سَجْدَةٍ أُخْرَى أَوْ ثَنَّى بَعْدَ فِعْلٍ كَثِيرٍ كَمَشْيِ خُطُوَاتٍ فَإِنَّهَا لَا تَكْفِي
(كَرَّرَهَا رَاكِبًا) حَالَ كَوْنِهِ (غَيْرَ مُصَلٍّ تَتَكَرَّرُ) السَّجْدَةُ لِأَنَّ سَيْرَ الدَّابَّةِ يُضَافُ إلَى رَاكِبِهَا حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ فَاعْتُبِرَ مَكَانُ الْأَرْضِ لَا ظَهْرُ الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا قَالَ غَيْرَ مُصَلٍّ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّلَاةِ تَجْعَلُ الْأَمْكِنَةَ كَمَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَوْلَاهُ لَمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ إذْ اخْتِلَافُ الْمَكَانِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا
(وَفِي فُلْكٍ رَكْعَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ لَا) يَعْنِي لَوْ كَرَّرَهَا فِي فُلْكٍ لَا تَتَكَرَّرُ السَّجْدَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْفُلْكَ كَالْبَيْتِ إذْ جَرَيَانُهَا لَا يُضَافُ إلَيْهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢] وَلَوْ كَرَّرَ الْمُصَلِّي فِي رَكْعَةٍ كَفَتْهُ سَجْدَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا لِاتِّحَادِ الْمَجْلِسِ وَلَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ
(تَبَدُّلُ مَجْلِسِ السَّامِعِ لَا التَّالِي يُوجِبُ) سَجْدَةً (أُخْرَى عَلَيْهِ) أَيْ السَّامِعِ (لَا عَكْسُهُ) أَيْ تَبَدُّلُ مَجْلِسِ التَّالِي لَا يُوجِبُ سَجْدَةً أُخْرَى عَلَى السَّامِعِ (وَلَا يَرْفَعُ) السَّامِعُ (رَأْسَهُ قَبْلَ التَّالِي) لِأَنَّهُ كَالْإِمَامِ لَهُ
(وَكُرِهَ قِرَاءَةُ إمَامٍ يُخَافِتُ) أَيْ كُرِهَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأَهَا فِي صَلَاةٍ يُخَافِتُ فِيهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهِ الْأَمْرِ عَلَى الْقَوْمِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فِي رُكُوعِهِ عَلَى الْفَوْرِ
. (وَ) كُرِهَ أَيْضًا (تَرْكُ آيَتِهَا وَقِرَاءَةُ الْبَاقِي) لِأَنَّهُ يُوهِمُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا وَالْفِرَارَ عَنْ لُزُومِ السَّجْدَةِ عَلَيْهِ
(وَنُدِبَ ضَمُّ آيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ إلَيْهَا) دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّفْضِيلِ (وَإِخْفَاؤُهَا عَنْ السَّامِعِ) شَفَقَةً عَلَيْهِ (وَالْقِيَامُ ثُمَّ السُّجُودُ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ فِيهِ أَكْمَلُ