من أردا أن يقرأ القرآن في غير الصّلاة فالمستحبُّ له أن يكون على طهارةٍ (^١) مستقبلَ القبلة، لابسًا أحسن ثيابه، ويتعمّم؛ ليكون آتيًا للتعظيم على وجه الكمال (^٢).
وكذا العالمُ يجب عليه أن يعظّم العلم (^٣). (خ) (^٤)
ثم يتعوّذ ويكفيه التعوّذ مرة واحدة، ولا يحتاج إلى التعوّذ عند افتتاح كل سورة (^٥).
ثم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" (^٦).
والتّسمية عندنا ليست من الفاتحة ولا من كلّ سورة، بل آيةٌ من القرآن أُنزلت للفصل بين السّور، وما في سورة النّمل من القرآن بالإجماع (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) في (ب) و(ج): الطهارة.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، فتح القدير ١/ ٣٤٢، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٦٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٣، المحيط البرهاني ١/ ٨٩، الدر المختار ص ٣٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٨٣.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٢.
(٥) لقوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ (٩٧) فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ﴾، [سورة النحل، من الآية (٩٨)]. يُنظر:: تبيين الحقائق ١/ ١١١، العناية ١/ ٢٩٠، نخب الأفكار ٣/ ٥٤١، درر الحكام ١/ ٦٨، البحر الرائق ١/ ٣٢٨.
(٦) لحديث نعيم المجمر قال: "صليت وراء أبي هريرة فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم)، ثم قرأ بأمّ الكتاب فلمّا سلّم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٤٣١ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٨٥، المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، تبيين الحقائق ١/ ١١٢، البناية ٢/ ١٩١، مراقي الفلاح ص ٩٧.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٣ من هذا البحث.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٥.
[ ٦٩٢ ]
ولو أراد ختمَ القرآن يختمُ في الصّيف أوّلَ النّهار، وفي الشّتاء أوّلَ الليل (^١).
ولو أراد أن يقرأ القرآن ويصلّي، ويخاف أن يدخلَ عليه الرياءُ لا يترك القراءة والصّلاة لأجل هذا، وكذا الفرائض (^٢).
قراءة القرآن مضطجعًا لا بأس به (^٣)، ويضمُّ رجليه عند القراءة (^٤).
(خ) (^٥)
ويتعوّذ قبل التّسمية، وإن أراد به (^٦) افتتاحَ الكتاب كما يقرأ التلميذُ على الأستاذ لا يتعوّذ قبله؛ لأنّه لم يُرد قراءة القرآن، ألا ترى أنّ رجلًا لو أراد أن يشكر فيقول: "الحمد لله رب العالمين"، لا يحتاج إلى
_________________
(١) لما روى الدارمي في سننه، [كتاب فضائل القرآن، باب: في ختم القرآن] (٤/ ٢١٨٤:برقم ٣٥٢٦) عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: «إذا وافق ختم القرآن أول الليل، صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختمه آخر الليل، صلت عليه الملائكة حتى يمسي، فربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره حتى يمسي أو يصبح». حسّنه الدارمي، وضعفه أبو نعيم والألباني. يُنظر: سنن الدارمي ٤/ ٢١٨٤، حلية الأولياء ٥/ ٣٠، السلسلة الضعيفة ١٠/ ١٠٥. والمراد من أن يكون ختم القرآن في الصيف نهارًا، وختمه في الشتاء ليلًا تحصيل أطول وقت لنيل فضل دعاء الملائكة. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ٢٢٤، الذخيرة البرهانية ١/ ٤٩٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٣٢، جامع المضمرات ٢/ ٢٢٣.
(٢) لأنّه أمرٌ موهوم. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٨.
(٣) لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾. [سورة آل عمران، من الآية (١٩١)]. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٩، فتح القدير ١/ ٣٤٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦.
(٤) علله في فتح القدير بأنه تعظيم النائم، وفي المحيط البرهاني تعليق لهذا بالذي قبله، فإنه قال: " ولا بأس بقراءة القرآن إذا وضع جنبه على الأرض لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾، [سورة آل عمران، من الآية (١٩١)]. ولكن ينبغي أن يضم رجله عند القراءة". يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٩، فتح القدير ١/ ٣٤٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٢.
