هُوَ إِنْ وَقَعَ فِي المُعْتَادَةِ فَطُهْرُهَا وَحَيْضُهَا مَا اعْتَادَتْ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إِنْ كَانَ طُهْرُهَا أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِلَّا فَيُرَدُّ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَّا سَاعَةً، وَحَيْضُهَا بِحَالِهِ.
وَإِنْ وَقَعَ فِي المُبْتَدَأَةِ فَحَيْضُهَا مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا. وَنِفَاسُهَا أَرْبَعُونَ، ثُمَّ عِشْرُونَ طُهْرُهَا - إِذْ لا يَتَوَالى نِفَاسٌ وَحَيْضٌ - ثُمَّ عَشَرَةٌ حَيْضُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا.
وَإِنْ رَأَتْ مُبْتَدَأَةٌ دَمًا وَطُهْرًا صَحِيحَيْنِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ تَكُونُ مُعْتَادَةً، وَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا ذَكَرْنا فِي المُقَدِّمَةِ.
مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا وَأَرْبَعِينَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. فَخَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ، لا تُصَلِّي وَلا تَصُومُ وَلا تُوطَأُ، وَكَذَا سَائِرُ أَحْكَامِ الْحَيْضِ، ثُمَّ أَرْبَعُونَ طُهْرُهَا تَفْعَلُ هَذِهِ الثَّلاثَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ أَحْكَامِ الطَّاهِرَاتِ.
[ ٧٩ ]
وَإِنْ رَأَتْ دَمًا وَطُهْرًا فَاسِدَيْنِ فَلا اعْتِبَارَ بِهِمَا:
- فَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ نَاقِصًا تَكُونُ كَالمُسْتَمِرِّ دَمُهَا ابْتِدَاءً، عَشَرَةٌ مِنَ ابْتِدَاءِ الْاسْتِمْرَارِ - وَلَوْ حُكْمًا - حَيْضُهَا، وَعِشْرُونَ طُهْرُهَا، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا.
مِثَالُهُ: مُرَاهِقَةٌ رَأَتْ أَحَدَ عَشَرَ دَمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. فَالْاسْتِمْرَارُ حُكْمًا مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ دمًا لِمَا عَرَفْتَ أَنَّ الطُّهْرَ النَّاقِصَ كَالدَّمِ المُتَوَالِي.
- وَإِنْ كَانَ الطُّهْرُ تَامًّا فَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ثَلاثِينَ فَكَالسَّابِقِ، بِأَنْ رَأَتْ مَثَلًا أَحَدَ عَشَرَ دَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ، وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا.
وَإِنْ زَادَ، بِأَنْ رَأَتْ مَثَلًا أَحَدَ عَشَرَ دَمًا وَعِشْرِينَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ. فَعَشْرَةٌ مِنْ أَوَّلِ مَا رَأَتْ حَيْضٌ، ثُمِّ طُهْرٌ إِلَى أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، ثُمَّ ذَلِكَ دَأْبُهَا؛ لِأَنَّ الطُّهْرَ وَإِنْ كَانَ تَامًّا، أَوَّلُهُ دَمٌ تُصَلِّي بِهِ فَيَفْسُدُ، فَلا يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ.
[ ٨٠ ]
وَإِنْ كَانَ الدَّمُ صَحِيحًا وَالطُّهْرُ فَاسِدًا يُعْتَبَرُ الدَّمُ لا الطُّهْرُ. بِأَنْ رَأَتْ مَثَلًا ثَلاثَةً دَمًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَيَوْمًا دَمًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَةَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ. الثَّلاثَةُ الأُولَى حَيْضٌ، وَالْبَاقِي طُهْرٌ إِلَى الْاسْتِمْرَارِ، ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ، فَثَلاثَةٌ مِنَ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ وَسَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُها. وَلَوْ كَانَ الطُّهْرُ الثَّانِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَحَيْضُهَا الثَّانِي يَبْتَدِئُ مِنَ الدَّمِ المُتَوَسِّطِ إِلَى ثَلاثَةٍ، ثُمَّ طُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. إذْ حِينَئِذٍ يَكُونُ الدَّمُ وَالطُّهْرُ الأَوَّلُ صَحِيحَيْنِ فَيَصْلُحَانِ لِنَصْبِ الْعَادَةِ.
وَإِنْ رَأَتْ طُهْرًا صَحِيحًا ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، وَلَمْ تَرَ قَبْلَ الطُّهْرِ حَيْضًا أَصْلًا - كَمُرَاهِقَةٍ بَلَغَتْ بِالْحَبَلِ، فَوَلَدَتْ وَرَأَتْ أَرْبَعِينَ دَمًا، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ - فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ، وَطُهْرُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إِذَا زَادَ الطُّهْرُ؛ لِأَنَّهُ صَحِيحٌ يَصْلُحُ لِنَصْبِ الْعَادَةِ.
بِخِلافِ مَا إِذَا زَادَ دَمُهَا عَلَى أَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ، ثُمَّ رَأَتْ طُهْرًا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ الدَّمُ، حَيْثُ يَفْسُدُ الطُّهْرُ فَلا يَصلُحُ
[ ٨١ ]
لِنَصْبِ الْعَادَةِ. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ النِّفَاسِ وَالْاسْتِمْرَارِ عِشْرُونَ أَوْ أَكْثَرُ فَعَشَرَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ، وَذَلِكَ دَأْبُهَا، وَإِلَّا أُتِمَّ عِشْرُونَ مِنْ أَوَّلِ الْاسْتِمْرَارِ لِلطُّهْرِ، ثُمَّ يُسْتَأْنَفُ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرًا، وَذَلِكَ دَأْبُهَا.