الكعبةُ اسمٌ للعَرْصة (^١)؛ فإنّ الحيطانَ لو وُضعت في موضعٍ آخر فوَجَّه إليها وصلّى لا يجوز (^٢). (طح) (^٣)
والقبلةُ في حقّ من كان بمكة عينُ الكعبة، فيلزمه التوجُّه إلى عينها (^٤).
فأمّا من كان خارجًا من مكة فالواجبُ عليه التوجُّه إلى الجهة (^٥).
وجهةُ الكعبة تُعرف بالدّليل.
والدليلُ بالأمصارِ والقُرى: المحاريبُ التي نصبها الصحابةُ والتابعون رضوان الله عليهم (^٦).
فحين فتحوا العراقَ جعلوا (قبلةَ أهلها) (^٧) ما بين المشرق والمغرب؛ فإن كان بالعراق جَعَل المغربَ
_________________
(١) العرْصة: البقعة الفارغة التي لا بناء فيها. يُنظر: الصحاح ٣/ ١٠٤٤، النظم المستعذب ٢/ ٣٥٦.
(٢) في البحر الرائق ٢/ ٢٤٥ لابن نُجيم عن بعض فقهاء الحنفية: "الكعبة هي البناء المرتفع، مأخوذ من الارتفاع والنتوء، ومنه الكاعب، فكيف يقال الكعبة هي العرْصة؟ والصواب: القبلة هي العرْصة".
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٢٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) لأنه يمكنه إصابة عينها بيقين. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٠، بدائع الصنائع ١/ ١١٨، الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠.
(٥) لأن التكليف بحسب الوسع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٨، الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٠.
(٦) لاتفاقهم على ذلك، فلا يُلتفت معهم إلى قول غيرهم. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٠، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٠، النهر الفائق ١/ ١٩١.
(٧) في (ج): القبلة لأهلها.
[ ٣٦٣ ]
عن يمينه والمشرق عن يساره؛ لقول عمر ﵁: (إذا جعلت [المغرب] (^١) عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة لأهل العراق) (^٢).
وحين فتحوا خُراسان (^٣) جعلوا قبلةَ أهلها ما بين مغربِ الصّيف ومغربِ الشّتاء، فعلينا اتباعهم في استقبال المحاريب المنصوبة (^٤).
فإن لم يكن: فالسؤالُ عن الأهل (^٥). (ف) (^٦)
والمختارُ (^٧) أنه يَنظر إلى غروب الشّمس في أقصر يوم في الشّتاء، وإلى الغروب في أطول يوم في الصّيف، فيُجعل ثلثي ذلك عن يمينه، والثلث عن يساره، ويصلي بين ذلك (^٨). (ن) (^٩) (خ) (^١٠)
ولو صلّى إلى غير القبلةـ متعمدًا فوافق ذلك الكعبةَ المختارُ أنّه لا يكفر، ولو صلّى بغير طهارةٍ
_________________
(١) ساقطة من (ب).
(٢) رواه مالك في الموطأ (١/ ١٩٦:برقم ٨) عن نافع، أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تُوُجِّه قِبل البيت» وصله ابن عبد البر، ونقل ابن رجب تصحيحه عن الإمام أحمد بلفظ: "إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة". يُنظر: التمهيد ١٧/ ٥٩، فتح الباري لابن رجب ٣/ ٦١.
(٣) خراسان: بلاد واسعة تشمل كثيرًا من الأقاليم والبلدان، منها نيسابور وسرخس وبلخ وسمرقند وغيرها، واليوم تقع جغرافيًا ضمن دول: إيران وأوزبكستان وطاجكستان، وقد فُتحت في عهد عمر بن الخطاب ﵁ بعد معركة نهاوند سنة ٢١ هـ. يُنظر: معجم البلدان ٢/ ٣٥٠، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج ص ٤٢٣.
(٤) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٠، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٠.