(٦) يعني التسمية.
[ ٦٩٣ ]
التعوّذ قبله (^١)، وإن أراد به افتتاح الكلام أو التّسمية لا بأس به (^٢). (ك) (^٣)
والأولى في التعوّذ أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"؛ لأنّ هذا موافقٌ لما في القرآن (^٤).
وإن قال: "أعوذ بالله العظيم"، أو قال: "أعوذ بالله السّميع العليم" جاز، لكن لا أحبُّ أن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم"؛ لأنّه يصير فاصلًا بين التعوّذ وبين القراءة (^٥).
رجل يقرأ القرآن كلَّما انتهى إلى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (^٦) رفع رأسه وقال: "لبيك يا سيدي"، فالأحسنُ ألا يفعل ذلك، ولو فعل ذلك في الصلاة، قالوا: لا تفسد (^٧)
، والأوجه أن تفسد؛ لأنّه ليس من القرآن (^٨). (ن) (^٩)
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٩.
(٢) آخر السياق مشكل هنا، وقد جاء في النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٣٧ سياقٌ أتم، وفيه: "لو قال الجُنب: "بسم الله" لا بأس به، ولو قال: "بسم الله الرحمن الرحيم" فإن أراد به القراءة لم يجز، وإن أراد به افتتاح الكلام أو التسمية على شيء فلا باس به". ويُنظر: الذخيرة البرهانية ١/ ٤٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٩.
(٣) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٤/ب).
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٢ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٢/ ٣١٨، الذخيرة البرهانية ١/ ٤٩٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١.
(٦) سورة البقرة، من الآية (١٧٢).
(٧) لأن هذا بمنزلة الثناء والدعاء، ولم أقف على من صحح هذا القول. يُنظر: البناية ٢/ ٤١٩، جامع المضمرات ١/ ٤٠٦، البحر الرائق ٢/ ٦، النهر الفائق ١/ ٢٦٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٠.
(٨) فيكون من جنس كلام الناس، وهذا هو المصحح في فتاوى قاضيخان. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٦، الذخيرة البرهانية ١/ ٤٩٢، جامع المضمرات ١/ ٤٠٦، النهر الفائق ١/ ٢٦٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٠.
(٩) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٨٢.
[ ٦٩٤ ]
تعلّمُ القرآن أفضلُ من صلاة التطوّع (^١).
وتعلّمُ الفقه أفضل من تعلّمِ باقي القرآن؛ لأنّ تعلّمَ جميع القرآن فرضُ كفاية، وتعلّمُ ما لا بدّ منه من الفقه فرضُ عين، والاشتغال بفرض العين أولى (^٢). (ك) (^٣)
وجميع الفقه لا بدّ منه (^٤). (ن) (^٥)
وقراءةُ القرآن عن المصحف أولى من القراءة عن ظهرِ قلبٍ؛ لأنّ فيه جمعًا بين العبادتين، وهو النّظر في المصحف، وقراءة القرآن (^٦). (ف) (^٧)
ينبغي لحاملِ القرآن أن يختم القرآن في كلِّ أربعين يومًا (^٨)؛ لقوله ﵇ لابن (عمرو) (^٩):
_________________
(١) لأن حفظ القرآن وتعلمه فرض كفاية على الأمة فيقدّم على التطوع بالصلاة. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١.
(٢) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٧٩.
(٣) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٩/أ).
(٤) يعني تعلم جميع الفقه لا بدّ منه، قال ابن عابدين: " ظاهر قوله -يعني الحصكفي-: "وجميع الفقه لا بد منه" أنه كله فرض عين، لكن المراد أنه لا بد منه لمجموع الناس فلا يكون فرض عين على كل واحد، وإنما يفرض عينًا على كل واحد ما يحتاجه؛ لأنّ تعلم الرجل مسائل الحيض، وتعلم الفقير مسائل الزكاة والحج، ونحو ذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين" يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ١/ ٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩.
(٥) لم أجده.
(٦) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، الزيادة والإحسان ٢/ ٢٨٥، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٣.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٦.
