الآسارُ خمسةٌ: سؤرٌ طاهرٌ متفقٌ على طهارته، وسؤرٌ نجسٌ متفقٌ على نجاسته، وسؤرٌ مختلفٌ فيه، وسؤرٌ مكروهٌ، وسؤرٌ مشكوكٌ (^١).
أما الطّاهرُ فسؤرُ بني آدم على أيّ حالٍ كانوا، مسلمِهم ومشركِهم، صغيرِهم وكبيرِهم، ذكرِهم وأنثاهم، طاهرِهم ونجسِهم، كلُّ ذلك طاهرٌ (^٢)، إلّا شارب الخمر فإنّ سؤره نجسٌ، حتى لو شرب الماء من ساعته تنجّس، إلا إذا ابتلع بُزاقه ثلاثَ مرات (^٣).
وكذلك سؤرُ الحيوانِ الذي يُؤكل لحمُه كالإبلِ والبقرِ والغنمِ وغيرِ ذلك (^٤)، إلا البقر الجلّالة (^٥) (^٦).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٦٦، الهداية ١/ ٢٩، الاختيار ١/ ١٨، فتح القدير ١/ ١٠٨.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأشربة، باب الأيمن فالأيمن في الشرب]، (٧/ ١١١:برقم ٥٦١٩) من حديث أنس بن مالك ﵁: أن رسول الله -ﷺ- أتي بلبن قد شِيب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن شماله أبو بكر، فشرب ثم أعطى الأعرابي، وقال: «الأيمن فالأيمن». يُنظر: المبسوط ١/ ٤٧، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الاختيار ١/ ١٨، تبيين الحقائق ١/ ٣١، النهر الفائق ١/ ٩٢.
(٣) لأنّ الخمر نجس، فإذا لاقى الماء نجّسه، ودليل الاستثناء حصول التطهير بابتلاع البزاق، وهذا مبنيٌّ على عدم اشتراط الماء للتطهير. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الاختيار ١/ ١٨، درر الحكام ١/ ٢٧، البحر الرائق ١/ ١٣٣.
(٤) للإجماع على ذلك، ولأن سؤرها متولد من لحمها، ولحمها طاهر. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، المحيط البرهاني ١/ ١٢٥.
(٥) الجلّالة: البقرة ونحوها تأكل النجاسات. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٦٥٨، لسان العرب ١١/ ١١٩، طلبة الطلبة ص ١٠٤.
(٦) لاحتمال نجاسة فمها من أكل النجاسة. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، الاختيار ١/ ١٨، الفتاوى الهندية ١/ ٢٣.
[ ١٦٧ ]
أما سؤرُ الفرس فالأظهر أنه طاهرٌ وطهورٌ (^١)، وهو قولهما (^٢).
وكذا سؤرُ الطيور التي يؤكل لحمُها طاهر، إلا الدجاجة المخلّاة فإنّ سؤرها مكروهٌ لا لعين السؤر، لكن لمخافةِ أن يكون على منقارها قذرٌ، حتى أنها إذا كانت محبوسةٌ لا يُكره سؤرها (^٣).
وأما المتفقُ على نجاسته فسؤرُ الكلب والخنزير (^٤)، إلا أنّ في الكلب اختلاف مالكٍ -﵀ (^٥).
وأما المختلفُ فيه كسؤر سباع الوحش كالأسد والذئب والفهد والثعلب وغيرهم نجسٌ عندنا (^٦)،
_________________
(١) أما عند أبي يوسف ومحمد فلأنه مأكول اللحم، وأمّا عند أبي حنيفة على الصحيح عنه فلأنّ سؤره متولد من لحمه، ولحمه طاهر، وقد جاء عن أبي حنيفة أربع روايات، أصحُّها الطهارة كقولهما، وهو المصحّح في البدائع، والهداية، والمحيط البرهاني، والاختيار، وغيرها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٤، الهداية ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ١٣٠، الاختيار ١/ ١٩، العناية ١/ ١١٧.