(٥) يعني أهل ذلك الموضع ولا يتحرى؛ لأن لهم علما بالجهة المبنية على الأمارات فكان فوق الثابت بالتحري. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٨، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البحر الرائق ١/ ٣٠٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٢.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩.
(٧) يعني في قبلة أهل خراسان وسمرقند كما في حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٠٨، ومنحة الخالق ١/ ٣٠١.
(٨) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩١، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٠٨، منحة الخالق ١/ ٣٠١.
(٩) النوازل لأبي الليث السمرقندي ص ١٦٩.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٦٩.
[ ٣٦٤ ]
يكفر (^١). (خ) (^٢)
ولو صلّى إلى غير القبلة متعمدًا فهو كافر؛ لأنّه كالمستخفِّ به (^٣). (ك) (^٤)
والصحيح أنه لا يكفر؛ لأنّ تركَ جهةِ الكعبة جائزٌ في الجملة (^٥).
(ظ) (^٦)
و(يُعيّن) (^٧) لكل قومٍ منها مقام، فلأهل الشام الركن الشاميّ، ولأهل المدينة موضع الحطيم (^٨) والميزاب، ولأهل اليمن الركن اليماني (^٩)، ولأهل الهند ما بين الركن اليماني إلى الحجر، ولأهل خراسان والمشرق البابُ ومقامُ إبراهيم (^١٠). (ف) (^١١)
_________________
(١) لأن استقبال القبلة يسقط في بعض الأحوال، بخلاف الصلاة بغير طهارة، وما ذكره من التفريق هو أحد الأقوال عند الحنفية، وهو منسوبٌ لأبي علي السُّغدي. يُنظر: البناية ١/ ٥٢٠، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦١٧، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٨١، الفتاوى الهندية ٢/ ٢٦٨.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٢.
(٣) هذا القول مرويٌّ عن أبي حنيفة، واختاره أبو الليث السمرقندي كما نقله عنه المؤلف هنا، وقد صحح ابن أمير حاج وابن نجيم والحصكفي وغيرهم أن الصحيح من المذهب في المسألتين عدم الكفر. يُنظر: البناية ١/ ٥٢٠، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦١٧، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٨.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/أ).
(٥) وهذا القول عن الظهيرية هو الموافق لما نقله سابقًا عن الخلاصة، لكن في حلبة المجلي ١/ ٦١٧: أن القول بعدم الكفر محمولٌ على ما لو فعل ذلك على غير وجه الاستهزاء، وإلا كفر. يُنظر: حَلْبة المُجلّي ١/ ٦١٧، البحر الرائق ١/ ١٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٨١، الفتاوى الهندية ٢/ ٢٦٨.
(٦) الفتاوى الظهيرية (١٨/أ).
(٧) في (ج): تعين.
(٨) الحطيم: مشتقٌ من الحطم، وهو الكسر، والمراد هنا: الموضعُ الذي أحيطَ بجدارٍ كنصفِ دائرةٍ، الخارج من الكعبة في جانب الميزابِ، ويسمى الحِجْر أيضًا. يُنظر: مشارق الأنوار ١/ ٢٢٠، لسان العرب ١٢/ ١٤٠، عمدة الرعاية ٣/ ٣٣٩.
(٩) في (أ): (ولأهل اليمن الركن اليماني إلى الحجر)، والمثبت موافق للمصدر ولنسختي (ب) و(ج).
(١٠) هذا التقسيم صدّره السرخسي بقوله: "وقيل"، وعقّبه بقوله: " فإذا انحرف بعد هذا وإن قل انحرافه يصير غير مستقبل للقبلة". يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩١.
(١١) فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩.
[ ٣٦٥ ]
وإن كان مريضًا لا يمكنه أن يحوّل وجهَه إلى القبلة ولا يحوله أحدٌ، أو يحوّله ولكن يضرُّه التحويل جازت صلاته من غير التحوُّلِ إلى [جهة] (^١) الكعبة (^٢).
