وينقض الوضوءَ كلُّ ما خرج من السّبيلين سواءٌ كان معتادًا أو لا، قليلًا كان أو كثيرًا (^١).
ومن غير السّبيلين إذا كان نجسًا وسال (^٢).
والخارجُ من البدن على ضَربين: طاهرٍ ونجس (^٣).
فبخروج الطّاهرِ لا تنتقضُ الطّهارة، كالدمعِ، والعرَقِ، والبُزاقِ، والمخاطِ، ولبنِ بني آدم (^٤).
وأما النّجسُ فلا يخلو: إمّا أن يخرج من أحد السّبيلين من الدُّبر، والذَّكر، أو فرجِ المرأة، أو يخرج من غيرهما، فإن خرج منهما ينقضُ الطهارةَ [بنفس الظهور ولا يشترط فيه السيلان] (^٥) (^٦).
_________________
(١) لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ سورة المائدة، من الآية ٦، قال الزّيلعي: "الغائط اسم للموضع المطمئن من الأرض فاستعير لما يخرج إليه، فيتناول المعتاد وغيره". يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٤، تبيين الحقائق ١/ ٧، فتح القدير ١/ ٣٧.
(٢) لما روى ابن ماجه في سننه، [كتاب إقامة الصلوات والسنة فيها، باب ما جاء في البناء على الصلاة]، (١/ ٣٨٥:برقم ١٢٢١) عن عائشة، قالت: قال رسول الله -ﷺ-"من أصابه قيء، أو رعاف، أو قلس، أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم". ضّعفه الشافعي، وأحمد، والدارقطني، وقال النووي: ضعيف بالاتفاق. يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع للنووي ٤/ ٧٤، المحرر لابن عبدالهادي ١/ ١٢١، نصب الراية ١/ ٣٨. ويُنظر في فقه المسألة: الحجة على أهل المدينة ١/ ٦٦، رؤوس المسائل للزمخشري ص ١٠٨، المبسوط ١/ ١٠٥، الهداية ١/ ١٧، الاختيار ١/ ١٠، العناية ١/ ٣٨.
(٣) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٦٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٤.
(٤) للإجماع على ذلك. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٧٠، المبسوط ١/ ٧٥، تحفة الفقهاء ١/ ١٨، البحر الرائق ١/ ٣٥.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) لأن السبيلين موضع نجاسة، فظهورها عليهما دليلٌ على انتقاله وخروجه. يُنظر: الهداية ١/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٥٨، تبيين الحقائق ١/ ٧، درر الحكام ١/ ١٣، البحر الرائق ١/ ٣١.
[ ٩٠ ]
[والمرأةُ إذا نزل لها البولُ إلى داخلِ فرجها (^١) ولم يخرج إلى الظاهر تنتقضُ طهارتُها] (^٢)، وكذا إذا نزل لها المنيُّ إلى هذا الموضع وجب عليها الغُسل (^٣). (خ) (^٤)
وإن خَرج من غيرهما (^٥) فإن كان سائلًا ينتقض، وإلا فلا (^٦).
نعم إن خرج من الذَّكَر أو فرْج المرأة ريح لم ينقُض (^٧). (خ) (^٨) (طح) (^٩)
الرُّعَاف (^١٠) إذا نزل إلى ما لانَ من الأنفِ نقض (^١١). (ف) (^١٢)
_________________
(١) قال العيني: "واعلم أن للمرأة فرجًا داخلًا، وفرجا خارجا، فالداخل بمنزلة الدبر، والخارج بمنزلة الأليتين". ونقل اللّكنوي عن بعض الحنفية أن فرج المرأة على صورةِ الفم؛ فالفرج الداخل كما بين الأسنانِ وجوف الفم، وموضعُ البكارةِ كالأسنان، والفرجُ الخارج كما بين الشَّفتين والأسنان. يُنظر: البناية ١/ ٦٣٦ عمدة الرعاية ٢/ ١١١.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) لأن الفرج الخارج منها بمنزلة الأليتين من الدبر وقد وُجد الخروج فوجب الوضوء في الصورة الأولى، والغسل في الثانية. يُنظر:: بدائع الصنائع ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ٨٦، البحر الرائق ١/ ٦٠، حاشية ابن عابدين ١/ ١٦٤.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٦.
(٥) يعني السبيلين.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٩٠ من هذا البحث.
(٧) لأنه اختلاج لا ريح، أو لأنها لا تنبعث من محل النجاسة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٥، البناية ١/ ٢٧١، فتح القدير ١/ ٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ٩.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧.
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٣٢، (تحقيق: محمد الغازي). ونصّه: "وإن خرج من الذكر أو من فرج المرأة ريح لم يذكر في ظاهر الرواية ، وروي عن محمد أنه قال: إذا خرج من قبل المرأة ريح منتن ينقض الوضوء".
(١٠) الرعاف: الدم يخرج من الأنف. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٣٦٥، المخصص ١/ ٤٨٢.
(١١) لحديث عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله -ﷺ-: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم). يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٩٠ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٧٦، الاختيار ١/ ١٠، العناية ١/ ٣٨، البناية ١/ ٢٦٤.
(١٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٣٧.
[ ٩١ ]
القُرَاد (^١) إذا مَصَّ من عضوِ إنسانٍ فامتلأ دمًا إن كان صغيرا لا ينقض وضوؤه، كما لو مَصَّ الذبابُ أو البعوض، وإن كان كبيرًا ينتقض لأن الدّم فيه سائل (^٢).
(العَلَقة) (^٣) (^٤) إذا أخذت بعضِّ إنسانٍ ومصّت حتى امتلأت من دمه؛ بحيث لو سقط لَسَال الدّم انتقض؛ لأن الدّم الذي يخرج بعضِّها سائل (^٥).
ولو عضّ الذبابُ فظهر الدّم لا ينقض (^٦). (ك) (^٧)
ولو غُرز في عُضوه شوكٌ أو إبرةٌ فظهر منه الدّمُ ولم يسِل لم ينتقض (^٨). (خ) (^٩)
القُرحة (^١٠) إذا عُصرت فخرج منها شيءٌ كثيرٌ لكن بحال لو لم يعصرها لا يخرج ينتقض (^١١). (خ) (^١٢)
_________________
(١) القراد: دويبة تعض الإبل، ويُعرف في الطب الحديث بأنه من الطفيليات الخارجية التي تصيب الإبل فتحدث قروحا في مواضع التصاقها من الأماكن العميقة من الجسم، مثل قاع الأذن وتحت الأرجل والذيل. يُنظر: لسان العرب ٣/ ٣٤٨، القاموس المحيط ص ٤٧٨، دليل ومرشد أمراض الإبل لعبدالملك خلف الله ص ١٠.
(٢) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦١، فتح القدير ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ٣٥، الفتاوى الهندية ١/ ١١، الدر المختار ص ٢٤.
(٣) في النسخ الثلاث: كالعلقة، والصواب هو المثبت لأجل استقامة الكلام، ولموافقته مصدر المؤلف.
(٤) العلقة: دويبة حمراء تكون في الماء تعلق بالبدن وتمص الدم، وتعرف حديثًا بدودة العلق، تعيش في المياه العذبة كالبرك ونحوها. يُنظر: العين ١/ ١٦١، النهاية في غريب الحديث والأثر ٣/ ٢٩٠، لسان العرب ١٠/ ٢٦٧، أساسيات علم الطفيليات لإسماعيل مسلم ص ٢٤٥.
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦١، فتح القدير ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ٣٥، الفتاوى الهندية ١/ ١١.
(٦) لأن الدم لا يسيل بذلك، كما في عضّ القُراد لو كان صغيرا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦١، فتح القدير ١/ ٣٩، البحر الرائق ١/ ٣٥، الفتاوى الهندية ١/ ١١.
(٧) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٨/أ).
