اعلم بأنّ الصلاةَ فريضةٌ محكمةٌ لا يسع تركُها، ويكفرُ جاحدُها (^١).
وسببُ وجوبها بعضُ الوقت، حتى لو بلغ الصبيُّ في آخر الوقت، أو الكافرُ إذا أسلم تجب عليهما (^٢).
وشرائطُها ستةٌ: الطّهارةُ من النّجاسة الحكميّة والحقيقيّة، وطهارةُ الثوب، وسترُ العورة، واستقبالُ القبلة، والوقتُ، والنية (^٣).
وتكبيرةُ الافتتاح شرطٌ عندنا (^٤)، حتى لو بنى على الظّهر مائة ركعةٍ يصحّ، ولا يشترط لكلّ صلاةً تكبيرةٌ على حدة (^٥).
وأركانُ الصلاة أربعةٌ: القيامُ، والقراءةُ، والركوعُ، والسّجود (^٦). (خ) (^٧)
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٣٢٠ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٣٢١ من هذا البحث.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٠٤ من هذا البحث.
(٤) لم يذكرها مع الشروط الستة لشدة اتصالها بالصلاة، كما في البناية ٢/ ١٥٥.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٩ من هذا البحث.
(٦) فرّق الكاساني بين الشرط والركن في باب الصلاة خاصة بقوله: "أما تعريفهما بالعلامة في هذا الباب: فهو أنّ كلّ ما يدوم من ابتداء الصلاة إلى انتهائها كان شرطًا، وما ينقضي ثم يوجد غيره فهو ركن، وقد وجد حدُّ الركن وعلامته في القيام؛ لأنه إذا وجد مع المعاني الأخر من القراءة والركوع والسجود ينطلق عليها اسم الصلاة، وكذا لا يدوم من أول الصلاة إلى آخرها، بل ينقضي ثم يوجد غيره فكان ركنًا". انتهى وهذه الأركان الأربعة سيذكرها المؤلف مع الفرائض ويزيد عليها ثلاثة، ولا تنافي؛ لأنّ الفرض يشمل الركن والشرط كذلك، فيصدق على الفرائض الثلاث المتبقية: التحريمة، والقعدة الأخيرة، والخروج بصنعه،، كما نبّه عليه العيني وابن عابدين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، البناية ٢/ ١٥٥، مجمع الأنهر ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٤٢.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥١، لكنه قال: " وأركانُ الصلاة خمسة: القيامُ، والقراءةُ، والركوعُ، والسّجود، والقعدة الأخيرة".
[ ٤٧٨ ]
والقعدة الأخيرة وإن كانت فرضًا إلا أنّها ليست بركنٍ أصليٍّ في الصلاة؛ بدليل أنها لم تشرع في الركعة الأولى، وإنما جُعلت هي شرطًا للتحليل، ألا ترى أنّ من حلف ألا يصلي فقيّد الركعة بالسجدة يحنث وإن لم توجد القعدة، ولو أتى بما دون الركعة لا يحنث (^١). (نه) (^٢)
وفرائضُ الصّلاة سبعةٌ (^٣):
تكبيرةُ الافتتاح؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَنْذِرْ (٢)﴾ (^٤) (^٥)
والقيامُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (^٦) (^٧)
والقراءةُ؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ (^٨) (^٩)
والركوعُ والسجودُ؛ لقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (^١٠) (^١١)
والقعدةُ الأخيرةُ مقدارَ التشهد؛ لقوله ﵇: "إذا قلتَ هذا، أو فعلت، فقد تمّت صلاتك" (^١٢) (^١٣).
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٦، بدائع الصنائع ١/ ١١٣، البحر الرائق ١/ ٣١١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٥، مجمع الأنهر ١/ ٨٧.
(٢) النهاية في شرح الهداية للسغناقي ص ٢٧١. (تحقيق: فهد الجطيلي)
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٧، بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٤٧، الجوهرة النيرة ١/ ٤٧.
(٤) سورة المدثر، آية (٣).