ولا يُشترط نيةُ استقبال الكعبة على الأصح (^٣). (ظ) (^٤)
ومن الدّليل على معرفة القبلة السؤالُ ممّن كان من أهل ذلك الموضع؛ لأنّ أهل كل موضع أعرفُ بقبلتهم من غيرهم عادة (^٥)، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (^٦). (ظ) (^٧)
وفي البحار والمفاوز فدليلُ القبلة النجوم؛ لما روي عن عمر ﵁ أنه قال: "تعلّموا من النجوم ما تهتدون به القبلة" (^٨).
_________________
(١) ساقطة من (ج).
(٢) لأنه ليس في وسعه إلا ذلك. يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٦، بدائع الصنائع ١/ ١٠٧، المحيط البرهاني ١/ ٢٨٥، العناية ١/ ٢٧١، الفتاوى الهندية ١/ ٣٦.
(٣) لأن استقبالها يغني عن ذلك، وما نقله من تصحيح الظهيرية هو المصحح في المبسوط والبدائع والبناية وفتح القدير والبحر الرائق وغيرها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٠، بدائع الصنائع ١/ ١١٨، البناية ٢/ ١٤٤، فتح القدير ١/ ٢٦٨، البحر الرائق ١/ ٢٩١.
(٤) الفتاوى الظهيرية (١٧/ب).
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١١٨، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البحر الرائق ١/ ٣٠٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٢.
(٦) سورة النحل، من الآية (٤٣).
(٧) الفتاوى الظهيرية (١٨/أ).
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، [كتاب الأدب، باب في تعليم النجوم ما قالوا فيها] (٥/ ٢٤٠:برقم ٢٥٦٤٩) بابٌ في تعليم النجوم وما قالوا فيها، من طريق أبي نضرة، عن عمر ﵁ قال: " تعلموا من هذه النجوم ما تهتدون به في ظلمة البر والبحر، ثم أمسكوا". أبو نضرة هذا هو المنذر بن مالك بن قطعة، روى عن صغار الصحابة، توفي سنة ١٠٨ هـ، فالظاهر أن حديثه عن عمر مرسل، والأثر عزاه الألباني إلى الديلمي في فردوسه بغير هذا الإسناد وضعّفه. يُنظر: تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٠٨، السلسلة الضعيفة ٧/ ٤١٧.
[ ٣٦٦ ]
وأهلُ الكوفة يجعلون الجَدْي (^١) خلف القفا في استقبال القبلة (^٢).
ونحن نجعل الجَدْي خلف الأذن اليمنى (^٣).
وفي الرَّيّ (^٤) اجعل الجَدْي على منكبك الأيمن (^٥).
وفيما سوى ذلك من الأمصار (^٦) إذا جعلتَ بنات النَّعش الصُّغرى (^٧) على أذنك اليمنى وانحرفتَ قليلًا إلى شمالك فتلك القبلة (^٨).
وقيل: إذا جعلت الجدْي خلف أذنك اليمنى فتلك القبلة (^٩).
_________________
(١) الجَدْيُ: نجمٌ إلى جهة القطب الشمالي تُعرف به القِبلةُ، ويسمى النجم القطبي. يُنظر: الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي ص ٥٤٦ الصحاح ٦/ ٢٢٩٩، لسان العرب ١٤/ ١٣٥، الاستدلال بالنجوم لباصرّة ص ٩٨.
(٢) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩١، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠١.
(٣) يعني بلاد بخارى وخراسان ونحوها، وهذا النص بعينه نُقل عن عبد الله بن المبارك، وهو من أهل خراسان. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠١ ..
(٤) الرّي: إحدى المدن التاريخية الواقعة جنوب طهران عاصمة إيران، فتحت في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب سنة ٢٢ هـ. يُنظر: البداية والنهاية ١٠/ ١٥٠، معجم البلدان ٣/ ١١٦، بلدان الخلافة الشرقية ص ٢٤٩.
(٥) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩١، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٤٧، البحر الرائق ١/ ٣٠١.