(٨) لما سبق من التعليل في عدم الانتقاض بالعضّ إذا كان الدم الظاهر قليلا.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧.
(١٠) القرحة: الجراحة، وقيل: عضُّ السلاح ونحوه مما يجرح بالبدن. يُنظر: لسان العرب ٢/ ٥٧٧، تاج العروس ٦/ ٤٤.
(١١) لأنّ هذا الدم مُخرَج لا خارج، وهذا الذي في الهداية والظهيرية كما ذكر المؤلف واختاره صاحب الدرر والملتقى كما نقله عنهم ابن عابدين. يُنظر: البناية ١/ ٢٧١، البحر الرائق ١/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٦، عمدة الرعاية ١/ ٣١٧.
(١٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧.
[ ٩٢ ]
وفي الهداية (^١)، والظهيري (^٢): لا ينتقض (^٣).
المجبوبُ (^٤) إذا ظهر البولُ من مَبالِه وهو يقدر على إمساكه وإرساله متى شاء ينقض؛ لأنه بولٌ (^٥)، وإن كان لا يقدر على إمساكه لا ينقض ما لم يسل (^٦).
الدُّودة إذا سقطت من الأنف لا ينقضُ الوضوء (^٧).
ولو كان به دَماميل أو جُدري (^٨) فتوضّأ وبعضُها سائلٌ فسال الذي لم يكن سائلًا نقض، وإنها بمنزلة القُروح لا بمنزلة قرُحٍ واحد (^٩).
ولو كان الكلُّ سائلًا فانقطع البعض، فالعذر باقٍ اعتبارًا للانتهاء بالابتداء، كما إذا سال من المنخرين ثم انقطع أحدهما (^١٠). (ف) (^١١)
_________________
(١) الهداية ١/ ١٩.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٩/أ).
(٣) لأن النقض متعلقٌ بالخارج النجس سواء كان مخرَجا أو خارجًا، وهذا الذي اختاره السرخسي، وصححه في الكافي، وفتح القدير، والبزّازيّة، كما نقله عنهم اللكنوي في عمدة الرعاية. يُنظر: البناية ١/ ٢٧١، البحر الرائق ١/ ٣٥، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٦، عمدة الرعاية ١/ ٣١٧.
(٤) المجبوب: الخصي الذي قد استؤصل ذكره وأنثياه. يُنظر: لسان العرب ١/ ٢٤٩، طلبة الطلبة ص ٤٧.
(٥) يُنظر: البناية ١/ ٢٧٠، البحر الرائق ١/ ٣٢.
(٦) لأنّه كالجرح. يُنظر: البناية ١/ ٢٧٠، فتح القدير ١/ ٣٨، البحر الرائق ١/ ٣٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٠.
(٧) لعدم نجاستها، ولقلة الرطوبة التي معها بخلاف الخارجة من الدبر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٥٠، البناية ١/ ٢٧١، البحر الرائق ١/ ٤٥.
(٨) الجدري: قروح تنفط عن الجلد. يُنظر: العين ٦/ ٧٤، المخصص ١/ ٤٨٢.
(٩) كما لو سال الدم من أحد منخريه فتوضأ، ثم سال من المنخر الآخر فعليه الوضوء أيضًا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٧.
(١٠) يُنظر: الأصل ١/ ٢٩٩، المبسوط ٢/ ٢١، بدائع الصنائع ١/ ٢٨، فتح القدير ١/ ١٨٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٧.
(١١) لم أجده بهذا النص، لكن الذي جاء فيه: "رجلٌ يسيل الدم من أحد منخريه فتوضأ والدم سائل ثم احتبس من الدم وسال من المنخر الآخر نقض الوضوء ولو كان به جدري بعضها يسيل وبعضها ليس بسائل فتوضأ فسال الذي لم يكن سائلًا نقض الوضوء فإنه بمنزلة القروح لا بمنزلة جرح واحد". يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٣٧.
[ ٩٣ ]
الجُدري قُروحٌ وليس بقرحةٍ واحدة (^١). (خ) (^٢)
وإن كان بذَكَرِه جرحٌ وله رأسان أحدُهما يخرج منه ما يسيلُ في مجرى البول، والآخر في غير مجرى البول، إذا ظهر على الإحْليل (^٣) ففيه الوضوء وإن لم يسِل، وفي الآخر لا وضوء فيه ما لم يسل (^٤). (ظ) (^٥)
من أدخل أصبعَه في دبره ينتقض وضوؤه؛ لأنه لا يخلو عن البلَّة (^٦).
ولو أدخل المِحقنة (^٧) ثم أخرجها عليه الوضوء (^٨). (خ) (^٩)
إذا (قَطَر) (^١٠) (^١١) في إحليله ثم خرج لا ينقض كما في الصّوم (^١٢).
_________________
(١) يعني أنّه بمنزلة جرحين في موضعين وعليه فلو سال أحد قروح الجدري انتقضت طهارته. يُنظر: المبسوط ٢/ ٢١، بدائع الصنائع ١/ ٢٨، المحيط البرهاني ١/ ٥٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٧.
(٢) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٦.
(٣) الإحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي. يُنظر: العين ٣/ ٢٨، مقاييس اللغة ٢/ ٢٠.
(٤) لأنه في الصورة الأولى سال عن موضعه إلى مكان له حكم الظاهر، ولا كذلك الثانية. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ١٥٣، المحيط البرهاني ١/ ٥٩، فتح القدير ١/ ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٥١.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٩/أ).
(٦) لكن قيّده ابن نجيم بوجود البلّة أو الرائحة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦١، البحر الرائق ١/ ٣١، مراقي الفلاح ص ٢٥٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٩.
(٧) المحقنة: أنبوب يُعالج به. يُنظر: جمهرة اللغة ١/ ٥٦١، المغرب ص ١٢٤.
(٨) لذات التعليل في مسألة إدخال الأصبع في الدبر، وهو عدم خلوّ المحقنة بعد إدخالها من البلّة غالبًا، فإن لم يكن بلة فلا ينتقض الوضوء كما سبق في إدخال الأصبع الدبر، والأحوط أن يتوضّأ كما في البحر وحاشية ابن عابدين. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٨، فتح القدير ١/ ٣٨، البحر الرائق ١/ ٣١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٩.
(٩) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٦.
(١٠) في (ج): أدخل.
(١١) قطر: بتخفيف الطاء، بمعنى أدخل السائل قطرة بعد قطرة. يُنظر: لسان العرب ٥/ ١٠٧، المطلع على ألفاظ المقنع ص ١٨٥.
(١٢) لأن هذا المقطّر لا يختلط بالنجاسة؛ إذ بينه وبين البول حائل. يُنظر: البناية ١/ ٢٧٠، فتح القدير ١/ ٣٨، البحر الرائق ١/ ٣١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٩.
[ ٩٤ ]
ولو حَشى قطنةً في إحليله ثم غيَّبها ثم أخرجها نقضَ وإن كانت يابسة (^١).
المرأةُ إذا وضعت الكُرْسَف (^٢) في الفرج الدّاخل ثم سقط نقض (^٣). (ظ) (^٤)
إذا خاف الرّجُل خروجَ البول فحشى إحليله بقطنةٍ ولولا القطنة لخرج منه البولُ فلا بأس به، ولا ينتقض وضوؤه ما لم يظهر البول على القطنة (^٥). (خ) (^٦)
المتوضئُ إذا عضَّ شيئًا فوجد فيه أثرَ الدَّم لا ينقض مالم يَعرِف السيلان، وكذا في الخِلال (^٧) والاستياك، فلو بزق (^٨) وأخذ بكمِّه فههنا ثلاث مسائل: انتقاضُ الوضوء، وتنجُّسُ الثوب، وفسادُ الصَّوم، إن كان الدم مغلوبًا (^٩) لا ينتقض [الوضوءُ] (^١٠) ولا يتنجَّس الثوب ولا يفسدُ صومُه، وإن كان الدم غالبًا أو مساويًا نقض وأفسد ونجّس (^١١)، ولو كان في البزاق عروقُ الدم فهو عفو (^١٢).
