(فَالحَيْضُ) لُغَةً: «مَصْدَرُ حَاضَتِ المَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضًا وَمَحِيضًا وَمَحَاضًا، فَهِيَ حَائِضٌ وَحَائِضَةٌ: سَالَ دَمُهَا. وَالحَيْضَةُ: المَرَّةُ، وَبِالكَسْرِ: الاسْمُ، وَالخِرْقَةُ تَسْتَثْفِرُ (٢) بِهَا المَرْأَةُ»، "قَامُوس" (٣). وَفِي "البَحْرِ" (٤): «قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَصْلُهُ السَّيَلانُ. يُقَالُ: حَاضَ الوَادِي؛ أَيْ: سَالَ. فَسُمِّيَ حَيْضًا لِسَيَلانِهِ فِي أَوْقَاتِهِ». انْتَهَى.
_________________
(١) الرعاف: الدم يخرج من الأنف. المعجم الوسيط مادة / رعف / صـ ٣٠٤.
(٢) تستثفر بها: هو أن تَشُدّ فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنًا وتُوثِق طرفيها في شيء تَشُده على وسطها، فتمنع بذلك سَيْل الدم، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذَنَبها. النهاية في غريب الحديث والأثر: مادة / ثفر / ٢١١:١.
(٣) القاموس: مادة / حيض / صـ ٦٤١، بتصرف.
(٤) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ١٩٩:١.
[ ١١٩ ]
وَشَرْعًا:
- بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَدَثٌ كَاسْمِ الجَنَابَةِ هُوَ: مَانِعِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِ الدَّمِ المَذكُورِ عَمَّا تُشْتَرَطُ لَهُ الطَّهَارَةُ كَالصَّلاةِ وَالتِّلاوَةِ، وَعَنِ الصَّوْمِ، وَدُخُولِ المَسْجِدِ، وَالقُرْبَانِ.
- وَ[بِنَاءً] عَلَى أَنَّهُ خَبَثٌ: هُوَ (دَمٌ صَادرٌ مِنْ رَحِمٍ) أَيْ: بَيْتِ مَنْبِتِ الوَلَدِ وَوِعَائِهِ، "قَامُوس" (١). احْتَرَزَ بِهِ:
[١] عَن الاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهَا دَمُ عِرْقٍ انْفَجَرَ لا دَمُ رَحِمٍ.
[٢] وَعَنْ دَمِ الرُّعَافِ وَالجُرْحِ.
[٣] وَعَمَّا يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَلا يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَغْتَسَلَ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ كَمَا فِي "الخُلاصَةِ" (٢) وَغَيْرِهَا، وَسَيَأْتِي (٣).
[٤] وَعَمَّا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ مَنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ عَلَى المُعْتَمَدِ.
_________________
(١) القاموس: مادة / رحم / صـ ١١١١.
(٢) الخلاصة: كتاب الحيض: الفصل الأول في المقدمة، ٢٣١:١.
(٣) هذه الإحالة هنا إلى ما سيأتي غير صحيحة؛ لأنه لم يأت شيء ما يتصل بها حتى تصح الإحالة إليه، ولعلها خطأ في الطباعة.
[ ١٢٠ ]
[٥] وَمَا تَرَاهُ النُّفَسَاءُ قَبْلَ الوَلادَةِ.
فَلَيْسَا (١) مِنَ الرَّحِمِ بَلْ هُمَا اسْتِحَاضَةٌ، لَكِنْ فِي" البَحْرِ" (٢): «قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا تَرَاهُ الصَّغِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ؛ لِأَنَّ الاسْتِحَاضَةَ لا تَكُونُ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ لا تَكُونُ حَيْضًا». انْتَهَى. يَعْنِي: أَنَّهَا دَمٌ يَتَّصِفُ بِصِفَةٍ فِيهِ لَوْلاهَا كَانَ حَيْضًا، كَزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (٣) مَثَلًا، تَأَمَّلْ. لَكِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُ اسْتِحَاضَةٌ (٤).
