البئرُ بمنزلة الحوض الصغير يَفسد بما يفسد به الحوضُ الصّغير إلا أن يكون عشرًا في عشر (^١).
بئرٌ تنجّس فغار (^٢) الماء، ثم عاد بعد ذلك الصحيحُ أنّه طاهر ويكون [ذلك] (^٣) بمنزلة النَّزْح (^٤) (^٥).
وفي الفتاوى الكبرى (^٦): يعود نجسًا؛ لأنه لم يوجد المطهّر (^٧).
بئرٌ وجب فيه نزحُ عشرين دلوًا مثلًا فَنُزح عشرةٌ فلم يبقَ الماءُ، ثم عاد بعد ذلك لا يُنزح شيء منه (^٨).
_________________
(١) لأن عرض الآبار في الغالب يكون أقلّ من عشرٍ في عشر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٠٠، البناية ١/ ٤٣٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١٠٤، البحر الرائق ١/ ١١٦.
(٢) غار الماء: ذهب في الأرض وتطامن. يُنظر: مقاييس اللغة ٤/ ٤٠١، لسان العرب ٥/ ٣٣.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) النزح: استقاء ماء البئر وإخراجه، وهذا طريق تطهير البئر ونحوها عند الحنفية. يُنظر المعنى اللغوي للنزح: تهذيب اللغة ٤/ ٢١٣، الصحاح ١/ ٤١٠، طلبة الطلبة ص ٧.
(٥) لأنّ نجاسة البئر بنجاسة الماء، فإذا ذهب الماء حُكم بطهارة البئر، وما صححه هنا هو رواية عن محمد، والمختار في الخلاصة والخانية، وصحّحه ابن الهمام وملا خسرو وابن نجيم والحصكفي وغيرهم. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣، فتح القدير ١/ ١٠٥، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٣٨، درر الحكام ١/ ٢٨، البحر الرائق ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٣١٤.
(٦) للصدر الشهيد، وقد سبق الكلام عنها في المقدمة، ويُنظر هذا منه ٢/أ.
(٧) هذا القول الثاني في المذهب، وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد، واختاره السمرقندي في النوازل، ومشى عليه في الملتقط والوَلْوَالجية، قال الكاساني: " وهذا القول أحوط، والأول أوسع". يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٣٣، بدائع الصنائع ١/ ٧٣، فتح القدير ١/ ١٠٥، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٣٨، درر الحكام ١/ ٢٨.
(٨) وهو كما لو غارت البئر ثم عاد ماؤها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١١٠، الجوهرة النيرة ١/ ١٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١١٤، درر الحكام ١/ ٢٨.
[ ١٤٨ ]
وينبغي أن يكون بين بئر البالوعة (^١) وبين بئر الماء مقدارُ ما لا تصل النّجاسة إلى بئر الماء (^٢).
وقُدِّر في الكتاب (^٣) بخمسة أذرعٍ أو سبعة، وذلك غير لازمٍ، إنّما المعتبر عدم وصول النجاسة، وذلك يختلف بصلابة الأرض ورخاوتها (^٤). (ف) (^٥)
الآدميُّ الطاهرُ إذا انغمس في البئر لطلب الدلوِ أو للتبرد وليس على أعضائه نجاسة وخرج حيًّا فإنه لا يُفسده، والماء طاهرٌ وطهورٌ لا يُنزح منه شيء (^٦).
وكذا لو وقعت الشّاةُ وخرجت حيّةً، إلا أنّ هنا يُنزح عشرون دلوًا لتسكين القلب لا للتطهير، حتى لو لم يَنزح وتَوضأ جاز (^٧).
وكذا الحمارُ والبغلُ إذا وقع في بئرٍ وخرج حيًا ولم (يُصبِ) (^٨) الماءَ فمُ الواقع (^٩).
_________________
(١) البالوعة: ثقب أو قناة في وسط الدار مثلًا يجري فيها الماء الوسخ والأقذار. يُنظر: العين ٢/ ١٥١، طلبة الطلبة ص ٧، التعريفات الفقهية ص ٤٢.
(٢) صيانة للماء أن تصله النجاسة. يُنظر: الأصل ١/ ٣١، المبسوط ١/ ٦١، المحيط البرهاني ١/ ١١١، درر الحكام ١/ ٢٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢١.
(٣) الكتاب عند الحنفية تارة يُراد به الأصل لمحمد بن الحسن، وتارة يُراد به مختصر القدوري، وقد يُراد به غير ذلك بحسب الاصطلاح، وهذا النقل موجود بنصه في الأصل ١/ ٣١، وليس في مختصر القدوري ذكر لهذا التقدير.
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ٦١، المحيط البرهاني ١/ ١١١، فتح القدير ١/ ١٠٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢١.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٣.
(٦) لأنه لم يستعمل في إزالة حدث، ولم يتنجس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٠، المحيط البرهاني ١/ ١٠١ - ١٢١، البحر الرائق ١/ ١٠٣، النهر الفائق ١/ ٨١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠١.
(٧) لأن الشاة ما دامت حية فهي طاهرة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٠١، الجوهرة النيرة ١/ ١٨، الفتاوى الهندية ١/ ٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٣.
(٨) في (ج): يشرب.
(٩) إبقاءً على أصل الطهورية، ولأن شعرهما وعرقهما طاهران. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٠٣، العناية ١/ ١١٣، درر الحكام ١/ ٢٧، البحر الرائق ١/ ١٤٠.
[ ١٤٩ ]
وإن أصاب يُنزح جميعُ الماء (^١).
وكذا لو وقع في البئر ما يُؤكل لحمُه من الإبل [والبقر والطيور] (^٢) (^٣).
وكذا الدّجاجةُ المحبوسة (^٤).
وإن كانت مُخَلَّاةً (^٥) فوقعت في البئر وخرجت حيّة لا يتوضأ من ذلك البئر استحسانًا احتياطًا وثقة (^٦).
وإن توضّأ جاز، كما لو شربت من إناء (^٧).
وكذلك سُكّان البيت كالفأرة والهرّة والحيّة إذا وقعت وخرجت حيّة يُنزح منها دلاءٌ عشرةٌ أو أكثر لكراهة السؤر (^٨)، وإن لم يَنزح وتوضأ جاز (^٩). (ف) (^١٠)
ولو وقع حيوانٌ فأُخرج حيًّا وأصاب فمُه ماءً فحكمه حكمُ سؤرِه (^١١). (ظ) (^١٢)
_________________
(١) لأن سؤرهما مشكوك فيه فيصير ماء البئر باتصاله بسؤرهما بمنزلة سؤرهما، ومعنى المشكوك فيه: المُتوقَّف فيه لتعارض الأدلة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٩، المحيط البرهاني ١/ ١٠٣، العناية ١/ ١١٣، مراقي الفلاح ص ٢٢.
