(وَالدَّمُ الصَّحِيحُ):
- (مَا لا يَنْقُصُ عَنْ ثَلاثَةٍ) أَيْ: عَنْ أَدْنَى مُدَّةِ الحَيْضِ.
_________________
(١) القاموس: مادة / حيض / صـ ٦٤١.
(٢) العاذل: اسم العرق الذي يسيل منه دم الاستحاضة. النهاية في غريب الحديث والأثر: مادة /عذل/ ١٧٩:٢.
(٣) كذا على هامش المخطوطة "أ".
(٤) البحر: كتاب الطهارة: باب الحيض، ٢٢٦:١.
[ ١٢٥ ]
- (وَلا يَزِيدُ عَلَى العَشَرَةِ) أَيْ: أَكْثَرِ المُدَّةِ (فِي الحَيْضِ) «إِمَّا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَزِيدَ عَلَى عَادَتِهَا»، مُصَنِّف (١)؛ أَيْ: فَإِنَّهُ إِذَا زَادَ عَلَى العَادَةِ حَتَّى جَاوَزَ العَشَرَةَ فَإِنَّهَا تُرَدُّ عَلَى عَادَتِهَا، وَيَكُونُ مَا رَأَتْهُ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا دَمًا صَحِيحًا كَأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى العَشَرَةِ (٢)، وَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى العَادَةِ اسْتِحَاضَةً، وَهُوَ دَمٌ فَاسِدٌ.
وَالحَاصِلُ: أَنَّ الدَّمَ إِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ العَشَرَةِ فَهُوَ دَمٌ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا حَقِيقَةً، وَإِذَا جَاوَزَهَا فَمَا تَرَاهُ فِي أَيَّامِ العَادَةِ حَيْضٌ، وَيُجْعَلُ كَأَنَّ الدَّمَ انْقَطَعَ عَلَى العَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزِ العَشَرَةَ حُكْمًا. فَليُتَأَمَّلْ.
- (وَلا عَلَى الأَرْبَعِينَ فِي النِّفَاسِ) «إِمَّا حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَمَا سَبَقَ»، مُصَنِّف (٣).
- وَقَوْلُهُ: (وَلا يَكُونُ فِي أَحَدِ طَرَفَيْهِ دَمٌ وَلَوْ حُكْمًا) أَيْ: نَحْوَ الصُّفْرَةِ وَالكُدْرَةِ. لَمْ يَظْهَرْ لِي مُرادُهُ بِهِ، وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي "المُحِيطِ"
_________________
(١) كذا على هامش المخطوطة "أ".
(٢) الأولى أن يقال: "كأنه لم يزد على عادتها".
(٣) كذا على هامش المخطوطة "أ".
[ ١٢٦ ]
وَغَيْرِهِ فِي تَعْرِيفِ الدَّمِ الصَّحِيحِ (١). وَلَعَلَّهُ احْتَرَزَ بِهِ:
عَمَّا لَوْ كَانَ طُهْرًا فِي أَحِدِ طَرَفَيْهِ دَمٌ: كَمَا لَوْ رَأَتِ المُبْتَدَأَةُ يَوْمًا دَمًا، وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ طُهْرًا، وَيَوْمًا دَمًا؛ كَانَتِ العَشَرَةُ الأُولَى حَيْضًا، وَهِيَ دَمٌ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِوُقَوعِ الدَّمِ فِي طَرَفِهِ الأَوَّلِ (٢).
وَكَذَا لَوْ وَقَعَ فِي طَرَفَيْهِ: كَمَا لَوْ رَأَتِ المُعْتَادَةُ قَبْلَ عَادَتِهَا يَوْمًا دَمًا، ثُمَّ عَشَرَةً طُهْرًا، وَيَوْمًا دَمًا، فَإِنَّ العَشَرَةَ الطُّهْرَ حَيْضٌ إِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عَادَتَهَا، وَإِلَّا رُدَّتْ إِلَى العَادَةِ.
هَذَا مَا ظَهَرَ لِي هُنَا، لَكِنْ لا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ بِقَوْلِهِ: "وَلا يَزِيدُ عَلَى العَشَرَةِ"؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ هُنَا مَوْجُودَةٌ؛ فَإِنَّ الطُّهْرَ المُتَخَلِّلَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي، كَمَا سَيَأْتِي.
_________________
(١) مراد المصنف بذلك: "ألا يكون في أحد طرفيه دم صحيح أو فاسد؛ لأنه لو كان الدم صحيحًا للزم توالي الحيضتين لو كان كلاهما حيضًا، أو توالي الحيضة والنفاس لو كان أحدهما حيضًا والآخر نفاسًا، وكلاهما لا يجوز؛ لأن من شرط الحيض تقدم الطهر التام، وأن الحامل لا تحيض. ولو كان الدم فاسدًا للزم أن يكون الكل فاسدًا". كذا في "شرح ذخر المتأهلين" لابن ولي القيرشهري، ق ١٥٣/أ.
(٢) هذا دم غير صحيح لمجاوزته العشرة وليس لوقوع الدم في طرفه الأول كما سيبين في الفقرة بعد التالية.
[ ١٢٧ ]
وَأَيْضًا فَإِنَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى تَعْرِيفِ الدَّمِ الصَّحِيحِ بَعْدَ قَوْلِهِ: "وَالاسْتِحَاضَةُ، وَيُسَمَّى دَمًا فَاسِدًا، الخ". يَقْتَضِي أَنَّ الدَّمَ الفَاسِدَ المُقَابِلَ لِلصَّحِيحِ هُوَ دَمُ الاسْتِحَاضَةِ. اكْتَفَى بِتَعْرِيفِ الاسْتِحَاضَةِ عَنْ تَعْرِيفِهِ، فَيُفِيدُ أَنَّ الحَيْضَ لا يَكُونُ دَمًا فَاسِدًا، فَتَكُونُ العَشَرَةُ فِي المِثالَيْنِ المَذْكُورَيْنِ دَمًا صَحِيحًا، فَلَمْ يَصِحَّ الاحْتَرَازُ عَنْهُمَا، لَكِنْ شَاعَ فِي كَلامِهِمْ إِطْلاقُ الدَّمِ الفَاسِدِ عَلَى مَا جَاوَزَ العَشَرَةَ مَعَ أَنَّ العَشَرَةَ حَيْضٌ، فَليُتَأَمَّلْ.