تجب سجدةُ السّهو بستة أشياء: بتقديم ركنٍ، نحوَ أن يركع قبل أن يقرأ، ويسجد قبل أن يركع، وبتأخير ركنٍ، كترك سجدةٍ صلبيةٍ يذكرها في الركعة الثانية، وبتأخير القيام إلى الثالثة بالزيادة على قدر التشهد، وبتكرار ركنٍ، كركوعين وثلاث سجدات، وبتغيير الواجب، كالجهر فيما يخافت، أو على العكس، وبترك واجبٍ، كترك القعدة الأولى في الفرائض، وبترك السنن المضافة إلى جميع الصلاة، كترك التشهد في القعدة الأولى (^١).
وقيل: يجب بترك الواجب، وهذا أجمعُ ما قيل فيه فإن هذه الوجوه الستة تخرج على هذا؛ لأنّ كلَّها واجب (^٢).
(نه) (^٣)
ثمّ الصلاةُ تشتمل على الأفعال والأذكار جميعًا، فإذا وقع له السّهو في الأفعال تجب عليه سجدة السهو؛ نحو ما إذا قعد في موضع القيام، أو قام في موضع القعود، أو ركع في موضع السجود، أو سجد في موضع الركوع، أو ركع ركوعين، أو زاد على قراءة التشهد في القعدة الأولى، أو سجد ثلاث سجدات، أو ترك سجدةً من صُلب الصلاة، أو ترك سجدة التلاوة عن موضعها، تجب عليه سجدة السهو (^٤).
_________________
(١) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٩، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، المحيط البرهاني ١/ ٥٠١، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣.
(٢) هذا القول الثاني في بيان السبب الموجب لسجود السهو، وهو المختار في الهداية، والكنز، والتبيين، وعزاه في البحر إلى اكثر كتب الحنفية، وفي المحيط البرهاني: " وعليه المحققون من أصحابنا، وهو أصح". يُنظر: الهداية ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٥٠١، كنز الدقائق ص ١٨٢، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البحر الرائق ٢/ ١٠١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٠.
(٣) النهاية شرح الهداية للسغناقي ص ٣٩٨، (تحقيق: عبدالرحمن البغداي).
(٤) لأن كل هذا لا يخلو عن تقديم أو تأخير أو تغيير، فيكون كله من ترك ما وجب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٩، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البحر الرائق ٢/ ١٠١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٠.
[ ٦٤١ ]
وإذا سهى عن الأذكار لا تجب؛ كما إذا سهى عن التعوذ، والثناء، وتكبيرات الركوع والسجود، وتسبيحاتها (^١)، إلا في خمس مواضع: تكبيراتِ الأعياد، والقنوتِ، والتشهدِ، والقراءةِ، وتأخيرِ السلام (^٢). (طح) (^٣)
وسجدتا السهو واجبة (^٤)
، وقيل: سنة (^٥). (ظ) (^٦)
والسّاهي يأتي بتسليمتين، هو الصحيح (^٧)، وقيل: بتسليمةٍ واحدة، وهو اختيار بعض المتأخّرين (^٨). (هـ) (^٩)
_________________
(١) لأنّ سجود السهو واجبٌ، ولا يجب جبر الشيء بما هو فوق الفائت كما لو كان الفائت مسنونًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١١، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الاختيار ١/ ٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦.
(٢) استحسانًا، ووجهه: أن هذه الأذكار تضاف إلى جميع الصلاة يقال تشهد الصلاة، وقنوت الوتر، وتكبيرات العيدين فصارت من خصائصها، بخلاف تسبيحات الركوع حيث تضاف إلى الركوع فقط فلا يجب الجابر بتركها. يُنظر: التجريد ٢/ ٧١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٥ تبيين الحقائق ١/ ١٠٦، العناية ١/ ٢٦٨.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥١٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) لأن النبي -ﷺ-، والصحابة - ﵃ - واظبوا عليه، والمواظبة دليل الوجوب؛ ولأنه شرع جبرا لنقصان العبادة فكان واجبا كدماء الجبر في باب الحج، وهذا القول هو المصحح في تحفة الفقهاء والبدائع والاختيار والتبيين وعامة المتون. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٩، بدائع الصنائع ١/ ١٦٣، الهداية ١/ ٧٤، الاختيار ١/ ٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١٩١.
(٥) لأنه مشروع في صلاة التطوع كما هو مشروع في صلاة الفرض، والفائت من التطوع كيف يجبر بالواجب، وهذا قول القدوري ونقله عن عامة الحنفية، كما في تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٩. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٩، بدائع الصنائع ١/ ١٦٣، الهداية ١/ ٧٤، فتح القدير ١/ ٥٠٢، البحر الرائق ٢/ ٩٩.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٣٨/أ).
(٧) صرفًا للأحاديث الواردة في السلام في سجود السهو إلى المعهود من السلام، وهو كونه بتسليمتين، وهذا المصحح في الظهيرية والهداية والتبيين وغيرها. يُنظر: الهداية ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٤٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١٩٢، البحر الرائق ٢/ ١٠٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٨.
(٨) لأن الحاجة إلى السلام للفصل بين الأصل وبين الزيادة الملحقة به، وهذا يحصل بتسليمة واحدة، وهذا القول صححه في الكافي والدر المختار والمراقي، ونسبه في المحيط البرهاني إلى عامة مشايخ الحنفية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٤٩، تبيين الحقائق ١/ ١٩٢، مراقي الفلاح ص ١٧٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٨.
(٩) لم أجده.
[ ٦٤٢ ]
ولا يأتي بالدّعوات في القعدة الأولى (^١)
، والأحوط أن يصلي في القعدتين (^٢). (ظ) (^٣)
ولو أتى بسجدتي السهو قبل السلام أجزأه عندنا (^٤). (ظ) (^٥)
فالحاصلُ أنّ سجودَ السّهو يتعلّق بأشياء: إذا قعد فيما يُقام، أو قام فيما يُجلس فيه وهو إمامٌ أو منفردٌ يلزمه السهو، أراد بالقيام إذا استتمّ قائمًا، أو كان إلى القيام أقربُ فإنّه لا يعود إلى القعدة (^٦)
، وإن لم يكن كذلك قعد (^٧)، ولا سهو عليه (^٨).
_________________
(١) لأن الدعاء إنما شرع بعد الفراغ من الأفعال والأذكار الموضوعة في الصلاة، ومَن عليه السهوُ قد بقي عليه بعد التشهد أفعالٌ وأذكارٌ فلم يتحقق الفراغ، والمؤلف أراد بالقعدة الأولى هنا قعدة الصلاة، ويقابلها عند كلامهم على هذه المسألة القعدة الثانية وهي القعدة التي بعد سجود السهو، وكان الأولى بالمؤلف أن يقرر صفة السلام ومكانه ثم يذكر هذه المسألة، والمقرر عند الحنفية أن سجود السهو يكون بعد السلام، ويجوز أن يكون قبله. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٣، المحيط البرهاني ١/ ٤٩٩، العناية ١/ ٥٠١، الجوهرة النيرة ١/ ٥٥، البناية ٢/ ٦٠٧.
