الجماعةُ سنةٌ مؤكدةٌ (^١)، لا يرخَّص تركها إلا من عذر (^٢).
(خ) (^٣)
فلو تركها أهل مصرٍ يُؤمرون بها فإن قبلوا، وإلا يقاتلون عليها؛ لأنّها من شعائر الإسلام (^٤). (اخ) (^٥)
وأصلُ الباب: أنّ بناء الإمامة على الفضيلة والكمال فكلُّ من كان أفضلَ وأكملَ فهو أولى بالإمامة (^٦).
فأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنّة (^٧) إذا كان يحسن من (القرآن) (^٨) ما تجوز به الصلاة، ويجتنب الفواحش الظاهرة، فإن كان متبحّرًا في علم الصلاة لكن لم يكن له حظٌّ في غيره من العلوم فهو أولى (^٩).
_________________
(١) قال ابنُ نُجيم في البحر الرائق ١/ ٣٦٥: " قوله: (الجماعة سنة مؤكدة): أي قوية تشبه الواجب في القوة، والراجح عند أهل المذهب الوجوب، ونقله في البدائع عن عامة مشايخنا، وذكر هو وغيره أن القائل منهم أنها سنة مؤكدة ليس مخالفا في الحقيقة بل في العبارة؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء خصوصا ما كان من شعائر الإسلام".
(٢) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب صلاة الجماعة من سنن الهدى]، (١/ ٤٥٣:برقم ٦٥٤) عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: «من سره أن يلقى الله غدا مسلما، فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم -ﷺ- سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٥، الهداية ١/ ٥٦، المحيط البرهاني ١/ ٤٢٨، الاختيار ١/ ٥٧، البناية ٢/ ٣٢٤.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٤.
(٤) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٦٥، مراقي الفلاح ص ١٠٩، مجمع الأنهر ١/ ١٠٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٢.
(٥) الاختيار ١/ ٥٧.
(٦) يُنظر: الأصل ١/ ١٨، بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، البحر الرائق ١/ ٣٦٥.
(٧) أي: الأعلم بالأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالصلاة، وإن لم يكن لهٌ علم بغيرها، كما في البحر الرائق ١/ ٣٦٧، وعمدة الرعاية ٢/ ٣١١، وغيرهما.
(٨) في (ب): القراءة.
(٩) لأن صلاة القوم مبنيةٌ على صلاة الإمام صحةً وفسادًا فتقديم من هو أعلم بأحكام الصلاة أولى إذا علم من القراءة قدر ما تقوم به سنة القراءة؛ ولأن القراءة يحتاج إليها لإقامة ركن واحدٌ، وهو ركن زائد أيضًا، والفقه يحتاج إليه لجميع أركان الصلاة وواجباتها وسننها ومستحباتها، وإنما قدم الأقرأ في الحديث؛ لأنهم كانوا يتلقونه بأحكامه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، الهداية ١/ ١٥٦، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٥، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، البحر الرائق ١/ ٣٦٨.
[ ٥٠٢ ]
فإن استووا فأقرؤهم لكتاب الله تعالى (^١).
فإن استووا فأورعُهم (^٢).
فإن استووا (فأكبرُهم) (^٣) [سنًا] (^٤) (^٥).
فإن استووا فأحسنهم خُلُقًا (^٦).
فإن استووا فأصبحُهم وجهًا (^٧)، وأنسبُهم (^٨).
_________________
(١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة]، (١/ ٤٦٥:برقم ٦٧٣) عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، الهداية ١/ ١٥٦، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٥، الاختيار ١/ ٥٧، النهر الفائق ١/ ٢٤٠.
(٢) لأن الحاجة بعد العلم والقراءة بقدر ما يتعلق به الجواز إلى الورع أشد، ولأنّ وجوب الهجرة قد نُسخ فحلّ مكانها الهجرة عن الخطايا. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٦٢، الهداية ١/ ٥٧، البناية ٢/ ٣٣١، الفتاوى الهندية ١/ ٨٣.
(٣) في (ب): فأكثرهم.
(٤) ساقطة في (ج).
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب الأذان للمسافر، إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع، وقول المؤذن: الصلاة في الرحال، في الليلة الباردة أو المطيرة]، (١/ ١٢٨:برقم ٦٣٠) عن مالك بن الحويرث ﵁، قال: أتى رجلان النبي -ﷺ- يريدان السفر، فقال النبي -ﷺ-: «إذا أنتما خرجتما، فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما». يُنظر: الهداية ١/ ٥٧، الاختيار ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٤، درر الحكام ١/ ٨٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٨.
(٦) أي أحسنهم إلفًا بين الناس؛ لأنّ من كان وصفُه يحرّض الناس على الاقتداء به ويدعوهم إلى الجماعة كان تقديمه أولى; لأن الجماعة كلما كثرت كان أفضل. يُنظر: الاختيار ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٤، درر الحكام ١/ ٨٥، مراقي الفلاح ص ١١٤.
(٧) لما سبق من التعليل في حسَن الخُلُق. يُنظر: لاختيار ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٤، درر الحكام ١/ ٨٥، مراقي الفلاح ص ١١٤ ..
(٨) يعني ثم أنسبهم كما في الفتح والبحر وغيرهما؛ ووجه التقديم بالنسب كونه يجلب الاحترام والتعظيم، كما في المراقي. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٤٩، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، مراقي الفلاح ص ١١٤، مجمع الأنهر ١/ ١٠٨، الفتاوى الهندية ١/ ٨٣.
[ ٥٠٣ ]
فإن اجتمع هذه الصفات في رجلين يُقرعُ (^١)، أو الخيارُ إلى القوم (^٢). (خ) (^٣) (اخ) (^٤)
رجلان في الصّلاح سواء، إلا أنّ أحدهما أقرأُ (فقدّم) (^٥) أهلُ المسجد الآخر فقد أساؤوا ولا يأثمون (^٦).
وكذا إذا قلّد القضاء رجلًا وهو من أهله، وغيرُه أفضلُ منه، وكذا الوالي (^٧).
أمّا الخليفة فليس لهم أن يولّوا الخلافة إلّا إلى أفضلهم، وهذا في الخلفاء خاصّة، وعليه إجماعُ الأمة (^٨). (خ) (^٩)
فالحاصلُ أنّ المستحبَّ أن يكون الإمامُ أفضلَ القوم قراءةً، وعلمًا،وصلاحًا، ونسبًا، [وخُلقًا] (^١٠)،
_________________
(١) لم أقف على وجهه في باب الإمامة، لكن يُمكن أن يُقال قياسًا على ما قالوه في أبواب أُخر: إن الإمامة لا تفي بحقّيهما؛ لأنها ليست ألا لأحدهما، وليس أحدهما أولى بها من الآخر فيُصار إلى القرعة كمرجحٍ بينهما. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٣٤، البناية ٢/ ٣٣٢، درر الحكام ١/ ٨٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، الفتاوى الهندية ١/ ٨٣.
(٢) فإن اختلفوا اعتبر أكثرهم؛ لأن للأكثر حكم الكل. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٣٤، البناية ٢/ ٣٣٢، درر الحكام ١/ ٨٥، البحر الرائق ١/ ٣٦٩.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٥.
(٤) الاختيار ١/ ٥٨، دون ذكر اجتماع هذه الصفات والاقتراع.
(٥) في (ب): فقد.
(٦) لأنهم قدموا رجلًا صالحًا يؤمُّهم، كما في التاتارخانية. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ١٩٥، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٥، فتح القدير ١/ ٣٤٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
(٧) لأنهم قدموا من يصلح القضاء، كما سلف في مسألة الإمامة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٥، فتح القدير ١/ ٣٤٩، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٣٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
(٨) يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ٤/ ٣٢، تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك ص ٣٥، الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام ١/ ١١، الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢٥، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٩.
(٩) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٥.
(١٠) ساقطة من (ج).
[ ٥٠٤ ]
وخَلقًا؛ اقتداء برسول الله -ﷺ-؛ فإنه كان هو الإمام ما دام حيًا؛ (لسبقِه) (^١) سائر البشر في هذه الأوصاف، ثم الأفضل فالأفضل (^٢). (نه) (^٣)
وتجوز إمامةُ العبد، والأعرابيّ، والأعمى، وولدِ الزنا، والفاسقِ (^٤)، وغيرُهم أحبُّ (^٥)
، حتى لو اجتمع العبد والحرُّ، أو المعتقُ مع الحرّ الأصليّ واستويا في العلم والقراءة فالحرُّ الأصليُّ أولى من العبدِ والمعتق (^٦).
وتُكره إمامةُ الفاسق (^٧). (خ) (^٨)
رجلٌ يصلح للإمامة ولا يؤمُّ أهل محلّته، ويؤمُّ أهلَ محلّةٍ أخرى في شهر رمضان ينبغي أن يخرج إلى تلك المحلّة قبل دخول وقت العشاء، ولو ذهب بعد دخول وقت العشاء يُكره له ذلك (^٩)، وصار كمن سافر بعد دخول وقت الجمعة فإنُّه يُكره (^١٠).
_________________
(١) في (أ): سبق، وفي (ب): بسبقه.
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٣، العناية ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٦٥.
(٣) النهاية شرح الهداية للسغناقي ص ٩٤، (تحقيق: عبدالرحمن البغداي).
(٤) لما روى البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الجنائز، باب الصلاة على من قتل نفسه غير مستحل لقتلها]، (٤/ ٢٩:برقم ٦٨٣٢) عن مكحول، عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله -ﷺ- قال: "صلّوا خلف كل بر وفاجر" قال البيهقي: "مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات"، وقال النووي: " إسناده صحيح إلى مكحول عن أبي هريرة". يُنظر في الحكم على الحديث: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٩، المجموع للنووي ٥/ ٢٦٨. ويُنظر في فقه المسألة: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، الهداية ١/ ٥٧، الاختيار ١/ ٥٨، العناية ١/ ٣٥١.
(٥) لأنّ إمامتهم تقلل الجماعات، فكان غيرهم أحب. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٩، بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، الهداية ١/ ٥٧، الاختيار ١/ ٥٨.
(٦) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٤، كمال الدراية ١/ ٤٧٧.
(٧) لأنه لا يهتم لأمر دينه، ولما سبق من كون إمامته تقلل الجماعات. يُنظر: الهداية ١/ ٥٧، الاختيار ١/ ٥٨، العناية ١/ ٣٦٢، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٠.
(٨) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٥.
(٩) يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٤٩، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٦.
(١٠) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٨٩، الجوهرة النيرة ١/ ٨٩، البناية ٣/ ٣٨، مراقي الفلاح ص ١٩٨، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٦٢.
[ ٥٠٥ ]
قومٌ جلوسٌ في المسجد الدّاخل وقومٌ في المسجد الخارج، أقام المؤذّنُ وقام مِن أهل الخارج إمامٌ فأمّهم، وقام إمامٌ من أهل الدّاخل فأمَّهم فمن سبق بالشروع [فهو والمقتدون به] (^١)، لا كراهة في حقّهم (^٢).
ولو اختار بعضُ القوم رجلًا وبعضُ القوم آخرَ فالعبرة لاجتماع الأكثر (^٣).
رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون إن كانت الكراهةُ لفسادٍ فيه، أو لأنّهم أحقُّ بالإمامة منه يُكره له ذلك (^٤)، وإن كان هو أحقّ لا يُكره (^٥).
رجلٌ أمَّ قومًا شهرًا ثم قال: "كنت مجوسيًا" فإنّه يجبر على الإسلام، ولا يقبل قولُه (^٦)، وصلاة القوم جائزة (^٧)، ويُضرب ضربًا شديدًا (^٨).
_________________
(١) ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في الهندية نقلًا عن الخلاصة، وأثبتها من نسخة آيا صوفيا اللوح ٣٣/أ.
(٢) لسبْقهم. يُنظر: الفتاوى البزّازيّة ١/ ٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٤.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٥٠٤ من هذا البحث.
(٤) لما روى أبو داود في سننه، [كتاب الصلاة، باب إمامة البر والفاجر]، (١/ ٤٤٣:برقم ٥٩٣) عن عبد الله بن عمرو ﵄، أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: "ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة: من تقدم قومًا وهم له كارهون "الحديث. ضعفه النووي، وابن كثير، وصححه الألباني. يُنظر في الحكم على الحديث: الخلاصة في أحاديث الأحكام ٢/ ٧٠٤، إرشاد الفقيه ١/ ١٧٤، صحيح أبي داود للألباني ١/ ٢٠٦. ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، النهر الفائق ١/ ٢٤٢، مراقي الفلاح ص ١١٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
(٥) بل هو مكروهٌ في حقهم؛ لأن هذه الكراهة منهم له ناشئة عن الأخلاق الذميمة. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٦٩، النهر الفائق ١/ ٢٤٢، مراقي الفلاح ص ١١٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
(٦) لأن صلاته دليلٌ على أنه كان مسلمًا، وأنه كذَب بقوله: "إنه كان مجوسيًا"، وكان ذلك الكلام منه ردة فيجبر على الإسلام. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧، الاختيار ٤/ ١٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٢ - ٤/ ٦٧.
(٧) لأن خبره غير مقبول في الديانات لكفره بقوله: "كنت مجوسيًا". يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٨٨، النهر الفائق ١/ ٢٥٥، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٤٤، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٩.
(٨) تعزيرًا له. يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧، الاختيار ٤/ ١٥٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٢ - ٤/ ٦٧.
[ ٥٠٦ ]
وكذا لو قال: "صليتُ بكم المدةَ على غير وضوء"، وهو ماجنٌ، لا يُقبل قوله، وإن لم يكن كذلك واحتمل أنّه قال على وجه التورّع والاحتياط أعادوا صلاتهم، وكذا لو قال في ثوبي قذرٌ؛ لأنّه أخبرهم بخبرٍ من أمور الدّين، وخبرُ الواحد في أمر الدّين حجةٌ يجب العمل به إلا أن يكون ماجنًا فحينئذٍ لا يُصدّق (^١).
والماجنُ هو الفاسق، وهو: أن لا يبالي بقوله وفعله، وتكون أعماله على نهج أعمال الفسّاق (^٢). (ظ) (^٣) (خ) (^٤)
وإذا كان مع الإمام واحدٌ يقوم إلى جانبه الأيمن، هذا هو السنة (^٥).