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٠، الهداية ١/ ٤٧، فتح القدير ١/ ٢٧٤، البحر الرائق ١/ ٣٠٦، عمدة الرعاية ٢/ ٢٥١.
(٦) سورة البقرة، من الآية (٢٣٨).
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٤٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٤، العناية ١/ ٢٧٥، منحة السلوك ص ١٠١.
(٨) سورة المزمل، من الآية (٢٠).
(٩) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٨٧، بدائع الصنائع ١/ ١١٠، المحيط البرهاني ١/ ٢٩٦، الاختيار ١/ ٥٦.
(١٠) سورة الحج، من الآية (٧٧).
(١١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ٤٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠٤، البحر الرائق ١/ ٣٠٩، مجمع الأنهر ١/ ٨٧.
(١٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٧/ ١٠٨:برقم ٤٠٠٦) من حديث ابن مسعود في تعليم النبي -ﷺ- له التشهد، وفيه قوله -ﷺ- بعد تمام التشهد: "فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". قال ابن حجر: "اتفق الحفاظ على أن هذه الزيادة مدرجة من كلام ابن مسعود". وقد صحح ثبوتها مرفوعة ابن حزم. يُنظر في الحكم على الحديث: الإعراب عن الحيرة والالتباس لابن حزم ١/ ٤٣٢، الدراية لابن حجر ١/ ١٥٧.
(١٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٣، الهداية ١/ ٤٧، الاختيار ١/ ٥٤، البناية ٢/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣١٠.
[ ٤٧٩ ]
والخروجُ من الصلاة بفعل المصلي لقوله: (أو فعلت) (^١).
فلو صلّى ركعتين ولم يقعد في آخرها وقام وذهب تفسد صلاته (^٢).
وواجباتُ الصلاة تسعةٌ (^٣): قراءةُ الفاتحة (^٤)، وضمُّ السورة إليها في الركعتين الأوليين (^٥)، ومراعاة الترتيب فيما يدخل تحت التكرار حتى لو قام من الأولى إلى الثانية وترك سجدةً فإنّ القيام يكون معتبرًا عندنا (^٦)، وتعديلُ الأركان (^٧)،
والقعدةُ الأولى (^٨)، وقراءةُ التشهد في الأولى والأخيرة (^٩)،
_________________
(١) يُنظر: الهداية ١/ ٤٧، الاختيار ١/ ٥٤، البناية ٢/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣١٠.
(٢) لترك الفرض. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٣، الهداية ١/ ٤٧، الاختيار ١/ ٥٤، البناية ٢/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣١٠.
(٣) لكنّه عدّها أحد عشر واجبًا، فزاد القنوت في الوتر وتكبيرات العيدين.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٤ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٩ من هذا البحث.
(٦) أما وجوبه فلمواظبة النبي -ﷺ- على مراعاة الترتيب، وأما اعتبار القيام في الصورة التي ذكرها المؤلف فلأنه لم يترك إلا الواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه، وعليه فمن ترك السجدة الثانية من الركعة الأولى ساهيا وقام وصلى تمام الصلاة ثم تذكر فإن عليه أن يسجد السجدة المتروكة ويسجد للسهو بترك الترتيب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٧، الهداية ١/ ٤٧، درر الحكام ١/ ٧٧، البحر الرائق ١/ ٣١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦١.
(٧) عرّفه في تبيين الحقائق بأنه "تسكين الجوارح في الركوع والسجود حتى تطمئن مفاصله، وأدناه مقدار تسبيحة"، ووجه وجوبه قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، [سورة الحج، من الآية (٧٧)]، واللفظان خاصان معلوم معناهما فلا تجوز الزيادة عليهما بخبر الواحد؛ لأنه لا يصلح ناسخًا للكتاب، ويصلح مكملًا فيحمل أمره -ﷺ- للمسيء في صلاته بالإعادة والطمأنينة على الوجوب، ونفيه للصلاة على نفي كمالها. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٩٦، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦، البحر الرائق ١/ ٣١٦، مجمع الأنهر ١/ ٨٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٤.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧١ من هذا البحث.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٠ من هذا البحث.
