(بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ وَالشَّكِّ) (يَجِبُ) أَيْ سُجُودُ السَّهْوِ، وَقِيلَ يُسَنُّ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ (بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَالْإِمَامُ أَبُو الْيُسْرِ وَالْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ (أَوْ تَسْلِيمَةٍ) اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَافِي وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ كِبَارِ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَخْذُ بِرِوَايَةِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ كَانُوا قَرِيبًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَوْلَى وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - ﵄ - وَعَائِشَةُ كَانَتْ فِي صَفِّ النِّسَاءِ وَسَهْلٌ كَانَ فِي صَفِّ الصِّبْيَانِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّهُ - ﷺ - كَانَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ أَخْفَضَ مِنْ الْأُولَى هَذَا هُوَ الْمَسْطُورُ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ وَسَوْقُ كَلَامِ الْفَرِيقَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ.
وَفِي الْمَجْمَعِ نَسَبَ الثَّانِي إلَى مُحَمَّدٍ وَالْأَوَّلَ إلَيْهِمَا وَمَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ نَقَلَهُ صَاحِبُ مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ بِقِيلَ وَعَلَى كَوْنِهِمَا قَوْلَهُ يُنَاسِبُ مَا قِيلَ الْمُخْتَارُ لِلْمُنْفَرِدِ تَسْلِيمَتَانِ وَلِلْإِمَامِ تَسْلِيمَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَلَّمَ ثِنْتَيْنِ رُبَّمَا يَشْتَغِلُ بَعْضُ الْجَمَاعَةِ بِمَا يُنَافِي
_________________
(١) [حاشية الشرنبلالي] وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبَ إلَيْهَا مِنْ الْإِمَامِ فَلَا خَفَاءَ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، وَقَدْ تَوَهَّمَ عَدَمَ صِحَّتِهَا بَعْضُ مَنْ يَعِظُ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ حَتَّى مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي جَانِبَيْ الْحِجْرِ وَرَأَيْتُهُ وَكُنْتُ طَائِفًا سَنَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْأَلْفِ مُحْرِمًا كَآحَادِ النَّاسِ الْفُقَرَاءِ وَهُوَ يُنَازِعُ الْإِمَامَ الْحَنَفِيَّ بِالْحِجْرِ فَالْإِمَامُ يَقُولُ لَهُ صَلَاةَ مُحَاذِي الرُّكْنِ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهِ مُتَأَخِّرًا عَنْ الْإِمَامِ فَهُوَ فِي حُكْمِ مَنْ بِجِهَتِهِ وَذَلِكَ الْوَاعِظُ يَقُولُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ يُحَاذِي الرُّكْنَ إلَى آخِرِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَسْعَفْتُ الْإِمَامَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ صَارَ الْوَاعِظُ يُصْعِدُ النَّظَرَ نَحْوِي كَالْمُسْتَهْزِئِ بِزِيِّ وَطَالَ الْمَجَالُ وَزَالَ الْمُحَالُ ، وَقَدْ كَانَ مَنَعَ النَّاسَ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ مُدَّةً ثُمَّ مَرَرْتُ وَقْتَ الظُّهْرِ وَإِذَا الصَّفُّ مُلْتَئِمٌ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْإِمَامِ كَمَا كَانَ قَبْلَ مَنْعِ الْوَاعِظِ فَقَالَ لِي الْإِمَامُ جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا هَذَا فِي صَحِيفَتِكَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى إظْهَارِ شَرِيعَتِهِ. [الصَّلَاة فَوْق الْكَعْبَة] (بَابُ سُجُودِ السَّهْوِ) إضَافَتُهُ إلَى السَّبَبِ وَهِيَ الْأَصْلُ إذْ هِيَ لِلِاخْتِصَاصِ وَأَقْوَاهُ اتِّصَالُ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ وَالسَّهْوُ الْغَفْلَةُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّسْيَانِ بِأَنَّ النَّاسِيَ إذَا ذَكَّرْتَهُ تَذَكَّرَ وَالسَّاهِي بِخِلَافِهِ. وَقَالَ الْحَدَّادِيُّ النِّسْيَانُ غُرُوبُ الشَّيْءِ عَنْ النَّفْسِ بَعْدَ حُضُورٍ وَالسَّهْوُ قَدْ يَكُونُ عَمَّا كَانَ الْإِنْسَانُ عَالِمًا بِهِ وَعَمَّا لَا يَكُونُ عَالِمًا بِهِ، كَذَا فِي شَرْحِ نَظْمِ الْكَنْزِ لِلْمَقْدِسِيِّ وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ وَالشَّكِّ)، كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى الْمُضَافِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ سُجُودِ السَّهْوِ وَأَحْكَامِ الشَّكِّ وَلَا تُفَرِّقُ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ السَّهْوِ وَالشَّكِّ فِي الْحُكْمِ وَالْأُدَبَاءُ عَرَّفُوا الشَّكَّ بِأَنَّهُ تَسَاوِي أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَالظَّنُّ تَسَاوِيهِمَا وَجِهَةُ الصَّوَابِ أَرْجَحُ وَالْوَهْمُ تَسَاوِيهِمَا وَجِهَةُ الْخَطَإِ أَرْجَحُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ. (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يُسَنُّ) قَائِلُهُ الْقُدُورِيُّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ) أَيْ أَنَّهُ يَجِبُ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ الْكَمَالُ قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ اهـ. وَنَصَّ مُحَمَّدٌ عَلَى وُجُوبِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ. (قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمَتَيْنِ) بَيَانٌ لِمَحَلِّهِ الْمَسْنُونِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ قَبْلَ السَّلَامِ، وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلُ الْمَذْهَبَيْنِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ قَبْلَ السَّلَامِ وَبَعْدَهُ اهـ قُلْت لَكِنْ يُكْرَهُ قَبْلَهُ تَنْزِيهًا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ. (قَوْلُهُ أَوْ تَسْلِيمَةٍ) اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ الْمَقْدِسِيُّ فِي شَرْحِهِ كَالنُّقَايَةِ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَأَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ فَشَمِلَ الْإِمَامَ وَالْمُنْفَرِدَ وَاخْتَلَفَ فِي جِهَةِ التَّسْلِيمَةِ فَقِيلَ يُسَلِّمُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهَا هَيْئَةُ التَّسْلِيمِ الْمَسْنُونُ ذَكَرَهُ تَاجُ الشَّرِيعَةِ. (قَوْلُهُ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ) أَقُولُ بَلْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَوْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَأْتِي بِسُجُودِ السَّهْوِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْكَلَامِ. وَفِي الْخَبَّازِيَّةِ الْأَحْوَطُ قَبْلَ السَّلَامِ الثَّانِي. وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الْأَصَحُّ. وَفِي الْمُحِيطِ عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ يَكْتَفِي بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْأَضْمَنُ لِلِاحْتِيَاطِ ذَكَرَهُ الْكَاكِيُّ. وَقَالَ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ تَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّحْلِيلُ فَلَا حَاجَةَ إلَى غَيْرِهِ اهـ
[ ١ / ١٥٠ ]
الصَّلَاةَ (سَجْدَتَانِ) فَاعِلُ يَجِبُ (وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ) يَمِينًا وَيَسَارًا (بِتَرْكِ وَاجِبٍ سَهْوًا) إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا تَجِبُ سَجْدَةٌ (كَرُكُوعٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) فَإِنَّ تَقْدِيمَهَا عَلَى الرُّكُوعِ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ خِلَافًا لِزُفَرَ. وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْقِيَامِ عَلَى الرُّكُوعِ وَالرُّكُوعِ عَلَى السُّجُودِ فَفَرْضٌ كَمَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ (وَتَأْخِيرُ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ بِزِيَادَةٍ عَلَى التَّشَهُّدِ) قِيلَ بِحَرْفٍ وَالصَّحِيحُ بِقَدْرِ مَا يُؤَدَّى فِيهِ رُكْنٌ (وَرُكُوعَيْنِ) فَإِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْوَاحِدِ وَاجِبٌ فَفِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ تَرْكُهُ (وَالْجَهْرُ فِيمَا يُخَافِتُ وَعَكْسِهِ) وَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِهِ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الْفَصْلَيْنِ (وَتَرْكُ الْقُعُودِ الْأَوَّلِ) وَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ (وَإِنْ تَكَرَّرَ) أَيْ تَرْكُ الْوَاجِبِ يَعْنِي تَجِبُ سَجْدَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ تَكَرُّرِ تَرْكِ الْوَاجِبِ.