(٦) في فتاوى قاضيخان ١/ ٧٠: "واختلف المشايخ رحمهم الله تعالى فيما سوى ذلك من الأمصار، وقال بعضهم إذا جعلت بنات نعش الصغرى "
(٧) بنات النعش الصغرى: مجموعة من الكواكب، عددها سبعة، أحدها الجدي المذكور سلفًا، تقع جهة القطب الشمالي. يُنظر: الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي ص ٥٤٦، لسان العرب ٦/ ٣٥٥، معجم اللغة العربية المعاصرة ١/ ٢٥٢.
(٨) يُنظر: البناية ٢/ ١٤٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ١/ ٣٠١، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٠.
(٩) هذا القول وما بعده ذكره غير واحد من الحنفية دون عزوٍ لأحد. يُنظر: البناية ٢/ ١٤٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٠٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٢، جامع رموز الرواية ١/ ٤٥١.
[ ٣٦٧ ]
عن ابن المبارك، وأبي مطيع (^١)، وأبي معاذ (^٢)، وغيرهم أنهم قالوا: قبلتنا العقرب (^٣) (^٤).
وقيل: إذا كانت الشَّمس في برج الجوزاء (^٥) في آخر وقت الظّهر إذا استقبلت الشمس بوجهك فتلك القبلة (^٦).
وقيل: إذا قمت مستقبلَ المغارب في وقت العشاء الأخيرة يكون فوق رأسك نجمان مضيئان بموضع زوال الشمس من رأسك، وهما متقابلان، فالذي عن يمينك يقال له النَّسْر الواقع والذي عن يسارك يقال له النَّسْر الطائر وهو أسرعهما سقوطًا، فإذا سقط الذي عن يمينك فسقوطه يكون بحذاء منكبك الأيمن، وإذا سقط النَّسْر الطائر كان سقوطُه في وجهك بحذاء عينك اليمنى فالقبلة ما بينهما، وهو قول أبي جعفر (^٧)، وهذه الأقاويل [قريبٌ] (^٨) بعضها من بعض، وأقربها إلى المقصود ما قاله الفقيه أبو جعفر (^٩). (ق)
_________________
(١) هو الحكم بن عبد الله عن عبد الرحمن بن حرملة، أبو مطيع البلخي، صاحب أبي حنيفة، كان فقيهًا بصيرًا بالرأي، وليَ قضاء بلخ، وقدم بغداد غير مرة وَحدث بها، وقد ضعّفه أحمد وأبو داود وغيرهما. يُنظر: الطبقات الكبرى ٧/ ٢٦٣، تاريخ بغداد ٩/ ١٢١، سلم الوصول ٢/ ٦١.
(٢) هو خالد بن سليمان، أبو معاذ البلخي، فقيه أهل بلخ، حدث عن مالك والثوري وأبي حنيفة، أحدُ من عدَّه الإمام أبو حنيفة للفتوى لما سُئل من يصلح للفتوى؟. توفي سنة ١٩١ هـ، وقيل: ١٩٩ هـ. يُنظر: الكامل لابن عدي ٣/ ٤٨١، تاريخ الإسلام ٤/ ١١٠١، الجواهر المضية ١/ ٢٢٩.
(٣) العقرب: مجموعة من النجوم، وتعد من أبعد النجوم عن الأرض، وتقع في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية. يُنظر: الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي ص ٥١٢، لسان العرب ١٠/ ٣٩٨، معجم اللغة العربية المعاصرة ٢/ ١٥٢٩.
(٤) يُنظر: البناية ٢/ ١٤٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٠٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٢، جامع رموز الرواية ١/ ٤٥١.
(٥) الجوزاء: مجموعة من النجوم عددها ٣٨ كوكبًا، وتعد من أبسط النجوم التي يمكن التعرف عليها ومشاهدتها بسهولة، وتسمّى أيضًا: الجبّار. يُنظر: الأزمنة والأمكنة لأبي علي المرزوقي ص ١٣٩، نثر الدر للآبي ٦/ ٢٠٩.