[ ٤٨٠ ]
والقنوتُ في الوتر (^١)، وتكبيراتُ العيدين (^٢)،
والجهرُ فيما يجهر به، والمخافتة فيما يخافت فيه (^٣)، والصلاةُ على النبي ﵇ في التشهد الأخير (^٤)، ولفظُ السلام (^٥).
وسننُ الصلاة: رفعُ اليدين حِذاءَ الأذنين (^٦)، ووضع اليمين على الشمال تحت السرّة (^٧)، والثناء (^٨)،
_________________
(١) يعني مطلق الدعاء لا خصوص الوارد؛ لأنّه يُضاف إلى الصلاة فيقال قنوت الوتر فدلّ أنّه من خصائصه، وهو إما بالوجوب أو بالفرض. يُنظر: الآثار ١/ ٥٧٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٣، درر الحكام ١/ ٧٩، البحر الرائق ١/ ٣١٨، مراقي الفلاح ص ٩٥.
(٢) يعني التكبيرات الزوائد في صلاتي العيدين، ووجه الوجوب مواظبة النبي -ﷺ- على ذلك من غير ترك، وهذا أمارة الوجوب. يُنظر: الهداية ١/ ٤٧، فتح القدير ١/ ٢٧٧، البحر الرائق ١/ ٣١٩، النهر الفائق ١/ ٢٠٠، مراقي الفلاح ص ٩٥.
(٣) الوجوب في الجهرية في حق الإمام دون المنفرد، وأما المخافتة في السرية فواجبٌ على الجميع، يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٢ من هذا البحث.
(٤) عدُّ الصلاة على النبي -ﷺ- من واجبات الصلاة غريبٌ من المؤلف، والحنفية مطبقون على سنيّتها في الصلاة، ومؤلفاتهم مشحونة بالرد على الشافعي الذي يرى ركنيتها، ففي كنز الدقائق عدّها من السنن، وعلق ابنُ نُجيم شارحًا: "وهو قول عامة السلف والخلف، وقال الشافعي إنها فرض تبطل الصلاة بتركها، وقد نسب قوم من الأعيان الإمام الشافعي في هذا إلى الشذوذ ومخالفة الإجماع منهم أبو جعفر الطحاوي وأبو بكر الرازي وأبو بكر بن المنذر والخطابي والبغوي وابن جرير الطبري"، وفي النهر الفائق: "وقد حكى غير واحد إجماع المتقدمين والمتأخرين على عدم وجوبها فيها، وأنّ من قال بذلك لا سلف له"، فربما كان هذا رأيًا خاصًا بالمؤلف، وربما ساعده في ذلك قول الجصاص: "وليست الصلاة على النبي -ﷺ- وآله فرضا في الصلاة عند أصحابنا وفقهاء الأمصار، وهو مسيء بتركها". يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٤١، كنز الدقائق ص ١٦١، البحر الرائق ١/ ٣٢١، النهر الفائق ١/ ٢٠٢.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٦ من هذا البحث.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٤١٩ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٢ من هذا البحث.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٠ من هذا البحث.
[ ٤٨١ ]
والتعوّذ، والتّسمية (^١)، وآمين (^٢)، وقول المقتدي: "ربنا لك الحمد" (^٣)، وقول الإمام: "سمع الله لمن حمده" (^٤)، وتكبيرات الانتقالات (^٥)، وتسبيحات الركوع والسجود (^٦)، والانحراف عند التسليمة (^٧).
وما سواها آدابٌ مما يكثر تعدادها، فمنها: إخراجُ الكفّين من الكمّين عند التكبير (^٨).
ومنها: نظرُه في قيامه إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى أصابع رجليه، وفي السجود إلى أرنبة (^٩) أنفه، وفي القعود إلى حِجره (^١٠) (^١١).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣١ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٦ من هذا البحث.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٦٠ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٥٩ من هذا البحث.