(٢) لأن كل قعدة في آخرها سلام ففيها صلاة على النبي -ﷺ-. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١٤، بدائع الصنائع ١/ ١٧٣، المحيط البرهاني ١/ ٤٩٩، العناية ١/ ٥٠١، البناية ٢/ ٦٠٧.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٣٨/أ).
(٤) أمّا كون الأصل فيها أن تكون بعد السلام فلما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له]، (١/ ٤٠٤،برقم ٥٧٣) عن أبي هريرة ﵁، قال: صلى لنا رسول الله -ﷺ- صلاة العصر، فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «كل ذلك لم يكن» فقال: قد كان بعض ذلك، يا رسول الله فأقبل رسول الله -ﷺ- على الناس فقال: «أصدق ذو اليدين؟» فقالوا: نعم، يا رسول الله «فأتم رسول الله -ﷺ- ما بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، بعد التسليم»، وأما كون ذلك جائزًا قبل السلام فلورود بعض الأحاديث بذلك، والترجيح من جهة المعنى، وهو أن السلام من الواجبات فيقدم على سجود السهو قياسا على غيره من واجبات الصلاة، ولأن سجود السهو مما لا يتكرر فيؤخر عن السلام. يُنظر: الهداية ١/ ٧٤، تبيين الحقائق ١/ ١٩٢، فتح القدير ١/ ٥٠٠، البحر الرائق ٢/ ٩٩، مجمع الأنهر ١/ ١٤٧.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٣٨/أ).
(٦) لأنه كالقائم معنى، ويلزمه سجود السهو؛ لترك الواجب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، الهداية ١/ ٧٥، تبيين الحقائق ١/ ١٩٥،، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٣.
(٧) لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، الهداية ١/ ٧٥، المحيط البرهاني ١/ ٥١٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٣.
(٨) لأنه إذا كان إلى القعود أقرب كان كأنه لم يقم، فلم يجب عليه سجود السهو، وهذا هو القول الأول في المسألة، وهو المصحح في الهداية، والتبيين، والدر المختار، ونسبه ابن عابدين إلى أكثر الحنفية. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، الهداية ١/ ٧٥، تبيين الحقائق ١/ ١٩٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٣.
[ ٦٤٣ ]
وفي روايةٍ: إذا قام على ركبتيه لينهض يقعد وعليه السّهو، يستوي فيه القعدة الأولى والثانية، وعليه الاعتماد (^١).
وإن رفع أليتيه من الأرض، وركبتاه على الأرض لم يرفعهما لا سهو عليه (^٢). (ف) (^٣)
وفي الخلاصة: عليه السّهو (^٤).
ولو جهر الإمام فيما يُخافت، أو خافت فيما يُجهر، يجب سجود السهو؛ قلَّ ذلك أو كثُر في ظاهر الرواية (^٥).
وإن جهر في صلاة الإسرار كذلك يجب عليه أيضًا. (طح) (^٦)
ولا سهو على المنفرد في شيءٍ من ذلك؛ لأنّه مخيّرٌ بين الجهر والمخافتة (^٧).
وحذُّ أدنى الجهر وأقصاه ما بيناه في فصل القراءة (^٨). (ظ) (^٩)
_________________
(١) لأنه بقدر ما اشتغل بالقيام أخّر واجبًا وجب وصله بما قبله من الركن فلزمه سجود السهو، وهذا القول الثاني في هذه المسألة، وهو المصحح في الفتاوى الوَلْوَالجية كما في البحر الرائق. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، الهداية ١/ ٧٥، تبيين الحقائق ١/ ١٩٥، البحر الرائق ٢/ ١١٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٣.
(٢) لأنه إذا كان إلى القعود أقرب كان كأنّه لم يقم، فلم يجب عليه سجود السهو. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩٦، فتح القدير ١/ ٥٠٨، درر الحكام ١/ ١٥٢، البحر الرائق ٢/ ١٠٩، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٧.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٣.
(٤) وهذا يوافق من وجه القول الثاني الآنف ذكره في وجوب سجود السهو لمن عاد قبل أن يكون إلى القيام أقرب. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩٦، البناية ٢/ ٦١٧، درر الحكام ١/ ١٥٢، البحر الرائق ٢/ ١٠٩، النهر الفائق ١/ ٣٢٨.
(٥) لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات كما سبق ذكرها في واجبات الصلاة؛ فيسجد للسهو فيها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٦، الهداية ١/ ٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٢، الاختيار ١/ ٧٣، درر الحكام ١/ ١٥٠.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥١٧، (تحقيق: محمد الغازي).
(٧) يعني في الجهرية، وأما في صلاة المخافتة فجهر المنفرد بقدر إسماعه نفسه غير منهي عن ذلك، فلهذا لا يلزمه السهو. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٢، تحفة الفقهاء ١/ ١٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ١٩٤، العناية ١/ ٥٠٦.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٤٣٨ من هذا البحث.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٢٣/أ).
[ ٦٤٤ ]
وإذا ترك الفاتحةَ في الأُوليين، أو إحداهما (^١)، أو ترك السّورة في الأوليين، أو إحداهما (^٢)، أو قرأ في الأوليين أو إحداهما الفاتحةَ ثمّ الفاتحةَ ثمّ السّورة يلزمه السّهو (^٣). (ف) (^٤)
ولو قرأ الفاتحة ثم السّورة ثم الفاتحة (^٥)، أو كرّر الفاتحة في الأخريين (^٦)، أو قرأ الفاتحة إلا حرفًا، أو قرأ أكثرها ثم أعادها لا سهو عليه (^٧).
وكذا لو لم يقرأ الفاتحة في الشّفع الثاني لا سهو عليه في ظاهر الرواية (^٨). (خ) (^٩)
وإذا قرأ في الأُوليين أو إحداهما الفاتحةَ مرّتين على الولاءِ يلزمه سجود السّهو (^١٠).
_________________
(١) يلزمه سجود السهو؛ لأن القراءة في الأوليين على التعيين غير واجبة عند بعض الحنفية، وإنما الفرض في ركعتين منها غير عين، وترك الواجب ساهيا يوجب السهو، وعند بعضهم هي فرض في الأوليين عينًا وتكون القراءة في الأخريين عند تركها في الأوليين قضاء، فإذا تركها في الأوليين أو في إحداهما فقد غير الفرض عن محل أدائه سهوا فيلزمه سجود السهو. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢١، تحفة الفقهاء ١/ ٢١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٦، المحيط البرهاني ١/ ٣١٠، البحر الرائق ٢/ ١٠١.
(٢) يلزمه سجود السهو؛ لأن قراءة السورة أو ثلاث آيات واجب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٦، الاختيار ١/ ٥٦، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البحر الرائق ٢/ ١٠١.
(٣) لأنه أخّر السّورة عن موضعها بتكرار الفاتحة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البحر الرائق ٢/ ١٠١، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٠.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٤.