(٦) يُنظر: البناية ٢/ ١٤٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٢، البحر الرائق ١/ ٣٠١، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٠.
(٧) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر البلخي الِهندواني، نسبة إلى هِندوان، بلدة ببلخ، كان يقال له من كماله في الفقه: " أبو حنيفة الصغير". ولد سنة ٣٠٠ هـ، وتوفي ببخارى سنة ٣٦٢ هـ. يُنظر: تاريخ الإسلام ٨/ ٢٠٧، الجواهر المضية ٢/ ٦٨.
(٨) ساقطة من (ج).
(٩) يُنظر: البناية ٢/ ١٤٨، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٠٣، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٢٦٢، جامع رموز الرواية ١/ ٤٥١.
[ ٣٦٨ ]
وإذا تيامن أو تياسر يجوز (^١).
وظنَّ بعض أصحابنا أنّ الجهة التي أدى إليها التحرّي قبلةٌ على الحقيقة، وعندنا هذا غير مرضيٌّ، ففيه قول بأن كلّ مجتهدٍ مصيبٌ للحق لا محالة، ولا نقول به، لكنَّ المجتهد يخطئ مرة ويصيب أخرى (^٢).
رجلٌ اشتبهت عليه القبلة بمكة إن كان محبوسًا ولم يكن بحضرته من يسأله فصلى بالتحرّي ثم تبيّن أنه أخطأ تلزمه الإعادة؛ لأنه تيقَّن بالخطأ إذا كان بمكة (^٣).
وكذلك إذا كان بالمدينة؛ [لأنّ القبلة بالمدينة] (^٤) مقطوع بها؛ لأنها نصبها رسول الله -ﷺ- بالوحي، بخلاف سائر البقاع (^٥).
وعن محمد -﵀-: أنه لا إعادة عليه في الفصلين، وهو الأقيس (^٦).
_________________
(١) لأنه عند التيامن أو التياسر يكون أحد جوانب وجهه إلى القبلة. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، درر الحكام ١/ ٦٠، كمال الدراية ١/ ٣٦٠، حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢/ ١٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٢٨.
(٢) القول بأن كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ في الفروع روي عن أبي حنيفة، ونسبه الباجي المالكي للقاضي أبي جعفر السمناني الحنفي المتوفى سنة ٤٤٤ هـ، والمشهور عن أبي حنيفة أن المصيب واحد، وبقية المجتهدين مخطئون، وعليه عامة الحنفية. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩١، بدائع الصنائع ١/ ١١٨، إحكام الفصول للباجي ٢/ ٧١٤، كشف الأسرار للبخاري ٤/ ١٨، شرح التلويح للتفتازاني ٢/ ٢٣٨.
(٣) إذِ القبلة بمكة مقطوعٌ بها. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٣، النهر الفائق ١/ ١٩٢، الدر المختار ص ٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٣.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) وهذا القول نسبه ابن مازه وغيره لأبي بكر الجصاص. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٧.
(٦) لأنه إذا كان محبوسًا وانقطعت عنه سائر الأدلة تعيّن عليه التحري، فيكون آتٍ بما أُمر به، وهذا القول هو المعتمد كما في الخانية والبحر والنهر والدر المختار وغيرها. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٧، البحر الرائق ١/ ٣٠٣، النهر الفائق ١/ ١٩٢، الدر المختار ص ٦١، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٣.
[ ٣٦٩ ]
رجلٌ اشتبه عليه القبلةُ في المسجد ولم يكن معه أحدٌ يعرف القبلة يجوز له التحري؛ لأنَّه عجز عمَّن يسأله فصار كالمفازة (^١). (ظ) (^٢)
رجلٌ اشتبه عليه القبلةُ فأخبره رجلان أنّ القبلة إلى هذا الجانب، وهو يتحرَّى إلى جانبٍ آخر، فإن لم يكونا من أهل ذلك الموضع لا يلتفت إلى كلامهما؛ لأنّهما يقولان عن اجتهادٍ فلا يترك اجتهادَه باجتهاد غيره، وإن كانا من أهل ذلك الموضع عليه أن يأخذ بقولهما ولا يجوز له أن يخالفهما؛ لأنّ أهلَ الموضع يكون أعرف بقبلته من غيره عادة، فكان خبرهما عن علم (^٣). (ف) (^٤)
ولو شكّ فلم يتحرَّ وصلّى من غير تحرٍّ إلى جهة فهو على الفساد ما لم يتبيّن الصواب بعد الفراغ (^٥).