ولو قام عن يساره جاز ويُكره (^٦).
ولو قام خلفه قيل: يُكره (^٧)
، وقيل: لا (^٨).
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ٢/ ١٠٢، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٩.
(٢) يُنظر: المبسوط ٢/ ١٠٢، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، مجمع الأنهر ٢/ ٤٤١، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٥٢.
(٣) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٥.
(٥) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأّذان، باب ميمنة المسجد والإمام]، (١/ ١٤٦:برقم ٧٢٨) عن ابن عباس ﵄، قال: «قمت ليلة أصلي عن يسار النبي -ﷺ- فأخذ بيدي - أو بعضدي - حتى أقامني عن يمينه، وقال بيده من ورائي». يُنظر: الأصل ١/ ١٩، شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٧٣، بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦.
(٦) أمّا الجواز فلحديث ابن عباس السابق، ووجهه أن النبي -ﷺ- لم يأمره باستئنافها حين افتتحها عن يساره، وأما الكراهة فلمخافته السنة. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٧٣، البحر الرائق ١/ ٣٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧.
(٧) يعني يصح ويكره، أما الصحة فلحديث ابن عباس السابق، ووجهه أن ابن عباس صلى منفردًا خلف النبي -ﷺ- حين أداره إلى أن صار عن يمينه، وأما الكراهة فلترك السنة، ولورود النهي عن ذلك، وهذا القول هو المصحح في البدائع، البحر، والدر المختار، والمراقي وغيرها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٩، البحر الرائق ١/ ٣٧٣، مراقي الفلاح ص ١١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧.
(٨) لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن السنة، بخلاف الواقف على يساره، وهذا القول نسبه في المحيط البرهاني لأبي جعفر الهندواني. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٩، المحيط البرهاني ١/ ٤٢٢، البحر الرائق ١/ ٣٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧.
[ ٥٠٧ ]
ولو كان معه رجلٌ وامرأةٌ أقام الرجلَ عن يمينه والمرأةَ خلفه (^١).
ولو كان معه رجلان فإمامهما بالخيار، إن شاء تقدّم وإن شاء قام بينهما (^٢).
ولو كانوا جماعةً فينبغي للإمام أن يتقدّم، ولو لم يتقدّم إلا أنّه قام عن ميمنة الصفّ، أو ميسرته، أو وسطه فإنّه يجوز ويُكره (^٣)، وينبغي أن يكون بحِذاء الإمام من هو أفضل (^٤). (طح) (^٥)
لا يصحُّ الاقتداءُ بالمرأة (^٦).
_________________
(١) لحديث أنس بن مالك ﵁، أن جدته مليكة دعت رسول الله -ﷺ- لطعام صنعته له، فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلّ لكم» قال أنس: فقمت إلى حصير لنا، قد اسودَّ من طول ما لبس، فنضحته بماء، فقام رسول الله -ﷺ-، وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم انصرف. يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٤٩٧ من هذا البحث يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٢٣، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦، البحر الرائق ١/ ٣٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ١٦٥.
(٢) التخيير لورود حديثين يدلان على الفعلين، الأول: حديث أنس بن مالك السابق، فإنه واليتيم صليا خلف النبي -ﷺ-، وأما الثاني: فما رواه مسلم بإسناده عن إبراهيم، عن علقمة، والأسود، أنهما دخلا على عبد الله، فقال: " أصلى من خلفكم؟ قال: نعم، فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا، ثم طبق بين يديه، ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى، قال: هكذا فعل رسول الله -ﷺ- ". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، الهداية ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦، العناية ١/ ٣٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٧.
(٣) أما الجواز فلأنّه يتعلق بالأركان وقد وجدت، وأما الكراهة فلتركه السنة المتواترة، ولما فيه من التشبه بالنساء. يُنظر: الأصل ١/ ١٩، المبسوط ١/ ٤٣، بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦، البحر الرائق ١/ ٣٧٤.
(٤) يعني بجنب الإمام فيما لو لم يتقدمهم، ولم أقف على وجهه، ولعله يفيد في هذا ما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف ..]، (١/ ٣٢٣:برقم ٤٣٢) عن أبي مسعود ﵁، قال: كان رسول الله -ﷺ- يمسح مناكبنا في الصلاة، ويقول: «استووا، ولا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٩.
(٥) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٨٣، (تحقيق: محمد الغازي).
(٦) لما روى ابن خزيمة في صحيحه، [كتاب الصلاة، باب ذكر بعض أحداث نساء بني إسرائيل الذي من أجله منعن المساجد]، (٣/ ٩:برقم ١٧٠٠) عن عبد الرحمن بن يزيد، أن عبد الله بن مسعود ﵁، كان إذا رأى النساء قال: "أخروهنّ حيث جعلهنّ الله " الحديث. صححه ابن حجر، والألباني. فتح الباري ٢/ ٣٥٠، السلسلة الضعيفة ٢/ ٣١٩. قال العيني في بيان وجه الاستدلال: "ينافي هذا تقديمهن على غيرهن". يُنظر في فقه المسألة: الهداية ١/ ٥٧، العناية ١/ ٣٥٧، منحة السلوك ص ١٦٧، درر الحكام ١/ ٨٨، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
[ ٥٠٨ ]
ولا بالمجنون المطبِق (^١)
، فإن كان يجنُّ ويفيق يصحّ الاقتداء به في زمان الإفاقة (^٢).
ولا بالسّكران (^٣).
ولا بالصّبيان (^٤).
ولا يصحُّ اقتداءُ القارئ بالأمّيّ (^٥)، ولا بالأخرس (^٦).
ويصحُّ اقتداءُ الأخرس بالأمّيّ (^٧).
[ولو صلى الأمّيُّ وحده وبجنبه قارئٌ يصلّي تلك الصلاة لا تجوز صلاة الأمّيّ، وإن لم يكن القارئُ في الصّلاة جازت صلاة الأمّيّ] (^٨) (^٩).
_________________
(١) لأنّه ليس أهلًا للصلاة فلا يكون أهلًا لإمامتها. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٨١، النهر الفائق ١/ ٢٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٨.
(٢) لأنه حال إفاقته بمنزلة سائر العقلاء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٨١، النهر الفائق ١/ ٢٥١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٨.
(٣) لما مضى من التعليل في إمامة المجنون. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٨١، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥،حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٨٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٨.
(٤) لأن الصبي متنفل، ولا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٩، رؤوس المسائل ص ١٦٥، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٦، البناية ٢/ ٣٤٤، البحر الرائق ١/ ٣٨٠.
(٥) الأمّي في اللغة: المنسوب إلى ما عليه ولدته أمُّه، أي: لا يكتب، وقيل: نسبةً إلى أُمّة العرب حين كانوا لا يحسنون الخط، ويخطُّ غيرُهم من سائر الأمم، والمراد به هنا في أبواب الإمامة عند الحنفية: من لا يحسن القراءة المفروضة. يُنظر: تهذيب اللغة ١٥/ ٤٥٦، مقاييس اللغة ١/ ٢٨، البناية ٢/ ٣٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٢.
(٦) لأنّ القارئ أقو حالًا منهما بقدرته على الإتيان بالقراءة المفروضة. يُنظر: التجريد ٢/ ٨٤٥، تبيين الحقائق ١/ ١٤١، فتح القدير ١/ ٣٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٢.
(٧) لأن الأمّيّ أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٤١، فتح القدير ١/ ٣٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٨، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
(٨) ساقطة من (ب)
(٩) لاقتدار الأمّيّ بأن يجعل صلاته بقراءةٍ بالاقتداء بالقارئ في الوجه الأول دون الثاني. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٩، العناية ١/ ٣٧٥، البحر الرائق ١/ ٣٨٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٣.
[ ٥٠٩ ]
ولا يصحُّ اقتداء الأمّيِّ بالأخرس (^١).
ولا يصحُّ اقتداءُ الكاسي بالعاري (^٢).
ولا اقتداءُ الصّحيح بصاحب العذر (^٣).
ولا اقتداءُ المسافر بالمقيم بعد خروج الوقت (^٤).
ويصحُّ للمقيم بعد خروج الوقت وفي الوقت بالمسافر (^٥). (ف) (^٦)
المقيمُ إذا صلّى ركعتين من العصر فغربت الشمس فجاء مسافرٌ واقتدى به في هذا العصر لا يصح اقتداؤه (^٧).
_________________
(١) لما مضى في عكس هذه المسألة، وهو: أنّ الأمّيّ أقوى حالا منه لقدرته على التحريمة. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٤١، فتح القدير ١/ ٣٦٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٨، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
(٢) لأن الكاسي أقوى حالًا منه بستره للعورة. يُنظر: الهداية ١/ ٥٨، العناية ١/ ٣٦٦، البحر الرائق ١/ ٣٨٢، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
(٣) المراد بصاحب العذر هنا: من به سلس البول، أو الرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ، وكذا من به استطلاق بطن وانفلات الريح، ووجه عدم صحة الاقتداء أن الصحيح أقوى حالا من المعذور، والشيء لا يتضمن ما هو فوقه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٩، الاختيار ١/ ٦٠، العناية ١/ ٣٧٥، البناية ٢/ ٣٥٦، البحر الرائق ١/ ٣٨١.
(٤) لأنّ فرض المسافر قد تقرر ركعتين على وجه لا يحتمل التغيير بالاقتداء بالمقيم، فكانت القعدة الأولى فرضا في حقه، فيكون هذا اقتداء المفترض بالمتنفل في حق القعدة وهذا لا يجوز، والمراد هنا الرباعية فقط كما نبّه عليه عامة الشرّاح. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٥٢، بدائع الصنائع ١/ ٩٣، تبيين الحقائق ١/ ١٤٩، العناية ٢/ ٣٩، درر الحكام ١/ ١٣٤.
(٥) يعني يصحّ للمقيم الاقتداء بالمسافر في الوقت وبعده؛ لأنّ حاله لا يتغير عما كان في الوقت فإنه لو اقتدى بالمسافر في الوقت كان في حق القعدة اقتداء المتنفل بالمفترض، وكذا لو كان بعد الوقت. يُنظر: الفروق للكرابيسي ١/ ٥٢، بدائع الصنائع ١/ ٩٣، تبيين الحقائق ١/ ١٤٩، العناية ٢/ ٣٩، درر الحكام ١/ ١٣٤.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٥.
(٧) لأنّه اقتدى به بعد خروج الوقت. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٣٨، الجوهرة النيرة ١/ ٨٧، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٥١٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
[ ٥١٠ ]
ولا يصحّ اقتداءُ الراكع والساجد بالمومئ (^١).
ويصحُّ اقتداءُ القائم بالقاعد الذي يركع ويسجد (^٢).
ولا يصحُّ اقتداءُ المفترض بالمفترض الآخر عند اختلاف الفرضين؛ بأن كان أحدهما يصلّي الظهر، والآخر يصلّي العصر (^٣).
ولا اقتداءُ المفترض بالمتنفل، وبالعكس يجوز (^٤).
ظهرُ الأمس وظهرُ اليوم فرضان مختلفان (^٥).
واختلافُ المكان كاختلاف الفرضين (^٦).
_________________
(١) لأن غير المومئ أقوى حالا من المومئ؛ لإتيانه بكمال الركوع والسجود. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٣٩، درر الحكام ١/ ١٢٩، البحر الرائق ١/ ٣٨٢، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
(٢) لا القاعد الذي يومئ؛ لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأّذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به]، (١/ ١٣٨:برقم ٦٨٧) من حديث عائشة ﵂ في خبر مرض النبي -ﷺ- قبل موته، وفيه قول عائشة ﵂: " ثم إن النبي -ﷺ- وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي -ﷺ- بأن لا يتأخر، قال: أجلِساني إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتم بصلاة النبي -ﷺ-، والناس بصلاة أبي بكر، والنبي -ﷺ- قاعد ". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٢، المحيط البرهاني ١/ ٤١١، تبيين الحقائق ١/ ١٤٣، البناية ٢/ ٣٦٠، النهر الفائق ١/ ٢٥٤.
(٣) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأّذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة]، (١/ ١٤٥:برقم ٧٢٢) عن أبي هريرة، قال: قال النبي -ﷺ-: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه " الحديث. يُنظر: التجريد ٢/ ٨٢٨، بدائع الصنائع ١/ ١٣٨، تبيين الحقائق ١/ ١٤٢، فتح القدير ١/ ٣٧١، البناية ٢/ ٣٦٤.
(٤) لأن الاقتداء بناء، ووصف الفرضية معدومٌ في حق الإمام، فلا يتحقق البناء على المعدوم، بخلاف اقتداء المتنفل بالمفترض. يُنظر: التجريد ٢/ ٨٢٨، الهداية ١/ ٥٩، العناية ١/ ٣٧١، البناية ٢/ ٣٦٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٩.
(٥) يُنظر: فتاوى قاضيخان ١/ ٨٥، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥، كمال الدراية ١/ ٤٩٥.
(٦) يعني أنّه يُشترط لصحة الاقتداء اتحاد المكان؛ لأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة، والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة، وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها؛ ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدي فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٥، المحيط البرهاني ١/ ٤١٥، درر الحكام ١/ ٩١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٠.
[ ٥١١ ]
والظهرُ والجمعةُ مختلفان (^١). (خ) (^٢)
ولو نذر الرجلُ أن يصلّي ركعتين، ونذر آخرُ أن يصلّي ركعتين، ثم اقتدى أحدهما بالآخر لا يجوز (^٣).
ولو نذر ركعتين، فقال (آخر) (^٤): "لله علي أن أصلّي تلك (المنذورة) (^٥) "، ثمّ اقتدى أحدُهما بالآخر جاز (^٦).
واقتداءُ النّاذر بالحالف لا يجوز (^٧).
حلف رجلان كلُّ واحد منهما أن يصلي ركعتين فاقتدى أحدهما بالآخر صحّ، بمنزلة اقتداء المتطوع بالمتطوع (^٨). (ف) (^٩)
_________________
(١) فلا يصح اقتداء من يصلّي إحداهما بمن يصلّي الأخرى، ووجهه ما سبق من عموم النهي عن الاختلاف على الإمام. يُنظر: الهداية ١/ ٨٤، البناية ٣/ ٨١، البحر الرائق ٢/ ١٦٦، مجمع الأنهر ١/ ١٧١، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٥٨.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٦.