(٢) يعني أبا يوسف ومحمدًا.
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٥، المبسوط ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، البحر الرائق ١/ ١٣٩.
(٤) أراد بالاتفاق هنا اتفاق الحنفية بدليل ذكرِه خلافَ مالك، ودليل نجاسة سؤر الكلب ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان]، (١/ ٤٥:برقم ١٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁، قال: إن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». وأمّا نجاسة سؤر الخنزير فلأن عينه نجسة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٦، المبسوط ١/ ٤٨، فتح القدير ١/ ١٠٧، البناية ١/ ٤٦٩.
(٥) عن مالك -﵀- في حكم سؤر الكلب روايتان، أولهما: القول بطهارته، ودليل ذلك قول الله تعالى: ﴿اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا﴾ [سورة المائدة، من الآية (٤)] ولو كان نجسًا لأمر بالتطهير ههنا، ولأن الأمر بغسله وقع تعبدًا لا لعلة النجاسة. الروابة الثانية: نجاسة سؤره؛ للأمر بغسل الإناء سبعا من ولوغه فيه. يُنظر: المدونة ١/ ١١٦، المقدمات الممهدات ١/ ٨٩، بداية المجتهد ١/ ٣٥، مواهب الجليل ١/ ١٧٤.
(٦) لما روى أحمد في مسنده (٨: ٢١١/برقم ٤٦٠٥) عن ابن عمر -﵄-، قال: سُئل رسول الله - ﷺ - عن الماء يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع، فقال: "إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ١٦٥ من هذا البحث. قال الجصاص: فلو لم يكن سؤر السباع نجسًا، لأخبرهم بطهارته، ولقال: وما عليكم منه، وهو طاهر؛ لأن السائل كان جاهلًا بالحكم، فلما أجابه عن السبع، وما ذكره معها بما قال، دل على نجاسة سؤرها. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٥، تحفة الفقهاء ١/ ٥٤، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، تبيين الحقائق ١/ ٣٢.
[ ١٦٨ ]
وعند الشافعي -﵀- طاهر (^١).
وأما المكروه (^٢) فسؤرُ سباع الطيور التي لا يُؤكل لحمُها كالصقرِ والبازِيِ (^٣)، وغيرِ ذلك (^٤). (طح) (^٥)
وقيل: لا يُكره، وهو الصحيح؛ لأنه يشرب بمنقاره، ومنقاره عظم جاف (^٦).
وقيل: سؤر الذي يأكل الجيف مكروه (^٧). (ظ) (^٨)
_________________
(١) وحجة الشافعي -﵀- ما رواه مالك في الموطأ (١/ ٢٢:برقم ١٣)، ومن طريقه الشافعي في الأم ١/ ٢٠، واللفظ له، من حديث كبشة بنت كعب بن مالك، -وكانت تحت ابن أبي قتادة- أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءًا فجاءت هرّةٌ فشربت منه قالت: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي إن رسول الله - ﷺ- قال: "إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات". صححه مالك والبخاري والترمذي وابن خزيمة وابن حبان، وغيرهم، وضعّفه ابن منده. يُنظر في الحكم على الحديث: البدر المنير ١/ ٥٥١، التلخيص الحبير ١/ ١٩١. ويُنظر في فقه المسألة: الأم ١/ ٢٠، الحاوي الكبير ١/ ٣١٧، الشرح الكبير للرافعي ١/ ٣٥، المجموع للنووي ١/ ١٧٠.
(٢) يعني: يُكره أن يتطهّر به، والكراهة كراهة تنزيه على الصحيح كما في المبسوط ١/ ٥١ والبناية ١/ ٤٨١.
(٣) البازي: نوع من أنواع الصقور. يُنظر: المحكم ٩/ ١١٢، لسان العرب ١٤/ ٧٢.