(ظ) (^١٣)
_________________
(١) يُنظر: عيون المسائل للسمرقندي ص ١٥، المبسوط ٣/ ١٥١، المحيط البرهاني ١/ ٥٨، تبيين الحقائق ١/ ٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٨.
(٢) الكرسف: القطن. يُنظر: العين ٥/ ٤٢٦، تهذيب اللغة ١٠/ ٢٢٩.
(٣) لأنه لا يخلو عن نجاسة بعد سقوطه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٨، تبيين الحقائق ١/ ٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٨.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٩/أ).
(٥) لأنّه لم يخرج، والنقض متعلق بالخروج. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٨، البناية ١/ ٢٧١، فتح القدير ١/ ٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٠.
(٦) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٦.
(٧) الخِلال: العود الذي يُتَخَلَّلُ به، والجمع أخلّة. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٦٨٧، لسان العرب ١١/ ٢١٤.
(٨) يعني بعد العضّ.
(٩) علامة كون الدم غالبًا أو مساويًا أن يكون أحمر، وعلامة كونه مغلوبا أن يكون أصفر. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٧.
(١٠) ساقطة من: (أ) و(ب).
(١١) اعتبارا بالغالب في المسألتين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦، تبيين الحقائق ١/ ٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٩.
(١٢) لأنه يسير. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦٦، البحر الرائق ١/ ٣٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٩.
(١٣) الفتاوى الظهيرية (٩/ب).
[ ٩٥ ]
رجلٌ أقْلَفٌ (^١) خرج البولُ من ذكره حتى صار في قُلْفته (^٢) نقض، وصار بمنزلة المرأة إذا خرج من فرجها ولم يظهر (^٣). (طح) (^٤)
ولو اسْتعَطَ (^٥) ثم خرج من الفم ينقض (^٦).
وإن خرجت من الأُذُن لا (^٧).
وإذا أدخل أصبعه في أنفه فدَمِيت أصبعه إن نزل الدّم في قَصَبة الأنف (^٨) نقض، وإن كان من داخل الأنف لا (^٩). (ظ) (^١٠)
_________________
(١) الأقلف: الذي لم يختتن. يُنظر: المحكم ٦/ ٤١٥، المغرب ص ٣٤٣.
(٢) القُلفة: الجلدة التي تستر الحشفة، وهي التي تُقطع من ذكر الصبي. يُنظر: الفصيح ص ٢٩٩، لسان العرب ٩/ ٢٩٠.
(٣) لتعلق النقض بالخروج، وقد حصل في الصورتين. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٨، الفتاوى البزازية ١/ ١٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٥.
(٤) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٣٥، (تحقيق: محمد الغازي).
(٥) استعط: أي صبّ شيئا في أنفه من دواء ونحوه. يُنظر: المخصص ١/ ٤٩٢، لسان العرب ٧/ ٣١٤.
(٦) لأن ما يخرج من الفم لا يخرج إلا بعد الوصول إلى الجوف، وبوصوله إلى الجوف حصل له تغير وفساد واستحالة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٠.
(٧) لأن الرأس ليس موضع الأنجاس. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٠.
(٨) قصبة الأنف: عظمه. يُنظر: العين ٥/ ٦٧، الصحاح ١/ ٢٠٦، طلبة الطلبة ص ٣.
(٩) لأن النجاسة في الصورة الثانية لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير بخلاف الأولى، وفي الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤٧: إن خرج الدم من أنفه إلى موضع يجب إيصال الماء إليه في الجنابة يجب عليه الوضوء؛ لأن الدم يكون خارجًا من الباطن إلى الظاهر. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٣، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٤٧، المحيط البرهاني ١/ ٥٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٥.
(١٠) الفتاوى الظهيرية (٩/ب).
[ ٩٦ ]
وإذا تبيّن الخنثى أنّه رجلٌ أو امرأةٌ فالفرج الآخَر زائدٌ لا ينقض الوضوء بالخروج منه ما لم يسل (^١). (ف) (^٢)
العِرْق المدني (^٣) الذي يقال له بالفارسية (رشته) (^٤) هو بمنزلة الدودة (^٥)، فإن كان الماءُ يَسيل منه ينقض (^٦).
الدم إذا عَلا على رأس الجرح لا ينقضُ وإن أخذ أكثر من رأس الجرح (^٧).
والماء إذا دخل الجرحَ ثم خرج لم يضر (^٨).
ولو ألقى الترابَ على رأس الِجراحة حتى لا يسيل ولو لم يفعل سال ينقضُ؛ لانتقال الدّم إلى التراب (^٩). (خ) (^١٠)
_________________
(١) يعني أنّ الفرج الآخر بمنزلة الجرح كما في خزانة الأكمل ١/ ١٥٣ والفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٤، فلا نقض إلا بالسيلان.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٣٧.
(٣) نسبة إلى المدينة النبوية لكثرته بها، وهو بثرة تظهر في سطح الجلد تنفجر عن عِرْق يخرج كالدودة شيئًا فشيئًا، ويُعرف اليوم بمرض "التنينات" يُنظر: معجم مقاليد العلوم للسيوطي ص ١٩٦، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٩٣، تاريخ طب الأطفال عند العرب لمحمود الحاج قاسم ص ٨٤.
(٤) قد فسّره المؤلف بما ذكره أول كلامه.
(٥) يعني في عدم النقض لأنّه طاهر كما هو المفهوم من سياق كلامه، وكما قرره غيره من الحنفية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧، المحيط البرهاني ١/ ٥٠، فتح باب العناية ١/ ٤٤.
(٦) لوجود السيلان عن رأس الجرح. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠، العناية ١/ ٥٤، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥٨، مراقي الفلاح ص ٥٠.
(٧) لأن الدم إذا علا على الجرح ولم يسل فهو في محله، ولا حكم للنجس ما دام في محله. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٥، المحيط البرهاني ١/ ٥٨.
(٨) لأن الخارج ماء، وليس بنجس. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦٠، البناية ١/ ٢٧١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٥، البحر الرائق ١/ ٤٥.
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٧، فتاوى قاضيخان ١/ ١٧، المحيط البرهاني ١/ ٦٠، البحر الرائق ١/ ٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٩.
(١٠) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧.
[ ٩٧ ]
(والغَرَبُ) (^١) (^٢) في العينِ بمنزلة الجرح، فما يسيل منه ينقض الوضوء، بخلاف (الدَّمع) (^٣) (^٤). (ف) (^٥)
الأعمى ومن بعينه رَمَد (^٦) إذا سال الدمع ينبغي أن يتوضأ لوقت كل صلاة (^٧). (خ) (^٨)
والقيءُ متى كان مِلءَ الفم نقض، وإن كان دونه لا، سواء كان مِرّةً (^٩)، أو طعامًا، أو ماءً (^١٠).
وحد (المْلآن) (^١١): ألّا يمكنه إمساكه إلا بمشقة (^١٢).
_________________
(١) في (أ): والقذر.
(٢) الغرب بفتح الراء وسكونها: ورمٌ يخرج في مآقي العين. يُنظر: تهذيب اللغة ٨/ ١١٧، مقاييس اللغة ٤/ ٤٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٨.
(٣) في (ج): الدم.
(٤) لخوف أن يكون ما يخرج من الغرب صديدا وهو نجس، بخلاف الدمع. يُنظر: البناية ١/ ٢٦٧، فتح القدير ١/ ٣٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٨.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٣٧.
(٦) الرمد: وجع العين وانتفاخها. يُنظر: العين ٨/ ٣٨، لسان العرب ٣/ ١٨٥.