(٣) لأن المنذور إنما يجب بالتزامه فلا يظهر الوجوب في حق غيره لعدم ولايته عليه، فيكون بمنزلة اقتداء المفترض بالمتنقل. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٤٢، درر الحكام ١/ ٨٨، البحر الرائق ١/ ٣٨٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٢.
(٤) في (ب): لآخر
(٥) في (أ): المنذور.
(٦) لوجود الاشتراك في نفس الصلاة المنذورة. يُنظر: درر الحكام ١/ ٨٨، البحر الرائق ١/ ٣٨٣، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٢.
(٧) لأنّ المنذورة أقوى من المحلوف بها؛ لأنها واجبة قصدًا، ووجوب المحلوف بها عارض لتحقيق البر. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٤٢، البناية ٢/ ٣٦٤، درر الحكام ١/ ٨٨، البحر الرائق ١/ ٣٨٣، مراقي الفلاح ص ١١٥.
(٨) وهذا اقتداء الحالف بالحالف. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٤، تبيين الحقائق ١/ ١٤٢، فتح القدير ١/ ٣٧١، مجمع الأنهر ١/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٨٦.
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٦.
[ ٥١٢ ]
رجلان شرعا في التطوّع وأفسداه فاقتدى أحدُهما بالآخر في القضاء لا يجوز (^١).
قومٌ افتتحوا التطوع مع الإمام ثم أفسدوا واقتدوا بالإمام في قضاء تلك الصلاة، أو اقتدى بعض بالبعض صح (^٢).
مصلّي ركعتي الظهر إذا اقتدى بمن يصلّي الأربع قبل الظّهر يجوز (^٣). (خ) (^٤)
حنفيُّ المذهب اقتدى في الوتر بالشافعيّ صحّ اقتداؤه؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يحتاج إلى نية الوتر فلم يختلف نيتهما وإن كان عند الحنفيّ واجبًا وعند الشافعي سنّة، نظيرُه فيمن صلى ركعتين من العصر فغربت الشمس فجاء إنسانٌ (^٥) واقتدى به في الأُخريين يجوز وإن كان هذا قضاءً للمقتدي؛ لأنّ الصلاة واحدةٌ، فكذا هذا (^٦). (ظ) (^٧) (ف) (^٨)
_________________
(١) بأن شرع كلُّ واحدٍ منهما على انفراد بخلاف الصورة التي تليها، ووجه عدم صحة الاقتداء اختلاف سبب صلاة كل واحد منهما. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٤، فتح القدير ١/ ٣٧١، الدر المختار ص ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٠.
(٢) لأنها صلاة واحدة مشتركة بينهم، فكان سبب الوجوب واحدًا معنىً فصح الاقتداء. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٤، فتح القدير ١/ ٣٧١، الدر المختار ص ٧٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٠.
(٣) يعني يصح اقتداء من يصلي الركعتين اللتين بعد الظهر بمن يصلي الأربع التي قبلها؛ لأنها سننٌ لصلاة واحدة، وهو كما لو صلى التسليمة الأولى من التراويح خلف من يصلي الرابعة مثلًا. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٦٦، البناية ٢/ ٣٧٥، البحر الرائق ١/ ٣٨٨، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥، رسالة في التراويح لابن قُطلوبُغا ضمن رسائله ص ٢٥٤.
(٤) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٦.
(٥) مقيمٌ لا مسافر.
(٦) يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٧١، فتح القدير ١/ ٤٣٧، البحر الرائق ٢/ ٤٢، النهر الفائق ١/ ٢٩١، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨.
(٧) لم أجده.
(٨) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧.
[ ٥١٣ ]
ويجوز اقتداءُ المتوضّئ بالمتيمّم (^١).
والماسحِ على الخفّ بالماسح (^٢).
والغاسلِ بالماسح (^٣).
وصاحبِ الجُرح بمثله (^٤).
والأحدبِ بالقائم (^٥).
والصبيِّ المراهقِ بمثله (^٦).
(خ) (^٧)
ولا يجوز اقتداءُ المسبوق في قضاء ما سبق بمثله، ولا اللاحق بمثله (^٨).
_________________
(١) لأنّ التيمّم طهارة عند عدم الماء، فكان اقتداء طاهر بطاهر. يُنظر: الاختيار ١/ ٦٠، البناية ١/ ٣٦٧، مجمع الأنهر ١/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٨٤.
(٢) لأنّه إذا جاز اقتداء الغاسل بالماسح، فلأن يجوز اقتداء الماسح بالماسح من باب أولى. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١١، الاختيار ١/ ٦٠، تبيين الحقائق ١/ ١٤٣، البحر الرائق ١/ ٣٨٤.
(٣) لأنّ الخفّ مانعٌ سراية الحدث إلى القدم، وما حل بالخف يزيله المسح. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٢، الهداية ١/ ٥٨، المحيط البرهاني ١/ ٤١١، الاختيار ١/ ٦٠، تبيين الحقائق ١/ ١٤٣.
(٤) لاستواء حالهما. يُنظر: النهر الفائق ١/ ٢٥١، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٨، مجمع الأنهر ١/ ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٨.
(٥) لأنّ القيام هو استواء النصفين، وقد وجد استواء نصفه الأسفل فيجوز كاقتداء القاعد القائم لوجود استواء نصفه الأعلى. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٤٣، البحر الرائق ١/ ٣٨٧، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٩.
(٦) لأنهما متنفلان، واقتداء المتنفل بالمتنفل صحيح. يُنظر: الهداية ١/ ٥٨، تبيين الحقائق ١/ ١٤٠، العناية ١/ ٣٥٨، منحة السلوك ص ١٦٨، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٧.
(٨) لأنّه وقع في الصورتين اقتداء بعد انفراد، وهو مفسد للصلاة. يُنظر: الأصل ١/ ٢١٧، المحيط البرهاني ١/ ٤٢٠ - ٢/ ٢٠٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٠.
[ ٥١٤ ]
ولا النّازل بالرّاكب (^١).
ولا الأخرسِ بالأمّيّ (^٢). (ق)
وفي كلّ موضعٍ لا يجوز الاقتداءُ يصير شارعًا في صلاة نفسه على الأصحّ، حتى لو ضحك قهقهةً تفسد صلاته، (خ) (^٣) بناءً على أنّ فساد الجهة لا يوجب فساد التحريمة (^٤). (ف) (^٥)
القارئُ إذا اقتدى بالأمّيِّ لا يصير شارعًا في صلاة نفسه (^٦).
(ظ) (^٧)
ولو تقدّمت امرأةٌ، الصحيحُ أن صلاة الرجل لا تفسد؛ لأنّه لم يرض بإمامتها (^٨).
_________________
(١) لاختلاف المكان، يُنظر: الصفحة رقم ٥١١ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٥١٠ من هذا البحث.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٨، لكن من غير ذكرٍ للتصحيح، بل بإطلاق الخلاف.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٦ من هذا البحث.
(٥) الذي في فتاوى قاضيخان ١/ ٨٦: " وفي كل موضع لا يجوز الاقتداء هل يصير المقتدي شارعًا في صلاة نفسه؟ في رواية باب الحدث: لا يصير شارعًا، وكذا في رواية الزيادات، حتى لو ضحك قهقهة لا تنتقض طهارته، وفي رواية باب الأذان: يصير شارعًا. قيل: ما ذكر في باب الحدث قول محمد -﵀- تعالى، وما ذكر في باب الأذان قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى بناءً على أن فساد الجهة يوجب فساد التحريمة في قول محمد -﵀- تعالى وعلى قولهما لا يوجب".
(٦) أي تفسد صلاة الإمام الأمّي في هذه الصورة؛ لأنّه قادرٌ على القراءة بتقديم القارئ بخلاف أمثال تلك المسألة كإمامة الجريح بمثله والصحيح، وإمامة المومئ بمثله والقادر على الأركان وإمامة المستحاضة بمثلها والطاهرة؛ لأن أصحاب هذه الأعذار لا يكونون قادرين على إزالة هذه بتقديم من لا عذر له، بخلاف مسألة إمامة الأمي للقارئ. يُنظر: الهداية ١/ ٥٩، البناية ٢/ ٣٧٢، البحر الرائق ١/ ٣٨٨، مجمع الأنهر ١/ ١١٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٦.
(٧) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(٨) يُنظر: الأصل ١/ ١٦٣، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، البناية ٢/ ٣٤٩، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
[ ٥١٥ ]
ويصحُ الاقتداءُ بأهل الأهواء والبدعة، إلا الجهميّة (^١) والقدريّة (^٢) والرافضة (^٣)، ومن يقول بخلق القرآن، والخطّابيّة (^٤)
، والمشبّهة (^٥) (^٦).
ولا خلفَ من يُنكر شفاعة النبيّ ﵇، ويُنكر الكرام الكاتبين، وعذاب القبر، وكذا خلف من يُنكر الرؤية؛ لأنّه كافر (^٧)، وإن قال: "لا يُرى لجلاله وعظمته" فهو مبتدع (^٨).
_________________
(١) الجهمية: نسبة إلى الجهم بن صفوان الترمذي (ت ١٢٨)، ومن أشهر ما قالوا: نفي صفات الله تعالى عته، والقول بالجبر، وأن الإيمان هو المعرفة بالله، وإنكار الرؤية، إلى غير ذلك. يُنظر: مقالات الإسلاميين للأشعري ص ٢٧٩، الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٨٦.
(٢) القدرية: نسبةً إلى القدر، ظهرت على يد معبد الجهني (ت ٨٠ هـ)، ومن أشهر ما قالوا: إنكار القدر، وأنّ الله لم يخلق أفعال العباد، بل العبد يخلق فعل نفسه، إلى غير ذلك. يُنظر: الملل والنحل ١/ ٤٧، فتاوى ابن تيمية ٧/ ٣٨٥، لوائح الأنوار للسفاريني ٢/ ١١٣.
(٣) الرافضة: نسبةً غلى رفض إمامة الشيخين، وقيل غير ذلك، وهم طوائف شتى اختلف العلماء في تصنيفهم، يجمعهم شتم جلّ الصحابة والتبرؤ منهم، وهم جهمية في نفي الصفات، وقدرية في نفي القدر، ومرجئة في قولهم بأن الإيمان معرفة الإمام وحبه، وسيأتي في كلام المصنف أنهم درجات، فمن اقتصرت بدعته على تفضيل علي بن أبي طالب ﵁ جازت الصلاة خلفه. يُنظر: الفصل بين الملل والنحل ٤/ ١٣٦، الملل والنحل ١/ ١٦٢، أصول مذهب الشيعة للقفاري ٣/ ١٢٨٤.
(٤) نسبةً لأبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي (ت ١٤٣)، من غلاة الشيعة، ومن أشهر ما قالوا: القول بالحلول، وأن الأئمة أنبياء، وأن إمامهم أبا الخطاب كان نبيًا، وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. يُنظر: مقالات الإسلاميين ص ٢٨، الملل والنحل ١/ ١٧٩ ..
(٥) نسبةً إلى تشبيهم المخلوق بالخالق، أظهر أقاويلَهم هشام بن الحكم الرافضي (ت ١٧٩ هـ)، ومن أشهر ما قالوا: تشبيهم الخالق بالمخلوق، وجعلوا ما ورد من صفات الله جل وعلا مماثلًا ومشابهًا لصفات المخلوقين. يُنظر: الفَرق بين الفِرق ص ٤٨، الفصل بين الملل والنحل ٥/ ٤٢، العرش للذهبي ١/ ١٢٩.
(٦) قال ابن الهمام في الاستدلال لمنع الصلاة خلف هذه الطوائف: "وجملته أن من كان من أهل قبلتنا ولم يغل حتى لم يحكم بكفره تجوز الصلاة خلفه، وتكره". يعني أن المدار في عدم صحة الاقتداء بهم هو القول بكفرهم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٦، فتح القدير ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٤.
(٧) يُنظر:، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠٣.
(٨) للشبهة وإن كانت فاسدة؛ فتصح الصلاة خلفه مع الكراهة. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦١.
[ ٥١٦ ]
ولا خلفَ من ينكر المسحَ على الخفّين (^١). (خ) (^٢) (ف) (^٣)
والرافضيُّ إن فضّل عليًّا ﵁ على غيره فهو مبتدع، ولو أنكر خلافة الصديق ﵁ فهو كافر (^٤).
ومن أنكر المعراجَ إن أنكر الإسراءَ من مكة إلى بيت المقدس يكفر (^٥). (خ) (^٦)
_________________
(١) يظهر أنّ هذا جارٍ على القول بكفر منكر المسح على الخفين، وقد جاء عن أبي حنيفة أنه يُخشى على منكر المسح الكفر لا أنّه يكفر، وما هنا جار على قياس قول أبي يوسف، فقد جاء في المحيط البرهاني: " قياس قول أبي يوسف -﵀-: من أنكر المسح على الخفين يكفر؛ لأن حديث المسح على الخفين بمنزلة التواتر عنده، ومن أنكر التواتر يكفر"، أو أن هذا النقل عن الخلاصة محمول على الكراهة فيكون متفقًا مع ما سلف. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٦٧، البناية ١/ ٥٧١، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٣٠٣.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٩.
(٤) والفرق فيما يظهر أن خلافة أبي بكر مجمعٌ عليها، قال المقريزي: "مذهب أبى حنيفة -﵀- أن من أنكر خلافة الصديق، ﵁، فهو كافر والظاهر أن المستند، أن منكر إمامة الصديق رضى اللَّه ﵎ عنه مخالفٌ للإجماع، بناه على أن جاحد المجمع عليه كافر، وهو المشهور عند الأصوليين، وإمامة الصديق مجمع عليها، من حين بايعه عمر بن الخطاب، رضى اللَّه ﵎ عنهما". وأما تفضيل أبي بكر الصديق ﵁ فقد وقع فيه خلاف هل هو قطعيّ أو ظنيّ؟ قال ابن حجر الهيتمي: "ثم الذي مال إليه أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة أن تفضيل أبي بكر على من بعده قطعي، وخالفه القاضي أبو بكر الباقلاني فقال: إنه ظني، واختاره إمام الحرمين في الإرشاد وبه جزم صاحب المفهم في شرح مسلم". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٦، البناية ٢/ ٣٣٣، إمتاع الأسماع للمقريزي ٩/ ٢١٨، الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ١/ ١٧١، اليمانيات المسلولة على الرافضة المخذولة لزين العابدين الكوراني الحنفي ص ٢٩٤.