(٨) يُنظر: الذخيرة البرهانيّة ١/ ٤٩٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٢، شرح أبي داود للعيني ٥/ ٣٠٠، جامع المضمرات ٢/ ٢٢٣.
(٩) ي نسخة (أ): (عمر)، والمثبت من نسخة (ب) و(ج) وهو الموافق للمروي.
[ ٦٩٥ ]
"اقرأ القرآنَ في أربعين" (^١). (ك) (^٢)
رجل يقرأ القرآن كلَّه في يومٍ واحدٍ، والآخر يقرأ سورةَ الإخلاص خمسةَ آلاف مرةٍ فإن كان قارئًا فقراءة جميع القرآن أفضل (^٣). (خ) (^٤)
رجلٌ يقرأ القرآنَ وبجانبه رجلٌ يكتب الفقه لا يُمكنه أن يسمع كان الإثمُ على القارئ (^٥). (ف) (^٦)
امرأةٌ تتعلّم القرآن من الأعمى إن تعلمت من المرأة أحبّ؛ لأنّ نغمةَ المرأة عورةٌ، ولا يَحسُن أن يسمعها الرجل (^٧)؛ولهذا قال ﵊: "التسبيحُ للرّجال، والتصفيقُ للنّساء" (^٨). (ك) (^٩)
قراءةُ سورة الإخلاص ثلاث مراتٍ عند ختمِ القرآن [إن] (^١٠) كان في المكتوبة لا يزيد على مرّة (^١١).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في سننه، [أبواب القراءات، باب تحزيب القرآن]، (٥/ ٤٧:برقم ٢٩٤٧) وقال في إثره: "هذا حديث حسن غريب"، ورواه أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب تحزيب القرآن]، (٢/ ٥٤٢: برقم ١٣٩٥)، وفيه أن عبد الله بن عمرو سأل النبي - ﷺ -: في كم يقرأ القرآن؟ قال: "في أربعين يوما" ثم قال: "في شهر" ثم قال: "في عشرين" ثم قال: "في خمس عشرة" ثم قال: "في عشر" ثم قال: "في سبع" لم ينزل من سبع. والحديث سكت عنه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود ٥/ ١٣٨.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٩/ب).
(٣) لأنّه جاء في ختم القرآن ما لم يجيء في غيره. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٤، الذخيرة البرهانيّة ١/ ٤٩٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٢، فتح القدير ١/ ٣٤٢.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٣.
(٥) لأنه قرأ في موضع يشتغل الناس بأعمالهم، ولأنه يكون سببًا لإعراضهم عن استماع القرآن. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٤٢، البحر الرائق ١/ ٣٦٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٤٦.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٦.
(٧) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٤، الذخيرة البرهانيّة ١/ ٤٨٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٠٦.
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه، [أبواب العمل في الصلاة، باب التصفيق للنساء]، (٢/ ٦٣:برقم ١٢٠٣).
(٩) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٦/أ).
(١٠) ساقطة من (ج).
(١١) لجبر ما حصل من نقصٍ في القراءة. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٣، جامع المضمرات ٢/ ٢٢٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٧.
[ ٦٩٦ ]
وخارج الصلاة لم يستحسنْه بعضُ المشايخ، واستحسنه مشايخُ العراق وأهلُ الأمصار، وعليه العمل في زماننا (^١).
المرأة إذا كانت تقرأ عند الغزْل، أو الرجل في النّسج، أو في المشي، يجوز إن كان قلبُه حاضرًا (^٢).
قراءةُ الفاتحة لأجل المهمّات بعد المكتوبة بدعةٌ [لا تُقرأ] (^٣) (^٤).
(قراءة) (^٥) القرآن على الشّيطان أشدُّ من سائر العبادات (^٦). (خ) (^٧)
القراءة في الأسباع (^٨) جائزة، وفي المصحف أحبُّ (^٩)، والمصحف اسم للذي فيه جميع القرآن. (خ) (^١٠)
_________________
(١) علله في الوَلْوَالجية نقلًا عن أبي الليث بأنه من جنس ما رآه المسلمون حسنًا، وما كان كذلك فهو عند الله حسن. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٣، جامع المضمرات ٢/ ٢٢٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٧.