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب إتمام التكبير في الركوع]، (١/ ١٥٧:برقم ٧٨٥) عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يصلي بهم، فيكبر كلما خفض، ورفع، فإذا انصرف، قال: "إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٧، الهداية ١/ ٥٠، الاختيار ١/ ٥١، تبيين الحقائق ١/ ١١٤، العناية ١/ ٢٩٦.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٤٥٨ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٦ من هذا البحث.
(٨) لأنه أقرب إلى التواضع، وأبعد إلى التشبه بالجبابرة، وأمكن من نشر الأصابع، واستثنيت المرأة من ذلك لأنه أستر لها. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠٨، درر الحكام ١/ ٨٠، مجمع الأنهر ١/ ٩٠، الفتاوى الهندية ١/ ٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٧٨.
(٩) أرنبةُ الأنف: طرفُه. يُنظر: المخصص ١/ ١١٧، طلبة الطلبة ص ٢٧.
(١٠) الحِجر بكسر الحاء وفتحها: ما بين يديك من ثوبك. يُنظر: لسان العرب ٤/ ١٦٧، القاموس المحيط ص ٣٧٢.
(١١) للحث على الخشوع في الصلاة، ومعلومٌ أن هذا الحث يقتضي منع تكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه في هذه الأحوال من غير كلفة؛ فالقائم متى لم يتكلف النظر إلى غير الموضع الذي يقع بصره عليه، كان منتهى بصره إلى موضع سجوده، وفي ركوعه يقع بصره إلى قدميه، وفي سجوده إلى أنفه، وفي قعوده إلى حجره. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٤٨، تحفة الفقهاء ١/ ١٤١، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، البحر الرائق ١/ ٣٢١.
[ ٤٨٢ ]
ومنها كظمُ الفم عند التثاؤب؛ فإن لم يقدر فيغطيه بيدِه أو كُمّه (^١).
ومنها دفع السُّعال عن نفسه (^٢).
ومنها مسحُ جبهته بعد السّلام (^٣).
ومنها قيامُ القومِ والإمامِ إذا قال المؤذن: "حيّ على الفلاح" (^٤).
وعدد ركعات المكتوبة في اليوم والليلة سبع عشرة ركعة: الفجر ركعتان، والظهر أربعٌ، والعصر أربعٌ، والمغرب ثلاثٌ، والعشاء أربع (^٥).
وعدد ركعات السنّة في كلّ يومٍ وليلةٍ اثنتا عشرة ركعة (^٦).
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الزهد والرقائق، باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب]، (٤/ ٢٢٩٣:برقم ٢٩٩٥) عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة، فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل». يُنظر: الأصل ١/ ١٧، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الاختيار ١/ ٦٢، البحر الرائق ١/ ٣٢١، مراقي الفلاح ص ١٠٣.
(٢) لأنه ليس من أفعال الصلاة، ولهذا لو كان بغير عذرٍ وحصلت منه حروف تفسد صلاته. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠٨، درر الحكام ١/ ٨٠، البحر الرائق ١/ ٣٢١، مجمع الأنهر ١/ ٩١.
(٣) لأنه قد خرج من الصلاة وينوي إزالة الأذى عن نفسه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥٢، درر الحكام ١/ ١٠٩، البحر الرائق ٢/ ٢٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٤٦.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٣٦١ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: نخب الأفكار ٣/ ٦٠٣، عمدة الرعاية ٢/ ٢٧٦.
(٦) أربع قبل الظهر بتسليمة وركعتان قبل الصبح، وبعد الظهر والمغرب والعشاء، ودليل ذلك ما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض ..]، (١/ ٥٠٢:برقم ٧٢٨) عن أم حبيبة ﵂ قالت سمعت رسول الله -ﷺ-، يقول: «من صلى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بهن بيت في الجنة». يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٨٤، البناية ٢/ ٥٠٨، البحر الرائق ٢/ ٥١، مراقي الفلاح ص ١٤٥.
[ ٤٨٣ ]
وتكبيراتُ الصّلوات المفروضة في كلِّ يومٍ وليلةٍ أربعٌ وتسعون تكبيرة، خمسٌ منها للافتتاح، والبواقي للحركات (^١).