(٥) لا إن أنكر المعراج من بيت المقدس إلى السماء؛ لأنّ الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثبت بالقرآن، وهو قطعيُّ الدلالة، وخبر المعراج إلى السماء ثبت بالسنة، وهي ظنية الرواية والدراية. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٤، شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ص ١٨٩.
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٩.
[ ٥١٧ ]
ويُمنع عن الصلاة خلف من يخوض في علم الكلام (^١) وإن تكلّم بحق (^٢). (خ) (^٣) (ظ) (^٤)
ويُكره خلف شاربِ الخمر وآكلِ الرّبا (^٥).
ولا بأس بالصلاة خلفَ الإمام الجائر؛ فإنّ أصحاب رسول الله ﵇ كانوا يصلّون خلف بني أمية وكانوا جائرين، مثل [الحجّاج] (^٦) (^٧) فإنه كان جائرًا ظالما (^٨). (ظ) (^٩) (ف) (^١٠)
والاقتداءُ بشفعوي (^١١) المذهب يجوز إن لم يكن متعصبًا، ولا شاكًّا في إيمانه، ولا يميل عن القبلة فاحشًا بأن يُجاوز المغارب، وأن يكون متوضّأً من الخارج من غير السبيلين، ولا يتوضّأ بالماء الذي
_________________
(١) علم الكلام: "علم يقتدر معه على إثبات العقائد الدينيّة بإيراد الحجج ودفع الشبه"، وقيل: "علم يبحث فيه عن ذات الله وصفاته وأحوال الممكنات من المبدأ والمعاد على قانون الإسلام". يُنظر: المواقف للإيجي ١/ ٣١، كشاف اصطلاحات الفنون ١/ ٢٩.
(٢) قال ابن الهمام: " عن أبي يوسف أنه قال: لا يجوز الاقتداء بالمتكلم وإن تكلم بحق، قال الهندواني: يجوز أن يكون مراد أبي يوسف من يناظر في دقائق علم الكلام. وقال صاحب المجتبى: وأما قول أبي يوسف لا تجوز الصلاة خلف المتكلم فيجوز أن يريد الذي قرره أبو حنيفة حين رأى ابنه حمادا يناظر في الكلام فنهاه، فقال: (رأيتك تناظر في الكلام وتنهاني؟ فقال: كنا نناظر وكأن على رءوسنا الطير مخافة أن يزل صاحبنا وأنتم تناظرون وتريدون زلة صاحبكم، ومن أراد زلة صاحبه فقد أراد كفره فهو قد كفر قبل صاحبه)، فهذا هو الخوض المنهي عنه، وهذا المتكلم لا يجوز الاقتداء به" انتهى. يُنظر: فتح القدير ١/ ٣٥٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٤.
(٣) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٩.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(٥) لفسقهما، يُنظر: الصفحة رقم ٥٠٥ من هذا البحث.
(٦) ساقطة من (ب).
(٧) هو أبو محمد، الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي، قاتل عبدَ الله بن الزبير ﵁، فقهره على مكة والحجاز، وقتله سنة ٧٣ هـ، ثم تولى العراق وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنة، وحطم أهلها، وفعل ما فعل، ولد سنة ٤١ هـ وتوفي سنة ٩٥ هـ. يُنظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥٣، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٤٣.
(٨) يُنظر: المبسوط ١/ ٤٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٥، تبيين الحقائق ١/ ١٣٥، البناية ٢/ ٣٣٣، مجمع الأنهر ١/ ١٠٨.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(١٠) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧.
(١١) نسبة إلى الشافعي، لكن قال الفيومي: "قول العامة شفعوي خطأ لعدم السماع ومخالفة القياس"، وقال الزبيدي: "ولا يقال: شفعوي، فإنه لحن، وإن كان وقع في بعض كتب الفقه للخراسانيين، كالوسيط وغيره، وهو خطأ، فليجتنب". يُنظر: المصباح المنير ١/ ٣١٧، تاج العروس ٢١/ ٢٨١.
[ ٥١٨ ]
وقعت فيه النجاسة، وهو قدرُ قلتين (^١). (خ) (^٢)
الفاسقُ إذا كان يؤمُّ يوم الجمعة وعجز القوم عن منعه، قال بعضهم: يُقتدى به في الجمعة ولا تُترك (الجمعة) (^٣) بإمامته؛ لأنّه في الجمعة لا يوجد غيره (^٤).
وفي غير الجمعة يجوز أن يتحوّل إلى مسجدٍ آخر ولا يأتمّ به (^٥).
ولو صلّى خلف مبتدعٍ أو فاسقٍ فهو محرزٌ ثواب الجماعة، لكن لا ينالُ مثلَ ما ينال خلف تقيّ (^٦). (خ) (^٧)
_________________
(١) قال ابنُ نُجيم بعد أن عدّد مسائل ذكرها أصحابه الحنفية في عدم صحة الاقتداء بالشافعي إن هو تلبّس بها، قال: "والكل ظاهرٌ ما عدا خمسة أشياء، الأول: مسألة التوضؤ من القلتين فإنه صحيح عندنا إذا لم يقع في الماء نجاسة ولم يختلط بمستعملٍ مساوٍ له أو أكثر، فلا بد أن يقيد قولهم بالقلتين المتنجس ماؤهما، أو المستعمل بالشرط المذكور لا مطلقًا ، الثالث: مسألة الانحراف عن القبلة إلى اليسار؛ لأن الانحراف المانع عندنا أن يجاوز المشارق إلى المغارب كما نقله في فتح القدير في استقبال القبلة، والشافعية لا ينحرفون هذا الانحراف، الرابع: مسألة التعصب، وهو تعصب؛ لأن التعصب على تقدير وجوده منهم إنما يوجب الفسق لا الكفر، والفسق لا يمنع صحة الاقتداء"، ثم تكلم بكلام طويلٍ في مسألة الاستثناء في الإيمان وفرّق بين من قالها شاكًّا في دينه، ومن قالها لا يعلم ما يموت عليه، وأنّ الكفر هو الأول دون الثاني؛ لأنّه لا مسلم يشكّ في إيمانه، وهو ظاهر إطلاق المصنف هنا، وأمّا مسألة الوضوء من الخارج النجس من غير السبيلين كالقيء والدم، فالمراد أن يكون الحنفي علم مثلًا أنّ الشافعي احتجم ولم يتوضأ، كما صوّرها في المحيط، ووجه عدم صحة الاقتداء به اعتقاده عدم صحة صلاة إمامه، وقيل: العبرة باعتقاد الإمام لا المأموم؛ لأنه هو الضامن. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٦، البناية ٢/ ٥٠٢، فتح القدير ١/ ٤٣٧، البحر الرائق ٢/ ٤٨، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٦.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٩.
(٣) في (ب) و(ج): الجماعة.
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، البناية ٢/ ٣٣٣، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، النهر الفائق ١/ ٢٤٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٥.
(٥) يُنظر: المصادر السابقة.
(٦) استأنس له في حَلْبة المُجلّي بما أخرجه الحاكم في مستدركه، [كتاب معرفة الصحابة، باب ذكر مناقب مرثد بن أبي مرثد الغنوي] (٣/ ٢٤٦:برقم ٤٩٨١) عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان بدريا قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمّكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ﷿». ضعفه الدارقطني، والسخاوي، والألباني، وحسّنه ابن الملقن. يُنظر في الحكم على الحديث: سنن الدارقطني ٢/ ٤٦٤، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٤٥٤، المقاصد الحسنة ص ٤٨٦، السلسة الضعيفة ٤/ ٣٠٣. ويُنظر في فقه المسألة: المحيط البرهاني ١/ ٤٠٧، فتح القدير ١/ ٣٥٠، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٣٢٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٢.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٤٩.
[ ٥١٩ ]
ومن شرائط السنّة والجماعة أن يرى الصلاةَ خلف كلّ برٍّ وفاجرٍ، قال ﵇: "صلّوا خلف كلّ برٍّ وفاجر" (^١) (^٢). (ف) (^٣)
إذا قال [الإمام] (^٤): "السلام" فقبل أن يقول: "عليكم" اقتدى به رجلٌ لا يصح الاقتداء؛ لأنّ قوله: "السلام" كلامٌ تامٌ، ألا ترى أنّ المصلّي إذا أراد ان يسلّم على غيره فقال: "السلام" ثم تذكّر أنه
في الصلاة فسكت فإنّه يكون خارجًا عن الصلاة (^٥). (خ) (^٦)
المقتدي إذا رأى على ثوب الإمام نجاسةً مانعةً جوازَ صلاته دون إمامه لا تجوز صلاته، ولو كان [على] (^٧) العكس يجوز (^٨). (ظ) (^٩)
ويُكره أن يكون الإمام في مكانٍ أعلى من القوم (^١٠).
وعلى العكس لا يُكره، وعليه عامّة المشايخ (^١١).
_________________
(١) يُنظر في تخريجه الصفحة رقم ٥٠٥ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، أصول الدين للغنوي ص ٢٩٨، البناية ٢/ ٣٣٣، شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري ص ١٢٣.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٧.
(٤) ساقطة من (ج).
(٥) يُنظر: البناية ٢/ ٢٨٣، البحر الرائق ١/ ٣٥٢، الشُّرنبلاليّة ١/ ٧٩،حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦٨،
(٦) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٥٠، من غير ذكرٍ للتعليل.
(٧) ساقطة من (ب).
(٨) لأن العبرة برأي المقتدي لا الإمام. يُنظر: البناية ٢/ ٥٠٢، النهر الفائق ١/ ٢٥٥، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩١.
(٩) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(١٠) يُنظر: الصفحة رقم ٥٠١ من هذا البحث.
(١١) لأن الموجب للكراهة في الصورة السابقة هو التشبه بأهل الكتاب، ولا تشبه هنا؛ لأن مكان إمامهم لا يكون أسفل، وما نقله المؤلف عن عامة المشايخ يُقابله القول بالكراهة، وهو ظاهر الرواية، وصححه في الهداية، والكنز، والدرر، والبحر، والدر، وقد ذكر ابن نجيم أن هذا الخلاف مع عدم العذر، فإن وُجد فلا كراهة. يُنظر: الهداية ١/ ٦٤، كنز الدقائق ص ١٧٤، درر الحكام ١/ ١٠٨، البحر الرائق ٢/ ٢٨، الدر المختار ص ٨٨.
[ ٥٢٠ ]
والارتفاعٌ المكروه (مقدّرٌ) (^١) بقامةٍ وسط (^٢). (ف) (^٣)
ثلاثةُ نفرٍ وُجد من أحدهم صوتٌ أو ريحٌ، أمَّ أحدُهم للظهر، والآخر للعصر، والآخر للمغرب، أجزأهم الظّهر، ويجوز العصر لإمام الظهر ولإمام العصر، ولا يجوز العصر لإمام المغرب؛ لأنّ الحدث انتقل إليه (^٤). (ظ) (^٥)
إذا كان بين الإمام والمقتدي طريقٌ إن كان ضيقًا لا يمرّ فيه العَجَلة (^٦) والأوقار (^٧) لا يمنع الاقتداء، وإن كان واسعًا يمرّ فيه العجلة والأوقار يمنع (^٨).
فإن قام المقتدي في عرض الطريق واقتدى بالإمام جاز ويُكره (^٩).
وإن قام رجلٌ آخر خلفَ المقتدي وراءَ الطريق واقتدى به لا يصح اقتداؤه؛ لأنّ صلاة من قام على الطريق مكروه، فصار في حقِّ من خلفه وجوده كعدمه، فلو كان على الطريق ثلاثةٌ جازت صلاة
_________________
(١) في (ج): مقدرة.
(٢) يُنظر: درر الحكام ١/ ١٠٨، البحر الرائق ٢/ ٢٨، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٧.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٨.
(٤) يُنظر: عيون المسائل ص ١٨، خزانة الأكمل ١/ ١٨٥، المحيط البرهاني ٥/ ٤٠٩، الفتاوى الهندية ٥/ ٣٨٤.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٢٦/أ).
(٦) العَجَلة: آلة يجرها الثور. يُنظر: الصحاح ٥/ ١٧٥٩، لسان العرب ١١/ ٤٢٩، تاج العروس ٢٩/ ٤٣٨.
(٧) الأوقار: جمع وِقْر، وهو الحِمْل، وأكثر ما يستعمل في حمل البغل أو الحمار، كالوسق في حمل البعير. يُنظر: المغرب ص ٤٩٢، لسان العرب ٥/ ٢٨٩.
(٨) لأن الطريق في الوجه الثاني يوجب اختلاف المكانين عرفًا مع اختلافهما حقيقة فيمنع صحة الاقتداء، بخلاف الوجه الأول. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٥، المحيط البرهاني ١/ ٤١٦، درر الحكام ١/ ٩١، النهر الفائق ١/ ٣٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤.
(٩) أما الجواز فلأنه إذا قام في الطريق لم يبق بينه وبين الإمام طريق تمر فيه العجلة والأوقار، وأما الكراهة فلأن الطريق مشغول بمصالح المسلمين وحقوقهم. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٦ - ٢/ ٣١٩، درر الحكام ١/ ٩١، النهر الفائق ١/ ٣٥٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤ - ٤/ ٣٧٩.
[ ٥٢١ ]
من خلفهم؛ لأنّ الثلاثة صف، وعند اتصال الصفوف لا يبقى الطريق حائلًا (^١).
ولو قام الإمامُ في الطريق واصطفّ النّاس خلفه في الطريق على طول الطريق إن لم يكن بين الإمام وبين من خلفه في الطريق مقدار ما تمر فيه العَجَلة جازت صلاتهم، وكذا فيما بين الصفّ الأول والثاني إلى آخر الصفوف (^٢).
ولو كان بين الإمام والمقتدي نهرٌ يجري فيه الزّوْرَق (^٣) يمنع الاقتداء (^٤).
والنهرُ المطلقُ والطريقُ المطلقُ ما يكون كبيرًا، وحدُّ الكبير ما قلنا (^٥).
وإن كان بينهما حائطٌ لا يمنع الاقتداء (^٦)؛ لأنّه ﵇ كان يصلّي في حُجرة عائشة والناس في المسجد ويصلون بصلاته (^٧).