(٥) فلا سجود للسهو عليه؛ لأنّه صار كما لو قرأ سورة طويلة، وهذا لا يوجب سجود السهو. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الجوهرة النيرة ١/ ٧٧، البحر الرائق ١/ ٣١٣ - ٢/ ١٠١، الفتاوى الهندية ١/ ٧١.
(٦) فلا سجود للسهو عليه؛ لعدم التأخير بخلاف ما لو كررها في الأوليين. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، مراقي الفلاح ص ٩٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٠.
(٧) فلا سجود للسهو عليه؛ كما لو قرأها مرتين. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٠.
(٨) لعدم وجوبها في جميع الركعات. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧٣، العناية ١/ ٤٥٣، البحر الرائق ١/ ٣٤٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣٦.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٥.
(١٠) لتأخير الواجب، وهو قراءة السورة. يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، مراقي الفلاح ص ٩٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٠.
[ ٦٤٥ ]
ولو ترك قراءةَ التّشهّد ناسيًا في القعدة الأولى، أو في الثانية، وتذكّر بعد السّلام يلزمه السّهو (^١).
وعن أبي يوسف -﵀- لا سهو عليه (^٢).
ولو ترك بعض التشهّد ساهيًا يلزمه السّجود في ظاهر الرواية (^٣)، قالوا: إن كان المصلي إمامًا يأخذ بقول أبو يوسف (^٤)، وإن لم يكن يأخذ بقول محمد رحمهما الله (^٥). (ف) (^٦) (خ) (^٧) (ظ) (^٨)
ولا يلزمه السّهو بتكرار التشهّد في القعدة الثانية (^٩).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٢ من هذا البحث.
(٢) لأن قراءة التشهد سنة فبتركه لا يتمكن كثير نقصان في الصلاة، كما إذا ترك الثناء والتعوذ، ولهذا كان مبنى الصلاة على الأفعال دون الأذكار، وسجود السهو عرف بفعل رسول الله -ﷺ-، وما نقل ذلك عنه -ﷺ- إلا في الأفعال، كما في مبسوط السرخسي، وعامة متون الحنفية على القول الأول خلافًا لهذه الرواية عن أبي يوسف. يُنظر: الأصل ١/ ١٩٤، المبسوط ١/ ٢٢٠، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الهداية ١/ ٧٤، الاختيار ١/ ٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦.
(٣) لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٦٦، البناية ٢/ ٦١١، فتح القدير ١/ ٥٠٣، النهر الفائق ١/ ٣٢٤.
(٤) حتى لا يلتبس على القوم، وصورة المسألة ما ذكره ابن نجيم عن الظهيرية بقوله: "قال في الظهيرية: لو ترك قراءة التشهد ساهيا في القعدة الأولى أو الثانية وتذكر بعد السلام يلزمه سجود السهو، وعن أبي يوسف لا يلزمه، قالوا إن كان المصلي إماما يأخذ بقول أبي يوسف وإن لم يكن إماما يأخذ بقول محمد". يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٢، النهر الفائق ١/ ٣٢٤، منحة الخالق ٢/ ١٠٣.
(٥) لما ذُكر من الدليل على أصل المسألة.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٥.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٥.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٣٨/ب).
(٩) لأنَّه موسّعٌ له في الدّعاء بعد التشهّد في القعدة الثانية فلم يؤخر شيئًا، بخلاف القعدة الأولى، فإن الواجب عليه النهوض بعد الفراغ من التشهد. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠٥، البناية ٢/ ٦١١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٤٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٦١.
[ ٦٤٦ ]
ولو بدأ بالسورة ساهيًا فلمّا قرأ البعض تذكّر فإنّه يقرأ الفاتحة ثم السورة ويسجد لسهوه (^١)
، قال الفقيه أبو الليث (^٢): "يلزمه سجود السهو وإن كان حرفًا من السورة" (^٣). (ظ) (^٤)
وإن قرأ أكثر الفاتحة ونسي الباقي لا سهو عليه، وإن بقي الأكثر فعليه السّهو إمامًا كان أو منفردًا (^٥).
ولو قرأ الفاتحةَ، أو آيةً من القرآن في القعدة أو في الركوع أو في السّجود (^٦)، أو قرأ التشهّد في الركوع أو السّجود كان عليه السّهو (^٧). (ف) (^٨)
ولو قرأ التشهّد في قيامه قبل أن يشرع في القراءة عامدًا أو ساهيًا لا سهو عليه (^٩).
_________________
(١) لأن الترتيب في القراءة واجب فبتركه يتمكن النقصان. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢١، بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، البحر الرائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٠.
(٢) هو نصر بن محمد بن إبراهيم الإمام الفقيه، أبو الليث السمرقندي الحنفي، صاحب التصانيف المشهورة، منها: النوازل، وخزانة الفقه، تفقه على أبي جعفر الهندواني. توفي سنة ٣٧٥ هـ، وقيل: ٣٨٣ هـ. يُنظر: الجواهر المضية ٢/ ١٩٦، تاج التراجم ص ٣١٠، سلم الوصول ٣/ ٣٦٨.
(٣) يُنظر: الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٥١، جامع المضمرات ١/ ٤٦٥، البحر الرائق ٢/ ١٠١، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٣٨/ب).
(٥) لأنه إذا ترك أكثرها فقد تركها حكمًا؛ لأن للأكثر حكم الكل فيجب عليه السجود، وأما إذا ترك أقلها فلا يكون تاركا لها حقيقة ولا حكمًا. يُنظر: جامع المضمرات ١/ ٤٦٥، البحر الرائق ١/ ٣١٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦، منحة الخالق ١/ ٣١٢.
(٦) لزمه سجود السهو؛ لأنّه ليس بموضع القراءة، وسينص المؤلف على هذا. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البناية ٢/ ٦١١، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، مجمع الأنهر ١/ ١٤٩.
(٧) لم أقف على وجهه، ويمكن أن يعلل بأنها قراءة ليست في محلها. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠٤، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، البناية ٢/ ٦١١، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، مجمع الأنهر ١/ ١٤٩.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٥.
(٩) لأن ما قبل الفاتحة محل الثناء، والتشهد ثناء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٤، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، فتح القدير ١/ ٥٠٤، البحر الرائق ٢/ ١٠٥.
[ ٦٤٧ ]
وإذا أراد أن يقرأ سورةً فأخطأ فقرأ غيرها، أو قرأ سورةً فأخطأ فقرأ غيرها، أو أراد أن يقرأ سورةً بعد السّورة التي قرأها قرأ سورةً قبلها لا يلزمه سهو (^١). (خ) (^٢)
وإذا زاد في القعدة الأولى على التشهّد إن كان عامدًا يُكره (^٣)، وإن كان ساهيًا المختار أنّه يلزمه السّهو إن قال: "اللهم صل على محمد" (^٤). (خ) (^٥)
واختار بعض المتأخّرين أنّه إذا زاد على التشهّد حرفًا ولم يتمّ الصلاة على النبي ﵇ يلزمه سهو (^٦). (ف) (^٧)
ولو قعد في الثّانية قدر التشهّد ونسي قراءة التشهّد ثم تذكّر فقرأ لا سهو عليه (^٨).
_________________
(١) لانعدام سبب الوجوب، وهو تغيير فرض أو واجب أو تركه إذ لا توقيت في القراءة. يُنظر: الأصل ١/ ١٩٩، المبسوط ١/ ٢٢٤، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٧.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٥.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٢ من هذا البحث.
(٤) لأنه أخر ركنا، وهو القيام إلى الثالثة واختلفوا في قدر الزيادة التي يجب بها سجود السهو فقال بعضهم: يجب عليه سجود السهو بقوله اللهم صل على محمد، وهو ما ذكره المؤلف هنا، وهو القول الأول في المسألة، وهو المصحح في والتبين والبحر، ونقله ابن عابدين عن الخانية. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩٣،، البناية ٢/ ٦١٥، البحر الرائق ٢/ ١٠٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨١.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٣.
(٦) لحصول تأخير الركن بذلك، وردّه ابن نُجيم بمشقة التحرز من زيادة حرف، وهذا القول روي عن أبي حنيفة، وهو ظاهر كلام الحلبي في ملتقى الأبحر، وقال الشلبي: "هذا القول ذكره في الفتح مقدما على بقية الأقوال ولم يصحح من الأقوال شيئا لكن تقديمه هذا القول على غيره يرشد إلى أنه أصح، وهكذا قدمه في معراج الدراية وعزاه إلى أبي حنيفة". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠٥، فتح القدير ١/ ٥٠٢، مجمع الأنهر ١/ ١٤٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨١.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٥.
(٨) لأن القعدة الثانية محل للذكر والدعاء، فلم يتأخر عن واجب. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٧.
[ ٦٤٨ ]
ولو ترك القعدة الأولى إن كان في التطوعّ لا تفسد صلاته (^١)، ويلزمه سهو (^٢). (خ) (^٣)
تكرار التشهّد في القعدة الأولى يوجب سجود السهو (^٤)، وفي الأخيرة لا (^٥). (خ) (^٦)
ولو ترك قراءة التشهد في القعدة الأولى ساهيًا حتى قام ليس له أن يقعد (^٧).
لو سها عنه في القعدة الأخيرة وسلّم يُنظر: إن سلّم وهو ذاكرٌ أنّه ترك التشهّد يسقط عنه ولا تفسد صلاته؛ لأنّه لم يبق عليه ركنٌ من أركان الصلاة فصار تسليمه قطعًا للصلاة وسقط عنه سجدة السهو؛ لأنّا لو أمرناه بالسّهو كان فيه إعادة ما حُكم بسقوطه (^٨).
ولو سلّم وهو ناسٍ لذلك أو تذكر ذلك قبل السلام لا يسقط عنه، وعليه أن يقرأ ويسلّم ثم يسجد للسهو؛ لأنّه سلام الساهي وذلك لا يقطع الصلاة (^٩).
_________________
(١) لأن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا أيضا فإذا ترك القعدة وقام إلى الشفع الثاني أمكننا أن نجعل الكل صلاة واحدة وفي الواحدة من ذوات الأربع لم يفرض إلا القعدة الأخيرة وهي قعدة الختم والتحلل كما في الظهر. يُنظر: درر الحكام ١/ ١٥٣، البحر الرائق ٢/ ٩٩، مجمع الأنهر ١/ ١٤٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٧.
(٢) لترك الواجب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١٠، المحيط البرهاني ١/ ٥٠١، البناية ٢/ ٦٠١، البحر الرائق ٢/ ٩٩.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٣.
(٤) لتأخره عن القيام إلى الثالثة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠٥، البناية ٢/ ٦١١، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٤٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٦١.
(٥) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٦ من هذا البحث.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٣.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٣ من هذا البحث.
(٨) يُنظر: المبسوط ٢/ ٢١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٧٢، البناية ٢/ ٦٢٩، البحر الرائق ٢/ ١١٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩١.
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٦، البناية ٢/ ٦٢٩، البحر الرائق ٢/ ١١٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩١.
[ ٦٤٩ ]
ولو قرأ في الركعة الأولى أو الثانية الفاتحةَ وسها عن السّورة وتذكّر ذلك في الركوع أو بعد ما رفع رأسه من الركوع قبل أن يسجد فإنّه يعود ويقرأ الفاتحة ويعيد السورة (^١)، وعليه سجدة السّهو (^٢). (طح) (^٣)
ولو افتتح الصّلاة ثم شكَّ هل كبَّر للافتتاح؟ [فتذكر أنّه كان كبّر؛ إن شغله التفكّر عن أداء شيءٍ من الصلاة كان عليه السهو، وإلا فلا (^٤).
ولو شكَّ في تكبيرة الافتتاح فأعاد التكبير والثناء] (^٥) ثم تذكّر كان عليه السّهو، ولا تكون الثانية استقبالًا وقطعًا للأولى (^٦).
(ف) (^٧)
ولو نسي التشهّد في آخر صلاته فسلّم وتذكر فاشتغل بقراءة التشهد فلما قرأ البعض سلّم قبل إتمام التشهد لا تفسد صلاته عند محمد -﵀-، وعليه الفتوى (^٨) (خ) (^٩)
_________________
(١) لتحصيل ما فات من الترتيب الواجب. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠١، فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠١، النهر الفائق ١/ ٣٢٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨١.
(٢) لتكرار الركوع. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠١، الجوهرة النيرة ١/ ٥٧، البحر الرائق ٢/ ١٠١، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨١.
(٣) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٤٧٧، (تحقيق: محمد الغازي).
(٤) استحسانًا، ووجهه: أنه إذا طال تفكره حتى شغله عن شيء من صلاته فقد تمكن النقصان بتأخير الركن عن أوانه، بخلاف ما لم يشغله عن أداء شيء من الصلاة؛ لأنه إذا لم يطل لم يوجد سبب الوجوب الأصلي وهو ترك الواجب أو تغيير فرض أو واجب عن وقته الأصلي، ولأن الفكر القليل مما لا يمكن الاحتراز عنه فكان عفوا دفعا للحرج. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢١٠، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، درر الحكام ١/ ١٥٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٠.
(٥) ساقطة من (ب).
(٦) لأنه بزيادة التكبير والقراءة أخر ركنًا وهو الركوع. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٥، فتح القدير ١/ ٥١٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٢.
(٧) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٦.
(٨) لأن قعوده ما ارتفض أصلًا؛ لأن محل قراءة التشهد القعدة فلا ضرورة إلى رفضها، وما ذكره من كون الفتوى عليه قرره كذلك في الفتح والبحر. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥١٧، فتح القدير ١/ ٥٠٣، البحر الرائق ٢/ ١٠٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٠.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٤.