ولو أنّه تحرّى وشرع في الصلاة ثم تبين خطؤه في الصلاة حوّل وجهه إلى القبلة وأتمّ، ولا يجب عليه استقبال الصلاة؛ لأن القبلة حالة الاشتباه الجهةُ التي أدّى إليه تحرّيه بقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٦)، وهو [في] (^٧) حالة الاشتباه (^٨).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، بدائع الصنائع ١/ ١١٨، الهداية ١/ ٤٧، الاختيار ١/ ٤٧، فتح القدير ١/ ٢٧١.
(٢) الفتاوى الظهيرية (١٨/ب).
(٣) يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٢١، مجمع الأنهر ١/ ٨٣، كمال الدراية ١/ ٣٦٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣١.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٧٠.
(٥) لأن ما افترض لغيره يشترط حصوله لا غير، ولأن من ظاهر حال المسلم أداء الصلاة إلى القبلة فيجب حمله على الجواز. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٥، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٢، البناية ٢/ ١٥١، فتح القدير ١/ ٢٧١.
(٦) سورة البقرة، من الآية (١١٥).
(٧) ساقطة من (ج).
(٨) يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٥، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٢، البناية ٢/ ١٥١، فتح القدير ١/ ٢٧١.
[ ٣٧٠ ]
ولو وقع تحرِّيه وأكبرُ رأيه إلى جهةً، وترك تلك الجهة وصلّى إلى جهةٍ أخرى لا تجزئه صلاته وإن أصاب القبلة؛ لأنّ قبلته الجهةُ التي وقع عليها تحرّيه، فقد صلّى إلى غير القبلة (^١). (طح) (^٢)
ولو صلّى إلى جهةٍ من غير أن يشكَّ في أمر القبلة ثم شكَّ بعد ذلك فهو على الجواز حتى يعلم فساده بيقين، فيجب عليه الإعادة (^٣).
وإن علِم في الصلاة أنّه أخطأ، قال الفضلي (^٤) (^٥): يستقبل [القبلة] (^٦) (^٧)
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٢١، بدائع الصنائع ١/ ١١٩، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٤، تبيين الحقائق ١/ ١٠٣.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٢٧، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) لأن الأمر الظاهر يسقط اعتباره إذا تبين الحال بخلافه. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٢٠، المحيط البرهاني ٥/ ٤١٣، البناية ٢/ ١٥٢، الفتاوى الهندية ١/ ٦٤.
(٤) هذا القول نسبه السرخسي إلى أبي بكر محمد بن الفضل، وقد سبقت ترجمته، والمؤلف هنا نسبه إلى الفضلي، فمحتملٌ أنه هو، ومحتملٌ أنه الآتي ترجمته لاشتهاره بذلك. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢.
(٥) هو عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل، أبو عمرو الأسدي، الحنفي، الفضلي، البخاري، قال عنه الذهبي: "كان شيخًا، معمرًا، صالحًا، عالما"، من آثاره: فتاوى الفضلي، ولد سنة ٤٢٦ هـ، وتوفي سنة ٥٠٨ هـ. يُنظر: تاريخ الإسلام ١١/ ١١٤، الجواهر المضية ١/ ٣٤٤، تاج التراجم ص ٣٦٣.
(٦) ساقطة من (ب) و(ج).