وهذا إذا كان الحائط قصيرًا أُسُّه مقدارُ الفُرجة بين الصفين ذراعٌ أو ذراعان، كما يكون بين المسجد الصيفي والشتوي، وإذا كان الحائطُ من الحجر أو المدر أُسُّه يكون أوسع من الفُرجة بين الصفّين لا يجوز الاقتداء (^٨).
_________________
(١) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٦، فتح القدير ١/ ٣٨٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
(٢) لأن باتصال الصفوف خرج هذا الموضع من أن يكون ممرا للناس وصار مصلى في حكم هذه الصلاة. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٣، المحيط البرهاني ١/ ٤١٧، النهر الفائق ١/ ٢٥٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
(٣) الزورق: السفينة الصغيرة. يُنظر: الصحاح ٤/ ١٤٩٠، لسان العرب ١٠/ ١٤٠، تاج العروس ٢٥/ ٣٩٩.
(٤) لأن النهر في هذه الحال يمنع الاقتداء؛ لاختلاف المكانين عرفًا مع اختلافهما حقيقة، وهذا هو التقدير الأول للنهر الكبير الذي يمنع الاقتداء، وسيذكر المؤلف قولًا ثانيًا في هذه المسألة في الصفحة رقم ٥٣٦، وما ذكره هنا اقتصر عليه في الفتح، واختاره في الدرر والدر، وقال العيني:"وقال محمد: لا يمنع إلا ما تجري فيه السفينة والزورق، وهكذا ذكر الحاكم الشهيد في المنتقى، قال صاحب الذخيرة: وهو الصحيح، وفي المحيط: وهو الأصح". يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٣، بدائع الصنائع ١/ ١٤٥، البناية ٢/ ٣٥٢، فتح القدير ١/ ٣٨٢، درر الحكام ١/ ٩١، الدر المختار ص ٨٠.
(٥) يعني من كون الطريق ما تجري فيه العجلة والأوقار، والنهر ما يجري فيه الزورق.
(٦) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٥، البحر الرائق ١/ ٣٨٤، مراقي الفلاح ص ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٨.
(٧) رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة]، (١/ ١٤٦:برقم ٧٢٩)، ولفظه: "عن عائشة، قالت: كان رسول الله -ﷺ- يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي -ﷺ-، فقام أناس يصلون بصلاته " الحديث.
(٨) لأنّ الحائط في الوجه الأول لا يمنع الوصول إلى الإمام بخلاف الثاني، ووجه التعليل بالوصول للإمام: أن المقتدي إذا لم يمكنه الوصول إلى الإمام فقد اختلف مكانه عن مكان إمامه. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٥، الجوهرة النيرة ١/ ٦٢، البحر الرائق ١/ ٣٨٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
[ ٥٢٢ ]
وإن كان الحائط كبيرًا وعليه بابٌ مفتوحٌ أو ثقبٌ لو أراد الوصولَ إلى الإمام يُمكنه ولا يشتبه عليه حال الإمام بسماعٍ أو رؤيةٍ صحّ الاقتداء (^١).
وإن كان عليه باب مسدودٌ وعليه ثقبٌ صغيرٌ مثل البَنجرة (^٢) لو أراد الوصول إلى الإمام لا يُمكنه لكن لا تشتبه عليه حالُ الإمام الأصحُّ أنّه يصحُّ، والعبرة في هذا؛ لاشتباه حال الإمام وعدم اشتباهه لا للتمكّن من الوصول إلى الإمام؛ لأنّ الاقتداءَ متابعةٌ ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة (^٣).
ولو قام على سطح المسجد واقتدى بالإمام في المسجد إن كان للسطح بابٌ في المسجد ولا يشتبه عليه حال الإمام صحّ الاقتداء، وإن لم يكن له بابٌ في المسجد لكن لا يشتبه عليه حال الإمام صحّ الاقتداء أيضًا، وإن اشتبه عليه حالُ الإمام لا يصحّ، وكذا لو قام في المئذنةِ مقتديًا بإمام في المسجد (^٤).
فإن قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولم يشتبه عليه حال الإمام يصحُّ الاقتداء، وإن قام على سطح داره ودارُه متصلٌ بالمسجد لا يصح اقتداؤه وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام (^٥)،
_________________
(١) لأن الحائط إنما يصير مانعًا لاشتباه حال الإمام عليه لا لاختلاف المكان. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٥، الجوهرة النيرة ١/ ٦٢، البناية ٢/ ٣٥٤، البحر الرائق ١/ ٣٨٤.
(٢) البنجرة: كلمة فارسية بمعن فوّهة المدفع أو النافذة. يُنظر: تهذيب اللغة ٧/ ٢٤٩، معجم متن اللغة ١/ ٣٤٨.
(٣) وهذا القول هو قول الحلواني وهو المصححّ في المحيط البرهاني، والمراقي، والدر المختار، ونقله ابن عابدين عن المرغيناني صاحب الهداية. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٥، مراقي الفلاح ص ١١١، الدر المختار ص ٨٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
(٤) اعتبارًا بالاشتباه، ولأن سطح المسجد ومئذنته تبع للمسجد، وحكم التبع حكم الأصل فكأنه في جوف المسجد. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤١٨، البناية ٢/ ٣٥٤، فتح القدير ١/ ١٤٥، درر الحكام ١/ ٩٢،
(٥) لأن بين المسجد وبين سطح داره كثير التخلل فصار المكان مختلفًا، وهذا القول هو المختار في الخانية والدرر والبحر، وأطال ابن عابدين في تقريره والانتصار له. يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٥، درر الحكام ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٨٥، الشُّرنبلاليّة ١/ ٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
[ ٥٢٣ ]
والصحيحّ أنّه يصح الاقتداء (^١). (ظ) (^٢) (ف) (^٣)
ولو قام خارجَ المسجد على مكانٍ متصلٍ بالمسجد يجوز الاقتداء (بشرط) (^٤) اتّصال الصفوف (^٥). (ف) (^٦) (خ) (^٧)
ولو كان في المسجد الجامع نهرٌ يجري إن كان صغيرًا لا يمنع الاقتداء وإن كان كبيرًا يمنع (^٨).
وحدُّ الكبير ما لا يُحصى شركاؤه (^٩)، وقيل: ما يجري فيه السفن (^١٠). (ظ) (^١١)
_________________
(١) لأن السطح لا يحصل به اختلاف المكان فلا يعد فاصلًا، كما لو اقتدى على سطح المسجد أو من بيته وبينه وبين المسجد حائط ولم يحصل اشتباه، وهذا القول هو المصحح في الظهيرية والشرنبلالية، لكن قال ابن عابدين: " وأما ما صححه في الظهيرية في مسألة السطح فالظاهر أنه بناء على ما إذا كان السطح متصلًا بالمسجد، فحينئذ يصح الاقتداء، ويكون ما في الخانية مبنيًا على عدم الاتصال المذكور، بدليل أنه في الخانية علل للمنع بكثرة التخلل واختلاف المكان". يُنظر: فتح القدير ١/ ١٤٥، درر الحكام ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٨٥، الشُّرنبلاليّة ١/ ٩٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٦.
(٢) الفتاوى الظهيرية (٢٦/ب).
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٩.
(٤) في (ج): شرط.
(٥) لأنّ الصفوف إذا كانت متصلة، ولم يكن هناك حاجز بينهم وبين الإمام من الطريق، فكأنهم معه في المسجد. يُنظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٧٢، بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٤١٧، البحر الرائق ١/ ٣٨٤.
(٦) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٩.
(٧) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٥٠.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٥٢٢ من هذا البحث.
(٩) يعني من ينتفع به من أهل المحلة، هذا القول الثاني في حدّ النهر الكبير الذي يمنع الاقتداء، وهو المختار في الظهيرية كما نقله الشرنبلالي عن مختصِرها العيني. يُنظر: الشُّرنبلاليّة ١/ ٩٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٢.
(١٠) هذا القول الأول في المسألة وقد ذكره المؤلف قبل ذلك في الصفحة رقم ٥٢٢.
(١١) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
[ ٥٢٤ ]
ولو صلّى بالناس في الجبّانة صلاة العيد جازت صلاتهم وإن كان بين الصفوف فضاءٌ واتساع؛ لأن الجبانة عند أداء الصلاة لها حكم المسجد (^١). (ف) (^٢)
وإن اقتدى برجلٍ في الصّحراء إن كان بينه وبين الإمام مقدار ما لا يمكن الاصطفاف فيه صحّ الاقتداء (^٣).
وقيل: إن كان بينه وبين الإمام أقلّ من ثلاثة أذرعٍ لا يمنع الاقتداء (^٤). (ف) (^٥)
وهو المذكور في الظهيري (^٦).
قوم صلّوا على ظهر ظُلَّةٍ في المسجد وقُدَّامهم نساءٌ أو طريقٌ لا تجوز صلاتهم؛ لأن الطريقَ وصفَّ النساء مانعٌ من الاقتداء (^٧).
_________________
(١) يُنظر: درر الحكام ١/ ٩٢، البحر الرائق ٥/ ٢٦٨، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٦٨، مجمع الأنهر ١/ ١٠٩.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٩.
(٣) يعني أنه إن فصل بين الإمام والمأموم فضاء في الصحراء ليس فيه صفوف، وكان هذا الفضاء يكفي لاصطفاف صفٍّ واحدٍ منع من الاقتداء، وإلا فلا، وهذا القول نقله في المحيط البرهاني عن أبي القاسم الصفار، ولم يبين وجهه، ولعل بناء هذا القول، وبناء القولين الآتيين أيضًا هو القياس على النهر والطريق الواسعين المانعين من الاقتداء، ففي البدائع: "فأما إذا كان يصلي في الصحراء: فإن كانت الفرجة التي بين الإمام والقوم قدر الصفين فصاعدًا لا يجوز اقتداؤهم به؛ لأن ذلك بمنزلة الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف المكان". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٤١٦، فتح القدير ١/ ٣٨٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٥.
(٤) وهذا القول الثاني في القدر المانع من الاقتداء في الفلاة، وهو الذي قدّمه في الخانية وصححه في الظهيرية، وسيذكر المؤلف القول الثالث في هذه المسألة في آخر هذا الفصل، وكان الأولى ذكره هنا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٤١٦، فتح القدير ١/ ٣٨٢، الأشباه والنظائر ص ١٤٠، مراقي الفلاح ص ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٥.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٨٩.
(٦) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٢١، درر الحكام ١/ ٩١، البحر الرائق ١/ ٣٧٨، الفتاوى الهندية ١/ ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤.
[ ٥٢٥ ]
فإن كنّ ثلاثًا تفسد صلاة ثلاثةٍ من الرجال من كل صفّ إلى آخر الصفوف، وتجوز صلاة الباقين (^١).
وإن كنّ صفًّا واحدًا تفسد صلاة الكل (^٢).
وإن كان بحِذائهم مِن تحتهم نساءٌ جازت صلاة من كان على الظُّلَّة (^٣). (ف) (^٤)
والصّلاة على رفوف المسجد إن كان يجد مكانًا في صحن المسجد يُكره (^٥)، وإن كان لا يجد لا يكره؛ ولهذا قال مشايخنا: إن صلاة التراويح على سطح المسجد مكروه (^٦).
وإذا ضاق المسجد على قومٍ لا بأس بأن يقوم الإمام على الطّاق لمكان العذر (^٧). (ظ) (^٨) (ف) (^٩)
_________________
(١) لأنّ الثلاث جمع حقيقة فألحقن بصفٍّ كاملٍ في حقّ من صرن حائلاتٍ بينه وبين الإمام ففسدت صلاة ثلاثة ثلاثة إلى آخر الصفوف. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٤٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٢١، تبيين الحقائق ١/ ١٣٩، درر الحكام ١/ ٩١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤.
(٢) لأن الصف من النساء بمنزلة الحائط بين الإمام والمقتدي، ووجود الحائط الكبير الذي ليس عليه فرجة بين الإمام والمقتدي يمنع صحة الاقتداء، فكذلك الصف من النساء. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٩، المحيط البرهاني ١/ ٤٢١، تبيين الحقائق ١/ ١٣٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤.
(٣) لأنّه ليس بينهم وبين الإمام نساء فلا محاذاة هاهنا لمكان الحائل فلا تفسد صلاتهم كرجل وامرأة صليا صلاة واحدة وبينهما حائط. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٢١، درر الحكام ١/ ٩١، البحر الرائق ١/ ٣٧٨، الفتاوى الهندية ١/ ٨٧، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٤.
(٤) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٠.
(٥) لأن فيه تركًا لإكمال الصفوف. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨١، البناية ٢/ ٤٥٢، درر الحكام ١/ ٩١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٠.
(٦) لعل مراده أنّ صحن المسجد لا يمتلئ عادة بالمصلين في صلاة التراويح فلم تصح صلاتهم في سطح المسجد لخلو صحنه، ولا يخفى أن هذا مستندٌ زماني لا برهاني.
(٧) يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٨١، البناية ٢/ ٤٥٢، فتح القدير ١/ ٤١٣، مجمع الأنهر ١/ ١٢٥، عمدة الرعاية ٢/ ٣٧٩.
(٨) الفتاوى الظهيرية (٢٦/ب).
(٩) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٠.
[ ٥٢٦ ]
المقتدي إذا تقدّم على إمامه لم تجز صلاته (^١).
وإن كان المقتدي أطولَ من الإمام ورأسه عند السجود يقع قبل رأس الإمام جازت صلاته (^٢).
وكذا المرأة إذا صلّت مع زوجها في البيت إن كان قدَمُها بحذاء قدم الزوج لا يجوز صلاتهما بالجماعة (^٣).
وإن كان قدماها خلفَ قدم الزوج إلا أنّها طويلةٌ يقع رأس المرأة في السجود قبل رأس الزوج جازت صلاتهما؛ لأنَّ العبرة للقدم (^٤). (ف) (^٥)
رجلٌ صلّى خلف الإمام ركعةً ثم نوى أن يصلّي بقية الصلاة وحده، أو نوى أن يؤمَّ إمامَه فيما بقي، فصلّى على تلك النية إلا أنّه ركع بعد ركوع الإمام وسجد بعد سجوده فصلاته تامّة (^٦).
ولو اقتدى بالإمام ولا يدري أنّه مقيمٌ أو مسافرٌ لا يصحّ اقتداؤه (^٧).