[ ٦٥٠ ]
ونظير هذا: أنّ من عاد من الركوع إلى القيام ليقرأ السّورة فلم يقرأ ولم يُعد الركوع لا تفسد صلاته على المختار (^١). (خ) (^٢)
ولو قرأ القرآن في ركوعه أو سجوده أو تشهّده يجب السهو؛ لأنّه ليس بموضع القراءة (^٣).
ولو تشهّد في ركوعه أو سجوده أو قيامه لا سهو عليه؛ لأنّه ثناءٌ، وهذا كلّه موضع الثناء (^٤). (طح) (^٥)
ولو ترك قنوتَ الوتر أو تكبيرات العيد يجب عليه السّهو (^٦).
ولو ترك تكبيرةَ القنوت قيل: لا يجب (^٧)
، وقيل: يجب اعتبارًا بتكبيرات العيد (^٨). (ظ) (^٩)
_________________
(١) لأن الرفض كان للقراءة، فإذا لم يقرأ صار كأنه لم يكن. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥١٦، فتح القدير ١/ ٥٠٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٧٤.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٧ من هذا البحث.
(٤) هذا هو القول الثاني في المسألة، وهو المصحح في المحيط البرهاني، والاختيار، والتبيين، والفتح. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٠٤، الاختيار ١/ ٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٩٣، فتح القدير ١/ ٥٠٤، مجمع الأنهر ١/ ١٤٩.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥١٧، (تحقيق: محمد الغازي)، وجاء فيه بدل الثناء البناء في الموضعين.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٦٤٢ من هذا البحث.
(٧) لأنه الأصل ولا دليل على وجوبها، بخلاف تكبيرات العيد فإن دليل الوجوب المواظبة، وهذا القول المصحح في البحر. يُنظر: البحر الرائق ٢/ ١٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٨.
(٨) هذا القول الثاني، وهو المصحح في التبيين، والجوهرة النيرة، والمراقي، والدر المختار. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٩٤، الجوهرة النيرة ١/ ٧٧، مراقي الفلاح ص ٩٥، الدر المختار ص ٦٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٨.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٣٨/ب).
[ ٦٥١ ]
ولو ترك القنوت فتذكّر في القعدة أو بعد ما قام من الركوع لا يقنت، وعليه السهو (^١). (ف) (^٢)
ولو افتتح الظهر فنسي فظنّ أنّه في العصر فصلّى ركعةً أو أكثر، ثمّ تذكّر أنّه كان في الظّهر فلا سهو عليه؛ لأنّ تفكّره لم يشغلْه عن أداء ركن (^٣).
ولو شكّ في الركوع أو الّسجود وطالت فكرتُه كان عليه السهو، والمسألة الأولى محمولة على إذا لم تطل فكرته (^٤). (ظ) (^٥)
ولو سبقه الحدثُ فذهب ليتوضّأ فشكّ أنّه صلّى ثلاثًا أو أربعًا فشغله ذلك عن وضوئه ساعةً ثمّ استيقن فأتّم وضوؤه فعليه السّهو؛ لأنّه في حرمة الصلاة؛ فكان الشكّ في هذه الحالة بمنزلة الشكّ في حالة الأداء (^٦).
ولو شكّ في ذلك بعد ما سلّم تسليمةً واحدةً ثمّ استيقن بإتمام الصلاة لا يلزمه السهو؛ لأنّه شكّ بعد الخروج من الصلاة (^٧).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٥٣١ من هذا البحث.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٧.
(٣) يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١٠، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٠.
(٤) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢١٠، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، فتح القدير ١/ ٥٠٢، النهر الفائق ١/ ٣٣٣.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٣٨/ب).
(٦) يُنظر: الأصل ١/ ٢٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٦٥، البحر الرائق ٢/ ١٠٦، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٢.
(٧) يُنظر: فتح القدير ١/ ٥٠٢، البحر الرائق ٢/ ١٠٦، النهر الفائق ١/ ٣٢٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٧٤.
[ ٦٥٢ ]
وإن شكّ في ذلك بعد ما قعد قدر التشهّد وشغله الشكُّ عن السّلام ثم تذكّر فسلّم كان عليه السّهو (^١).
(ف) (^٢)
وإن جهر بالتعوّذ، أو بالتشهّد، أو بالتأمين لا سهو عليه (^٣). (ف) (^٤)
ولا يجب سجود السّهو بترك التّسمية، ولا بترك رفع اليدين في تكبيرات العيد، وفي تكبيرة الافتتاح، والتعوّذ، والتأمين، ولا بترك التّسمية في الركعة الأولى، ولا بترك "سمع الله لمن حمده" و"ربنا لك الحمد"، ولا بترك تكبيرات الركوع، ولا بترك التسبيحات في الركوع والسجود (^٥). (ف) (^٦)
مَن عليه سجودُ السّهو في صلاة الفجر إذا لم يسجد حتى طلعت الشّمس بعد ما قعد قدر التشهّد سقط عنه سجود السهو، وكذا لو سها في قضاء الفائتة ولم يسجد حتى احمرّت الشمس، وكذا الجمعة إذا خرج وقتها (^٧).
كلُّ ما يمنع البناء إذا وُجد بعد السّلام يسقط السّهو (^٨).
_________________
(١) لتأخيره السلام. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٦٥، البحر الرائق ٢/ ١١٦، النهر الفائق ١/ ٣٢٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٧.
(٣) لم أقف على وجهه، ويمكن أن يعلل بعدم الموجب للسجود، وهو ترك الواجب. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ١٦٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٤، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٨.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٥.
(٥) لأن السجود لترك الواجب، وما هنا ليس كذلك. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢١١، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الاختيار ١/ ٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٠٦.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٥.
(٧) لأنه بالسجود يعود لحرمة الصلاة وقد فات شرط صحتها بخروج الوقت في الجمعة وطلوع الشمس واحمرارها في الفجر والعصر. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧٥، المحيط البرهاني ١/ ١٧٥، الجوهرة النيرة ١/ ٧٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٦٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٩.
(٨) كحدث عمدٍ، وعملٍ منافٍ كقهقهة وأكلٍ؛ لفوات الشرط، وهو أن يكون الوقت صالحًا للسجود. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٧٥، الجوهرة النيرة ١/ ٧٥، النهر الفائق ١/ ٣٢٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٦٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٧٩.
[ ٦٥٣ ]
اقتدى بإمامٍ وسلّم وعليه سجود السّهو إن سجد الإمامُ للسّهو صحّ الاقتداء، وإلا فلا (^١). (ف) (^٢)
إذا سلّم المصلّي عن يساره ابتداءً لا سهو عليه (^٣).
وإذا ترك صلاةَ الليل (^٤) ناسيًا وقضاها في النّهار وأمّ فيها وخافت ساهيًا كان عليه السهو، وإن أمّ ليلًا في صلاة النهار وجهر ساهيًا كان عليه السهو (^٥). (ظ) (^٦)
ولو أمّ في التطوّع في الليل فخافت متعمدًا فقد أساء، وإن كان ساهيًا فعليه السّهو (^٧).