(٢) يُنظر: البناية ١٢/ ٢٣٧، فتح القدير ١/ ٣٤٢، مهمات المفتي ٢/ ٣٤٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٣.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) لم أقف على وجهه، ودليل بدعيته فيما يظهر عدم وروده. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٢، مهمات المفتي ٢/ ٤٣٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٧.
(٥) في (أ): قرأ.
(٦) لم أقف على وجهه، وقد نقله ابن بطال والقرطبي وابن الملقن عن بعض التابعين من غير إسناد. يُنظر: شرح البخاري لابن بطال ١٠/ ٢٦٧، التذكار في أفضل الأذكار للقرطبي ص ١٤٠، التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٤/ ١٣٣.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٣.
(٨) لم أقف على من نصّ على تفسيره، لكن الظاهر من سياق المؤلف هنا ومن تعليل المحيط الآتي كون المراد: "تفريق المصحف وتجزئته إلى سبعة أجزاء منفصل بعضها عن بعض"، وقد جاء عن الإمام مالك أنه سئل عن القرآن يُكتب أسداسًا وأسباعًا في المصاحف، فكره ذلك كراهية شديدة وعابه وقال: "لا يفرق القرآن وقد جمعه الله تعالى، وهؤلاء يفرقونه، لا أرى ذلك". يُنظر: البيان والتحصيل ١٨/ ١٤٨. وسُئل الإمام أحمد عن رجلٍ عنده مصحفٌ جامع يريد أن ينقضه فيجعله أثلاثًا ليكون أخف عليه فإيش ترى في ذلك قال: "لا أعلم به بأسا".يُنظر: مسائل الإمام أحمد-رواية ابنه صالح ص ٢٤٦.
(٩) علله في المحيط البرهاني بأن الأسباع محدثة، وأن الصحابة كانوا يقرؤون من المصاحف. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٥، المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٤٩٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٥.
[ ٦٩٧ ]
لا يُقرأ القرآنُ في المَخْرج (^١) والمغتسل والحمّام؛ لأنّه موضعُ الانجاس (^٢).
قراءة [القرآن] (^٣) في الحمّام على وجهين: إن رفع صوته يُكره (^٤)، وإن لم (يرفع) (^٥) بل يقرأ خفيًّا لا يُكره، هو المختار (^٦).
أما التّسبيح والتّهليل فلا بأس بذلك وإن رفع صوتَه (^٧).
وأما الصّلاة فإن كان في الحمّام صورٌ يُكره، وإلا فلا إذا كان الموضع طاهرًا (^٨)، قالوا: كثيرٌ من أئمة بُخارى كانوا يفعلون ذلك ويصلون بالجماعة (^٩). (ك) (^١٠)
_________________
(١) المخرج: الكنيف، مطرح العذرة. يُنظر: الفائق في غريب الحديث ٢/ ٧١، تاج العروس ١٨/ ٣٤٢، مراقي الفلاح ص ١٣٠.
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٨، المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، تبيين الحقائق ١/ ٥٨، البحر الرائق ١/ ٢١٣، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦.
(٣) ساقطة من (ج)
(٤) لأنه يقرأ القرآن عند قوم مشتغلين عنه، فلا يسمعون له، فيكون استخفافًا بالقرآن، بخلاف ما لو لم يرفع صوته بقراءته، وهذا التفريق نقله ابن نجيم عن الخلاصة، وهو المختار في تحفة الملوك وفتح القدير، وهذا مقيّدٌ بكون الحمام طاهرًا ولا أحدَ فيه كاشفٌ لعورته. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٠، تحفة الملوك ص ٨٥، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ١/ ٢١٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٣.
(٥) في (أ): يقرأ.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٠، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ١/ ٢١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٩٤.
(٧) لأنهما ليسا كالقرآن في وجوب السماع، وهذا لم أجد منصوصًا، لكنه المفهوم من تعليلهم في المسألة السابقة. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٠، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ١/ ٢١٣، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٩٤.
