اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ امْرَأَةٍ حِفْظُ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالطُّهْرِ عَدَدًا وَمَكَانًا. فَإِنْ جُنَّتْ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ تَهْتَمَّ لِدِينِهَا فِسْقًا، فَنَسِيَتْ عَادَتَهَا فَاسْتَمَرَّ بِها الدَّمُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَتَحَرَّى. فَإِنِ اسْتَقَرَّ ظَنُّهَا عَلَى مَوْضِعِ حَيْضِهَا وَعَدَدِهِ عَمِلَتْ بِهِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ فِي الْأَحْكَامِ.
وَلا يُقَدَّرُ طُهْرُهَا وَحَيْضُهَا إِلَّا فِي حَقِّ الْعِدَّةِ فِي الطَّلاق. يُقَدَّرُ حَيْضُهَا بِعَشَرَةٍ وَطُهْرُهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً؛ فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِتِسْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ غَيْرَ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ.
وَلا تَدْخَلُ المَسْجِدَ. وَلا تَطُوفُ إِلَّا لِلزِّيَارَةِ ثُمَّ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَلِلصَّدَرِ وَلا تُعِيدُ. وَلا تَمَسُّ المُصْحَفَ. وَلا يَجُوزُ وَطْؤُهَا أَبَدًا. وَلا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ تَطَوُّعًا. وَلا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ الصَّلاةِ. وَتُصَلِّي الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ وَالسُّنَنَ المَشْهُورَةَ. وَتَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ الْفَاتِحَةَ، وَسُورَةً قَصِيرَةً سِوَى مَا عَدَا الْأُولَيَيْنِ مِنَ الْفَرْضِ. وَتَقْرَأُ الْقُنُوتَ وَسَائِرَ الدَّعَوَاتِ.
[ ٨٣ ]
وَكُلَّمَا تَرَدَّدَتْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَدُخُولِ الْحَيْضِ صَلَّتْ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، وَإِنْ بَيْنَ الطُّهْرِ وَالْخُرُوجِ فَبِالْغُسْلِ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُعِيدُ فِي وَقْتِ الثَّانِيةِ بَعْدَ الْغُسْلِ قَبْلَ الْوَقْتِيَّةِ، وَهَكَذَا تَصْنَعُ فِي كُلِّ صَلاةٍ. وَإِنْ سَمِعَتْ سَجْدَةً فَسَجَدَتْ لِلْحَالِ سَقَطَتْ عَنْهَا، وَإِلَّا أَعَادَتْهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهَا فَائِتَةٌ فَقَضَّتْهَا فَعَلَيْهَا إِعَادَتُهَا بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ تَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ. وَلا تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ أَصْلًا.
ثُمَّ إِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ أَوْ النَّهَارِ، أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهارِ، وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثِينَ يَجِبُ عَلَيْهَا قَضَاءُ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ يَوْمًا إِنْ قَضَتْ مَوْصُولًا بِرَمَضَانَ، وَإِنْ مَفْصُولًا فَثَمَانِيَةً وَثَلاثِينَ يَوْمًا. وَإِنْ كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ، وَفِي الْفَصْلِ سَبْعَةً وَثَلاثِينَ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ ثَلاثُونَ فَتَقْضِي فِي الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ. وَإِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ تَقْضِي فِي الْوَصْلِ عِشْرِينَ، وَفِي الْفَصْلِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِالنَّهَارِ
[ ٨٤ ]
أَوْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ، تَقْضِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا مُطْلَقًا. وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقًا.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تِسْعَةٌ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَهُ بِاللَّيْلِ، تَقْضِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُطْلَقًا. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ، تَقْضِي عِشْرِينَ مُطْلَقًا.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَهَا ثَلاثَةٌ، وَنَسِيَتْ طُهْرَهَا يُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ: خَمْسَةَ عَشَرَ. ثُمَّ إِنْ كَانَ رَمَضَانُ تَامًّا وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَقْضي تِسْعَةً مُطْلَقًا. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ابْتِدَاءَهُ أَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ بِالنَّهَارِ تَقْضِي اثْنَي عَشَرَ مُطْلَقًا. وَخَرِّجْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِنْ كَانَ نَاقِصًا.
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الْإِفْطَارِ قَبْلَ الْابْتِلاءِ - إذِ الْإِفْطَارُ فِي هَذَا الْابْتِلاءِ لا يُوجِبُ كَفَّارَةً لِتَمَكُّنِ الشُّبْهَةِ - فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ وَدَوْرَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ تَصُومُ تِسْعِينَ يَوْمًا. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْأَوَّلَ تَصُومُ مِئَةً وَأَرْبَعَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الثَّانِيَ تَصُومُ مِئَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْهُمَا تَصُومُ مِئَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ.
[ ٨٥ ]
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَعَلِمَتْ أَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا بِاللَّيْلِ تَصُومُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُفْطِرُ عَشَرَةً ثُمَّ تَصُومُ ثَلاثَةً. وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ تَصُومُ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ تَصُومُ ثَلاثَةً وَتُفْطِرُ تِسْعَةً وَتَصُومُ أَرْبَعَةً، أَوْ عَلَى قَلْبِهِ.
وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ عَشَرَةٍ مِنْ رَمَضَانَ تَصُومُ ضِعْفَهَا، إِمَّا مُتَتَابِعًا، أَوْ تَصُومُ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ مِنْ شَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ تَصُومُ مِثْلَهُ فِي عَشْرٍ أُخَرَ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ. وَهَذَا الْأَخِيرُ يَجْرِي فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ أَيْضًا.