(٢) ساقطة من النسخ الثلاث، وأثبتّها من نسخة آيا صوفيا ٨/أ لموافقتها مصدر المؤلف.
(٣) لأنها طاهرة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٩، بدائع الصنائع ١/ ٨٤، ٤، الاختيار ١/ ١٨، البناية ١/ ٤٥٢.
(٤) تفسير المحبوسة: أن تكون محبوسة للتسمين، ويكون رأسها وأكلها وشربها خارج البيت بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٢٥، العناية ١/ ١١٢.
(٥) المخلّاة: المتروكة المرسلة التي تخالط النجاسات، ويصل منقارها إلى ما تحت قدميها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٢٥، العناية ١/ ١١٢.
(٦) وجه الاستحسان: أنّها ما دامت حيّة فهي طاهرة، والقياس أن يتنجس البئر بوقوعها وإن أخرج حيًا؛ لأن سبيل هذه الحيوانات نجس فتحل النجاسة في الماء فيوجب تنجس الماء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٤، المحيط البرهاني ١/ ١٠١، الاختيار ١/ ١٨، النهر الفائق ١/ ٨٧.
(٧) لأن سؤر الهرة المخلاة مكروهٌ كراهةَ تنزيه؛ فلا يمنع. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، المحيط البرهاني ١/ ١٠١، الاختيار ١/ ١٨.
(٨) السؤر: بقية الشيء، والمراد في هذه الأبواب ما أُبقي بعد شرب أو أكل. يُنظر: العين ٧/ ٢٩٢، لسان العرب ٤/ ٣٣٩.
(٩) لأنها سؤرها مكروه كذلك، والسؤر المكروه يجوز التوضؤ به واستعماله مع كراهته إن كان قادرًا على غيره، وإن لم يكن قادرًا على غيره فلا كراهة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٥، الاختيار ١/ ١٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، عمدة الرعاية ١/ ٤١٧.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٤.
(١١) يُنظر: المبسوط ١/ ٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ١٨، البناية ١/ ٤٥٦.
(١٢) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
[ ١٥٠ ]
فإن كان سؤره طاهرًا فالماء طاهر لا يجب نزح شيء (^١).
وإن كان سؤره نجسًا فالماء نجس وجب نزح الماء كله (^٢).
وإن كان سؤره مكروهًا فالماء مكروه، ويستحب نزحُ عشرين دلوًا (^٣).
وإن كان سؤره مشكوكًا كالبغل والحمار وجب نزح الماء كله؛ لأنّه حُكم بنجاسته احتياطًا (^٤). (ك) (^٥) (ظ) (^٦)
إذا وقعت في البئر قطرةُ خمرٍ أو بولٍ أو دمٍ ينجُس البئر (^٧).
وكذا بولُ ما يُؤكل لحمُه وما لا يُؤكل (^٨).
_________________
(١) القسم الأول: السؤر الطّاهر، وهو سؤر آدميٍّ أو فرسٍ أو ما يؤكل لحمه.
(٢) القسم الثاني: السؤر النجس، وهو سؤر الكلب أو الخنزير أو شيءٍ من سباع البهائم كالفهد والذئب.
(٣) القسم الثالث: السؤر المكروه استعماله مع وجود غيره، وهو سؤر الهرّة والدجاجة المخلّاة والفأرة وسباع الطير.
(٤) القسم الرابع: السؤر المشكوك في طهوريته، وهو سؤر البغل والحمار. يُنظر هذه الأقسام وتفاصيل أحكامها: المبسوط ١/ ٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ١٨، البناية ١/ ٤٥٦، فتح القدير ١/ ١٠٨، مراقي الفلاح ص ١٧.
(٥) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٣/أ).
(٦) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
(٧) فيجب نزح مائها كلّه؛ لأن قليل النجاسة يُنجِّس قليلَ الماء وإن لم يظهر أثره فيه، وقد سبق أن الآبار بمنزلة الأحواض الصغيرة. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٢، البناية ١/ ٤٥٨، مراقي الفلاح ص ٢٠، عمدة الرعاية ١/ ٤١٠.
(٨) يعني إذا وقع في بئر فإنّه ينجّسها، ويوجب نزح الماء كلّه؛ لأن أبوال ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه نجسة، لكن الأولى نجاستها خفيفة، والثانية نجاستها غليظة، ودليل نجاسة سائر الأبوال ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب ما جاء في غسل البول]، (١/ ٥٣:برقم ٢١٨)، عن ابن عباس ﵄ قال: مر النبي -ﷺ- بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» الحديث. قال الجصاص: "هذا عموم في تنجيس الأبوال؛ لأن البول اسم للجنس، لدخول الألف واللام عليه، فسبيل بول ما يؤكل لحمه وغيره واحد". يُنظر: الأصل ١/ ٥٦، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٣٧، المبسوط ١/ ٣٥، تحفة الفقهاء ١/ ٦٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٧.
[ ١٥١ ]
والسِّرقين (^١) إذا وقع في البئر نجُس ماءُ البئر كلُّه قليلًا (^٢) كان أو كثيرًا (^٣).
(خ) (^٤)
وكذا لو مات فيها شاةٌ أو ما هو مثلُها في الجثَّة كالظَّبي والآدميِّ، أو مات فيه ماله دمٌ سائل كالفأرة إذا انتفخت، أو وقع فيها ذَنَب الفارة أو قطعةٌ من لحمِ الميتة (^٥).
أو وقع فيه كلبٌ أو خنزيرٌ فمات أو لم يمت، أصاب الماء فم الواقع أو لم يصب ينجس؛ لأنَّ الكلب والخنزير نجسُ العين (^٦).
ولهذا لو ابتلَّ الكلبُ وانتفض وأصاب ثوبًا أكثر من قدْرِ الدّرهم أفسده (^٧).
_________________
(١) السرقين ويقال السرجين، معرب، وهو: زبل الدواب الذي تدمل به الأرض. يُنظر: مشارق الأنوار ٢/ ٢١٣، لسان العرب ١٣/ ٢٠٨.
(٢) يعني السّرقين.
(٣) روث الدواب نجس عند الحنفية، سواء ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل، ودليل ذلك عموم ما أخرجه البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب لا يستنجى بروث]، (١/ ٤٣:برقم ١٥٦) من حديث ابن مسعود ﵁ قال: أتى النبي -ﷺ- الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها، فأخذ الحجرين وألقى الروثة» وقال: «هذا ركس». يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٣٧، المبسوط ١/ ٦٠، العناية ١/ ٢٠٥، فتح القدير ١/ ٢٠٤.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠.
