(وَالطُّهْرُ الصَّحِيحُ) فِي الظَّاهِرِ وَالمَعْنَى:
- (مَا) أَيْ: نَقَاءٌ (لا يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا) بِأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ طُهْرٌ فَاسِدٌ يُجْعَلُ كَالدَّمِ المُتَوَالِي كَمَا ذَكَرْنَا وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
- (وَلا يَشُوبُهُ) أَيْ: يُخَالِطُهُ (دَمٌ) «أَصْلًا، لا فِي أَوَّلِهِ، وَلا فِي وَسَطِهِ، وَلا فِي آخِرِهِ»، مُصَنِّف (١). فَلَوْ كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ خَالَطَهُ دَمٌ صَارَ طُهْرًا فَاسِدًا.
كَما لَوْ رَأَتْ المُبْتَدَأَةُ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا دَمًا، وَخَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا، ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ، فَالدَّمُ هُنَا فَاسِدٌ لِزِيَادَتِهِ عَلَى العَشَرَةِ. وَالطُّهْرُ صَحِيحٌ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ اسْتَكْمَلَ خَمْسَةَ عَشَرَ، لَكِنَّهُ فَاسِدٌ مَعْنَىً؛ لِأَنَّ اليَوْمَ الحَادِي عَشَرَ تُصَلِّي فِيهِ، فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الطُّهْرِ، فَقَدْ خَالَطَ هَذَا الطُّهْرَ دَمٌ فِي أَوَّلِهِ فَفَسَدَ؛ فَلا تَثْبُتْ بِهِ العَادَةُ كَمَا يَأْتِي فِي النَّوْعِ الثَّانِي (٢).
_________________
(١) كذا على هامش المخطوطة "أ".
(٢) أي في النوع الثاني من المقدمة.
[ ١٢٩ ]
وَحِينَئِذٍ فَهِيَ كَمَنْ بَلَغَتْ مُسْتَحَاضَةً، فَحَيْضُهَا عَشَرَةٌ وَطُهْرُهَا عِشْرُونَ. وَسَيَأْتِي تَمَامُ ذَلِكَ فِي الفَصْلِ الرَّابِعِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
- (وَيَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ) «احْتِرَازٌ عَمَّا يَكُونُ بَيْنَ الاسْتِحَاضَتَيْنِ، أَوْ بَيْنَ حَيْضٍ وَاسْتِحَاضَةٍ، أَوْ بَيْنَ نِفَاسٍ وَاسْتِحَاضَةٍ، أَوْ بَيْنَ طَرَفَي نِفَاسٍ وَاحِدٍ»، مُصَنِّف (١).
وَذَلِكَ كَمَا لَوْ رَأَتْ الآيِسَةُ طُهْرًا تَامًّا بَيْنَ اسْتِحَاضَتَيْنِ. وَكَمَا لَوْ حَاضَتْ أَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فِي سِنِ اليَأْسِ، ثُمَّ رَأَتْ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ. وَالأَخِيرُ (٢) ظَاهِرٌ، فَفِي الكُلِّ الطُّهْرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَمْ يُخَالِطْهُ دَمٌ، فَتَأَمَّلْ.