(٤) لأنها تشرب بمنقارها - وهو عظم جاف-، فلم يختلط لعابها بسؤرها بخلاف سؤر سباع الوحش؛ فإنها تشرب بلسانها المبتل بلعابها النجس ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة، ووجه الكراهة: أنها تتناول الجيف والميتات فكان منقارها في معنى منقار الدجاجة المخلاة، وما ذكره من كراهة سؤر سباع الطيور هو المختار في القدوري والبدائع والهداية والاختيار وغيرها. يُنظر: الأصل ١/ ٢٥، مختصر القدوري ص ١٤، المبسوط ١/ ٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٦٤، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٩.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٦٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) وهذا القول محكيٌّ عن أبي يوسف -﵀-. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٤، المحيط البرهاني ١/ ١٢٦.
(٧) يعني أن الكراهة تختص بسباع الطير التي تأكل الجيف كالغراب الأبقع لا مطلق سباع الطير، وهذا محكيٌّ أيضًا عن أبي يوسف -﵀-، لأنها هي التي لا يخلو منقارها عن نجاسة في العادة، وقد ذكر المرغيناني في الهداية أن المتأخرين استحسنوا هذه الرواية، وهو المختار في الدر المختار. يُنظر: الهداية ١/ ٢٦، البناية ١/ ٤٨٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٧٩، البحر الرائق ١/ ١٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٤.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
[ ١٦٩ ]
فما كان محبوسًا فسؤره طاهرٌ غير مكروه؛ لأنه آمنٌ عن أكلِ ميتة (^١).
وكذا سؤرُ سُكّانِ البيوت مثلُ العقربِ والحيةِ والفأرةِ والوزغةِ والهرّةِ طاهرٌ مكروه (^٢).
وأما [السؤر] (^٣) المشكوك (^٤):
(فسؤرُ البغل والحمار فإنه يتوضأ به ويتيمّم، ولا يجوز الاكتفاء بأحدهما (^٥» (^٦). (ظ) (^٧)
فالحاصل أنّ خمسةَ أشياءَ لا بأس بسؤرها: الفرسُ والبقرُ والبعيرُ والشاةُ، وجميعُ الوحوش (^٨) التي يؤكل لحمها، وجميعُ الطيور إلا الدّجاجة المخلّاة فإنه يُكره سؤرها (^٩).
وثلاثةً يَفسد ماءُ الإناء بشربه منه: الكلبُ والخنزيرُ وكلُّ ذي نابٍ من السّباع (^١٠).
_________________
(١) يُنظر: حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٧٩، البحر الرائق ١/ ١٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٤.
(٢) لأن حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٥، المبسوط ١/ ٥٠، البناية ١/ ٤٨٨، فتح القدير ١/ ١١٣.
(٣) ساقطة من (ب) و(ج).
(٤) ومعنى المشكوك هنا: المتوقف في حكمه لتعارض الأخبار، وهل الشك في كونه طاهرًا أو مطهرًا؟ قولان، صحح في الهداية الثاني. يُنظر: الهداية ١/ ٢٦.
(٥) لم يقطعوا فيهما بطهارة ولا نجاسة، وذلك أنهما يشبهان الهر، إذ هما من ساكني البيوت، ويشبهان الكلب من حيث هما محرما الأكل، ويُستطاع الامتناع من سؤرهما، فلما أخذا الشبه، احتاطوا فيهما، فجمعوا لهما بين التيمم والوضوء في حال عدم الماء، وذلك أن فرض الطهارة لا يسقط بالشك، ولا يحصل اليقين بحصول الطهارة إلا بالجمع بينهما عند عدم الماء الطاهر. يُنظر: الأصل ١/ ٩٢، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٨٨، بدائع الصنائع ١/ ٦٥، الهداية ١/ ٢٦، فتح القدير ١/ ١١٣.
(٦) في (ب) و(ج): فهو سؤر الحمار والبغل والصحيح أن الشك في طهوريته.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
(٨) الحيوان الوحشي: ما لا يُستأنسُ من دوابِّ البر، وهو ضد الإنسي أو الأهلي الذي يألف الناس والمنازل، ومنه البقر الوحشي والحمار الوحشي ونحوهما. يُنظر: العين ٣/ ٢٦٢، تهذيب اللغة ٥/ ٩٣، المحكم ٣/ ٤٦٧.