(٥) فيجب نزح الماء كلّه؛ لانتشار النجاسة في كل هذه الصور. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، فتح القدير ١/ ١٠٤، مراقي الفلاح ص ٢٠، عمدة الرعاية ١/ ٤١١.
(٦) الكلب نجس العين عند أبي يوسف ومحمد، وهو الذي مشى عليه المصنّف، وليس كذلك عند أبي حنيفة، ولذا لا ينجس الماء عنده إن وقع الكلب فيه وخرج حيًّا ولم يصل فمه الماء. يُنظر: مختصر القدوري ص ١٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٢، الهداية ١/ ٢٣، فتح القدير ١/ ١١٠، البحر الرائق ١/ ١٢٣.
(٧) أي نجّس الثوب؛ لأن الكلب نجس العين، ولأن مأواه النجاسات. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٥، فتاوى قاضيخان ١/ ٤، المحيط البرهاني ١/ ١٠٣، فتح القدير ١/ ١٠٦.
[ ١٥٢ ]
وسائرُ السّباع بمنزلة الكلب (^١). (ف) (^٢)
فالحاصل أنَّ ستةً إذا مات واحدٌ منها في البئر يجب نزحُ ماءِ البئرِ كلِّه: الإنسانُ، والبعيرُ، والبقرُ، والشاةُ، والحمارُ، والكلبُ، وما عظُم جسمُه مثل هذه الأجسام أو فوقها (^٣). (ق)
ولو وقع فيها صَعْوَةٌ (^٤) أو عصفورٌ فهما كالفأرة (^٥).
والحمَامةُ والوَرَشانُ (^٦) كالسِّنَّور (^٧).
والبَطُّ والإِوَزُّ (^٨) كالدّجاجة إن كان صغيرًا، [ويُنزح أربعون أو خمسون] (^٩)، وإن كان كبيرًا فهو كالجمل العظيم يُنزح كل الماء (^١٠).
(خ) (^١١)
_________________
(١) يعني في تنجيسها الماء ماتت أو لم تمت، ووجه إلحاقها بالكلب اشتراكها معه في وصفين، أولهما: تحريم أكله، والثاني: إمكان الامتناع من سؤره. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٨، المبسوط ١/ ٤٨، البناية ١/ ٤٥٢، فتح القدير ١/ ١١٠.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٤.
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ٥٨، الاختيار ١/ ١٧، فتح القدير ١/ ١٠٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٨.
(٤) الصعوة: عصفور صغير أحمر الرأس. يُنظر: لسان العرب ١٤/ ٤٦٠، القاموس المحيط ١/ ١٣٠٣.
(٥) يعني على التفصيل، فإن انتفخت وجب نزح الماء كلّه، وإلا فيجب نزح عشرين إلى ثلاثين دلوًا إن هي ماتت فيه، ولم يسبق للمؤلف أن نبّه على حكم الفأرة إن هي ماتت في الماء حتى يُحيل عليه.
(٦) الوَرَشان: طائر يشبه الحمامة. يُنظر: لسان العرب ٦/ ٣٧٢، القاموس المحيط ١/ ٦٠٩.
(٧) السِّنَّور: الهرة. يُنظر: العين ٣/ ٣٥٠، المخصص ٢/ ٢٩٥.
(٨) البط والإوز من طيور الماء، وقد ذكر أنهما بمعنى واحد. يُنظر: مختار الصحاح ص ٢٥، لسان العرب ٥/ ٤٢٩.
(٩) ليست في مصدر المؤلف.
(١٠) هذا أول ذكرٍ لعدد الدلاء التي تُنزح، وما سبق كان في نزح جميع الماء، وذَكر هنا الدجاجةَ والبطّ والإوز، وكذا الهرة ونحوها في الجثّة، ودليل نزح الأربعين كونه جاء عن أبي سعيد الخدري ﵃، لكن قال الزيلعي في نصب الراية ١/ ١٢٩: "قال شيخنا علاء الدين -يعني ابن التركماني صاحب الجوهر النقي-: رواهما الطحاوي من طرق، وهذان الأثران لم أجدهما في شرح الآثار - للطحاوي، ولكنه أخرج عن حجاج ثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان أنه قال في دجاجة وقعت في البئر فماتت، قال: ينزح منها قدر أربعين دلوا أو خمسين". انتهى، وأما الزيادة إلى خمسين فمستحبة لا تجب؛ لكونها جاءت عن بعض التابعين. يُنظر في الكلام على هذه الآثار: مصنف ابن أبي شيبة ١/ ١٤٩، شرح معاني الآثار ١/ ١٧، معرفة السنن والآثار ٢/ ٩٧. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٢٧، الهداية ١/ ٢٤، البناية ١/ ٤٥٠، درر الحكام ١/ ٢٦، نصب الراية ١/ ١٢٩، الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٦٠.
(١١) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٥.
[ ١٥٣ ]
وموتُ الطّيور في الماء يُفسد، ويستوي فيه البري والبحري (^١).
وموتُ ما لا دمَ له كالسّمكِ والسّرطانِ (^٢) والحيّةِ وكلِّ ما يعيش في الماء لا يُفسد الماء وإن كان في الأواني (^٣).
وموتُ ما لا دم له [كالسّمك] (^٤) كما لا يُفسد الماءَ لا يُفسد غيرَه كالعصير ونحوِه (^٥).
وإن كانت الحيّةُ أو الضِّفدِعُ عظيمةً لها دمٌ سائلٌ يَفسد الماء، وكذا الوَزَغة الكبيرة (^٦).
جِلْدُ الآدميِّ أو لحمُه إذا وقع في الماء (^٧) إن كان مقدارَ الظُّفر يُفسده، وإن كان دونه لا يُفسده (^٨).
_________________
(١) نصّ عليهما ردًّا على من قال إنّ طير الماء كالبط والأوز إذا مات فيه لا ينجسه، ووجه القول بالتنجّس أنّ له دمًا سائلًا فيُفسد الماء بموته فيه يُنظر: درر الحكام ١/ ٢٧، البحر الرائق ١/ ٩٤، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠، عمدة الرعاية ١/ ٣٨٣.
(٢) السرطان: حيوان يعيش في من القِشريات العشْريات الأرجل، وهو كثير النفع. يُنظر: لسان العرب ٧/ ٣١٤، تاج العروس ١٩/ ٣٤٤، المعجم الوسيط ١/ ٤٢٧.