(٨) لأن العلة من النهي عن الصلاة في الحمام كونه محل إزالة النجاسات ومصب الغسلات، فعليه لو غسل موضعا في الحمام، ولم يكن فيه صورة لم يُكره. يُنظر: الهداية ١/ ٦٥، منحة السلوك ص ١٥٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٥٦.
(٩) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٥٣، المحيط البرهاني ٥/ ٣٠٨، الذخيرة البرهانيّة ٧/ ٢٢٧، غمز عيون البصائر ٢/ ٤٧.
(١٠) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٩/ب).
[ ٦٩٨ ]
ولا يقرأ إذا كان عورته مكشوفًا، أو امرأةٌ هناك تغتسل مكشوفًا، أو في الحمّام أحدٌ مكشوف؛ فإن لم يكن لا بأس بأن يرفع صوته (^١).
يُكره أن يُصغَّر المصحف ويُكتب بقلمٍ دقيق؛ لأنّ فيه تحقيرٌ للمصحف (^٢)، والواجبُ توقيره (^٣).
المصحفُ إذا صار خَلِقا إن صار بحالٍ لا يُقرأ منه ويُخاف أن يضيع يُجعلُ في خِرقةٍ طاهرةٍ ويدفن (^٤). (ك) (^٥)
قراءةُ القرآن عند القبور لا تُكره، وعليه مشايخنا؛ إذ العادةُ إجلاسُ الحفّاظ في المقابر (^٦).
وقراءة آيةِ الكرسيّ، وسورةِ الإخلاص، والفاتحةِ أولى وتنفع الموتى، هو المختار؛ لأنّ الأخبار وردت بذلك (^٧).
رجلٌ مات فأجلس وارثُه [رجلًا] (^٨) يقرأ القرآنَ على قبره المختارُ أنّه ليس بمكروه (^٩). (ك) (^١٠)
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٠، فتح القدير ١/ ٣٤٣، البحر الرائق ١/ ٢١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٩٤.
(٢) في (ب): الواجب، في (ج): المصحف
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٣١٩، مجمع الأنهر ٢/ ٥٥٤، حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٨٦.
(٤) لأن المسلم إذا مات يدفن، فالمصحف إذا صار كذلك كان دفنه أفضل من وضعه موضعًا يخاف أن تقع عليه النجاسة أو نحو ذلك. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢١، البحر الرائق ١/ ٢١٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٧.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٠/أ).
(٦) رجاء أن يخفف الله عن أهل القبور شيئا من عذاب القبر أو يقطعه عند دعاء القارئ وتلاوته، ولأنه إذا كان يرجى التخفيف بوضع الجريد، فبتلاوة القرآن أوْلى. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١١، شرح أبي داود للعيني ١/ ٨٦، البحر الرائق ٢/ ٢١٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٦٦.
(٧) لم أقف عليه، وقد نقل ابن قدامة عن الإمام أحمد قوله: "إذا دخلتم المقابر اقرءوا آية الكرسي، وثلاث مرات: "قل هو الله أحد"، ثم قولوا: اللهم إن فضله لأهل المقابر". يُنظر: الاختيار ٤/ ١٧٩، مجمع الأنهر ٢/ ٥٥٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٤٣، المغني لابن قدامة ٢/ ٤٢٢.
(٨) ساقطه من (ب).
(٩) لانتفاع الميت بذلك، وهذا تفريعٌ على الفرع السابق، وهو المصحح في الفتاوى التاتارخانية وجامع المضمرات. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٤، جامع المضمرات ٢/ ٢٨٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ٢٤٦، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٠.
(١٠) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٠/أ).
[ ٦٩٩ ]
ويُكره كتابةُ القرآن على ما يُفرش ويُبسط (^١)، وكتابتُه على الجدران والمحاريب ليس بمستحسن (^٢).
ولا بأس بتذْهيبِ المصحف وتفْضيضِه (^٣) (^٤).
وكذا النَّقْط (^٥) والتَّعْشير (^٦)، ومشايخنا جوّزوا ذلك (^٧).
