ثُمَّ إِنَّ الْحَدَثَ إِنِ اسْتَوْعَبَ وَقْتَ صَلاةٍ؛ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ زَمَانٌ خَالٍ عَنْهُ يَسَعُ الْوُضُوءَ وَالصَّلاةَ، يُسَمَّى عُذْرًا، وَصَاحِبُهُ: مَعْذُورًا، وَصَاحِبَ الْعُذْرِ.
وَحُكْمُهُ: أَلا يَنْتَقِضَ وُضُوؤُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ بِتَجَدُّدِهِ، إِلَّا عِنْدَ خُرُوجِ وَقْتِ مَكْتُوبَةٍ. فَيُصَلِّي بِهِ فِي الْوَقْتِ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ. وَلا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ خُفَّهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ. وَلا تَجُوزُ إِمَامَتُهُ لِغَيْرِ المَعْذُورِ.
ثُمَّ فِي الْبَقَاءِ: لا يُشْتَرَطُ الْاسْتِيعَابُ، بَلْ يَكْفِي وُجُودُهُ فِي كُلِّ
[ ٩٣ ]
وَقْتٍ مَرَّةً. وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي وَقْتٍ تاَمٍّ سَقَطَ الْعُذْرُ مِنْ أَوَّلِ الْانْقِطَاعِ. حَتَّى لَوِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ أَوِ الصَّلاةِ وَدَامَ الْانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ. وَإِنْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الثَّانِي لا يُعِيدُ.
وَلَوْ عَرَضَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ فَرْضٍ انْتَظَرَ إِلَى آخِرِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ يَتَوَضَّأْ وَيُصَلِّي. ثُمَّ إِنِ انْقَطَعَ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ الثَّانِي يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلاةَ. وَإِنِ اسْتَوْعَبَ الْوَقْتَ الثَّانِيَ لا يُعِيدُ لِثُبُوتِ الْعُذْرِ حِينَئِذٍ مِنَ ابْتِدَاءِ الْعُرُوضِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: "مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ" إذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ آخَرَ فَسَالَ مِنْ عُذْرِهِ نُقِضَ وُضُوؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجِ الْوَقْتُ، وَإِنْ لَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ لا يَنْتَقِضُ وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: "بِتَجَدُّدِهِ" إِذْ لَوْ تَوَضَّأَ مِنْ عُذْرِهِ فَعَرَضَ حَدَثٌ آخَرُ يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ فِي الْحَالِ. وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ وَلَمْ يَسِلْ مِنْ عُذْرِهِ لا يُنْقَضُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ. وَإِنْ سَالَ الدَّمُ مِنْ أَحَدِ مِنْخَرَيْهِ فَقَطْ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَالَ مِنْ آخَرَ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ. وَإِنْ سَالَ مِنْهُمَا فَتَوَضَّأَ فَانْقَطَعَ مِنْ أَحَدِهِمَا
[ ٩٤ ]
لا يَنْتَقِضُ.
وَالْجُدَرِيُّ وَالدَّمَامِيلُ قُرُوحٌ، لا وَاحِدَةٌ. حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَبَعْضُهَا غَيْرُ سَائِلٍ ثُمَّ سَالَ انْتَقَضَ. وَلَوْ تَوَضَّأَ وَكُلُّهَا سَائِلٌ لا يَنْتَقِضُ.
وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ يَسْتَأْنِفُ وَلا يَبْنِي؛ لِأَنَّ الانْتِقَاضَ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ حَقِيقَةً، إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَدَامَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ فَلا يَنْتَقِضُ وُضُوؤُهُ وَلا تَفْسُدُ صَلاتُهُ حِينَئِذٍ.
وَلَوْ تَوَضَّأَ المَعْذُورُ بِغَيْرِ حَاجَةٍ ثُمَّ سَالَ عُذْرُهُ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ. وَكَذَا لَوْ تَوَضَّأَ لِصَلاةٍ قَبْلَ وَقْتِها.
وَإِنْ قَدَرَ المَعْذُورُ عَلَى مَنْعِ السَّيَلانِ بِالرَّبْطِ وَنَحْوِهِ يَلْزَمُهُ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْعُذْرِ، بِخِلافِ الْحَائِضِ كَمَا سَبَقَ.
وَإِنْ سَالَ عِنْدَ السُّجُودِ وَلَمْ يَسِلْ بِدُونِهِ يُومِئُ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا. وَكَذَا لَوْ سَالَ عِنْدَ الْقِيَامِ يُصَلِّي قَاعِدًا، كَمَا أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِرَاءَةِ لَوْ قَامَ يُصَلِّي قَاعِدًا، بِخِلافِ مَن لَوْ اسْتَلْقَى لَمْ يَسِلْ فَإِنَّهُ لا يُصَلِّي مُسْتَلْقِيًا.
[ ٩٥ ]
وَمَا أَصَابَ ثَوْبَ المَعْذُورِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ فَعَلَيْهِ غَسْلُهُ إِنْ كَانَ مُفِيدًا. وَإِنْ كَانَ بِحَالٍ لَوْ غَسَلَهُ تَنَجَّسَ ثَانِيًا قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلاةِ جَازَ أَلا يَغْسِلَهُ.
[ ٩٦ ]