(٣) لما روى مالك في الموطأ (٢/ ٢٩:برقم ٦٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ-، فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته». صحّحه البخاري والترمذي وابن المنذر وابن خزيمة، وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ١/ ٣٤٩، التلخيص الحبير ١/ ١١٨، المقرر على أبواب المحرر ١/ ١٨. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٣، فتح القدير ١/ ٨٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) لعدم الدّم. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٣، البناية ١/ ٣٩٣، درر الحكام ١/ ٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٦) لوجود الدم، وهو نجس. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٤، البناية ١/ ٣٩١، البحر الرائق ١/ ٩٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٥.
(٧) يعني إذا كان قليلا. يُنظر: منحة الخالق ١/ ٢٤٣.
(٨) لأن هذا الواقع من جملة لحم الآدمي، وقد بان من الحي فيكون نجسًا، إلا أن القليل تعذر الاحتراز عنه فلم يُفسد الماء لأجل الضرورة. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٤٣، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٢٩، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧.
[ ١٥٤ ]
ولو سقط في الماء ظُفرةٌ لا يَفسد الماء (^١). (ف) (^٢)
شعرُ الخنزيرِ أو الكلبِ إذا وقع في الماء يفسده؛ لأنه نجس العين (^٣).
وشَعرُ الآدميِّ طاهرٌ لا يُفسده (^٤).
وعظمُ الميتة وصوفُها وشعرُها وقرنُها وظِلفُها وحافرُها إذا يَبِس ولم يبقَ عليه دسومةٌ لا يُفسد الماء (^٥). (ف) (^٦)
فالحاصل أنَّ ثلاثةً يُنزح بموت أحدِها في البئر أربعون دلوًا أو خمسون:
السِّنَّور، والحمامة، والدجاجة، وكذلك ما يُشبهها من الطّير في العِظَم (^٧).
وأربعةً إذا مات يُنزح من عشرين إلى ثلاثين وهي:
العصفور، والفأرة، وسامُّ أبْرص (^٨)، والصَّعْوة (^٩).
_________________
(١) لأنه عصب. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٢٤٣، مجمع الأنهر ١/ ٣٣، الدر المختار ص ٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٤.
(٣) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، تبيين الحقائق ١/ ٣٢، درر الحكام ١/ ٢٤.
(٤) لأنه طاهر. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٠٣، المحيط البرهاني ١/ ٤٦٧، مجمع الأنهر ١/ ٣٣، الدر المختار ص ٣٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧.
(٥) لأن هذه كلها طاهرة، ولا تحلّها الحياة. يُنظر: النتف في الفتاوى ١/ ٢٣٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، فتح القدير ١/ ٩٦، مجمع الأنهر ١/ ٣٣.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٤.
(٧) سبق الكلام على هذه المسألة أعلاه.
(٨) سامُّ أبرص: نوع من كبار الوزغ. يُنظر: العين ٧/ ٢٠٦، لسان العرب ١٢/ ٣٠٤.
(٩) دليل هذا القَدْر من النزح كونه رُوي أنس ﵁، والكلام على هذا الأثر هو عين الكلام على أثر أبي سعيد الخدري في نزح الأربعين دلوًا. يُنظر: الأصل ١/ ٦١، المحيط البرهاني ١/ ١٠٥،، البناية ١/ ٤٥٠، درر الحكام ١/ ٢٦، فتح القدير ١/ ١٠٢.
[ ١٥٥ ]
وثلاثةً ينزح ماءُ البئر كلّه وإن أُخرج حيًّا:
الكلب والحمار والخنزير، و(كلُّ) (^١) سَبُعٍ بجسم هذه الأشياء فهو كذلك (^٢).
ولو تنجّس ماءُ البئر فأخذ (^٣) في النزح فغَبِيَ (^٤)، فجاء من الغد ووجد الماءَ أكثرَ مما ترك يَنزح مقدارَ الذي ترك، هو الصحيح (^٥).
(خ) (^٦)
إذا وقعت في البئر فأرةٌ أو فأرتان أو ثلاثٌ ينزح منها عشرون أو ثلاثون (^٧).
_________________
(١) في (ج): كلب.
(٢) أما الكلب والخنزير فلما سبق من نجاسة عينهما، وأمّا ذكرُه الحمارَ معهما هنا فمحمول على أن الماء أصاب فمه كما مرّ سابقًا، أو أن المؤلف أراد إيراد القول الثاني في المذهب القاضي بوجوب نزح جميع ماء البئر إن وقع فيها الحمار مطلقًا، سواء أصاب الماء فمه أو لم يُصب، وهو مبنيٌّ على نجاسة عرق الحمار، والصحيح هو الأول كما في الخانيّة، ودرر الحكام، والبحر وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٠، المحيط البرهاني ١/ ١٢٩، فتح القدير ١/ ١٠٦، البحر الرائق ١/ ١٢٣، ١٣٢.
(٣) يعني إنسان مثلًا.
(٤) غَبِيَ الماء: خَفِيَ، والمراد هنا بعضُ الماء لا كلُّه بدلالة السياق. يُنظر: لسان العرب ١٥/ ١١٤، القاموس المحيط ١/ ١٣١٧.
(٥) يعني لو وجب نزح ماء البئر كلّه، فنزح بعضَه، ثم جاء من الغد فوجد الماء قد زاد، فهنا لا يلزمه أن ينزح إلا بقدر ما ترك؛ لأنه لا يُشترط التوالي في النزح، وما ذكره المؤلف هو المصحح في الخلاصة كما في نقل المؤلف، وكذا في الخانية والعتّابية والبحر والدر المختار وغيرها، وقيل: يُشترط التوالي في النزح، ذُكر في الخلاصة والمحيط والتاتارخانية بلا عزو. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٥، المحيط البرهاني ١/ ١٠٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ١٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٤.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠، لكن المؤلف هنا اختصر كلام صاحب الخلاصة، ونصّه: " ولو تنجّس ماء البئر فأخذ في النزح فغبي فجاء من الغد ووجد الماءَ أكثرَ مما ترك، منهم من قال: ينزح جميع مائه، ومنهم من قال: ينزح مقدار الذي ترك، هو الصحيح". انتهى
(٧) يعني ولم تتفسخ، وعلله في الخانية بأنّ الفأرتين لا تكون أكبر من الجرذ، والجرذ إذا وقع في البئر يُنزح منه عشرون أو ثلاثون، فالفأرتان كذلك، لكن هذا لا يرد على الثلاث فيما يظهر، ولذا جاء عن محمد في الثلاث أنّه يُنزح أربعون؛ لأنّ الثلاث كالدجاجة، وقال أبو يوسف: الأربع كالثلاث. يُنظر: المبسوط ١/ ٩٤، بدائع الصنائع ١/ ٧٦، فتاوى قاضيخان ١/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٦٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٦.