(عَلَى مُنْفَرِدٍ) مُتَعَلَّقُ يَجِبُ (وَ) عَلَى (مُقْتَدٍ بِسَهْوِ إمَامِهِ إنْ سَجَدَ إمَامُهُ)، وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَسْجُدْ الْمُؤْتَمُّ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (لَا بِسَهْوِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُقْتَدِي بِسَهْوِهِ إذْ لَوْ سَجَدَ وَحْدَهُ خَالَفَ إمَامَهُ، وَإِنْ سَجَدَ مَعَهُ الْإِمَامُ انْقَلَبَتْ الْإِمَامَةُ اقْتِدَاءً.
(وَيُصَلِّي) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - (فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي وَالْأَحْوَطُ التَّصْلِيَةُ فِيهِمَا) أَيْ فِي التَّشَهُّدَيْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (الْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ)، وَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ فِيمَا فَاتَ عَنْهُ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ (وَلَوْ قَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيَسْجُدَ مَعَهُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسُّجُودِ)، وَإِنْ قَيَّدَهَا بِهِ لَا يَعُودُ (وَلَوْ سَهَا فِيهِ) أَيْ فِيمَا يُقْضَى (سَجَدَ ثَانِيًا) لِهَذَا السَّهْوِ..
_________________
(١) [حاشية الشرنبلالي] (قَوْلُهُ سَجْدَتَانِ فَاعِلُ يَجِبُ) أَقُولُ قَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الضَّمِيرُ فِي يَجِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ وَالْإِتْيَانُ بِسُجُودِ السَّهْوِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْوَقْتُ صَالِحًا حَتَّى إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ السَّلَامِ الْأَوَّلِ سَقَطَ عَنْهُ، وَكَذَا إذَا احْمَرَّتْ فِي قَضَاءِ الْفَائِتَةِ أَوْ خَرَجَ وَقْتُ الْجُمُعَةِ وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ إذَا وُجِدَ بَعْدَ السَّلَامِ يُسْقِطُ السَّهْوَ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَتَشَهُّدٌ وَسَلَامٌ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ السَّهْوَ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ. وَأَمَّا رَفْعُ الْقَعْدَةِ فَلَا بِخِلَافِ السَّجْدَةِ الصُّلْبِيَّةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَإِذَا تَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا فِي الْقَعْدَةِ فَسَجَدَهَا فَإِنَّهَا تَرْفَعُ الْقَعْدَةَ فَيَفْتَرِضُ الْقُعُودَ بَعْدَهُمَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ وَعَلَى هَذَا لَوْ سَلَّمَ بِمُجَرَّدِ رَفْعِهِ مِنْ سَجْدَةِ السَّهْوِ يَكُونُ تَارِكًا لِلْوَاجِبِ فَلَا تَفْسُدُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ بَعْدَ تَيْنِكَ السَّجْدَتَيْنِ حَيْثُ تَفْسُدُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ وَهَذَا فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا ذَكَرَهُ الْكَمَالُ. (قَوْلُهُ إذْ فِي الْعَمْدِ يَأْثَمُ وَلَا تَجِبُ سَجْدَةٌ) أَقُولُ أَشَارَ بِهِ إلَى ضَعْفِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَجِبُ السَّهْوُ بِتَرْكِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ عَمْدًا كَمَا نَقَلَهُ الْمَقْدِسِيُّ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ. وَهِيَ ثَلَاثَةٌ تَرْكُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى عَمْدًا وَتَأْخِيرُ إحْدَى سَجْدَتَيْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ وَتَفَكُّرُهُ عَمْدًا حَتَّى شَغَلَهُ عَنْ رُكْنٍ لِشَكِّهِ فِي أَفْعَالِ صَلَاتِهِ. (قَوْلُهُ قِيلَ بِحَرْفٍ) أَيْ مِثْلُ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ. (قَوْلُهُ وَرُكُوعَيْنِ) أَقُولُ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَهُوَ رِوَايَةُ بَابِ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةِ بَابِ السَّهْوِ الثَّانِي وَعَلَى هَذَا فَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْمَسْنُونَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ أَحَبَّ أَنْ يُزِيدَ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَرَأَ لَا يَرْتَفِضُ الْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ كَمَا فِي الْفَتْحِ. (قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ. . . إلَخْ)، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ إذَا جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ عَلَى مُنْفَرِدٍ) أَقُولُ إلَّا فِيمَا إذَا جَهَرَ فِي مَحَلِّ الْإِخْفَاءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. (قَوْلُهُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي) أَيْ تَشَهُّدِ السَّهْوِ، وَكَذَا يَأْتِي بِالدُّعَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ وَالْأَحْوَطُ. . . إلَخْ) هُوَ قَوْلُ الطَّحَاوِيِّ. (قَوْلُهُ الْمَسْبُوقُ يَسْجُدُ مَعَ إمَامِهِ) أَقُولُ، وَكَذَا الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ، وَلَوْ دَخَلَ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ مَا سَجَدَ سَجْدَةً لِلسَّهْوِ يُتَابِعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَقْضِي الْأُولَى ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ. (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقُومَ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ) قَالَ الْكَمَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ بِالْقِيَامِ بَلْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَنْقَطِعَ ظَنُّهُ عَنْ سُجُودِ الْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَامَ قَبْلَ سُجُودِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ لِيَسْجُدَ مَعَهُ إنْ لَمْ يُقَيِّدْ الرَّكْعَةَ بِالسُّجُودِ) أَقُولُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ لِارْتِفَاضِهِمَا بِمُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا قَالَ فِي الْبُرْهَانِ، وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَقَامَ الْمَسْبُوقُ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ فَسَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوِهِ يُتَابِعُهُ فِيهِ لِعَدَمِ تَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ وَيَقْعُدُ مَعَهُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ثُمَّ يُعِيدُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ لِارْتِفَاضِهِمَا بِمُتَابَعَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ وَقَيَّدَ رَكْعَتَهُ بِالسَّجْدَةِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ سَجَدَ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ سُجُودِ إمَامِهِ لَا يُتَابِعُهُ لِتَأَكُّدِ انْفِرَادِهِ وَيَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ اسْتِحْسَانًا لِالْتِزَامِهِ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ اهـ. وَفِي الْبَدَائِعِ خِلَافُهُ فَلَا تَفْسُدُ بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَيَّدَهَا بِهِ لَا يَعُودُ)؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهُ قَدْ تَأَكَّدَ، كَذَا عَلَّلَهُ قَاضِي خَانْ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ وَسَجَدَ مَعَ الْإِمَامِ فَسَدَتْ. (قَوْلُهُ فَلَوْ سَهَا أَيْ الْمَسْبُوقُ فِيهِ أَيْ فِيمَا يَقْضِي سَجَدَ ثَانِيًا) أَقُولُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَابَعَ الْإِمَامَ كَفَاهُ سَجْدَتَانِ وَتَنْتَظِمُ الثَّانِيَةُ الْأُولَى ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ، وَلَوْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ، وَلَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيُّ.
[ ١ / ١٥١ ]