ولا بأسَ بدفع المصحفِ إلى الصبيان (^٨). (ف) (^٩)
الحربيُّ والذمّيُّ إذا طلب تعليم القرآن يُعلَّم، وكذا إذا طلب الفقهَ والاحكامَ؛ رجاء أن يُهدى إلى الحق، لكنّه يُمنع من مسِّ المصحف إلا إذا اغتسل فلا يُمنع (^١٠).
_________________
(١) لما فيه من ترك التعظيم. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٨، البناية ١/ ٦٥١، فتح القدير ١/ ١٦٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٩،
(٢) لما يخاف من سقوط الكتابة وأن توطأ. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٥٨، فتح القدير ١/ ١٦٩، البحر الرائق ٢/ ٤٠، مجمع الأنهر ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٩.
(٣) تذهيب المصحف وتفضيضه: تمويهه وطلاؤه بهما، ويُحتمل أن يدخل فيه كتابته بمائهما. يُنظر: الصحاح ١/ ١٢٩، لسان العرب ١/ ٣٩٥، رحلة المصحف الشريف من الجريد إلى التجليد لحسن البياتي ص ٩٨.
(٤) لما فيه من تعظيم القرآن. يُنظر: الهداية ٤/ ٣٦٤، المحيط البرهاني ٥/ ٣٤٦، تبيين الحقائق ٦/ ١١، العناية ١٠/ ٦٢، عمدة الرعاية ١٠/ ٩٠.
(٥) نقط المصحف: إعجامه وإظهار إعرابه. يُنظر: لسان العرب ٧/ ٤١٧، حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٨٥.
(٦) تعشير المصحف: أن يُجعل على كلِّ عشر آياتٍ من المصحف علامة. الصحاح ٢/ ٧٤٧، يُنظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٨٥.
(٧) لأن القراءة والآيات توقيفية ليس للرأي فيها مدخل، فبالتعشير حفظ الآيات، وبالنقط حفظ الإعراب فكانا جائزين. يُنظر: بدائع الصنائع ٥/ ١٢٧، الهداية ٤/ ٣٧٩، تبيين الحقائق ٦/ ٣٠، درر الحكام ١/ ٣١٨، حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٨٥.
(٨) لأن في تكليفهم بالوضوء حرجا بهم وفي تأخيرهم إلى البلوغ تقليل حفظ القرآن فيرخص للضرورة. يُنظر: الهداية ١/ ٣٣، المحيط البرهاني ٥/ ٣٢١، تبيين الحقائق ١/ ٥٨، العناية ١/ ٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٩.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٥.
(١٠) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٢/ ٣١٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، البحر الرائق ١/ ٢١٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٢.
[ ٧٠٠ ]
وعلى المولى أن يُعلّم عبدَه من القرآن ما يحتاج إليه لأداء الصلاة (^١).
رجلٌ يقرأ القرآن ويلحنُ فيه وثَمَّ رجلٌ يسمع؛ إن علم السّامع لو لقَّنه الصّواب لا يَلحقه الوحشة كان عليه أن يعلِّمه، وإلا ترك (^٢).
وتكلّموا في الدّعاء عند ختم القرآن، واستحسنه المتأخرون فلا يُمنع عن ذلك (^٣). (ف) (^٤)
جُنبٌ أخذ صُرَّةً من الدّراهم فيها سورةٌ من القرآن، أو المصحف بغلافه لا بأس به (^٥).
ويُمنع الجنبُ من قراءة آيةٍ تامّةٍ، وفيما دونها لا يُمنع عن ذلك، وهو الصّحيح (^٦).
ولو قرأ على قصدِ الثّناء، أو افتتاح أمرٍ لا يُمنع في الأصح (^٧).
_________________
(١) لأنّ التعليم بقدر ما يحتاج إليه لإقامة الفرض فرضٌ أيضًا. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٢/ ٣١٩، الذخيرة البرهانيّة ١/ ٤١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، الاختيار ٤/ ١٧١.
(٢) يعني وإن علم أنه لا يتعلم ويصير ذلك سببًا للخصومة والمنازعة فلا يجب؛ لأنّ كل أمر بمعروف يتضمن منكرًا يسقط وجوبه. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، الذخيرة البرهانيّة ١/ ٤٩١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١١، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٧.
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٣، مفاتيح الجنان للبروسوي ص ٩٢، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٨.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٦.
