(فَصْلٌ) (سُنَّ الِاسْتِنْجَاءُ) فِي مُجْمَلِ اللُّغَةِ النَّجْوُ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ، وَالِاسْتِنْجَاءُ طَلَبُ الْفَرَاغِ عَنْهُ وَعَنْ أَثَرِهِ بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ (مِنْ نَجِسٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ) كَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْمَنِيِّ، وَالْمَذْيِ، وَالدَّمِ الْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ الرِّيحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْبَطْنِ، وَلَا يُسَمَّى تَطْهِيرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ اسْتِنْجَاءً (بِنَحْوِ حَجَرٍ) كَمَدَرٍ وَخَشَبٍ وَتُرَابٍ (لَا) أَيْ لَمْ يُسَنَّ (الْعَدَدُ بَلْ نُدِبَ) قَالَ فِي الْوِقَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ بِلَا عَدَدٍ يُدْبِرُ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرْتَبِطٍ بِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ الْعَدَدَ إذَا نُفِيَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ سُنِّيَّتِهِ لَمْ يُنَاسِبْ بَعْدَهُ ذِكْرُ الْعَدَدِ بِقَوْلِهِ بِالْحَجَرِ الْأَوَّلِ. . . إلَخْ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا لَا الْعَدَدُ ثُمَّ أَضْرَبَ بِقَوْلِهِ بَلْ اُسْتُحِبَّ ثُمَّ قَالَ (يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي) الْإِدْبَارُ الْإِذْهَابُ إلَى جَانِبِ الدُّبُرِ، وَالْإِقْبَالُ ضِدُّهُ وَيُدْبِرُ بِالثَّالِثِ صَيْفًا، وَيُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَيُدْبِرُ بِالثَّانِي شِتَاءً، فَإِنَّ فِي الْمَسْحِ إقْبَالًا وَإِدْبَارًا مُبَالَغَةً فِي التَّنْقِيَةِ وَفِي الصَّيْفِ يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْخُصْيَةَ فِيهِ مُدَلَّاةٌ فَلَا
_________________
(١) [حاشية الشرنبلالي] إنَاطَةُ عَدَمِ النَّجَاسَةِ بِعَدَمِ نَبْعِ شَيْءٍ عِنْدَ الْعَصْرِ لِيَكُونَ مُجَرَّدَ نَدْوَةٍ لَا بِعَدَمِ التَّقَاطُرِ اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُتَيَقَّنُ بِأَنَّهُ مُجَرَّدُ نَدْوَةٍ إلَّا إذَا كَانَ النَّجِسُ الرَّطْبُ هُوَ الَّذِي لَا يَتَقَاطَرُ بِعَصْرِهِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ الْجَافَّ قَدْرٌ كَثِيرٌ مِنْ النَّجَاسَةِ وَلَا يَنْبُعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِعَصْرِهِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ عِنْدَ الْبُدَاءَةِ بِغَسْلِهِ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُفْتَى بِخِلَافِ مَا صَحَّحَ الْحَلْوَانِيُّ اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْهُ فَنَسِيَ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَ فِي الْبَدَائِعِ غَسْلَ الْجَمِيعِ احْتِيَاطًا لِأَنَّ مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَلَيْسَ الْبَعْضُ بِأَوْلَى مِنْ الْبَعْضِ كَمَا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَغَسْلُ طَرَفٍ آخَرَ مِنْهُ لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَنَسِيَ لِأَنَّ الْآخِرِيَّةَ تُشْعِرُ بِالْعِلْمِ بِغَيْرِهِ وَلِذَا حَذَفَ لَفْظَ الْآخَرِ فِي شَرْحِ مُنْيَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ تَنَجَّسَ طَرَفٌ مِنْ الثَّوْبِ فَنَسِيَهُ فَغَسَلَ طَرَفًا مِنْهُ بِتَحَرٍّ أَوْ بِدُونِ تَحَرٍّ طَهُرَ اهـ. لَكِنَّهُ يُتَأَمَّلُ فِي الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ مَعَ عَدَمِ التَّحَرِّي فِي الْمَحَلِّ الْمَغْسُولِ وَلَمْ يُعْلَمْ لِلنَّجَاسَةِ مَحَلٌّ غَالِبًا لَا ظَنًّا وَلَا يَقِينًا. (بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ) (قَوْلُهُ: مِنْ نَجَسٍ يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ) أَقُولُ هُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ عَنْ نَجَاسَةٍ مِنْ الْخَارِجِ تُصِيبُ الْمَخْرَجَ لِأَنَّهَا تَطْهُرُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ قُلْت وَفِي إطْلَاقِ الزَّيْلَعِيِّ طَهَارَتَهَا بِالْحَجَرِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُقَلِّلٌ لَا مُطَهِّرٌ لِأَنَّ الزَّيْلَعِيَّ قَائِلٌ بِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ بِالْحَجَرِ إذَا قَعَدَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَقَالَ فِي الْقُنْيَةِ إذَا أَصَابَ الْمَخْرَجَ نَجَاسَةٌ مِنْ خَارِجٍ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ اهـ. وَصَاحِبُ الْبَحْرِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُمْ نَقَلُوا هَذَا التَّصْحِيحَ هُنَا بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ اهـ. (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ حَجَرٍ) يَعْنِي مُنَقٍّ كَمَا فِي الْكَنْزِ (قَوْلُهُ: كَمَدَرٍ وَخَشَبٍ وَتُرَابٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَنْجِي بِمَا لَهُ قِيمَةٌ غَيْرُ الْمَاءِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: مُبَالَغَةً فِي التَّنْقِيَةِ) أَقُولُ وَاتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْعَرَقِ حَتَّى إذَا أَصَابَهُ الْعَرَقُ مِنْ الْمَقْعَدَةِ لَا يَتَنَجَّسُ وَلَوْ قَعَدَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ كَمَا فِي التَّبْيِينِ
[ ١ / ٤٨ ]