[٦] وَالمُرادُ رَحِمُ امْرَأَةٍ بِقَرِينَةِ المَقَامِ احْتِرَازًا عَمَّا تَرَاهُ الأَرْنَبُ وَالضَّبْعُ وَالخُفَّاشُ. قَالُوا: وَلا يَحِيضُ غَيْرُهَا مِنَ الحَيَوَانَاتِ.
[٧] وَعَمَّا يَرَاهُ الخُنْثَى المُشْكِلُ. فَفِي "الظَّهِيرِيَّةِ": «إِذَا خَرَجَ مِنْهُ المَنِيُّ وَالدَّمُ، فَالْعِبْرَةُ لِلْمَنِيِّ دُونَ الدَّمِ». انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ المَنِيَّ لا يَشْتَبِهُ بِغَيْرِهِ، بِخِلافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَشْتَبِهُ بِالاسْتِحَاضَةِ فَيُلْغَى وَيُعْتَبَرُ المُتَيَقَّنُ مِنْ أَوَّلِ الأَمْرِ.
_________________
(١) أي: ما تراه الصغيرة، وما تراه النفساء قبل الولادة.
(٢) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٠٠:١ بتصرف.
(٣) أي: زيادةٍ على العشرة، أو نقصٍ عن الثلاثة.
(٤) أي: للصغيرة.
[ ١٢١ ]
- (خَارِجٌ مِنْ فَرْجٍ دَاخِلٍ) «احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ أَحَسَّتْ بِنُزُولِهِ إِلَى الفَرْجِ الدَّاخِلِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ فِي "ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ"، وَبِهِ يُفْتَى»، قُهُسْتَانِي (١). وَعَنْ مُحَمَّدٍ: يَكْفِي الإِحْسَاسُ بِهِ. فَلَوْ أَحَسَّتْ بِهِ فِي رَمَضَانَ قُبَيْلَ الغُرُوبِ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ تَقْضِي صَوْمَ اليَوْمِ عِنْدَهُ لا عِنْدَهُمَا.
- (وَلَوْ حُكْمًا) «لِيَدْخُلَ الطُّهْرُ المُتَخَلِّلُ وَالأَلْوَانُ سِوَى البَيَاضِ الخَالِصِ». انْتَهَى، مُصَنِّف (٢). فَهَذَا تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ: "دَمٌ "، فَكَانَ الأَوْلَى ذِكْرَهُ بِحِذَائِهِ (٣).
- (بِدُونِ وِلادَةٍ) «لِيَحْتَرِزَ عَنِ النَّفَاسِ»، مُصَنِّف (٤)؛ أَيْ: مَا تَرَاهُ بَعْدَ الوِلادَةِ. وَلَمْ يَقُلْ وَإِيَاسٍ؛ لِأَنَّ المُخْتَارَ أَنَّ الآيِسَةَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ نِصَابًا يَكُونُ حَيْضًا إِذَا رَأَتْهُ خَالِصًا كَالْأَسْوَدِ وَالأَحْمَرِ القَانِي (٥) كَمَا
_________________
(١) جامع الرموز: كتاب الطهارة: فصل الحيض، ٤٩:١ بتصرف.
(٢) كذا على هامش المخطوطة "أ".
(٣) فيصبح التعريف: فالحيض دم - ولو حكمًا - صادر من رحم، خارج من فرج داخل، بدون ولادة.
(٤) كذا على هامش المخطوطة "أ".
(٥) قنا يقنُو قُنُوًَّا: إذا اشتدت حمرته، فهو قانٍ. القاموس المحيط: مادة / قني / صـ ١٣٢٦. بتصرف.
[ ١٢٢ ]
سَيَأْتِي، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَغَيْرُ الخَالِصِ يَكُونُ اسْتِحَاضَةً، فَهُوَ خَارِجٌ بِقَيْدِ الرَّحِمِ.