(٧) يعني يستدير إلى جهة القبلة ويبني، ودليل ذلك ما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب تفسير القرآن، باب قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾]، (٦/ ٢١:برقم ٤٤٨٨) عن ابن عمر ﵄ قال: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء، إذ جاء جاءٍ فقال: " أنزل الله على النبي -ﷺ- قرآنا: أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة ". يُنظر: الأصل ١/ ١٨٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٤٠، المبسوط ١/ ٢١٦، بدائع الصنائع ١/ ١١٩، الهداية ١/ ٤٧، الاختيار ١/ ٤٧.
[ ٣٧١ ]
ولو بقي مُشكلًا في الصلاة لم يُحكم بشيءٍ حتى يفرغ، فإذا فرغ وعلم أنّه أصاب ولم يظهر شيءٌ جاز (^١)، وإن ظهر الخطأ أعادها (^٢).
وإن علم في الصّلاة أنّه أصاب القبلة فعليه أن يستقبل (^٣).
وإن ظهر فيها أنّه أخطأ يستقبلها أيضًا، ولو بقي مشكلًا ينظر إلى ما ظهر بعد الفراغ، وإن ظهر الخطأ بعد الفراغ من الصّلاة يعيد (^٤).
وإن ظهر الإصابة مضى الأمر، وإن لم يظهر شيءٌ يعيد (^٥). (خ) (^٦)
ولو صلّى إلى جهة التحرّي فأحواله ستةٌ أيضًا (^٧):
إمّا أن تظهر الإصابة في الصلاة فيمضي، وإن ظهر الخطأُ يتحوّل إلى الصواب ويبني (^٨).
_________________
(١) لأنّ فريضة التّحرِّي لمقصود، وقد توصل إلى ذلك المقصود بدونه فسقطت فريضة التّحرِّي عنه. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٠٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٦.
(٢) لأنه لمَّا شك فقد لزمه التّحرِّي لأجل هذه الصّلاة، وصار التّحرِّي فرضًا من فرائض صلاته. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٠٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٦.
(٣) لأن افتتاحه للصلاة كان مع الشك من غير تحرٍّ، فكان افتتاحًا ضعيفًا مشكوكًا فيه، فيحتاج معه إلى الاستئناف. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، الفوائد الجُلّة في مسائل اشتباه القبلة لابن قطلوبغا ضمن مجموع رسائله ص ٢٩١، البحر الرائق ١/ ٣٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٦.
(٤) هذه الصور الثلاث تكرارٌ من المؤلف.
(٥) لتركه فرض التحري.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٣.
(٧) يعني: إذا شك وتحرى وصلّى إلى الجهة التي أدى إليها اجتهاده. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢.
(٨) لحديث ابن عمر ﵄ قال: بينا الناس يصلون الصبح في مسجد قباء، إذ جاء جاءٍ فقال: " أنزل الله على النبي -ﷺ- قرآنا: أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، فتوجهوا إلى الكعبة ". يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٣٧١ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ١٨٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٤٠، المبسوط ١/ ٢١٦، بدائع الصنائع ١/ ١١٩.
[ ٣٧٢ ]
وإن لم يظهرْ شيءٌ يبني أيضا (^١).
وإن فرغ من الصلاة وظهرت الإصابة أو الخطأ أو لم يظهر شيءٌ لا تجب عليه الإعادة (^٢).
وهذا بخلافِ ما لو توضأ بماءٍ على ظنّ أنه طاهر ثم تبيّن أنّه نجس (^٣).
ولو صلّى أربعَ ركعاتٍ إلى أربعِ جهاتٍ جاز (^٤). (خ) (^٥)
الأعمى إذا صلّى ركعةً إلى غير القبلة فجاء رجلٌ وحوّله إلى القبلة واقتدى به فهي على وجهين:
إن كان الأعمى حين افتتح الصلاة وجد من يسأله عن القبلة فلم يسأل فسدت صلاة الامام والمقتدي (^٦).
_________________
(١) لأن فعل المسلم محمول على الصحة ما أمكن فكل من قام لأداء الصلاة يجعل مستقبلا للقبلة في أدائها باعتبار الظاهر وحمل أمره على الصحة حتى يتبين خلافه. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٠٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٦.