(٥) لانتفاء حقيقة المسّ المنهي عنه في الصورتين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٧، الهداية ١/ ٣٣، الاختيار ١/ ١٣، العناية ١/ ١٦٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٣.
(٦) سبق أن ذكر المؤلف في الصفحة رقم ١٢٦ من هذا البحث أن الصحيح عدم جواز ذلك، وكان ذاك هو القول الأول في المسألة، وما هنا هو القول الثاني في المسألة، وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها الطحاوي وابن الهمام، ونبه ابن عابدين على أن محلّ الخلاف بين القولين إذا لم تكن طويلة، فلو كانت طويلة كان بعضها كآية؛ لأنها تعدل ثلاث آيات، وعليه فيمكن أن يكون مراد المؤلف هنا فيما لو كانت آية قصيرة. يُنظر: المبسوط ٣/ ١٥٢، بدائع الصنائع ١/ ٣٨، الهداية ١/ ٣٣، العناية ١/ ١٦٧، مراقي الفلاح ص ٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٢.
(٧) لأنّه لم يقصد قراءة القرآن، وهذا هو المصحّح في البحر، والنهر، والدر المختار. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٠٩، النهر الفائق ١/ ١٣٣، الدر المختار ص ٢٩، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٢.
[ ٧٠١ ]
وفي التّسمية لا يُمنع إذا كان قصدُه الثناءَ، أو افتتاحَ أمرٍ (^١).
والدرهمُ المكتوبُ عليه سورةٌ من القرآن حكمُه حكمُ المصحف (^٢).
والمصحفُ إذا كان مجلّدًا مُشَرَّزًا (^٣) يمنع، وإلا فلا كالخريطة (^٤) (^٥).
ولو أخذ بكمّه كرهه عامّةُ مشايخنا (^٦).
واللوحُ المكتوبُ عليه آيةٌ تامّةٌ كالمصحف (^٧).
ولا يُكره للمحدث قراءةُ القرآن عن ظهر قلب (^٨).
ومدُّ الرجلين إلى جانب المصحف إن لم يكن بحذائه لا يُكره، وكذا لو كان معلّقًا من الوتد (^٩) وهو
_________________
(١) لما سبق من كونه لم يقصد قراءة القرآن. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٠٩، النهر الفائق ١/ ١٣٣، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٢.
(٢) يعني في حرمة مسّ المحدث له، لكن الممنوع في مس المصحف مسُّه كله المكتوب وغيره بخلاف غيره كالدرهم فإنه لا يمنع إلا مس المكتوب كما في البحر الرائق، ويُشترط أن يكون آية تامة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ٢١٦، البناية ١/ ٦٤٩، البحر الرائق ١/ ٢١١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٣.
(٣) المصحف المشزّر: المشدود بعضه إلى بعض، المضموم طرفاه، والمراد هنا: المصحف الذي جلدته ملتصقة به غير متجافية عنه. يُنظر: المغرب ص ٢٤٨، تاج العروس ١٥/ ١٧٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٣.
(٤) الخريطة: وِعاء من خِرَق ونحوها. يُنظر: الصحاح ٣/ ١١٢٣، المخصص ٢/ ١٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٤.
(٥) لأن الجلد المتصل بالمصحف تابع له، فهو منه، بخلاف الخريطة والكيس ونحوهما. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٤، المحيط البرهاني ١/ ٧٧، العناية ١/ ١٦٩، درر الحكام ١/ ١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٤.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ١٢٦ من هذا البحث.
(٧) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ٢١٦، البناية ١/ ٦٤٩، البحر الرائق ١/ ٢١١.
(٨) لأن المنع اقتصر على المسّ دون قراءته عن ظهر قلب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ٧٧، درر الحكام ١/ ٢٠، عمدة الرعاية ٢/ ١٤٣.
(٩) الوتد: القطعةُ من الخشبِ أو الحديدِ يُدَقُّ في الحائط؛ ليعلّق عليه شيء، أو يربطُ به. يُنظر: لسان العرب ١/ ٤٣٥، تاج العروس ٢٦/ ١٩٦، البحر الرائق ٧/ ٢٩.