(٩) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٢٧٥، المبسوط ١/ ٤٨، تبيين الحقائق ١/ ٣٣، البحر الرائق ١/ ١٣٩.
(١٠) يُنظر: مختصر القدوري ص ١٤، تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٨.
[ ١٧٠ ]
وستةَ أشياءَ يُكره سُؤرها ويجوز الوضوء به مع الكراهة: سباعُ الطير، والحيّةُ، والفأرةُ، والعقربُ، والوزغةُ، والسِّنَّور (^١).
وأربعةَ أشياءَ لا بأس بموتها في الإناء والبئر: السّمكُ، والضفدعُ، والسّرطانُ، وجميع ما يعيش في الماء، وكذلك ما لا دم له كالذّباب والزُّنبُور (^٢)، وغيرهما (^٣).
ثمّ إذا كان السُّؤرُ طاهرًا متفقًا على طهارته يجوزُ استعمالُه كالماء الطهور في حال القدرة على الماء وفي حال العجز عنه، ولا يتيمّم إذا لم يجد غيره من الماء (^٤).
وأما إذا كان مكروهًا إن كان قادرًا على الماء لا يتوضّأ به، ولو توضّأ به أجزأه مع الكراهة (^٥).
وأمّا إذا كان عادمًا للماء فإنه يتوضأ به ولا يجزئه التيمّمُ في حال وجوده (^٦).
وأما المشكوكُ فلا يجوز استعمالُه إذا كان [قادرا] (^٧) على الماء، وإذا كان عادمًا للماء يجوز التوضؤ به، ويتيمّم مع ذلك احتياطًا، فلو ترك أحدهما لا يجوز، وأيُّهما قدّم على الآخر أجزأه عندنا (^٨)
خلافًا لزُفر -﵀- (^٩). (طح) (^١٠)
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٨، كنز الدقائق ص ١٤٣.
(٢) الزُّنبور: نوع من الذباب لسّاع، وقيل: هي أنثى النحل. يُنظر: لسان العرب ٤/ ٣٣١، القاموس المحيط ١/ ٤٠١.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ١٥٤ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: مختصر القدوري ص ١٤، تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٨.
(٥) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٥٣، بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٨.
(٦) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٣، الهداية ١/ ٢٦، الاختيار ١/ ١٨، كنز الدقائق ص ١٤٣.
(٧) ساقطة من (ج).
(٨) لأن المطهر أحدهما فيفيد الجمع دون الترتيب، ووجه التفضيل: مراعاة قول زفر بوجوبه. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٠، تحفة الفقهاء ١/ ٥٠، تبيين الحقائق ١/ ٣٥، فتح القدير ١/ ١١٧.
(٩) وقول زُفر هو لزوم تقديم الوضوء على التيمم، ووجهه: أنه لا يجوز المصير إلى التيمم مع وجود ماء واجب الاستعمال فصار كالماء المطلق. يُنظر: المبسوط ١/ ٥٠، بدائع الصنائع ١/ ٦٥، تبيين الحقائق ١/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٧.
(١٠) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٣١، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ١٧١ ]
الهرّةُ إذا أكلت الفأرةَ وشربت الماءَ في فورِها تنجَّس (^١)، وإن مكثتْ ساعةً أو ساعتين ثم شربت لا يتنجّس، هو الصحيح لعموم البلوى (^٢). (ظ) (^٣)
وعرَقُ كلِّ شيء مثلُ سؤره، إن كان سؤرُه طاهرًا فالعرق طاهرٌ، وإن كان السُّؤرُ نجسًا فالعرقُ كذلك (^٤).
وعرقُ البغل والحمار إذا وقع في الماء أو لعابُهما فإنّه يجوز شربه (^٥)،
ولكن إذا أراد الوضوء فإن لم يجدْ غيرَه فإنّه يَجمع بينهما (^٦).