_________________
(١) لأن وظيفة الإمام: التقدم، ووظيفة المقتدي: التأخر منه، فانقلب عكسًا: فلم يجز. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٩، منحة السلوك ص ١٦٧، درر الحكام ١/ ٨٧، مجمع الأنهر ١/ ١٠٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥١.
(٢) يعني وقع سجوده أمام الإمام؛ لأن العبرة بموضع الوقوف. يُنظر: المبسوط ١/ ٤٣، بدائع الصنائع ١/ ١٥٩، البناية ٢/ ٣٤٠، درر الحكام ١/ ٨٧، مجمع الأنهر ١/ ١٠٩.
(٣) لأنّه مأمور بتأخيرها، فساد صلاته محمول على نيته إمامتها ورضاه بذلك، أما فساد صلاتها فلفساد صلاة إمامها. يُنظر: البناية ٢/ ٣٤٩، البحر الرائق ١/ ٣٧٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٢، عمدة الرعاية ٢/ ٣٢٦.
(٤) يُنظر: المصادر السابقة.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٠.
(٦) لأنّه لم يخرج من صلاته بتكبيرة مستقبلة. يُنظر: خزانة الأكمل ١/ ١٤١، المحيط البرهاني ٢/ ٢١٦، الفتاوى التاتارخانية ١/ ٦٣٠، الفتاوى البزّازيّة ١/ ٥٢.
(٧) لأن العلم بحال الإمام شرط الأداء بجماعة. يُنظر: فتح القدير ٢/ ٤١، البحر الرائق ٢/ ١٤٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ١٣٥، مجمع الأنهر ١/ ١٦٤.
[ ٥٢٧ ]
مصلّي الظهر إذا قام إلى الخامسة بعدما قعد على الرابعة ساهيًا فاقتدى به إنسان في الظهر صحّ اقتداؤه (^١). (خ) (^٢)
إذا أدرك الإمام في الركوع فكبّر راكعًا لم يكن شارعًا في الصلاة إلا أن يكون إلى القيام أقرب؛ لأن محل تكبيرة الافتتاح وهو القيام (^٣).
إذا انتهى إلى الإمام في الركوع وكبّر يريد به تكبيرة الركوع إن كبّر وهو قائمٌ جازت صلاته وتكون تكبيرة الافتتاح، وإن كبّر وهو راكعٌ لم يجز (^٤). (ف) (^٥)
يصلّي في بيت غيره وفيه مالكُه ومستأجرُه يستأذن للإمامة من المستأجر؛ لأن منافع الدار مملوكة له (^٦).
ولو قام الإمامُ وسْط القوم فقد أساء (^٧).
والواحدُ مع الإمام جماعةٌ، ولو كان معه صبيٌّ يعقل يحنث في يمينه (^٨).
_________________
(١) لأن الإمام لم يقيد الخامسة بالسجدة، فهو في تحريمة الظهر. يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ٢١١، العناية ١/ ٥١٣، البناية ٢/ ٦٢٤، فتح القدير ١/ ٥١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٨.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٥٣.
(٣) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٦ من هذا البحث.
(٤) يُنظر: الصفحة رقم ٤٢٦ من هذا البحث.
(٥) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٠.
(٦) يُنظر: البناية ٢/ ٣٣٢، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، النهر الفائق ١/ ٢٤٠، مراقي الفلاح ص ١١٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
(٧) يُنظر: الصفحة رقم ٥٠٨ من هذا البحث.
(٨) لأن الجماعة مأخوذة من الاجتماع، وأقل ما يتحقق به الاجتماع اثنان، ولو صبيًا يعقل؛ لأن النبي -ﷺ- سمى الاثنين مطلقا جماعة، ولحصول معنى الاجتماع بانضمام كل واحد من هؤلاء إلى الإمام. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٦، المحيط البرهاني ١/ ٤٢٩، الجوهرة النيرة ١/ ٥٩، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٣٢.
[ ٥٢٨ ]
ولو جاء والصفُّ متصلٌ انتظر حتى يجيء الآخر، فإن خاف فوت الركعة جذب واحدًا من الصفّ إن علم أنّه لا يؤذيه (^١).
وإن اقتدى به خلف الصُّفوف جاز (^٢).
ولو كان في الصحراء ينبغي أن يكبّر أولًا ثم يجذبه، ولو جذبه أولا فتأخر ثم كبّر هو تفسد صلاة الذي تأخر؛ والمعنى فيه أن هذا إجابة بالفعل فنعتبر بالإجابة بالقول (^٣). (ظ) (^٤)
إذا صلّوا على الدابّة بجماعةٍ جازت صلاة الإمام ومن كان معه على دابّته، ولا يجوز صلاة غيره (^٥).
إذا قام الإمامُ إلى الثالثة قبل أن يفرغ المقتدي من التشهّد فإن المقتدي يتمُّ التشهّد ثم يقوم، وكذا لو
سلّم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من التشهد فإنه يتم التشهد (^٦).
_________________
(١) حتى لا يصلي منفردًا خلف الصف. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٨، البحر الرائق ١/ ٣٧٤، مجمع الأنهر ١/ ١٢٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٤٧.
(٢) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذان، باب إذا ركع دون الصف]، (١/ ١٥٦:برقم ٧٨٣) عن أبي بكرة ﵁، أنه انتهى إلى النبي -ﷺ- وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد». يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، فتح القدير ١/ ٣٥٧، البحر الرائق ١/ ٣٧٤، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٠.
(٣) يعني فهو كما لو أُخبر بخبر يسره فقال: "الحمد لله". يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٢٣، نخب الأفكار ٦/ ١٩٩، البحر الرائق ١/ ٣٧٤، الفتاوى الهندية ١/ ٨٨.
(٤) الفتاوى الظهيرية (٢٦/ب).
(٥) لأن اتحاد المكان شرط للاقتداء، يُنظر: الصفحة رقم ٥١١ من هذا البحث.
(٦) لأن بعض التشهد ليس بتشهد فيتمه وإن فاتت المتابعة في القيام أو السلام؛ لأنه عارضها واجب تأكد بالتلبس به قبلها فلا يفوته لأجلها وإن كانت واجبة. يُنظر: درر الحكام ١/ ١١٤، مراقي الفلاح ص ١١٧، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠.
[ ٥٢٩ ]
ولو سلّم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من الدّعاء الذي يكون بعد التشهد أو قبل أن يصلي على النبي ﵇ فإنه يسلم مع الإمام؛ لأنّ قراءة التشهد واجبةٌ، ولهذا يلزمه السهو بتركه ساهيا بخلاف الدعاء، (والصلاة) (^١) على النبي ﵇ (^٢). (ف) (^٣)
ولو تكلّم الإمام قبل أن يفرغ المقتدي من التشهّد فإنه يتم التشهّد؛ لأن الكلام بمنزلة السلام (^٤).
وإن أحدث الإمام متعمدًا قبل أن يفرغ المقتدي من التشهّد فإنه لا يتمُّ التشهّد (^٥).
ولو رفع الإمامُ رأسَه من الركوع أو السجود قبل أن يسبّح المقتدي ثلاثًا الصحيحُ أنّه يتابع الإمام؛ لأنّ متابعة الإمام فرضٌ فلا يتركها بالسنة (^٦).
ولو ركع الإمامُ في الوتر ولم يقرأ المقتدي من القنوت شيئًا إن خاف فوت الركوع فإنه يركع (^٧)
، وإن كان لا يخاف يقنت ثم يركع (^٨).
_________________
(١) ساقطة من النسخ الثلاث، والمثبت موافق للمصدر، ولا يستقيم السياق إلا بها.
(٢) يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٩١.
(٤) يُنظر: درر الحكام ١/ ١١٤، مراقي الفلاح ص ١١٧، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠.
(٥) ولا يسلم، بل يقوم ويذهب لتمام صلاته؛ لأنه لم يبق عليه شيء من فرائض الصلاة. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ١٥٢، تبيين الحقائق ١/ ١٤٨، البحر الرائق ١/ ٣٩٦، النهر الفائق ١/ ٢٦٠.
(٦) وقيل: يتم التسبيح ثلاثًا؛ لأن من العلماء من لم يجوز الصلاة ما لم يسبح ثلاثًا، وما نقله المؤلف عن تصحيح الخانية هنا هو المصحح في التبيين وفتح القدير والمراقي والدر المختار. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٢، تبيين الحقائق ١/ ١١٥، فتح القدير ١/ ٤٨٤، مراقي الفلاح ص ١١٧، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٩٥.
(٧) لأن اشتغاله بذلك يفوت واجب المتابعة فتكون أولى. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٩، مراقي الفلاح ص ١٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠.
(٨) جمعًا بين الواجبين. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٢٩، مراقي الفلاح ص ١٤٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠.
[ ٥٣٠ ]
ولو ركع الإمامُ قبل أن يفرغ المقتدي من القنوت فإنه يتابع؛ لأن القنوت ليس بمقدّر (^١).
ولو فرغ المقتدي من التشهد قبل فراغ الإمام وذهب أو تكلم جازت صلاته؛ لأن تمام الصلاة متعلّقٌ بالقعدة وقد تمّت قعدة الإمام في حق المقتدي (^٢). (ف) (^٣)
ولو نسي القنوت ولم يتذكّر حتى رفع رأسَه من الركوع فإنّه لا يقنت، ويسجد سجدة السهو (^٤). (خ) (^٥)
خمسة أشياءٍ إذا لم يفعلها الإمام لم يفعلها القوم، أحدها: إذا لم يقنت الإمام.
والثاني: إذا ترك الإمامُ تكبيرات العيدِ لا يكبّر القوم.
الثالث: إذا لم يقعد الإمامُ في الثانية في ذوات الأربع والثلاث لا يقعد هو أيضا.
الرابع: إذا تلا الإمام آية السجدة ولم يسجد وذهب لا يسجدها القوم.
_________________
(١) أي ليس فيه دعاء مخصوص لا يجوز غيره. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٤٧٠، الاختيار ١/ ٥٥، البناية ٢/ ٥٠٤، البحر الرائق ٢/ ٤٥، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦.
(٢) يُنظر: الجوهرة النيرة ١/ ٥٠، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٥٣، الفتاوى الهندية ١/ ٧٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٥.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٩١.
(٤) لأن هذه القومة بين الركوع والسجود ليس لها حكم القيام فلا تكون محلا للقنوت، ويسجد للسهو لتركه الواجب. يُنظر: الأصل ١/ ٢٢٠، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٥، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٤، المحيط البرهاني ١/ ٤٧١، الفتاوى الهندية ١/ ١١١.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٥٧.
[ ٥٣١ ]
الخامس: إذا سها الإمام ولم يسجد للسهو لا يسجد القوم أيضا (^١).
(خ) (^٢)
وفي أربعة مواضعٍ إذا فعل الإمام لا يتابعه المقتدي، أحدها: لو زاد الإمام في صلاته سجدةً (^٣) لا يتابعه المقتدي.
ولو زاد في تكبيرات العيد يتابعه ما لم يخرج عن أقاويل الصحابة (^٤)، فإن خرج لا يتابعه.
ولو كبّر في صلاة الجنازة خمسًا لا يتابعه المقتدي.
والإمامُ إذا قعد على الرابعة وقام إلى الخامسة ساهيًا لا يتابعه المقتدي (^٥)، فإن لم يقيد الخامسة بالسجدة وعاد وسلّم سلّم معه المقتدي (^٦)، وإن قيّد الخامسة بالسجدة سلّم المقتدي (^٧).
_________________
(١) قال ابن عابدين في الدليل الجامع لهذه الخمس: "قال في شرح المنية: والأصل في هذا النوع وجوب متابعة الإمام في الواجبات فعلًا -وكذا تركًا- إن كانت فعلية أو قولية يلزم من فعلها المخالفة في الفعلي". يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٤، النهر الفائق ١/ ٣١٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١.
(٢) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٦٠.
(٣) أراد التمثيل بزيادة ركنٍ لا تخصيص السجود بالحكم. يُنظر: حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢.
(٤) وهي ثمان تكبيرات في كل ركعة،كما في حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢/ ٤٠٤.
(٥) قال ابن عابدين في الدليل الجامع لهذه الأربع: " والأصل في هذا النوع أنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ وما لا تعلق له بالصلاة". يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٤، النهر الفائق ١/ ٣١٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١.
(٦) لأنه لما لم يقيد الخامسة بالسجدة لم يكن ركعة فلم يكن فعل صلاة كاملا، وما لم يكمل بعد فهو غير ثابت على الاستقرار فكان قابلا للرفع. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٧، البناية ٢/ ٦٢٢، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢.
(٧) ولا يتابعه لفساد فرضه. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٧١، المحيط البرهاني ١/ ٥٠٧، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٩٧، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠.
[ ٥٣٢ ]
ولو لم يقعد الإمام على الرابعة وقام إلى الخامسة ساهيًا وتشهّد المقتدي وسلّم، ثم قيّد الإمام الخامسة بالسجدة فسدت صلاتهم (^١).
وتسعةُ أشياء إذا لم يفعلها الإمام يفعلها القوم، أوّلها: إذا لم يرفع يديه عند تكبيرة الافتتاح يرفع المقتدي.
وإذا لم يُثن الإمام فالمقتدي يثني إن كان الإمام في الفاتحة أو السورة.
وإذا ركع الإمام ولم يكبر، أو لم يسبح في الركوع، أو لم يقل: "سمع الله لمن حمده"، أو لم يكبر عند الانحطاط، أو لم يقرأ التشهد يقولها (القوم) (^٢).
ولو لم يسلم الإمامُ يسلم القوم.
والتاسع: إذا نسي الإمامُ التكبير في أيام التشريق (^٣) وذهب بعد السلام كبّر القوم (^٤). (خ) (^٥)
المقتدي إذا أتى بالركوع والسجود قبل الإمام، هذه المسألة على خمسة أوجه (^٦):
_________________
(١) يُنظر: البناية ٢/ ٣٧٥، البحر الرائق ٢/ ١١٢، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٢.
(٢) في (ب): الإمام، في (ج): المقتدي، والمثبت موافق للمصدر.
(٣) التشريق مصدر شرق اللحم: إذا بُسط في الشمس ليجف؛ لأنهم كانوا يشرقون فيه اللحم، وأضيفت إليه التكبيرات؛ لوقوعها في أيامه، وقيل: التشريق الجهر بالتكبير. يُنظر: العين ٥/ ٣٨، لسان العرب ١٠/ ١٧٦، عمدة الرعاية ٣/ ٧٨.