[ ١٥٦ ]
وإن وقع فيها أربعٌ أو خمسٌ إلى التّسع يُنزح منها أربعون أو خمسون (^١)، وإن كان عشرًا فجميع الماء (^٢). (ظ) (^٣) (ف) (^٤) (خ) (^٥)
وإذا نُزح الماءُ وحُكم بطهارة البئر يُحكم بطهارة الدَّلْو والرِّشاء (^٦) تبعًا، ولا يجب غسلهما، كمن غسل يده من نجاسة رطبة فجعل يده على عُروة القُمْقُمة (^٧) كلّما صبَّ الماء على اليد، فإذا غسل اليدَ ثلاث مراتٍ طهَرت العُروة مع طهارة اليد؛ لأنّ نجاستها بنجاسة اليد فيكون طهارته بطهارة اليد (^٨).
وكذلك حُبُّ الخمر إذا صارت خلًّا يطهر الحُبُّ بطهارة المائع (^٩). (ك) (^١٠)
وفي كلِّ موضعٍ يُنزح جميعُ الماء فأيسرُ الطرق في ذلك أن يُجاء بقصبة ويرسلَ فيها ويجعلَ على رأس الماء علامةٌ، ثم يُنزح منها دلاء، ثم يُنظر كم انتقص؟ فينزح الباقي بحساب ذلك (^١١). (ف) (^١٢)
_________________
(١) لأنّ هذا العدد بمثابة الدجاجة، ومضى قول أبي يوسف في أنّ الأربع كالثلاث. يُنظر: المبسوط ١/ ٩٤، بدائع الصنائع ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ٢٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٦٦.
(٢) إلحاقًا للعشر بالكلب والشاة. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٥، تبيين الحقائق ١/ ٢٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٦٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٦.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٦/أ).
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٥، وقد طوى المؤلف تعليلَ قاضيخان لهذه المسألة واختلاف أبي يوسف ومحمد اختصارًا منه.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠، وهو هنا بالمعنى عمّا هناك، لا بالنص.
(٦) الرِّشاء: حبل الدَّلْو، وجمعه: أرشية. يُنظر: تهذيب اللغة ١١/ ٢٧٩، المخصص ٢/ ٤٦٩، المغرب ص ١٦٩.
(٧) القمقم: إناء من نحاس ونحوه. يُنظر: المحكم ٦/ ١١٤٨، شمس العلوم ٨/ ٥٣٢٥، المطلع ص ٢٩٣.
(٨) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ٨٦، المحيط البرهاني ١/ ١١٠، الاختيار ١/ ١٨، فتح القدير ١/ ١٠٥.
(٩) تبعًا للخمر لما انقلب خلا. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٥، المحيط البرهاني ١/ ١١٠، فتح القدير ١/ ١٠٥، الفتاوى الهندية ١/ ٤٢.
(١٠) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٥/أ).
(١١) يعني: إذا وجب نزح جميع الماء من البئر فينبغي أن تُسدَّ جميع منابع الماء إن أمكن، ثم ينزح ما فيها من الماء النجس، وإن لم يمكن سد منابعه لغلبة الماء فيفعل ما ذكره المؤلف، وهذا هو القول الأول في المسألة عند الحنفية، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف -﵀-. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٦، المحيط البرهاني ١/ ١٠٩، العناية ١/ ١٠٥، درر الحكام ١/ ٢٥، البحر الرائق ١/ ١٢٩.
(١٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥.
[ ١٥٧ ]
والمختار: أن يؤتى برجلين لهما بصارة في أمر الماء فيؤخذ بقولهما (^١). (ظ) (^٢)
وهذا القول أشبه بقول الفقهاء وأظهر (^٣). (ك) (^٤) (خ) (^٥)
وعن محمد: مائتان أو ثلاثمائة دلْوٍ، وهو المختار للفتوى (^٦). (خ) (^٧)
وإذا حكمنا بطهارة البئر لا يجب نزحُ الطّين للحرج (^٨). (ف) (^٩)
والمعتبرُ في كل بئرٍ دلْوُها (^١٠).
_________________
(١) هذا هو القول الثاني عند الحنفية في المسالة، ووجهه: أن ما يعرف بالاجتهاد يجب أن يرجع فيه إلى أهل الاجتهاد في ذلك الباب، وهذا المختار في الهداية والتبيين والدّرر والدرّ ورجّحه ابن عابدين. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، الهداية ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٠، درر الحكام ١/ ٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٤.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
(٣) أي أشبه بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة؛ لأن الأخذ بقول الغير هو المرجع فيما لم يَشتهر من الشرع فيه تقدير. يُنظر: العناية ١/ ١٠٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٥.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٥/أ).
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠.
(٦) لأن غالب ماء الآبار لا يزيد على ذلك، وهذا أيسر على الناس، وهذا القول الثالث في المذهب، وهو قول محمد بن الحسن كما أشار المؤلف، وهو المصحح في الاختيار والكنز وملتقى الأبحر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٨٦، الاختيار ١/ ١٨، كنز الدقائق ص ١٤٣، ملتقى الأبحر ص ٥٤، البحر الرائق ١/ ١٢٩.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٠، ونصُّه: وعن محمد: مائتان أو ثلاثمائة، والفتوى على ثلاثمائة.
(٨) ولأن الآثار إنما وردت بنزح الماء. يُنظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٨، التجنيس ١/ ٢٤٢، فتح القدير ١/ ١٠٥، البحر الرائق ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٢.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٥.
(١٠) لأنه أيسر عليهم، ولأن الإطلاق في الآبار ينصرف إلى الدلاء المتعارفة في كل بئر إذ هو أعدل وأهون. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٧٣، الهداية ١/ ٢٥، البناية ١/ ٤٥٧، البحر الرائق ١/ ١٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٧.
[ ١٥٨ ]
فإن لم يكن لها دلْوٌ يُنزح بدَلْوٍ يسع فيها أربعة أَمْناء (^١) (^٢).
ولو وقعت في البئر خشبةٌ نجسةٌ أو قطعةُ ثوبٍ نجسٍ، وتعذّر إخراجها وبقيت فيها طهُرت الخشبةُ والثوبُ تبعًا لطهارة البئر (^٣).
والبعرة والبعرتان لا تُفسد الماء (^٤).
وإن كثرت تُفسد، وهو أنَّ المبتلى به إن استفحشه واستكثره كان كثيرًا، وإلا فلا (^٥).
والبعرة إذا لانت في البئر كالروث (^٦).
والبيضة الرطبة (^٧) إذا وقعت في الماء لا تفسد (^٨).
