أَمَّا أَحْكَامُ الْحَيْضِ فَاثْنَا عَشَرَ، ثَمَانِيَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا النِّفَاسُ.
الْأَوَّلُ: حُرْمَةُ الصَّلاةِ وَالسَّجْدَةِ مُطْلَقًا، وَعَدَمُ وُجُوبِ الْوَاجِبِ مِنْهَا أَدَاءً وَقَضَاءً. لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهَا إِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاةِ أَنْ تَتَوَضَّأَ، وَتَجْلِسَ عِنْدَ مَسْجِدِ بَيْتِهَا مِقْدَارَ مَا يُمْكِنُ أَدَاءُ الصَّلاةِ فِيهِ تُسَبِّحُ وَتَحْمَدُ؛ لِئَلا تَزُولَ عَنْهَا عَادَةُ الْعِبَادَةِ.
وَالمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ آخِرُهُ مِقْدَارَ التَّحْرِيمَةِ، أَعْنِي: قَوْلَهَا "اللهُ". فَإِنْ حَاضَتْ فِيهِ سَقَطَ عَنْهَا الصَّلاةُ، وَكَذَا إِذَا انْقَطَعَ فِيهِ يَجِبُ قَضَاؤُهَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْلِ الْانْقِطَاعِ.
وَكَمَا رَأَتِ الدَّمَ تَتْرُكُ الصَّلاةَ، مُبْتَدَأَةً كَانَتْ أَوْ مُعْتَادَةً. وَكَذَا إِذَا جَاوَزَ عَادَتَهَا فِي عَشَرَةٍ، أَوِ ابْتَدَأَ قَبْلَهَا إِلَّا إِذَا كَانَ الْبَاقِي مِنْ أَيَّامِ طُهْرِهَا مَا لَوْ ضُمَّ إِلَى حَيْضِهَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ.
مَثَلًا: امْرَأةٌ عَادَتُهَا فِي الْحَيْضِ سَبْعَةٌ وَفِي الطُّهْرِ عِشْرُونَ. رَأَتْ بَعْدَ
[ ٨٩ ]
خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِهَا دَمًا تُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ إِلَى عِشْرِينَ. وَلَوْ رَأَتْ بَعْدَ سَبْعَةَ عَشَرَ تُؤْمَرُ بِتَرْكِها.
ثُمَّ إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ الثَّلاثَةِ، أَوْ جَاوَزَ الْعَشَرَةَ فِي المُعْتَادَةِ تُؤْمَرُ بِالْقَضَاءِ.
وَإِنْ سَمِعَتْ آيَةَ السَّجْدَةِ لا سَجْدَةَ عَلَيْهَا.
وَالثَّانِي: حُرْمَةُ الصَّوْمِ مُطْلَقًا. لَكِنْ يَجِبُ قَضَاءُ الْوَاجِبِ مِنْهُ. فَإِنْ رَأَتْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ - وَلَوْ قُبَيْلَ الْغُرُوبِ - فَسَدَ صَوْمُهَا مُطْلَقًا، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ. وَكَذَا لَوْ شَرَعَتْ فِي صَلاةِ التَّطَوُّعِ أَوِ السُّنَّةِ تَقْضِي، وَفِي صَلاةِ الْفَرْضِ لا. وَكَذَا إِذَا أَوْجَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا صَلاةً أَوْ صَوْمًا فِي يَوْمٍ فَحَاضَتْ فِيهَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، وَلَوْ أَوْجَبَتْهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ لا يَلْزَمُهَا شَيْءٌ.
وَالثَّالِثُ: حُرْمَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَوْ دُونَ آيَةٍ إِذَا قَصَدَتْ الْقِرَاءَةَ. فَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ فَفِي الْآيَةِ الطَّوِيلَةِ كَذَلِكَ. وَفِي الْقَصِيرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾، أَوْ مَا دُونَ الْآيَةِ كَـ ﴿بِسْمِ اللهِ﴾ لِلتَّيَمُّنِ وَ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ لِلشُّكْرِ فَيَجُوزُ. وَالمُعَلِّمَةُ تُقَطِّعُ بَيْنَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ. وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ التَّوْرَاةِ
[ ٩٠ ]
وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ. وَغَسْلُ الْفَمِ لا يُفِيدُ. وَلا يُكْرَهُ التَّهَجِّي، وَقِرَاءَةُ الْقُنُوتِ وَسَائِرِ الْأَذْكَارِ وَالدَّعْوَاتِ، وَالنَّظَرُ إِلَى المُصْحَفِ.
وَالرَّابِعُ: حُرْمَةُ مَسِّ مَا كُتِبَ فِيهِ آيَةٌ تَامَّةٌ وَلَوْ دِرْهَمًا أَوْ لَوْحًا، وَكُتُبِ الشَّرِيعَةِ: كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ، وَبَيَاضِهِ وَجِلْدِهِ المُتَّصِلِ بِهِ. وَلَوْ مَسَّهُ بِحَائلٍ مُنْفَصِلٍ وَلَوْ كُمَّهُ جَازَ. وَيَجُوزُ مَسُّ مَا فِيهِ ذِكْرٌ وَدُعَاءٌ، وَلَكِنْ لا يُسْتَحَبُّ. وَلا تَكْتُبُ الْقُرْآنَ، وَلا الْكِتَابَ الَّذِي فِي بَعْضِ سُطُورِهِ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ تَقْرَأْ. وَغَسْلُ الْيَدِ لا يَنْفَعُ.
وَالخَامِسُ: حُرْمَةُ الدُّخُولِ فِي المَسْجِدِ، إِلَّا فِي الضَّرُورَةِ: كَالْخَوْفِ مِنَ السَّبُعِ أَوِ اللِّصِّ أَوِ الْبَرْدِ أَوِ الْعَطَشِ، وَالْأَوْلَى أَنْ تَتَيَمَّمَ ثُمَّ تَدْخُلَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَدْخُلَ مُصَلَّى الْعِيدِ وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ.
وَالسَّادِسُ: حُرْمَةُ الطَّوَافِ.
وَالسَّابِعُ: حُرْمَةُ الْجِمَاعِ وَاسْتِمْتَاعِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ. وَتَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِإِخْبَارِهَا. وَإِنْ جَامَعَهَا طَائِعَيْنِ أَثِمَا، وَعَلَيْهِمَا التَّوْبَةُ وَالْاسْتِغْفَارُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ إِنْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَيْضِ، وَبِنِصْفِهِ إِنْ
[ ٩١ ]
كَانَ فِي آخِرِهِ. وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهُ.
وَالثَّامِنُ: وُجُوبُ الْغُسْلِ أَوِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ الْانْقِطَاعِ.
وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ المُخْتَصَّةُ بِالْحَيْضِ:
فَأَوَّلُها: تَعَلُّقُ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِهِ. وَثَانِيهَا: الْاسْتِبْرَاءُ. وَثالِثُهَا: الْحُكْمُ بِبُلُوغِهَا. وَرابِعُهَا: الْفَصْلُ بَيْنَ طَلاقَي ِالسُّنَّةِ وَالْبِدْعَةِ.
وَأَمَّا الْاسْتِحَاضَةُ فَحَدَثٌ أَصْغَرُ كَالرُّعَافِ.