السيلان في هذين الفصلين بركوعٍ وسجودٍ لا يجوز (^٣). (ظ) (^٤) (خ) (^٥).
ولو صلّى بعض صلواته قائمًا ثمّ عجز فهو كالعجز قبل الشروع، فإن قدر على القعود أتمّها قاعدًا، وإن عجز أتمّها مستلقيًا، وإن شرع (^٦) قاعدًا ثمّ قدر على القيام بنى، ولو شرع مومئًا ثم قدر على الركوع والسّجود استقبل (^٧).
مريضٌ مجروحٌ تحته ثيابٌ نجسةٌ وكلّما بُسط تحته شيءٌ تنجّس (^٨) من ساعته يصلّي على حاله مستلقيًا (^٩).
وكذا إن كان لا يتنجّس لكنّه يزداد مرضه أو يلحقه مشقةٌ بتحريكه بأن بزغ (^١٠) الماء من عينه (^١١).
_________________
(١) في (ب) و(ج): سلس.
(٢) لأن ترك القيام والسجود أهون من الصلاة مع الحدث. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥١، الجوهرة النيرة ١/ ٣٤، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٩٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٥.
(٣) لأنه صلى مع الحدث. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٥١، الجوهرة النيرة ١/ ٣٤، البحر الرائق ١/ ٣٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٥.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٤٣/ب).
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٩٦.
(٦) في (ج): وإن عجز.
(٧) لأنه من بناء الضعيف على القوي في هذه الصور الثلاث، وهو جائز، بخلاف الصورة الأخيرة فإنها من بناء القوي على الضعيف، وهو غير جائز. يُنظر: الاختيار ١/ ٧٧، منحة السلوك ص ١٩٠، النهر الفائق ١/ ٣٣٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٠.
(٨) في (ج): ينجس.
(٩) دفعًا للحرج. يُنظر: الاختيار ١/ ٧٧، فتح القدير ٢/ ٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٣.
(١٠) بزغ: طلع وظهر. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٣١٥، مقاييس اللغة ١/ ٢٤٤.
(١١) لأن حرمة الأعضاء كحرمة النفس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٦، الاختيار ١/ ٧٨، البحر الرائق ٢/ ١٢٤، النهر الفائق ١/ ٣٣٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٣.
[ ٧١٤ ]
مريضٌ راكبٌ لا يقدِر على من يُنزله يصلّي المكتوبة بالإيماء راكبًا وكذلك إذا لم يقدِر على النزول لمرضٍ، أو مطرٍ أو طينٍ أو عدوٍّ (^١).
وإن قدر على النّزول ولم يقدر على الركوع والسّجود لأجلِ الطّين صلّى قائمًا بإيماء للعجز عن الركوع والسجود (^٢).
وإذا صلى راكبًا يُوقف (^٣) الدابة؛ لأنّ في السير انتقالًا، وإن تعذر إيقافها جازت الصلاة مع السّير كما في حالة الخوف (^٤). (اخ) (^٥).
* * * *
_________________
(١) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٢٩/ ١٢٢:برقم ١٧٥٧٣) عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده،: " أن رسول الله -ﷺ- انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله -ﷺ- على راحلته، فصلى بهم يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع، أو يجعل سجوده أخفض من ركوعه ". صحّحه الاشبيلي والنووي، وضعفه البيهقي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: خلاصة الأحكام ١/ ٢٨٩، فتح الغفار للرباعي ١/ ٢٩١، إرواء الغليل ٢/ ٣٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ١٥٣، بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الاختيار ١/ ٧٨، البناية ٢/ ٥٤٥، البحر الرائق ٢/ ٧٠.
(٢) لحديث عمرو بن عثمان، وقد سبق تخريجه في الحاشية السابقة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٨، الاختيار ١/ ٧٨، البناية ٢/ ٥٤٥، البحر الرائق ٢/ ٧٠.
(٣) في (ب): توقف.
(٤) يُنظر: منحة السلوك ص ٢٠٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٠٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٠.
(٥) الاختيار ١/ ٧٨.
[ ٧١٥ ]