وعدد السجدات أربعٌ وثلاثون سجدةٌ، وتسعُ تشهداتٍ، وخمسُ تسليمات. (طح) (^٢)
والأدبُ: ما فعله النبيُّ ﵇ مرةً، وترك مرة، والسنةُ: ما واظب عليه رسولُ الله -ﷺ- وأصحابه (^٣).
والواجباتُ إكمال الفرائض، والسنن إكمال الواجبات، والآداب إكمال السنن (^٤).
والصلاةُ لا تفسدُ بترك الواجب والسنّة، وإنما تفسدُ بترك الركن والفرض (^٥).
(خ) (^٦)
واختلفوا في وقتِ فضيلة تكبيرة الافتتاح، فالمذهبُ أنّه إذا كبّر مقارنًا لتكبير الإمام يصير مدركًا فضيلة تكبيرة الافتتاح، وما لا فلا (^٧).
_________________
(١) يُنظر: نخب الأفكار ٤/ ١٤٣، عمدة القاري ٦/ ٦١، البحر الرائق ١/ ٣٣٥.
(٢) لم أجده.
(٣) يُنظر في بحث الفرق بينهما: تحفة الفقهاء ١/ ١٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٤، البناية ١/ ١٧٨.
(٤) يعني أن الواجبات شُرعت لإكمال الفرائض، والسنن لإكمال الواجبات، والأدب لإكمال السنة؛ ليكون كلٌّ منها حضًّا لما شرع لتكميله. يُنظر: مراقي الفلاح ص ٩٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٥.
(٥) لأن حكم الجواز متعلق بأداء الفرائض والأركان لا غير، أما ترك الواجب والسنة فيوجب الكراهة أو النقصان. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٣، فتح القدير ١/ ٢٢٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٥٦.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥٧.
(٧) هذا قول أبي حنيفة، وهذا مبنيٌّ على أصله في استحباب مقارنة المأموم لإمامه في التكبير، ووجهه أن الاقتداء مشاركة، وحقيقة المشاركة المقارنة؛ إذ بها تتحقق المشاركة في جميع أجزاء العبادة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٥، منحة السلوك ص ١٢٤، الفتاوى الهندية ١/ ٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٦.
[ ٤٨٤ ]
وقالا: إذا أدرك الإمام في الثناء وكبّر يصير مدركًا (^١).
وقيل: إذا أدرك في الركعة الأولى يصير مدركًا فضيلة تكبيرة الافتتاح، وهذا أوسع للناس (^٢). (ظ) (^٣)
واختلفوا في كيفية الصلاة على النبي ﵇ في التشهد؛ فقيل: "اللهمّ صلّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميدٌ مجيدٌ" (^٤).
وكان ابن عبّاس (^٥)
وأبو هريرة (^٦) ﵄ يصليان على نحو ما بيّنّا؛ إلا أنهما كانا يزيدان:
_________________
(١) هذا قول أبي يوسف ومحمد كما أشار المؤلف، وهو مبنيٌّ كذلك على أصلهما في إتيان المأموم بتكبيرة الإحرام بعد فراغ الإمام من التكبير لا معه، ووجهه قولهما أن المقتدي تبع للإمام، ومعنى التبعية لا تتحقق في المقارنة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٠٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٥٥، جامع المضمرات ١/ ٣٢٣، منحة السلوك ص ١٢٤.
(٢) هذا القول هو المصحح في المحيط البرهاني وجامع المضمرات لما فيه من التوسعة على الناس. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٥٥، جامع المضمرات ١/ ٣٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٦.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٣٢/ب).
(٤) لحديث كعب بن عجرة ﵁، وفيه: "قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: " فقولوا: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٤٧٢ من هذا البحث.