وَإِنْ طُلِّقَتْ رَجْعِيًا يُحْكَمْ بِانْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ بِمُضِيِّ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ. وَهَذَا حُكْمُ الْإِضْلالِ الْعَامِّ وَمَا يَقْرُبُهُ.
وَأَمَّا الخَاصُّ فَمَوْقُوفٌ عَلَى مُقَدِّمَةٍ: وَهِيَ إِنْ أَضَلَّتِ امْرَأَةٌ أَيَّامَهَا فِي ضِعْفِهَا أَوْ أَكْثَرَ، فَلا تَيَقَّنُ فِي يَوْمٍ مِنْهَا بِحَيْضٍ، بِخِلافِ مَا إِذَا أَضَلَّتْ فِي أَقَلَّ مِنَ الضِّعْفِ. مَثَلًا: إِذَا أَضَلَّتْ ثَلاثَةً فِي خَمْسَةٍ فَإِنَّهَا تَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ.
فَنَقُولُ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّ أَيَّامَهَا ثَلاثَةٌ فَأَضَلَّتْهَا فِي الْعَشَرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الشَّهْرِ، تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ،
[ ٨٦ ]
ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ بِالْاغْتِسَالِ لِوَقْتِ كُلِّ صَلاةٍ، إِلَّا إِذَا تَذَكَّرَتْ وَقْتَ خُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ فَتَغْتَسِلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَرَّةً.
وَإِنْ أَرْبَعَةً فِي عَشَرَةٍ، تُصَلِّي أَرْبَعَةً مِنْ أَوَّلِ الْعَشَرَةِ بِالْوُضُوءِ، ثُمَّ بِالْاغْتِسَالِ إِلَى آخِرِ الْعَشْرَةِ. وَقِسْ عَلَيْهِ الْخَمْسَةَ. وَإِنْ سِتَّةً فِي عَشَرَةٍ، تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، وَتَفْعَلُ فِي الْبَاقِي مِثْلَ مَا سَبَقَ. وَإِنْ سَبْعَةً فِيهَا، تَتَيَقَّنُ فِي أَرْبَعَةٍ بَعْدَ الثَّلاثَةِ الأُوَلِ بِالْحَيْضِ. وَفِي الثَّمَانِيَةِ، تَتَيَقَّنُ بِالْحَيْضِ فِي سِتَّةٍ بَعْدَ الْأَوَّلَيْنِ. وَفِي التِّسْعَةِ، بِثَمَانِيَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَطْهُرُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَإِلى الْعِشْرِينَ فِي طُهْرٍ بِيَقِينٍ، ثُمَّ فِي سَبْعَةٍ بَعْدَ الْعِشْرِينَ تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ لِلشَّكِّ فِي الدُّخُولِ، وَتَتْرُكُ الصَّلاةَ فِي الثَّلاثَةِ الأَخِيرَةِ لِلتَّيَقُّنِ بِالْحَيْضِ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تَرَى الدَّمَ إِذَا جَاوَزَ الْعِشْرِينَ - وَلا تَدْرِي كَمْ كَانَتْ - تَدَعُ الصَّلاةَ ثَلاثَةً بَعْدَ الْعِشْرِينَ، ثُمَّ تُصَلِّي بِالْغُسْلِ إِلَى آخِرِ
[ ٨٧ ]
الشَّهْرِ. وَعَلَى هَذَا يُخَرَّجُ سَائِرُ المَسَائِلِ.
وَإِنْ أَضَلَّتْ عَادَتَهَا فِي النِّفَاسِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ الدَّمُ أَرْبَعِينَ فَظَاهِرٌ. فَإِنْ جَاوَزَ تَحَرَّى، فَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهَا عَلَى شَيْءٍ قَضَتْ صَلاةَ الْأَرْبَعِينَ. فَإِنْ قَضَتْهَا فِي حَالِ اسْتِمْرَارِ الدَّمِ تُعِيدُ بَعْدَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ.
وَإِنْ أَسْقَطَتْ سِقْطًا وَلَمْ تَدْرِ أَنَّهُ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوْ لا؛ بِأَنْ أَسْقَطَتْ فِي المَخْرَجِ مَثَلًا، وَكَانَ حَيْضُهَا عَشَرَةً وَطُهْرُهَا عِشْرِينَ، وَنِفَاسُهَا أَرْبَعِينَ، وَقَدْ أَسْقَطَتْ مِنْ أَوَّلِ أَيَّامِ حَيْضِهَا تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عِشْرِينَ بِيَقينٍ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ دَأْبُهَا: حَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ إِنِ اسْتَمَرَّ الدَّمُ.
وَلَوْ أَسْقَطَتْ بَعْدَ مَا رَأَتِ الدَّمَ فِي مَوْضِعِ حَيْضِهَا عَشَرَةً وَلَمْ تَدْرِ أَنَّ السِّقْطَ مُسْتَبِينُ الْخَلْقِ أَوْ لا، تُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تُصَلِّي بَعْدَ السِّقْطِ عِشْرِينَ يَوْمًا بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَتْرُكُ الصَّلاةَ عَشَرَةً بِيَقِينٍ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِالشَّكِّ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ، ثُمَّ تُصَلِّي عَشَرَةً بِالْوُضُوءِ بِيَقِينٍ، ثُمَّ
[ ٨٨ ]
تُصَلِّي عَشَرَةً بِالشَّكِّ.