(٤) قال ابن عابدين في الدليل الجامع لهذه المسائل التسع: "والأصل في هذا النوع عدم وجوب المتابعة في السنن فعلا فكذا تركًا، وكذا الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله المخالفة في واجب فعلي كالتشهد وتكبير التشريق، بخلاف القنوت وتكبيرات العيدين، إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعلي وهو القيام مع ركوع الإمام". يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٤، النهر الفائق ١/ ٣١٤، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٩، الشُّرنبلاليّة ١/ ١١٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١١.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٦١.
(٦) هذه الصور ساقها المؤلف بأدلتها نقلا عن فتاوى قاضيخان.
[ ٥٣٣ ]
إما إن يأتي بالركوع والسجود قبل الإمام، أو بعد الإمام، أو يأتي يأتي بالركوع قبل الإمام وسجد مع الإمام، أو يأتي بالركوع مع الإمام وسجد قبله، أو يأتي بالركوع والسجود قبل الإمام ثم يدركه الإمام في آخرهما في الركعات كلّها.
فإن أتى بالركوع والسجود قبل الإمام في الركعات كلّها يجب عليه أن يصلي ركعة واحدة بغير قراءة ويتم صلاته؛ لأنه لاحق؛ لأنّ الركوع والسجود في الركعة الأولى قبل الإمام لم يقع معتبرًا، فلما فعل ذلك في الركعة الثانية انتقل الركوع والسجود إلى الركعة الأولى فتصير ركعة تامّة.
وكذا الركوع والسجود في الركعة الثالثة ينتقل إلى الثانية؛ فتصير ركعتين وينتقل ما في الرابعة إلى الثالثة فتصير ثلاث ركعات، بقيت الرابعة بغير ركوع وسجود فيصلّي ركعة بغير قراءةٍ ويتمّ صلاته.
أما إذا ركع مع الإمام وسجد قبله فيجب عليه قضاء ركعتين؛ لأنّه لما ركع في الأولى مع الإمام اعتبر ركوعه فإذا سجد قبل الإمام لم يعتبر سجوده، ثم [لمّا] (^١) ركع في الثانية مع الإمام وسجد قبله انتقلت السجدة من الثانية إلى الأولى فصار ركعة وبطلت الركعة الثانية؛ لأنها بقيت قيامٌ وركوعٌ بلا سجود، ثم لمّا ركع في الثالثة مع الإمام وسجد قبله لم تعتبر هذه السجدة، فإذا فعل في الرابعة كذلك انتقلت السجدة في الرابعة إلى الثالثة وبطلت الركوع في الرابعة فيصير في الحكم ركعتان؛ فيجب عليه قضاء ركعتين بغير قراءة.
وأما إذا ركع قبل الإمام وسجد معه فيجب عليه قضاء أربع ركعات بغير قراءة؛ لأنّ السجود مع الإمام لا يعتبر إذا لم يتقدمه ركوع فيلزمه أربع ركعات.
وإن أدركه الإمام في الركوع والسجود في آخرهما يجوز؛ لأنه أتى بما هو الواجب، لكنه يُكره.
وإن ركع بعد الإمام وسجد بعده جازت الصلاة، لكنّه يكره لمخالفة الإمام (^٢). (ف) (^٣)
_________________
(١) ساقطة من (ب) و(ج).
(٢) يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٣، البحر الرائق ٢/ ٨٣، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١١٩، كمال الدراية ٢/ ٢١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٩٤.
(٣) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٢.
[ ٥٣٤ ]
المقتدي إذا رفع رأسه من السجدة قبل الإمام وأطال الإمام السجدة فظن المقتدي أنّ الإمام في السجدة الثانية (فسجد) (^١) ثانيًا والإمام في السجدة الأولى إن نوى متابعة الإمام، أو نوى السجدة التي فيها الإمام، أو نوى السجدة الأولى جاز (^٢).
وإن نوى السجدة الثانية وكان الإمام في الأولى فرفع الإمام رأسه عن السجدة وانحط للسجدة الثانية فقبل أن يضع الإمام جبهته على الأرض للسجدة الثانية رفَع المفتدي رأسه من السجدة الثانية لا تجوز سجدة المقتدي وكان عليه [إعادة] (^٣) تلك السجدة، ولو لم يعُد تفسد صلاته (^٤). (خ) (^٥)
رجلٌ انتهى إلى الإمام بعدما ركع الإمام ورفع رأسه من الركوع، فكبّر المقتدي الافتتاح وركع وسجد سجدتين مع الإمام لم يكن المقتدي مدركًا تلك الركعة، ولا تفسد صلاته، وكذا لو أدرك الإمام في السجدة الأولى، فكبّر وركع وسجد سجدتين مع الإمام لم يكن المقتدي مدركًا تلك الركعة، ولم تفسد صلاته (^٦).
رجلٌ أدرك الإمامَ في قيام الركعة الأولى وركع مع الإمام ولم يقدر على أن يسجد مع الإمام حتى قام الإمام إلى الثانية وركع، وركع المقتدي معه ثانيًا وسجد أربع سجدات للركعتين جميعا كان السجدتان [منها] (^٧) للركعة الأولى ويعيد الركعة الثانية كلّها؛ لأنه لمّا لم يسجد للركعة الأولى حتى ركع ثانيًا،
_________________
(١) في (ب) و(ج): يسجد.
(٢) ترجيحًا لنية المتابعة في هذه الصور الثلاث، ويلغو غيرها. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٣، البحر الرائق ٢/ ٨٤، النهر الفائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٢.
(٣) ساقطة من (أ)
(٤) لعدم المتابعة. يُنظر: فتح القدير ١/ ٤٨٣، البحر الرائق ٢/ ٨٤، النهر الفائق ١/ ٣١٣، حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٢.
(٥) الخلاصة في الفتاوى ١/ ١٦١.
(٦) لأن الركعة لا تُدرك إلا بمشاركة الإمام في الركوع. يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ١٨٥، البناية ٢/ ٥٧٨، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٤٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٨٠.
(٧) ساقطة من (أ)، والمثبت موافق للمصدر.
[ ٥٣٥ ]
فإذا سجد أربع سجداتٍ فالسجدتان التحقتا بأحد الركوعين وارتفض الركوع الآخر، فإذا سجد سجدتين والسّجدة بدون الركوع لا يعتبر كان عليه قضاء الركعة الثانية (^١). (ف) (^٢)
رجلٌ أدرك الإمام في الركوع فإنه يركع ولا يأتي بالثناء في الركوع بل يأتي بالتسبيحات؛ لأن الثناء سنة [والتسبيحات كذلك] (^٣)، والتسبيحات في محلّها فيأتي بالتسبيح (^٤).
ولو أدرك الإمام في الركوع في صلاة العيد فإنه يأتي بتكبيرات العيد في الركوع؛ لأنّ التكبير واجبٌ، والتسبيح سنة، والاشتغال بالواجب أولى (^٥).
إذا فرغ (^٦) من الصلاة يستحبُّ له أن يتحول إلى يمين القبلة (^٧).
وكذا لو أراد أن يتطوّع بعد المكتوبة لا يصلي في مكان المكتوبة؛ كي لا يشتبه على القوم (^٨).
ويستحبّ أن يتحوّل إلى يمين القبلة، ويصلّي في يمين القبلة؛ لأنّ لليمين فضلًا على اليسار (^٩).
ويمينُ القبلة ما يكون بحذاء يسار المستقبل، ويسار القبلة ما يكون بحذاء يمين المستقبل (^١٠). (ف) (^١١)
_________________
(١) يُنظر: المبسوط ٢/ ٨٢، بدائع الصنائع ١/ ٢٥٢، المحيط البرهاني ٢/ ٢٣٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٦٩.
(٢) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٣.
(٣) ساقطة من (ب).
(٤) يُنظر: المحيط البرهاني ٢/ ١٠٥، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، حاشية الشّلبي على التبيين ١/ ١٨٥، مجمع الأنهر ١/ ٩٤، الفتاوى الهندية ١/ ٩١.
(٥) يُنظر: المبسوط ١/ ٢٣٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٠٦، بدائع الصنائع ١/ ٢٧٨، المحيط البرهاني ٢/ ١٥، البحر الرائق ١/ ٣٢٩.
(٦) يعني الإمام.
(٧) سبق أن ذكر المؤلف القول الأول في هذه المسألة في الصفحة رقم ٤٧٧، وهو التخيير بين الانحراف يمنة أو يسرة، وهنا ذكر القول الثاني، وهو المصحح في المراقي، ووجهه ما روى مسلم في صحيحه، [كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب يمين الإمام]، (١/ ٤٩٢:برقم ٧٠٩) عن البراء ﵁، قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله -ﷺ-، أحببنا أن نكون عن يمينه، يقبل علينا بوجهه". يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، البحر الرائق ١/ ٣٥٥، مراقي الفلاح ص ١١٨، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١.
(٨) يُنظر: الصفحة رقم ٤٧٦ من هذا البحث.
(٩) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، درر الحكام ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٥، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١.
(١٠) يُنظر: درر الحكام ١/ ٩٢، البحر الرائق ١/ ٣٥٥، مراقي الفلاح ص ١١٩، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١،
(١١) فتاوى قاضيخان ١/ ٩٤.
[ ٥٣٦ ]
وإذا أدرك الإمامَ في القراءة يكبّر ولا يثني إذا كانت صلاة جهريةً والإمام يجهرُ بالقراءة (^١).
ويُكره للإمام أن يتطوّع في مكان صلاته (^٢).
وإذا تحوّل يتأخر الإمام، والمقتدي يتقدّم؛ تحقيقًا للمخالفة (^٣).
وإن كانت صلاةً لم تكن بعدها سنّة يستقبل القوم بوجهه، هذا هو السنة (^٤). (ظ) (^٥)
وإمامةُ المرأة للرجال لا تجوز، حتى لو اقتدى بها ثم أفسدها لا يلزمه القضاء (^٦).
وإمامةُ الرجل للمرأة جائزةٌ إذا نوى إمامتها إذا لم يكن في الخلوة (^٧).
فأمّا إذا كان في الخلوة فإن كان الإمام لبعضهنّ محرمًا فإنه يجوز ولا يكره (^٨)، وإن لم يكن محرمًا فإنّه
يجوز، ويكره (^٩).
_________________
(١) لأنّ الثناء سنّة فمتى أتى به يفوته الاستماع أو يتمكن الخلل مما هو المقصود من الاستماع وهو التأمل، والاستماع واجب، وترك السنّة أهون من ترك الواجب. يُنظر: المحيط البرهاني ١/ ٣٧٢، الجوهرة النيرة ١/ ٥١، البحر الرائق ١/ ٣٢٩، الفتاوى الهندية ١/ ٩٠.
(٢) كي لا يشتبه على الداخل حاله.
(٣) يُنظر: المبسوط ١/ ٣٨، بدائع الصنائع ١/ ١٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٣١.
(٤) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الأذّان، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم]، (١/ ١٦٨:برقم ٨٤٥) عن سمرة بن جندب ﵁، قال: «كان النبي -ﷺ- إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه». يُنظر: الأصل ١/ ١٧، المبسوط ١/ ٣٨، المحيط البرهاني ١/ ٣٨٢، فتح القدير ١/ ٤٤١، الفتاوى الهندية ١/ ٧٧.
(٥) الفتاوى الظهيرية (٢٥/ب).
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٥٠٨ من هذا البحث.
(٧) يعني في غير المسجد، كما في المبسوط ١/ ١٦٦، وحاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٦.
(٨) لأنه بوجود المحرم يزول معنى خوف الفتنة، ويستوي إن كان المحرم لهنّ أو لبعضهن. يُنظر: الأصل ١/ ٢٥٤، المبسوط ١/ ١٦٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٦.
(٩) لما روى البخاري في صحيحه، [كتاب الجهاد والسير، باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، أو كان له عذر، هل يؤذن له]، (٤/ ٥٩:برقم ٣٠٠٥) عن ابن عباس ﵄، أنه: سمع النبي -ﷺ-، يقول: "لا يخلون رجل بامرأة .. " الحديث. وأما الجواز فلأنّ الكراهة لمعنى خارج الصلاة. يُنظر: الأصل ١/ ٢٥٤، المبسوط ١/ ١٦٦، الشُّرنبلاليّة ١/ ٨٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٦.
[ ٥٣٧ ]
وإن قامت المرأةُ بجنب الرجل لا يصحُّ اقتداؤها ما لم ينو إمامتها، وإن قامت خلفه صحّ اقتداؤها، نوى إمامتها أو (لا) (^١) (^٢).
وإذا صحّ اقتداؤها [به] (^٣) فقامت بجنب الرجل فإنّها تُفسد على الإمام صلاته (^٤)، ومتى فسدت صلاة الإمام فسدت صلاة القوم (^٥).
ولو تقدّمت إمامَها لا يجوز، ولا تفسد صلاة الإمام (^٦).
ولو قامت وسط الصف فإنّها تُفسد صلاةَ ثلاثة نفرٍ، واحدٍ عن يمينها، وآخر عن شمالها، وآخر من خلفها (^٧).
وإن كنّ ثلاثًا يُفسدن صلاةَ واحدٍ عن أيمانهنّ، (وواحدٍ) (^٨) عن يسارهنّ، وثلاثةٍ إلى آخر الصفوف (^٩).
_________________
(١) في (ب): لم ينو
(٢) لأنّها لما وقفت خلفه كان قصدها أداء الصلاة لا إفساد صلاة الرجل، فلا تشترط نية الإمامة، وإذا قامت إلى جنبه فقد قصدت إفساد صلاته فيرد قصدها بإفساد صلاتها. يُنظر: المبسوط ١/ ١٨٥، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، بدائع الصنائع ١/ ١٤٠، الهداية ١/ ٥٨، عمدة الرعاية ٢/ ٣٣١.
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) لأنه ملتزم بهذا الضرر بسبب نيته إمامتها، ووجه كون المحاذاة مبطلة أن الإمام مأمور بتأخير المرأة عنه، فبتركه هذا الفرض فسدت صلاته دون صلاة المرأة؛ لأنه هو المأمور بالتأخير. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، بدائع الصنائع ١/ ١٤٠، الهداية ١/ ٥٨، البناية ٢/ ٣٥٠، عمدة الرعاية ٢/ ٣٣١.