(٧) يعني أنّه ينقض لاحتمال أن يكون قيحا أو صديدا، فإن استمرّ صار صاحب عذرٍ كالمستحاضة ونحوها يتوضأ لكل صلاة، وقد نظّر ابن الهمام هذا قائلًا: هذا التعليل يقتضي أنه أمر استحباب، فإن الشك والاحتمال في كونه ناقضا لا يوجب الحكم بالنقض؛ إذا اليقين لا يزول بالشك. يُنظر: البناية ١/ ٢٦٨، فتح القدير ١/ ١٨٥، درر الحكام ١/ ١٦، النهر الفائق ١/ ٥٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٧.
(٨) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٧.
(٩) المِرّة: بالكسر إحدى الطبائع الأربع أو أمزجة البدن، وهي: الدم، والمرة السوداء، والمرة الصفراء، والبلغم. يُنظر: لسان العرب ٥/ ١٦٨، القاموس المحيط ١/ ٤٧٤، البناية شرح الهداية ١/ ٢٧٧.
(١٠) لحديث عائشة مرفوعًا: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم). يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٩٠ من هذا البحث. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٧٤، الغرة المنيفة ص ٢٣، فتح القدير ١/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٣٨.
(١١) في (ب): الملاء. والمثبت أجود من جهة اللغة، ويكون اسم فاعل بتقدير: "وحدّ الفم المَلآن"
(١٢) يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٧٣، تحفة الفقهاء ١/ ١٩ الاختيار ١/ ١٠، فتح القدير ١/ ٣٤، درر الحكام ١/ ١٣.
[ ٩٨ ]
وإن قاء قليلًا قليلًا ولو جُمع كان ملءَ الفم، فمحمدٌ اعتبر اتحاد السبب، وهو الغثيان، وهو المختار (^١). (خ) (^٢)
وإذا قاء دمًا وارتقى من الجوف ينقض قليلًا كان أو كثيرًا (^٣).
وإن قاء بلغمًا إن نزل من الرأس فهو كالبُزاق، وإن صعد من الجوف فكذلك لا ينقض (^٤). (طح) (^٥)
والإغماءُ، والجنونُ، والسُّكْرُ بحيث يختلُّ مشيُه ينقض (^٦).
والحِجامةُ تنقض (^٧). (خ) (^٨)
_________________
(١) فإن كان بغثيان واحد يجمعُ وإن كان في مجالس؛ لأن الأصل إضافة الفعل إلى سببه، ومعيار الاتحاد في الغثيان أن يقيء ثانيا قبل سكون النفس فإن سكنت ثم قاء فهو غثيان آخر، وعند أبي يوسف: المعتبر اتحاد مجلس القيء وإن لم يكن بغثيان واحد؛ لأن اتحاد المجلس جامع للمتفرقات كما أن تلاوات آية سجدة تتحد باتحاد المجلس، وصحح النسفي قول محمد وأقرّه في البحر والدر المختار. يُنظر: الهداية ١/ ١٧، العناية ١/ ٤٥، البحر الرائق ١/ ٣٨، مجمع الأنهر ١/ ١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٠.
(٢) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٥.
(٣) ولم يقيد بملء الفم؛ لأن المعدة ليست بموضع الدم؛ فخروج الدم إنما هو من قرحة في الجوف، فإذا سال بقوة نفسه إلى موضع يلحقه حكم التطهير كان ناقضا للوضوء كالسائل من جرح في الظاهر. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٦، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠، بدائع الصنائع ١/ ٢٧، فتاوى قاضيخان ١/ ١٧، البناية ١/ ٢٧٧.
(٤) ولو كثيرا، ووجه ذلك: طهارته وعدم تخلل النجاسة فيه. يُنظر: الأصل ١/ ١٦٩، المبسوط ١/ ٧٥، الهداية ١/ ١٧، الاختيار ١/ ١٠، البناية ١/ ٢٧٦، فتح القدير ١/ ٤٦.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٤٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) أما الإغماء فلأنه في استرخاء المفاصل واستطلاق الوكاء فوق النوم مضطجعا، وذلك حدث فهذا أولى، وأما الجنون فلأن المبتلى به يحدث حدثا، ولا يشعر به فأقيم السبب مقام المسبب، والسُّكر الذي يستر العقل في معنى الجنون في عدم التمييز. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٠، المحيط البرهاني ١/ ٦٩، العناية ١/ ٥٠، فتح القدير ١/ ٥٠، عمدة الرعاية ١/ ٣٤.
(٧) لأن الوضوء واجب بخروج النجس، والدم كذلك، وهو داخل في انتقاض الطهارة بخروج النجاسة من البدن إلى موضع يلحقه التطهير. يُنظر: الأصل ١/ ٤٨، التجريد ١/ ١٩٤، المبسوط ١/ ٨٣، الغرة المنيفة ص ٢٤، مراقي الفلاح ص ٣٩.
(٨) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٥.
[ ٩٩ ]
والنّوم على ضربين: في الصّلاة وخارجها (^١)؛ فإن كان في الصّلاة لا ينقض إن كان في القيام أو القعود أو الركوع أو السجود (^٢).
وإن تعمَّد النّوم في السّجود ينتقضُ وتفسدُ صلاته (^٣).
ولو تعمَّد النّومَ في القيام أو الرّكوع لا ينتقض (^٤).
وإن كان خارج الصلاة: فإن نام قائمًا أو قاعدًا مُثبتًا مَقعَده على الأرض لا ينقض (^٥).
وإن نام مضطجعًا أو متكئًا أو قاعدًا على إحدى وركيه مجافيًا مقعده عن الأرض ينقض (^٦).
_________________
(١) يُنظر: الأصل ١/ ٦٠، الاختيار ١/ ١٠، البناية ١/ ٢٨٠، مجمع الأنهر ١/ ٢٠.
(٢) لما روى البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الطهارة، باب ما ورد في نوم الساجد]، (١/ ١٩٤: برقم ٥٩٨) من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يجب الوضوء على من نام جالسا أو قائما أو ساجدا حتى يضع جنبه، فإنه إذا وضع جنبه استرخت مفاصله". ضعفه البخاري وأبو داود والدارقطني والنووي وغيرهم. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الدارقطني ١/ ٢٩٢، سنن البيهقي ١/ ١٩٤، المجموع للنووي ٢/ ١٣. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٦٠، التجريد ١/ ١٦٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠، البناية ١/ ٢٨٠.
(٣) لعدم بقاء الاستمساك حينئذ، وعُفي عن عدم العمد لعموم البلوى. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠، البناية ١/ ٢٨٠، فتح القدير ١/ ٤٩.
(٤) والفرق بينهما وبين السجود بقاء الاستمساك فيهما دون السجود. نصّ على هذا الفرق ابن الهمام. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٨، المحيط البرهاني ١/ ٦٧، فتح القدير ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٤٠.
(٥) لأن الأصل بقاء الطهارة ولاستقراره بالأرض فيأمن خروج الناقض. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٨، بدائع الصنائع ١/ ٣١، فتح القدير ١/ ٤٧، مراقي الفلاح ص ٤١.
(٦) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الطهارة، باب في الوضوء من النوم]، (١/ ١٤٦: برقم ٢٠٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ". ضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم، وابن عبد البر، وحسنه النووي، والألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: العلل لابن أبي حاتم ١/ ٥٦٢، التمهيد ١٨/ ٢٤٨، خلاصة الأحكام ١/ ١٣٢، إرواء الغليل ١/ ١٤٨. ويُنظر في فقه المسألة: المبسوط ١/ ٧٨، الاختيار لتعليل المختار ١/ ١٠، فتح القدير ١/ ٤٧، مراقي الفلاح ص ٣٩.
[ ١٠٠ ]
ولو وضع رأسَه على (ثوبه) (^١) أو ركبتيه ونام لا ينقض (^٢).