إذا أخّر السّجدة الصُّلبيّة أو سجدة التلاوة عن موضعها كان عليه السهو (^٨).
المصلّي إذا ركع ولم يرفع رأسه من الركوع حتى خرَّ ساجدًا ساهيًا تجوز صلاته، وعليه السّهو (^٩).
_________________
(١) لكون الإمام في حرمة الصلاة بعوده إلى السجود، فإن لم يعد لم يصح الاقتداء؛ لأنه تابعه بعد الفراغ منها. يُنظر: الهداية ١/ ٧٦، المحيط البرهاني ١/ ٥١٢، البناية ٢/ ٦٢٦، فتح القدير ١/ ٥١٤.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٦.
(٣) لأنه ترَك السنة، وتركها لا يوجب سجود السهو، ويلزمه أن يسلم عن يمينه ولا يُعيد السلام عن يساره. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٤، المحيط البرهاني ١/ ٥٢١، البحر الرائق ٢/ ١٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٤.
(٤) يعني المغرب والعشاء كما في المحيط البرهاني ١/ ٥٢١.
(٥) لأن القضاء يحكي الأداء، وجهر الإمام فيما يُخافت فيه أو مخافتته فيما يُجهر فيه موجب لسجود السهو. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٢١، الاختيار ١/ ٧٣، درر الحكام ١/ ١٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٧٢.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٣٨/ب).
(٧) لتركه واجب الجهر، ولو في التطوع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦١، المحيط البرهاني ١/ ٥٢١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٢٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٠.
(٨) لأنه أخّرها عن محلها الأصلي. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، تبيين الحقائق ١/ ١٩١، منحة السلوك ص ١٩٩، مراقي الفلاح ص ١٧٨.
(٩) لتركه واجب تعديل الأركان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٢٢، فتح القدير ١/ ٣٠٢، البحر الرائق ١/ ٣١٧، النهر الفائق ١/ ٢٠٢.
[ ٦٥٤ ]
إذا صلّى العصر وقعد في الرابعة قدر التشهّد وقام إلى الخامسة ساهيًا يضيف إليها السّادسة وعليه الاعتماد؛ لأنّ التطوّع إنما يُكره بعد العصر إذا كان عن اختيار، أما إذا لم يكن فلا يُكره، وعليه السّهو (^١). (ف) (^٢)
المسبوقُ إذا لم يتابع الإمام في سجود السهو، وسها فيما يقضي كفاه سجدتان؛ كما لو سها في صلاته مرارًا يكفيه سجدتان (^٣).
وإن لم يسهُ فيما يقضي وفرغ من صلاته سجد للسّهو الذي كان مع الإمام استحسانًا (^٤).
ولو تابع الإمامَ في سجود السّهو ثم سها فيما يقضي فإنّه يسجد لسهوه (^٥).
إمامٌ سها في صلاته ثم أحدث فقدّم غيره فسها الثاني أيضًا سجد الثاني سجدتين، وكفاه ذلك (^٦). (ظ) (^٧)
_________________
(١) لتأخيره السلام. يُنظر: العناية ١/ ٥١٠، الجوهرة النيرة ١/ ٧٨، البناية ٢/ ٦٢٢، البحر الرائق ٢/ ١١٢، النافع الكبير ص ١٠٤.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٨.
(٣) لأن التحريمة واحدةٌ فبتكرر السهو فيها لا يتكرر السجود. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٥، بدائع الصنائع ١/ ١٧٦، البحر الرائق ٢/ ١٠٨، مجمع الأنهر ١/ ١٥٠،
(٤) وفي القياس لا يسجد؛ لأن وجوب هذه السجدة عليه في حالة الاقتداء وقد صار منفردا فيما يقضي، ووجه الاستحسان في ذلك أنه يبني ما يقضي على تلك التحريمة وهو بعد القضاء منفرد في الأفعال مقتد في التحريمة، حتى لا يصح اقتداء الغير به فلهذا يسجد لذلك السهو. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٥، تحفة الفقهاء ١/ ٢١٦، بدائع الصنائع ١/ ١٧٦، المحيط البرهاني ٢/ ٢٠٧، البحر الرائق ٢/ ١٠٨.
(٥) لأنّه في الإتمام غير مقتد، فيلزمه السجود لسهوه. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٧٥، البحر الرائق ٢/ ١٠٨، مجمع الأنهر ١/ ١٥٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٩.
(٦) لسهوه وسهو الأول، كما لو كان الأول سها مرتين؛ لأن الثاني قائم مقامه. يُنظر: الأصل ١/ ٢٠٣، المبسوط ١/ ٢٢٥، المحيط البرهاني ١/ ٥٢١ - ٢/ ٢٠٧، البحر الرائق ٢/ ٢٠٧، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٠.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٣٩/أ).
[ ٦٥٥ ]
الإمامُ إذا سلّم وعليه سهوٌ فقام المسبوق إلى قضاء ما سبق، فقرأ وركع ولم يسجد حتى سجد الإمام للسهو يتابعه المسبوقُ في سجود السهو، ويقعد معه مقدار التشهّد؛ لأنّ انفراده لم يتأكّد، لا جَرم، ولو سجد لا يتابع الإمام؛ لأنّ انفراده قد تأكّد، ثمّ إذا عاد إلى قضاء ما سبق قبل التقييد بالسجدة يعيد القيام والركوع؛ لأنّ قيامه وركوعه قبل سجود الإمام للسهو ارتفض بالمتابعة، فلا بدَّ من الإعادة (^١).
ولا ينبغي للمسبوق أن يقوم إلى قضاء ما سبق قبل سلام الإمام؛ فإن قام قبل أن يفرغ الإمام عن التشهّد، هذه المسألة على وجوه: إمّا أن يكون مسبوقًا بركعة، أو بركعتين، أو بثلاث.
فإن كان مسبوقًا بركعة إن وقع من قراءته بعد فراغ الإمام عن التشهد مقدار ما تجوز به الصلاة جازت صلاته لو مضى على ذلك (^٢).
وإن لم يقع من قراءته مقدار ذلك بعد فراغ الإمام من التشهّد ومضى على ذلك فسدت صلاته؛ لأنّ قيامه وقراءته قبل فراغ الإمام من التشهد لم تعتبر، فإذا مضى على ذلك فقد ترك من صلاته ركعةً فلا يجوز، وكذا لو كان مسبوقًا بركعتين؛ لأنّه ترك القراءة في أحدهما (^٣).
وإن كان بثلاثٍ كان عليه فرض القراءة في الركعتين وفرض القيام في ركعة فيُنظر: إن كان قام بعد فراغ الإمام من التشهد أدنى قومة وقرأ في الأخيرين ما تجوز به الصلاة جازت صلاته (^٤)، وإن ركع في
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٧٧، مجمع الأنهر ١/ ١٢٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٠.