_________________
(١) لأنّ الفأرة نجسة، فإذا لاقى لعابُ الهرة الماءَ نجّسه. يُنظر: الهداية ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ١٢٧، البناية ١/ ٤٨٦، فتح القدير ١/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٢٤.
(٢) لحصول غسل فمها بلعابها، ولما ذكره المؤلف من عموم البلوى، والتعليل الأول جارٍ على مذهب أبي حنيفة في حصول التطهير بغير الماء، وقد مرّ مثل هذا في سؤر شارب الخمر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٢٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، العناية ١/ ١١٢، فتح القدير ١/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٢٤.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٦/ب).
(٤) لأن كل واحد من السؤر والعرق متولد من اللحم فأخذ حكمه. يُنظر: الهداية ١/ ٢٥، تبيين الحقائق ١/ ٣١، العناية ١/ ١١٤، فتح القدير ١/ ١٠٨ البحر الرائق ١/ ١٣٢.
(٥) لأنّ سؤرهما طاهر، وإنما الشك في طهوريتهما، فيكون عرقهما طاهرًا باعتبار سؤرهما، ثمّ إنّ للناس في عرق الحمار ضرورة؛ لأنهم يركبون الحمار في الصيف والشتاء في الحضر والسفر، فلا بدّ وأن يعرق الحمار، ولو لم يحكم بطهارته ضاق الأمر على الناس ووقعوا في الحرج. يُنظر: الأصل ١/ ٢١٩، المحيط البرهاني ١/ ١٣١، العناية ١/ ١١٤، البحر الرائق ١/ ١٣٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٨.
(٦) يعني الوضوء والتيمم، ووجه الجمع بين الوضوء والتيمم هو أن الماء مشكوك فيه بوقوع اللعاب أو العرق فيه، فيكون كالسؤر المشكوك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٦٥، الاختيار ١/ ١٩، تبيين الحقائق ١/ ٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٢٢٨.
[ ١٧٢ ]
وإذا أصاب الثوبَ من لعابِهما أو عرقِهما لا يَمنع جوازَ الصلاة وإن فحُش في ظاهر الرواية (^١). (طح) (^٢)
وفي طهارةِ لبنِ الأتان (^٣) روايتان (^٤). (ف) (^٥)
* * * *
_________________
(١) لما مرّ من الضرورة بركوبها ومماستها، وقد جاء عن أبي حنيفة ثلاث روايات في لعاب البغل والحمار أو عرقهما إذا أصاب الثوب أو البدن، في رواية قدّره بالدرهم، وفي رواية قدّره بالفاحش الكثير، وفي رواية: لا يمنع وإن فحش، والأخيرة هي المعتمدة كما صرح به قاضيخان وغيره. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٣٠، البناية ١/ ٤٦٧، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٨٢، البحر الرائق ١/ ١٣٢.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ١٦٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) الأتان: أنثى الحمار. يُنظر: العين ٣/ ٢٢٧، لسان العرب ١٣/ ٦، تاج العروس ١١/ ٧٨.
(٤) الأولى: نجاسته في ظاهر الرواية؛ لأنّ العلة الموجبة لتحريم لحم الحمار: نجاسته، وكل ما حرم لحمه لنجاسته، فكذلك حكم لبنه، بدلالة الكلب والخنزير، لما كانت لحومهما محرمة للنجاسة، كان كذلك حكم ألبانها. والثانية: طهارته، وهي مرويُّة عن محمد، والمصححة في الهداية ومنية المصلي والكافي والتبيين، ولم أقف على وجهه عند الحنفية، ولعلّه كان طاهرًا باعتبار عرقه كما نقله النووي دليلًا لبعض الشافعية. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٥٣٥، الهداية ١/ ٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٣٤، البناية ١/ ٤٩٠، فتح القدير ١/ ١١٤، حَلْبة المُجلّي ١/ ٤٨٤، المجموع للنووي ٢/ ٥٦٩.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٨.
[ ١٧٣ ]