(٥) لأن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام صحة وفسادًا، إذ هو ضامن. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٢٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٠٢، تبيين الحقائق ١/ ١٤٠، البحر الرائق ١/ ٣٧٦.
(٦) يُنظر: الصفحة رقم ٥١٥ من هذا البحث.
(٧) لحصول المحاذاة لهؤلاء الثلاثة، ولم تبطل صلاة البقية لأن الثلاثة كالحائل المانع من المحاذاة. يُنظر: الأصل ١/ ١٦١، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، بدائع الصنائع ١/ ٢٣٩، البناية ٢/ ٣٥٢، مراقي الفلاح ص ١١١.
(٨) في (أ) و(ب): وواحدة.
(٩) يُنظر: الصفحة رقم ٥٢٦ من هذا البحث.
[ ٥٣٨ ]
والأصل فيه أنّ الرجل مع المرأة إذا اجتمعا في حرمة صلاةٍ واحدة، وبقعة واحدة، والمرأة من أهل الشهوة تفسد على الرجل صلاته، وإن عُدم واحدٌ من المعاني الثلاثة لا تفسد (^١).
ولو كنّ صفًا تامًّا من النساء فإنّهنّ يفسدن صلاة من خلفهنّ، ولا يصح اقتداؤهم بالإمام وإن كان عشرين صفا؛ لأنّ صفّ النساء إذا كان تاما منع الاقتداء (^٢).
ولو كانت المرأة بجنب الرجل ولم ينو إمامتها، وكلُّ واحدٍ يصلّي صلاة نفسه لا تفسد على الرجل صلاته وإن كانت من أهل الشهوة (^٣).
وإمامةُ المرأة للنساء جائزةٌ (^٤)
، إلا أنّ صلاتهنّ فرادى أفضل من صلاتهن جملةً بالجماعة؛ لأنها منسوخة (^٥).
_________________
(١) وقد أوصلها على التفصيل الشرنبلالي إلى تسعة شروط، وابن عابدين إلى اثني عشر شرطًا. يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، الاختيار ١/ ٧٩، العناية ١/ ٣٦٤، مراقي الفلاح ص ١٢٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٧٤.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٥٢٥ من هذا البحث.
(٣) لعدم نية الإمامة منه. يُنظر: المبسوط ١/ ١٨٥، تحفة الفقهاء ١/ ٢٢٨، الاختيار ١/ ٧٩، العناية ١/ ٣٦٤، مجمع الأنهر ١/ ١١١.
(٤) لما روى البيهقي في السنن الكبرى، [كتاب الصلاة، باب المرأة تؤم النساء فتقوم وسطهن]، (٣/ ١٨٧:برقم ٥٣٥٦) عن عائشة ﵂ " أنها كانت تؤذن وتقيم وتؤم النساء، وتقوم وسطهن ". احتج به الإمام أحمد، وصححه النووي. يُنظر في الحكم على الحديث: مسائل الإمام أحمد لابن هانئ ١/ ٧٢، الخلاصة في أحاديث الأحكام ٢/ ٦٧٩. ويُنظر في فقه المسألة: التجريد ٢/ ٨٦٢، الهداية ١/ ٥٧، العناية ١/ ٣٥٢، البحر الرائق ١/ ٣٧٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٦٥.
(٥) ضعف الزيلعي، والعيني، وابن الهمام، القول بالنسخ، ونقل الأخير عن بعض الفقهاء أن الناسخ يُمكن أن يكون قوله -ﷺ-: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"، قال مبينًا ما يمكن أن يكون حجة لمن قال بالنسخ: " ومعلوم أن المُخدَع لا يسع الجماعة، وكذا قعر بيتها". والمُخدع ما يخبّأ فيه متاع البيت، وممّن قال بالنسخ السرخسي والكاسانيُّ. يُنظر: المبسوط ١/ ١٣٣، بدائع الصنائع ١/ ١٤٠، الهداية ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦، العناية ١/ ٣٥٢، فتح القدير ١/ ٣٥٣، غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٦٤.
[ ٥٣٩ ]
ولو صلّين بالجماعة يجوز أيضًا، إلا أن إمامتهن تقوم وسْط الصف ولا تتقدم؛ لأّنها عورة، ولو تقدمت جاز (^١).
وإمامة الخنثى للنساء جائزة، إلا أنه يتقدّم، ولا يقوم وسْط الصف حتى لا تفسد صلاته بالمحاذاة (^٢).
وإمامةُ الخنثى المشكل للرّجل لا تجوز؛ لجواز أنّها امرأة (^٣).
والعباداتُ متى دارت بين الصحّة والفساد حُملت على الفساد احتياطًا (^٤).
وإمامة المشكل لمثله لا يجوز؛ لجواز أن يكون الإمامُ امرأةً والمقتدي رجلًا (^٥)، وصلاة الإمام تامة؛ لأنه يصلّي صلاة نفسه (^٦).
وصاحب البيت أولى بالإمامة في بيته من غيره (^٧)، إلا أن يكون معه السلطان أو قاضٍ فإنهما أولى بالإمامة (^٨).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٥٧، الهداية ١/ ٥٧، تبيين الحقائق ١/ ١٣٦، العناية ١/ ٣٥٢، فتح القدير ١/ ٣٥٣.
(٢) لأنّه إما أن يكون رجلًا أو أمراة، وعلى كل الوجهين تجوز إمامته للنساء. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٨١، مراقي الفلاح ص ١١٠، مجمع الأنهر ١/ ١١٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
(٣) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٠، البحر الرائق ١/ ٣٨١، مجمع الأنهر ١/ ١١٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
(٤) هذا تأصيل للفرع السابق والفرع اللاحق، وهذه الأصل استعمله الحنفية في أكثر من موضع، واستدل لبنائه الكاساني بما رواه البخاري في صحيحه، [كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه]، (١/ ٢٠:برقم ٥٢) عن النعمان بن بشير ﵄، قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه " الحديث. يُنظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٠٥، المحيط البرهاني ١/ ٥٢٤، كشف الأسرار ٤/ ١٠١، البناية ٤/ ١٠٦، فتح القدير ١/ ٥٢٠، غمز عيون البصائر ٣/ ٣٧٤.
(٥) يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٨١، مراقي الفلاح ص ١١٠، مجمع الأنهر ١/ ١١٠، الفتاوى الهندية ١/ ٨٥.
(٦) يُنظر: العناية ١٠/ ٥١٨، البحر الرائق ١/ ٣٨١، مراقي الفلاح ص ١١٦، مجمع الأنهر ١/ ١١٠.
(٧) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أحق بالإمامة]، (١/ ٤٦٥:برقم ٦٧٣) عن أبي مسعود الأنصاري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: «، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه». يُنظر: المبسوط ١/ ٤٢، بدائع الصنائع ١/ ١٥٨، البحر الرائق ١/ ٣٦٩، مراقي الفلاح ص ١١٤.
(٨) لأنّ ولايتهما عامة. يُنظر: البحر الرائق ١/ ٣٦٩، النهر الفائق ١/ ٢٤٠، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٥٩.
[ ٥٤٠ ]
ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب يجوز؛ لأنّ المسجد مع تباعد أطرافه كبقعةٍ واحدة (^١).
ولو صلّى في الصحراء يُنظر: إن كان يصلي وحده فموضع سجوده يكون كالمسجد له (^٢)، وكذلك يمينه ويساره وخلفه، حتى لو يخيّل له أنه أحدث وانصرف ليتوضأ ثم تبيّن أنه لم يحدث إن لم يجاوز موضع سجوده فإنه يبني على صلاته، وإن جاوز موضع سجوده لا يجوز له البناء (^٣).
ولو كان القوم يصلّون جماعة في الصحراء فإلى آخر الصفوف حكم المسجد (^٤).
ولو كان بين الإمام والقوم فرجةٌ وهو في الصحراء، يُنظر: إن كانت الفرجة قدر الصفين فصاعدًا لا يجوز اقتدائهم (^٥).
_________________
(١) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٥، الجوهرة النيرة ١/ ٦٢، حاشية الطحطاوي على المراقي ص ٢٩٣، الفتاوى الهندية ١/ ٨٨.
(٢) يُنظر: الهداية ١/ ٦٠، العناية ١/ ٣٨٢، البناية ٢/ ٣٨٨، مراقي الفلاح ص ١٢٣.
(٣) هذا تفريع على المسألة السابقة، ودليل الحنفية على أصل جواز البناء هو أن انصراف المصلي لم يكن على قصد الخروج من الصلاة وعزم الرفض، بل لإصلاح صلاته. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٣، الهداية ١/ ٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٤٨، الفتاوى الهندية ١/ ٩٧.
(٤) لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف فالتحق بالمسجد، ولهذا صح الاقتداء، وعليه فلو خيّل له أنه أحدث وانصرف ليتوضأ ثم تبيّن أنه لم يحدث، وتذكر ذلك قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو من قبل اليمين أو اليسار عاد إلى قضاء ما عليه، وإلا فلا. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٢٣، الهداية ١/ ٦٠، المحيط البرهاني ١/ ٤٨٧، تبيين الحقائق ١/ ١٤٨.
(٥) هذا هو القول الثالث في القدر المانع من الاقتداء في الفلاة، وقد سبق ذكر القولين أول الفصل، ووجه هذا القول أنّ الصفين بمنزلة الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف المكان، وقد ذكر ابن عابدين أن هذا هو المعتمد، وهو المقدّم في البدائع، واقتصر عليه ابن الهمام في فتح القدير، وابن نُجيم في الأشباه، وذكر الشرنبلالي في المراقي أنه هو المفتى به. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، المحيط البرهاني ١/ ٤١٦، فتح القدير ١/ ٣٨٢، الأشباه والنظائر ص ١٤٠، مراقي الفلاح ص ١١١، حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨٥.
[ ٥٤١ ]
وأما مقدار المشي في الصلاة إذا مشى مقدار صفٍّ واحد لا تفسد، وإن كان أكثر من ذلك تفسد (^١). (طح) (^٢)
إذا صلّى وليس بين يديه أو بين يدي الإمام سترةٌ فأراد رجلٌ أن يمرّ بين يديه، كم مقدار ما يحتاج إلى أن يكون مروره مكروهًا؟ فالصحيح [مقدار] (^٣) منتهى بصره، وهو موضع سجوده (^٤).
وإذا صلّى في الصّحراء ولم يجد سترةً فأراد الإمامُ أن يخط بين يديه لا يعتبر الخط، هو المختار (^٥).
وإذا تعذّر غرزُ السّترة لا يعتبر الإلقاء، وهو المختار (^٦).
رجلٌ يصلّي التطوع في المسجد الجامع والمساكينُ يمرّون بين يديه فصلاته تامّةٌ ولا إثم عليه، والإثمُ على الذين يمرّون؛ لأنّهم باشروا المنهي عنه، حتى قال أبو مطيع: لا يحلّ للرجل أن يعطي سُؤّال المسجد (^٧).
_________________
(١) لأنه عمل كثير، بخلاف ما لو مشى مقدار صف. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٤٦، حَلْبة المُجلّي ٢/ ٤٢٥، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٣، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٢٧.
(٢) شرح مختصر الطحاوي للأسبيجابي ص ٥٩٤، (تحقيق: محمد الغازي).
(٣) ساقطة من (أ).
(٤) سبق أن ذكر المؤلف أنّه مقدر بخمسين ذراعًا في الصفحة رقم ٣٨٨، وما ذكره هنا هو القول الثاني في المسألة، ووجهه أن هذا موضع صلاته بخلاف ما زاد على ذلك، وما صححه هنا هو المصحح في الخانية، والهداية، والبحر، والتبيين، والقول الثالث: أنه قدر ما يقع بصر المصلي على المار لو صلى بخشوع أي راميا ببصره إلى موضع سجوده، ورجّحه في المبسوط والبدائع والنهاية وفتح القدير، وأرجع البابرتي -كما نقله عنه ابن عابدين- القول الثاني إلى الثالث بحمل موضع السجود على القريب منه، وأقرّه ابن عابدين. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١٧، فتاوى قاضيخان ١/ ٦٩، الهداية ١/ ٦٣، تبيين الحقائق ١/ ١٥٩، فتح القدير ١/ ٤٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٦، حاشية ابن عابدين ١/ ٦٣٤.
(٥) لأنه لا يبدو للناظر من بعيد فلا يمتنع الدرء فلا يحصل المقصود، وهذا هو المصحح في المبسوط البدائع والهداية، ونقله في المحيط البرهاني عن عامة مشايخ الحنفية. يُنظر: المبسوط ١/ ١٩٢، بدائع الصنائع ١/ ٢١٧، الهداية ١/ ٦٣، المحيط البرهاني ١/ ٤٣٣، البناية ٢/ ٤٣٢.١٠٤.
(٦) لما سلف من عدم حصول المقصود من الدرء، ومن منع الخط في المسألة السابقة منع من الإلقاء كذلك. يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ٢١٧، الهداية ١/ ٦٣، المحيط البرهاني ١/ ٤٣٣، البناية ٢/ ٤٣٢، الفتاوى الهندية ١/ ١٠٤.
(٧) والجامع بين المسألتين أن سؤالهم في المسجد لا يخلو من تخطي الرقاب والمرور بين أيديهم. يُنظر: الفتاوى الوَلْوَالجية ١/ ١٤١، الاختيار ٤/ ١٧٦، البناية ٣/ ٩٤، منحة السلوك ص ٤٧٥، مجمع الأنهر ٢/ ٥٢٨.
[ ٥٤٢ ]
رجلٌ صلى بالقوم في فلاة من الأرض فمقدار ما ينبغي أن يكون بين الإمام والقوم حتى لا تجوز صلاتهم أقل ما يمكن أن يصطفّ فيه القوم (^١).
أقلّ مقدار الطريق الذي لو كان بين الإمام وبين المقتدي يمنع الاقتداء ما يمر فيه العَجَلة أو حملُ البعير، وما دون ذلك لا يمنع؛ لأنّه يسير (^٢). (ك) (^٣)
* * * *
_________________
(١) يُنظر: الصفحة رقم ٥٢٥ من هذا البحث.
(٢) يُنظر: الصفحة رقم ٥٢١ من هذا البحث.
(٣) الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، (١٧/أ).
[ ٥٤٣ ]