_________________
(١) الأَمْناء جمع مَنَا مقصور، وهو كيل أو ميزان يوزن به، وهو ربع صاع في قدره. يُنظر في تقدير الصاع الصفحة رقم ١٢٥ من هذا البحث. ويُنظر في الكلام الأمناء عند أهل اللغة والفقه: تهذيب اللغة ٣/ ٥٣، لسان العرب ١٥/ ٢٩٧، فتح القدير ٢/ ٢٤٢، حاشية الشلبي على التبيين ١/ ٢٩٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٦٥.
(٢) يُنظر: البناية ١/ ٤٥٧، البحر الرائق ١/ ١١٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٧.
(٣) كخابية خمر تخلّل. يُنظر: التجنيس ١/ ٢٣٠، البحر الرائق ١/ ١١٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ٢٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٢.
(٤) روث ما يؤكل لحمه نجس عند الحنفية، لكن خُفّف عندهم في البعرة والبعرتين استحسانًا، ووجه الاستحسان أن آبار الفلوات ليست لها رؤوس حاجزة، والمواشي تبعَرُ حولها فتلقيها الريح فيها فجُعل القليلُ عفوًا، ولم يخففوا في قليل السرقين -كما مرّ- لأنه ليس له من الصلابة كما للبعر. يُنظر: النتف في الفتاوى ١/ ٣٦، المبسوط ١/ ٨٨، الهداية ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٢٧.
(٥) لأنه لا ضرورة في الكثير. يُنظر: الهداية ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، العناية ١/ ٩٩، البناية ١/ ٤٣٦، فتح القدير ١/ ٩٩.
(٦) يعني أنّ الرطب من البعر لا يفسد الماء؛ لأن الضرورة تشمل الكل. يُنظر: الهداية ١/ ٢٤، العناية ١/ ٩٩، تبيين الحقائق ١/ ٢٧، منحة السلوك ص ٨٥، البحر الرائق ١/ ١١٨.
(٧) يعني التي لم تشتد قشرتها بعد. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٦.
(٨) يعني لو انفصلت بيضة من دجاجة فوقعت في البئر من ساعتها فإنّها لا تفسد الماء؛ لأنها كانت في معدنها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ١/ ١٠٦، فتح القدير ١/ ٨٤، البحر الرائق ١/ ٩٤، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠.
[ ١٥٩ ]
كذلك السَّخْلة (^١) والأِنفَحَة (^٢) (^٣).
فالحاصل أنَّ ماء البئر يفسد بوقوع [أحد] (^٤) الأشياء (السبعة) (^٥) فيه، وهو:
الميتةُ، والدّم، ولحمُ الخنزير، والعذِرةُ، والبولُ، وسِرقينُ الدّوابِّ، وبعرُ (الإبلِ) (^٦) والغنمِ، وجميعُ أبعار الوحش تفتّتت (^٧) فيها (^٨).
وبولُ ما يؤكل لحمُه مثل الشاة فإنه يُفسد (^٩).
بئرُ الماء إذا كانت بقرب البئر النّجسة فهي طاهرة ما لم يتغيّر طعمُه أو لونُه أو ريحُه؛ لأنّ بينهما حائلًا، وهو الأرض (^١٠).
_________________
(١) السخلة: ولد الغنم حين تضعها. يُنظر: المخصص ٥/ ٧٩، طلبة الطلبة ص ١٦.
(٢) الأِنفحة: مادة تستخرج من بطن الجدي الرضيع، صفراء تعصر في صوفة فتغلظ كالجبن. يُنظر: القاموس المحيط ١/ ٢٤٥، تاج العروس ٤/ ٣٥٨.
(٣) لأنها كانت في معدنها كذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٦، فتح القدير ١/ ٨٤، البحر الرائق ١/ ٩٤، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤٠.
(٤) ساقطة من (أ) و(ج)
(٥) في (أ): التسعة.
(٦) ساقطة من (أ).
(٧) الظاهر أنّه ليس بقيد لأنّهم نصوا على التنجس باليابس غير المنكسر إلا أن يكون بعرة أو بعرتين، قال الكاساني في البدائع ١/ ٧٦: "والصحيح أن الكثير [من اليابس] ينجس؛ لأنها إذا كثرت تقع المماسة بينهما؛ فيصطك البعض بالبعض فتتفتت أجزاؤها فتنجس".
(٨) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ١/ ١٠٦، فتح القدير ١/ ٨٤، البحر الرائق ١/ ٩٤.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ١٥١ من هذا البحث.
(١٠) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٧٨، فتح القدير ١/ ١٠٥، البحر الرائق ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢١.
[ ١٦٠ ]
ولو نَزح ماءَ بئرِ غيرِه فجفَّتْ لا شيء عليه؛ لأنّه غيرُ مالك [للماء] (^١) بخلاف صاحب الحُبِّ فإنه مالك للماء؛ فيقال لمن صبّ (ماءَ) (^٢) حُبِّ الغير: املأ الحُبَّ كما كان (^٣). (ك) (^٤) (ظ) (^٥)
بئرُ بالوعةٍ حفروها وجعلوها بئرَ ماء، فإن حفروها مقدارَ ما وصلت إليه النجاسة فالماء طاهرٌ وجوانبها نجس، وإن حفروها أوسع من الأول جاز، وطهر الماء والبئر؛ لأنّه طاهر (^٦).
السّنَّور إذا بال في البئر نزح ماؤها كلها؛ لأنَّ بوله نجس بالاتفاق (^٧)، حتى لو أصاب الثوب أفسده إذا كان زائدًا على قدر الدرهم (^٨).
وإذا وجب نزحُ ماءِ البئرِ كلّه فنَزح كلَّ يوم عشرين دلوًا أو أكثر حتى نزحوا على التفاريق مقدار ما فيها من الماء على التفاصيل التي اختلفوا جاز؛ لأنّ الواجبَ نزحُ ماءٍ مقدّرٍ وقد وُجد (^٩).
وإذا نزُح الماءُ النَّجسُ من البئرِ يُكره أن يُبَلَّ به الطينُ فيُطيَّنَ به المسجد أو أرضه؛ لأنّ الطينَ صار نجسًا وإن كان التراب طاهرًا ترجيحًا للنجاسة احتياطًا بعدُ؛ إذ لا ضرورة إلى إسقاط اعتبار النَّجَس،
_________________
(١) ساقطة من (أ).
(٢) في (ج): الماء.
(٣) يُنظر: فتح القدير ١/ ١٠٧، البحر الرائق ١/ ١٢٩، مجمع الضمانات ص ١٢٨، حاشية ابن عابدين ٦/ ٤٣٤.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٤/ب).
(٥) لم أجده.
(٦) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٤، المحيط البرهاني ١/ ١١١، درر الحكام ١/ ٢٨، البحر الرائق ١/ ١٢٩.