وإن نام على رأس التَّنُّور (^٣) وهو جالسٌ وقد أدلى رجليه كان حدثًا (^٤).
وإن نام على ظهر الدابة في سَرْج أو إِكافٍ (^٥) لا ينقض (^٦). (ف) (^٧)
النُّعاس إذا كان خفيفًا بحيثُ يَسمع ما يُتحدَّث عنده لم ينقض (^٨).
وإذا نام قاعدًا فسقط: إن انتبه قبل أن يصل جنبُه إلى الأرض لا ينقض هو الأصح (^٩)،
وإن انتبه بعد
_________________
(١) في (أ) رُسمت: يديه، بلا نقط.
(٢) لأنه مستقر بالأرض ومُمُكنٌ مقعدته عليها. . يُنظر: البناية ١/ ٢٣٨، فتح القدير ١/ ٤٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٧، البحر الرائق ١/ ٣٩.
(٣) التنور: ما يُخبز فيه، وهو إمّا أن يكون حفرة في الأرض، أو يُتخذ من طين ونحوه ويخبز فيه، ولعل كلام المؤلف في مسألته منصب على الأول. يُنظر: المحكم ٨/ ٥٩٧، لسان العرب ٤/ ٩٥ - ٣٦٥، عمدة القاري ٤/ ١٨٤.
(٤) لاسترخاء مفاصله بهذا النوم، ونصّ المسألة في التاتارخانية: ولو نام على رأس التنور وصدرُه على فخذيه ورجلاه في التنور ينتقض وضوءه. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٨، بدائع الصنائع ١/ ٣١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٩.
(٥) السرج والإكاف بمعنى واحد، وهو الرحل يوضع على ظهر الدابة، لكن السرج للفرس والإكاف للحمار. يُنظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٣٠٧، مختار الصحاح ص ١٤٥، مجمع بحار الأنوار ١/ ٦٩.
(٦) لأن مقعده يكون متمكنًا على ظهر الدابة، فلا يخاف خروج شيء منه، كما لو كان جالسًا على الأرض ومقعده متمكن من الأرض. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦٩، حَلْبة المُجلّي ١/ ٣٩٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٢، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٢.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ٤٢.
(٨) لأن الأصل بقاء الطهارة ولبقاء إدراك الناعس فانتفى عنه ما علل به كون النوم ناقضًا من استطلاق الوكاء. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٦٩، تبيين الحقائق ١/ ١٠، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥، منحة الخالق ١/ ٤١.
(٩) لانعدام النوم مضطجعًا، وهذا قول أبي حنيفة، وعن أبي يوسف أنه ينتقض وضوءه لزوال الاستمساك بالنوم حيث سقط، وعن محمد أنه إن انتبه قبل أن يزايل مقعده الأرض لم ينتقض وضوءه، وإن زايل انتقض، قال ابن نجيم: "والفتوى على رأي أبي حنيفة". يُنظر: المبسوط ١/ ٧٩، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣، فتح القدير ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٤٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٢.
[ ١٠١ ]
السُّقوط ينقض (^١).
ولو وضع يده على الأرض لا ينقض (^٢)، ويستوي في الوضعِ الكفُّ وظهرُها (^٣). (ظ) (^٤)
ولو نام متوركًا فهو كالمضطجع (^٥).
وإن نام محتبيًا ورأسُه على ركبتيه لا ينقض (^٦).
ولو كان متربعًا ورأسُه على فخذيه نقض (^٧).
ولو نام (^٨) خارج الصّلاة، إن نام على وجه السُّنة بأن نام رافعًا بطنه عن فخذيه مجافيًا عضُدَيه عن جنبيه لا ينقض (^٩).
_________________
(١) لوجود النوم مضطجعًا وإن قلّ. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٩، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣، بدائع الصنائع ١/ ٣١، فتح القدير ١/ ٤٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٣.
(٢) يعني في مسألة السقوط السابقة، كما في البناية ١/ ٢٨٣ والبحر الرائق ١/ ٤٠.
(٣) يُنظر: البناية ١/ ٢٨٣، البحر الرائق ١/ ٤٠.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٩/ب).
(٥) يعني في النقض؛ لأنها جلسة تكشف عن المخرج، والتورّك لفظٌ مشتركٌ هنا، فإن كان بمعنى أن تكون جلسته تكشف عن المخرج كما إذا نام على أحد وركيه أو معتمدًا على أحد مرفقيه فهذا ناقض، وهو مراد المؤلف هنا، وإن كان بمعنى أن يبسط قدميه من جانب ويلصق أليتيه بالأرض فهذا غير ناقض. نبّه على هذا ابن الهمام وابن نجيم وغيرهما. يُنظر: الأصل ١/ ٤٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢، فتح القدير ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٣.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ١٠١ من هذا البحث.
(٧) لارتفاع المقعدة وزوال التمكن حال التربع. يُنظر: البناية ١/ ٢٧٩، فتح القدير ١/ ٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٢.
(٨) يعني على هيئة السجود.
(٩) لأن الاستمساك باق، والاستطلاق منعدم، بخلاف ما لو ألصق بطنه بفخذيه، واعتمد بذراعيه على الأرض. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ٦٧، فتح القدير ١/ ٤٧، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٢.
[ ١٠٢ ]
ولو نام مُستندًا إلى شيءٍ وأَليتاه مستويتان لا ينقض، وإن كان بحالٍ لو أُزيلَ مِسندُه سقطَ نقض (^١). (ظ) (^٢)
رجلٌ أسند ظهره إلى ساريةٍ فنام، أو هو مريضٌ يُمسكه إنسانٌ ولولا السارية أو ذلك الإنسان ما استمسك؛ فإن كان أليتاه مستويتين على الأرض فلا وضوء عليه لعموم البلوى (^٣) (^٤).
المريضُ إذا لم يستطع الصلاةَ إلا مضطجعًا فنام في صلاته انتقض؛ لأنه نائمٌ مضطجعًا (^٥). (ك) (^٦)
والقهْقهَة (^٧) في صلاةٍ لها ركوعٌ وسجودٌ تنقضُ، سواء كانت فرضًا أو نفلًا، وسواءٌ كانت القهقهة
_________________
(١) لأنه والحال هذه في معنى النوم مضطجعًا؛ إذ العلة استرخاء المفاصل، وهو موجود هنا، ويُحمل قوله أول المسألة على عدم السقوط لو أزيل ما يستند عليه، وما ذكره المؤلف من النقض في صور ما لو أزيل المسند لسقط النائم هو الذي اختاره الطحاوي ومشى عليه صاحب الهداية والاختيار. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٧٩، الهداية ١/ ١٨، الاختيار ١/ ١٠، فتح القدير ١/ ٤٧، العناية ١/ ٤٧.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٩/ب).
(٣) المراد بعموم البلوى: أن يكثر وقوع هذا الأمر، ويعم عُروضُه للمكلفين. يُنظر: كشف الأسرار للبخاري ٣/ ١٦، التقرير والتحبير لابن أمير حاج ٣/ ١٠٤.
(٤) هذا القول الثاني في المسألة، وهو عدم النقض، وهذا القول اختاره الكاساني ونسبه إلى عامة المشايخ وصححه الزيلعي في التبيين، واختاره الحصكفي الدر المختار، وقال الشرنبلالي: "إنه الظاهر من مذهب أبي حنيفة"، وهذا الخلاف إذا لم تكن مقعدته زائلة عن الأرض، وإلا نقض اتفاقًا كما نبّه عليه ابن نجيم وابن عابدين وغيرهما؛ لأنه بمعنى التورك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣١، المحيط البرهاني ١/ ٦٨، البحر الرائق ١/ ٣٩، مراقي الفلاح ص ٤١، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤١.