(٢) لأنّ قيامه حصل بعد فراغ الإمام من أركان الصلاة، ولكنه مسيء في ترك الانتظار لسلام الإمام. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٧٧، فتح القدير ١/ ٣٩٠، البحر الرائق ١/ ٤٠١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٥٣.
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٧٧، فتح القدير ١/ ٣٩٠، البحر الرائق ١/ ٤٠١.
(٤) لأن القيام فرض في كل ركعة، وفرض القراءة في الركعتين، ولا يعتد بقيامه ما لم يفرغ الإمام من التشهد، فإذا فرغ الإمام من التشهد قبل أن يركع هو فقد وجد القيام وإن قل في هذه الركعة، ووجدت القراءة في الركعتين بعد هذه الركعة، فقد أتى بما فرض عليه، فتجوز صلاته. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٧٧، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٥٣.
[ ٦٥٦ ]
الأولى قبل فراغ الإمام من التشهد ومضى على ذلك فسدت صلاته (^١). (ف) (^٢)
رجلٌ صلّى المغرب ركعتين وقعد مقدار التشهد فظنّ أنّه أتمّ الصلاة فسلّم، ثم قام وكبر ينوي السنّة ثم تذكّر أنّه لم يتمّ المغرب بعدما سجد للسنّة أو قبل ذلك فسدت المغرب؛ لأنه انتقل إلى السنّة قبل إكمال الفريضة (^٣).
ولو صلّى المغرب ركعتين فسلّم ثم تذكّر فظنَّ أنَّ صلاته قد فسدت، فقام وكبّر للمغربِ ثانيًا وصلّى ثلاثًا إن صلّى ركعةً واحدةً قعد قدر التشهّد جاز المغرب وإلا فلا؛ لأن [نية] (^٤) المغرب ثانيًا لم تصحّ فبقي في الأُولى؛ فإذا صلّى ركعةً وقعد قدر التشهّد يتمُّ صلاته، وإلا فلا (^٥).
وإن افتتح المغربَ وصلّى ركعةً فظنّ أنّه لم يكبّر للافتتاح فافتتحها وصلّى ثلاث ركعات جازت صلاته (^٦).
ولو صلّى المغرب ركعتين فظنّ أنّه لم يفتتح، فافتتحها وصلّى ثلاث ركعاتٍ لا تجوز صلاته في الأولى، فإذا لم يقعد على رأس الأولى في المرة الثانية فقد ترك القعدة على رأس الثالثة فتفسد صلاته (^٧). (ف) (^٨)
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٠، بدائع الصنائع ١/ ١٧٧، المحيط البرهاني ١/ ٣٧٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٥٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٧.
(٣) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، البحر الرائق ٢/ ١٢٠، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٥.
(٤) ساقطة من (أ).
(٥) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، فتح القدير ١/ ٥١٦، البحر الرائق ٢/ ١٢١، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٥.
(٦) لأنه بقي في صلاته الأولى؛ لأنه نوى إيجاد الموجود ونية الإيجاد في الموجود لغو فلما صلى ركعتين فقد تمت فريضته ثم كانت الركعة الثالثة نفلا له؛ لأنه اشتغل بها بعد إكمال الفريضة. يُنظر: المبسوط ٢/ ٩٨، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٥.
(٧) لأنه بقي بعد تجديد التكبير في صلاته الأولى فلما صلى ركعة كان عليه أن يقعد ولم يفعل حتى صلى ركعة أخرى فكان قد اشتغل بالنفل قبل إكمال الفريضة، وذلك مفسد لصلاته. يُنظر: المبسوط ٢/ ٩٨، الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ٩٥، المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، فتح القدير ١/ ٥١٦، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٥.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٧.
[ ٦٥٧ ]
إذا صلّى الظهرَ أربعًا فتذكّر بعد السّلام أنّه ترك منها سجدةً فقام واستقبل الصلاة فصلى أربعًا وسلم وذهب فسدت صلاته؛ لأنّ نيّة استقبال الظهر لم تصحّ؛ لأنّه كان في الأولى فصار خالطًا المكتوبة بالنافلة قبل إكمال الفرض فتفسد صلاته (^١).
المصلّي إذا سلّم ناسيًا وعليه سجدةُ التلاوة فسجدها، ثم خرج من الصّلاة قبل أن يقعد قدر التشهّد فسدت صلاته (^٢). (ف) (^٣)
وإذا سلّم في الظّهر على رأس الركعتين ساهيًا مضى على صلاته، ويسجد للسهو (^٤).
وإذا سلّم على رأس الركعتين على ظنِّ أنّه في صلاة الفجر، أو في الجمعة، أو في السفر، فإنّه تفسد صلاته (^٥)، وإن سلّم على أنّها رابعته لا تفسد (^٦). (ظ) (^٧)
إذا سلّم الإمامُ وقد تفرّق القوم ثم تذكّر في مكانه أنّه ترك سجدةَ التلاوة سجد ويقعد قدر التشهّد، وإن لم يقعد فسدت صلاته (^٨)، وجازت صلاة القوم (^٩).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ٢/ ٨٢، المحيط البرهاني ٢/ ٢١٥، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٦٩، فتح القدير ١/ ٥١٦.
(٢) لأن عودته للسجدة نقض قعدته السابقة. يُنظر: المبسوط ٢/ ٩، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٢، البحر الرائق ٢/ ١٠٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٥١.
(٣) أما المضي فلأنه سلام سهو فلا يخرجه عن الصلاة، وأما وجوب السجدة فلتأخير الفرض، وهو القيام إلى الشفع الثاني. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، المحيط البرهاني ١/ ٥١٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٢.
(٤) لأنه علم بالقدر الذي أدّى فسلامه سلام عمد، وذلك قاطعٌ لصلاته وظنّه ليس بشيء، بخلاف المسألة السابقة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، المحيط البرهاني ١/ ٥١٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٢.
(٥) لاعتقاده أن هذه هي القعدة الأخيرة فسلامه سلامُ سهو فلم تفسد به صلاته. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٤، المحيط البرهاني ١/ ٥١٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩٢.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٣٩/أ).
(٧) لأن عودته للسجدة نقض قعدته السابقة.
(٨) لأن ارتفاض القعدة حصل بعد انقطاع الشّركة فلا يظهر في حق القوم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٥٢٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٦٩، البحر الرائق ٢/ ١٠١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٢.
[ ٦٥٨ ]
ولو قرأ في الأُخرييْن من الظّهر الفاتحةَ والسورةَ ساهيًا لا سهو عليه، وهو المختار (^١). (ك) (^٢)
قرأ في صلاة الجمعة سورة السّجدة وسجد لها، ثم قام وقرأ الفاتحة وقرأ: ﴿عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ (^٣) لا سهو عليه؛ لأنه لم يقرأ الفاتحة مرتين على الولاء (^٤). (ف) (^٥)
ومن سها مرتين، أو أكثر تكفيه سجدتان (^٦).
وإذا سها الإمامُ فسجد سجد المأموم، وإلا فلا (^٧).
وإن سها المؤتمُ لا يسجدان، ولا أحدُهما (^٨).