[ ٧٠٢ ]
يمدُّ الرجلين إلى ذلك الجانب لا يُكره (^١)، والورع لا يخفي.
ولو جعل المصحفَ في الجوالق (^٢) وهو يركب عليها لا بأس [به] (^٣)، كمن وضع المصحف تحت رأسه في السفر للحفظ (^٤)، ولغيره يُكره (^٥). (خ) (^٦).
ولا بأس بالخلوة والمجامعة في يبتٍ فيه مصحف؛ لأنّ بيوت المسلمين لا تخلو عن ذلك (^٧). (ف) (^٨)
ولو دخل بيتَ الخلاء وفي جيبه درهمٌ مكتوبٌ عليه القرآن، أو عليه اسم الله تعالى لا بأس (^٩).
ولو كان على خاتَمه اسمُ الله تعالى يجعل الفصَّ إلى بطن الكفّ (^١٠). (خ) (^١١)
رجلٌ يدعو وهو ساهي القلب إن كان الدعاء على الرقّة فهو أفضل، وإن لم يكن في وسعه فالدعاء أفضل من تركه (^١٢).
_________________
(١) لانتفاء المحاذاة، وبانتفائها لا يكون هذا الفعل تركًا للتعظيم المنهي عنه. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٠، درر الحكام ١/ ١٢، البحر الرائق ٢/ ٣٦، مجمع الأنهر ١/ ٦٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٥٥.
(٢) الجوالق: وعاء المتاع. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٤٥٤، المخصص ٢/ ١٢.
(٣) ساقطة من (ب) و(ج).
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢١، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ١٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٧.
(٥) يعني ولغير الحفظ يكره وضع المصحف تحت الوسادة ونحوها لما فيه من ترك التعظيم. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣٢١، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩٠، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٢٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٧.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٥.
(٧) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٧٨.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤٦.
(٩) لم أقف على وجهه، لكن لعله لكونه مصونًا في الجيب، كما لو كان ملفوفًا بخرقة ونحوها. يُنظر:: الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٩، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩١، مجمع الأنهر ١/ ٢٦.
(١٠) يُنظر: الفتاوى البزّازيّة ١/ ٣٩، حَلْبة المُجلّي ١/ ١٩١، البحر الرائق ١/ ٢١٣، مجمع الأنهر ١/ ٢٦،
(١١) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٥.
(١٢) لأنه ليس في وسعه أكثر من ذلك. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٧٧، المحيط البرهاني ٥/ ٣١٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٤٨، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٤٩٨.
[ ٧٠٣ ]
وابتداءُ الدّعاء ينبغي أن يكون بالثّناء، ثمّ بالصّلاة على النبيّ ﵇، ثمّ يدعو بما بحضره (^١).
والاشتغال بالسنّة أولى من الاشتغال بالدعاء (^٢). (خ) (^٣)
* * * *
_________________
(١) لما روى الإمام أحمد في مسنده، (٣٩/ ٣٦٣:برقم ٢٣٩٣٧) عن عمرو بن مالك الجنبي، أنه سمع فضالة بن عبيد صاحب رسول الله -ﷺ- يقول: سمع رسول الله -ﷺ- رجلًا يدعو في الصلاة، ولم يذكر الله ﷿، ولم يصلّ على النبي -ﷺ- فقال رسول الله -ﷺ-: " عجل هذا " ثم دعاه فقال له ولغيره: " إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم ليصل على النبي، ثم ليدع بعد بما شاء ". صححه الترمذي وابن حبان وابن الملقن. يُنظر: سنن الترمذي ٥/ ٣٩٤، صحيح ابن حبان ٥/ ٢٩٠، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٣٢٦. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٦٣٥، البناية ٣/ ٢٢٢، فتح القدير ٢/ ١٢٥،
(٢) المراد هنا كما في المحيط البرهاني كون الاشتغال بأداء الراتبة بعد الفريضة أولى من الاشتغال بالدعاء؛ لكي لا يفصل بين الراتبة والمكتوبة. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٣١٥، البناية ٢/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ٥٢، مراقي الفلاح ص ١١٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٠.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠٥.
[ ٧٠٤ ]