(٥) عزاه ابن كثير إلى تفسير ابن جرير، وذكر إسناد ابن جرير إلى يونس بن خبّاب قال: أنبأني من سمع ابن عباس يقول: هكذا أنزل. فقلنا -أو: قالوا -يا رسول الله، علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "اللهم، صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارحم محمدا وآل محمد، كما رحمت آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، إنك حميد مجيد". وقد راجعت ثلاث نسخ مطبوعة من تفسير ابن جرير، ولم أقف على زيادة الترحّم في أي شيء منها، وعزاه السيوطي كذلك إلى ابن جرير وضعفه. يُنظر: تفسير ابن جرير ٢٠/ ٣٢١، تفسير ابن كثير ٦/ ٤٦٢، القول البديع ص ٥٩.
(٦) رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة على النبي -ﷺ- (ص ٢٢:برقم ٢٥) فقال: حدثنا كهل من أصحاب الحديث، حدثنا سعيد بن هاشم الفيومي، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-، أنه قيل له: إن الله ﷿ قد أمرنا بالصلاة عليك، وكيف نصلي عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمدا وآل محمد، كما رحمت على إبراهيم وآل إبراهيم الحديث". وشيخ ابن أبي عاصم مجهول كما ترى. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ٢٢٣:برقم ٦٤١) بلفظ: "من قال: اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحّم على محمد، وعلى آل محمد، كما ترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم، شهدت له يوم القيامة بالشهادة، وشفعت له". ضعفه ابن حجر والألباني، وضعف ابن عبد البر -وكذا النووي- سائر الأحاديث التي فيها ذكر الترحم. يُنظر في الحكم على الحديث: الاستذكار ٢/ ٣٢٣، الأذكار ص ١١٦، فتح الباري ١١/ ١٥٩، أصل صفة الصلاة للألباني ٣/ ٩٢٩.
[ ٤٨٥ ]
"وارحم محمدًا وآلَ محمدٍ كما رحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ" (^١).
والسنّةُ في السّلام أن تكون الثانيةُ أخفضَ من الأولى (^٢).
ولا يُغمضُ عينيه في الصلاة؛ لأنّه يشبه اليهود (^٣).
ولو نظر بموقِ (^٤) عينيه عن يمينه أو شماله لا يُكره (^٥)؛ لأنّه ﵇ "كان يلاحظ أصحابه بموق عينيه" (^٦).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٣، العناية ١/ ٣١٨، البناية ٢/ ٢٨١، البحر الرائق ١/ ٣٤٨.
(٢) علله في البدائع بقوله: " لأن إحدى التسليمتين للخروج عن الصلاة والثانية للتسوية بين القوم في التحية"، وعلله في حَلْبة المُجلّي بقوله: "لأن الأولى للتحلل فالجهر بها أوفق". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٩٤، المحيط البرهاني ١/ ٣٦٩، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٢٢٠، البحر الرائق ١/ ٣٥٢، مجمع الأنهر ١/ ١٠٢.
(٣) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٦٤، منحة السلوك ص ١٥٧، درر الحكام ١/ ١٠٦، البحر الرائق ٢/ ٢٧، مجمع الأنهر ١/ ١٢٤.
(٤) الموق: طرف العين الذي يلي الأنف وهو مخرج الدمع، وفي الهداية قال: غريب الحديث للخطابي ١/ ١٤٦، لسان العرب ١٠/ ٣٣٥، تاج العروس ٢٦/ ٣٧٢.
(٥) يُنظر: الهداية ١/ ٦٤، العناية ١/ ٤١٠، البحر الرائق ٢/ ٢٢، مراقي الفلاح ص ١٣٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٣.
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ، لكن روى الإمام أحمد في مسنده، (٢٦/ ٢٢٤:برقم ١٦٢٩٧) عبد الرحمن بن علي حدثه، أن أباه علي بن شيبان حدثه، أنه خرج وافدًا إلى رسول الله -ﷺ- قال: فصلينا خلف النبي -ﷺ-، فلمح بمؤخر عينه إلى رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فلما انصرف رسول الله -ﷺ- قال: "يا معشر المسلمين، إنه لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". صحّحه ابن حبان والذهبي والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: صحيح ابن حبان ٥/ ٢١٧، المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ٢/ ١٠٣٦، أصل صفة الصلاة للألباني ٢/ ٦٤٧.
[ ٤٨٦ ]