ولو سها اللاحق في القضاء لا يسجد (^٩).
إذا صلّى ولم يدرِ أثلاثًا صلى أم أربعًا؟ إن كان ذلك أولَ ما سها في عمره يستقبل (^١٠) (^١١).
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٢ من هذا البحث.
(٢) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (٢٥/ب).
(٣) سورة السجدة، من الآية (١٦).
(٤) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ١٣٦، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٢، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٤٥١، البحر الرائق ٢/ ١٠٢.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٦.
(٦) لأن سجود السهو إنما أخر عن محل النقصان إلى آخر الصلاة لئلا يحتاج إلى تكراره لو وقع السهو بعد ذلك، وإلا لم يكن للتأخير معنى. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٤، بدائع الصنائع ١/ ١٦٧، الاختيار ١/ ٧٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٠.
(٧) لأنه لو سجد يصير مخالفا لإمامه، وما التزم الأداء إلا متابعًا. يُنظر: الهداية ١/ ٧٥، الاختيار ١/ ٧٣، العناية ١/ ٥٠٦، الجوهرة النيرة ١/ ٧٧، البناية ٢/ ٦١٧.
(٨) لأنه لو سجد وحده كان مخالفًا لإمامه، ولو تابعه الإمام ينقلب الأصل تبعًا. يُنظر: الهداية ١/ ٧٥، الاختيار ١/ ٧٣، العناية ١/ ٥٠٦، البناية ٢/ ٦١٧، فتح القدير ١/ ٥٠٦.
(٩) لأنه مؤتم كأنه خلف الإمام، بخلاف المسبوق. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٢٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٤٧، الاختيار ١/ ٧٣، تبيين الحقائق ١/ ١٣٨، درر الحكام ١/ ٩٣.
(١٠) معنى قوله: "إن كان ذلك أولَ ما سها في عمره" أي لم يصر عادة له، لا أنّه لم يسه في عمره قط، كما في بدائع الصنائع ١/ ١٦٥.
(١١) ليؤدي الفرض بيقين. يُنظر: الأصل ١/ ١٩٣، المبسوط ١/ ٢١٩، بدائع الصنائع ١/ ١٦٥، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٣، الاختيار ١/ ٧٤.
[ ٦٥٩ ]
وإن كان يعرِض له كثيرًا يتحرّى وبنى على غالب ظنّه؛ فإن وقع تحرّيه على أنّه صلّى ركعةً يُضيف إليها أخرى إن كانت الصلاة ذات ركعتين ثم يقعد ويسلّم ويسجد لسهوه، وإن وقع تحرّيه على أنّه صلّى ركعتين يقعد ويسلّم ويسجد لسهوه (^١).
وإن لم يقع تحرّيه على شيء يأخذ بالأقل؛ ففي صلاة الفجر يجعل كأنّه صلى ركعة فيقعد؛ لاحتمال أنّه صلى ركعتين ثم يضيف إليها ركعة أخرى، ثم يقعد ويسلّم ويسجد لسهوه (^٢). (ف) (^٣)
ولو سلّم وعليه سجدة التلاوة يُنظر: إن سلّم وهو ذاكرٌ لها سقط عنه التلاوة، حتى لو اقتدى به رجلٌ لا يصحُّ اقتداؤه، ولو قهقه لا يجب الوضوء لصلاة أخرى (^٤).
_________________
(١) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان]، (١/ ٨٩:برقم ٤٠١) عن علقمة، قال: قال عبد الله: صلى النبي -ﷺ- قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص - فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: «وما ذاك»، قالوا: صليت كذا وكذا، فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه، قال: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشرٌ مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرّ الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين». يُنظر: المبسوط ١/ ٢١٩، تحفة الفقهاء ١/ ٢١١، الهداية ١/ ٧٦، تبيين الحقائق ١/ ١٩٩، العناية ١/ ٥١٩.
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له]، (١/ ٤٠٠:برقم ٥٧١) عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا، فليطرح الشكّ وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان». يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٥، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٣، العناية ١/ ٥١٨، فتح القدير ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ١١٩.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ١١٦.
(٤) لأنّ سلامه سلام عمدٍ فيخرجه عن الصلاة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ١١٦.
[ ٦٦٠ ]
ولو سلّم وهو [غير] (^١) ذاكرٍ لها لا يخرج عن حُرمة الصّلاة بالإجماع، حتى لو اقتدى به رجلٌ صحَّ عاد أو لم يعد، ولو قهقه انتقض الوضوء (^٢).
وإذا كانت الحرمة باقيةً فسبيلُه أن يعودَ ويسجدَ للتّلاوة ثم يتشهد ويسلّم، ويسجد سجدتي السهو (^٣).
وكذلك إذا سلّم وعليه قراءة التشهّد فهو على هذا التفصيل؛ إن سلّم وهو ذاكرٌ لها سقطت، وإن سلّم وهو ناسٍ [لها] (^٤) لا يخرج عن حُرمة الصّلاة بالإجماع (^٥).
ولو سلّم وعليه سجدةٌ من صُلب الصّلاة؛ إن سلّم وهو ذاكرٌ لها فسدت صلاته، وإن سلّم وهو ناسٍ لها ثم تذكر بعد ذلك فإنّه بهذا السّلام لا يخرج عن حرمة الصلاة بالإجماع، حتى صحّ الاقتداءُ، ويجب الوضوء إذا قهْقه (^٦).
وإن عاد الإمامُ وسجد يسجد هذا المقتدي معه على طريق المتابعة ولا يَعتدُّ بهذه السجدة؛ لأنّه لم يدرك الركوع (^٧)، ويتشهّد مع الإمام ولا يسلّم إذا سلّم الإمام، ويسجد سجدتي السهو مع الإمام، فإذا سلّم الإمام ثانيًا لا يسلّم هو أيضًا بل يقوم إلى قضاء ما سبق، ولو لم يعُد الإمام إلى قضاء تلك السجدة فسدت صلاتُه وصلاةُ المقتدي أيضًا بفساد صلاة الإمام (^٨). (طح) (^٩)
* * * *
_________________
(١) ساقطة من (ب)
(٢) لأنّ سلام السهو لا يخرج عن الصلاة. يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ١١٦.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، فتح القدير ١/ ٥١٧، البحر الرائق ٢/ ١١٦، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩١.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) يُنظر: المبسوط ٢/ ١١٢، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، فتح القدير ١/ ٥١٧، حاشية ابن عابدين ٢/ ٩١.
(٦) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٦٩، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٠، البحر الرائق ٢/ ١١٦.
(٧) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٨، تبيين الحقائق ١/ ١٩٨، فتح القدير ١/ ٣٩١، البحر الرائق ٢/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٨.
(٨) لأنّه بقي عليه ركنٌ من أركان الصلاة. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٨، تبيين الحقائق ١/ ١٩٨، البحر الرائق ٢/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٨
(٩) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٢٢، (تحقيق: محمد الغازي).
[ ٦٦١ ]