(٢) يعني بالصورة الأخيرة أنه لو تحرّى فأدّاه تحريه إلى جهة فصلى إليها، ثم تبيّن خطؤه بعد الصلاة فإنه لا يُعيد، ودليل ذلك ما رواه البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الصلاة، باب باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد]، (٢/ ١٨:برقم ٢٢٤١) عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: أظلمت مرة ونحن في سفر، واشتبهت علينا القبلة، فصلى كل رجل منا حياله، فلما انجلت إذا بعضنا صلى لغير القبلة، وبعضنا قد صلى للقبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: " مضت صلاتكم " ونزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة، من الآية ١١٥]. ضعّفه الترمذي وابن القطان، وللحديث شاهدٌ من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث معاذ بن جبل، ومن حديث ابن عباس؛ لذا قال ابن كثير: "وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشدّ بعضها بعضا". يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الترمذي ١/ ٤٥٠، بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٥٨، تفسير ابن كثير ١/ ٣٩٤. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٥٦٩، الهداية ١/ ٤٧، البناية ٢/ ١٤٦، فتح القدير ١/ ٢٧١، درر الحكام ١/ ٦١.
(٣) والفرق بينهما أن التوضؤ بالماء النجس لا يقع قربةً بحال، بخلاف الصلاة إلى غير القبلة فإنها ربما وقعت قربةً كما في الراكب يتطوع على دابته حيث ما توجهت، وكالعاجز عن استقبالها. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٣، الفروق للكرابيسي ١/ ٣٥٨، بدائع الصنائع ١/ ١٢٠، فتح القدير ١/ ٢٧١.
(٤) بأن تحول رأيه في كل ركعة إلى جهة غير التي صلى إليها، ووجهه: أن الاجتهاد لا ينقض بمثله. يُنظر: المبسوط ١٠/ ١٩٤، بدائع الصنائع ١/ ١٢١، حَلْبة المُجلّي ١/ ٦٢١، البحر الرائق ١/ ٣٠٤.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٧٣.
(٦) لأن الأعمى قادرٌ على أداء الصلاة إلى جهة الكعبة بالسؤال ولم يفعل. يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤٢٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٤.
[ ٣٧٣ ]
وإن لم يجد الأعمى من يسأله جازت صلاة الإمام وفسدت صلاة المقتدي؛ لأن المقتدي زعم أنّه بنى صلاته على صلاة كان أولها إلى غير القبلة (^١).
رجلٌ صلّى في المسجد في ليلةٍ مظلمةٍ بالتحرّي فتبين أنّه صلّى الى غير القبلة جازت صلاته؛ لأنّه ليس عليه أن يقرع أبواب الناس للسؤال عن القبلة ولا يعرف القبلة بمسّ الجدار، ولو كانت منقوشةً (^٢) لا يمكنه تمييز المحراب، فجاز له التحرّي (^٣)
، وقد مرّ. (ك) (^٤)
* * * *
_________________
(١) يعني: لاتجوز صلاة المقتدي؛ لأن عنده صلاة إمامه على الخطأ بترك السؤال عن جهة القبلة، وهذا مقيّدٌ بعلم المقتدي بحال الأعمى وأنّه ترك السؤال، كما يُفهم من كلام المرغيناني في الهداية. يُنظر: الهداية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ٥/ ٤٢٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ٦٥.
(٢) يعني لو كانت منقوشة فحصل الاشتباه بطاقٍ غير المحراب، كما في مراقي الفلاح ص ٩٣.
(٣) قال ابن عابدين ناقلًا عن بعض الحنفية: "وهذا إنما يصح في بعض المساجد، فأما في الأكثر فيمكن تمييز المحراب من غيره في الظُّلمة". يُنظر: المحيط البرهاني ٥/ ٤١٦، البحر الرائق ١/ ٣٠٣، مراقي الفلاح ص ٩٣، الفتاوى الهندية ١/ ٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٣٤.
(٤) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٢/أ).
[ ٣٧٤ ]