(٧) هذا الاتفاق حكاه المرغيناني في التجنيس، والظاهر أن المؤلف نقله منه لتشابه عبارتهما تمامًا، وحكى المرغيناني أيضًا في التجنيس الاختلاف فيما إذا بال السنّور على الثوب، وقال العيني:" بول الهرة نجس إلا قولًا شاذًا"، ولذا حمل ابن الهمام الاتفاق المذكور على اتفاق الروايات الظاهرة لا مطلقا، أو أنّه السنور الذي لا يعتاد البول على الناس. يُنظر: التجنيس ١/ ٢٣٢، المحيط البرهاني ١/ ١٨٨، البناية ١/ ٧٤١، فتح القدير ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ١/ ٢٤٢.
(٨) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٨٨، البناية ١/ ٧٤١، فتح القدير ١/ ٢٠٨، البحر الرائق ١/ ٢٤٢.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٦ من هذا البحث.
[ ١٦١ ]
بخلاف السِّرقين إذا جُعل في الطين للتطيين؛ لأن فيه ضرورةً إلى إسقاط اعتبارها، إذ ذلك النوع لا يتهيّأُ إلا بهذا (^١). (ك) (^٢)
فأرةٌ ماتت في حُبٍّ فوقعت قطرةٌ من ذلك الماء في بئرٍ فإنه يُنزح من البئر عشرون دلوًا أو ثلاثون، كأنَّ الفأرة وقعت فيها (^٣).
وإن تفسخت في الحُبِّ ثم صُبَّ قطرةٌ من ذلك الماء في البئر يُنزح جميع الماء (^٤).
ولو نُزح الدّلوُ الأخيرُ من البئرِ فما دام الدّلوُ الأخيرُ في هواء البئر لا يحكم بطهارة البئر، حتى لا يجوز التوضؤ بماء البئر، وإن نُحِّي الدلوُ الأخيرُ عن رأس البئر يُحكم بطهارة البئر (^٥).
بئرٌ وُجد فيها فأرة ميتة وكان وضوؤهم من ذلك الماء، إن استيقنوا وقت وقوعها أعادوا صلواتهم من ذلك الوقت (^٦).
_________________
(١) يُنظر: التجنيس ١/ ٢٤٥، فتح القدير ١/ ٢٠١، البحر الرائق ١/ ١٢٨، الفتاوى الهندية ٥/ ٣١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٤٩.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٤/ب).
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ٩٤، بدائع الصنائع ١/ ٧٧، المحيط البرهاني ١/ ١٠٩، حاشية الشِّلْبي على التبيين ١/ ٢٩.
(٤) كما لو تفسّخت الفأرة في البئر فإنه يُنزح جميع الماء، ولأنّ المتفسّخ بمنزلة البول والدم إذا وقعا في البئر، فلا يطهرها إلا نزح الجميع. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٠، فتاوى قاضيخان ١/ ٥، حاشية الشِّلْبي على التبيين ١/ ٢٩.
(٥) يعني أن العبرة بانفصال الدلو الأخير عن رأس البئر لا عن ماء البئر؛ لأن حكم الدلو حكم المتصل بالماء والبئر، وعند محمد: العبرة بالانفصال عن ماء البئر؛ لأنّ الماء الطاهر تميز عن الماء النجس فكأنه نُحي عن رأس البئر. يُنظر: المبسوط ١/ ٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٧٧، فتاوى قاضيخان ١/ ٦، البحر الرائق ١/ ١٢٨.
(٦) لأنه تبين أنهم توضؤوا بالماء النجس فلزمهم إعادة التطهر والصلاة. يُنظر: الأصل ١/ ٢٧، بدائع الصنائع ١/ ٧٨، البحر الرائق ١/ ١٣٠، الدر المختار ص ٣٥.
[ ١٦٢ ]
ولو لم يستيقنوا يُنظر: إن كانت منتفخةً وتوضؤوا منها تعادُ صلاةُ ثلاثةِ أيام ولياليها، وإن كانت غير منتفخةٍ تعاد صلاةُ يومٍ وليلة (^١). (ف) (^٢)
بئرٌ وجب منها نزحُ عشرين دلوًا فنُزح الدلوُ [الأول] (^٣) ثم صُبَّ فيها أو في بئرٍ طاهرٍ لا يجب النزح أكثر من عشرين، والأصلُ فيه أنّ البئرَ الثانيةَ تطهُر بما يطهر به الأولى، فإن كانت تطهر الأولى يطهر بعشرين فالثاني كذلك، فعلى هذا الاعتبار، ولو صُبّ الدلوُ العاشرُ فيها كان عليهم أن ينزحوا أحدَ عشرَ دِلاءً على الأصح (^٤). (طح) (^٥)
فالحاصل أنّ الواقع في البئر إذا كان ذا روحٍ مما يدبّ على وجه الأرض فإنّه لا يخلو من ثلاثة أوجه: إما أن يكون فأرةً ونحوَها كالعصفور، أو دجاجةً ونحوَها كالسنور، أو شاةً ونحوَها كالآدمي، وكلُّ ذلك لا يخلو إما أن يَخرج [حيًّا] (^٦) أو ميّتًا، وبعد الموت لا يخلو إما أن تكون منتفخة قد
_________________
(١) يعني إن لم يعلموا وقت وقوعها فيُحكمُ بنجاسة الماء من ابتداء ثلاثةِ أيّام ولياليها؛ لأنّ الإحالةَ على السببِ الظاهرِ واجبٌ عند خفاء الأسباب، والانتفاخ في الماء سببٌ ظاهر فيحمل عليه، والانتفاخُ دليل التقادم فيقدّر بالثلاث؛ لأنّه يحصلُ في هذه المدّة غالبًا، وأمّا لو وجدَ غير منتفخ فيقدّر بيومٍ وليلة؛ لأنّ ما دون ذلك ساعات غير منضبطة. يُنظر: الأصل ١/ ٢٧، المبسوط ١/ ٥٩، بدائع الصنائع ١/ ٧٨، البحر الرائق ١/ ١٣٠، عمدة الرعاية ١/ ٤١٥.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٥.
(٣) ساقطة من (ج).