(٥) يُنظر: الأصل ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٦٧، تبيين الحقائق ١/ ١٠، فتح القدير ١/ ٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٩.
(٦) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٤/أ).
(٧) القهقهة: اشتداد الضحك أو الإغراب فيه، وحكايته: "قه قه"، وفي طلبة الطلبة: "الضحك مع الصوت". يُنظر: مجمل اللغة ٢/ ٧٢٦، طلبة الطلبة ص ٨، لسان العرب ١٣/ ٥٣١.
[ ١٠٣ ]
عامدًا أو ناسيًا (^١).
ولا تنقض الوضوءَ خارج الصلاة ولا في سجدة التلاوة ولا في صلاة الجنازة، ولكن [تُبطل] (^٢) ما كان فيها (^٣).
ولا تنقُض طهارة الغُسل (^٤).
ولو صلّى الفريضة بالإيماء بعذرٍ وقَهْقَهَ فيها انتقض؛ لأنّها ذاتُ ركوعٍ وسجودٍ وقام الإيماء مقامهما (^٥). (ف) (^٦)
وإذا نام المصلي فضحك في نومه قهقهةً لا ينتقض وضوؤه؛ لأن القهقهة إنما جعلت حدثًا بشرط أن تكون جناية، وفعل النائم لا يوصف بكونه جناية (^٧).
_________________
(١) لما روى البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القهقهة في الصلاة]، (١/ ٢٢٧:برقم ٦٨٠) عن أبي العالية "أن رجلا أعمى جاء والنبي -ﷺ- في الصلاة فتردى في بئر، فضحك طوائف من أصحاب النبي -ﷺ-، فأمر النبي -ﷺ- من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ". الحديث مرسل، وروي مرفوعًا. قال النووي: "ضعيف واه باتفاق أهل الحديث"، وقال ابن تيمية: "مراسيله قد ضعفت، وروي مسندا من وجوه واهية جدًا". يُنظر في الحكم على الحديث: المجموع للنووي ٢/ ٦١، شرح العمدة ١/ ٣٢٤. ويُنظر في فقه المسألة: الأصل ١/ ٤٥، المبسوط ١/ ٧٧، بدائع الصنائع ١/ ٣٢، الهداية ١/ ١٨، الاختيار ١/ ١١، تبيين الحقائق ١/ ١١.
(٢) ساقطة من (ب).
(٣) لأنَّ انتقاضَ الوضوءِ ثبت بالخبر على خلافِ القياس، فيقتصرُ على موردِه؛ لأنّ المخصوص من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه. يُنظر: المبسوط ١/ ٧٨، تحفة الفقهاء ١/ ٢٤، بدائع الصنائع ١/ ٣٢، المحيط البرهاني ١/ ٧٠، الاختيار ١/ ١١.
(٤) لأن النص إنما ورد في الوضوء فقط، فلا يلحق به غيره. يُنظر: الأصل ١/ ١٠٧، تبيين الحقائق ١/ ١١، البناية ١/ ٢٩٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥، الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة للكنوي ص ٨٣.
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧١، تبيين الحقائق ١/ ١١، فتح القدير ١/ ٥٢، البحر الرائق ١/ ٤٣، النهر الفائق ١/ ٥٨.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٣٨.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧٠، تبيين الحقائق ١/ ١١، فتح القدير ١/ ٥٢، البحر الرائق ١/ ٤٢.
[ ١٠٤ ]
والصبيُّ إذا قهقه في الصّلاة لا ينتقض وضوؤه، وتفسد صلاته (^١).
وكذا الباني (^٢) في الحدث إذا جاء متوضئًا وقَهْقَه في الطّريق تفسد صلاته (^٣)، ولا ينتقض وضوؤه (^٤).
ولو صلّى المكتوبةَ أو التطوّع راكبًا خارجَ المصر أو القرية وقهقه فيها انتقض (^٥).
وإن كان في مصرٍ أو قريةٍ لا ينتقض؛ لأنّه ليس في صلاة (^٦).
ولو افتتح التطوع راكبًا خارج المصر ثم دخل المصر ثم قهقه لا وضوء عليه (^٧).
ولو صلّى في المصر ركعة تطوعًا (^٨) ثم خرج منه يريد السفر فقهقه لا ينتقض وضوؤه (^٩). (ف) (^١٠)
_________________
(١) تفسد الصلاة للإجماع، وأما عدم انتقاض وضوء الصبي إذا قهقه فلأن فعل الصبي لا يوصف بالجناية لعدم تكليفه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧٠، تبيين الحقائق ١/ ١١، فتح القدير ١/ ٥٢، الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة ص ٧١.
(٢) يعني من سبقه الحدث في الصلاة ثم توضأ فأراد أن يبني على صلاته فقهقه في الطريق بعد الوضوء، كما في حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥.
(٣) لأنّ هذا الفعل مناف لها فتبطل به. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٤، بدائع الصنائع ١/ ٢٢٢، المحيط البرهاني ١/ ٧٠، البناية ١/ ٨٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٥.
(٤) للاستحسان، وجزم الزيلعي بالنقض، واختاره الحصكفي في الدر المختار للاحتياط. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٢، المحيط البرهاني ١/ ٧٠، تبيين الحقائق ١/ ١١،البحر الرائق ١/ ٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥.
(٥) لأنها في الأصل ذات ركوع وسجود وقام الإيماء مقامهما. يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٥، البحر الرائق ١/ ٤٣، النهر الفائق ١/ ٥٨، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥.
(٦) يعني لعدم جواز صلاته راكبًا والحال هذه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧١، البحر الرائق ١/ ٤٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥، الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة ص ٨٢.
(٧) لأنه لما دخل المصر بطلت صلاته راكبًا فلا أثر لقهقهته بعدُ. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧١، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٥، البحر الرائق ١/ ٤٣، كمال الدراية ١/ ٥٩.
(٨) يعني راكبًا كما في المحيط البرهاني ١/ ٧١.
(٩) لأنها لم تنعقد أصلًا. يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٧٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٥، البحر الرائق ١/ ٤٣، كمال الدراية ١/ ٥٩.
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٣٨.
[ ١٠٥ ]
وحد القهقهة: أن يُسمع نفسَه وجيرانه (^١).
والضّحكُ أن يُسمعَ نفسَه دون جيرانه، وتفسدُ به الصّلاة دون الوضوء (^٢).
والتبسُّمُ ما لا يُسمعُ نفسَه ولا جيرانه، ولا يتعلق به فساد صلاةٍ ولا وضوء (^٣).
وإذا قَهْقَه الإمام مع القوم بعد القعود في آخر الصّلاة انتقض وضوؤهم جميعًا، ولو قَهْقَه الإمامُ ثمَّ القومُ فلا وضوء على القوم (^٤).
رجلٌ شرع في الجمعة فمضى الوقتُ وهو في الصّلاة فقَهْقَه ينتقض وضوؤه (^٥). (خ) (^٦)
إذا سلَّم الإمامُ ثم تذكّر أن عليه سجدةَ التلاوة ثم ضحِك قهْقهَةً ينتقض وضوؤه (^٧).
ولو صلّى ركعةً من الفجر ثم طلعت الشّمسُ ثم قَهْقَه يلزمه الوضوء (^٨).
_________________
(١) والمراد جيرانه في الصلاة. يُنظر: البناية ١/ ٢٩٦، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٩٢.
(٢) أما فساد الصلاة فللإجماع على ذلك، وأما عدم انتقاض الطهارة فلأن ما روي من إبطال الوضوء بالضحك محمول على القهقهة لا مطلق الضحك. يُنظر: الهداية ١/ ١٨، العناية ١/ ٥٢، جامع المضمرات ١/ ١٤١، الهسهسة بنقض الوضوء بالقهقهة ص ٦٢.
