عرف الزمخشري مفسرًا، كما عرف لغويًا، وأديبًا، وشاعرًا، أما الزمخشري الفقيه فهو الجانب المغمور من صفاته، والذي لم يشتهر به بين الباحثين.
ويهمنا هنا بالأصالة التعرف على هذا الجانب من جوانبه العلمية، إذ المقاييس المسلّمة في مثل هذه الأمور هي:
أوّلًا: إنتاجه العلمي في هذا المجال.
ثانيًا: كيفية تناوله ومنهجه للموضوعات الفقهية إذا عرضت مناسبة لذلك.
ثالثًا: تسليم العلماء المتخصصين له والثناء عليه في ذلك المجال.
وعلى ضوء هذه المقاييس سيكون الحديث عن الزمخشري الفقيه. أما إنتاجه فكتاب رءوس المسائل، ليس كتاب فقه فحسب، بل هو أدق من ذلك، وهو: الخلاف بين مذهبه المذهب الحنفي، والمذهب الشافعي؛ ولا يتناول هذا الموضوع
_________________
(١) انظر: الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (٤٩٣)، ٢/ ١٦٠، ١٦١.
(٢) ابن قطلوبغا، تاج التراجم في طبقات الحنفية (٢١٧)، ص ٧١، ٧٢.
(٣) اللكنوي، الفوائد البهية في تراجم الحنفية، ص ٢٠٩، ٢١٠.
(٤) انظر: تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ في الكشاف ١/ ١٣٤.
(٥) انظر: تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ في الكشاف ١/ ١٧٩.
[ ٤٨ ]
بالتأليف إلا عالم ذو باع طويلة، واقتدار علمي كبير في الفقه، إذ أنه لا يتحدث عن مذهبه فحسب وإنما عن مذهبه ومذهب مخالفه مع ذكر أدلة كلا الطرفين، وسيتضح لنا جانب الإِبداع في كتابه هذا في قسم الدراسة الخاص به (١).
أولًا: لم يكن إنتاجه الفقهي قاصرًا على هذا الكتاب، بل إن له تأليف أخرى في فنون الفقه وهي: (معجم الحدود) في الفقه، و(المنهاج) في أصول الفقه (٢).
ثانيًا: وأما كيفية عرضه وتناوله للموضوعات الفقهية، إذا عرضت مناسبة لذلك، ففي كتابه الكشاف في التفسير نجده يفسر آيات الأحكام ويتحدث عن المسائل الفقهية، ويعالجها بمهارة تدل على اطلاع واسع وإلمام كبير بآراء الفقهاء، مع مناقشة لآرائهم، وإن كان ولاؤه غالبًا لمذهبه الحنفي.