(٤) لأن الدّلو العاشر لو كان في البئر الأول لا يطهر إلا بنزح أحد عشر دلوًا، كذا في البئر الثاني، وما نقله المؤلف هو رواية أبي حفص الكبير عن أبي حنيفة، وهو المصحّح في المبسوط والبدائع والتبيين والبحر، وعن أبي حنيفة في رواية أبي سليمان الجوزجاني ينزح عشر دلاء، وهو الذي وقفت عليه في الأصل، ووفق السرخسي وغيره بين الروايتين فالرواية الأولى سوى المصبوب والثانية مع المصبوب فلا خلاف. يُنظر: الأصل ١/ ٦٣، المبسوط ١/ ٩٠، بدائع الصنائع ١/ ٧٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٩، البحر الرائق ١/ ١٢٧.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٣٩، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) ساقطة من (ج)
[ ١٦٣ ]
(سقط) (^١) شعرها أو كانت غير منتفخة، فإن استخرج حيًّا ففي الفصول كلها لا يوجب التنجّسَ إلا الكلب والخنزير (^٢).
وهذا إذا لم يصبه (^٣) فمه، فإن أصابه فمُه ننظر: إن كان سؤره طاهرًا فالماء طاهر، وإن كان نجسًا فالماء نجس وقد بيّنّا (^٤).
وإن استُخرج بعدما مات قبل أن ينتفخ، إن كان الواقعُ فأرةً أو نحوَها نُزح منها عشرون دلوًا أو ثلاثون، وإن كان الواقعُ دجاجةً ونحوَها يُنزح منها أربعون دلوًا أو خمسون، وإن كان الواقع شاة أو نحوها يُنزح ماءُ البئر كله (^٥).
وهذا كلُّه إذا نزح الماء بعدما استخرجت الفأرة أو الجيفة، وأما قبل استخراجها فلا فائدة في النزح وإن كثُر (^٦).
وهذا كلُّه استحسان (^٧).
_________________
(١) في (ب):تمعط، وفي (ج): نعط.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٢ من هذا البحث.
(٣) يعني الماء.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ١٤٩ من هذا البحث.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٣ من هذا البحث.
(٦) لأن الواقع سبب النجاسة ومع بقائها لا يمكن الحكم بطهارة البئر إلا أن يتعذر. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٨، فتح القدير ١/ ١٠٤، البحر الرائق ١/ ١٢٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٢.
(٧) يعني أن مسائل النزح كلها الواردة في تطهير البئر مبنية على الاستحسان، وأن القياس ليس كذلك وسيذكر وجه القياس.
[ ١٦٤ ]
والقياس فيه أحد الأمرين: إما ألا يُحكم بنجاسته كما قال الشافعي -﵀- فيما إذا بلغ الماءُ قلتين (^١) (^٢)،
أو حُكم بنجاسته (^٣)، وإذا حكم بنجاسته لا يحكم بطهارته كما قاله بِشْر (^٤): يُطمّ (^٥) رأسُ البئر طمًّا، غير أنّا استحسنّا لورود الأثر (^٦). (طح) (^٧)
_________________
(١) القلتان: تثنية قُلّة بضم القاف وتشديد اللام، وهي في اللغة: اسم لكل ما علا وارتفع، والمراد بها هنا: الجرة الكبيرة، وهي تسع قرابة ٥٠٠ رطل عراقي، وقيل غير ذلك، وتقدّر عند المعاصرين بنحو ٢٠٤ أو ٣٠٧ لترات، وقيل غير ذلك. يُنظر: مختار الصحاح ١/ ٢٥٩، معالم السنن للخطابي ١/ ٣٥،، تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ٣٢، المطلع على ألفاظ المقنع ١٨، بحث في تحويل الموازين والمكاييل الشرعية إلى المقادير المعاصرة للمنيع، مجلة البحوث الإسلامية، العدد ٥٩، ص ١٨٢.
(٢) حجة الشافعي ومن وافقه في اعتبار القلتين في الماء الكثير، وأنه لا ينجس إلا بالتغير دون الحاجة إلى النزح ما روى أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء]، (١/ ٤٦:برقم ٦٣) عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: سئل رسول الله -ﷺ-، عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال -ﷺ-: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". واختُلف في صحته؛ فصححه ابن معين، والشافعي، وأحمد، والطحاوي، وضعفه ابن عبدالبر، وابن العربي، وابن القيم. يُنظر في الحكم على الحديث: التمهيد لابن عبدالبر ١/ ٣٢٩، القبس لابن العربي ١/ ٣٠، تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٧٤، تنقيح التحقيق لابن عبدالهادي ١/ ١٦، نصب الراية ١/ ١٠٤. ويُنظر في فقه المسألة: الأم ١/ ١٧، الاستذكار ١/ ١٦٠، المغني ١/ ١٩، المجموع للنووي ١/ ١١٢.
(٣) يعني إذا كان دون القلتين.
(٤) هو: بِشْر بن غِياث بن أبي كريمة، أبو عبد الرحمن المريسي، أخذ الفقه عن أبي يوسف، وكان من الفقهاء، فلما نظر في الكلام غلب عليه، فقال بخلق القرآن، ودعا إليه. يُنظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه ص ١٦٢، تاريخ بغداد ٧/ ٥٣١، تاريخ الإسلام ٥/ ٢٨٣.
(٥) طَمَّ البئرَ: ملأها بالتراب وسوّاها. يُنظر: مجمل اللغة ص ٥٨١، لسان العرب ١٢/ ٣٧٠.
(٦) يعني الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في مسائل النزح وقدرِ ما يُنزح، ووجه قول بشر: أنه لما حُكم بنجاسة ماء البئر بوقوعها فيه من غير اعتبار كثرة الماء وقلته وكثرة النجاسة وقلتها؛ فكان مقتضى القياس ألَّا تطهر نفس البئر أبدا؛ لأن حيطان البئر قد تشربت ذلك الماء النجس. يُنظر: شرح معاني الآثار ١/ ١٨، المبسوط ١/ ٥٨، بدائع الصنائع ١/ ٥٧، المحيط البرهاني ١/ ١٠٤.
(٧) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٣٥، (تحقيق: محمد الغازي)، وقد ساق الأثر الذي لم يذكره المؤلف فقال: " إلا أنا استحسنا لورود الخبر فيه، وهو ما روي عن علي ﵁ أنه قال في البئر إذا وقعت فيها الفأرة، قال: يُنزح منها دلاء".
[ ١٦٥ ]
وإذا وقع في آبار الفَلَوات من البعر والرّوث والأَخْثاء (^١) لا يُنجّسها ما لم يستكثره الناظر، والرَّطْب واليابس والصحيح والمنكسر سواء، وآبار الأمصار كذلك (^٢). (اخ) (^٣)
* * * *
_________________
(١) الأخثاء: جمع خِثى بكسر الخاء وهو روث الإبل والبقر. يُنظر: تهذيب اللغة ٧/ ٢٢٠، لسان العرب ١٤/ ٢٢٢.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٩ من هذا البحث.
(٣) الاختيار ١/ ١٧.
[ ١٦٦ ]