(٣) لأن القهقهة عرفت بالسنّة بخلاف القياس، والتبسم ليس في معناها؛ لأن في القهقهة من المأثم والحرمة ما ليس في التبسم، فلم يكن التبسم في الجناية كالقهقهة، فيرد التبسم إلى أصل القياس، لكن ذكر في مجمع الأنهر أن ذلك مكروه. يُنظر: الأصل ١/ ٤٥، المبسوط ١/ ٧٧، تحفة الفقهاء ١/ ٢٤، المحيط البرهاني ١/ ٧١، مجمع الأنهر ١/ ٢٠.
(٤) لأنهم صاروا خارجين من الصلاة بخروج الإمام منها، فضحكهم لم يصادف حرمة الصلاة، بخلاف ما لو قهقهوا جميعا. يُنظر: الأصل ١/ ١٤٦، المبسوط ١/ ١٧٢، بدائع الصنائع ١/ ٣٢، تبيين الحقائق ١/ ١٤٨، البحر الرائق ١/ ٤٣.
(٥) لأن خروج الوقت في صلاة الجمعة لا يوجب الخروج عن الجمعة، فالقهقهة صادفت حرمةَ صلاةٍ مطلقة. يُنظر: المبسوط ٢/ ٣٣، المحيط البرهاني ١/ ٧٢، البحر الرائق ١/ ٤٣، النهر الفائق ١/ ٢٥٢.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠.
(٧) لأن سلام الإمام وقع قبل الإتيان بواجب منها وهو سجدة التلاوة، فلا يُخرجه هذا السلام من الصلاة. يُنظر: المبسوط ١/ ١٧٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، تبيين الحقائق ١/ ١٤٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٧.
(٨) لأنّه صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حدثًا. يُنظر: المبسوط ٢/ ١٠٢، البناية ٢/ ٥٧، البحر الرائق ١/ ٤٣، النهر الفائق ١/ ٢٥٢.
[ ١٠٦ ]
ولو نوى إمامةَ النساءِ فقامت امرأةٌ بجنبه واقتدت به ثمّ قَهْقَه الرجلُ [ليس] (^١) عليه الوضوءُ على الأصح (^٢).
(خ) (^٣)
ولو ضحك الإمامُ بعد التّشهد، أو أحدث متعمدًا فسدت صلاةُ المسبوقين (^٤).
وفي فساد اللّاحق (^٥) روايتان (^٦).
ولا وضوء على من مسَّ بدنَه أو بدنَ غيره (^٧)، أو مسَّ شيئًا نجسًا (^٨).
_________________
(١) ساقطة من النسخ الثلاث، وأثبتّها من المصدر، وهي الموافقة لما في نسخة آيا صوفيا، اللوح ٥/أ.
(٢) الأصل أن محاذاة المرأة للرجل إذا نوى إمامتها تُبطل صلاته، فإذا قههقه بعد ائتمامها به لا أثر لهذه القهقهة على الطهارة لبطلان الصلاة قبل ذلك بائتمامها به؛ إذ هو بمنزلة من تكلم ثم قَهْقَه، وهذا قول محمد وزفر، وهو الذي صححه المؤلف هنا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٧٢، البناية ٢/ ٣٤٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٦، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٥.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ٢٠، والذي وقفت عليه فيها خلاف ما نقل المؤلف فإنّه نصّ على أنّه لا وضوء عليه، وهذا نصُّه: "ولو نوى إمامةَ النساءِ فقامت المرأة بجنبه واقتدت به ثمّ قَهْقَه الرجلُ ليس عليه الوضوء".
(٤) لأن الحدث مفسد للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي، غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق محتاج إليه، والبناء على الفاسد فاسد، وأما المدرك الذي لن يقضي شيئًا فصلاته صحيحة؛ لأن المفسد حصل بعد تمام الأركان فلا يضره. يُنظر: العناية ١/ ٣٨٩، النهر الفائق ١/ ٢٤٨، مجمع الأنهر ١/ ١١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦١١.
(٥) اللاحق هو: من أدرك أول الصلاة، ثم فاته بعضها بعد الشروع بسبب النوم أو الحدث السابق، ثم اشتغل بقضاء ما سبق به. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٩، تحفة الفقهاء ١/ ٢١٥.
(٦) اللاحق إن أدرك الإمام في صلاته وصلّى معه فصلاته تامّة، وإن لم يدرك ففيه روايتان كما ذكر المؤلف، الرواية الأولى: رواية أبي سليمان الجوزجاني عن أبي حنيفة، وهي الفساد، صحّحها العبادي في السراج الوهّاج، وتبعه صاحبا البحر والنهر، وأقرّهم ابن عابدين، إلحاقًا للاحق بالمسبوق، والرواية الثانية: عدم الفساد، وهي رواية أبي حفص الكبير، وهي المصححة عند صاحب الظهيرية، إلحاقًا للاحق بالمُدرك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٣٨، العناية ١/ ٣٨٩، البناية ٢/ ٣٩٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٧٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦١١.
(٧) مِن فرج أو غيره كما في مختصر الطحاوي، فشمل كلامه مسَّ الإنسان فرجَه ومسَّ فرج غيره، وشمل أيضًا مسَّ المرأة ولو بتقبيل. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٧٩.
(٨) لانعدام الحدث حقيقة وحكمًا، إلا أنه إذا التزق بيده شيء من النجاسة يجب غسل ذلك الموضع، وإلا، فلا. يُنظر: الأصل ١/ ٤٨، المبسوط ١/ ٨٢، بدائع الصنائع ١/ ٣٣.
[ ١٠٧ ]
وكذا لو مسَّ ذكره بباطن كفِّه أو ظاهرِها (^١).
وكذا لو قبَّل امرأةً بشهوة (^٢).
ولو باشرها (^٣) وانتشر (^٤) لها من غير ثوبٍ ينتقض، سواء خرج منه شيء أو لم يخرج (^٥). (طح) (^٦)
ولم يُشترط في ظاهر الرّواية مسُّ الفرج [الفرج] (^٧) (^٨).
_________________
(١) لما روى أحمد في مسنده، (٢٦/ ٢١٤: برقم ١٦٢٨٦) من حديث قيس بن طلق، عن أبيه قال: سأل رجل رسول الله -ﷺ- أيتوضأ أحدنا إذا مس ذكره؟ قال: " إنما هو بضعة منك أو جسدك ". ضعفه الشافعي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وصحّحه الطحاوي وابن حبان وابن حزم. يُنظر في الحكم على الحديث: نصب الراية ١/ ٦٠، التلخيص الحبير ١/ ٣٤٧. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٨٨، المبسوط ١/ ٦٦، المحيط البرهاني ١/ ٧٤، الاختيار ١/ ١٠، تبيين الحقائق ١/ ١٢.
(٢) لما روى النسائي في سننه، [كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من القُبلة]، (١/ ١٠٤: برقم ١٧٠) من حديث عائشة ﵂: «أن النبي -ﷺ- كان يقبل بعض أزواجه، ثم يصلي ولا يتوضأ». ضعّفه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والدارقطني، وقال ابن حجر عن إحدى رواياته: إسنادها قوي. يُنظر في الحكم على الحديث: التلخيص الحبير ١/ ٣٦٣ - ٣/ ٢٨٧، المقرر على أبواب المحرر ١/ ٩٥. ويُنظر في فقه المسألة: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٨٠، البناية ١/ ٣٠٥، فتح القدير ١/ ٥٤، مراقي الفلاح ص ٤١.
(٣) المباشرة هي: إلصاق البشرة بالبشرة من أي موضع كان من البدن. يُنظر: طلبة الطلبة ص ٢١، لسان العرب ٤/ ٦١.
(٤) يعني انتشرت آلته.
(٥) لأن الغالب مِن حال مَن بلغ في المباشرة هذا المبلغ خروج المذي منه حقيقة، فيجعل كالممذي بناء للحكم على الغالب دون النادر كمن نام مضطجعا انتقض وضوؤه، وإن تيقن بأنه لم يخرج منه شيء. يُنظر: الأصل ١/ ٣٧، المبسوط ١/ ٦٨، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢، درر الحكام ١/ ١٦، عمدة الرعاية ١/ ٣٤٤.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٢٥٢، (تحقيق: محمد الغازي).
(٧) ساقطة من: (أ).
(٨) أي من غير حائل، لما سبق من التعليل في أصل المسألة، وشرطَه الكرخيّ، وصحَّحه الأسبيجابيّ كما في البحر الرائق. يُنظر: الأصل ١/ ١٣٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٩، البحر الرائق ١/ ٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٦.
[ ١٠٨ ]
ومن أيقن بالطّهارة وشكَّ في الحدث فهو على الطّهارة (^١).
ومن أيقن بالحدث وشكّ في الطّهارة فهو على الحدث (^٢).
واليقين لا يزول بالشك (^٣)، كمن شكّ في طلاق امرأته لا يعتزل امرأته (^٤)، وكذا إذا شكّ في عتاق أمَته (^٥)، وكذا إذا شكّ في نجاسة الماء لا يمتنع من الاستعمال (^٦).
يستمرُّ هذا الأصل إلا في موضعين: أحدهما إذا شكّ في الصلاة أنه صلى أو لم يصلّ؛ [فإن شك
في الوقت أعاد الصلاة] (^٧)، وإن شكَّ بعد خروج الوقت فالظاهر أنه صلّى (^٨).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الوضوء، باب من لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن]، (١/ ٣٩: برقم ١٣٧) عن عباد بن تميم، عن عمه، أنه شكا إلى رسول الله -ﷺ- الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة؟ فقال: «لا ينفتل - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا». يُنظر: الأصل ١/ ٥٣، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٠٣، المبسوط ١/ ٨٦، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣.
(٢) لأن اليقين لا يزول بالشك. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٤٠٣، الفتاوى السّراجيّة ص ٣٠، بدائع الصنائع ١/ ٣٣، الاختيار ١/ ١١، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٧.
(٣) هذه قاعدة فقهية كبرى، ويندرج تحتها سوى ما ذكره المؤلف فروع كثيرة، ودليلها حديث عباد بن تميم السابق وغيره. يُنظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٤٧، غمز عيون البصائر ١/ ١٩٣، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص ٧٩.
(٤) يُنظر: مختصر اختلاف العلماء ٢/ ٤٢٥، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٥/ ٩٢، بدائع الصنائع ٣/ ١٢٦، الجوهرة النيرة ٢/ ٤٥، الفتاوى الهندية ١/ ٣٦٣.
(٥) يُنظر: بدائع الصنائع ٤/ ٦٥، المحيط البرهاني ٤/ ٤٧، البحر الرائق ٤/ ٢٤٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٧٨.
(٦) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٣٣، العناية ١/ ١٠٦، فتح القدير ١/ ١٩١، مجمع الأنهر ١/ ٣٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٨.
(٧) ساقطة من (ب) و(ج)، وقد جاء فيهما عبارة: (إن كان في الوقت فالظاهر أنه لم يصلّ)، وهما بمعنى واحد.
(٨) لأن سبب الوجوب في الصورة الأولى قائم، وإنما لا يعمل هذا السبب بشرط الأداء قبله وفيه شك، لكن خرج الوقت ثم شك فلا شيء عليه؛ لأن سبب الوجوب قد فات وإنما يجب القضاء بشرط عدم الأداء قبله وفيه شك. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥١٨، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٧٤، البناية ٢/ ٦٣٤، البحر الرائق ٢/ ٨٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٠.
[ ١٠٩ ]
والثاني: إذا شكّ في ركوعٍ أو سجودٍ؛ إن كان في الصّلاة يأتي به، وإن كان فرغ منها فالظّاهر أنه لم يتركهما (^١).
ومن شكّ في بعض وضوئه وذلك أول ما شكّ (^٢) غَسل ذلك الموضع الذي شك فيه؛ لأنه تيقّن بالحدث وشكّ في زواله، وإن كان يعرض له كثيرًا لم يلتفت إليه؛ لأنّه من عمل الشّيطان (^٣).
ومن توضأ ورأى بللًا سائلًا من ذكره أعاد الوضوء (^٤)، وإن كان الشّيطان يُريه ذلك كثيرًا ولو لم يعلم أنّه بولٌ أو لا مضى على صلاته (^٥).
وينبغي أن ينضَح فرجه وإزاره بالماء إذا توضأ قطعًا للوسوسة، وهذا إذا كان قريبَ العهد بالوضوء، ولبعيد العهد لا ينبغي (^٦). (خ) (^٧)
فالحاصلُ أنَّ نواقض الوضوء نوعان: الخارج من السَّبيلين والخارج النّجس من غير السّبيلين، وجُملته اثنا عشر شيئًا: الغائطُ، والبولُ، والرّيحُ من الدبر، والدّمُ من جميع البدن، والنّومُ مضطجعًا أو في
_________________
(١) للتعليل السابق. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٢٣، البحر الرائق ٢/ ٨٧، مجمع الأنهر ١/ ١٥٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٧٤.
(٢) المراد من قوله "أوّلَ ما شك": أن الشك في مثله لم يصر عادةً له، كما في بدائع الصنائع ١/ ٣٣.
(٣) يُنظر: الأصل ١/ ٥٣، المبسوط ١/ ٨٦، المحيط البرهاني ١/ ٧٥، البناية ٢/ ٦٣٤، البحر الرائق ٢/ ١١٨.
(٤) لوجود الحدث، وهو سيلان البول، وهو ناقض للوضوء، وإنما قال بللًا سائلا؛ لأن مجرد البلة محتملة أن تكون من ماء الطهارة. يُنظر: الأصل ١/ ٥٤، المبسوط ١/ ٨٦، المحيط البرهاني ١/ ٧٦، البناية ١/ ٢٧٦، الفتاوى الهندية ٦/ ٣٩٠.
(٥) لما مرّ مِن أنّه من عمل الشّيطان. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٦، المحيط البرهاني ١/ ٧٦، البناية ١/ ٢٧٦، الفتاوى الهندية ٦/ ٣٩٠.
(٦) يعني أن هذا الفعل إنما ينفعه إذا كان العهد قريبًا بحيث لم يجفَّ البلل، فأما إذا مضى عليه زمانٌ ثم رأى بللًا، فإنه يعيد الوضوء؛ لأنه لا يمكننا الإحالة على ذلك الماء. يُنظر: المبسوط ١/ ٨٦، بدائع الصنائع ١/ ٣٣، فتاوى قاضيخان ١/ ٢١، المحيط البرهاني ١/ ٧٧، الفتاوى الهندية ٦/ ٣٩٠.
(٧) الخلاصة في الفتاوى، ١/ ١٨، وآخر عبارته: أما إذا كان بعيدًا وجفّ عضوه لا ينفعه.
[ ١١٠ ]
معناه، والقيءُ ملءَ الفم، والرُّعافُ، والمِرّة، والقيحُ (^١)، والصّديدُ (^٢)، والقهقهةُ في صلاةٍ ذاتِ ركوعٍ وسجودٍ (^٣).
* * * *
_________________
(١) القيح: الأبيض الخاثر الذي لا يخالطه دم. المخصص ١/ ٤٨٦، الصحاح ١/ ٣٩٨، لسان العرب ٢/ ٥٦٨.
(٢) الصديد: الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم. يُنظر: المخصص ١/ ٤٨٦، المغرب في ترتيب المعرب ص ٢٦٤.
(٣) سبق الإشارة إلى هذه المسائل وأدلتها متفرقة في الفصل كلّه.
[ ١١١ ]